← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ويدعى الكتاني، أنه قال عنه: كان يحسن المتون، وجدت سماعه في "صحيح البخاري"، ثم قال: مات في صفر سنة (٤٢٥ هـ). انظر: "الأنساب" للسمعاني ٢/ ١٠٨، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٤١٥، "شذرات الذهب" لابن العماد ٣/ ٣٨٥. ٦١ - عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو سهل الضرير. ٦٢ - عبد السلام بن أحمد بن داود بن عبد الصمد أبو محمد الهاشمي البغدادي. ٦٣ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن بالويه أبو محمد البالوي الحيري لم يذكر بجرح أو تعديل. ٦٤ - عبد الله بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن رستم بن ماهان، أبو محمد الماهاني، الأصبهاني الوزان الفقيه، الواعظ، من أهل نيسابور، ولد بنيسابور، وتفقه علي أبي الحسن البيهقي، ثم خرج إلى أبي علي ابن أبي هريرة، وتعلم الكلام من أبي علي الثقفي، وأعيان الشيوخ، وسمع بنيسابور أبا حامد ابن الشرقي، ومكي بن عبدان، وأقرانهما، روى عثه الحاكم وغيره. توفي سنة (٣٨٩ هـ) وهو ابن (٨٣) سنة. انظر: "الأنساب" للسمعاني ٥/ ١٨٢ وتصحف فيه إلى (عبد الله بن جابر)، "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي ٣/ ٣٠٦، "كشف الظنون" لحاجي خليفة ١/ ٤٥٢. ٦٥ - عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق. ٦٦ - عبد الله بن محمد أبو محمد الهروي الهاروني.

стр. 72

٦٧ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم أبو القاسم الحرضي. ٦٨ - عبد الله بن محمد بن أبي بكر أبو القاسم البابي. ٦٩ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن عقيل أبو محمد الأنصاري. ٧٠ - عبد الله بن محمد بن الطيب أبو محمد. ٧١ - عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو القاسم النهدي. ٧٢ - عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الماسرجي. ٧٣ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن همردان، أبو أحمد الرازي. ٧٤ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن زياد أبو القاسم السّمَّذي الدورقي. سمع أبا بكر محمد بن حمدون وأبا حامد ابن الشرقي. حدث عنه: أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان النصروي، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحاكم النيسابوري، توفي سنة (٣٩١ هـ). انظر: "الأنساب" للسمعاني ٧/ ٢١٧، "التقييد" لابن نقطة (٣٨٤)، "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين ٥/ ١٧٠ - ١٧١. ٧٥ - عبد الله بن محمد بن عبد الله -وقيل: ابن عبد- أبو محمد الفامني، وقيل: القايني. وقيل: القايني. وقيل: القاري. ولعله الماسرجي السابق. ٧٦ - عبد الله بن يحيى العدل. ٧٧ - عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بامويه أبو محمد الأردستاني الأصبهاني. نزيل نيسابور. قال الخطيب: وكان ثقة. وقال السمعاني:

стр. 73

كان أحد الثقات المكثرين، وكان له قدم ثابت في التصوف، وعاش حتى صارت إليه الرحلة. ولد سنة (٣١٥ هـ)، وتوفي في رمضان سنة (٤٠٩ هـ). انظر: "الأنساب" للسمعاني ١/ ١٠٨، "معجم البلدان" لياقوت ١/ ١٤٦، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٢٣٩، "تاريخ بغداد" للخطيب ١٠/ ١٩٨. ٧٨ - عبد الملك بن أبي عثمان واسمه محمد بن إبراهيم الزاهد أبو سعد النيسابوري الخركوشي. قال الخطيب: كان ثقة، صالحًا، ورعًا، زاهدًا. توفي سنة (٤٠٦ هـ)، وقال الذهبي: توفي في جمادى الأولي سنة (٤٠٧ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ١٠/ ٤٣٢، "الأنساب" للسمعاني ٢/ ٣٥٠، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٢٥٦. ٧٩ - عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر أبو نعيم الأزهري الإسفراييني الشيخ العالم، مُسند خراسان. قال الحافظ عبد الغافر: كان صالحًا ثقةً، حضر إلى نيسابور في آخر عمره، ولم يُعهد بعد ذلك المجلس مثله لقراءة الحديث كما حدثنا الثقات، وعاد إلى إسفرايين، وذلك في سنة تسع وثلاث مئة. وقال الحاكم: رأيت سماعاته التي نظرت فيها صحيحة وقد خرجت عنه في "الصحيح". توفي سنة (٤٠٠ هـ). انظر: "الأنساب" للسمعاني ١/ ١٤٤، "العبر" للذهبي ٢/ ١٩٧، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٧١، "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (١٠٧٤).

стр. 74

٨٠ - عبد الملك بن علي أبو حنيفة القزويني، شيخ روى بنيسابور التفسير المعروف بـ "الواضح"، رواه عنه أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني، والثعلبي. انظر: "التدوين في أخبار قزوين" للرافعي ٣/ ٢٧١. ٨١ - عبد الملك بن محمد بن أحمد بن حبيب أبو سهل المقرئ. ٨٢ - عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد، أبو الفضل الفامي. سمع أبا العباس السراج، وأكثر عنه لعلو سنده، قال الحاكم: سماعاته بخط أبيه صحيحة. روى عنه سعيد العيار وآخرين. انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي ٢٧/ ١٦٨، "شذرات الذهب" لابن العماد الحنبلي ٣/ ١٢٨. ٨٣ - عبيد الله بن محمد بن محمد بن مهدي بن سعيد بن عاصم أبو محمد النيسابوري القشيري الصيدلاني الأصم العدل. قال الذهبي: ثقة رضى. قال أبو صالح المؤذن: دخلت عليه فقرأ علي جزءًا من حديث الأصم بلفظه، وكان صحيح السماع وروى عنه البيهقي في "سننه". انظر: "تاريخ الإسلام" ٢٨/ ١٩١. ٨٤ - عروة بن محمد بن عروة، أبو القاسم وأبو الهيثم. ٨٥ - عقيل بن محمد بن أحمد الجرجاني الإستراباذي الفقيه. ٨٦ - علي بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن السكري المؤذن الأعرج أبو الحسن، نبيل من أصحاب أبي عبد الرحمن السلمي، حدث عن الأصم، وابن نجيد، وابن مطر، توفي سنة (٤١٠ هـ). انظر: "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (١٢٥٠)، "تاريخ

стр. 75

الإسلام" للذهبي ٢٨/ ٢٠٨. ٨٧ - علي بن الحارث أبو الحسن البيَّاري الخراساني، صاحب كتاب "شرح الحماسة" و"صناعة الشعر"، قال الباخرزي: عنده مُفصل الفضل ومجموعُه، ومرأى الأدب ومسموعه، ومعدن العلم وينبوعه. والذي تشد إليه الرحال، وتزم نحوه الجمال، ويقصد محله القصاد، وينثال على مناهله الروَّاد. انظر: "دمية القصر" للباخرزي (ص ٣٥٢)، "إنباه الرواه" للقفطي ٢/ ٢٧٤. ٨٨ - علي بن محمد بن الحسن بن محمد أبو الحسين أو الحسن الخبَّازي الكبير الجرجاني المقرئ. قال ابن الجزري: إمام ثقة، مؤلف محقق. توفي بنيسابور سنة (٣٩٨ هـ). انظر: "غاية النهاية" لابن الجزري ١/ ٥٧٧، "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين ٢/ ٤٦٠. ٨٩ - علي بن محمد بن القاسم بن حجر أبو الحسن الجرجاني الشاعر المعروف ببارع، سكن بخارى. روى عن: أبي أحمد ابن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وجماعة. انظر: "تاريخ جرجان" للسهمي (ص ٣٥٤، ٥٦٦). ٩٠ - علي بن محمد بن سعيد أبو الحسن السرخسي الخطيب. ٩١ - علي بن محمد بن علي بن حسين بن شاذان بن السقا أبو الحسن الإسفراييني، القاضي، الإمام، الحافظ الناقد، من أولاد أئمة الحديث. توفي سنة (٤١٤ هـ).

стр. 76

انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٣٠٥. ٩٢ - علي بن محمد بن محمد بن أحمد أبو الحسن البغدادي الطرازي، الشيخ الكبير، مسند خراسان، من كبار النيسابوريين. انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٤٠٩. ٩٣ - عمر بن أحمد بن محمد بن عمر أبو حفص الجُوري لم يذكر بجرح أو تعديل. ٩٤ - كامل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو جعفر العزائمي المستملي النيسابوري، النحوي، مشهور، حافظ، عارف بالنحو، بارع في الرواية، حسن القراءة. قال عبد الغافر: ثقة، صحيح الرواية. حدث في سنة (٤٠٥ هـ). انظر: "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (ص ٤٢٦)، "بغية الوعاة" للسيوطي ٢/ ٢٦٦. ٩٥ - محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان أبو بكر الأصبهاني المشهور بابن المقرئ، صاحب "المعجم الكبير". قال ابن مردويه: هو ثقة مأمون صاحب أصول. وقال أبو نعيم: محدث كبير، ثقة صاحب مسانيد. مات سنة (٣٨١ هـ). انظر: "ذكر أخبار أصبهان" لأبي نعيم ٢/ ٢٦٧، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٣٩٨، "غاية النهاية" لابن الجزري ٢/ ٤٥. ٩٦ - محمد بن إبراهيم بن يحيى أبو بكر النيسابوري، الكسائي، الشيخ النحوي البارع. قال الذهبي: تخرَّج به جماعة في العربية، وروى "صحيح مسلم" عن ابن سفيان، رواه عنه أبو مسعود أحمد

стр. 77

ابن محمد البجلي، وذلك إسناد ضعيف. وقال في "ميزان الاعتدال": غمزه الحاكم، فقال: روى الحديث من غير أصل. توفي في سنة (٣٨٥ هـ). انظر: "الأنساب" للسمعاني ٥/ ٦٧، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٤٦٥، "ميزان الاعتدال" للذهبي ٣/ ٤٥٠، "لسان الميزان" لابن حجر ٥/ ٢٦. ٩٧ - محمد بن أبي إسماعيل علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم أبو الحسن الصوفي السني. سمع: أبا يعقوب الأذرعي، وأبا الميمون بن راشد، وجعفر بن محمد بن عديس وجماعة. روى عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأبو سعد الجنزرودي، وأبو عبد الرحمن السلمي. قال شيرويه: ثقة صدوق. توفي سنة (٣٩٣ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ٣/ ٩٠ - ٩١، "الأنساب" للسمعاني ٥/ ٦٠٧، "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٥٤/ ٣٠٢. ٩٨ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حمدون أبو بكر الأشناني، أكثر الخطيب من الرواية عنه. ٩٩ - محمد بن أحمد بن عبد الأعلى بن القاسم أبو عبد الله المقرئ الوَرْشي، المغربي، الأندلسي. ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور" وقال: من الصالحين المذكورين بالتقدم في علم القرآن، سمع بمصر والشام والحجاز والعراقين والجبال وأصبهان الكثير بعد الخمسين، وورد نيسابور بعد السبعين وثلاث مئة، بعد أن سكنها سبع سنين. قال السمعاني: قلت: سمع بأصبهان علي بن المرزبان الأصبهاني،

стр. 78

وبكور الأهواز عبد الواحد بن خلف الجُنْديسابوري، وبفارس أحمد ابن عبد الرحمن بن الجارود الرقي. انظر: "الأنساب" للسمعاني ٥/ ٥٩١. ١٠٠ - محمد بن أحمد بن عبد الله أبو بكر المزكي المنصوري لم يذكر بجرح أو تعديل. ١٠١ - محمد بن أحمد بن عبدوس بن أحمد أبو بكر المزكي الحيري النيسابوري، النحوي، الفقيه. روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وقال: عقدتُ له مجلس الإملاء سنة ثمان وثمانين، توفي سنة (٣٩٦ هـ). انظر: "إنباه الرواه" للقفطي ٣/ ٥٦، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٥٧. وتفسيره ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٤٤٠. ١٠٢ - محمد بن أحمد بن علي بن نصير بن عبد الله؛ أبو عبد الله النصيري النيسابوري. قال الحاكم: وليس الحديث من شأن الشيخ. وقال السمعاني: المعدل، من أكابر الشهود، ومتوسط التجار. خرج له أبو بكر البغدادي فوائده لخروجه إلى الحج. توفي في محرم سنة (٣٨٩ هـ). انظر: "سؤالات مسعود السجزي للحاكم" (ص ٧١)، "تاريخ بغداد" للخطيب ١/ ٣٢١، "الأنساب" للسمعاني ٥/ ٤٩٩ - ٥٠٠، "اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير ٣/ ٣١٣، "تاريخ الإسلام" للذهبي ٢٧/ ١٨٧. ١٠٣ - محمد بن أحمد بن محمد التمار أبو بكر. ١٠٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدة بن قطبة بن سليط أبو العباس السليطي التميمي، من أهل نيسابور. قال السمعاني:

стр. 79

كان شيخًا صالحًا سديدًا، حسن السيرة. ثم قال: روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وذكره في "تاريخ نيسابور". انظر: "الأنساب" للسمعاني ٣/ ٢٨٤. ١٠٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن شاذان، أبو أحمد الرازي الصيدلاني الشافعي الأديب. دين ثقة مشهور. توفي سنة (٤١٥ هـ). انظر: "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (١٨). ١٠٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن عقيل أبو بكر القطان، النيسابوري. يروي عن محمد بن أحمد بن دلويه وعلي بن عبدان، وعنه الحاكم وأبو علي الصابوني، توفي سنة (٣٨٨ هـ). انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي. ٢٧/ ١٧٣. ١٠٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المزكي أبو عبد الله. ١٠٨ - محمد بن الحسن ابن فورك أبو بكر الأصبهاني. بلغت مصنفاته قريبا من مئة مصنف في أصول الدين والفقه ومعاني القرآن، وكان مؤلفا في التفسير. قال الذهبي: كان أشعريا، رأسا في فن الكلام، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحب الأشعري. توفي سنة (٤٠٦ هـ). انظر: "إنباه الرواه" للقفطي ٣/ ١١٠، "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي ٤/ ١٢٧، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٢١٤، "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (١). ١٠٩ - محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن

стр. 80

القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو الحسن. روى عنه الحاكم والبيهقي، وأثنى عليه الحاكم. توفي سنة (٤٠١ هـ) قلت: قد صحح له البيهقي إسناد حديث رواه من طريقه فقال ٥/ ١٤٢: هذا إسناد صحيح. انظر: "طبقات الشافعية" لابن الصلاح ١/ ١٤٨، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٩٨. ١١٠ - محمد بن الحسين بن محمد بن موسى أبو عبد الرحمن الأزدي السلمي النيسابوري، كبير الصوفية، صاحب التصانيف. قال الخليلي: ثقة متفق عليه من الزهاد. وقال محمد بن يوسف القطان: كان يضع الحديث للصوفية. وقال الخطيب البغدادي: محله كبير، وكان مع ذلك صاحب حديث، مجوِّدا وقال السراج: مثله -إن شاء الله- لا يتعمد الكذب. ونسبه إلى الوهم. وقال الذهبي: وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة. وقال كذلك: تكلموا فيه، وليس بعمدة، روى عن الأصم، وطبقته، وعني بالحديث ورجاله، وفي القلب مما يتفرد به، وقال في "ميزان الاعتدال": متكلم فيه. توفي سنة (٤١٢ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ٢/ ٢٤٨، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٢٤٧، "ميزان الاعتدال" للذهبي ٣/ ٥٢٣. ١١١ - محمد بن الحسين بن نجيد بن عبد الكريم أبو الحسن. ١١٢ - محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو الطاهر السلمي النيسابوري. قال الحاكم: عقدت له مجلس التحديث في سنة ثمان وستين وثلاث مئة، ودخلت بيت كتب جده، وأخرجت له منها

стр. 81

مئتين وخمسين جزءًا من سماعاته الصحيحة، ومد يده إلى كتب غيره فقرأ منها، ثم إنه مرض وتغير بزوال عقله في ذي الحجة سنة أربع وثمانين، ثم أتيته فوجدته لا يعقل. قال العراقي: فعلي هذا يكون مدة اختلاطه سنتين وخمسة أشهر. وقال الذهبي: وما أراهم سمعوا منه إلا في حال وعيه، فإن من زال عقله كيف يمكن السماع منه، بخلاف من تغير، ونسي، وانهرم. توفي سنة (٣٨٧ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٤٩٠، "لسان الميزان" لابن حجر ٥/ ٣٤١، "التقييد والإيضاح" للعراقي (ص ٤٤٢). ١١٣ - محمد بن القاسم بن أحمد المرتب أبو الحسن الماوردي القلوسي الفارسي النيسابوري الفقيه الأصولي المفسر، صاحب كتاب "المصباح" والتصانيف المشهورة، سمع الكثير، وجمع الأبواب. توفي سنة (٤٢٢ هـ). انظر: "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (٤٣). ١١٤ - محمد بن جعفر بن الحسن أبو زرعة. ١١٥ - محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بديل أبو الفضل الجرجاني المقرئ الخزاعي. صنف كتبا في القراءات، روى عن أبي بكر القطيعي والحسن بن سعيد المطوعي وأبي علي بن حبش مات بآمل سنة (٤٠٨). انظر: "تاريخ جرجان" لأبي القاسم الجرجاني (ص ٤٥٨)، "معرفة القراء الكبار" للذهبي (ص ٢١٢). ١١٦ - محمد بن حسان أبي الوليد بن محمد أبو عبد الله القرشي

стр. 82

النيسابوري. الفقيه الشافعي، أفتى، ودرس زمن أبيه، وروى عن ابن الشرقي، وابن عبدان، وعنه الحاكم وجماعة. توفي في شوال سنة (٣٨٦ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي ٢٧/ ١٢٥، "طبقات الشافعية" للأسنوي ٢/ ٤٧٣. ١١٧ - محمد بن حمويه. ١١٨ - محمد بن عبد الله بن حمدون أبو سعيد النيسابوري العالم، الزاهد، الصالح، لم يذكر بجرح أو تعديل، ووصفه المصنف بأنه ثقة أمين. ١١٩ - محمد بن عبد الله بن حمشاذ أبو منصور النيسابوري الحمشاذي. قال الذهبي: تفقَّه وبرع، وأتقن علم الجدل والكلام والنظر، وأخذ النحو عن أبي عمر الزاهد، وكان عابدا، متألهًا، واعظًا، مجاب الدعوة، منقبضًا عن أبناء الدنيا. بالغ في تقريظه الحاكم، وقال: ظهر له من مصنفاته أكثر من ثلاث مئة كتاب مصنف. توفي سنة (٣٨٨ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٤٩٨، "الوافي بالوفيات" للصفدي ٣/ ٣١٧، "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي ٣/ ١٧٩. ١٢٠ - محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم أبو عبد الله الحاكم الضبي المعروف بابن البيِّع، الطهماني النيسابوري الشافعي المعروف بابن البيِّع، صاحب "المستدرك على الصحيحين"، "تاريخ نيسابور" وغيرهما من المصنفات. قال الخطيب البغدادي: كان

стр. 83

من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ، وكان ثقة. قال عبد الغافر: الحاكم أبو عبد الله هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته. . .، ثم قال: ومن تأمل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طرق الحديث، أذعن بفضله، واعترف له بالمزية علي من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه، عاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله. وقال الذهبي: سمع من نحو ألفي شيخ. . . وصنَّف وخرَّج، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل، وكان من بحور العلم على تشيع قليل فيه. وقال في "ميزان الاعتدال": إمام صدوق. توفي سنة (٤٠٥ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ٥/ ٤٧٣، "الأنساب" للسمعاني ١/ ٤٣٢، "المنتظم" لابن الجوزي ١٥/ ١٠٩، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ١٦٢، "ميزان الاعتدال" للذهبي ٣/ ٦٠٨، "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (١)، "طبقات الحفاظ" للسيوطي (٩٢٩). ١٢١ - محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا أبو بكر الشيباني، الجوزقي النيسابوري الخراساني. الإمام الحافظ، صاحب "الصحيح" المخرَّج علي كتاب مسلم، وله "المتفق والمفترق" و"الأربعون". قال أبو يعلى الخليلي: ثقة، متفق عليه، سألت عنه الحاكم، فأثنى عليه، ووثقه. توفي سنة (٣٨٨ هـ). انظر: "الإرشاد" للخليلي ٣/ ٨٥٩، "الأنساب" للسمعاني ٢/ ١١٩، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٤٩٣. ١٢٢ - محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم أبو جعفر البوناباذي

стр. 84

الخَلْقَاني. ١٢٣ - محمد بن علي بن الحسين بن الحسن أبو الحسن العلوي الحسني الزيدي الهمداني، المُلقب بالوصي، ولد: سنة عشر وثلاث مئة. وسمع من: إسماعيل الصفار، وخيثمة الأطرابلسي، والأصم وابن الأعرابي، وأبي الميمون بن راشد، وغيرهم. وعنه: محمد بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي الليث الصفار، ومحمد بن عمر بن عزيز، وغيرهم. ثقة صدوق. مات سنة (٣٩٣ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٧٧. ١٢٤ - محمد بن علي بن سهل بن مصلح أبو الحسن النيسابوري الشافعي الماسَرْجِسي شيخ الشافعية في عصره، وأحد أصحاب الوجوه. قال الحاكم: وكان من أعرف أصحابنا بالمذهب وترتيبه وفروع المسائل، تفقه بخراسان والعراق والحجاز، وعقد له مجلس الدرس والنظر. توفي سنة (٣٨٤ هـ). انظر: "الأنساب" للسمعاني ٥/ ١٧٠، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٤٤٦، "طبقات الشافعية" للأسنوي ٢/ ٣٨٠. ١٢٥ - محمد بن علي بن محمد أبو نصر الشيرازي الفقيه التاجر نَزِيلُ نَيْسَابُورَ، وَالِدُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ الشِّيرَازِيّ، الفاضل الثقة الأمين. سمع عن الأصم، وأبي عبد الله الشيباني الحافظ، وأبي بكر الشافعي، وابن الصواف، وغيرهم، توفي سنة تسع وأربع مئة ودفن بباب معمر. انظر: "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (١٥)، "تاريخ

стр. 85

الإسلام" للذهبي ٩/ ١٤٥. ١٢٦ - محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان أبو بكر الطِّرازي البغدادي المقرئ. قال الخطيب: ذاهب الحديث، روى مناكير وأباطيل. وقال ابن الجزري: مقرئ محقق كامل، أخذ القراءة عرضًا على ابن مجاهد. توفي سنة (٣٨٥ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ٣/ ٢٢٥، "الأنساب" للسمعاني ٤/ ٥٦، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٤٦٦، "غاية النهاية" لابن الجزري ٢/ ٢٣٧. ١٢٧ - محمد بن محمد بن الحسن بن هانئ أبو بكر البزاز النيسابوري. ١٢٨ - محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن الحجَّاج أبو الحسين الحجَّاجِي النيسابوري. الإمام الحافظ الثقة، لقبه أبو نعيم بعفان لثقته. وقال الحاكم: الصدوق الثبت. وقال الخطيب: كان ثبتًا حافظًا. توفي سنة (٣٦٨ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ٣/ ٢٢٣، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٢٤٠، "طبقات الحفاظ" للسيوطي (٨٦٥). ١٢٩ - محمد بن موسى بن أبان أبو بكر الأصبهاني. ١٣٠ - محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان أبو سعيد الصيرفي النيسابوري قال الصريفيني: الثقة الرضا، المشهور بالصدق والإسناد العالي. وقال الذهبي: الشيخ الثقة المأمون. توفي سنة (٤٢١ هـ). انظر: "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (١٧)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٣٥٠.

стр. 86

انظر: "الأنساب" للسمعاني ٥/ ٣٤٤، "المنتظم" لابن الجوزي ١٤/ ١١٢، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٥/ ٤٥٢، "غاية النهاية" لابن الجزري ١/ ٢٨٣، "النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي ٣/ ٣١٧، "طبقات الحفاظ" للسيوطي (٨٠٤). ١٣١ - منصور بن أحمد أبو صالح المشطبي. ١٣٢ - مهدي بن عبد الله بن القاسم بن الحسن أبو محمد العلوي. ١٣٣ - ناصر بن محمد أبو المكارم الأنصاري. ١٣٤ - نافل [باقل] بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار البابي القارئ. ١٣٥ - هارون بن محمد بن هارون العطار. وقد ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٣٨٣ في شيوخ ابن فنجويه. ١٣٦ - يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو زكريا المزكي النيسابوري. قال الخليلي: ثقة. وقال عبد الغافر: وكان عديم النظير دينًا، وزهدًا، وورعًا، وصلاحًا، وإتقانًا، وصدقًا، واحتياطًا في الرواية ما كان يحدث إلا من كتابه يقرأ عليه؛ فينظر في أصله. توفي سنة (٤١٤ هـ). انظر: "الإرشاد" للخليلي ٣/ ٨٦٣، "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (ص ٤٨١)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٢٩٥، "طبقات الشافعية" للأسنوي ٢/ ٣٩٦. ١٣٧ - يحيى بن إسماعيل بن يحيى بن زكريا بن حرب أبو زكريا النيسابوري المزكِّي الحَرْبي، نسبةً إلى الجد. قال السمعاني: من ثقات أهل نيسابور. وقال الذهبي: كان أديبًا، أخباريًا، عالمًا،

стр. 87

متفنِّنًا، رئيسًا، محتشمًا، من أهل الصدق والأمانة علي بدعةٍ فيه، عُمِّر دهرًا واحتيج إليه. توفي سنة (٣٩٤ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ١٤/ ٢٣٨، "الأنساب" للسمعاني ٢/ ١٩٨، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ٥٤٣. ١٣٨ - يحيى بن محمد بن الحسن بن هارون أبو القاسم المقرئ الفامي المعلم الزاهد الملقاباذي، شيخ سديد ورع عفيف، سمع من أبي علي الرفا الهروي، وروى كتاب "الأموال" لأبي عبيد وغير ذلك من المسانيد، وقرأ عليه الحفاظ، وحدث سنة (٣٩٠ هـ) وبعدها توفي. انظر "المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" (ص ٥٣٠). ١٣٩ - يحيى بن محمد بن يحيى أبو بشر الكاتب، النيسابوري. ذكره الذهبي، وقال: روى عن الأصم، وعلي بن حمشاذ. وتوفي في شعبان سنة (٣٩٣ هـ). انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي ٢٧/ ٢٩٦. ١٤٠ - يعقوب بن أحمد بن السري أبو القاسم الأرغياني العروضي النحوي. ولم يكن هؤلاء المشايخ في فن واحد كما ذكر في تراجمهم فمنهم الأصولي، والفقيه، والمقرئ، واللغوي، والمتكلم. .، مما كان له أثر كبير في غزارة شخصية المصنف العلمية كما سبق أن أشرنا. * * *

стр. 88

* المطلب الثاني: تلاميذه: إنَّ هذا العلم ميراث النبوة، يأخذه كل جيل عمن سبقه، ويسلمه لمن بعده. ولا تظهر مكانة الشيخ ومعرفة قدره وفضله بشكل جلي، إلا بالوقوف على آثاره في تلامذته، فإنَّ التلميذ أثر من آثار شيخه، وثمرة من ثماره، يشيع به ذكره، وينتشر علمه. وكبار الأئمة السالفين، ما كنا نعرف عنهم شيئًا لولا تلامذتهم الذين نشروا علمهم في كل مكان، وحملوا للناس في شتى البقاع آثارهم، وكم من الأئمة الذين اندثر ذكرهم، واضمحل أثرهم، وتلاشى صيتهم، بعد أن امتلأت الدنيا بسمعتهم في أثناء حياتهم. وما ذاك إلا لأنهم لم يُمنحوا تلامذة يحيون ذكرهم، ويحملون عنهم علمهم. وأبو إسحاق الثعلبي كان مقصد طلاب العلم في وقته، إذ كان يفد إليه الطلاب من كل حدب وصوب. حتى إنَّ أبا الفضل العروضي شيخ أبي الحسن الواحدي تلميذ الثعلبي، عاتب تلميذه الواحدي لما تأخر في طلب العلم عن الثعلبي (١). وقال له: أما آن لك أن تتفرغ لتفسير كتاب الله العزيز،

стр. 89

تقرأه على هذا الرجل الذي يأتيه البُعَداء من أقاصي البلاد (١). يعني أبا إسحاق الثعلبي. وكيف لا يكون الثعلبي كذلك، وهو إمام التفسير في عصره، ولو لم يكن للثعلبي إلا تفسيره "الكشف والبيان" لكان حقيقًا أن تُشد إليه الرحال، وتُضرب إليه أكباد الإبل. فكيف إذا عرفنا أن الثعلبي كان إمامًا في علوم أخرى، كالقراءات، والوعظ، وغيرهما (٢). وله أكثر من خمس مئة جزء كما نصَّ على ذلك تلميذه الواحدي (٣). إلا أنَّ الترجمة المقتضبة للإمام الثعلبي، حالت دون الوقوف على عدد كبير من تلامذته. ويكفي الثعلبي شرفًا أن الإمام أبا الحسن الواحدي من تلامذته، وسأذكر الآن من وقفنا عليه من تلامذته: ١ - الأستاذ أبو الحسن على بن أحمد بن محمد بن على الواحدي، النيسابوري، الشافعي . الإمام العلامة، المفسِّر النحوي (٤). صاحب التفاسير الثلاثة "البسيط" و"الوسيط" و "الوجيز" و "أسباب النزول" وغيرها من المصنَّفات.

стр. 90

ويعد أبو الحسن الواحدي أشهر تلاميذ الإمام الثعلبي، وأخصّهم به، إذ لازمه أشد ملازمة، وأخذ عنه التفسير، وروى عنه تفسيره "الكشف والبيان" (١). قال عبد الغافر الفارسي في "السياق لتاريخ نيسابور": فأما أبو الحسن: فهو الإمام المصنّف المفسِّر النحوي، أستاذ عصره، وواحد دهره، أنفق صباه وأيام شبابه في التحصيل، فأتقن الأصول على الأئمة، وطاف على أعلام الأمة وسافر في طلب الفوائد، ولازم مجالس الثعالبي في تحصيل التفسير (٢). وسبق آنفًا أنَّ الواحدي ذكر في مقدمة تفسيره "البسيط" في أثناء كلامه عن شيخه أبي الفضل العروضي الذي أخذ عنه اللغة أن شيخه عاتبه يومًا من الأيام وقال له: إنَّك لم تبق ديوانًا من الشعر إلا قضيت حقه، أما آن لك أن تتفرغ لتفسير كتاب الله العزيز، تقرأه على هذا الرجل الذي يأتيه البُعَداء من أقاصي البلاد، وتتركه أنت على قرب ما بيننا من الجوار. قال الواحدي: يعني الأستاذ الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ﵀ (٣). قال الواحدي: ثم فرغتُ للأستاذ الإمام أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ﵀ إلى أن قال: وقرأت عليه من

стр. 91

مصنفاته أكثر من خمس مئة جزء، وتفسيره الكبير، وكتابه المعنون بـ "الكامل" في علم القرآن، وغيرهما (١). ويُلاحظ أنَّ الواحدي يثقل كثيرًا عن الثعلبي، إلا أنه لا يذكر اسمه، ولا يعزو إليه، إلا عندما يروي عنه بالسند. مات ﵀ بنيسابور سنة (٤٦٨ هـ). ٢ - عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن على بن محمد القطَّان المعروف بأبي معشر الطَّبري . الإمام في القراءات مصنِّف "التلخيص" و"سَوْق العروس" في القراءات المشهورة والغريبة. وكتاب "الدر" في التفسير و"عيون المسائل" و "طبقات القراء" وغير ذلك. وكان مقرئ أهل مكة في عصره، وقد روى "تفسير الثعلبي" عن مؤلفه، و"مسند الإمام أحمد" و "تفسير النقاش". قال السبكي: وكان من فضلاء الشافعية. وقال ابن الجزري: إمام عارف محقق، أستاذ كامل، ثقة صالح. توفي أبو معشر سنة (٤٧٨ هـ) بمكة (٢). ٣ - أبو سعيد أحمد بن محمد بن على بن نمير الخوارزمي ، العلامة، الشافعي، الضرير، أحد أئمة المذهب ببغداد (٣).

стр. 92

قال الخطيب البغدادي: درس على أبي حامد الإسفراييني، وسكن بغداد، ودرَّس وأفتى، وكان له حلقة في جامع المنصور للفتوى والنظر، وكان حافظًا متقنًا للفقه، يقال لم يكن في وقته من الشيوخ بعد أبي الطيب الطبري أفقه منه، وكان يقدَّم على أبي القاسم الكرخي، وأبي نصر الثابتي، وحدَّث عن أبي القاسم بن الصيدلاني. كتبتُ عنه، وكان صدوقًا (١). والخوارزمي هذا روى تفسير الثعلبي عن شيخه. والإمام البغوي ﵀ روى تفسير الثعلبي عن الخوارزمي كما نصَّ على ذلك في مقدمة تفسيره "معالم التنزيل" (٢). توفي أبو سعيد سنة (٤٤٨ هـ). ٤ - أحمد بن خلف الشِّيرازي: روى تفسير الثعلبي عن شيخه. ومن طريق الشيرازي: روى ابن الأثير تفسير الثعلبي، في كتابه "أسد الغابة في معرفة الصحابة" (٣). ٥ - أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد الفُرْخرادي، أو الفرخواري الطوسي:

стр. 93

راوي تفسير "الكشف والبيان" عن شيخه. ومن طريقه روى عدد من العلماء تفسير الثعلبي. ومن هؤلاء: أبو سعد السمعاني في "أنسابه" (١). وأبو محمد العباس بن محمد بن أبي منصور الطابراني الطوسي (٢). * * *

стр. 94

المبحث الخامس عقيدته ومذهبه الفقهي * المطلب الأول: عقيدته: لم يتعرض الإمام الثعلبي ﵀ لبيان اعتقاده في مؤلف خاص كما جرت به عادة بعض المتقدمين، إلا أنه من خلال تفسيره لكلام الله كان لزامًا عليه أن يتعرض للكثير من المباحث العقدية ويبين عن رأيه فيها. وليس بوسعنا في هذا المقام أن نعرض لجميع المواطن التي ناقش الثعلبي فيها مباحث عقدية وإن كان هذا الأمر مهمًا لمن أراد أن يصدر عن رأي دقيق وتفصيلي حول منهج هذا الإمام في إثبات مسائل العقيدة. ولكن حسبنا في مثل هذِه العجالة أن نعرض لبعض المواضع التي عبر فيها المصنف عن آرائه حول بعض مسائل الاعتقاد التي تلقي الضوء على المنهج العام الذي سار عليه المصنف ﵀ في تناول مسائل العقيدة، فنقول وبالله التوفيق: إن المتأمل لتفسير أبي إسحاق يجد أنه تعرض من خلاله لكثير من مباحث العقيدة المتنوعة، فقد تعرض لمسائل الإيمان، والقدر، واليوم الآخر، والنبوات، والتوحيد وغيرها من المباحث. وكان في أكثر هذِه المباحث مُبينًا عن الحق بدليله، ذابًّا عن منهج أهل السنة والجماعة، رادًّا على الفرق الضالة والمنحرفة.

стр. 95

فنجده يعرض عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ للإيمان وحقيقته، ويعقد لذلك فصلًا يقرر فيه أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة مؤلف من القول والاعتقاد والعمل، واستدل لذلك بأحاديث أخرجها بسنده. ثم هو عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤)﴾ [التوبة: ١٢٤]، نجده يبين عن مذهب أهل السنة والجماعة القائلين بزيادة الإيمان ونقصانه، فنجده يسوق في ذلك الآثار فيقول: قال مجاهد في هذِه الآية: الإيمان يزيد وينقص، وقال عمر بن الخطاب ﵁: لو وزن إيمان أبي بكر ﵁ بإيمان أهل الأرض لرجحهم، بلي إن الإيمان ليزيد وينقص. قالها ثلاث مرات. وروى زبيد اليامي عن ذر قال: كان عمر يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه فيقول: تعالوا حتى نزداد إيمانا. قال علي بن أبي طالب ﵁: إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب كلما ازداد الإيمان عظما ازداد البياض حتى يبيض القلب كله، وإن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد حتى يسود القلب كله. وايم الله لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود. وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: إن للإيمان سننًا وشرائع وحدودًا وفرائض من استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها

стр. 96

لم يستكمل الإيمان. وقال ابن المبارك: لم أجد بُدًّا من الإقرار بزيادة الإيمان أو أردَّ كتاب الله تعالى. ونجد المصنف ﵀ عند قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، يذكر أقوال الخوارج، والمعتزلة، والمرجئة، ثم يرد عليهم. ثم يبين العقيدة الصحيحة في هذِه المسألة بقوله: وعندنا أن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا فإنه لا يكفر بقتله، ولا يخرج به عن الإيمان إلا إذا فعل ذلك على جهة الاستحلال والديانة (١). وذكر الأدلة على هذا. وهذا القول الذي قرره هو قول أهل السنة والجماعة (٢). وكذلك نجد الثعلبي يقرِّر العقيدة الصحيحة في مسألة رؤية الله في الآخرة عند قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]، فيثبت الرؤية كما أثبتها أهل السنة والجماعة، مستدلًا على ذلك بنصوص الكتاب والسنة. خلافًا لما ذهب إليه المعتزلة إذ نفوا هذِه الرؤية. وها هو يستفتح تفسيره لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ بإسناده لحديث أنس ﵁ في تفسير النبي ﷺ للزيادة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم، ويبين أن ذلك هو قول أبي بكر وحذيفة وأبي موسى

стр. 97

وصهيب وعبادة بن الصامت وكعب بن عجرة وعامر بن سعد وعبد الرحمن بن سابط والحسن وعكرمة وأبي الجوزاء والضحاك والسدي وعطاء ومقاتل، ثم يردف ذلك ببعض الآثار المسندة الدالة على ذلك. وفي مقابل هذا التقرير الموفق لمنهج أهل السنة والجماعة في هذِه المباحث نجده قد خالف هذا المنهج في مسألة إثبات الصفات ، فقد سلك في تقرير الصفات مسلك الأشاعرة (١) الذين يقوم مذهبهم على إثبات صفات المعاني، وتأويل الصفات الخبرية كاليد والوجه والمحبة والكره وغيرها. ولا عجب في ذلك إذا علمنا أن المصنف قد تتلمذ على أعلام

стр. 98

المذهب الأشعري أمثال ابن فورك وأبي إسحاق الإسفراييني وغيرهما، مما كان له بالغ الأثر في آراء أبي إسحاق الاعتقادية خاصة ما يتعلق بالصفات، وقد أظهر مذهبه هذا، ونافح عنه، وهاجم خصومه. ومن الأمثلة على ذلك (١): ١ - تأويل صفة الرحمة: في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: إذ ذكر الثعلبي قولين في صفة الرحمة، قال: والرحمة: إرادة الله الخير لأهله، وهي على هذا القول صفة ذات. وقيل: هي ترك عقوبة من استحق العقوبة، وابتداء الخير على من لا يستحق، وعلي هذا القول صفة فعل. وهكذا سلك الثعلبي مسلك التأويل، فقام بصرف الآية عن معناها الظاهر. والحق في هذا الباب أن الآية دلت على أن الرحمة من صفات الله جل شأنه، فنثبت صفة الرحمة له سبحانه على ما يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢). ٢ - تأويل صفة الغضب: لما فسَّر الثعلبي قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ قال: واختلفوا في معنى الغضب من الله :

стр. 99

فقال قوم: هو إرادة الله الانتقام من العصاة. وقيل: هو جنس من العقاب يضاد الرضا. وقيل: هو ذم العصاة على قبيح أفعالهم. والحق في هذا المقام أن يقال: إن الآية دلت على أن الله جل شأنه من صفاته الغضب؛ فنثبت صفة الغضب لله سبحانه على ما يليق بجلاله، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل. ٣ - تفسير الإله بالقادر على الاختراع: فقد قال عند تفسير لفظ الجلالة: وقال قوم: إلهيته من صفات ذاته، وهي قدرته على الاختراع. وتفسير الإله، بالقادر على الاختراع، هو منهج المتكلمين، كما حكاه عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية. ولذا ذكر الواحدي في "البسيط" هذا القول وقال: وعند متكلمي أصحابنا: أن الإله من له الإلهية، والإلهية القدرة على اختراع الأعيان (١). ٤ - نفي صفة الإتيان والمجيء لله : عند قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] نراه يحاول تأويل الآية بتقدير أن (في) بمعنى الباء، ثم قال: وعلى هذا التأويل زال الإشكال، وسهل الأمر. ثم ذكر قول أبي الحسن الأشعري دون التصريح باسمه، ومال إليه، فقال: وقالت

стр. 100

طائفة من أهل الحقائق: إن الله يحدث فعلًا يسميه إتيانًا؛ كما أحدث فعلًا سماه نزولًا بلا آلة ولا علة. ثم يذكر قولًا من اختياره إذ قال: ويحتمل أن يكون معنى الإتيان هاهنا راجعًا إلى الجزاء، فسمى الجزاء إتيانا كما سمى التخريب، والتعذيب في قصة نمرود إتيانًا. ثم يخلص إلى قول جمع فيه بين رأيه الأخير وقول أبي الحسن، قال: فمعنى الآية: هل ينظرون إلا أن يظهر الله فعلًا من أفعاله مع خلق من خلقه، فيقصد إلى مجازاتهم (١). ولا شك أن هذا تأويل فاسد بعيد، فيه نفي لصفة الإتيان والمجيء لله بما يليق بجلاله وعظمته. ومن الأمثلة الأخرى أيضًا: عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] قال: قال أهل المعاني: فيه إضمار، كأنه قال: فقل لهم؛ أو فأعلمهم (أني قريب) منهم بالعلم. وهو يطلق بعض الألفاظ العقلية التي يكثر من إطلاقها الأشاعرة مثل: متمكن، متناهي، محدود، التي لم ترد في القرآن الكريم، ولا السنة المطهرة، ولا عن أحد من السلف الصالح. وهناك جوانب أخرى تتعلق بعقيدة المصنف ستأتي إن شاء الله عند الكلام عن منهجه في تقرير مسائل العقيدة والرد على الفرق، والكلام

стр. 101

عن التفسير الصوفي الإشاري، وموقف الثعلبي منه ومنهم عند الحديث عن منهج المصنف في كتابه. ونخلص من ذلك إلى أن المصنف ﵀، وإن كان في غالب أبواب الاعتقاد على مذهب أهل السنة عمومًا إلا أنه في مسائل الصفات كان مؤولًا على طريقة الأشاعرة، لذا يصدق عليه وصف أبي العباس ابن تيمية حين قال: (الثعلبي فيه سلامة من البدع، وإن ذكرها تقليدًا لغيره) (١). * المطلب الثاني: مذهبه الفقهي: أبو إسحاق الثعلبي كان شافعي المذهب. ومن أجل ذلك ذكره الذين ألفوا في طبقات الشافعية. فقد ذكره السبكي (٢)، والأسنوي (٣)، وابن قاضي شهبة (٤)، وغيرهم. يقول الأسنوي: ذكره ابن الصلاح، والنووي من الفقهاء الشافعية. وقال السبكي لمَّا ترجم له: ومن المسائل عنه: ذهب الثعلبي إلى أنَّ الدم الباقي على اللحم وعظامه غير نجس. قال: لمشقة الاحتراز عنه. قال: ولأن النهي إنما ورد عن الدم المسفوح، وهو المسائل.

стр. 102

بل إنَّ الثعلبي صرَّح بذلك عند ذكر بعض المسائل في تفسيره، فتراه يقول مثلًا: قال أصحابنا، أو وفي المذهب كذا، أو مذهبنا كذا، أو الأظهر في المذهب كذا. يعني بذلك كله المذهب الشافعي (١). وسيأتي تفصيل ذلك عند الكلام حول منهج الثعلبي من الناحية الفقهية.

стр. 103

المبحث السادس مكانته العلمية وثناء العلماء عليه * المطلب الأول: مكانته العلمية: تسنَّم الثعلبي ﵀ مكانة علمية مرموقة، واحتل مقامًا رفيعًا بين علماء عصره، حتى كان الناس يأتون إليه من أقاصي البلاد ودانيها. ومن ينظر في ثناء العلماء عليه، وتبجيلهم له، يدرك تلك المنزلة، وذلك العلو. ومن يطالع تفسيره، وما حواه من العلوم والمعارف، على مختلف أنواعها، وتعدد فنونها، يعلم يقينًا أنَّ أبا إسحاق الثعلبي كان موسوعة علمية، وكان بحرًا لا تكدِّره الدلاء. العلوم التي برز فيها (١): علم التفسير: وكفى للدلالة على بروزه في هذا العلم، كتابه الموسوعي: "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" الذي برهن من خلاله على علوِّ كعبه في هذا العلم. حتى قال فيه ابن خلِّكان: كان أوحد زمانه في علم التفسير (٢).

стр. 104

وذكر تلميذه الواحدي أن الناس كانوا يأتون إليه من أقاصي البلاد ودانيها، كي يسمعوا منه التفسير، ويتلقونه عنه (١). وبروز الثعلبي في التفسير يدل على بروزه في علوم أخرى، وذلك لأنَّ العلوم الشرعية مترابطة، والمفسِّر لا يكون مفسِّرًا، حتى يلمَّ بالعلوم الأخرى التي تمكِّنه من التفسير، إذ يلزمه مثلًا أن يكون عالمًا بالسنة حتى يفسِّر بها القرآن، وأن يكون مُلمًّا باللغة، من نحوِ، وأدب، وغيرهما. ولا بد أن يكون على علم بالقراءات، وعلوم القرآن، وعلى علم بالفقه، والأحكام، وأصول الفقه، وغير ذلك من العلوم والمعارف، خاصةً وأن علماءنا الأوائل لم يكونوا يتحيَّزون في جانب تخصصي واحد، بل كان طلبهم للعلم -آنذاك- شاملًا لجميع العلوم الشرعية. ولذا فالثعلبي ﵀ كانت له مكانة أيضًا في علوم أخرى منها: علم القراءات: ذكره ابن الجزري في طبقات القراء فقال: إمام بارع مشهور، روى القراءة عن على بن محمد الطرازي، روى عنه القراءة أبو الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (٢). والذين ترجموا له وصفوه بالمقرئ. كما سيأتي في ثناء العلماء عليه.

стр. 105

والذي ينظر في تفسير الثعلبي وما حواه من القراءات، ويرى توجيه الثعلبي لتلك القراءات، يعلم مكانة الرجل في هذا العلم. علم الحديث: إنَّ من يقف على مرويات الثعلبي وأسانيده في تفسيره، يعلم أن هذا الرجل كان راويةً بحق، وكيف لا يكون كذلك، وهو قد جمع من ثلاث مئة شيخ كما ذكر في مقدمة تفسيره، وروايته لم تقتصر على الحديث، وإنما كان يروي أقوال المفسرين بأسانيده، بل ويروي أبيات الشعر والأقوال الأخرى بإسناده. وهو وإن كان غير مفتِّشٍ لما يرويه من الأحاديث ففيها الصحيح، والضعيف، والموضوع إلا أن هذا الكم الهائل من المرويات تدل على كثرة حديثه، وكثرة شيوخه، وسعة روايته (١). ولذا فقد وصفه بالحافظ كثير ممن ترجم له كما سيأتي. علم الفقه: تبين لنا في المبحث السابق، أن الثعلبي ﵀ كان فقيهًا شافعيًّا. وتفسيره مليء بالمسائل الفقهية، والأصولية، وعرْضُ الثعلبي للمسائل الفقهية، ونسبة الأقوال إلى أصحابها، وترجيحه بين الأقوال، وردوده على المخالفين دليل على قدمه الراسخة في هذا العلم. وسيأتي بيان ذلك عند الكلام عن منهجه.

стр. 106

الوعظ: وُصف بالواعظ (١)، بل قال الذهبي: طويل الباع في الوعظ (٢)، وهو واعظ بحق، ﵀. وخير دليل على ذلك هو تأليفه لكتاب في الوعظ أسمه "رَبيع المذكِّرين" كما سيأتي في مؤلفاته، بل إن تفسيره مشحون بعبارات الوعظ والتذكير، وحكايات الزهاد، وقصص العباد. علم اللغة والأدب: ولذا فقد وصفه بالأديب جماعة ممن ترجموا له، وذكره المؤلفون ضمن تراجم اللغويين والأدباء، فقد ذكره القفطي في "إنباه الرواه في أخبار النُّحاة" (٣)، وياقوت الحموي في "معجم الأدباء" (٤)، والسيوطي في "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" (٥). ووصفه العلماء بأنه كان عالمًا بوجوه الإعراب والقراءات، ورأسًا في العربية بصيرًا بها كما سيأتي في ثناء العلماء عليه. ويدرك إمامته في اللغة والأدب من ينظر في تفسيره، ويقف على تلك المباحث اللغوية الرائعة، والكم الهائل من الأبيات الشعرية. بل

стр. 107

إنه ﵀ كان يقرض الشعر، وهو من جنس شعر العلماء يغلب عليه طابع الحكمة، ومن شعره: وإنِّي لأدعو الله والأمرُ ضيِّقٌ ... عليَّ فَما ينفكُّ أنْ يتفرَّجا ورُبَّ فتى سُدَّتْ عليه وجوهه ... أصابَ لهُ في دعوةِ الله مخرجا (١) علم التاريخ: الناظر لتفسير الثعلبي ﵀ يدرك تمامًا أنه أمام شخصية تاريخية تُعنى بذكر الأحداث، وتستطرد في تفصيلاتها لأدنى مناسبة، وقد لمس هذا الجانب بعض من ترجم له، فقال الزركلي في "الأعلام": له اشتغال بالتاريخ (٢). ونعته بالأخباري رضا كحالة في كتابه "علوم الدين الإسلامي" (٣). * المطلب الثاني: ثناء العلماء عليه: إنَّ من أعظم الدلائل على مكانة الإمام الثعلبي، وعلو شأنه، ورفعة

стр. 108

قدره، ثناء العلماء عليه، ومدحهم له، وتوثيقهم إياه، وإليك بعض عباراتهم في ذلك: ١ - قال عبد الغافر الفارسي في كتابه "السياق لتاريخ نيسابور": الأستاذ المقرئ، المفسِّر، الواعظ، الأديب، الثقة، الحافظ، صاحب التصانيف الجليلة، وهو صحيح النقل، موثوق به. .، كثير الحديث، كثير الشيوخ (١). ٢ - وقال تلميذه أبو الحسن الواحدي: كان حبر العلماء بل بحرهم، ونجم الفضلاء بل بدرهم، وزين الأئمة بل فخرهم، وأوحد الأمة بل صدرهم. . فمن أدركه وصحبه علم أنَّه كان منقطع القرين، ومن لم يدركه فلينظر في مصنفاته ليستدل بها على أنه كان بحرًا لا يُنزَف، وغَمْرًا لا يُسْبَر (٢). ٣ - وقال أبو الحسن القِفْطِي: المقرئ المفسِّر الواعظ الأديب الثقة الحافظ، صاحب التصانيف الجليلة، العالم بوجوه الإعراب والقراءات (٣). ٤ - وقال ابن خِلِّكان: المفسِّر المشهور، كان أوحد زمانه في علم التفسير (٤).

стр. 109

٥ - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين (١). ٦ - وقال الذهبي في "السِّير ": الإمام الحافظ العلامة، شيخ التفسير، كان أحد أوعية العلم، وكان صادقًا موثَّقًا، بصيرًا بالعربية، طويل الباع في الوعظ (٢). ٧ - وقال في "العبر ": كان حافظًا واعظًا، رأسًا في التفسير، والعربية، متين الديانة (٣). ٨ - وقال السبكي: كان أوحد زمانه في علم القرآن (٤). ٩ - وقال ابن الجزري: إمام بارعٌ مشهور (٥). ١٠ - وقال الحافظ ابن كثير: كان كثير الحديث، واسع السماع، ولهذا يوجد في كتبه من الغرائب شيء كثير (٦).

стр. 110

المبحث السابع مؤلفاته لقد خلَّف لنا الإمام الثعلبي تراثًا علميًا عظيمًا، تمثَّل في أكثر من خمس مئة جزء كما ذكر ذلك تلميذه الملازم له الواحدي (١). وهذِه المصنَّفات ما هي إلا نتاج العلم الغزير الذي يحمله أبو إسحاق الثعلبي، وهي دليل على أنَّ الإمام الثعلبي قرن العلم بالعمل، والقول بالفعل، فألَّف تلك المؤلفات العظيمة، التي نهل منها طلاب العلم، وأفاد الثعلبي بها الأمة. وليس ذلك بغريب، على رجلٍ اجتهد في الطلب والتحصيل، فوصل الظلام بالضياء، والصباح بالمساء، بعزم أكيد، وجهد جهيد، حتى رحل الناس إليه من أقاصي البلاد فضلًا عن دانيها. ولكنَّ هذا التراث العظيم، وهذِه المؤلفات الضخمة، حُرمتْ منها الأمة الإسلامية، فلم يصل لنا منها إلا النَّزْر اليسير. وغاية ما وصلنا إلى معرفته من مؤلفات الثعلبي ما يأتي: ١ - قصص الأنبياء. المُسمَّى "عرائس المجالس ". وهو مطبوع كاملا، وقد طبع منه أجزاء مفردة لثلاث قصص مطولة ذكرت فيه، هي (قصة شمشون النبي ﵇، قصة يوسف ﵇، قصة موسى ﵇) وقد طبعت هذِه الأجزاء الثلاثة بالقاهرة سنة (١٢٧٩ هـ)
следующие страницы →