← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

وقال الحسين بن الفضل: يعني على شريطة الإسلام (١). وقال قوم: (٢) فلعل في ذلك الوقت كان تزويجه بناته من الكفار جائزًا، كما زوّج النبي ﷺ ابنتيه من عتبة بن أبي لهب (٣) وأبي العاص بن الربيع (٤) قبل الوحي، وكانا كافرين. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: أراد نساء أمته، وكل نبي أبو أمته (٥). وفي بعض القراءة (النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أَبٌ لهم) (٦).

стр. 7597

وقال بعضهم: كان لهم سيدان مطاعان، فأراد أن يزوجهما ابنتيه زعورا وريثا. وقوله ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ قراءة العامَّة برفع الراء. وقرأ الحسن وعيسى بن عمر أَطْهَرَ بالنصب على الحال (١)، و ﴿هُنَّ﴾ عماد (٢). فإن قيل: فأي طهارة في نكاح الرجال حتى قال لبناته: ﴿وهُنَّ أَطهَرُ

стр. 7598

لَكُمْ﴾ قيل: ليس هذا زيادة الفعل، إنما يقال لهذِه الألف: ألف التفضيل، وهو سائغ جائز في كلام العرب، كقول الناس: الله أكبر. فهل كابر الله أحدا؟ ! حتى يكون هو أكبر منه! يدل عليه ما روي أن أبا سفيان قال يوم أحد: اعل هُبَل (١). فقال النبي ﷺ لعمر: "قل: الله أَعْلَى وأَجَلَّ" (٢) وهبل لم يكن قَطُ عاليا. ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى﴾ أي: لا تذلوني ولا تهينوني فيهم بركوبهم (٣) منهم ما يكرهون، وعجزي عن دفعكم عنهم، وقيل: أراد: ولا تسوؤني فيهم. تقول العرب: خَزِيَ الرَّجُلُ يَخْزى خِزْيًا بمعنى (٤): الهوان، وخَزِي يَخْزَي خِزَايةً بمعنى: الاستحياء (٥). قال ذو الرمة (٦):

стр. 7599

خِزَايَةً أَدْرَكَتهُ بَعْدَ جَوْلَتِهِ ... مِنْ جَانِبِ الدُّفِ مَخْلُوطًا بِهِ الغَضَبُ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ صالح سديد. قال ابن عباس (١): معناه رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر (٢). ٧٩ - ﴿قَالُواْ لَقَدْ عِلِمْتَ﴾ يا لوط ﴿مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ أي: لسن لنا أزواجًا فنستحقهن بالتزويج (٣) ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيِدُ﴾ من إتيان الرجال (٤). ٨٠ - ﴿قَالَ﴾ لهم لوط عند ذلك ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً﴾ أي: منعة وشيعة ينصرونني ﴿أَوْءَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أو أنضم إلى عشيرة مانعة (٥).

стр. 7600

وجواب لو مضمر، أي: لقاتلناكم (١) ولُحُلْنَا بينكم وبينهم. قالوا: فما بعث الله بعده نبيًّا إلا في ثروة من قومه، ومنعة من عشيرته (٢). قال رسول الله ﷺ لما قرأ هذِه الآية: "رَحِمَ الله أَخِي لوطًا لَقَدْ كَانَ يأْوِي إِلَى رُكنٍ شدِيْدٍ" (٣).

стр. 7601

قال ابن عباس وأهل التفسير (١): أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار، وهو يناظرهم ويناشدهم من رواء الباب، وهم يعالجون تسور الجدار. فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب والنصب لسببهم (٢). ٨١ - قوله ﴿قَالُواْ يَالُوطُ﴾ إن ركنك شديد، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوَاْ إِلَيْكَ﴾ فافتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فدخلوا، فاستأذن جبريل ﵇ ربه في عقوبتهم فأذن له، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحيه، وله جناحان وعليه (٣) وشاح من درّ منظوم، وهو براق الثنايا، أجلى الجبين، ورأسه حبكٌ حبكٌ مثل المرجان، كأنه الثلج بياضًا، وقدماه إلى الخضرة، فضرب بجناحيه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم، فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم، فانصرفوا وهم يقولون: النجا النجا! فإن في

стр. 7602

بيت لوط أسحر قوم في الأرض، سحرونا، وجعلوا يقولون: يا لوط كما أنت حتى تصبح! يوعدونه، فقال لوط لهم: متى موعد هلاكهم؟ قالوا: الصبح فقال أريد أسرع من ذلك، لو أهلكتموهم الآن. فقالوا: ﴿أَلَيْسَ الْصُّبْحُ بِقَرِيِبٍ﴾؟ ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ﴾ يا لوط ﴿بِأَهْلِكَ﴾ قرأ أهل الحجاز بوصل الألف (١) من سَرى يَسْرِي اعتبارًا بقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ (٢). وقرأ الباقون بقطع الألف (٣) (من أَسْرى يُسْرِي) (٤) اعتبارًا بقوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِىَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ (٥) وهما بمعنى واحد (٦).

стр. 7603

﴿بِقِطْعٍ مِنَ الَّلِيْلِ﴾ قال ابن عباس: بطائفة من الليل (١). قال الضحاك: ببقية من الليل (٢) قال قتادة: بعد مضي صدره. قال الأخفش: بعد جنح. وقيل: بعد هدوءٍ (٣). وبعضها قريب من بعض. ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو (امرَأَتُكَ) رفعًا على الاستثناء من الالتفات (٤) أي (٥): وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتُكَ، فإنها تَلْتَفِتُ فتهلك وإن لوطًا أخرجها معه ونهى من معه ممن أَسْرى بهم أن يلتفت سوى زوجته، فإنها لمَّا سمعت هدّة العذاب التفتت، وقالت: يا قوماه! فأدركها حجر فقتلها. وقرأ الباقون بنصب التاء (٦) على الاستثناء من الإسراء (٧)، أي:

стр. 7604

فأسر بأهلك إلا امرأتك فلا تسر بها، وخلِّفها مع قومها. فإن هواها إليهم. وتصديقه (١) قراءة ابن مسعود (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْع مّنَ الليل إِلَّا امْرَأَتَكَ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) (٢). ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ من العذاب غير مخطئها ولا مخطئيهم. ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الْصُّبْحُ﴾ أي: موعد هلاكهم وقت الصبح. فقال لوط: أريد أسرع من ذلك. فقالوا (٣): ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.

стр. 7605

٨٢ - قوله ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ عذابنا ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ وذلك أن جبريل أدخل جناحيه تحت قرى قوم لوط المؤتفكات: سَدُوم وعَامُوراء ودَاذُوما وصَبْوائيم (١) فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب ثم جعل عاليها سافلها (٢). روي أن النبي ﷺ قال لجبريل: "إنَّ الله سَمَّاك بأَسماء فسرها لي، قال الله في وصفك: ﴿ذِى قُوَّةٍ عِنْدَ ذِى الْعَرْش مَكِينٍ (٢٠)﴾، ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِيْنٍ (٢١)﴾ (٣) فأخبرني عن قوتك؟ " قال: يا محمد! رَفَعْتُ قُرى قوم لوط من تُخُوم الأرض (٤)، على جناحي في الهواء حتى سمِعَتْ ملائكةُ سماءِ الدنيا أصواتهم وأصوات الديكةِ، ثم قلبتها ظهرًا لبطن، قال: "فأخبرني عن قوله: ﴿مُطَاعِ﴾؟ " فقال: إن رضوان خازن الجنان ومالكًا خازن النيران متى كلفتهما فتح أبواب الجنة

стр. 7606

والنار فتحاها لي. قال: "فأخبرني عن قوله: (أمين)؟ " قال: إن الله تعالى أنزل من السماء مائة وأربعة كتب إلى أنبيائه لم يأتمن عليها غيري (١). ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أي: على شُذَاذِها ومسافريها. قال أبو عبيدة: مطَرَ في الرحمة، وأَمْطَرَ في العذاب (٢). ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ وقال مجاهد: أولها حجر، وآخرها طين (٣). وقال ابن عباس (٤) ووهب (٥) وسعيد بن جبير: سِنْكٌ وكِلٌّ (٦). وقال قتادة (٧)،

стр. 7607

وعكرمة (١): السجيل: الطين. دليله قوله تعالى: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)﴾ (٢). وقال الحسن: كان أصل الحجارة طينًا فَشُدِدَت (٣). وقال الضحاك: هو الآجُرّ (٤). وقال ابن زيد: السجيل: اسم السماء الدنيا (٥). وروى عكرمة أيضًا أنه قال: هو بحر معلق في الهواء بين السماء والأرض، ومنه أنزلت الحجارة (٦). وقيل: هو جبال في السماء، وهي التي أشار الله تعالى إليها. فقال: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ (٧). وقال أهل المعاني: السجيل والسجين: الشديد من الحجر والضرب (٨).

стр. 7608

قال ابن مقبل: ضَرْبُا تَواصتْ بِهِ الأَبْطَالُ سِجِيْنَا (١) والعرب تعاقب بين النون واللام (٢)؛ لأنها كلها ذولقية من مخرج واحد (٣). ونظيره من الكلام هَتَلَتْ العَيْنُ، وهَتَنَتْ إذا انصبت وبكت. وقيل: هو فَعِيل من قول العرب أَسْجَلْتُهُ إذا أرسلته، فكأنها مرسلة عليهم (٤). وقيل: هو من سَجَلْتُ لَهُمْ سَجْلًا إذا أعطيته، كأنهم أعطوا ذلك البلاء والعذاب. قال الفضل بن عباس (٥):

стр. 7609

من يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِدًا ... يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكُرَب ﴿مَنْضُودٍ﴾ قال ابن عباس: متتابع (١). قال قتادة: بعضها فوق بعض (٢). قال ربيع: قد نضد بعضه على بعض (٣). قال عكرمة: مصفوف. قال أبو بكر الهذلي: مُعَدٍّ، وهي من عدة الله تعالى التي أعد للظلمة (٤). ٨٣ - ﴿مُسَوَّمَةً﴾ من نعت الحجارة وهي نصب على الحال (٥)، ومعناها معلمة (٦).

стр. 7610

قال قتادة (١) وعكرمة (٢): مطوقة بها نَضْحٌ من حمرة. قال ابن جريج: عليها سيْمَا لا يُشَاكِل حجارة الأرض (٣). قال الحسن (٤) والسدي (٥): مختومة. وقيل: مشهورة (٦). قال ربيع: مكتوب على كل حجر اسم من رُمِيَ به (٧). ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعني: تلك الحجارة ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ من

стр. 7611

مشركي مكة ﴿بِبَعِيدِ﴾ قال مجاهد: يُرهب بها قريشًا (١). وقال قتادة وعكرمة (٢): يعني ظالمي هذِه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالمًا بعد. وقال أنس بن مالك: سأل رسول الله ﷺ جبريل عن قوله ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الْظَالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾. فقال: "يعني: عن ظالمي أمتك، ما من ظالم منهم، إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة" (٣). ٨٤ - قوله تعالى ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ يعني: وأرسلنا إلى ولد مدين بن إبراهيم (٤) ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ بن

стр. 7612

يثرون (١) بن يويب (٢) بن مدين بن إبراهيم. ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ وكانوا يطففون ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ قال ابن عباس: موسرين في نعمة (٣). قال الحسن: الغنى ورخص السعر (٤). قال قتادة: المال وزينة الدنيا (٥). قال الضحاك: خفض العيش وكثرة المال (٦). قال مجاهد: خصب وسعة (٧). فحذرهم غلاء السعر، وزوال النعمة، وحلول النقمة إن لم يتوبوا. ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ يحيط بكم فلا يُفلت منكم أحد.

стр. 7613

٨٥ - ﴿وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ أتموهما ﴿بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا﴾ ولا تنقصوا ﴿النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. ٨٦ - ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عباس: يعني: ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف (١). قال مجاهد: طاعة الله (٢). قال سفيان: رزق الله (٣). قال قتادة: حظكم من ربّكم (٤). قال ابن زيد: الهلاك في العذاب، والبقية في الرحمة (٥).

стр. 7614

قال الفراء: مراقبة الله (١). ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ وإنما قال هذا؛ لأن شعيبًا لم يؤمر بالقتال (٢). ٨٧ - قوله ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ من الأوثان (٣)؟ قال ابن عباس: كان شعيب كثير الصلاة لذلك قالوا هذا (٤). وقال الأعمش: يعني: أقراءتك؟ (٥). ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ يعني: أو أن نُتْرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء (٦). وقرأ بعضهم تَفْعَلَ وتَشَاءَ بالتاء (٧). يعني: تأمرك أن تتحكم في

стр. 7615

أموالنا، فيكون راجعًا إلى الأمر، لا إلى الترك (١). قال أهل التفسير (٢): كان مما ينهاهم عنه وعذبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم؛ فلذلك قالوا: ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾. ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ قال ابن عباس: يعني: السفيه الغاوي (٣). قال القتيبي: والعرب تصف الشيء بضده للتطير والتفاؤل. كما قيل: للديغ سليم، وللفلاة مفازة (٤). وقيل: هو على الاستهزاء كقولهم للحبشي: أبو البيضاء، وللأبيض: أبو الجون (٥). ومنه قول خزنة جهنم لأبي جهل: ﴿ذُقْ

стр. 7616

إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ (١). وقيل: معناه: الحليم الرشيد بزعمك وعندك (٢). ومثله في صفة أبي جهل. وقال ابن كيسان (٣) هو على الصحة. أي: أنّك يا شعيب فينا حليم رشيد، فليس يَجْمُلُ بك شق عصا قومك، ولا مخالفة دينهم، كقول قوم صالح له: ﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾ (٤). ٨٨ - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ حجة وبصيرة؛ وبيان وبرهان ﴿مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ حلالًا طيبًا؛ من غير بخس ولا تطفيف (٥). وقيل: علمًا ومعرفة (٦). ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ ما أريد نهيكم عن أمر ثم

стр. 7617

أركبه (١)، ﴿إِنْ أُرِيِدُ﴾ فيما آمركم به وأنهاكم عنه ﴿إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أرجع فيما ينزل من النوائب (٢). وقيل: وإليه أرجع في المعاد (٣). ٨٩ - ﴿وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ يحملنكم (٤) ﴿شِقَاقِىَ﴾ خلافي وفراقي (٥) ﴿أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾ من العذاب. ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ

стр. 7618

بِبَعِيدٍ﴾ ووذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط، أي: وما دار قوم لوط منكم ببعيد (١). ٩٠ - ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠)﴾ محبّ للمؤمنين. وقيل: مَوْدُودُ المؤمنين ومحبوبهم. ٩١ - ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ﴾ نعلم ﴿كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾. وذلك أنّه كان ضريرًا (٢). قال سفيان: كان ضعيف البصر، وكان يُقال له: خطيب الأنبياء (٣).

стр. 7619

﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ﴾ عشيرتك (١)، وكان في عز ومنعة من قومه ﴿لَرَجَمْنَاكَ﴾ لقتلناك (٢) ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾.

стр. 7620

٩٢ - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ قيل (١): الهاء راجعة إلى الله (٢). وقيل: إلى أمر الله تعالى وما جاء به شعيب، أي: نبذتموه وراء ظهوركم وتركتموه (٣). يقال: جَعَلْتَ أَمْرِي بِظَهْر، إذا قَصَّرَ في أَمْرِهِ وأَخَلَّ بِحَقّهِ (٤). ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.

стр. 7621

٩٣ - قوله ﴿وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: تؤدتكم (١) وتمكنكم، يقال: فلانٌ يَعْمَلُ على مَكَانَتِهِ ومَكِيْنَتِه، إذا عمل على تؤدة وتمكن. وقد مَكَنَ يَمكُنُ مَكْنُا (٢)، ومَكَانَةً (٣). ﴿إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أيّنا الجاني على نفسه والمخطئ في فعله، فذلك قوله: ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ قيل: ﴿مِنْ﴾ في محل النصب، أي: سوف تعلمون من هو كاذب. وقيل: يُخزي من هو كاذب. وقيل: محله رفع، تقديره: ومن هو كاذب فيعلم كذبه وبذوق وبال أمره (٤). ﴿وَارْتَقِبُوا﴾ وانتظروا العذاب ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ منتظر (٥).

стр. 7622

٩٤ - ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ صيحة من السماء فأخذتهم فأهلكتهم (١). ويقال: إن جبريل صاح بهم صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم (٢) ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾: ميتين (٣) ساقطين (٤) هلكى (٥) صرعى (٦). ٩٥ - ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا﴾ يكونوا (٧) ﴿فِيهَا أَلَا بُعْدًا﴾ هلاكًا وسحقًا (٨) ﴿لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ﴾ هلكت ﴿ثَمُودَ﴾.

стр. 7623

٩٦ - قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٩٦)﴾ حجة بينة (١). ٩٧ - ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ وخالفوا أمر موسى ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ سديد (٢). ٩٨ - ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾ أي: يتقدمهم ويقودهم إلى النار (٣)، ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ﴾ فأدخلهم (٤) ﴿النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ وبئس المدخل المدخول فيه (٥). ٩٩ - ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩)﴾ العَوْنُ المُعَان (٦)، وذلك أنّه ترادفت عليهم اللعنتان، لعنة في

стр. 7624

الدنيا، ولعنة في الآخرة (١). ١٠٠ - قوله ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ عامر ﴿وَحَصِيدٌ﴾ خراب. قال ابن عباس: فقائم تنظرون إليه، وحصيد قد خرب وهلك أهله (٢). قال مقاتل (٣): قائم يُرى له أثر، وحصيد لا يُرى له أثر (٤). قال مجاهد: قائم خاوِيَةٌ على عروشها، وحصيد: مُسْتأصل، يعني: محصُودًا كالزرع إذا حُصد (٥). قال قتادة: منها قائم لم يذهب أصلًا، ومنها حصيد قد ذهب أصلًا (٦).

стр. 7625

قال القرظي: منها قائم جدرانها وحيطانها، وحصيد ساقط (١). قال محمد بن إسحاق: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ﴾ يعني: زُعَر (٢) وأمثالها من القرى التي لم تهلك، ﴿وَحَصِيدٌ﴾ يعني: التي قد هلكت (٣). ١٠١ - ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بالعذاب والإهلاك ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالكفر والمعصية. ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ﴾ عذاب ﴿رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ تخسير وتدمير (٤). ١٠٢ - ﴿وَكَذَلِكَ﴾ وهكذا ﴿أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ نظيره:

стр. 7626

قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (١). ١٠٣ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ لعظة وعبرة (٢) ﴿لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ﴾ يعني: يوم القيامة (٣) ﴿مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾. قال عبد الله بن مسعود لأصحابه: إنهم (٤) مجموعون يوم القيامة في صعيد واحد، يُسمِعُهم الدَّاعي، ويَنْفُذُهم البصر (٥). ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ يشهده أهل السماء وأهل الأرض (٦). ١٠٤ - ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ﴾ يعني: وما نؤخر ذلك اليوم، فلا نقيم عليكم القيامة ﴿إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ يأتي لوقته فلا يتقدم ولا يتأخر. ١٠٥ - ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ قُرِئَ بإثبات الياء وبحذفه (٧)،

стр. 7627

وهما لغتان، والحذف لغة هذيل (١) والعرب تجتزئ بالكسرة من الياء، وبالضمة من الواو (٢)، كقول الشاعر: كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُلِيْقُ دِرْهَما ... جُودًا، وأُخْرى تُعْطِ بِالسِّيْف دَما (٣) أي: تعطي. ﴿لَا تَكَلَّمُ﴾ تتكلم (٤) ﴿نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ نظيره: ﴿تَنَزَّلُ

стр. 7628

الْمَلَائِكَةُ﴾ (١) أي: تتنزل. وقال لبيد (٢): والعَيْنُ سَاكِنَةٌ على أطْلائها ... عُوْذاً تَأَجَّلُ بالفَضَاءِ بِهَامُها أي: تتأجل. ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] قال ابن عباس: فمنهم شقي كتب عليه الشقاوة، ومنهم سعيد كتب عليه السعادة (٣). وروى عبد الله بن دينار (٤) عن ابن عمر عن عمر ﵄ قال: لمَّا نزلت هذِه الآية، سألت النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله فعلى ما عَمَلُنا؟ على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ : "على شيء قد فرغ منه يا عمر! جرت به الأقلام، ولكن كل ميسر لما خلق له" (٥).

стр. 7629

١٠٦ - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ قال ابن عباس: الزفير: الصوت الشديد، والشهيق: الصوت الضعيف (١). وقال الضحاك (٢)

стр. 7630

ومقاتل (١): الزفيرُ أولُ نهيق الحمار، والشهيق آخره حين يفرغ من صوته، إذا رددّه في الجوف. وقال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر (٢). ١٠٧ - ﴿خَالِدِينَ﴾ لابثين مقيمين ﴿فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ يسمى هذا الما (٣): ما الوقت. قال ابن عباس: ما دامت السماوات والأرض من ابتداء كونهما إلى وقت فنائهما (٤). وقال الضحاك: ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء، وكل ما استقرت عليه قدمك وثبت (٥) فهو أرض (٦). وقال الحسن: أراد ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في

стр. 7631

الدنيا، قدر مدة بقائهما (١). وقال أهل المعاني (٢): للعرب ألفاظ في معنى التأبيد والخلود، يقولون: هو بَاقٍ ما حنَّت النِّيَبُ (٣)، وأَطَّتِ الإِبِلُ (٤)، وأَيْنَعَ الثَّمَرُ، وأَوْرَقَ الشَّجَرُ، وما جَنَّ لَيْلٌ، وسَالَ سَيْلٌ، ومَا طَرَقَ طَارقٌ، ومَا ذَرَّ شَارِقٌ (٥)، ونَطَقَ نَاطِقٌ، وما اختلف الليلُ والنَّهار، وما اختلفت الدِّرَةُ (٦) والجرَّة، وما أَقَامَ العَسِيْبُ، وما لأْلأَت العُفْرُ بأَذْنَابِها (٧)، وما سمر أَبْنَاءُ سَمِيْر، ومَا دَامَت السَماوات

стр. 7632

والأرض (١)، فخاطبهم الله جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم. ثمَّ استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ فاختلف العلماء في هذين الاستثناءين، من أهل السعادة والشقاوة. فقال بعضهم (٢): هو في أهل التوحيد الذين يخرجهم الله تعالى من النار. وقال ابن عباس: إلا ما شاء ربك أن يخرج أهل التوحيد منها، وقال: في قوله - في وصف السعداء: - ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ﴾ أن (يخلدهم في) (٣) الجنة (٤). وقال قتادة في هذِه الآية: الله أعلم بثنياه (٥)، وذُكِر لنا أن أقواماً يصيبهم سَفْعٌ من النَّار بذنوب اقترفوها، ثمَّ يخرجهم الله منها (٦). وعلى هذا يكون استثناء من غير جنسه؛ لأنَّ الأشقياء في الحقيقة

стр. 7633

هم الكفار (١)، والسعداء في الحقيقة هم المؤمنون. وقال أبو مجلز: هو جزاؤه إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنه فلا يدخلهم النار. وفي وصف السعداء إلا ما شاء ربك فلا يخلدهم في النار (٢) (٣). وقال ابن مسعود: معناه خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك. وهو أن يأمر النار تأكلهم وتفنيهم ثمَّ يجدد خلقهم. قال: وليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقاباً (٤). وقال الشعبي: جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعها خراباً (٥). وقال ابن زيد في هذِه الآية: أخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار (٦). وقال ابن كيسان: إلا ما شاء ربك من الفريقين من تعميرهم في

стр. 7634

الدنيا قبل مصيرهم إلى الجنة والنار (١). وقيل: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ من احتباس الفريقين في البرزخ ما بين الموت والبعث. وقال الزجاج (٢): في هذِه الآية أربعة أقوال: قولان منها لأهل اللغة، وقولان لأهل المعاني. فأما أحد قولي أهل اللغة، فإنهم قالوا: إلَّا ها هنا بمعنى: سوى، كما تقول في الكلام: (ما كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ إِلا وَاحِدٌ) (٣). ولِيّ عَليكَ ألفُ درهم إلا الأَلْفَانِ (٤) التي لِيَ عَليكَ، فالمعنى: ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلود (٥). والقول الثاني (٦): أنَّه استثناء من الإخراج، وهو لا يريد أن يخرجهم كما تقول في كلام: أَرَدْتُ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا إِلا أَنْ أَشَاءَ غَيْرَه

стр. 7635

وأنت مقيم على ذلك الفعل، فالمعنى: أنَّه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكنه أعلمهم أنَّه خالدون فيها. قال الزجاج: فهذا مذهب أهل اللغة. وأما قول أهل المعاني فإنهم قالوا: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار موقفهم على رأس قبورهم وللمحاسبة (١). والقول الرابع: وقع الاستثناء على الزيادة في النعيم والعذاب وتقديره: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ من زيادة النعيم لأهل النعيم، وزيادة العذاب لأهل الجحيم (٢). وقال الفرّاء (٣): معناه: وقد شاء ربك خلود هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة، وإلَّا بمعنى الواو (٤) سائغ جائز في اللغة، قال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٥) معناه: ولا الذين ظلموا. وأنشد أبو ثروان (٦):
следующие страницы →