← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

الدنيا، قدر مدة بقائهما (١). وقال أهل المعاني (٢): للعرب ألفاظ في معنى التأبيد والخلود، يقولون: هو بَاقٍ ما حنَّت النِّيَبُ (٣)، وأَطَّتِ الإِبِلُ (٤)، وأَيْنَعَ الثَّمَرُ، وأَوْرَقَ الشَّجَرُ، وما جَنَّ لَيْلٌ، وسَالَ سَيْلٌ، ومَا طَرَقَ طَارقٌ، ومَا ذَرَّ شَارِقٌ (٥)، ونَطَقَ نَاطِقٌ، وما اختلف الليلُ والنَّهار، وما اختلفت الدِّرَةُ (٦) والجرَّة، وما أَقَامَ العَسِيْبُ، وما لأْلأَت العُفْرُ بأَذْنَابِها (٧)، وما سمر أَبْنَاءُ سَمِيْر، ومَا دَامَت السَماوات

стр. 7632

والأرض (١)، فخاطبهم الله جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم. ثمَّ استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ فاختلف العلماء في هذين الاستثناءين، من أهل السعادة والشقاوة. فقال بعضهم (٢): هو في أهل التوحيد الذين يخرجهم الله تعالى من النار. وقال ابن عباس: إلا ما شاء ربك أن يخرج أهل التوحيد منها، وقال: في قوله - في وصف السعداء: - ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ﴾ أن (يخلدهم في) (٣) الجنة (٤). وقال قتادة في هذِه الآية: الله أعلم بثنياه (٥)، وذُكِر لنا أن أقواماً يصيبهم سَفْعٌ من النَّار بذنوب اقترفوها، ثمَّ يخرجهم الله منها (٦). وعلى هذا يكون استثناء من غير جنسه؛ لأنَّ الأشقياء في الحقيقة

стр. 7633

هم الكفار (١)، والسعداء في الحقيقة هم المؤمنون. وقال أبو مجلز: هو جزاؤه إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنه فلا يدخلهم النار. وفي وصف السعداء إلا ما شاء ربك فلا يخلدهم في النار (٢) (٣). وقال ابن مسعود: معناه خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك. وهو أن يأمر النار تأكلهم وتفنيهم ثمَّ يجدد خلقهم. قال: وليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقاباً (٤). وقال الشعبي: جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعها خراباً (٥). وقال ابن زيد في هذِه الآية: أخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار (٦). وقال ابن كيسان: إلا ما شاء ربك من الفريقين من تعميرهم في

стр. 7634

الدنيا قبل مصيرهم إلى الجنة والنار (١). وقيل: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ من احتباس الفريقين في البرزخ ما بين الموت والبعث. وقال الزجاج (٢): في هذِه الآية أربعة أقوال: قولان منها لأهل اللغة، وقولان لأهل المعاني. فأما أحد قولي أهل اللغة، فإنهم قالوا: إلَّا ها هنا بمعنى: سوى، كما تقول في الكلام: (ما كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ إِلا وَاحِدٌ) (٣). ولِيّ عَليكَ ألفُ درهم إلا الأَلْفَانِ (٤) التي لِيَ عَليكَ، فالمعنى: ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلود (٥). والقول الثاني (٦): أنَّه استثناء من الإخراج، وهو لا يريد أن يخرجهم كما تقول في كلام: أَرَدْتُ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا إِلا أَنْ أَشَاءَ غَيْرَه

стр. 7635

وأنت مقيم على ذلك الفعل، فالمعنى: أنَّه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكنه أعلمهم أنَّه خالدون فيها. قال الزجاج: فهذا مذهب أهل اللغة. وأما قول أهل المعاني فإنهم قالوا: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار موقفهم على رأس قبورهم وللمحاسبة (١). والقول الرابع: وقع الاستثناء على الزيادة في النعيم والعذاب وتقديره: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ من زيادة النعيم لأهل النعيم، وزيادة العذاب لأهل الجحيم (٢). وقال الفرّاء (٣): معناه: وقد شاء ربك خلود هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة، وإلَّا بمعنى الواو (٤) سائغ جائز في اللغة، قال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٥) معناه: ولا الذين ظلموا. وأنشد أبو ثروان (٦):

стр. 7636

مَنْ كَانَ أسْرَعُ تَفْرُّقِ فَالِجٍ ... فَلَبُونُهُ جَرِبَتْ مَعاً وأَغَدَّتِ إلا كَنَاشِرَةِ التِي ضَيَّعْتُمُ ... كَالْغُصْنِ فِي غَلوائهِ المُتَنبِّتِ معناه: وكناشرة، وهي اسم قبيلة (١). وقال بعضهم معناه: كما شاء ربك، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) معناه: كما قد سلف ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. ١٠٨ - قوله تعالى ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ﴿سُعِدُوا﴾ بضم السين (٣)، أي رُزِقُوا السعادة، سَعِدَ وسُعِدَ بمعنى واحد. وقرأ الباقون بفتح السين (٤) قياساً على ﴿شَقُوا﴾، واختاره أبو عبيد

стр. 7637

وأبو حاتم (١). ﴿فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ قال الضحاك: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة (٢). وقال أبو سنان: إلا ما شاء ربك من الزيادة على قدر مدة دوام السماء والأرض، وذلك هو الخلود فيها (٣). قال الله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ غير مقطوع (٤). قال وكيع بن الجراح: كفرت الجهمية (٥) بأربع آيات من كتاب الله تعالى. قال الله تعالى في وصف نعيم الجنة: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا

стр. 7638

مَمْنُوعَةٍ﴾ (١) وقالت الجهمية: تقطع وتمنع. وقال الله تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ (٢) وقالوا: لا يدوم. وقال الله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (٣) وقالوا: لا يبقى. وقال الله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ وقالوا: يجذ ويقطع (٤). ١٠٩ - قوله تعالى ﴿فَلَا تَكُ﴾ يا محمَّد ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ في شك ﴿مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ إنهم ضُلّالٌ ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ﴾ فيه إضمار، أي: كما كان يعبد ﴿آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ حظهم من الجزاء ﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾. ١١٠ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراة (٥) ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ فَمِنْ مُصدق به ومُكذب، كما فعل قومك بالقرآن؛ يعزي نبيه ﷺ (٦). ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ في تأخير العذاب (٧) ﴿لَقُضِيَ

стр. 7639

بَيْنَهُمْ﴾ لفرغ من عذابهم وإهلاكهم (١)، يعني: المختلفين المخالفين (٢). ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ موقع في الريب والتهمة. ويقال: أَرَابَ الرَّجُلُ إذا جاء بريبة، وأَلامَ إذا أتى بما يلام عليه. قال الشاعر (٣): ومَنْ يَخْذُلْ أَخَاهُ فَقَدْ ألامَا ١١١ - ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا﴾ اختلف فيه القراء. فقرأ ابن عامر وأبو جعفر، وحفص (٤)، وحمزة، ﴿وَإِنَّ﴾ بتشديد النون، ﴿لَمَّا﴾ بتشديد الميم (٥) على معنى: إِنَّ كُلًّا لممّا ليوفينهم، ولكن لما اجتمعت الميمان حذفت واحدة (٦)، كقول الشاعر (٧):

стр. 7640

كَأَنَّ مِنْ آخِرِهَا إِلقَادِمِ ... مَخْرِمَ نَجْدٍ فَارعِ المَخَارِم أراد: إلى القادم فحذف اللام عند اللام. وتكون ما بمعنى: من، تقديره: لممن ليوفينّهم، كقول الشاعر (١): وإنّي لَمِمَّا أُصْدِرُ الأمْرَ وَجْهَهُ ... إذَا هُوَ أَعْيَ بِالسَّبِيْلِ مَصَادِرُه وقيل: أراد وإنّ كُلًّا لَمَّا بالتنوين، وكذلك قرأها الزهري (٢) بالتنوين، أي: وإنّ كُلاً شَديداً وحقاً ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ من قوله تعالى: ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ (٣) أي: شديداً، فحذفوا التنوين وأخرجوه على لفظ فَعْلَى كما فعلوا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ (٤). وقرأ نافع وابن كثير بتخفيف النون والميم على معنى إنَّ الثقيلة

стр. 7641

فخُفّفت (١). وأنشد أبو زيد (٢): وَوَجْهٌ مُشْرِقُ النَّحْرِ ... كَأَنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ أراد: كأنَّ فخفف ونصب به، و (ما) صلة، تقديره: وإِنْ كُلًّا لَمَا ليوفينهم. وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب وحفص (٣) وأيّوب وخلف، بتشديد النون وتخفيف الميم، على معنى: وإنَّ كلاًّ ليوفينّهم، وجعلوا ما صلة (٤)، وقيل: أراد وإنّ كُلّا لمِمَّن كقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ﴾ (٥) أي: مَنْ. وقرأ أبو بكر بن عياش بتخفيف النون وتشديد الميم. أراد: إِنَّ الثقيلة فخففوا. وقيل: (٦) جعل إنْ بمعنى ما الجحد. ولمّا بمعنى إلا تقديره: وما

стр. 7642

كل إلا ليوفينهم، ولكنه نصب كلًّا بإيقاع التوفية عليه، أي: ليوفيّن كُلًّا، وهي أبعد القراءات فيها من الصواب. ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. ١١٢ - ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ يا محمَّد على أمر ربك، والعمل به والدعاء إليه ﴿كَمَا أُمِرْتَ﴾. وقالت عائشة (١) والثوري: فاستقم على القرآن. قال ابن حيان: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ أي: لا تشرك بي شيئاً، وتوكل عليّ فيما ينوبك (٢). قال السدي: الخطاب له والمراد أمته (٣). ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ فليستقيموا، يعني: المؤمنين ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ ولا تجاوزوا أمري. وقال ابن زيد: ولا تعصوا الله ولا تخالفوه (٤). وقيل: ولا تغلوا. ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يخفى عليه من أعمالكم شيء. قال ابن عباس: ما نزلت على رسول الله في جميع القرآن آية كانت

стр. 7643

أشد ولا أشق عليه من هذِه الآية؛ ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له: لقد أسرع إليك الشيب. فقال: "شيبتني هود وأخواتها" (١). ١١٣ - قوله تعالى ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قال ابن عباس: ولا تميلوا على غيهم (٢). قال علي بن أبي طلحة عنه: ولا تذهبوا (٣). قال أبو العالية: ولا ترضوا أعمالهم (٤). قال قتادة: لا تلحقوا بالمشركين (٥). قال السدي (٦) وابن زيد (٧): ولا تداهنوا الظلمة. قال ابن كيسان: ولا تسكنوا إلى الذين ظلموا (٨).

стр. 7644

﴿فَتَمَسَّكُمُ﴾ فتصيبكم (١) ﴿النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: أعوان يمنعونكم من عذابه. ﴿ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾. ١١٤ - ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ يعني: الغداة والعشي. قال ابن عباس: يعني: صلاة الغداة، وصلاة المغرب (٢). قال مجاهد: صلاة الفجر، وصلاة العشاء (٣). قال القرظي: الفجر والظهر والعصر (٤). قال الضحاك: صلاة الفجر والعصر (٥). وقال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف (٦). ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ يعني: صلاة العَتَمة. وقال الحسن: هما المغرب

стр. 7645

والعشاء (١). قال الأخفش: يعني: ساعات الليل، واحدتها زلفة (٢). وأصل الزلفة: المنزلة والقربة (٣)، ومنه: المُزْدَلِفَة؛ لأنها منزلة بعد عرفة. قال العَجَّاج (٤): طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفُا فَزُلَفَا ... سَمَاوَةَ الهِلالِ حَتَّى احْقُوقَفَا وفيه أربع قراءات ﴿وَزُلَفاً﴾ بضم الزاي وفتح اللام، وهي قراءة العامة (٥). وقرأ أبو جعفر (٦): بضم الزاي واللام.

стр. 7646

وقرأ ابن محيصن: بضم الزاي وجزم اللام (١). وقرأ مجاهد زُلْفَى (٢)، مثل: قُرْبى. ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني: إن الصلوات الخمس يذهبن الخطيئات. هذا قول أكثر المفسرين (٣). وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٤). نزلت هذِه الآية في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري (٥). وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع منه تمراً، فقال لها: إنَّ هذا التمر ليس بجيد، وفي البيت أجود منه فهل لك فيه رأي؟ قالت: نعم. فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبّلها، فقالت له: اتق الله! فتركها وندم على ذلك، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما تقول في

стр. 7647

رجل راود امرأة عن نفسها، ولم يبق شيئاً مما يفعل الرجال بالنساء إلا ركبه، غير أنَّه لم يجامعها؟ فقال عمر بن الخطّاب: لقد سترك الله لو سترت نفسك! ولم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئاً. وقال: "أنتظر فيه أمر ربي". وحضرت صلاة العصر، فصلى النبي ﷺ صلاة العصر، فلمَّا فرغ أتاه جبريل بهذِه الآية. فقال رسول الله ﷺ : "أين أبو اليسر"؟ فقال: ها أنا يا رسول الله. قال: "أشهدت معنا هذِه الصلاة"؟ قال: نعم. قال: "اذهب: فإنها كفارة لما عملت". فقال عمر: يا رسول الله أهذه له خاصة أم لنا عامّة؟ فقال: "بل للنَّاس عامَّة" (١). ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكرنا. وقيل: هو إشارة إلى القرآن ﴿ذِكْرَى﴾ عظة ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾.

стр. 7648

١١٥ - ﴿وَاصْبِرْ﴾ يا محمَّد على ما تلقى من الأذى. وقيل: على الصلاة. نظيره قوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (١). ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ من أعمالهم. قال ابن عباس: يعني المصلين (٢). ١١٦ - قوله تعالى ﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ أي: فهلّا كان (٣) ﴿مِنَ الْقُرُونِ﴾ التي أَهْلَكْتُهُمْ ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ ذوو بقية من دين وعقل ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ ومعناه: فلم يكن (٤)، لأنَّ في الاستفهام ضرباً من الجحد ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ استثناء منقطع (٥) ﴿مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ وهم أتباع الأنبياء وأهل الحق. ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ قال ابن عباس: نُعِّموا (٦).

стр. 7649

وروى عنه: أبطروا (١). قال الضحاك: أُعِيشُوا. قال مقاتل بن سليمان: أُعطوا (٢). قال ابن حيان: خُوّلوا (٣). قال مجاهد: تجبّروا في الملك، وعتوا عن أمر الله (٤). قال الفرّاء: ما عودوا من النعيم واللذات، وإيثار الدنيا على الآخرة (٥). ﴿وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ كافرين. ١١٧ - قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ أي: ظلماً منه إياهم ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ في أعمالهم غير مسيئين، ولكنه يهلكها بكفرهم وركوبهم السيئات (٦). وقيل معناه: لم يكن ليهلكهم بشركهم وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون ويتعاطون الحق بينهم وإن كانوا مشركين، وإنما يهلكهم إذا تظالموا (٧).

стр. 7650

١١٨ - ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ﴾ كلهم ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على ملة واحدة. ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ على أديان شتى من يهودي، ونصراني، ومجوسي، ونحو ذلك (١). ١١٩ - ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فهداهم، وهم المؤمنون وأهل الحق (٢). ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال الحسن (٣) ومقاتل بن حيان ويمان (٤) وعطاء: وللاختلاف خلقهم (٥). قال أشهب: سألت مالكاً عن هذِه الآية؟ فقال: ليكون فريق في

стр. 7651

الجنة وفريق في السعير (١). وقيل: اللام بمعنى على. يعني: وعلى ذلك خلقهم، كقول الرجل للرجل: أَكْرَمْتُكَ على بِرِّكَ بِي وَلِبِرِّكَ بِي. وقال ابن عباس، ومجاهد والضحاك وقتادة: وللرحمة خلقهم (٢). ولم يقل: ولتلك. والرحمة مؤنثة؛ لأنها مصدر، وقد مضت هذه المسألة (٣)، وهذا باب سائِغٌ في اللغة، أن يذكر شيئان متضادان، ثمَّ يُشَار إليهما بلفظ التوحيد (٤)، فمن ذلك قوله: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ (٥) ثمَّ قال: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ولم يقل: بين ذينك، أو تينك. وقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٦) ولم يقل: ذينك. وقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٧). وقوله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ

стр. 7652

فَلْيَفْرَحُوا﴾ (١). فكذلك معنى الآية. ﴿وَلِذَلِكَ﴾ أي: وللاختلاف وللرحمة خلقهم. قال الحسن: خلق هؤلاء لجنته، وهؤلاء لناره، وهؤلاء لرحمته، وهؤلاء لعذابه (٢). ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾.

стр. 7653

١٢٠ - قوله تعالى ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ قال ابن عباس: نشدد. وقال الضحاك: نقوي. وقال ابن جريج: نصبّر حتى لا تجزع (١). قال أهل المعاني: ما يطيب به قلبك (٢). ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ قال الحسن (٣) وقتادة (٤): في هذِه الدنيا، وقال غيرهما: في هذِه السورة (٥). ﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

стр. 7654

١٢١ - ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا﴾ ١٢٢ - ما يحل بنا من رحمة الله ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ما يحل بكم من نقمته. ١٢٣ - ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: خزائن (١). وقال الضحاك: جميع ما غاب عن العباد (٢). وقال الباقون: غَيْبُ نُزولِ العذاب من السماء (٣). ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ في المعاد حتى لا يكون للخَلق أمر. وقرأ نافع وحفص بضم الياء (٤). أي: يُرَدُّ. ﴿فَاعْبُدْهُ﴾ وحِّده ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ وثق به ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. قراءة العامة بالياء، (وقرأ أهل المدينة والشام وحفص بالتاء) (٥). (٦).

стр. 7655

قال كعب: خاتمة التوراة خاتمة هود (١). والله أعلم.

стр. 7656

١٢ - سُورَة يُوسُفْ

стр. 7657

سورة يوسف ﵇ مكية (١). وهي مائة وإحدى عشرة آية (٢). [١٤٩٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن الحسن (٣) المقرئ -غير مرة- حدّثنا أبو معاذ أحمد بن إبراهيم الجرجاني (٤) وأبو الشيخ عبد الله بن محمَّد الأصبهاني (٥)، قالا: حدّثنا أَبو إِسحاق إبراهيم ابن شريك (٦)، حدّثنا أحمد بن يونس اليربوعي (٧)، حدّثنا سلَّام بن

стр. 7658

سليم المدائني (١)، حدّثنا هارون بن كثير (٢)، عن زيد بن أسلم (٣)، عن أبيه (٤)، عن أبي أمامة (٥)، عن أُبيّ بن كعب (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "علّموا أرقاءكم سورة يوسف، فإِنّه أَيُّمَا مسلم تلاها وعلّمها أهله وما ملكت يمينه، هَوَّنَ الله عليه سكرات الموت، وأعطاه أن لا يحسد مسلماً" (٧).

стр. 7659

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ يعني: البيِّن حلاله وحرامه، وحدوده وأحكامه، وهداه وبركته. وقال معاذ بن جبل: بَيَّنَ فيه الحروف القي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف (١). ٢ - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ يعني: الكتاب ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بلغتكم يا معشر العرب ﴿لَعَلَّكُمْ

стр. 7660

تَعْقِلُونَ﴾ لكي تعلموا (١) معانيه وتفهموا ما فيه. ٣ - ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أي: نقرأ، وأصل القصص: تتبع الشيء (٢) ومنه قوله: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ (٣)، فالقاص يتبّع الآثار فيخبر بها. ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ يعني: قصة يوسف ﵇ ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ هو: ما، المصدر، أي: بإيحائنا إليك (٤). ﴿هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ﴾ وقد كنت (٥) ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ (من قبل وحينا) (٦) ﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ عن ذلك لا تعقله (٧). وقيل معناه: وما كنت من قبله إلَّا من الغافلين (٨).

стр. 7661

قال سعد بن أبي وقّاص: أنزل القرآن على رسول الله ﷺ ، فتلاه عليهم زماناً فكأنهم ملّوا، فقالوا: يا رسول الله لو حدّثتنا! فأنزل الله تعالى قوله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ (١) الآية. فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا! فأنزل الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾. الآية. فقالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا ووعظتنا! فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢)، فدلّهم الله تعالى في هذِه الآية على أحسن القصص (٣). واختلف الحكماء فيها لِمَ سُميت أحسن القصص من بين الأقاصيص؟ فقيل: سمّاها أحسن القصص؛ لأنه ليست فيها (٤) قصة في القرآن

стр. 7662

تتضمن من العِبَر والحِكَم والنُّكت ما تتضمن هذِه القصة (١). وقيل: سمّاها أحسن القصص (٢)؛ لامتداد الأوقات فيما بين مبتداها ومنتهاها (٣). قال ابن عباس: كان بين رؤيا يوسف ﵇ ومصير أبيه وإخوته إليه أربعون سنة (٤). وعليه أكثر المفسرين (٥). وقال الحسن البصري: كان بينهما ثمانون سنة (٦). وقيل: سماها أحسن القصص (٧)، لحسن محاورة يوسف إخوته، وصبره على أذاهم وإغضائه (٨) عند الالتقاء بهم عن ذكر ما تعاطوه،

стр. 7663

وكرمه في العفو عنهم (١). وقيل: لأنه فيها ذكر الأنبياء والصالحين، والملائكة والشياطين، والإنس والجنّ، والأنعام والطير، وسير الملوك والمماليك، والتجار والعلماء والجهال، والرجال والنساء، ومكرهنّ وحيلهنّ، وفيها أيضاً ذكر التوحيد والعفة (٢) والستر، وتعبير الرؤيا والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش، فصارت أحسن القصص لما فيها من المعاني الجزيلة، والفوائد الجليلة، التي تصلح للدين والدنيا (٣). وقيل: لأنَّ فيها ذكر الحبيب والمحبوب (٤) . وقيل: أحسن ها هنا بمعنى أعجب. ٤ - قوله تعالى ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ﴾ قراءة العامة ﴿يُوسُفُ﴾ (٥) بضم السين. وقرأ طلحة بن مصرف بكسر السين (٦).

стр. 7664

واختلفوا فيه فقال أكثر (١) المفسرين: هو اسم عبري، فلذلك لا يجرى (٢). وقال بعضهم: هو اسم عربي. [١٤٩٩] سمعت أبا القاسم الحبيبي (٣) يقول: سمعت أبي (٤) يقول: سمعت أبا الحسن (٥) الأقطع (٦) -وكان حكيماً- وسئل عن يوسف، فقال: الأسف في اللغة: الحزن (٧)، والأسيف: العبد، واجتمعا في يوسف، ولذلك سُمِّي يوسف (٨). ﴿لِأَبِيهِ﴾ يعني: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈.

стр. 7665

[١٥٠٠] أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن القاسم بن أحمد المُرَتَّب (١) غُرة صفة سنة تسعين وثلاثمائةٍ، حدثنا (٢) أبو بكر محمَّد بن محمَّد بن داود السجزي (٣)، حدثنا محمَّد بن معاذ بن الفرج (٤)، حدثنا علي بن خشرم (٥)، قال حدثنا إسماعيل بن موسى الشيباني (٦)، عن محمَّد بن عمرو (٧)، عن أبي سلمة (٨)، عن أبي هريرة (٩) قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الكريم بن الكريم بن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" (١٠).

стр. 7666

﴿يَاأَبَتِ﴾ قرأ أبو جعفر وابن عامر بفتح التاء في جميع القرآن (١) على تقدير: يا أبتاه (٢). وقرأ الباقون بالكسر؛ لأنَّ أصله يأبه على هاء الوقف، والجزمُ

стр. 7667

يحرك إلى الكسر (١). ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ نصب الكوكب على التفسير (٢). ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ ولم يقل رأيتها لي (٣) ساجدة، والهاء والميم، والياء والنون من كنايات من يعقل؛ لأنَّ السجود فعل من (٤) يعقل، فعبر عنها بكنايتها (٥) كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ (٦) الآية. وروى السدي (٧) عن عبد الرحمن بن سابط (٨) عن جابر (٩) قال:

стр. 7668

أتى النبي ﷺ رجل من اليهود يقال له: بستان (١)، فقال: يا محمَّد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له ما أسماؤها؟ فسكت رسول الله ﷺ ولم يجبه بشيء، فنزل جبريل ﵇، وأخبره بأسمائها، فقال رسول الله ﷺ : "هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ قال: نعم. فقال: جريان (٢)، والطارق، والدبال (٣) وذو الطبقات (٤) وقابس (٥)، ووثاب، وعمودان، والمصبح (٦)، والفيلق، والضروح (٧) والقريع (٨)، رآها يوسف ﵇ والشمس والقمر نزلت (٩) من السماء فسجدت (١٠) له". فقال اليهودي: إيه والله إنها لأسماؤها (١١).

стр. 7669

قال ابن عباس: الشمس والقمر أبواه، والكواكب إخوته الأحد عشر (١). وقال السدي: الشمس أبوه، والقمر خالته؛ وذلك لأنَّ أمه راحيل كانت قد ماتت (٢). وقال وهب بن منبه (٣): كان يوسف رأى وهو ابن سبع سنين أن إحدى عشرة عصاً طوالاً كانت مركوزة في الأرض كهيئة

стр. 7670

الدَّارَة (١) (٢)، وإذا عصا صغيرة تثنت (٣) عليها، حتى اقتلعتها وغلبتها، فوصف ذلك لأبيه، فقال له: إياك أن (٤) تذكر هذا لإخوتك. هذا رأي وهو ابن اثنتي (٥) عشرة سنة، أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون (٦) له، فقصها على أبيه. ٥ - فقال: ﴿يَابُنَيَّ﴾ (قرأ حفص (٧) بفتح الياء هنا، وفي الصافات) (٨) ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ فيبغوا لك (٩) الغوائل ويحتالوا في هلاكك؛ لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدونك (١٠) ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
следующие страницы →