стр. 7666
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7667
يحرك إلى الكسر (١).
﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ نصب الكوكب على التفسير (٢).
﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ ولم يقل رأيتها لي (٣) ساجدة، والهاء والميم، والياء والنون من كنايات من يعقل؛ لأنَّ السجود فعل من (٤) يعقل، فعبر عنها بكنايتها (٥) كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ (٦) الآية.
وروى السدي (٧) عن عبد الرحمن بن سابط (٨) عن جابر (٩) قال:
стр. 7668
أتى النبي ﷺ رجل من اليهود يقال له: بستان (١)، فقال: يا محمَّد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له ما أسماؤها؟ فسكت رسول الله ﷺ ولم يجبه بشيء، فنزل جبريل ﵇، وأخبره بأسمائها، فقال رسول الله ﷺ : "هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ قال: نعم. فقال: جريان (٢)، والطارق، والدبال (٣) وذو الطبقات (٤) وقابس (٥)، ووثاب، وعمودان، والمصبح (٦)، والفيلق، والضروح (٧) والقريع (٨)، رآها يوسف ﵇ والشمس والقمر نزلت (٩) من السماء فسجدت (١٠) له". فقال اليهودي: إيه والله إنها لأسماؤها (١١).
стр. 7669
стр. 7670
الدَّارَة (١) (٢)، وإذا عصا صغيرة تثنت (٣) عليها، حتى اقتلعتها وغلبتها، فوصف ذلك لأبيه، فقال له: إياك أن (٤) تذكر هذا لإخوتك. هذا رأي وهو ابن اثنتي (٥) عشرة سنة، أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون (٦) له، فقصها على أبيه.
٥ - فقال: ﴿يَابُنَيَّ﴾
(قرأ حفص (٧) بفتح الياء هنا، وفي الصافات) (٨) ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ فيبغوا لك (٩) الغوائل ويحتالوا في هلاكك؛ لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدونك (١٠) ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
стр. 7671
واختلف النحاة في وجه دخول اللام في قوله: ﴿لَكَ﴾.
فقال بعضهم (١): معناه فيكيدوك، واللام صلة (٢)، كقوله: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (٣).
وقال آخرون: هو مثل قولهم: نَصَحْتُكَ وَنَصَحْتُ لَكَ، وحَمِدْتُكَ وحَمِدْتُ لَكَ، وقَصَدْتُكَ بِسُوءٍ وقَصَدْتُ لَكَ (٤).
٦ - قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾
يقوله يعقوب ليوسف ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ تعبير (٥) الرؤيا (٦)، وسُمي تأويلاً لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في منامه (٧).
стр. 7672
﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ﴾ بالخلة وإنجائه من النار، (وإسحق) قال عكرمة بأن نجاه (١) من الذبح، وفداه بذبح عظيم (٢).
وقال الباقون: بإخراج يعقوب والأسباط من صلبه (٣). ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
ولهذا قيل: العرق نزاع، والأصل لا يخطئ (٤).
стр. 7673
فلما بلغ هذِه الرؤيا إخوة يوسف حسدوه.
وقال ابن زيد (١): كانوا أنبياء، وقالوا: ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد (٢) له أبواه؛ فبغوا (٣).
٧ - يقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾
أي: في خبر يوسف وخبر إخوته (٤)، وأسماؤهم روبيل وهو أكبرهم، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، وزبالون (٥)، ويشجر، وأمهم ليَّا بنت ليَّان، وهي ابنة خال يعقوب، وولد له من سريتين له -اسم إحداهما زلفة، والأخرى فجهله (٦) - أربعة نفر، دان، وتقتالي (٧)،
стр. 7674
وخاد (١)، وأشريم (٢)، فتوفيت ليَّا؛ فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين، فكان (٣) بنو يعقوب اثني عشر رجلاً.
﴿آيَاتٌ﴾ قرأ أهل مكة (آية) على الواحد (٤)، أي: عظة وعبرة (٥) (٦). وقيل: عجب (٧). يقال: فُلانٌ آيةٌ في الحُسْنِ والعِلْم. أي: عجب.
وقرأ الباقون: ﴿آيَاتٌ﴾ (على الجمع) (٨).
﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ وذلك أن اليهود سألت النبي ﷺ عن قصة يوسف، فأخبرهم بها كما في التوراة، فعجبوا منه، وقالوا: من أين لك هذا يا محمَّد؟ فقال: "علمنيه ربي" (٩).
стр. 7675
وقيل معناه (١): للسائلين ولمن لم يسأل، كقوله: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ (٢).
٨ - قوله تعالى ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ﴾
اللام فيه جواب القسم، تقديره: والله ليوسف ﴿وَأَخُوهُ﴾ بنيامين ﴿أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ جماعة (٣) وكانوا عشرة (٤). والعصبة: ما بين الواحد إلى العشرة.
وقيل: إلى الخمسة عشر (٥).
وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين (٦).
стр. 7676
стр. 7677
стр. 7678
١٠ - ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾
وهو روبيل وهو ابن خالة يوسف، وكان أحسنهم فيه رأيا، نهاهم عن قتله (١).
وقال لهم: ﴿لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ فإن قتله عظيم ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾، أي: في (٢) قعر الجب وظلمته؛ حتَّى يغيب خبره.
وقال قتادة: في أسفله (٣).
والغيابة: كل شيء غيَّب شيئًا، وأصلها: من الغيبوبة (٤).
стр. 7679
стр. 7680
﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ يأخذه. قراءة العامة بالياء لأجل البعض.
وقرأ الحسن. (تلتقطه) بالتاء لأجل السيارة (١). والعرب تفعل ذلك في كل خبر كان غير (٢) مضاف إلى مؤنث (يكون الخبر) (٣) عن بعضه خبرًا عن جميعه (٤)، كقول الشاعر (٥):
أَرى مَرَّ السنَين أَخَذْنَ مِنِّي ... كمَا أَخَذَ السِّرَارُ من الهلالِ
ولم يقل: أخذت.
стр. 7681
وقال الآخر (١):
إِذا مَاتَ مِنْهُم سَيدٌ قَامَ سَيدٌ ... فَدَانَتْ لَهُ أَهلُ القُرى والكَنَائِس
﴿بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ بعض ماري الطريق (٢) من المسافرين، يذهب به إلى ناحية أخرى، فتستريحون (٣) منه ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ ما أقول لكم.
قيل للحسن: أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أَنْسَاكَ بني (٤) يعقوب (٥)! .
ولهذا قيل: الأب جَلَّاب، والأخ سَلَّاب (٦).
١١ - ﴿قَالُوا﴾
فعند ذلك أجمعوا على التفريق (٧) بينه وبين والده (٨) بضرب من الاحتيال.
стр. 7682
فقالوا ليعقوب: ﴿يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ قرأ أبو جعفر بجزم النون (١).
وقرأ الباقون باشمام النون الضمة (٢)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم (٣)، لأن أصله تَأْمَنُنَا بنونين، فأدغمت إحداهما في الأخرى.
﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ نحوطه (٤) ونحفظه حتَّى نرده إليك.
قال مقاتل (٥): في الكلام تقديم وتأخير؛ وذلك أن إخوة يوسف قالوا لأبيهم:
١٢ - ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا﴾ الآية.
فقال أبوهم: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ الآية. فحينئذ قالوا: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾.
стр. 7683
стр. 7684
يقال: رَتَعَ فُلانٌ في مَالِهِ إذا نعم (١) وأنفقه في شهواته (٢).
قال القَطَامي (٣):
أَكُفْرًا بعدَ رَدِ المَوْتِ عَنّي ... بَعْدَ عَطَائك المِائةَ الرِّتَاعَا
وقال ابن زيد: معناه يرعى غنمه وينظر ويعقل (٤)، فيعرف ما يعرف الرجل (٥).
وقرأ يعقوب (نَرْتَعْ) بالنون، [ويَلْعَبْ] بالياء (٦)، فردَ اللعب إلى يوسف، والرتوع إلى إخوته.
وقرأ أهل الحجاز (نَرْتَعِ) بكسر العين (٧) من الارتعاء، أي:
стр. 7685
نتحارس (١)، ويحفظ (٢) بعضنا بعضًا ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
قال لهم يعقوب:
١٣ - ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾
أي: ذهابكم به (٣) ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ لا تشعرون.
وذلك أنّ يعقوب رأى في منامه، كأن الذئب قد شدَّ على يوسف فكان يَحْذَرُهُ (٤)، فمن ثَمَّ قال هذا، فلقنهم العلّة، وكانوا لا يدرون (٥).
стр. 7686
١٤ - فـ ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾
عشرة رجال ﴿إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ ضعفة عجزة مغبونون (١).
١٥ - قوله ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ﴾
في الكلام إضمار واختصار، تقديره: فأَرْسَلَهُ معهم ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا﴾ عزموا على ﴿أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ هذه الواو مقحمه (٢) زائدة، تقديره: أوحينا (٣)، كقوله: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ (٤) يعني: ناديناه.
стр. 7687
قال امرؤ القيس (١):
فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الحيِّ وانْتَحى ... بنا بَطْنُ خَبْت ذِي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ
أراد: انتحى بنا (٢).
﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ يعني: أوحينا إلى يوسف (٣) لتصدقنَّ رؤياك، ولتخبرنّ إخوتك بصنيعهم (٤) هذا، وما فعلوه بك، وهم لا يشعرون بوحي الله إليه، وإعلامه إياه ذلك، وهذا معنى قول مجاهد (٥).
стр. 7688
وقيل معناه: وهم لا يشعرون أنك يوسف (١).
قال ابن عباس: لما دخل الإخوة على يوسف فعرفهم وهم له منكرون، دعا بالصواع فوُضِع على يده، ثم نَقَرَهُ فَطَنَّ، فقال: إنه ليخبرني هذا الجام (٢) أنَّه كان لكم أخ من أبيكم، يقال له يوسف يدنيه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب، ثم أتيتم أباكم، فقلتم: إن الذئب أكله، وبِعْتُموه بثمن بخس، فذلك قوله: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٣).
قال السدي: أرسل يعقوب يوسف ﵉ معهم، فأخرجوه وبه عليهم كرامة، فلما برزوا إلى البرية أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه، فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا (٤)، فضربوه حتَّى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول (٥): يا ابتاه! يا يعقوب! لو تعلم ما يَصْنَعُ بابنك بنو الإماء،
стр. 7689
فلما كادوا أن يقتلوه، قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقًا لا (١) تقتلوه؛ فانطلقوا به إلى الجُبِّ ليطرحوه، فجعلوا يدلونه في (٢) البئر؛ فيتعلق بشفير البئر؛ فربطوا يديه ونزعوا قميصه؛ فقال: يا إخوتاه! رُدّوا عليَّ القميص أَتَوارى به في الجبَّ. فقالوا: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبًا تؤنسك. قال: إني لم أر شيئًا. فدلوه في البئر، حتَّى إذا (٣) بلغ نصفها ألقوه؛ إرادة أن يموت، فكان في البئر ماء فسقط فيه، ثم آوى إلى صحرة فيها فقام عليها، فلما ألقوه في الجبِّ جعل يبكي، فنادوه، فظن أنها رحمة أدركتهم فأجابهم، فأرادوا أن يرضخوه بالحجارة (٤) فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقًا (ألا تقتلوه) (٥). وكان يهوذا يأتيه بالطعام (٦).
стр. 7690
ويقال: إن الله تعالى أمر الصحرة حتَّى ارتفعت من أسفل البئر فوقع يوسف عليها وهو عريان، وكان إبراهيم الخليل ﵇ حين أُلْقِي في النار جُرِّد من ثيابه وقذف في النار عريانًا، فأتاه جبريل بقميص من حرير الجنّة فألبسه إياه، فكان ذلك القميص (١) عند إبراهيم، فلما مات ورثه إسحاق، فلما مات إسحاق ورثه يعقوب، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ وعلقه (٢) في عنقه، وكان لا يفارقه، فلما ألقي في البئر عريانًا جاءه جبريل -وكان عليه ذلك التعويذ- فأخرج القميص منه (٣)، فألبسه إياه (٤).
قال ابن عباس: ثم ذبحوا سخلة (٥)، وجعلوا دمها على قميص يوسف (٦).
стр. 7691
١٦ - ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾
ليكونوا أجرأ في الظلمة على الاعتذار وترويج ما مكروا (١). فقد قيل: لا تطلب الحاجة بالليل؛ فإن الحياء في العينين، ولا تعتذر بالنهار من ذنب؛ فتلجلج في الاعتذار فلا تقدر على إتمامه (٢).
وقيل: أَخَّروا المجيء إلى وقت العشاء الآخرة؛ ليدلسوا على أبيهم.
قال السدي: فلما سمع أصواتهم فزع، وقال: ما لكم يا بني، هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا لا. قال: فما أصابكم، وأين يوسف؟ (٣)
١٧ - ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾
أي: نترامى (٤).
стр. 7692
دليله قراءة عبد الله (نَنْتَضِلُ) (١).
وقال السدي (٢) وابن حيان (٣): نشتد.
﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ﴾ بمصدق (٤) (٥) ﴿لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا (٦)، وهذا قميصه ملطخ بالدم، فذلك قوله تعالى:
١٨ - ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾
أي: بدم هو كذب (٧)؛ لأنه لم يكن دم يوسف، وإنّما كان دم شاة، وهذا كما يقال: الليلةُ الهلال.
وقيل معناه: بدم مكذوب فيه، فوضع المصدر موضع الاسم كما
стр. 7693
يقال: مَالَه عَقْلٌ ولا مَعْقُول (١).
وقرأت عائشة ﵂ (بِدَمٍ كَذِبٍ) بالدال غير معجمة (٢) أي: طري (٣).
فبكى يعقوب ﵇ عند ذلك، وقال لبنيه: أروني قميصه فأروه. فقال: تالله (٤) ما رأيت كاليوم ذئبًا أحلم من هذا! أكل ابني ولم يخرق عليه قميصه (٥)! .
فحينئذ ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾ زَّيَنَت (٦) ﴿لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ﴾ أي (٧):
стр. 7694
стр. 7695
وقيل معناه (١): لا أعاشركم على كآبة الوجه، وعبوس الجبين، بل (أكون في المعاشرة) (٢) معكم جميلًا كما كنت.
وروى عبد الرزاق (٣)، عن الثوري (٤)، عن حبيب بن أبي ثابت (٥): أنّ يعقوب النبي ﵇ كان قد سقط حاجباه على عينيه، فكان يرفعهما بخرقة، فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله تعالى إليه يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يا رب! خطيئة أخطأتُها، فاغفرها لي (٦)! .
﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ من الكذب.
قالوا: وكان يوسف حين أُلقي في الجبِّ ابن ثماني عشرة سنة (٧).
وقيل: ابن سبع عشرة سنة (٨).
стр. 7696
وقيل: ابن اثنتي عشرة سنة (١). ومكث فيه ثلاثة أيام (٢).
١٩ - ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾
أي: رفقة مارة (٣) من قبل مدين (٤) يريدون مصر، فأخطئوا الطريق، فانطلقوا يهيمون على غير الطريق حتَّى نزلوا قريبًا من الجبِّ، وكان الجبُّ في قفر بعيد (٥) من العمران، إنما هو للرعاة والمجتازة، وكان ماؤه ملحًا (٦)، فعذب حين ألقي فيه يوسف.
فلما نزلوا أرسلوا رجلًا من العرب من أهل مدين، يقال له: مالك ابن ذعر (٧)؛
стр. 7697
ليطلب لهم الماء (١) فذلك قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ والوارد: الَّذي يتقدم الرفقة إلى الماء فيهيئ الأرشية والدِّلاء (٢).
فوصل إلى البئر ﴿فَأَدْلَى﴾ فيها ﴿دَلْوَهُ﴾ أي: أرسلها، يقال: أدْلَيْت الدَّلو في البئر إذا أرسلتها فيها، ودَلَوتها دلوًا إذا أَخْرَجْتها منها (٣).
فتعلق يوسف ﵇ بالحبل (٤)، فلما خرج فإذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان. قال النبي ﷺ : "قد أوتي (٥) يوسف شطر (٦)
стр. 7698
الحسن، والنصف الآخر لسائر الناس" (١).
قال كعب الأحبار (٢): كان يوسف حسن الوجه، جعد الشعر، ضخم العين، مستوي الخلق، أبيض اللون، غليظ الساقين والساعدين والعضدين، خميص البطن، صغير السرة، وكان إذا تبسم رأيت النور من (٣) ضواحكه، وإذا تكلم رأيت من كلامه شعاع النور (يبتهر بين) (٤) ثناياه (٥)، ولا يستطيع أحد وصفه، وكان حسنه كضوء النهار عند الليل، وكان يشبه آدم ﵇ يوم خلقه الله تعالى وصوَّره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية.
ويقال: إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة، وكانت قد أعطيت
стр. 7699
стр. 7700
وقرأ الباقون يا بُشْرَايَ بالألف وفتح الياء (١) على الإضافة، وقالوا: بَشَّر المُسْتَقِي أصحابه بأنه أصاب عبدًا.
﴿وَأَسَرُّوهُ﴾ وأخفوه ﴿بِضَاعَةً﴾ نصب على الحال (٢).
قال مجاهد: أسره مالك بن ذعر وأصحابه من التجار الذين معهم، وقالوا لهم: هو بضاعة استبضَعَنَاها بعضُ أهلِ الماء إلى مصر؛ خِيْفَةَ أن يطلبوا منهم فيه (٣) الشركة إن علموا بثمنه (٤).
وقال عطية عن ابن عباس: يعني بذلك إخوة يوسف أسرُّوا شأن يوسف أن يكون أخاهم، وقالوا: هو (٥) عبد لنا (أَبَقَ مِنَّا) (٦) (٧).
قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.
стр. 7701
فأتى يهوذا يوسف بالطعام (فلم يجده في البئر، فأخبر (بذلك إخوته) (١)، فطلبوه فإذا هم بمالك وأصحابه نزول، فأتوهم) (٢) فإذا هم بيوسف، فقالوا: هذا عبد أبق منا (٣).
وقال وهب: كان يهوذا منتبذًا من بعيد، ينظر ما يطرأ (٤) على يوسف، فلما أخرجوه رآه فأخبر الآخرين، فأتوا مالكًا وقالوا: هذا عبدنا، وكتم يوسف شأنه؛ مخافة أن يقتله إخوته، فقال مالك: أنا اشتريته منكم فباعوه منه (٥).
وذلك.
٢٠ - قوله ﴿وَشَرَوْهُ﴾
أي: باعوه (٦).
стр. 7702
стр. 7703
قال الضحاك (١) ومقاتل (٢) والسدي (٣): حرام، لأن ثمن (الحر حرام) (٤).
قال عكرمة (٥) والشعبي (٦): قليل.
قال ابن حيان: زيف (٧).
﴿دَرَاهِمَ﴾ بدل من الثمن ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ وذكر (٨) العدد عبارة عن القلة، أي: باعوه بدراهم معدودة قليلة غير موزونة، ناقصة غير وافية، لزهدهم فيه (٩).
وقال قوم: إنما قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون
стр. 7704
ما كان وزنه أقل من أربعين درهمًا، إنما (كانوا يعدونها) (١) عدا، فإذا بلغ أوقية وزنوه؛ لأن أقل أوزانهم وأصغرها (كان يومئذ) (٢) أوقية، والأوقية أربعون درهمًا (٣).
واختلف العلماء في مبلغ عدد الدراهم التي باعوه بها:
فقال ابن مسعود (٤) وابن عباس (٥) وقتادة (٦) والسدي (٧): عشرون درهمًا فاقتسموها درهمين درهمين (٨).
وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهما (٩) (١٠).
стр. 7705