← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

فأتى يهوذا يوسف بالطعام (فلم يجده في البئر، فأخبر (بذلك إخوته) (١)، فطلبوه فإذا هم بمالك وأصحابه نزول، فأتوهم) (٢) فإذا هم بيوسف، فقالوا: هذا عبد أبق منا (٣). وقال وهب: كان يهوذا منتبذًا من بعيد، ينظر ما يطرأ (٤) على يوسف، فلما أخرجوه رآه فأخبر الآخرين، فأتوا مالكًا وقالوا: هذا عبدنا، وكتم يوسف شأنه؛ مخافة أن يقتله إخوته، فقال مالك: أنا اشتريته منكم فباعوه منه (٥). وذلك. ٢٠ - قوله ﴿وَشَرَوْهُ﴾ أي: باعوه (٦).

стр. 7702

قال ابن مفرغ الحميري (١): وَشَريْتُ بُرْدًا ليتَني مِنْ ... بَعْدِ بُردٍ كُنْتُ هَامَهْ أي: بعتُ بردًا، وهو غلامه. ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ناقص، وهو مصدر وضع موضع الاسم (٢). قال قتادة: ظلم (٣).

стр. 7703

قال الضحاك (١) ومقاتل (٢) والسدي (٣): حرام، لأن ثمن (الحر حرام) (٤). قال عكرمة (٥) والشعبي (٦): قليل. قال ابن حيان: زيف (٧). ﴿دَرَاهِمَ﴾ بدل من الثمن ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ وذكر (٨) العدد عبارة عن القلة، أي: باعوه بدراهم معدودة قليلة غير موزونة، ناقصة غير وافية، لزهدهم فيه (٩). وقال قوم: إنما قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون

стр. 7704

ما كان وزنه أقل من أربعين درهمًا، إنما (كانوا يعدونها) (١) عدا، فإذا بلغ أوقية وزنوه؛ لأن أقل أوزانهم وأصغرها (كان يومئذ) (٢) أوقية، والأوقية أربعون درهمًا (٣). واختلف العلماء في مبلغ عدد الدراهم التي باعوه بها: فقال ابن مسعود (٤) وابن عباس (٥) وقتادة (٦) والسدي (٧): عشرون درهمًا فاقتسموها درهمين درهمين (٨). وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهما (٩) (١٠).

стр. 7705

قال عكرمة: أربعون درهمًا (١). ﴿وَكَانُوا﴾ يعني: إخوة يوسف ﴿فِيهِ﴾ أي: (٢) في يوسف ﴿مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ لم يعلموا كرامته على الله، ولا منزلته عنده (٣). ثم انطلق مالك بن ذعر (٤) وأصحابه بيوسف، وتبعهم إخوته، يقولون لهم (٥): استوثقوا منه لا يأبق فذهبوا به (٦) حتَّى قدموا به (٧)

стр. 7706

مصر، فاشتراه قطفير. قاله (١) ابن عباس (٢). وقيل (٣): اطفير بن روحيب (٤) وهو العزيز، وكان على خزائن مصر وكان الملك يومئذ بمصر ونواحيها، الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشه (٥) بن قازان (٦) بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح. وقيل: إن هذا الملك لم يمت حتَّى آمن واتبع يوسف ﵇ على دينه، ثم مات ويوسف بعد حي، فملك بعده قابوس بن مصعب بن معاوية بن نمير بن السلوان (٧) بن كاذان (٨) بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح. وكان كافرًا فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى أن يقبل (٩). قال ابن عباس: لما دخلوا مصر تلقى قطفير مالك بن ذعر، فابتاع

стр. 7707

يوسف منه بعشرين دينارًا، وزوج نعل، وثوبين أبيضين (١). وقال وهب بن منبه: قدمت السيارة بيوسف مصر، فدخلوا به السوق يعرضونه للبيع، فترافع الناس في ثمنه وتزايدوا حتَّى بلغ ثمنه وزنه مِسْكًا ووَرِقًا وحريرًا، فابتاعه قطفير من مالك بهذا الثمن (٢). فذلك ٢١ - قوله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ فإن قيل: كيف أثبت الله تعالى الشراء في قوله: ﴿وَشَرَوْهُ﴾ ﴿اشْتَرَاهُ﴾ ولم ينعقد عليه البيع؟ فالجواب: إن الشراء هو المماثلة، فلما ماثله بمال من عنده جاز أن يقال: اشتراه على التوسع (٣) (٤)، كقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية (٥). فلما اشتراه قطفير وأتى به منزله، قال لامرأته واسمها راعيل بنت

стр. 7708

عاميل (١)، قاله محمد بن إسحاق بن يسار (٢). [١٥٠١] وأخبرني ابن فنجويه (٣). حدثنا ابن شنبة (٤) (٥)، حدثنا أبو حامد المستملي (٦)، قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي (٧) قال: اسم امرأة العزيز التي فتنها يوسف فكاء بنت نبوش (٨). ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ منزله ومقامه (٩).

стр. 7709

قال قتادة (١) وابن جريج (٢): منزلته. ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ فيكفينا إذا بلغ وفهم من (٣) الأمور بعض ما نحن بسبيله (٤) من أمورنا (٥) ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي: نتبناه (٦). وقال ابن إسحاق: كان قطفير لا يأتي النساء، وكانت امرأته راعيل حسنة (٧) ناعمة طاعمة في ملك ودنيا (٨). [١٥٠٢] (وحدثنا أبو بكر) (٩)، قال أخبرنا (١٠) أبو العباس

стр. 7710

الدغولي (١)، حدثنا علي بن الحسن الهلالي (٢)، حدثنا أبو نعيم (٣)، حدثنا زهير (٤)، عن أبي إسحاق (٥)، عن أبي عبيدة (٦)، عن عبد الله (٧) قال: أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين تفرَّسَ في يوسف، فقال لامرأته: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ (٨). وأبو بكر حين استخلف عمر (٩).

стр. 7711

﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ أي: وكما أنقذنا يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله، وأخرجناه من الجب بعد أن ألقي فيه، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر (١). كذلك مكنا ليوسف (٢) ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أي: أرض مصر (٣)، فجعلناه على خزائنها. قال أهل الكتاب: لما تمَّ ليوسف (٤) ثلاثون سنة استوزره فرعون مصر. ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ أي: ولكي نعلمه من عبارة الرؤيا مكنا له في الأرض (٥).

стр. 7712

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ﴾ (اختلف العلماء (١) " في هذِه الكناية. فقال قوم: هي راجعة إلى الله تعالى (٢)، وتقدير الكلام: لا يغلب الله شيء بل هو غالب على أمره، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وقال الآخرون: هي راجعة إلى يوسف (٣)، ومعنى الآية: والله (٤) مستولٍ على أمر يوسف، يسوسه ويحوطه ويدبر أمره، فلا يكله إلى غيره. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ما الله بيوسف صانع، وإليه (٥) يوسف من أمره صائر، حتَّى زهدوا فيه وباعوه بثمن بخس، وفعلوا به ما فعلوا. قالت الحكماء في هذِه الآية: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ حيث أمر يعقوب يوسف ﵉ بأن لا يقص رؤياه على إخوته، فغلب أمر الله حتَّى قصَّ، ثم أراد يعقوب أن لا يكيدوا، فغلب أمره حتَّى

стр. 7713

كادوا، ثم أراد إخوة يوسف قتله، فغلب (أمر الله) (١) حتَّى (لم يقتلوه، ثم أرادوا أن يلقوه في الجب ليلتقطه بعض السيارة فيندرس اسمه، فغلب أمره حتَّى لم يندرس اسمه وصار مذكورًا مشهورًا (٢)، ثم باعوه ليكون مَمْلُوكًا، فغلب أمره حتَّى صار مَلِكًا وسجدوا بين يديه، ثم أرادوا أن يخلو لهم وجه أبيهم فغلب أمره حتَّى) (٣) ضاق عليهم قلب أبيهم، ثم تدبروا أن يكونوا من بعده قوفا صالحين تائبين فغلب أمره حتَّى نسوا الذنب وأصروا حتَّى أقروا بين يدي يوسف في آخر الأمر بعد أربعين سنة، وقالوا ﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ (٤) (٥) وقالوا لأبيهم: ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ (٦) ثم أرادوا أن يَغُرُّوا أباهم بالقميص (والدم والبكاء) (٧)، فغلب أمره حتَّى لم ينخدع (٨) وقال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ ثم احتالوا أن تذهب محبته من قلب أبيه، فغلب أمره حتَّى ازداد في المحبة والشوق في قلبه، ثم تدبر يوسف أن يتخلص من السجن بذكر الساقي، فغلب

стр. 7714

أمره حتَّى نسي الساقي ذكر يوسف ولبث في السجن بضع سنين، ثم احتالت امرأة العزيز أن تزيل المراودة عن نفسها حيث قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ الآية. فغلب أمره حتَّى شهد شاهدٌ (١) من أهلها (٢). ٢٢ - قوله تعالى ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ أي: منتهى شبابه وشدته وقوته (٣). قال مجاهد: ثلاثًا وثلاثين سنة (٤). قال الضحاك: عشرين سنة (٥). وروي عن ابن عباس (أنَّه قال) (٦): ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين

стр. 7715

سنة (١). وقيل: إلى أربعين (٢) سنة (٣). وقيل: إلى ستين (٤). والأشد: جمع شَدِّ، مثل: قد وقدّ، وسرّ وأسرّ (٥)، وأضرّ (٦).

стр. 7716

قال الشاعر (١): هَلَ غَيْرُ أَنْ كنُتَ الأشَدَّ وأَهْلَكتْ ... حَرْبُ المُلُوكِ آكَابِرَ الأَقْوَامِ وقال حميد (٢): وَقَد أَتَى لَوْ يعتِبُ (٣) العَوَاذِلُ ... بَعْدَ الأشُدِّ أَرْبَعٌ كَوَامِلُ ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قال مجاهد: (العقل والعلم (٤). وقيل: النبوة) (٥) (٦). وقال أهل المعاني: يعني إصابة في القول، وعلمًا بتأويل الرؤيا،

стр. 7717

ومصادر الأموال ومواردها (١). ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ قال ابن عباس: المؤمنين (٢). وعنه أيضًا المهتدين (٣) (٤). وقال أبو روق عن الضحاك: يعني: الصابرين على النوائب كما صبر يوسف (٥). وقال محمد بن جرير: هذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن فإن المراد به محمد ﷺ ، يقول كما فعلت هذا بيوسف بعدما لقي من إخوته ما لقي (٦)، وقاسى من البلاء ما قاسى، فمكنته في الأرض ووطَّأت له البلاد، وآتيته الحكم والعلم، فكذلك أفعل بك، أنجيك (٧) من مشركي قومك، الذين يقصدونك بالعداوة، وأُمَكِّن

стр. 7718

لك في الأرض، وأزيدك الحلم والعلم، فإن ذلك جزائي لأهل الإحسان، في أمري ونهيي (١). ٢٣ - ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ يعني: امرأة العزيز طلبت منه أو يوافقها ويواقعها (٢). ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ وكانت سبعة (٣). ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ اختلف القراء فيه: فقرأ ابن عباس (٤) والسُّلمي (٥) وأبو وائل (٦) وقتادة (٧): (هئت لك)

стр. 7719

بكسر الهاء وضم التاء مهموزًا، يعني: تهيأت لك. وأنكرها أبو عمرو. قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: شهدت أبا عمرو وسئل عن قراءة من قرأ هئت لك بكسر الهاء وهمز الياء (١)، فقال أبو عمرو: ما أصل فعلها؟ فقلت: تَهَيَّأتُ. قال: فاذهب فاستعرض العرب حتَّى تنتهي إلى اليمن هل تعرف أحدًا يقول هذا (٢). وقال الكسائي أيضًا: لم يُحك هِئْتُ عن العرب (٣). وقرأ عكرمة (هُيِّيْتُ) (٤) أي: زُّينْتُ وحُسِّنْتُ، وهي قراءة غير مرضية.

стр. 7720

وقرأ نصر (١) بن عاصم ويحيى بن يعمر وعبد الله بن أبي إسحاق: (هَيْتِ لك) بفتح الهاء (٢) وكسر التاء (٣). وقرأ يحيى بن وثاب (هِيْتُ) بكسر الهاء وضم التاء (٤). وقرأ ابن كثير: بفتح الهاء وضم التاء (٥). وأنشد لطرفة (٦): لَيْسَ قَوْمِي الأبْعَدينَ (٧) إِذَا مَا ... قَالَ دَاع مِنَ العَشِيْرَةِ هَيْتُ

стр. 7721

وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح التاء (١). وقرأ الباقون بفتح الهاء والتاء (٢)، وهي قراءة النبي ﷺ واللغة المعروفة عن العرب. [١٥٠٣] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بَامُويه (٣) الأصفهاني (٤) بقراءتي عليه في المحرم سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا أبو رجاء محمد بن حامد بن محمد التميمي المُقْرئ (٥) (قراءة عليه) (٦) بمكة، سنة أربعين وثلاثمائة، حدثنا (٧) أبو عبد الله محمد بن الجهم بن هارون السُمَّري (الكاتب (٨)، حدثني الفراء (٩)، قال حدثني ابن أبي (١٠) يحيى (١١).

стр. 7722

(قال ابن) (١) الجهم: وحدثنا أبو توبة (٢)، عن الكسائي (٣)، عن ابن أبي يحيى (٤)، عن ابن أبي حبيب (٥) عن الشعبي (٦) " (٧) عن عبد الله بن مسعود (٨) أنَّه قال: أقرأني النبي ﷺ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (٩).

стр. 7723

[١٥٠٤] وأخبرنا عبد الله (١)، أخبرنا أبو رجاء (٢)، حدثنا محمد بن الجهم (٣)، حدثنا خلف (٤)، عن الخفاف (٥)، عن شعبة (٦)، (عن الأعمش) (٧)، عن أبي وائل (٨) عن ابن مسعود (٩) أنَّه قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. فقيل له: هِيْتَ لَكْ. فقال ابن مسعود: إنَّما نقرأها كما عُلِّمْناها (١٠).

стр. 7724

ومعناها جميعًا: هلّم وأقبل وادن (١). قال الشاعر لعلي ﵁: أَبْلِغْ أَمِيرَ المُؤمِنين ... أخَا العراق إذا أتَيْتَا إنَّ العِرَاقَ وأَهْلَهُ ... عُنُقٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتَا (٢) أي: أقبل أقبل! وقال السدي: هي بالقبطية هلّم لك (٣). وقال الحسن: هيت لك، كلمة بالسريانية، أي: عليك (٤).

стр. 7725

قال أبو عبيد: كان الكسائي يقول: هي لغة لأهل حوران وقعت إلى الحجاز، معناها: تعال (١). قال أبو عبيد: سألت شيخًا عالمًا من حوران فذكر أنَّها لُغَتُهُم (٢). وبه قال عكرمة (٣). وقال مجاهد (٤) وغيره: هي لغة عربية (٥) تَدْعُوه بها إلى نفسها، وهي كلمة حث وإقبال على الشيء. وأصلها: من الجلبة والصياح (٦)، تقول العرب: هَيَّت فُلانٌ بِفُلانٍ

стр. 7726

إذا دعاه وصاح به. قال الشاعر (١): قَدْ رَابَني (٢) أنَّ الكَرى أسْكَتَا ... لَوْ كَانَ مَعنيًّا (٣) به لَهَيَّتا أي: صاح به. وقال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب: رأيت في بعض التفاسير ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ تقول: هل لك رغبة في حُسْني وجَمَالي (٤). وذكر أبو عبيدة: أنّ العرب لا تُثني هيت ولا تجمع ولا تؤنث، وأنها بصورة واحدة في كل حال، وإنّما يتميز بما بعده وبما قبله (٥) (٦).

стр. 7727

﴿قَالَ﴾ يوسف ﵇ عند ذلك: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ أعتصم بالله (١) وأستجير بالله مما تدعونني إليه، وهو مصدر تقديره: عياذًا بالله (٢). ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ يعني: إنَّ زوجك قطفير سيدي. ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ أي: (٣) منزلتي. على هذا أكثر المفسرين (٤). وقال (بعض المفسرين) (٥) (٦): الهاء مردودة إلى الله سبحانه ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ أي: آواني، ومن بلاء الجب عافاني. ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني: إن فعلت هذا فخنته في أهله بعد ما

стр. 7728

أكرمني وائتمنني وأحسن مثواي، فأنا ظالم ولا يفلح الظالمون (١)، وقيل: الزناة (٢). ٢٤ - ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ معنى الهم بالشيء: حديث المرء نفسه به ولما (٣) يفعل ذلك، كقول الشَّاعر (٤): هَمَمْتُ، وَلَمْ أَفْعَل، وكِدْتُ وَلَيْتَنِي ... تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكي حَلائِلُه فأما ما كان من هم يوسف بالمرأة، وهم (٥) المرأة به فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك. فروى سفيان بن عيينة (٦)، عن عبيد الله بن أبي يزيد (٧) قال:

стр. 7729

سمعت ابن عباس (١) ﵄ يقول: قد) (٢) سئل ما بلغ من هم يوسف؟ قال: حلَّ الهِمْيَان (٣) وجلس منها مجلس الخائن (٤) (٥). وروى ابن جريج (٦) عن ابن أبي مُلَيْكَة (٧)، قال: سألت ابن عباس (٨) ما بلغ من همِّ يوسف؟ قال: اسْتَلْقَتْ له على قفاها، وقعد بين رجليها ليِنْزع ثيابه (٩).

стр. 7730

وقال سعيد بن جبير: أطلق تكة سراويله (١). وقال مجاهد: حلَّ السراويل حتَّى بلغ الإليتين، وجلس منها مجلس الرَّجل من امرأته (٢). وقال الضحاك: جرى الشيطان فيما بينهما، فضرب بيده إلى جيد يوسف، وباليد الأخرى إلى جيد المرأة، حتَّى جمع بينهما (٣). قال السدي (٤) وابن إسحاق (٥): لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عن نفسه، جعلت تذكر له محاسن نفسه وتشوقه إلى نفسها، فقالت له: يَا يوسف ما أحسن شعرك! فقال: هو أول ما ينثر من جسدي. قالت له: يَا يوسف ما أحسن عينيك! قال: في أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قالت: ما أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله (٦). فلم تزل تطمعه (٧) مرة وتخيفه أخرى، وتدعوه إلى

стр. 7731

اللذة، وهو شاب مستقل (١) يَجِدُ من شَبَقِ الشباب ما يجد الرَّجل، وهي حسناء جميلة حتى لأن لها مما يرى من كَلَفِهَا (٢) به، ولما يتخوف منها، حتَّى خلوا في بعض البيوت وهَمَّ بها. فهذِه أقاويل المفسرين من السلف الصالحين. وقال جماعة من المتأخرين (٣): لا يليق هذا بالأنبياء ﵈ فأولوا (٤) الآية بضروب من التأويل. فقال بعضهم: وهمَّ بالفرار منها (٥). وهذا لا يصح؛ لأن الفرار مذكر وليس له في الآية ذكر. وقيل: وهَمَّ (بضربها ودفعها) (٦) (٧).

стр. 7732

وقيل: وهَمَّ بمخاصمتها ورفعها إلى زوجها (١). وقيل: وهَمَّ بالطَّاعة. كناية عن غير مذكور (٢). وقيل: تم الكلام عند قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾. ثم ابتدأ الخبر عن يوسف فقال: ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ﴾ على التقديم والتأخير، تقديرها: لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها, ولكنه رأى البرهان فلم يهمَّ. كقوله : ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾ (٣). وهذا فاسد عند أئمة اللغة (٤)؛ لأن العرب لا تقدم جواب لولا قبلها. لا تقول: لَقُمْتُ لَوْلا زَيدٌ، وهو يريد: لولا زيد لقمت. قال جويبر (٥) عن الضحاك (٦)، عن ابن عباس (٧) قال: همَّت

стр. 7733

بيوسف (أن يفترشها) (١)، وهمَّ بها يوسف يعني: تمناها أن تكون له زوجة (٢) وهذِه التأويلات التي حكيناها كلها غير قوية ولا مَرْضيَّة (٣)؛ لمخالفتها أقوال القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم التأويل، وهم قد أخذوا عن الذين شهدوا التنزيل. ولما رُوي في الخبر الصحيح أن يوسف ﵇ لما دخل على الملك وأقرت المرأة، وقال يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ قال له جبريل ﵇: ولا حين هممت بها يَا يوسف! فقال يوسف (عند ذلك) (٤): ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ الآية (٥).

стр. 7734

فأما أهل الحقائق فإنهم قالوا -في وجه هذِه الآية-: إن (١) الهمّ همّان (٢): همٌّ مقيم ثابت، وهو إذا كان معه عزم وعقد ونية ورضى، مثل: هم امرأة العزيز، والعبد مأخوذ به. وهمٌّ عارض وارد وهو الخطرة (٣) والفكرة وحديث النفس، من غير اختيار ولا عزم، مثل هم يوسف ﵇ والعبد غير مأخوذ بها (٤) ما لم

стр. 7735

يتكلم به أو يفعله، يدل عليه ما: رُوي عن ابن المبارك قال: قلت: لسفيان أيؤخذ العبد بالهَمَّة؟ قال: إذا كانت عزمًا أُخذ بها. [١٥٠٥] وقد أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن الفضل بن محمَّد ابن إسحاق المزكي (١)، (قراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة فأقر به) (٢)، أخبرنا جدي أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة (٣)، حَدَّثَنَا محمَّد بن رافع (٤)، حَدَّثَنَا أبو الحسن علي بن حفص المدائنيّ (٥)، حَدَّثَنَا ورقاء بن عمر (٦)، عن أبي الزِّناد (٧)، عن عبد الرَّحْمَن الأعرج (٨)، عن أبي هريرة (٩). [١٥٠٦] وأخبرنا (١٠) أبو سعيد محمَّد بن عبد الله بن

стр. 7736

حمدون (١) الثقة الأمين بقراءتي عليه، أخبرنا أبو حامد (أَحْمد بن محمَّد ابن الحسن) (٢) الشَّرْقِي (٣)، حَدَّثَنَا محمَّد بن يحيى الذهلي (٤)، وعبد الرَّحْمَن بن بشر العَبْدِي (٥)، وأَحمد بن يوسف السُّلمي (٦) قالوا: أخبرنا عبد الرَّزّاق بن همام، أخبرنا معمر (٧) بن راشد، عن همام (٨) ابن منبه، قال: هذا ما أخبرنا أبو هريرة عن محمَّد رسول الله ﷺ . [١٥٠٧] وحدثنا أبو سعيد محمَّد بن موسى (٩) بن الفضل (١٠) واللفظ له، أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الأصفهاني، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمَّد بن عبيد القُرشيّ (١١)، حَدَّثَنَا يحيى بن أَيُّوب (١٢)، أخبرنا إسماعيل بن جعفر (١٣)، قال:

стр. 7737

أخبرني العلاء (١)، عن أَبيه (٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله : إذا همَّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة (٣)، فإن عملها كتبتها (٤) له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا همَّ عبدي بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإان عملها كتبتها عليه سيئة واحدة (٥)، فان تركها من أجلي كتبتها له حسنة" (٦). والقولُ (ثابتٌ (٧) بأن مِثْل) هذِه الزلات (٨) والصغائر على الأنبياء

стр. 7738

صلوات الله عليهم غير محظور، لضروب من الحكمة (١): أحدها: ليكونوا من الله تعالى على وجل إذا ذكروها فيجدُون (٢) في طاعته إشفاقًا منها, ولا يتكلون على سعة رحمة الله تعالى. والثاني: ليُعَرِّفهم موقع نعمته سبحانه عليهم (٣) بصحفه عنهم. والثالث: ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمه الله تعالى وترك الإياس من عفوه وفضله (٤). [١٥٠٨] وقد أخبرني ابن فنجويه (٥)، حَدَّثَنَا الفضل بن الفضل (٦)، حَدَّثَنَا علي بن إسحاق بن (٧) زَاطْيا (٨)، حَدَّثَنَا لُوَيْن (٩)، حَدَّثَنَا إسماعيل بن زكريا (١٠)،

стр. 7739

عن محمَّد بن عون (١) الخُرَاسَانِيّ (٢)، عن عكرمة (٣)، عن ابن عباس (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد إلَّا يَلْقَى الله تعالى قَد هَمَّ بخطيئة أو عملها، إلَّا يحيى بن زكريا ﵉ فإنّه لم يهم بها ولم يعملها" (٥). [١٥٠٩] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، حَدَّثَنَا طلحة (٧) وابن البَوَّاب (٨)، قالا: حَدَّثَنَا (٩)

стр. 7740

ابن مجاهد (١)، حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة (٢)، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله (٣) (٤)، حَدَّثني مصعب بن عثمان (٥) قال: كان سليمان بن يسار (٦) من أحسن النَّاس وجهًا، فدخلت عليه امرأة تستفتيه فسامته نفسه، فامتنع عليها وذَكَّرها (٧)، فقالت له: إن لم تفعل لأشهرنَّك ولأصيحنَّ بك. قال: فخرج وتركها، فرأى في منامه يوسف ﵇، فقال له: أَنْتَ يوسف. قال: أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان (الذي لم تهمّ) (٨) (٩).
следующие страницы →