← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

حمدون (١) الثقة الأمين بقراءتي عليه، أخبرنا أبو حامد (أَحْمد بن محمَّد ابن الحسن) (٢) الشَّرْقِي (٣)، حَدَّثَنَا محمَّد بن يحيى الذهلي (٤)، وعبد الرَّحْمَن بن بشر العَبْدِي (٥)، وأَحمد بن يوسف السُّلمي (٦) قالوا: أخبرنا عبد الرَّزّاق بن همام، أخبرنا معمر (٧) بن راشد، عن همام (٨) ابن منبه، قال: هذا ما أخبرنا أبو هريرة عن محمَّد رسول الله ﷺ . [١٥٠٧] وحدثنا أبو سعيد محمَّد بن موسى (٩) بن الفضل (١٠) واللفظ له، أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الأصفهاني، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمَّد بن عبيد القُرشيّ (١١)، حَدَّثَنَا يحيى بن أَيُّوب (١٢)، أخبرنا إسماعيل بن جعفر (١٣)، قال:

стр. 7737

أخبرني العلاء (١)، عن أَبيه (٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله : إذا همَّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة (٣)، فإن عملها كتبتها (٤) له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا همَّ عبدي بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإان عملها كتبتها عليه سيئة واحدة (٥)، فان تركها من أجلي كتبتها له حسنة" (٦). والقولُ (ثابتٌ (٧) بأن مِثْل) هذِه الزلات (٨) والصغائر على الأنبياء

стр. 7738

صلوات الله عليهم غير محظور، لضروب من الحكمة (١): أحدها: ليكونوا من الله تعالى على وجل إذا ذكروها فيجدُون (٢) في طاعته إشفاقًا منها, ولا يتكلون على سعة رحمة الله تعالى. والثاني: ليُعَرِّفهم موقع نعمته سبحانه عليهم (٣) بصحفه عنهم. والثالث: ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمه الله تعالى وترك الإياس من عفوه وفضله (٤). [١٥٠٨] وقد أخبرني ابن فنجويه (٥)، حَدَّثَنَا الفضل بن الفضل (٦)، حَدَّثَنَا علي بن إسحاق بن (٧) زَاطْيا (٨)، حَدَّثَنَا لُوَيْن (٩)، حَدَّثَنَا إسماعيل بن زكريا (١٠)،

стр. 7739

عن محمَّد بن عون (١) الخُرَاسَانِيّ (٢)، عن عكرمة (٣)، عن ابن عباس (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد إلَّا يَلْقَى الله تعالى قَد هَمَّ بخطيئة أو عملها، إلَّا يحيى بن زكريا ﵉ فإنّه لم يهم بها ولم يعملها" (٥). [١٥٠٩] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، حَدَّثَنَا طلحة (٧) وابن البَوَّاب (٨)، قالا: حَدَّثَنَا (٩)

стр. 7740

ابن مجاهد (١)، حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة (٢)، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله (٣) (٤)، حَدَّثني مصعب بن عثمان (٥) قال: كان سليمان بن يسار (٦) من أحسن النَّاس وجهًا، فدخلت عليه امرأة تستفتيه فسامته نفسه، فامتنع عليها وذَكَّرها (٧)، فقالت له: إن لم تفعل لأشهرنَّك ولأصيحنَّ بك. قال: فخرج وتركها، فرأى في منامه يوسف ﵇، فقال له: أَنْتَ يوسف. قال: أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان (الذي لم تهمّ) (٨) (٩).

стр. 7741

(وأما البرهان الذي رآه يوسف ﵇ فإن العلماء اختلفوا فيه) (١). [١٥١٠] أخبرنا أبو الحسن عبد الرَّحْمَن بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى (٢)، حَدَّثَنَا أبو العباس الأصم (٣)، حَدَّثَنَا الحسن بن عليّ (٤)، حَدَّثَنَا حسن بن عطية (٥)، عن إسرائيل (٦)، عن أبي (٧) حصين (٨)، عن سعيد (٩)، عن ابن عباس (١٠): ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: مثل له يعقوب فضرب بيده في صدره، فخرجت شهوته من أنامله (١١).

стр. 7742

وقال الحسن (١) وسعيد بن جبير (٢) وحميد بن عبد الرَّحْمَن (٣) ومجاهد (٤) وعكرمة (٥) وابن سيرين (٦) وأبو صالح (٧) وشِمْر بن عطية (٨) والضَّحَاك (٩): انفرج له سقف البيت، فرأى يعقوب عاضًّا

стр. 7743

على إصبعه. قال ابن جبير: فكل ولد يعقوب ولد له اثنا عشر ولدًا إلَّا يوسف صورة أَبيه فاستحيا منه (١). قال قتادة: (صور له) (٢) يعقوب ﵇، فقال له: يَا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء (٣)! وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: نودي يَا يوسف! أتزني فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير (٤) ولا ريش له (٥)! قال السدي: (نودي يَا يوسف تواقعها! ؟ إنما مثلك) (٦) ما لم تواقعها مثل (طير في جو السماء) (٧) لا يطاق، ومثلك إن واقعتها مثله إذا مات وقع (٨) في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يعمل عليه، ومثلك

стр. 7744

إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه فلا يستطيع أن يدفع عن نفسه (١). قال (٢) أبو مَوْدُود (٣) عن محمَّد بن كعب القُرظي (٤) قال: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين همَّ، فرأى (٥) كتابًا في حائط البيت ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ (٦). وقال أبو مَعْشَر (٧) عنه: لولا ما رأى في القرآن من تحريم الزنا وتعظيمه (٨). وأراد القُرَظِي بالقرآن: صُحُف إبراهيم ﵇. [١٥١١] وأخبرنا عبد الله بن حامد (بن محمَّد) (٩) الوَزّان (١٠)، أخبرنا أَحْمد بن محمَّد بن يزيد السكري (١١)، حَدَّثَنَا محمَّد بن

стр. 7745

إبراهيم بن خالد (١)، حَدَّثَنَا عمر بن حفص البَصْرِيّ (٢)، ببغداد، حَدَّثَنَا أبو الهيثم خالد بن يزيد البَصْرِيّ (٣)، حَدَّثَنَا جرير (٤)، عن ليث (٥)، عن مجاهد (٦)، عن ابن عباس (٧) في قول الله : ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ قال: حل سراويله، وقعد منها مقعبد الرجل من امرأته، فإذا بكف قد بدت فيما بينهما ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصم (مكتوب فيه ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ (٨) فقام هاربًا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته، فإذا بكف قد بدت فيما بينهما ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصم) (٩) مكتوب فيه (١٠) ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً

стр. 7746

وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ (١) فقام هاربًا وقامت (٢)، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فلما قعد منهما مقعد الرجل من امرأته، إذا بكف قد بدت فيما بينهما ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصم مكتوب فيه (٣) ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ (٤)، فقام هاربًا وقامت (٥) فلما ذهب عنهما الرُّعْب عادت وعاد، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته قال الله تعالى لجبريل ﵇: يَا جبريل (٦) أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة. فانحط جبريل عاضًّا على كفه أو إصبعه وهو يقول: يَا يوسف أتعمل عمل السفهاء، وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء! فذلك قوله ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ (٧).

стр. 7747

[١٥١٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين البلخي (٢)، حَدَّثَنَا أَحْمد بن الليث بن الخليل (٣)، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن منيب (٤) حَدَّثَنَا حفص (٥) بن يزداد الصفار. [١٥١٣] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، حَدَّثَنَا عبيد الله بن محمَّد بن شنبه (٧)، حَدَّثَنَا علي بن (مروان زاذ) (٨)، حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النَّرْسِي (٩)، حَدَّثَنَا هاني أبو (١٠) عمرو، حَدَّثني عمارة بن عطية (١١)، عن وهب بن منبه (١٢) أنَّه قال: لما هَمَّ يوسف وامرأة العزيز بما همَّا، خرجت كفّ بلا جسد بينهما مَكْتُوبٌ عليها بالعبرانية ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (١٣) ثم انصرف الكفُّ، وقاما مقامهما، ثم رجعت الكف بينهما مكتوبٌ عليها بالعبرانية ﴿وَإِنَّ

стр. 7748

عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ (١) ثم انصرف الكفُّ وقاما (٢) مقامهما، فعادت الكفُّ ثالثة مكتوب عليها ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ (٣)، وانصرف الكفُّ، وقاما مقامهما، ثم عادت الكف رابعة مكتوب عليها بالعبرانية ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ (٤) فولّى يوسف هاربًا (٥). وروى عطية عن ابن عباس أن البرهان الذي رآه يوسف أنَّه رأى تمثال الملك (٦). وروى محمَّد بن إسحاق عن بعض أهل العلم: أنَّه قطفير سيده، حيث دنا من الباب؛ وذلك أنَّه لمَّا هرب منها فاتبعته ألفاه (٧) لدى

стр. 7749

الباب (١). [١٥١٤] حَدَّثَنَا (٢) يعقوب بن أَحْمد السري (٣)، حَدَّثَنَا أبو بكر محمَّد بن عبد الله الحفيد (٤)، حَدَّثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن عامر الطَّائيّ (٥)، حَدَّثني أبي (٦)، حَدَّثَنَا علي بن موسى الرضا (٧)، حَدَّثني أبي (٨)، عن أَبيه جعفر بن محمَّد الصادق (٩)، حَدَّثني أبي (١٠)، عن أَبيه علي بن الحسين (عن الحسين) (١١). في قوله سبحانه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: قامت امرأة العزيز إلى الصَّنم فأظلت دونه بثوب فقال لها يوسف: ما هذا؟ قالت: استحي من الصَّنَم أن يرانا. فقال يوسف: أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ولا يعرف (ولا يشرب) (١٢)! ولا أستحي ممن خلق الأشياء وعلمها! (١٣).

стр. 7750

وقال جعفر بن محمَّد الصادق (١): البرهان النبوة التي أودع الله تعالى صدره، هي التي (٢) حالت بينه وبين ما يسخط الله (٣). وقيل: هو ما آتاه الله من العلم والحكم. وقال أهل الإشارة (٤): إن المؤمن (٥) له برهان من ربه في صدره (٦) من معرفته، فرأى ذلك البرهان، وهو زاجره. والبرهان: الآية والحجة. وجوابُ لولا: محذوف، تقديره: لولا أن رأى برهان ربه لزنا، وحقق الهمة الغريزية بهمته الكسبية (٧)، كقوله ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ (٨)، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ

стр. 7751

رَحِيمٌ﴾ (١) مجازه: لهلكتم (٢). وقال امرؤ القيس (٣): فلو (٤) أنها نَفْسٌ تَمُوتُ سَوِيَّةً ... ولكِنَّها نَفْسٌ تُسَاقِطُ أَنْفُسَا أراد: لانقضت وفنيت، أو لهان عليَّ ونحوها. قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾ الإثم (٥) ﴿وَالْفَحْشَاءَ﴾ الزنا (٦). ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ قرأ أهل مكة والشَّام (٧) والبصرة بكسر اللام (٨)، أي: المُخْلِصين التوحيدَ والعبادةَ

стр. 7752

لله ، وقرأ الآخرون بفتح اللام. أي: المختارين للنبوة (١). ودليلها: قوله : ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ (٢). [١٥١٥] أخبرني ابن فنجويه (٣)، حَدَّثَنَا محمَّد بن أَحْمد بن نصرويه (٤)، حَدَّثَنَا أَحْمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي (٥)، حَدَّثَنَا سويد بن سعيد (٦)، حَدَّثَنَا الوليد بن محمَّد المُوقَري (٧)، عن الزُّهْرِيّ (٨)، عن حمزة بن عبد الله بن عمر (٩) أنّ ابن عمر (١٠) قال: "لما اشتكى النَّبِيّ ﷺ الشكوى الذي تُوفِّي فيه، فقال: يصلي بالنَّاس أبو بكر قالت عائشة: يَا رسول الله أبو بكر رجل رقيق؛ وإنه لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فَمُرْ عمر يصلي بالنَّاس. فقال رسول الله ﷺ : يصلي بالنَّاس أبو بكر، فراجعته فقال: ليصل

стр. 7753

بالنَّاس أبو بكر، فإنكنَّ صواحبات يوسف. قالت عائشة: والله ما حملني على ذلك إلَّا كراهية أن يكون أول رجل قام مقام رسول الله ﷺ " (١). [١٥١٦] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمَّد بن شنبة (٣)، قال جعفر بن سليمان (٤): سمعت امرأة في بعض الطرق وهي تتكلم ببعض الرفث، فقال لها رجل: إنكن لصواحبات يوسف، فقالت له المرأة: واعجباه! نحن دعوناه إلى اللذة، وأنتم أردتم قتله، فمن أصحابه؟ نحن أو أنتم؟ وقتل النفس أعظم مما أردنا! (٥).

стр. 7754

٢٥ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ وذلك أن يوسف ﵇ لما رأى البرهان قام مبادرًا إلى باب البيت، هاربًا مما أرادت منه، واتَّبعته المرأة، فذلك قوله : ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ يعني: تبادر (١) يوسف وراعيل إلى الباب، أما يوسف ففرارًا من ركوب الفاحشة، وأما المرأة فطلبا ليوسف ﵇ ليقضي حاجتها التي راودته عليها، فأدركته، فتعلقت بقميصه من خلفه فجذبته إليها مانعة له من الخروج. ﴿وَقَدَّتْ﴾ أي: خرقت وشقت (٢) ﴿قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ من خلف لا من قدام؛ لأن يوسف كان الهارب والمرأة الطالبة، فلما خرجًا ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ أي: وجدا زوجها قطفير عند الباب جالسًا مع ابن عم لراعيل (٣). فلما رأته هابته فـ ﴿قَالَتْ﴾ سابقة بالقول لزوجها ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ تعني: الزنا. ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ﴾ يحبس ﴿أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

стр. 7755

تعنى: الضرب بالسياط. قاله ابن عباس (١). ٢٦ - ﴿قَالَ﴾ يوسف بل ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ فأبَيْتُ وَفَرَرْتُ منها فأدركتني فشقت قميصي. قال نوف الشَّاميّ (٢): ما أراد يوسف أن يذكره، فلمَّا قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ غضِبَ وقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ (٣). ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ اختلفوا في هذا الشاهد. فقال (سعيد بن جبير (٤) وهلال بن يساف (٥) والضَّحَاك (٦): كان صبيًا (٧) في المهد أنطقه الله. وهو رواية العوفي عن ابن عباس (٨)،

стр. 7756

وشهر عن أبي هريرة (١) يدل عليه ما روى عطاء بن السائب (٢) عن سعيد بن جبير (٣)، عن ابن عباس (٤)، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم" (٥). وقيل: (كان ذلك الصبي ابن خال المرأة (٦).

стр. 7757

وقال الحسن (١) وعكرمة (٢) وقتادة (٣) والضَّحَاك (٤) ومجاهد -برواية منصور (٥) -: ما كان بصبي، ولكنه كان رجلًا حكيمًا ذا لحية له رأي، فقال برأيه. وهي رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس، قال) (٦): كان من خاصة الملك. وقال السدي: ابن عمّ راعيل، وكان جالسًا مع زوجها على الباب فحكم بما أخبر الله تعالى عنه (٧): ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ الآية. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (٨): أن الشاهد قميصه المَقْدُود من دبره.

стр. 7758

ومعنى شهد شاهد: حكم حاكم من أهلها. قاله مجاهد. فقال الشاهد: تبيان هذا الأمر في القميص: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ أي: من قدام ﴿فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾. ٢٧ - ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧)﴾. وخَفّف ابن أبي إسحاق القُبُل والدُّبُر، وثقلهما الآخرون، وهما لغتان (١). فجيء بالقميص فإذا هو قد قُدَّ من دبر. ٢٨ - قوله ﴿فَلَمَّا رَأَى﴾ قطفير (٢) ﴿قَمِيصَهُ﴾ قد ﴿قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف ﵇ فـ ﴿قَالَ﴾ لها ﴿إِنَّهُ﴾ أي: إن هذا الصنيع ﴿مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾. وقيل: إن هذا قول الشاهد (٣).

стр. 7759

ثم أقبل قطفير على يوسف فقال: ٢٩ - ﴿يُوسُفُ﴾ يعني (١): يَا يوسف، نداء مفرد (٢) ﴿أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الحديث (٣)، فلا تذكره لأحد. وقيل: معناه لا تكترث له، فقد بأن عذرك وبراءتك (٤). ثم قال لامرأته ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ وقيل: هو من قول الشاهد ليوسف ولراعيل وأراد بقوله ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ يقول (٥) سلي زوجك أن لا يعاقبك على ذنبك ويصفح عنك، وهذا معنى قول ابن عباس (٦).

стр. 7760

﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ من المذنبين حين راودت شابًّا عن نفسه وخنت زوجك، فلما استعصم كذبت عليه (١). يقال: خَطِئ يَخْطَأ خَطَأً، وخَطْئًا، وخِطْئًا إذا أذنب. والاسم منه الخَطِيْئَة (٢). قال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (٣). وقال أمية (٤): (٥) عِبَادُكَ يُخْطِئون وأنْتَ رَبٌ ... بِكَفَّيْكَ المَنَايَا والحُتُومُ أي: يذنبون. فإذا أرادوا أنَّه لم يتعمد قالوا: أَخْطَأَ خَطَأَ أَيضًا، إلَّا أن (٦) الفعل بالألف. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (٧).

стр. 7761

وإنما قال: ﴿مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ ولم يقل من الخاطئات؛ لأنه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء، وإنما قصد به الخبر عمن يفعل ذلك، تقديره: من القوم الخاطئين (١) كقوله تعالى ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (٢) بيانه قوله سبحانه: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ (٣). ٣٠ - قوله ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ الآية. يقول شاع أمر يوسف والمرأة في مدينة مصر، وتحدث النساء بذلك، وقلنَ يعني: امرأة الساقي، وامرأة الخباز، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب السجن، وامرأة الحاجب، قاله مقاتل (٤). ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ وهو في كلام العرب: الملك (٥). قال أبو داود (٦) (٧):

стр. 7762

دُرَّةٌ غَاصَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ ... جُلِبَتْ عِنْدَ عَزِيْزِ يَوْمٍ طَلّ أي: ملك. ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ عبدها الكنعاني ﴿عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي: حبته حتَّى دخل حبه شغاف قلبها، وهو: حجابه وغلافه. قال السدي: الشغاف: جلدة رقيقة على القلب. يقال: لها لسان القلب (١). يقول دخل الحب الجلد حتَّى أصاب القلب. قال النابغة الذبياني (٢): وقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذَلِكَ دَاخِلٌ دُخُولَ ... الشِّغَافِ تَبْتَغِيْه الأصابِعُ

стр. 7763

وقال ابن عباس: علقها حبًّا (١). قال الحسن: بطنها حبًّا (٢). قال قتادة: استبطنها حبها إياه (٣). قال أبو رجاء: صدقها حبًّا (٤). قال الكلبي: حجب حبُه قلبَها حتَّى لا تعقل سواه (٥). وقرأ أبو رجاء العطاردي (٦) والشعبي (٧) والأعرج (٨) شَعَفَهَا بالعين غير معجمة.

стр. 7764

واختلفوا (١) في معناه. فقال الفراء: ذهب بها كل مذهب، وأصله: من شعف الجبال، وهو (٢) رؤوسها (٣). وقال النَّخَعيّ (٤) والضَّحَاك (٥): فتنها وذهب بها. وأصله: من شغف (٦) الدابة حين تتمرغ (٧). قال امرؤ القيس (٨): أتقْتُلني وقد شَعَفْتُ (٩) فُؤَادَها ... كمَا شَعَفَ المَهْنُوءَةَ (١٠) الرَجُلُ الطَّالِي يقول: ذهبت (١١) بقلب امرأته، كما ذهب الطَّالي الإبلَ بالقطران

стр. 7765

يطلي بها (١) بقلوبها (٢)، والإبل تخاف من ذلك ثم تستروح (٣) إليه. وقال الأخفش: برح بها (٤). وقال محمَّد بن جرير: غمرها (٥) الحب (٦). ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ خطأ بيِّن. ٣١ - قوله تعالى ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ﴾ راعيل ﴿بِمَكْرِهِنَّ﴾ بقولهن وحديثهن قاله قتادة (٧) والسدي (٨). وقال ابن إسحاق: إنما قُلنَ ذلك مكرًا بها؛ لتريهنّ يوسف، وكان يُوصَفُ لَهنّ حسنه وجماله (٩). ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ قال وهب: اتخذت مأدبة (١٠) ودعت أربعين امرأة

стр. 7766

منهن، هؤلاء اللاتي عيرنها (١). ﴿وَأَعْتَدَتْ﴾ وأعدت، وهو أفعلت: من العتاد، وهو العدة (٢) قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ (٣). ﴿لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ مجلسًا للطعام وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد. يقال: أَلْقِ إليه (٤) مُتَّكأً. أي: ما يتكئ عليه، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة (٥). وقال سعيد بن جبير (٦) والحسن (٧) وقتادة (٨) وابن إسحاق (٩) (١٠) وابن زيد (١١): طعامًا.

стр. 7767

قال القتيبي (١): والأصل فيه: أن من دعوته ليطعم (٢) عندك أعددت له وسادة، أي: متكأ، فسُمِّي الطعام متكأً على الاستعارة، يقال: اتّكأْنا عند فلان أي: طعمنا (٣)، قال عدي بن زيد (٤): فَظَلَلْنَا (٥) بِنِعْمَةٍ واتّكَأْنا ... فشَرِبْنَا الحلال من قُلَلِه وروي عن الحسن أنَّه قرأ (مُتَّكاء) بالتشديد والمد (٦). وهي غير فصيحة ولا عن الحسن فيما أظن بصحيحة. وقرأ مجاهد (متكًا) خفيفة غير مهموزة (٧). وروى ذلك عن ابن

стр. 7768

عباس (١). واختلفوا في معناه. فقال ابن عباس: هو الأترج (٢). قال عكرمة: هو الطعام (٣). قال أبو روق عن الضحاك (٤): البز ما ورد (٥) (٦). وقال علي بن الحكم وعبيد بن سليمان عنه: هو كل شيء يُجَزُّ بالسكين (٧). قال عكرمة أَيضًا: كل شيء يقطع بالسكين (٨). ودليل هذا التأويل قول وهب: أعتدت لهن أترجًا وبطيخًا

стр. 7769

وموزًا (١). قال ابن زيد: ترنجًا وعسلًا، فكنّ يحززن الترنج بالسكين ويأكلنه بالعسل (٢). وقال أبو زيد الأَنْصَارِيّ (٣): كُلُ ما حُرز بالسكين فهو عند العرب مَتْك، والمتك والبتك (٤): القطع، والعرب تعاقب بين الباء والميم، فتقول (٥): سَمَّد رأسَه وسبَّده، وأَعْمَطَت عليه الحُمَّى وأَعْبَطَت، وضَرْبَةُ لازِبٍ ولازِمٍ (٦). قال الله تعالى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ (٧) (٨). ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ﴾ ليوسف ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ (فخرج عليهن يوسف) (٩)، وذلك أنها كانت قد أجلسته في مجلس غير المجلس الذي كن فيه جلوس، فخرج عليهن يوسف.

стр. 7770

قال عكرمة: وكان فضل يوسف في الحسن والجمال على النَّاس، كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء (١). [١٥١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن الحسين (٢)، حَدَّثَنَا عمر بن أَحْمد بن عثمان بن شاهين (٣)، حَدَّثَنَا محمَّد بن محمَّد بن سليمان البَاغَنْدِي (٤)، حَدَّثَنَا محمَّد بن حميد (٥) الرَّازيّ (٦)، حَدَّثَنَا سلمة بن الفضل (٧)، عن محمَّد بن إسحاق (٨)، عن روح بن (٩) القاسم (١٠)، قال حَدَّثني عمارة بن جوين (١١) وهو أبو هارون العبدي (١٢)، عن أبي سعيد الخُدرِيّ قال: قال رسول الله ﷺ : "مررت ليلة أُسري بي إلى السماء فرأيت يوسف، فقلت: يَا جبريل من هذا؟ قال: هذا يوسف. قال: (١٣) وكيف رأيته يَا رسول

стр. 7771

الله؟ قال: (١) كالقمر ليلة البدر" (٢). [١٥١٨] وأخبرنا الحسين بن محمَّد (٣)، حَدَّثَنَا أبو بكر أَحْمد بن إبراهيم بن شَاذَان (٤)، حَدَّثَنَا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن ثابت الأُشْنَاني (٥)، حَدَّثَنَا محمَّد بن حميد الرَّازيّ (٦)، حَدَّثَنَا الفضل بن موسى (٧)، عن سليمان الطَّويل (٨)، عن زيد بن وهب (٩)، عن عبد الله ابن غالب (١٠)، عن عبد الله بن مسعود (١١) عن النَّبِيّ ﷺ قال: "هبط عليَّ جبريل فقال: يَا محمَّد إن الله يقول: كسوتُ حُسْنَ وجه يوسف

стр. 7772

من نور الكرسي، وكسوت نور وجهك من نور عرشي" (١). [١٥١٩] وأخبرنا الحسين بن محمَّد (٢)، حَدَّثَنَا أَحْمد بن جعفر بن حمدان (٣)، حَدَّثَنَا أبو عامر حامد بن سعد (٤)، حَدَّثَنَا أبي (٥)، حَدَّثَنَا يعقوب (٦)، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم (٧) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (٨) قال: كان يوسف ﵇ إذا صار في أزقة مصر يُرى (٩) تلألؤ وجهه على الجدران كما يُرى نور الشَّمس والماء على الجدران (١٠)

стр. 7773

﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي: عَظَّمْنَهُ وأَجْلَلَنَهُ (١). قال أبو العالية: هالهنّ أمره وبهتن (٢). [١٥٢٠] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، حَدَّثَنَا هارون بن محمَّد بن هارون العطار (٤)، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمَّد بن سنان (٥)، حَدَّثَنَا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سويد (٦)، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس (٧)، عن أَبيه (٨)، عن ابن عباس في قوله : ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ قال: حضن من الفرح (٩)، ثم قال:

стр. 7774

نَأْتِي النِّساءَ لَدى أَطْهَارِهنَّ ولا ... نَأْتِي النّساءَ إِذا أَكْبِرْنَ إِكْبَارا (١) وعلى هذا التأويل يكون ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ بمعنى: أكبرن له، أي: حضن لأجله من جماله، ووجدن ما يجد النساء في مثل تلك الحال (٢)، وهذا كقول عنترة (٣):

стр. 7775

وَلَقَدْ أَبِيْتُ على الطَّوى وأَظَلُّه ... حَتَّى أَنَالَ بِهِ كرِيْمَ المَطَعَمِ أي: وأظل عليه. قال الأصمعيّ: وأنشد بين يدي النَّبِيّ ﷺ هذا البيت، فقال: "مَا مِنْ شاعر جاهلي أحببتُ أنْ أراه دونَ عنترة"؛ لهذا البيت (١) ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (يعني: حززن أيديهن) (٢) بالسكاكين التي معهن فتخيلن (وهن يحسبن) (٣) أنهن يقطعن الأترج. قال قتادة: أبَنَّ أيديهنّ حتَّى ألقينها (٤). قال مجاهد: فما أحسسن إلَّا بالدم، وهن لم يجدن من حز الأيدي الألم لشغل قلوبهن بيوسف (٥). قال وهب: وبلغني أن تسعًا من الأربعين مُتْنَ في ذلك المجلس وجدًا بيوسف (٦). ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي: معاذ الله (٧). قال أبو عبيدة: لهذِه الكلمة
следующие страницы →