← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

الله؟ قال: (١) كالقمر ليلة البدر" (٢). [١٥١٨] وأخبرنا الحسين بن محمَّد (٣)، حَدَّثَنَا أبو بكر أَحْمد بن إبراهيم بن شَاذَان (٤)، حَدَّثَنَا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن ثابت الأُشْنَاني (٥)، حَدَّثَنَا محمَّد بن حميد الرَّازيّ (٦)، حَدَّثَنَا الفضل بن موسى (٧)، عن سليمان الطَّويل (٨)، عن زيد بن وهب (٩)، عن عبد الله ابن غالب (١٠)، عن عبد الله بن مسعود (١١) عن النَّبِيّ ﷺ قال: "هبط عليَّ جبريل فقال: يَا محمَّد إن الله يقول: كسوتُ حُسْنَ وجه يوسف

стр. 7772

من نور الكرسي، وكسوت نور وجهك من نور عرشي" (١). [١٥١٩] وأخبرنا الحسين بن محمَّد (٢)، حَدَّثَنَا أَحْمد بن جعفر بن حمدان (٣)، حَدَّثَنَا أبو عامر حامد بن سعد (٤)، حَدَّثَنَا أبي (٥)، حَدَّثَنَا يعقوب (٦)، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم (٧) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (٨) قال: كان يوسف ﵇ إذا صار في أزقة مصر يُرى (٩) تلألؤ وجهه على الجدران كما يُرى نور الشَّمس والماء على الجدران (١٠)

стр. 7773

﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي: عَظَّمْنَهُ وأَجْلَلَنَهُ (١). قال أبو العالية: هالهنّ أمره وبهتن (٢). [١٥٢٠] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، حَدَّثَنَا هارون بن محمَّد بن هارون العطار (٤)، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمَّد بن سنان (٥)، حَدَّثَنَا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سويد (٦)، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس (٧)، عن أَبيه (٨)، عن ابن عباس في قوله : ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ قال: حضن من الفرح (٩)، ثم قال:

стр. 7774

نَأْتِي النِّساءَ لَدى أَطْهَارِهنَّ ولا ... نَأْتِي النّساءَ إِذا أَكْبِرْنَ إِكْبَارا (١) وعلى هذا التأويل يكون ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ بمعنى: أكبرن له، أي: حضن لأجله من جماله، ووجدن ما يجد النساء في مثل تلك الحال (٢)، وهذا كقول عنترة (٣):

стр. 7775

وَلَقَدْ أَبِيْتُ على الطَّوى وأَظَلُّه ... حَتَّى أَنَالَ بِهِ كرِيْمَ المَطَعَمِ أي: وأظل عليه. قال الأصمعيّ: وأنشد بين يدي النَّبِيّ ﷺ هذا البيت، فقال: "مَا مِنْ شاعر جاهلي أحببتُ أنْ أراه دونَ عنترة"؛ لهذا البيت (١) ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (يعني: حززن أيديهن) (٢) بالسكاكين التي معهن فتخيلن (وهن يحسبن) (٣) أنهن يقطعن الأترج. قال قتادة: أبَنَّ أيديهنّ حتَّى ألقينها (٤). قال مجاهد: فما أحسسن إلَّا بالدم، وهن لم يجدن من حز الأيدي الألم لشغل قلوبهن بيوسف (٥). قال وهب: وبلغني أن تسعًا من الأربعين مُتْنَ في ذلك المجلس وجدًا بيوسف (٦). ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي: معاذ الله (٧). قال أبو عبيدة: لهذِه الكلمة

стр. 7776

معنيان: التنزيه والاستثناء (١). وقد اختلف القراء فيهما (٢): فقرأت العامة ﴿حَشَ لِلَّهِ﴾ بغير أَلْف (٣)، حذفوا الياء لكثرة دورها على الألسن، كما حذفت العرب الألف من قولهم: لا أَبَ (٤) لِغَيْرِكَ ولا أَبَ لِشَانِئك، وهم يعنون: لا أَبا (٥). واختار أبو عبيد هذِه القراءة، وقال: اتباعا للكتاب. وهو الذي عليه الجمهور الأعظم، مع أنّي قرأتها في الإِمام مصحف عثمان ﵁ ﴿حَشَ لِلَّهِ﴾ بغير أَلْف والأحرف مثلها (٦). وقرأ أبو عمرو (حاشا) (٧)

стр. 7777

بإثبات الألف (١) على الأصل. وقرأ ابن مسعود (حاشا الله) (٢) كقول الشاعر: حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنّ بِهِ ... ضِنّا عَنِ المَلْحَاةِ والشَّتْمِ (٣) ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ أي: ببشر، نصب بنزع حرف الصفة (٤) وعلى خبر

стр. 7778

ما الجحد (١) كما تقول: ما زيدٌ قائمًا. وقرأ الأعمش: (ما هذا بشرٌ) بالرفع، وهو لغة أهل نجد (٢) وأنشد الفراء: وَبزْعمُ حُسْلٌ أنَّه فرْعُ قَوْمِهِ ... مَا أَنْتَ فَرْعٌ يا حُسَيْلُ ولا أَصْلُ (٣) وأنشدوا (٤) أيضًا: لَشَتَّان ما أَنْوِي وَبنْوي بَنُو أَبي ... جَميْعًا، فَمَا هَذَانِ مُسْتَوِيَانِ تَمَنَّوا ليَ المَوْتَ الذي (يَسْبِقُ المُنَى) (٥) ... وكلُ شَيءٍ (٦) والموتُ يَلْتَقِيَانِ (٧)

стр. 7779

[١٥٢١] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا أبو علي بن حُبْشٍ البصري (٢)، حدثنا أيوب بن سليم (٣) بن داود الرازي، حدثنا محمد بن الجهم (٤). [١٥٢٢] وحدثوا (٥) عن أبي العباس الأصم (٦)، أخبرنا محمد بن الجهم (٧)، حدثنا يحيى بن زياد الفراء (٨)، أخبرنا (٩) دعامة بن رجاء التيمي (١٠)، عن أبي الحويرث الحنفي (١١)، أنه قرأ (ما هذا بِشِرى) (١٢).

стр. 7780

قال الفراء: يعني: بِمُشْتَرى (١). ﴿إِنْ هَذَا﴾ ما هذا ﴿إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ من الملائكة. [١٥٢٣] (سمعت ابن فورك (٢) يقول: إنما قلن ملكٌ كريم لأنه خالف هواه، وأعرض عن الدنيا وزينتها وشهوتها حين عرض عليه، وذلك خلاف الطبائع البشرية) (٣) (٤). ٣٢ - ﴿قَالَتْ﴾ راعيل للنسوة ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ أي: في حبه وشغفي به، ثم أقرت لهنَّ فقالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ أي: امتنع (٥) واستعصى (٦)، فقلن له: أطع مولاتك راعيل (٧).

стр. 7781

فقالت راعيل: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ﴾ ولئن لم يطاوعني فيما أدعوه (١) إليه ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ ليحبسن ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ الأذلاء. ونون التوكيد تثقل وتخفف (٢)، والوقف على قوله: ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ بالنون؛ لأنها مشددة، وعلى قوله: ﴿وَلَيَكُونًا﴾ بالألف؛ لأنها مخففة (٣)، وهي شبيهة نون الإعراب في الأسماء، كقولك: رأيت رجلًا، فإذا وقفت قلت: رجلا، ومثله قوله: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (٤) ونحوها الوقف عليها بالألف، كقول الأعشى (٥): وصَلِ على حَيْن العَشِيَّاتِ والضَّحَى ... ولا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ والله فاعْبُدا أراد: فاعبدن، فلما وقف عليه كان الوقف بالألف. فاختار يوسف ﵇ حين عاودته المرأة في المراودة وتوعدته، السجنَ على المعصية

стр. 7782

٣٣ - ﴿قَالَ﴾ فقال: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ أي: يا رب، نداء مضاف ﴿السِّجْنُ﴾: المحبس. قراءة العامة بكسر السين على الاسم، وقرأ يعقوب بفتح السين على المصدر (١) يعني: الحبس أحب إليَّ ﴿مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾. ثم علم أنه لا يعتصم (٢) إلَّا بعصمة الله فقال: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أَمِل (٣) إليهنّ وأُتابِعهنّ، يقال: صبَا فُلانٌ إلى كذا يَصبُوا صَبْوًا صبوةً (٤)، إذا مال واشتاق إليه (٥). قال يزيد بن ضبة (٦): إلى هِنْدٍ صَبَا قَلْبِي ... وهِنْدٌ مِثْلُها يُصْبِي (٧) ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.

стр. 7783

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الخامس عشر] [يوسف ٣٤ - ١١١ * إبراهيم * الرعد * الحجر] تحقيق د/ عبد الله علي القبيسي د/ قاري أحمد دين خوشي

стр. 7784

السيرة الذاتية للمحقق د/ عَبد الله على القبيسيّ أستاذ مساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم السنة. حصل على درجة الدكتوراه في تخصص الكتاب والسنة من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين. * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ قاري أحمَد دين خوشي حصل على درجة الدكتوراه في تخصص الكتاب والسنة من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين. بعض من المناصب الإدارية التي شغلها: مدرساً بدار الحديث الخيرية. مرشداً بالحرم المكي.

стр. 7785

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [١٥]

стр. 7786

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥١٩٦/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 7787

٣٤ - قوله تعالى ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لدعئه وشكايته ﴿الْعَلِيمُ﴾ بمكرهن. ٣٥ - ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ أي: للعزيز (١) وأصحابه في الرأي ﴿مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ الدالة (٢) على براءة يوسف، وهي قد القميص من دبره، وخمش الوجوه، وقطع النسوة أيديهن (٣). ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾. قال الفراء: هذِه اللام في اليمين، وفي كل ما ضارع (٤) القول كقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ (٥)، ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ (٦) دخلت اللام و (ما)، لأنهما في معنى القول واليمين (٧). ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يعني: إلى (٨) الوقت الذي يرون فيه رأيهم (٩).

стр. 7788

وقال عكرمة: سبع سنين (١). وقال الكلبي: خمس سنين (٢). و﴿حَتَّى﴾ بمعنى (إلى) (٣)، كقوله: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٤). قال السدي: وذلك أن المرأة قالت لزوجها: إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس، يعتذر إليهم، ويخبرهم أني راودته عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي أن (أخرج فأعتذر) (٥) بعذري (٦)، وإما أن تحبسه كما حبستني، فحبسه بعد علمه ببراءته (٧).

стр. 7789

وذكر (١): أن الله تعالى جعل (٢) ذلك الحبس (٣) تطهيرًا ليوسف من همه بالمرأة، وتكفيرًا لزلته. قال ابن عباس: عثر يوسف ثلاث عثرات: حين هم بها فسجن، وحين قال: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ , ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾، وأنساه الشيطان ذكر (٤) ربه، وحين قال لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (٥). ٣٦ - ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ وهما: غلامان كانا للوليد بن الرَّيان ملك مصر الأكبر (٦)، أحدهما خبازه صاحب طعامه واسمه مجلث، والآخر ساقيه صاحب شرابه واسمُه نبو (٧) (٨)، غضب عليهما الملك فحبسهما. وذلك أنه بلغه أن

стр. 7790

خبازه يريد أن يسمّه، وأن ساقيه مالأه (١) على ذلك (٢). وكان السبب فيه أن جماعة من أهل مصر، أرادوا المكر بالملك واغتياله، فدسوا إلى هذين وضمنوا لهما مالًا ليُسِّما طعام الملك وشرابه، فأجابهم إلى ذلك. ثم (إن الساقي نكل عنه، وقبل الخباز الرشوة، فسمّ الطعام. فلما حضر وقته وأحضر الطعام) (٣) قال الساقي: أيها الملك لا تأكل فإن الطعام مسموم. فقال الخباز: لا تشرب أيها الملك فإن الشراب مسموم. فقال الملك للساقي: أشرب، فشرب (٤) فلم يضره. وقال للخباز: كل من طعامك، فأبى فجرب ذلك الطعام على دابة من الدواب، فأكلته فهلكت. فأمر الملك بحبسهما. وكان يوسف ﵇ لما دخل السجن قال لأهله: إني أعبر الأحلام. فقال أحد الفتيين لصاحبه: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني، فتراءيا له فسألاه من (٥) غير أن يكونا رأيا شيئًا (٦).

стр. 7791

قال عبد الله بن مسعود: ما رأى صاحبا يوسف ﵇ شيئًا إنما كانا تحالما ليجربا علمه (١). [١٥٢٤] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأصفهاني (٢)، قراءة عليه يوم الإثنين في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة, أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي (٣)، (حدثنا أحمد بن عثمان أبو النسوي الجوزاء) (٤)، حدثنا أبو عاصم (٥)، حدثنا ابن جريج (٦)، أخبرني عمرو بن دينار (٧)، عن عكرمة (٨)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أرى (٩) عينيه في المنام ما لم تر (١٠)

стр. 7792

كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بين شَعِيْرَتَيْن يوم القيامة، ومن أستمع لحديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك" (١). وقال قوم: بل كانا رأياها على صحة وحقيقة (٢). قال مجاهد (٣): لما رأى الفتيان يوسف، قالا له والله لقد أحببناك حين رأيناك. فقال لهما (٤) يوسف: أنشدكما بالله إن تحباني (٥)، فوالله ما أحبني أحد قط إلَّا دخل عليَّ من حبه بلاء. لقد أحبتني عمتي، فدخل عليَّ من حبها بلاء. ثم أحبني أبي (٦) فدخل عليَّ لحبه بلاء. ثم أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل عليَّ لحبها (٧) إياي بلاء، فلا تحباني بارك

стр. 7793

الله فيكما. قال فأبيا إلَّا حبه وإِلْفَته (١) حيث كان، وجعلا يعجبهما (٢) ما يريان من فهمه وعقله. وقد كان رأيا حين أدخلا السجن رؤيا فأتيا يوسف، فقال له الساقي: أيها العالم إنِّي رأيت كأني في بستان فإذا أنا (٣) بأصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها، وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه، وسقيت الملك فشربه. وقال الخباز: إنَّي رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها من (٤) الخبز وألوان الأطعمة، فإذا بسباع (٥) الطير تنهش منه فذلك قوله : ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا﴾ يعني: نبو ﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ أي: رأيتني ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ عنبًا بلغة عمان (٦)، يدل عليه قراءة ابن مسعود ﵁ (أَعْصِرُ عِنَبًا) (٧).

стр. 7794

قال الأصمعي (١): أخبرني المعتمر (٢) أنه لقي أعرابيًّا معه عنب فقال: ما معك؟ قال: خمر (٣). ومنه يقال للخلّ العنبي: خلّ (٤) خمر. وهذا (على قرب الجوار) (٥). قال القتيبي: وقد (٦) تكون الخمر بعينها، كما تقول عصرت زيتا. وإنما عصرت زيتونًا (٧). ﴿وَقَالَ الْآخَرُ﴾ وهو مجلث ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أخبرنا بتفسيره وتعبيره وما يؤول إليه أمر هذِه الرؤيا. ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: العالمين الذين أحسنوا العلم. قاله الفراء (٨).

стр. 7795

وقال ابن إسحاق: إنا نراك من المحسنين إلينا إن فعلت ذلك، وفَسَّرْتَ رؤيانا. كما يقال: افعل كذا وأنت محسن (١). [١٥٢٥] وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عقيل (٢)، حدثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن بالويه (٣)، حدثنا محمد بن يزيد السلمي (٤)، حدثنا أبو الربيع الزهراني (٥)، حدثنا خلف بن خليفة (٦)، حدثنا سلمة بن نبيط (٧)، عن الضحاك بن مزاحم (٨)، في قوله: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض رجل في السجن قام عليه، وإذا ضاق وسَّع له، وإن احتاج جمع له وسأل له (٩).

стр. 7796

وقال قتادة: بلغنا أن إحسانه كان يداوي مريضهم، ويعزي حزينهم، ويجتهد لربه. وقال: لما انتهى يوسف إلى السجن، وجد فيه قومًا قد انقطع رجاؤهم، واشتد بلاؤهم، وطال حزنهم، فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا، إن لهذا أجرًا وثوابًا. فقالوا يا فتى: بارك الله فيك، ما أحسن وجهك، وأحسن خُلُقك، وأحسن حديثك! لقد بورك لنا في جوارك، ما نحب إنا كنا في غير هذا منذ حبست (١)، لما تخبرنا به من الأجر (والثواب والكفاءة) (٢) والكفارة والطهارة، فمن أنت يا فتى؟ فقال: أنا يوسف صفي الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. فقال له عامل في (٣) السجن: يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأحسن جوارك، وأحسن إيثارك (٤)، فكن في أي بيوت السجن شئت (٥). فكره يوسف ﵇ (أن يعبر لهما ما سألاه) (٦)، لما علم في ذلك من

стр. 7797

المكروه على أحدهما، فأعرض عن سؤالهما، وأخذ في غيره. فقال لهما (١): ٣٧ - ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ في نومكما (٢) ﴿إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ في اليقظة. هذا قول أكثر المفسرين (٣). وقال بعضهم (٤): أراد به في اليقظة. فقال: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ تطعمانه وتأكلانه ﴿إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ وتفسيره وألوانه أي طعام أكلتم؟ (وكم أكلتم؟ ) (٥) ومتى أكلتم؟ ﴿قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا﴾ (٦)

стр. 7798

فقالا له (١): هذا فعل العرافين والكهنة. فقال ﵇: ما أنا بكاهن وإنما ﴿ذَلِكُمَا﴾ العلم ﴿مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (كرر هم) (٢) على التأكيد. وقيل: هم الأول عماد (٣) كقوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥)﴾ (٤) فصارت الأولى: كالملغاة، والثانية: ابتداء، وكافرون خبره (٥).

стр. 7799

٣٨ - قوله تعالى ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي﴾ فتح ياءه قومٌ، وسكنها الآخرون فيها وفي أمثالها (١). فالجزم على الأصل، والفتح على موافقة الألف التي استقبلته؛ لأنها أخت الفتحة. وقرأ الأعمش: آبايَ إبراهيم، دُعايَ إِلَّا فَرارًا (٢) مقصورًا غير مهموز، وفتح ياءهما (٣) مثل: مَحيَاي. ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا﴾ ما ينبغي لنا (٤) وما يجوز لنا ﴿أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ من صلة (٥) تقديره: أن نشرك بالله شيئًا. ﴿ذَلِكَ﴾ التوحيد والعلم ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ فأراهما يوسف ﵇ من فطنته وعلمه، ثم دعاهما إلى الإسلام، فأقبل عليهما وعلى أهل السجن، وكان بين أيديهم أصنام يعبدونها (من دون الله) (٦) فقال إلزامًا للحجة:

стр. 7800

٣٩ - ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه (١)، كقوله سبحانه لسكان الجنة: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٢)، ولسكان النار: ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (٣). ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ آلهة شتى (لَّا تنفع ولا تضر) (٤) ﴿خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ﴾ الذي لا ثاني له ﴿الْقَهَّارُ﴾ الذي (٥) قهر كل شيء، نظيرها (٦) قوله تعالى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٧) ثم بيّن عجز الأصنام وضعفها فقال: ٤٠ - ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من دون الله. وإنّما قال: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾، وقد ابتدأ الكلام بخطاب الاثنين؛ لأنه قصد به جميعَ من هو على مثل حالهما من الشرك (٨). ﴿إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾ وذلك تسميتهم أوثانهم آلهةً وأربابًا من غير

стр. 7801

أن يكون لتلك (١) التسمية حقيقةٌ. ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ حجة وبرهان. ﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ أي (٢): ما القضاء والأمرُ والنهي ﴿إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ نظيره ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٣). ﴿ذَلِكَ﴾ الذي دعوتكم إليه من التوحيد وترك الشرك. ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ المستقيم (٤). ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ثم فسر رؤياهما فقال: ٤١ - ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا﴾ هو الساقي ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ﴾ أي: (٥) سيده يعني: الملك (٦) ﴿خَمْرًا﴾. وأما العناقيد الثلاثة التي رآها (٧)، فإنها ثلاثة أيام يبقى في السجن، ثمَّ يخرجه الملك ويعود إلى مَا كَانَ عليه (٨). ﴿وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ﴾ وأما السلالُ (٩) الثلاث التي رآها فإنها ثلاثةُ أيام يبقى في

стр. 7802

السجن، ثمَّ يخرجه الملك اليوم الرابع فيصلبَه (١) ﴿فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ﴾. قال ابن مسعود: لَمَّا سمعا قول يوسف ﵇ قالا: ما رأينا شيئًا إنَّما كُنَّا نلعبُ (٢). (فقال يوسف) (٣): ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ أي: فُرغُ من الأمر الذي عنه تسألان، ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به (٤). [١٥٢٦] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٥)، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار (٦)، حدثنا أحمد بن مهران (٧)، حدثنا زكريا بن عدي (٨)

стр. 7803

حدثنا هُشَيم (١)، حدثنا يعلي بن عطاء (٢)، عن وكيع بن عُدُس (٣)، عن أبي رزين العقيلي (٤) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " (إنّ الرؤيا على رجل طائر ما لم تُعْبَر فإذا عُبِرَت وقعت) (٥) وإن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة وأحسبه قال: ولا تَقُصها إلّا على ذي رأي" (٦).

стр. 7804

[١٥٢٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا إسماعيل بن محمد (٢)، حدثنا الحسن بن علي بن عفان (٣)، حدثنا ابن نمير (٤)، عن الأعمش (٥)، عن يزيد الرقاشي (٦)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الرؤيا لأول عابر" (٧).

стр. 7805

٤٢ - قوله ﴿وَقَالَ﴾ يوسف (عند ذلك) (١) ﴿لِلَّذِي ظَنَّ﴾ عَلِمَ ﴿أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ وهو الساقي. هذا قول أَكْثَرِ المفسرين (٢). وفَسَّرَ قَتادَةُ على الظنِّ الذي هو خلاف اليقين. وقال: إِنَّما عبارةُ الرؤيا بالظنِّ، فَيُحِقُ الله تعالى ما يشاء ويُبْطِلُ ما يشاء (٣). والقول الأول أولى بالصواب وأَشْبَهُ بحال الأنبياء (٤). ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعني: سيدك الملك، وقل له: إِنَّ في السجن غلامًا محبوسًا ظلمًا (٥). ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ يعني: أنسى الشيطانُ يوسفَ ذِكْرَ ربه حين ابتغى الفرج من غيره واستعان بالمخلوق، وتلك غفلةٌ

стр. 7806

عَرَضَتْ ليوسف منِ قبَلِ الشيطانِ، نسي بها ذكر ربه، الذي لو به استعان لأسرع خلاصُه، ولكنَّه زَلَّ فَطَال من أجلها حبسُه (١). وقال محمد بن إسحاق: الهاء في قوله: ﴿فَأَنْسَاهُ﴾ راجعة إلى الساقي (٢). يقول أَنسى الشيطانُ الساقي ذِكْرَ يوسفَ للملكِ. وعلى هذا القول يكون معنى الآية: فأنساه الشيطانُ ذِكرَهُ لِرِبهِ كقوله: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ (٣) أي: يخوفكم بأوليائه. ﴿فَلَبِثَ﴾ مكث ﴿فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾. اختلف العلماء في معنى (٤) البضع: فقال أبو عبيدة: هو ما بين الثلاثة إلى الخمسة (٥).

стр. 7807

قال مجاهد: ما بين الثلاثة إلى السبعة (١). قال قتادة (٢) والأصمعي (٣): ما بين الثلاثة إلى التسعة. قال ابن عباس: ما دون العشرة (٤). وزعم الفراء (٥): أنَّ البضع لا يُذْكَرُ إلَّا مع العشر ومع العشرين إلى التسعين، وهو نيف (٦) ما بين الثلاثة إلى التسعة. قال: وكذلك رأيت العرب تفعل، ولا تقول بضعُ ومائة، ولا بضعُ وألف. وإذا كانت للذّكْران قيل: بضعة. وأكثر المفسرين على أنَّ البضع في هذِه الآية سبع سنين (٧).

стр. 7808

قال وهب: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وتُرِكَ يُوسفُ في السجن سبع سنين، وعذب بختنصر فحول في السباع سبع سنين (١). وروى يونس (٢) عن الحسن قال: قال النبي ﷺ : "رحم الله يوسف لولا كلمتُهُ ما لبث في السجن بطول (٣) ما لبث" يعني: قوله: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ قال: ثم بكى الحسن، وقال: نحن إذا نَزلَ بنا أمرٌ فزعنا إلى الناس (٤).

стр. 7809

وقال مالك بن دينار: لما قال يوسف للساقي: اذكرني عند ربك، قيل له: يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا، لأُطِيْلَنَّ حبَسَكَ. فبكى يوسف، وقال: يا رب أَنْسَى قَلْبِيَ كَثَرةُ البَلْوى فقلت كلمةً، فويل لإِخوتي! (١). ويحكى (٢): أن جبريل دخل على يوسف ﵉، فلما رآه يوسف عرفه فقال: يا أخا المنذرين ما لي أَرَاكَ بين الخاطِئين! فقال له جبريل: يا طاهر بن الطاهرين، يقرأ عليك السلام رب العالمين ويقول

стр. 7810

لك (١): ما استحييت منِّي إذ (٢) استشفعت بالآدميين، فوعزتي لألبثنك في السجن بضعَ سنين! قال يوسف: وهو في ذلك عَني راضٍ؟ قال: نعم قال: إذًا لا أبالي! وقال كعب: قال جبريل ﵇ ليوسف ﵇: إنّ الله تعالى يقول: مَن خَلَقَكَ؟ قال: الله تعالى. قال: فمن حَبَّبَكَ إلى أبيك؟ قال: الله تعالى. قال: فَمَن أَلْبَسَكَ في البئر وأنت عريان؟ قال؟ الله. قال: فَمَن نَجَّاكَ مِنَ كَرْبِ البئر؟ قال: الله. قال: فَمَن عَلَّمَكَ تأويل الرؤيا؟ قال: الله. قال: فَكَيْفَ اسْتَشْفَعْتَ بآدمي مثلك (٣)؟ ! فلما انقضت سبع سنين، قال الكلبي: وهذِه السبع سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك (٤). ٤٣ - ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾. ولما دنا فرجُ يوسف، رأى ملكُ مصر الأكبر رؤيا عجيبةً هالته، وذلك أَنَّه رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس، وسبع بقرات عجاف، أي: مَهَازِيْل، فابتلعت العجافُ السمانَ فدخلت في بطونهنَّ، فلم يَرَ منهنَّ شيئًا، ورأى سبع سنبلات خضر
следующие страницы →