← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

قال ابن الأنباري: أردنا (١). ومعنى الآية: كذلك صنعنا ليوسف حتى ضم أخاه إلى نفسه، وحال بينه وبين إخوته بعلة كادها الله له فاعتل بها يوسف (٢). ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ﴾ إليه ويضمه إلى نفسه ﴿فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ أي: حكمه وقضاءه، قاله قتادة (٣). وقال ابن عباس: في سلطان الملك (٤). وأصل الدين: الطاعة (٥). وكان حكم الملك في السارق أن يضرب ويغرّم ضعفي ما سرق للمسروق (٦) منه (٧).

стр. 7877

وقال الضحاك: كان الملك إذا أتى بسارق كشف عرقوبيه وسمل عينيه (١). ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ يعني؛ أن يوسف لم يكن ليتمكن من أخذ أخيه بنيامين من إخوته، وحبسه عنده في حكم الملك لولا ما كدنا له بلطفنا له حتَّى وجد السبيل إلى ذلك، وهو ما أجرى إلى ألسن (٢) إخوته أن جزاء السُّراق الاسترقاق، فأقروا به وأبدوا من أنفسهم الرضا بتسليم الأخ إليه. وكان ذلك مراد يوسف ﵇ (٣). ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ بالعلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته (٤). ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قال ابن عباس: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كل ذي علمٍ (٥)

стр. 7878

عليمٌ (١). قال الحسن (٢) وقتادة (٣): والله ما مشى على وجه الأرض من عالم إلَّا وفوقه من هو أعلم منه، حتَّى ينتهي العلم إلى الله سبحانه، الَّذي علمه منه بدأ وإليه يعود. وفي قراءة عبد الله: (وفَوْقَ كُلِ عَالِمٍ عَليْمٌ) (٤). [١٥٣٤] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٥)، حدّثنا عبد الله ابن محمد بن شنبة (٦)، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور (٧) ومحمد ابن علي بن سالم الهمذاني (٨)، قالا: حدّثنا الحارث بن عبد الله (٩)،

стр. 7879

أخبرنا أبو معشر (١)، عن محمد بن كعب القرظي (٢): أن علي بن أبي طالب ﵁ قضى بقضية، فقال رجل من ناحية المسجد: يا أمير المؤمنين! ليس القضاء كما قضيت. قال: فكيف هو؟ ! قال: هو كذا وكذا. فقال: صدقتَ وأخطأتُ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٣). قالوا (٤): فلما خرج الصواع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم من الحياء، وأقبلوا علي بنيامين وقالوا له: يا بنيامين أيش الَّذي صنعت؟ فضحتنا وسودت وجوهنا يا بني راحيل، ما يزال لنا (٥) منكم بلاء! متى أخذت هذا الصواع؟ فقال بنيامين: بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء! ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية، وَضَعَ هذا الصواع في رحلي الَّذي وَضَعَ الدراهم في رحالكم (٦).

стр. 7880

٧٧ - ثم ﴿قَالُواْ﴾ لِيوسف ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ﴾ من أبيه وأمه (١) ﴿مِنْ قَبْلُ﴾. واختلف العلماء في السَّرْق الَّذي وصفوا به يوسف ﵇. فقال سعيد بن جبير (٢) وقتادة (٣): سرق يوسف صنمًا لجده أبي أمه فكسره وألقاه في الطريق. وقال الكلبي: بعثته أمه حين أرادت أن ترتحل من حران مع يعقوب إلى فلسطين والأردن، أمرته أن يذهب ويأخذ جونة (٤) فيها لأبيها من ذهب فيأتيها بها؛ لكي إذا فقدها أبوها أسلم، فانطلق فأخذها وجاء بها إلى أمه، فهذِه سرقته التي يعنون (٥). (قال ابن جريج: كانت أم يوسف أمرته أن يسرق صنمًا لخاله

стр. 7881

يعبده، وكانت مسلمة) (١) (٢). وروى أبو غريب (٣)، عن أبي إدريس (٤) قال: سمعت أبي (٥) قال: كان بنو يعقوب على طعام إذ نظر يوسف إلى عرق فخبأه فعيروه بذلك (٦). [١٥٣٥] وأخبرني ابن فنجويه (٧)، حدّثنا مخلد بن جعفر (٨)، حدّثنا الحسن بن علويه (٩)، حدّثنا إسماعيل بن عيسى (١٠)، حدّثنا إسحاق بن بشر (١١)، عن عبد الله بن السَّري (١٢)، عن مجاهد (١٣): أن يوسف ﵇ جاءه سائل يومًا فسرق بيضة من البيت فناولها

стр. 7882

المسائل فعيَّروه بها (١). وقال سفيان بن عيينة: سرق يوسف دجاجة من الطير التي كانت في بيت يعقوب فأعطاها سائلًا (٢). قال كعب: كان يوسف في المنزل وحده فأتاه سائل وكان في البيت عناق -وهي الأنثى من الجدي- فدفعها إلى المسائل من غير أمر أبيه (٣). قال وهب: كان يخبئ الطعام من المائدة للفقراء (٤). [١٥٣٦] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٥)، أخبرنا محمد بن يعقوب (٦)، حدثنا الحسن بن علي بن عفان (٧)، حدثنا جعفر بن عون (٨)،

стр. 7883

حدثنا هشام بن سعد (١)، عن زيد بن أسلم (٢) في هذِه الآية. قال: كان يوسف مع أمه عند خال له، فدخل وهو صبي يلعب مع الصبيان، فأخذ تمثالًا من ذهب صغيرًا، فذلك تعيير إخوته إياه (٣). وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (٤)، وجويبر عن الضحاك قالا: كان أول ما دخل على يوسف من البلاء - فيما بلغني - أن عمته بنت إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت عندها (٥) منطقة إسحاق، وكانت (٦) يتوارثونها بالكبر، وكان من أختانها (٧) من

стр. 7884

وليها (١) كان له سلما لا ينازع فيه يصنع فيه ما شاء، وكانت راحيل أم يوسف قد ماتت فحضنته عمته وأحبته حبًا شديدًا، فكانت لا تصبر عنه، فلما ترعرع وبلغ سنوات وقعت محبة يعقوب عليه فأتاها يعقوب، فقال: يا أختاه! سلمي إليّ يوسف فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة! قالت: لا. قال فوالله ما أنا بتاركه. قالت: فدعه عندي أيامًا انظر إليه لعل ذلك سيسليني (٢) عنه. ففعل ذلك، فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزّمتها على يوسف تحت ثيابه وهو صغير، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخذها، فالتمست فلم توجد. فقالت: اكشفوا أهل البيت. فكشفوهم فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إني لي لسلم (٣)، أصنع به (٤) ما شئت. وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر. فقال لها: إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ما أستطيع غير ذلك. فأمسكته، فما قدر عليه يعقوب حتَّى ماتت، وهو الَّذي قال إخوة يوسف: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. وهذا المثل السائر الَّذي يقال: عُذْرُهُ شرٌ مِنْ جُرْمِهِ (٥).

стр. 7885

﴿فَأَسَرَّهَا﴾ فأضمرها (١) ﴿يوُسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ﴾ وإنما أنّث الكناية (٢) لأنه عنى به الكلمة والمقالة (٣)، وهي قوله ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ أي: شر منزلًا عند الله ممن رميتموه بالسرقة في صنيعكم بيوسف ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ تقولون (٤). قال قتادة: تكذبون (٥). وقالت الرواة: (٦) (٧) لما دخلوا على يوسف، واستخرج الصواع من رحل بنيامين، دعا يوسف بالصواع، فنقر فيه ثم أدناه من أذنيه ثم قال: إن صواعي هذا ليخبرني إنكم كنتم اثنى عشر رجلًا، وإنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه، فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف، فقال: أيها الملك! سل صواعك هذا عن أخي، أحيّ هو؟ فنقره، ثم قال: هو حيّ فسوف تراه. قال: فاصنع ما شئت فإنه

стр. 7886

إن علم بي فسوف يستنقذني! قال: فدخل يوسف فبكى، ثم توضأ وخرج. فقال بنيامين: أيها الملك إني أريد أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحق، من الَّذي سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إن صواعي هذا غضبان وهو يقول: كيف تسألني من صاحبي وقد رأيت مع من كنت؟ قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل، وقال: أيها الملك! والله لتتركنا أو لأصيحنّ صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلَّا ألقت ما في بطنها، وقامت كل شعرة في جسد روبيل فخرجت من ثيابه. وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسَّه الآخر ذهب غضبه. فقال يوسف لابن له (صغير يقال له افرائيم بالقبطية: قم) (١) إلى جنب روبيل فمسَّه، فمرَّ الغلام إلى جنبه فمسَّه فذهب غضبه (٢)، فقال لقد مسَّني يد من يد بني يعقوب. فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل، وقال: أيها الملك! لا تذكر يعقوب، فإنه إسرائيل (٣) الله، بن ذبيح الله بن خليل الرحمن. قال يوسف: ائتنا إن كنت صادقًا. فلما احتبس يوسف أخاه وصار بحكم إخوته أولى به منهم، ورأوا أن لا سبيل لهم إلى تخليصه منه، فسألوه تخليته ببدل منهم يعطونه إياه.

стр. 7887

٧٨ - فـ ﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ كلفًا بحبه يعني (١): يعقوب ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ بدلًا منه ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في أفعالك (٢). وقيل: إلينا (٣). وقال ابن إسحاق: يعنون إن فعلت ذلك كنت من المحسنين (٤). فقال يوسف ٧٩ - ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ أعوذ بالله، وهو نصب على المصدر، وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضعته موضع يفعل، وتفعل، وأفعل فإنها تنصبه كقولهم (٥): حمدًا لله، وشكزا لله يعني: أحمد الله وأشكره (٦). ﴿أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ ولم يقل: سرق تحرزًا من الكذب. ﴿إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ إن أخذنا بريئًا بسقيم (٧).

стр. 7888

٨٠ - ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾ يعني: أيسوا من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه (١) ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي: خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم (٢). والنَّجي: القوم المتناجون. وقد يصلح للواحد أيضًا: قال الله تعالى في الواحد: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجيًّا﴾ (٣) وقال في الجمع؛ ﴿خَلَصُواْ نَجيًّا﴾ وإنما جاز في الواحد والجمع؛ لأنه مصدر جعل نعتا كالعدل والزور والفطر ونحوه (٤). وهو من قول القائل: نجَوتُ فُلانًا أَنْجُوه نَجِيًا (٥)، ومثله (٦) النَّجْوى يكون: اسمًا، ومصدرًا. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَىَ﴾ (٧) أي: (٨) يتناجون. وقال: ﴿مَا يَكَونُ مِنْ

стр. 7889

نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ (١) وقال في المصدر: ﴿إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ (٢)، وقال الشاعر: بنَيَّ بَدَا خِبُّ نَجْوى الرِّجالِ ... فَكنْ عِنْدَ سِرِّكَ خَبَّ النَّجى (٣) (فالنَّجْوى والنَّجِى في هذا البيت بمعنى المناجاة. وجمع النَّجى أَنْجِيَة) (٤). وقال لبيد (٥): وشهدث أَنجحِيَة الأُفَاقَةِ عَاِليًا ... كَعْبي، وَأَرْدَافُ المُلُوكِ شُهُودُ

стр. 7890

وقال آخر: إنِّي إِذَا مَا القَوْمُ كَانُوا أَنْجِيَه ... واضْطَرَبَتْ أَعْنَاقهُمْ كَالأرْشِيَّه هناك أَوْصِيْنِي ولا تُوصِي بِيَه (١) ... ﴿قَالَ كبِيُرهُمْ﴾ يعني: في العقل والعلم لا في السن، وهو شمعون، وكان رئيسهم، قاله مجاهد (٢). وقال قتادة (٣) والسدي (٤) والضحاك (٥) وكعب (٦): هو روبيل،

стр. 7891

وكان أسنهم وهو ابن خالة يوسف، وهو الَّذي نهى إخوته عن قتله. قال وهب (١) والكلبي (٢): يهوذا، وكان أعقلهم. قال محمد بن إسحاق: لاوي (٣). ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا﴾ عهدًا ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ تعالى ﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ﴾. اختلفوا في محل ما (٤). فقال بعضهم: هو نصب بإيقاع القول (٥) عليه، يعني: ألم تعلموا من قبل فعلتكم هذِه تفريطكم في يوسف. (وقيل: هو في محل الرفع على الابتداء، وتمام الكلام عند قوله: ﴿مِنْ اللَّهِ﴾ يعني: ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف) (٦)، فيكون ما مرفوعًا بخبر حرف الصفة، وهو قوله: ﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾. وقيل: (ما) صلة، يعني: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف أي:

стр. 7892

قَصَّرتم وضيعتم (١). وقيل: رفع على الغاية. ﴿فَلَن أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾ التي أنا بها، وهي أرض مصر ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِىَ أَبِي﴾ بالخروج منها ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِى﴾ بالخروج منها، وترك أخي بنيامين بها أو معه، وإلا فإني غير خارج منها (٢). وقال أبو صالح: أو يحكم الله لي بالسيف فأحارب من حبس أخي بنيامين (٣) ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِيْنَ﴾ أفضل وأعدل من فصل بين الناس (٤). ٨١ - ﴿ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيْكُمْ﴾ يقول الأخ المحتبس بمصر لإحْوته ﴿فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ﴾ بنيامين ﴿سَرَقَ﴾ يعني: الصواع. وقرأ ابن عباس والضحاك: (سُرِّق) بضم السين وكسر الراء وتشديده، على وجه ما لم يسم فاعله (٥). يعني: أنَّه نسب إلى

стр. 7893

السَّرقة، مثل: خَوَّنته، وفَجَّرته، وفَسَّقته، وجَشَّعته، أي نسبته إلى هذِه الخلال (١). ﴿وَمَا شَهْدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ يعني: ما كانت منا شهادة في عمرنا على شيء إلَّا بما علمنا، وليست هذِه شهادة منّا إنّما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم (٢). وقال ابن إسحاق معناه: وما قلنا إنه سرق إلَّا بما علمنا؛ لأنه وُجِدت السرقة في رحله ونحن ننظر (٣). وقال ابن زيد: قال لهم يعقوب: ما يُدْري هذا الرجل أنَّ السارق يؤخذ بسرقته إلَّا بقولكم. قالوا: ما شهدنا عند يوسف أن السارق يُسْتَرق إلَّا ما علمنا. قال: وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يُسْتَرق السارق بسرقته (٤).

стр. 7894

﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ قال مجاهد (١) وقتادة (٢): وما كنّا نعلم أن ابنك سيسرق ويصير أمرنا إلى هذا، ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به معنا، وإنّما قلنا: ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه منه سبيل. وقال جويبر (٣) عن الضحاك (٤) عن ابن عباس: (يعنون أن سرق ليلًا وهم نيام، والغيب: هو الليل بلغة حمير) (٥) (٦). وقال ابن عباس: لم نعلم ما كان يصنع في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه (٧). قال عكرمة: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ فلعلّها دست بالليل في رحله (٨).

стр. 7895

وقيل معناه: قد أخذت السرقة من رحله ونحن ننظر، ولا علم لنا بالغيب، فلعلهم سَرَّقوه ولم يسرق، وهذا معنى قول ابن إسحاق. وقال ابن كيسان: لم نعلم أنك تصاب به كما أصبت بيوسف، ولو علمنا ذلك لم نحرق قلبك ولم نذهب به (١). ٨٢ - ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ يعني: أهل القرية، وهي مصر. وقال ابن عباس: هي قرية من قرى مصر كانوا ارتحلوا منها إلى مصر (٢). ﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ يعني: القافلة التي كنّا فيها، وكان صحبهم قوم من كنعان، من جيران يعقوب ﵇ (٣). وقال ابن إسحاق (٤): عرف الأخ المحتبس بمصر أن إخوته أهل

стр. 7896

تهمة عند أبيهم لما كانوا صنعوا في أمر يوسف، فأمرهم أن يقولوا هذا لأبيهم، ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ (١). ٨٣ - ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ﴾ في هذِه الآية اختصار معناها: فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له ذلك (٢)، فقال: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ﴾ زينت لكم (٣) ﴿أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ أردتموه ﴿فَصَبْرٌ جَمَيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ يوسف وبنيامين وأخيهما المقيم بمصر (٤) ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بحزني وحدي ووجدي على فقدهم ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه. * * *

стр. 7897

٨٤ - قوله ﴿وَتَوَلَّى عَنهُمْ﴾ وذلك أنّ يعقوب ﵇ لما بلغه خبر بنيامين تفاقم حزنه، وبلغ جهده، وهيّج حزنه (١) على يوسف، فأعرض عنهم ﴿وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى﴾ يا حزنا (٢) ﴿عَلَى يُوسُفَ﴾ وقال مجاهد (٣) والضحاك (٤): يا جزعًا. والأسف: أشد الحزن والتبرم (٥) (٦). ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ قال مقاتل: لم يبصر بهما ست سنين (٧) ﴿فَهُوَ كَظِيْمٌ﴾: مكظوم مملوء من الحزن يمسك عليه لا يبثه. ومنه كَظْم الغَيْظ. قال عطاء الخراساني: كظيم: حزين (٨).

стр. 7898

قال مجاهد: مكنود (١). قال الضحاك: كميد (٢). قال قتادة: يردد (٣) حزنه في جوفه لم يتكلّم بسوء، ولم يقل إلَّا خيرًا (٤). قال ابن زيد: بلغ به الجزع حتَّى كان (٥) لا يكلمهم (٦). قال ابن عباس: مهموم (٧).

стр. 7899

قال مقاتل: مكروب (١). وكلها متقاربة. [١٥٣٧] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٢)، حدثنا عبيد الله ابن محمد بن شنبة (٣)، حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب (٤)، قال حدثني محمد بن سعيد الهُباري (٥)، حدثنا إسحاق بن الربيع (٦)، حدثنا سفيان بن زياد العُصفري (٧)، عن سعيد بن جبير (٨)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لم تعط أمة من الأمم ﴿إِنَّا للِّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ عند المصيبة إلَّا أمة محمد ﷺ ، ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع إنما قال: يا أسفا على يوسف" (٩).

стр. 7900

[١٥٣٨] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا القطيعي (٢)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣)، حدثنا أبي (٤)، حدثنا يزيد بن هارون (٥)، أخبرنا هشام (٦)، عن الحسن (٧) قال: كان بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معهم ثمانون عامًا ما تجف عينا يعقوب، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب (٨). ٨٥ - ﴿قالُواْ﴾ يعني: ولد يعقوب له ﴿تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوْسُفَ﴾ أي: لا تزال تذكر يوسف، لا تفتر من حبّه. يقال: ما فَتِئْتُ أَقُولُ ذلك، ومَا فَتَأتُ أَفْتَأ وأَفْتِيء افْتَاءً وفُتُوءًا (٩).

стр. 7901

وقال أوس بن حجر (١): فما فَتِئتَ حتَّى كأنَّ غُبارَها ... سُرَادِقُ يَومٍ ذِي رِيَاحٍ تُرَفَّعُ (٢) وقال آخر (٣): فما فَتِئت (٤) خَيلٌ تَثُوبُ وتَدَّعِى (٥) أي: فما زالت، وحذفت لام قوله: تفتأ، كقول امرئ القيس: فقلتُ يَمِيْنُ الله أَبْرَحُ قَاعِدًا ... ولوَ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وأَوْصَاِلي (٦) أي: لا أبرح. وقال خداش بن زهير (٧).

стр. 7902

وأَبْرَاحُ ما أدَام الله قَوْمِي ... بِحْمْدِ الله مُنْتَطِقُا مُجِيْدَا أي: لا أبرح، (ومثله كثير) (١). ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ اختلفت ألفاظ المفسرين فيه. قال ابن عباس: دنفًا (٢). قال العوفي عنه: يعني الجهد والمرض (٣). قال مجاهد: هو ما دون الموت، يعني: قريبًا من الموت (٤). قال قتادة: هرمًا (٥). قال الضحاك: باليًا مُدْبِرًا (٦). قال ابن إسحاق: فاسدًا لا عقل لك (٧).

стр. 7903

قال ابن زيد: الحرض الَّذي قد رُدّ إلى أرذل العمر حتَّى لا يعقل به (١) (٢). وقال الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم (٣). قال مقاتل: مدنفًا (٤). قال الكسائي: الحرض الفاسد الَّذي لا خير فيه (٥) قال الأخفش: يعني ذاهبًا (٦) (٧). قال المؤرج: ذائبًا من الهم (٨). قال الفراء عن بعضهم: ضعيفًا (٩) لا حراك به (١٠). قال الحسن: كالشيء المدقوق المكسور (١١).

стр. 7904

قال غلام ثعلب: مُضْنَى (١). قال ابن الأنباري: هالكًا فاسدًا (٢). قال القتيبي: ساقطًا (٣). وكلها متقاربة. ومعنى الآية: حتَّى تكون دنف الجسم مخبول العقل، وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل؛ من الحزن أو العشق أو الهرم (٤) (٥). ومنه قول العرجي (٦): إنَّي امرُؤ لَجَّ بِي حُبٌّ فَأَحْرَضَني ... حتَّى بَلِيْتُ وحَتَّى شَفَّني السَّقَمُ ويقال منه: رجل حَرَضٌ، وامرأة حَرَضٌ، ورجلان وامرأتان حَرَضٌ، ورجال ونساء حَرَضٌ، يستوي فيه الواحد والاثنان والجميع، والمذكر والمؤنث؛ لأنه مصدر وضع موضع

стр. 7905

الاسم (١). ومن العرب من يقول للذكر: حَارِض، وللأنثى: حَارِضَة. فإذا وصف بهذا اللفظ ثنى وجمع وأنّث. يقال: حَرِضَ يَحْرَض حَرَاضَةً فهو حَرِض. ويقال: رجل مُحرَض. وأنشد في ذلك: طَلَبتْهُ الخَيْلُ يَوْمًا كامِلًا ... وَلَو أَلْفَتْهُ لأضْحَى مُحْرَضا (٢) وقال امرؤ القيس (٣): أرى المَرْءَ ذَا الأزْوَادِ يُصْبِحُ مُحرَضًا ... كإِحراضِ بِكْرٍ في الدِيارِ مَرِيْضُ ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ أي: الميتين (٤). ٨٦ - ﴿قَالَ﴾ يعقوب عند ذلك، لما رأى غلظتهم، وسوء لفظهم: ﴿إِنَّمَا أَشْكُواْ بَتِّى وَحُزْنِىَ إِلَى اللَّهِ﴾ لا إليكم.

стр. 7906

قال المفسرون: دخل على يعقوب جار له، فقال: يا يعقوب! مالي أراك قد انهشمت وفنيت، ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله تعالى به من همّ يوسف، فأوحى الله تعالى إليه: يا يعقوب، أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا رب، خطيئة أخطأتها فاغفرها لي. قال: فإني قد غفرتها لك. فكان بعد ذلك إذا سُئل قال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١). وقال حبيب بن أبي ثابت: بلغني أن يعقوب ﵇ كبر حتَّى سقط حاجباه على عينيه، فكان يرفعهما بخرقة، فقال له رجل: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله تعالى إليه: يا يعقوب، تشكوني؟ فقال: خطيئة أخطأتها فاغفرها لي (٢). [١٥٣٩] وأخبرني الحسين بن فنجويه (٣)، حدثنا أحمد بن الحسين (٤) بن ماجة (٥)،

стр. 7907

يحدثنا الحسين (١) بن أيوب (٢)، حدثنا عبد الله بن أبي زياد (٣)، حدثنا سيار (٤) بن حاتم (٥)، حدثنا عبيد الله بن الشميط (٦) قال: سمعت أبي (٧) يقول: بلغنا أن رجلًا قال ليعقوب ﵇: ما الَّذي أذهب بصرك؟ قال: حزني على يوسف. قال: فما الَّذي قوس ظهرك؟ قال: حزني على أخيه. فأوحى الله إليه: يا يعقوب، أتشكوني؟ ! وعزتي لا أكشف ما بك حتَّى تدعوني! . فقال عند ذلك: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. فأوحى الله تعالى إليه: وعزتي وجلالي، لو كانا ميتين لأحييتهما لك تنظر إليهما! وإنما وجدت عليكم أنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيئًا، وإن أحب خلقي إليَّ الأيتام (٨) ثم المساكين، فاصنع طعامًا وادَعُ عليه المساكين. فصنع طعامًا ثم قال: من كان صائمًا فليفطر الليلة عند آل يعقوب (٩).

стр. 7908

[١٥٤٠] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا أبو علي المقرئ (٢)، حدثنا أبو يعلى الموصلي (٣)، حدثثا إسماعيل بن يوسف (٤)، حدثنا جعفر، عن أبي عمران، عن أبي الخلد (٥)، ووهب بن منبه (٦) قالا: أوحى الله تعالى إلى يعقوب: تدري لِمَ عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؛ قال: لا يا إلهي. قال: لأنك سويت عَنَاقًا وقَتَّرْتَ على جارك وأكلت ولم تطعمه (٧). وقال وهب بن منبه (٨)،

стр. 7909

والسدي (١) وغيرهما (٢): أتى جبريل ﵇ يوسف ﵇ وهو في السجن فقال: هل تعرفني أيها الصديق؟ قال: أرى صورة طاهرة وريحًا طيبة. قال: فاني رسول رب العالمين، وأنا الروح الأمين. قال: فما الَّذي أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين (٣)، وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله يا طهر الطاهرين، (وابن الصالحين (٤) المخلصين. قال: كيف لي باسم الصديقين، وتعدّني من المخلصين الطاهرين) (٥)، وقد أُدخلت مدخل المذنبين وسميت باسم المفسدين؟ قال: لأنه لم يفتتن قلبك، ولم تطع سيدتك في معصية ربك؛ ولذلك سماك الله في الصديقين وعدّك من المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين. قال: هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم، وهب الله له الصبر الجميل،

стр. 7910

وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال: فما قدر حزنه؟ قال: حزن (١) سبعين ثكلى. قال: فماذا له من الأجر يا جبريل؟ قال: أجر مائة شهيد. قال: أفتراني لاقيه؟ قال: نعم. فطابت نفس يوسف وقال: ما أبالي ما لقيت إن رأيته. وأما قوله: ﴿بَثِّيِ﴾ فإن البَثَّ: أشد الحزن، سُمي بذلك؛ لأن صاحبه لا يصبر عليه حتَّى يبثه، أي: يظهره. يقال: بَثَّ يَبُثُ فهو بَاث، وأَبَثَّ يُبِثُ فهو مُبثُ إذا أظهر (٢). وقال ذو الرُّمة (٣): وَقَفتُ على رَبْعٍ لِمَيَّةَ نَاقَتي ... فَمَا زِلْتُ أَبْكي عِنْدَه وأُخَاطِبُه وأسْقِيه حَتَّى كادَ مِمَا أَبُثُّه ... تُكَلِمُني أَحْجَار ومَلاعِبُه وقال الحسن: ﴿بَثِّى﴾ أي: حاجتي (٤).

стр. 7911

وقال محمد بن القاسم الأنباري: البث: التفرق (١). وقال محمد بن جرير معناه: إنما أشكو حزني الَّذي أنا فيه إلى الله. وهو من بث الحديث (٢). ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس: يقول أعلم من الله أن رؤيا يوسف صادقة، وإني وأنتم سنسجد له (٣). وقال آخرون: واعلم أن يوسف حي (٤). قال السدي: لما أخبره ولده بسيرة الملك وقوله، حَسَّت نفس يعقوب، فطمع وقال: لعله يوسف (٥). ويروي: أنَّه رأى ملك الموت في منامه فسأله هل قبضت روح يوسف؛ قال: لا والله وهو حي (٦). وبقالى: أرسل الله إليه ذئبًا فسلّم (٧) عليه وكلمه. فقال له يعقوب:

стр. 7912

أكلتم ابني وقرة عيني وثمرة فؤادي؟ فقال: لا والله، أَمَا علمت يا يعقوب أنّ لحوم الأنبياء، وأولاد الأنبياء علينا حرام! فلذلك قال لبنيه: ٨٧ - ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ﴾ فتخبروا واطلبوا الخبر من يوسف وأخيه، وهو تَفَعُّل من الحس، يعني: تتبعوا (١). قال ابن عباس: التمسوا (٢). ﴿وَلَا تَيْأَسُواْ﴾ ولا تقنطوا ﴿مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ من فرج الله، قاله ابن زيد (٣). وقال قتادة (٤) والضحاك (٥): من رحمة الله. ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.

стр. 7913

يقال: سُئل ابن عباس عن الفرق بين التحسيس والتجسيس؟ فقال: لا يبعد أحدهما عن الآخر، إلَّا أن التحسيس في الخير، التجسيس في الشر (١). قال الحسن (٢) وقتادة (٣): ذكر لنا أن نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلَّا أتى حسن ظنه بالله من ورائه، وما ساء ظنه بالله ساعة قط من ليله أو نهاره. [١٥٤١] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٤)، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٥)، حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج (٦)، قال حدثنا أبو غريب (٧)، حدثنا زيد ابن الحباب (٨)، حدثنا حسن بن دينار (٩) قال: حدثنا علي بن زيد بن جُدعان (١٠)،

стр. 7914

عن الحسن (١)، عن الأحنف بن قيس (٢)، عن العباس بن عبد المطلب (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "قال داود ﵇: إلهي أَسْمَعُ النَّاسَ يقولون إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني رابعًا! فقال: لستَ هناك، إنّ إبراهيم لم يَعدل بي شيئًا قط إلَّا اختارني، وإنّ إسحاق جاد لي بنفسه، وإنّ يعقوب في طول ما كان لم ييأس من يوسف" (٤). ٨٨ - قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا﴾ في الآية متروك يُستدل بسياق الكلام عليه، تقديرها (٥): فخرجوا

стр. 7915

راجعين إلى مصر حتَّى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف فقالوا: ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ يا أيها الملك بلغة حِمْيَر (١). ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ الشدة والجوع. ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ قليلة رديئة، ناقصة كاسدة، لا تنفق في ثمن الطعام إلَّا بتجوز من البائع فيها. وأصل الإزجاء: السوق (٢) والدفع (٣)، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا﴾ (٤). قال النابغة الذبياني (٥): وَهَبَّتِ الرِّيْحُ مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُركٍ (٦) ... يُزْجي مَعَ اللَّيلِ مِنْ صُرَّادِها صرمَا
следующие страницы →