← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

وقال محمد بن القاسم الأنباري: البث: التفرق (١). وقال محمد بن جرير معناه: إنما أشكو حزني الَّذي أنا فيه إلى الله. وهو من بث الحديث (٢). ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس: يقول أعلم من الله أن رؤيا يوسف صادقة، وإني وأنتم سنسجد له (٣). وقال آخرون: واعلم أن يوسف حي (٤). قال السدي: لما أخبره ولده بسيرة الملك وقوله، حَسَّت نفس يعقوب، فطمع وقال: لعله يوسف (٥). ويروي: أنَّه رأى ملك الموت في منامه فسأله هل قبضت روح يوسف؛ قال: لا والله وهو حي (٦). وبقالى: أرسل الله إليه ذئبًا فسلّم (٧) عليه وكلمه. فقال له يعقوب:

стр. 7912

أكلتم ابني وقرة عيني وثمرة فؤادي؟ فقال: لا والله، أَمَا علمت يا يعقوب أنّ لحوم الأنبياء، وأولاد الأنبياء علينا حرام! فلذلك قال لبنيه: ٨٧ - ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ﴾ فتخبروا واطلبوا الخبر من يوسف وأخيه، وهو تَفَعُّل من الحس، يعني: تتبعوا (١). قال ابن عباس: التمسوا (٢). ﴿وَلَا تَيْأَسُواْ﴾ ولا تقنطوا ﴿مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ من فرج الله، قاله ابن زيد (٣). وقال قتادة (٤) والضحاك (٥): من رحمة الله. ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.

стр. 7913

يقال: سُئل ابن عباس عن الفرق بين التحسيس والتجسيس؟ فقال: لا يبعد أحدهما عن الآخر، إلَّا أن التحسيس في الخير، التجسيس في الشر (١). قال الحسن (٢) وقتادة (٣): ذكر لنا أن نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلَّا أتى حسن ظنه بالله من ورائه، وما ساء ظنه بالله ساعة قط من ليله أو نهاره. [١٥٤١] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٤)، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٥)، حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج (٦)، قال حدثنا أبو غريب (٧)، حدثنا زيد ابن الحباب (٨)، حدثنا حسن بن دينار (٩) قال: حدثنا علي بن زيد بن جُدعان (١٠)،

стр. 7914

عن الحسن (١)، عن الأحنف بن قيس (٢)، عن العباس بن عبد المطلب (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "قال داود ﵇: إلهي أَسْمَعُ النَّاسَ يقولون إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني رابعًا! فقال: لستَ هناك، إنّ إبراهيم لم يَعدل بي شيئًا قط إلَّا اختارني، وإنّ إسحاق جاد لي بنفسه، وإنّ يعقوب في طول ما كان لم ييأس من يوسف" (٤). ٨٨ - قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا﴾ في الآية متروك يُستدل بسياق الكلام عليه، تقديرها (٥): فخرجوا

стр. 7915

راجعين إلى مصر حتَّى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف فقالوا: ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ يا أيها الملك بلغة حِمْيَر (١). ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ الشدة والجوع. ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ قليلة رديئة، ناقصة كاسدة، لا تنفق في ثمن الطعام إلَّا بتجوز من البائع فيها. وأصل الإزجاء: السوق (٢) والدفع (٣)، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا﴾ (٤). قال النابغة الذبياني (٥): وَهَبَّتِ الرِّيْحُ مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُركٍ (٦) ... يُزْجي مَعَ اللَّيلِ مِنْ صُرَّادِها صرمَا

стр. 7916

وقال حاتم الطائي (١): لِيَبْكِ على مِلْحانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ ... وأَرْمَلةٌ تُزْجيِّ مَعَ اللَّيْلِ أَرْمَلا وإنما قيل للبضاعة: مزجاة، لأنها غير نافقة، وإنما تجوز تجويزًا على دفع من أخذها (٢). وأمالها حمزة والكسائي، وفخمها الباقون (٣). واختلف المفسرون في هذِه البضاعة ما هي: فقال عكرمة عن ابن عباس: كانت دراهم رديئة زيوفا، لا تنفق إلَّا بوضيعة (٤). وقال باذان عنه: يعني: لا تنْفُق في الطعام، لأنه لا يؤخذ في ثمن الطعام إلَّا الجيد (٥). قال ابن أبي مليكة عنه: خَلَقُ الغِرَارَة، والحبل، ورديء المتاع (٦).

стр. 7917

قال عبد الله بن الحارث: متاع الأعراب الصوف والسمن (١). قال الكلبي (٢) ومقاتل (٣): الصنوبر وحبة الخضراء. قال سعيد بن جبير: دراهم فسول (٤) (٥). قال ابن إسحاق: قليلة، لا تبلغ ما كنا نشتري به منك إلَّا أن تتجاوز لنا فيها (٦). قال الحسن: كانت أقطا (٧). قال جويبر عن الضحاك: النعال والأدم (٨). وروى عنه: سويق

стр. 7918

المُقْل (١). ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ أي: أعطنا بها ما كنت تعطينا قبل بالثمن الجيد الوافي ﴿وَتَصَدَّق عَلَيْنَا﴾ وتفضل بما بين الثَّمنين الجيد والرديء، ولا تنقصنا من السعر. هذا قول أكثر المفسرين (٢). وقال ابن جريج (٣) والضحاك (٤): (وتصدق علينا برد أخينا علينا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ يثيب ﴿الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ قال الضحاك) (٥): لم يقولوا إن الله يجزيك إن تصدقت علينا؛ لأنهم لم يعلموا أنَّه مؤمن.

стр. 7919

قال عبد الله بن العلاء (١): سُئل سفيان بن عيينة، هل حُرِّمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبينا؛ فقال سفيان: ألم تسمع قوله: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ أراهم سفيان أن الصدقة كانت لهم حلالًا، وإنَّها حُرِّمت على نبينا ﷺ (٢). ويروى أن الحسن البصري سمع رجلًا يقول: اللهم تصدق عليَّ! فقال: يا هذا، إن الله لا يتصدق؛ وإنما يتصدق من يبغي (٣) الثواب، قل: اللهم أعطني أو تفضل عليَّ! (٤) ٨٩ - قوله ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (٨٩﴾ اختلفوا في السبب الَّذي حمل يوسف على هذا القول. فقال ابن إسحاق: ذُكر لي أنهم لما كلموه هذا الكلام، غلبته نفسه، وأدركته الرقة، فارفض دمعه ساكبًا، ثم باح لهم بالذي كان يكتم فقال: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ الآية (٥).

стр. 7920

وقال الكلبي (١): إنما قال ذلك حين حكى لإخوته أن مالك بن ذعر قال: إني وجدت غلامًا في بئر، من حاله كيت وكيت، فابتعته من قوم بكذا درهمًا. فقالوا: أيها الملك نحن بعنا ذلك الغلام منه. فغاظ يوسف ذلك وأمر بقتلهم، وذهبوا بهم ليقتلوا، فولى يهوذا وهو يقول: كان يعقوب يبكي ويحزن لفقد واحد منّا حتَّى كفّ بصره وكيف إذا أتاه قتل بنيه كلهم؟ ! ثم قالوا له: إن فعلت بنا ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا فإنّه بمكان كذا وكذا فذلك حين رحمهم وبكى، وقال لهم ذلك القول. وقال بعضهم (٢): إنما قال ذلك حين قرأ كتاب أبيه إليه. وذلك أنَّه يعقوب لما قيل له: إن ابنك سرق كتب إليه: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح بن إبراهيم خليل الله، أما بعد: فإنا أهل بيت مُوكل بنا البلاء، فأما جدي فشُدَّت يداه ورجلاه ورمي به (٣) إلى النار ليحرق فنجَّاه الله، وجعل عليه النّار بردًا

стр. 7921

وسلامًا. وأمّا أبي فوضع السكين (١) على قفاه ليقتل ففداه الله، وأمَّا أنا فكان لي ابن، وكان أحبّ أولادي إليَّ، فذهب به إخوته إلى البرية، ثم أتوني بقميصه ملطخًا بالدم وقالوا: قد أكله الذئب. فذهبت عيناي، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به، فذهبوا به، ثم رجعوا وقالوا: إنه سَرَق وإنّك حبسته لذلك. وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقًا، فإن رددته إليَّ وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك. فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك البكاء (٢) وعيل صبره فقال لهم ذلك. وقال بعضهم (٣): إنما قال ذلك حين سأل أخاه بنيامين هل لك ولد؟ قال: نعم، ثلاثة بنين. قال: فما سميتهم؟ قال: سميت الأكبر منهم يوسف. قال: ولِمَ؟ قال: محبة لك لأذكرك به. قال: فما سميت الثاني؟ قال: ذئبًا. قال: ولمَ سميته بالذئب وهو سبعٌ عاقر؟ قال: لأذكرك به. قال: فما سميت الثالث؟ قال: دمًا. قال: ولمَ؟ قال: لأذكرك به. فلما سمع يوسف هذِه المقالة خنقته العَبرة ولم يتمالك، فقال لإخوته لما دخلوا عليه: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما صنعتم.

стр. 7922

﴿إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ ما يؤول إليه أمر يوسف (١). وقيل: مذنبون؛ لأن المذنب جاهل في وقت ذنبه (٢). قال ابن عباس: إذ أنتم صبيان (٣). قال الحسن: شبان (٤). وهذا غير بعيد عن الصواب (٥)، لأن مطية الجهل الشباب. فإن سُئل عن معنى قول يوسف: ﴿مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ وقيل: ما كان منهم إلى أخيه وهم لم يسعوا في حبسه؟ فالجواب: أنَّهم لما أطلقوا ألسنتهم على أخيهم بسبب الصاع بالسب قال، وقالوا: ما رأينا مثلكم (٦) يا بني راحيل كما ذكرنا. فعاتبهم يوسف على ذلك (٧). وقيل: إنهما لما كانا من أم واحدة، فكانوا يؤذونه بعد فقد يوسف

стр. 7923

فعاتبهم على ذلك (١). ٩٠ - ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ قرأ ابن محيصن وابن كثير: (إِنَّكَ) على الخبر. وقرأ الآخرون على الاستفهام (٢). ودليلهم قراءة أُبي بن كعب (أَوَ أَنْتَ يُوسُفُ) (٣). قال ابن إسحاق: لما قال يوسف لإخوته: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ الآية. كشف عنهم الغطاء، ورفع الحجاب، فعرفوه. وقالوا: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾. وروى جويبر (٤)، عن الضحاك (٥)، عن ابن عباس قال: قال لهم يوسف ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ الآية. ثم تبسم يوسف، وكان إذا ابتسم كأنَّ ثناياه اللؤلؤ المنظوم، فلما أبصروا ثناياه شبهوه بيوسف، فقالوا له استفهامًا: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ (٦).

стр. 7924

[١٥٤٢] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا مخلد (٢) بن جعفر الباقرحي (٣)، حدثنا الحسن بن علويه (٤)، حدثنا إسماعيل بن عيسى (٥)، حدثنا إسحاق بن بشر (٦)، عن ابن سمعان (٧)، عن عطاء (٨)، عن ابن عباس قال: إن إخوة يوسف لم يعرفوه حتَّى وضع التاج عنه، وكان له في قرنه علامة، وكان ليعقوب مثلها، وكان لإسحاق مثلها، وكان لسارة مثلها، شبه الشامة البيضاء (٩) فلما قال لهم: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ الآية. رفع التاج عن رأسه فعرفوه فقالوا: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ (١٠).

стр. 7925

﴿قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِى﴾ بنيامين ﴿قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنًا﴾ بأن جمع بيننا بعد ما فرقتم ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ﴾ الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ﴿وَيَصْبِرُ﴾ عما حرَّم الله عليه. وقال ابن عباس: يتق الزنا، ويصبر على العزوبية (١). قال مجاهد: يتق معصية الله، ويصبر على السجن (٢). ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: فقالوا مقرين معتذرين: ٩١ - ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ اختارك الله علينا، وفضلك بالعلم والحلم، والعقل والفضل، والحسن والملك (٣). ﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ وما كنا في صنيعنا لك إلَّا مخطئين مذنبين. يقال: خَطِئَ يَخْطَأُ خَطْأً وخِطأً، وأَخْطَأ يُخْطئ إِخْطَاءً، إذا

стр. 7926

أذنب (١). وقال: أمية بن الأسكر (٢) (٣): وإِنَّ مُهَاجِريْن تَكَنَّفَاهُ ... عداءٌ إذْ لَقَدْ خَطِئا وخَانَا (٤) وقيل لابن عباس؛ كيف قالوا: إنّا كنّا خاطئين وقد تعمدوا بذلك؟ فقال: أخطئوا الحق وإن تعمدوا. وكل من أتى ذنبًا كذلك يخطئ المنهاج الَّذي عليه من الحق حتَّى يقع في الشبهة والمعصية. * * *

стр. 7927

٩٢ - فـ ﴿قَالَ﴾ يوسف وكان حليمًا موفقًا: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ لا تعيير (١)، ولا تأنيب عليكم (٢)، ولا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم (٣). وأصل التثريب: الإفساد. وهي لغة أهل الحجاز (٤)، ومنه قول النبي ﷺ : "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثربها" (٥) أي: لا يُعَيِّرها بالزنا. ثم دعا يوسف ﵇ لهم بالعفو فقال: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. [١٥٤٣] أخبرني ابن فنجويه (٦)، حدثني مخلد (٧)، حدثني الحسن

стр. 7928

بن علويه (١)، حدثنا إسماعيل بن عيسى (٢)، حدثنا إسحاق بن بشر (٣)، عن ابن سمعان (٤)، عن عطاء (٥)، عن ابن عباس قال: أخذ النبي ﷺ بعضادتي الباب يوم فتح مكة، وقد لاذ الناس بالبيت فقال: "الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم قال: ماذا تظنون؟ قالوا: نظن خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. قال: وأنا أقول كما قال أخىِ يوسف ﵇: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾ " (٦). قال السدي (٧) وغيره: فلما عَرَّفهم يوسف ﵇ نفسه سألهم عن أبيه فقال: ما فعل أبي بعدي؛ قالوا: ذهبت عيناه. فأعطاهم قميصه

стр. 7929

وقال: ٩٣ - ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ يَعُد مبصرًا (١). وقيل: يأتيني. يأتِ بصيرًا؛ لأنه كان دعاه (٢). وقال الضحاك: كان ذلك القميص من نسيج الجنة (٣). [١٥٤٤] أخبرني ابن فنجويه (٤)، أخبرنا مخلد بن جعفر (٥)، حدثنا الحسن بن علويه (٦)، حدثنا إسماعيل بن عيسى (٧)، حدثنا إسحاق بن بشر (٨)، عن ابن (٩) السدي (١٠)، عن أبيه، عن مجاهد (١١) في هذِه الآية قال: وكان يوسف أعلم بالله من أن يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره؛ ولكن ذلك كان قميص إبراهيم الذي ألبسه الله في النار من حرير الجنة، وكان كساه إسحاق، وكان إسحاق كساه يعقوب، وكان يعقوب أدرج القميص فجعله في قصبة، وعلقه في عنق يوسف، لما

стр. 7930

كان يخاف عليه من العين، فأمره جبريل ﵇ أن يرسل القميص فإن فيه ريح الجنة، لا يقع على مبتلى ولا سقيم إلا صحّ وعوفي (١). ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٩٤ - قوله تعالى ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ يعني: خرجت (٢) من عريش مصر متوجهة إلى كنعان. ﴿قَالَ أَبُوهُمْ﴾ لولد ولده ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾. روي: أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب ﵇ بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها فأتته بها (٣).

стр. 7931

[١٥٤٥] أخبرني الحسين بن محمد (١)، حدثنا مخلد بن جعفر الباقرحي (٢)، حدثنا الحسن بن علويه (٣)، حدثنا إسماعيل بن عيسى (٤)، حدثنا إسحاق بن بشر (٥)، عن ابن (٦) السدي، عن أبيه (٧)، عن مجاهد (٨) قال: أصاب يعقوبَ ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام، وذلك أنّه هبت ريح فصفقت القميص فاحتملت الريحُ ريحَ القميص إلى يعقوب فوجد ريح الجنة، فعلم أنّ ليس في الأرض من ريح الجنّة إلا ما كان من ذلك القميص فمن ثم قال: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ (٩).

стр. 7932

[١٥٤٦] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، حدثنا القطيعي (٢)، حدثنا عبد الله أحمد بن حنبل (٣)، حدثني أبي (٤)، حدثنا محمد بن فضيل (٥) (٦)، أخبرنا ضرار، يعني: أبا سنان (٧)، عن ابن أبي الهذيل (٨) قال سمعت ابن عباس يقول: وجد يعقوب ﵇ ريح يوسف وهو منه على مسيرة ثمان ليال (٩). [١٥٤٧] وأخبرني عبد الله بن حامد (١٠)، أخبرنا حامد بن

стр. 7933

محمد (١)، حدثنا أبو زكريا (٢) يحيى بن عبد الله بن ماهان الكرابيسي (٣)، حدثنا علي بن الجعد (٤) (أخبرنا شعبة (٥)، عن أبي سنان (٦) قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل (٧) يحدث عن ابن عباس في هذِه الآية قال) (٨): وجد ريحه من مسيرة ما بين البصرة والكوفة (٩). وقال الحسن: ذُكر لنا أنه كان بينهما ثمانون (١٠) فرسخًا (١١). [١٥٤٨] أخبرنا أبو بكر العبدوسي (١٢)، أخبرنا أبو الحسن

стр. 7934

المحفوظي (١)، حدثنا عبد الله بن هاشم (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (٣)، عن سفيان (٤)، عن خصيف (٥)، عن مجاهد: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ قال: تسفهون (٦). قال الوالبي عن ابن عباس: تجهلون (٧). قال ابن جريج، وابن أبي نجيح عن مجاهد (٨): لولا أن تقولوا ذهب عقلك. قال سعيد بن جبير، والسدي، والضحاك: تكذبون (٩). وهي رواية

стр. 7935

العوفي عن ابن عباس (١). قال الحسن وقتادة (٢): تهرّمون. ومثله روى إسرائيل، عن ابن أبي يحيى (٣)، عن مجاهد (٤). قال ربيع: تحمقون (٥). قال جويبر عن الضحاك: تهرمون، فتقولون شيخ كبير قد خرف وذهب عقله. قال ابن يسار: تضعفون. قال أبو عمرو بن العلاء: تقبحون. قال الكسائي: تعجزون. قال الأخفش: تلومون (٦). قال أبو عبيدة: تضللون (٧).

стр. 7936

وأصل الفند: الفساد (١). قال النابغة: إِلّا سليمانَ إِذْ قَالَ المَلِيْكُ لَهُ ... قُم فِي البَرِيّةِ فَاحْدُدها عَن الفَنَدِ (٢) أي: امنعها عن الفساد، ولذلك قيل: اللّوم (٣) تفنيد. قال الشاعر (٤): يَا صَاحِبَيَّ دَعَا لَوْمِي وَتَفَنِيْدِي ... فَلَيْسَ مَا فَاتَ مِنْ أَمرٍ بِمَردُودِ وقال جرير بن عطية (٥): يَا عَاذِلَيَّ دَعَا المَلامَ وأقْصُرَا ... طَالَ الهوى وأَطَلْتُمَا التَفْنِيْدا ويقال: أفند فلانًا الدهر إذا أفسده، ومنه قول ابن مقبل (٦):

стр. 7937

دَعِ الدَّهْرَ يَفْعَلْ مَا أَرَادَ فإنَّهُ ... إِذَا كلَّفَ الإِفْنَادَ بِالنَّاسِ أَفْنَدا ٩٥ - قوله ﴿قَالُوا﴾ يعني: أولاد أولاده (١) (٢): ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ خطئك القديم من حبك يوسف، لا تنساه (٣). ٩٦ - ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ وهو المبشر برسالة يوسف. قال ابن عباس: البريد وهو يهوذا بن يعقوب (٤).

стр. 7938

قال ابن مسعود: جاء البشير بين يدي العير (١). قال السدي: قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص ملطخًا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص فأخبره أنه حيّ؛ فأفرحه كما أحزنته (٢). قال ابن عباس: حمله يهوذا دُونهم وخرج حاسرًا حافيًا، وجعل يعدو حتى أتى أباه، وكان معه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها، وكانت المسافة ثمانين (٣) فرسخًا (٤). وروى جويبر (٥)، عن الضحاك (٦)، عن ابن عباس قال: البشير مالك بن ذعر رجل من أهل مدين (٧). ﴿أَلْقَاهُ﴾ يعني: ألقى البشير قميص يوسف ﴿عَلَى وَجْهِهِ﴾ (أي:

стр. 7939

وجه) (١) يعقوب ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ فعاد بصيرًا بعد أن كان عمي (٢). [١٥٤٩] أخبرني ابن فنجويه (٣)، حدثنا أبو بكر القطيعي (٤)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥)، حدثني أبو عبد الله السُّلمي (٦) قال: سمعت يحيى بن سليم (٧) (٨) عَمَّن ذكره قال: كان يعقوب أكرم أهل الأرض على ملك الموت ﵉، وإن ملك الموت استأذن ربه في أن يأتي يعقوب فأذن له، فجاءه فقال له يعقوب: يا ملك الموت! أسألك بالذي خلقك هل قبضت نفس يوسف فيمن قبضت من النفوس؟ قال: لا. قال ملك الموت: يا يعقوب ألا أعلمك كلمات! قال: بلى. قال: قل: يا ذا المعروف الدائم الذي لا يقطع أبدًا ولا يحصيه غيرك! قال: فدعا بها يعقوب في تلك الليلة فلم يطلع الفجر حتى طُرح القميص على وجهه فارتد بصيرًا (٩).

стр. 7940

قال الضحاك: رجع إليه بصره بعد العَمى، والقوة بعد الضعف، والشباب بعد الهرم، والسرور بعد الحزن (١). ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من حياة يوسف وإن الله يجمع بيننا: ٩٧ - فـ ﴿قَالُوا﴾ عند ذلك: ﴿يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ مذبين. ٩٨ - ﴿قَال﴾ يعقوب ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾. [١٥٥٠] أخبرنا أبو بكر الجوزقي (٢)، حدثنا عبد الواحد الأَرغياني (٣)، حدثنا الأحمسي (٤)، حدثنا العنقزي (٥)، عن خلاد الصفار (٦)، عن عمرو بن قيس (٧): ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ قال:

стр. 7941

في خلوة الليل (١). قال أكثر المفسرين (٢): أَخَّرَه إلى السَّحر؛ وذلك أن الدعاء بالأسحار لا يحجب عن الله تعالى. فلما انتهى يعقوب إلى الموعد قام إلى الصلاة بالسحر فلما فرغ منها رفع يديه إلى الله وقال: اللهم اغفر في جَزَعِي على يوسف، وقِلَّةَ صبري عنه، واغفر لولدي ما أتوا إلى أخيهم يوسف، فأوحى الله تعالى إليه: إني قد غفرت لك ولهم أجمعين. قال مُحارب بن دِثَار (٣): كان عمٌ ليّ يأتي المسجد فمررت بدار عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: اللهم إنك قد دعوتني فأجبت، وأمرتني فأطعت، وهذا سَحَرٌ فأغفر في، فسألته عن ذلك؟ فقال: إن يعقوب أخر دعاء بنيه إلى السَّحر بقوله (٤): ﴿قَالَ سوفَ

стр. 7942

أَستَغفِرُ لَكُمْ﴾ (١). وروى عكرمة عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ ﴿قَالَ سَوْفَ أَستَغفِرُ لَكُمْ﴾ يقول "حتى تأتي ليلة الجمعة" (٢). قال وهب: كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنه (٣). وقال طاووس: أخر إلى السَّحر من ليلة الجمعة فوافق ليلة عاشوراء (٤). [١٥٥١] أخبرني ابن فنجويه (٥)، حدثنا عبيد الله بن محمد بن

стр. 7943

شنبه (١)، حدثنا أحمد بن الصقر بن ثوبان (٢) البصري، حدثنا إسحاق ابن زياد (٣) الأبلي، حدثنا الفضل بن حميد البغدادي (٤)، حدثنا ضمرة بن ربيعة (٥) عن رجاء بن أبي سلمة (٦)، عن عطاء الخراساني (٧): قال: طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها عند الشيوخ، ألا ترى قول يوسف لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ وقول يعقوب ﵇: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ (٨). [١٥٥٢] وأخبرني ابن فنجويه (٩)، حدثنا الباقرحي (١٠)، حدثنا الحسن بن علويه (١١)،

стр. 7944

حدثنا (إسماعيل بن عيسى (١)، حدثنا إسحاق بن بشر (٢)، عن أبي الحسن) (٣)، المُلّائي (٤)، عن الشعبي (٥) قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ قال: أسأل يوسف إن عفا عنكم استغفرت (٦) لكم ربي ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٧). ويروى أن يعقوب قال للبشير لما أخبره بخبر يوسف: كيف يوسف؟ قال إنه ملك مصر. قال يعقوب: ما أصنع بالملك؟ على أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام. قال يعقوب: الآن تمت النعمة (٨). وقال الثوري: لما التقى يعقوب ويوسف ﵉ عانق كل واحد منهما صاحبه وبكيا. فقال يوسف: يا أبه بكيت عليّ حتى ذهب

стр. 7945

بصرك، ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى، ولكني خشيت أن تُسلب دينك فيحال بيني وبينك (١). قالوا (٢): وقد كان يوسف بعث مع البشير إلى يعقوب ﵇ جَهازًا مائتي راحلة، وسأل يعقوب أن يأتيه بأهله وولده أجمعين، فتهيأ يعقوب للخروج إلى مصر، فلمَّا دنا من مصر كلَّم يوسف الملك الذي فوقه، فخرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند، وركب أهل مصر معهما يتلقون يعقوب. وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على يهوذا، فنظر يعقوب إلى الخيل والناس، فقال ليهوذا: هذا فرعون مصر؟ قال: لا، هذا ابنك. فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه فذهب يوسف يبدؤه بالسلام فَمُنِعَ من ذلك، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل فأبتدأ يعقوب بالسلام فقال: السلام عليك يا مُذهب الأحزان. فذلك.

стр. 7946

٩٩ - قوله تعالى ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)﴾. فإن قيل: كيف قال لهم يوسف: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين. بعد ما دخلوها؟ وقد أخبرنا الله تعالى عنهم أنهم لما دخلوا على يوسف، وضمّ إليه أبويه قال لهم هذا القول؟ وما وجه الاستثناء وقد حصل الدخول بحكم ظاهر الآية؟ فالجواب: أن يوسف ﵇ إنما قال لهم هذا القول حين تلقاهم قبل دخولهم مصر كما ذكرناه (١). وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير، وهذا الاستثناء من قول يعقوب ﵇ لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾، أي (٢): سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم، فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر آمنين. ١٠٠ - ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ وهذا معنى قول ابن جريج (٣).

стр. 7947

وقال بعضهم (١): إنما وقع الاستثناء على الأمن لا على الدخول. كقوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٢). وقول رسول الله ﷺ عند دخول المقابر: "وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون" (٣) فالاستثناء وقع على اللحوق بهم، لا على الموت. وقيل (٤): (إن) هاهنا بمعنى (إذا) كقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٥) (٦)، وقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٨).

стр. 7948

وقال ابن عباس: إنّما قال آمنين؛ لأنهم كانوا فيما خلا يخافون ملوك مصر، ولا يدخلون مصر إلا بجوارهم (١). وأما قوله تعالى: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ فقال ابن إسحاق: أباه وأمه (٢). وقال الآخرون (٣): أباه وخالته ليَّا (٤). وكانت راحيل أم يوسف قد ماتت في نفاسها ببنيامين، وإنما سمي بنيامين ابن المثكل؛ لأن أمه ماتت في نفاسها به، فتزوج يعقوب بعدها أختها ليّا فسمّى الخالة أمًّا، كما سمّى العمّ أبًا (٥) في قوله تعالى: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ (٦).

стр. 7949

وبإسناد إسحاق (١) بن بشر عن سعيد (٢) عن (٣) الحسن، قال: أنشرت راحيل أم يوسف من قبرها حتى سجدت له تحقيقًا للرؤيا (٤). ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ على السرير يعني: أجلسهما عليه (٥). قال ابن إسحاق يعني: رفع أيديهما (٦) ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ يعني: يعقوب وخالته وإخوته، وكانت تحية الناس يومئذ السجود، ولم يرد بالسجود وضع الجباه على الأرض؛ لأن ذلك لا يجوز إلا لله ، وإنما هو الانحناء والتواضع على طريق التحية والتعظيم بالتسليم، لا على جهة العبادة والصلاة (٧) كقول أعشى بن ثعلبة (٨):

стр. 7950

فَلَمَّا أَتَانَا بُعَيْد الكَرى ... سَجَدنَا لَهُ ورَفَعنَا عَمَارا وقال آخر (١): فُضُولُ أَزِمَّتِها أَسْجَدَتْ ... سُجودَ النَّصَارى لرُهْبَانِها وأصل السجود في اللغة: الخضوع والتذلل (٢). كقول النابغة (٣): بجمعٍ يضل البُلْقُ فِي حُجُرِاتِه ... تَرى الأكمَ فيها سُجَّدًا للحَوَافِرِ أي: مُتَطَامِنَةً ذَلِيْلَةً. وقال ثعلب (٤): خروا يعني: مرَّوا ولم يرد السقوط والوقوع على الأرض، نظيره ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ (٥) إنما أراد: لم يمروا، فكذلك هنا بمعنى المرور.
следующие страницы →