← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

سعيد البُوشَنجي (١)، حدثنا سعيد بن حفص (٢)، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله (٣)، عن عكرمة بن خالد (٤)، عن سعيد بن جبير (٥)، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قرأ سورة الرعد أُعطي من الأَجْر عشرَ حسنات بوزن كُلِ سَحَابٍ مَضَى، وكلِ سَحَاب يكون إلى يوم القيامة، وكان يوم القيامة من المُوفِين بعهد الله" (٧). * * *

стр. 7982

قول الله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿المر﴾ قال ابن عباس: معناه: أنا الله أعلم وأرى (١). ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ يعني: تلك الأخبار التي قصصتها عليك آيات التوراة والإنجيل، والكتب المتقدمة. ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ يعني: وهذا القرآن الذي أُنزل إليك ﴿مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ أي: هو الحق، فاعتصم به، واعمل بما فيه، فيكون محل (الذي) رفعًا على الابتداء، والحق خبره. وهذا كله معنى قول مجاهد وقتادة (٢). ويجوز أن يكون محل الذي خفضًا، يعني: تلك آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك، ثم ابتدأ: ﴿الْحَقُّ﴾ بمعنى: ذلك الحق.

стр. 7983

كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ﴾ يعني: ذلك الحق (١). وقال ابن عباس: أراد بالكتاب القرآن (٢). فيكون معنى الآية على هذا القول: هذِه آيات الكتاب، يعني: القرآن، ثم قال: وهذا القرآن الذي أنزل إليه من ربك هو الحق. قال الفراء: وإن شئت جعلت الذي خفضًا على نعت الكتاب -وإن كانت فيه الواو-كما تقول في الكلام: أَتَانا هذا الحديثُ عن أبي حفصٍ والفاروقِ، وأنت تريد به عمر بن الخطاب ﵁ (٣). وقال الشاعر: إلى المَلِكِ القَرْم وابْنِ الهُمَامِ ... ولَيْث الكَتيبةِ في المُزْدَحَم (٤) ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال مقاتل: نزلت هذِه الآية

стр. 7984

في مشركي مكة حين قالوا: إن محمدًا يقول القرآن من تلقاء نفسه (١). ثم بين دلائل ربوبيته، وشواهد قدرته، فقال عز من قائل: ٢ - ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾ وهذِه الآية من جملة مائة وثمانين آية أجوبة لسؤال المشركين رسول الله ﷺ إن الرب الذي تعبده ما فعله وصنيعه (٢). ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ يعني: السّواري والدّعائم. واحدها عمود، وهو ما يُعمد به البناء، يقال: عَمُودٌ وعَمَد مثل: أَدِيْم وأَدَم، وعُمُد أيضًا مثل: رَسُول ورُسُل ويجوز أن تكون العُمُد: جمع عِمَاد مثل: إِهَابٌ وأُهُبٌ (٣) قال النابغة: وخَيِّسِ الجِنَّ إنّي قد أَذِنْتُ لَهُمْ ... يَبْنُونَ تَدْمُرَ بَالصُّفَّاحِ والعُمُد (٤)

стр. 7985

واختلفوا في معنى الآية: فنفى قوم (١) العمد أصلًا وقال: رفع السموات بلا عمد، وهو الأصح والأصوب. قال جويبر (٢)، عن الضحاك (٣)، عن ابن عباس (٤): يعني ليس من دونها دَعامَةٌ تدعمها، ولا فوقها عِلاقَة تمسكها (٥). وروى حماد بن سلمة (٦) عن إياس بن معاوية قال: السماء مُقَبَّبَةٌ على الأرض مثل القبة (٧).

стр. 7986

وقال آخرون (١): معناه: الله الذي رفع السموات بعمده، ولكن لا ترونها. فأثبتوا العمد، ونفوا الرؤية. قال الفراء: من تأول ذلك فعلى مذهب تقديم العرب الجحد من آخر الكلمة إلى أولها. كقول الشاعر: إذا أَعْجَبَتْكَ الدَهْر حالٌ مِنْ امْرئٍ ... فَدَعْهُ وَوَاكلْ حَالَهُ واللَّيَالِيَا يَجِئْنَ على مَا كَانَ من صَالِحٍ بِهِ ... وإِنْ كَانَ فِيْمَا لا يَرى النَّاسُ آلِيَا (٢) معناه: وإن كان فيما يرى الناس لا يألو. وقال آخر (٣): ولا أرَهَا تَزَالُ ظَالِمَةً ... تُحَدِّثُ لِي نَكْبَةَ وَتَنْكَؤهَا معناه: أراها لا تزال ظالمة. فقدم الجحد (٤).

стр. 7987

﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ علا عليه وقد مضى تفسيره (١). ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ ذللهما لمنافع خلقه، ومصالح عباده. ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: كل واحد منهما يجري إلى وقت معلوم، وهو فناء الدنيا، وقيام الساعة، التي عندها تُكَوَّر الشمس، ويخسف القمر، وتنكدر النجوم (٢). وقال ابن عباس: أراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها (٣). ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ قال مجاهد: يقضيه وحده (٤). ﴿يُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ يبينها (٥) ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ لكي تؤمنوا بوعده وتصدقوه (٦). * * *

стр. 7988

٣ - قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ بسطها (١) ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالًا (٢). واحدتها: راسِيَةٌ، وهي الثابتة، يقال منه: أَرْسَيْتُ السفينةَ، وأَرْسيْتُ الوتَدَ في الأرض إذا أثبتها (٣). قال الشاعر: به خَالِداتٌ ما يُرَمْنَ وهَامِدٌ ... وأَشعث أرْسَتْهُ الوَليْدَةُ بِالْفِهْرِ (٤) قال ابن عباس: كان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض (٥). ﴿وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ﴾ صنفين وضربين اثنين (٦).

стр. 7989

قال أبو عبيدة: الزوج يكون واحدًا واثنين، وهو هاهنا واحد (١). وقال القتيبي: أراد من كل الثمرات لونين حلوا وحامضًا (٢). ﴿يُغْشِي﴾ يلبس (٣) ﴿اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيستدلون ويعتبرون. ٤ - قوله تعالى ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ متقاربات متدانيات، يقرب بعضها من بعض بالجوار، وتختلف بالتفاضل، فمنها عَذْبَةٌ، ومنها مَالِحَةٌ، ومنها طيِّبَةٌ تُنْبِتُ، ومنها سَبِخَةٌ لا تنبت (٤). ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ﴾ رفعها كلها ابن كثير وأبو عمرو وحفص، عطفًا على الجنات، وكسرها الآخرون،

стр. 7990

نسقًا على الأعناب (١). والصنوان: جمع صِنْوٍ، وهي: النخلات يجمعهن أصل واحد، فيكون الأصل واحدًا وتتشعب من الرؤوس، فيصير نخيلاً، كذا قاله المفسرون (٢). قالوا: صنوان مجتمع، وغير صنوان متفرق. قال أهل اللغة (٣): نظيرها في كلام العرب قنوان، واحدها: قنو،

стр. 7991

والصنوان: المِثْلُ (١)، ومنه قيل: عَمُّ الرَّجُل صنْو أبيه (٢)، ولا فرق فيهما بين التثنية والجمع إلا في الإعراب، وذلك أن النون في التثنية مكسورة غير منونة، وفي الجمع منونة تجري بجريان الإعراب (٣). والقراء كلهم على خفض الصاد من الصنوان إلا أبا عبد الرحمن السُّلَمي فإنه ضم صاده (٤). ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ قرأ عاصم وحميد وابن محيصن وابن عامر بالياء (٥)، على معنى: يُسقى ذلك كله بماء واحد، وقرأ الباقون

стр. 7992

بالتاء لقوله: ﴿جَنَّاتٍ﴾ (١) واختاره أبو عبيد (٢)، قال: وقال أبو عمرو: ومما يصدق التأنيث قوله: ﴿بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ﴾، ولم يقل بعضه (٣). ﴿وَنُفَضِّلُ﴾ قرأ الأعمش وحمزة والكسائي بالياء ردًا على قوله: ﴿يُدَبِّرُ﴾، و ﴿يُفَصِّلُ﴾، و ﴿يَغْشَى﴾، وقرأ الباقون (٤) بالنون، بمعنى: ونحن نفضل. ﴿بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ في الثمر والطعم. [١٥٦١] أخبرني أبو عبد الله القايني (٥)، حدثنا أبو الحسين النصيبي القاضي (٦)، حدثنا أبو بكر السبيعي الحلبي (٧)، حدثنا علي بن العباس المقانعي (٨)، حدثنا هارون بن حاتم (٩)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد (١٠)،

стр. 7993

عن إسحاق العطار (١)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل (٢)، عن جابر (٣) قال: سمعت النبي ﷺ يقول لعلي ﵁: "النَّاس من شجر شَتَّى، وأنت وأنا من شجرة واحدة" ثم قرأ النبي ﷺ ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ حتى بلغ ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ (٤). [١٥٦٢] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين (٥)، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٦)، حدثنا محمد بن إسحاق

стр. 7994

المسوحي (١)، حدثنا أحمد بن الصباح القطان (٢) (٣)، حدثنا سيف بن أخت سفيان (٤)، عن الأعمش (٥)، عن أبي صالح (٦)، عن أبي هريرة (٧) عن النبي ﷺ : ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ قال: "الفارسي والدقل والحلو والحامض" (٨). قال مجاهد: كمثل صالح بن آدم وخبيثهم أبوهم واحد (٩). قال الحسن: هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم، كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة، فسطحها وبطحها فصارت

стр. 7995

الأرض قطعًا متجاورة، فينزل عليها الماء من السماء، فتخرج هذا زهرتها وثمرها وشجرها، وتخرج نباتها، وتحيي مواتها، وتخرج هذِه سبخها وملحها وخبيثها، وكلتاهما تسقى بماء واحد، فلو كان الماء ملحًا قيل: إنما هذا من قبل الماء. كذلك الناس خلقوا من آدم، فينزل عليهم من السماء تذكرة، فترق قلوب فتخشع وتخضع، وتقسوا قلوبٌ فتلهو وتسهو وتجفو، قال الحسن: والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان قال الله : ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ (١) (٢). ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. ٥ - ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾ يا محمد من تكذيب هؤلاء المشركين، واتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها من دون الله، وهم قد رأوا من قدرة الله وأمره، وما ضرب لهم من الأمثال (٣) ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ فتعجب أيضًا من قولهم

стр. 7996

﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ بعد الموت ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ نعاد خلقًا جديدًا كما كنا قبل الموت، قال الله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ يوم القيامة (١) ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. ٦ - ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ يعني: مشركي مكة (٢) ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ بالبلاء والعقوبة (٣) ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ الرخاء والعافية (٤). وذلك أنهم سألوا رسول الله ﷺ : أن يأتيهم بالعذاب استهزاءً منهم بذلك (٥). وقالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٦).

стр. 7997

﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ وقد مضت من قبلهم في الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها العقوبات المنكلات (١). والمثلات: واحدتها مَثُلَة، بفتح الميم وضم الثاء، مثل: صَدُقَةُ وصَدُقَاتٌ (٢). وتميم تضم الميم والثاء جميعًا، وواحدتها على لغتهم: مُثْلة بضم الميم وجزم الثاء، مثل: غُرْفَةٌ وغُرُفَات، والفعل منه: مَثَلْتُ به، أَمْثُل، مَثْلًا بفتح الميم وسكون الثاء (٣). ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. [١٥٦٣] أخبرني الحسين بن محمد (٤)، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٥)، حدّثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان (٦)، حدَّثنا موسى بن

стр. 7998

إسماعيل (١)، حدَّثنا حماد بن سلمة (٢)، عن علي بن زيد (٣)، عن سعيد ابن المسيب (٤) قال: لما نزلت هذِه الآية ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ : "لولا عفو الله وتجاوزه ما هَنأَ أحدًا العيشُ، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كلُّ أحدٍ" (٥). ٧ - قوله تعالى ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ يعني: على محمد ﷺ : ﴿آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ علامة وحجة على نبوته. ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ مخوِّف (٦) ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ داعٍ يدعوهم إلى الله تعالى، وإمام يأتمون به (٧)، وقال الكلبي: داعٍ يدعوهم إلى الضلالة أو إلى الحق (٨).

стр. 7999

قال أبو العالية: قائد (١). قال أبو صالح: قادة (٢). قال مجاهد: نبي يدعوهم إلى الله تعالى (٣). قال سعيد بن جبير (٤): يعني بالهادي الله . وهي رواية العوفي (٥) عن ابن عباس قال: المنذر محمد والهادي الله. قال عكرمة (٦) (٧)

стр. 8000

وأبو الضحى (١): الهادي محمد ﷺ . [١٥٦٤] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، حدّثنا أحمد بن (عبد الله ابن محمد) (٣)، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان (٤). [١٥٦٥] وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٥)، حدّثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٦)، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٧)، قالا: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة (٨)، حدثنا المطلب بن زياد (٩)، عن السدي (١٠)، عن عبد خير (١١)، عن علي (١٢) ﵁ في قوله

стр. 8001

- ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال: رسول الله ﷺ "المنذر أنا، والهادي رجل من بني هاشم" (١). [١٥٦٦] وأخبرنا ابن فنجويه (٢)، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٣)، حدّثنا محمد بن إسحاق المسوحي (٤)، حدّثنا إبراهيم (٥)، حدثنا عبد الله بن صالح (٦)، حدثنا المطَّلب بن زياد (٧)، حدّثنا السدي (٨)، عن عبد خير (٩)، عن علي بن أبي طالب ﵁ في قوله ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال: المنذر النبي ﷺ ،

стр. 8002

والهادي رجل من بني هاشم. يعني: نفسه (١). وروى عطاء بن السائب (٢)، عن سعيد بن جبير (٣)، عن ابن عباس (٤) قال: لما نزلت هذِه الآية وضع رسول الله ﷺ يده على صدره فقال: "أنا المنذر"، وأومأ بيده إلى منكب علي بن أبي طالب فقال: "وأنت الهادي يا على بك يهتدي المهتدون من بعدي" (٥). ودليل هذا التأويل ما:

стр. 8003

[١٥٦٧] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين (١) العدل ﵀، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، حدثنا إبراهيم بن علي بن عاصم (٣)، حدثنا محمد بن داود (٤)، أخبرنا عبد الرزاق (٥)، أخبرنا يحيى بن العلاء (٦)، حدثنا سفيان الثوري (٧)، عن أبي إسحاق (٨)، عن زيد بن يثيع (٩) (١٠)، عن حذيفة (١١) أن النبي ﷺ قال: "إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا وراغب في الآخرة، وإن وليتم عمر فقوي أمين لا تأخذه في الله لومة لائم، وإن وليتموها عليًّا فهاب مهتدٍ" (١٢).

стр. 8004

ثم أخبر عن كمال قدرته وحكمته؛ ردًا على منكري البعث القائلين: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فقال الله سبحانه: ٨ - ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ يعني: تنقص. قال المفسرون (١): غيض الأرحام الحيض على (٢)

стр. 8005

الحمل، فإذا حاضت الحامل (١) كان نقصانًا في غذاء الولد، وزيادة في فترة الحمل، فلها بكل يوم حاضته (٢) على حملها يوم تزداده في طهرها، حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرًا، فإن رأت الدم خمسة أيام وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام، وهو قوله: ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾: خروج الدم حتى يخس (٣) الولد، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾: استمساك الدم إذا لم تُهرق المرأة (٤) تم الولد وعظم (٥). وفي هذِه الآية دليل على أن الحامل تحيض، وإليه ذهب الشافعي ﵀ (٦).

стр. 8006

وقال الحسن: غيضها ما تنقص من التسعة الأشهر، وزيادتها ما تزداد على التسعة الأشهر (١). وروى جويبر (٢)، عن الضحاك (٣)، عن ابن عباس (٤): ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ ويعني به: السقط (٥). وروى عبيد بن سليمان (٦)، عن الضحاك قال: الغيض: النقصان

стр. 8007

من الأجل (١)، والزيادة: ما تزداد على الأجل؛ وذلك أن النساء لا يلدن لعدة واحدة، ولا لأجل معلوم، قد يولد المولود لستة أشهر فيعيش، ويولد لسنتين فيعيش، قال: وسمعت الضحاك يقول: وُلدْتُ لسنتين قد نبتت ثناياي (٢). [١٥٦٨] أخبرني الحسين بن فنجويه (٣)، حدثنا عبد الله بن محمد ابن شنبه (٤)، حدثنا عبيد الله بن أحمد الكسائي (٥)، حدثنا الحارث بن عبد الله (٦)، حدثنا هشيم (٧)، عن جويبر (٨) قال: مكث الضحاك في بطن أمه سنتين (٩).

стр. 8008

وروى ابن جريج (١)، عن جميلة بنت سعد (٢)، عن عائشة (٣) قالت: لا يكون أكثر من سنتين قدر ما يتحول ظل مغزل (٤). وإلى هذا ذهب أبو حنيفة (٥) وجماعة من الفقهاء. وقال الشافعي وقوم من العلماء: أكثر الحمل أربع سنين (٦) يدل عليه ما: [١٥٦٩] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ (٧)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن (٨) الحسين بن محمد (٩)، قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن أحمد بن الفرج الأحمري (١٠) بمصر، قال: سمعت عباس بن نصر البغدادي (١١) يقول: سمعت

стр. 8009

صفوان بن عيسى (١) يقول: مكث محمد بن عجلان في بطن أمه ثلاث سنين، فشق بطن أمه فأخرج، وقد نبتت أسنانه (٢). [١٥٧٠] وأخبرني الحسين بن محمد (٣)، حدثنا عبد الله بن يوسف ابن أحمد بن مالك (٤)، حدثنا أحمد (٥) بن سعيد بن علي السوسي الخزاز (٦)، حدثنا محمد بن الفضل البلخي (٧)، حدثنا ابن زنجويه (٨)، عن أبي عائشة (٩)، عن حماد بن سلمة (١٠) قال: إنما سُمِّي هرم بن حيان (١١) هَرِمًا لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين (١٢).

стр. 8010

﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ بحد لا يجاوزه ولا يقصر عنه، والمقدار: مفعال من القدر (١). ٩ - قوله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ الذي كل شيء دونه (٢) ﴿الْمُتَعَالِ﴾ المستعلي على كل شيء بقدرته (٣). ١٠ - قوله تعالى ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ في ظلمته ﴿وَسَارِبٌ﴾ ظاهر ﴿بِالنَّهَارِ﴾ في ضوئه لا يخفي عليه شيء من ذلك (٤).

стр. 8011

وقال أبو عبيدة: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ أي: سالك في سربه، أي: مذهبه ووجهه (١). يقال: خَلِيَتْ سَرْبه، بفتح السين، أي: طريقه (٢). قال قيس بن الخطيم (٣): أنّى سَرَبْتِ وكُنتِ غَيْرَ سَرُوبِ ... وتُقَرّب الأحْلامُ غَيْر قَرِيْبِ وقل القتيبي: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ متصرف في حوائجه، ويقال: سَرَبَ يَسْرُب قال الشاعر: أَرى كُلَّ قَوْمٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهم ... ونَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهو سَارِبُ (٤)

стр. 8012

أي: ذاهب (١). وقال ابن عباس في هذِه الآية: هو صاحب ريبة مستخف بالليل، وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم (٢). وقال بعضهم: ﴿مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ أي: ظاهر من قولهم: خَفَيْتُ الشيء إذا أظهرته. ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ أي: متوارٍ داخلٌ في سرب (٣). ١١ - قوله ﴿لَهُ﴾ أي لله تعالى ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ أي: (٤) ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، فإذا صعدت ملائكة (٥)

стр. 8013

الليل أعقبتها ملائكة النهار، والتعقيب: العود بعد البدء (١) قال الله : ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ (٢). وإنما ذكرها بلفظ جمع التأنيث، لأن واحدها معقب، وجمعه معقبة، ثم جمع المعقبة معقبات، وهي جمع الجمع، كما قيل: أبناواتُ سعدٍ، ورجالاتُ بكر (٣). وقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ يعني: من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار. ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ ومن وراء ظهره (٤). قال ابن عباس: ملائكة يحفظونه من أمر الله من بين يديه ومن خلفه، وإذا جاء القدر خلّوا عنه (٥). وروى حماد بن سلمة (٦)، عن عبد الحميد بن جعفر (٧)، عن كنانة (٨) العدوي قال: دخل عثمان بن عفان ﵁ على رسول الله ﷺ

стр. 8014

فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العبد، كم معه من مَلَك؟ قال: "مَلَك عن يمينك على حسناتك، وهو أمين على الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرًا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أكتب؟ قال: لعله يستغفر الله ويتوب. فإذا قال: ثلاثًا. قال: نعم، أكتب أراحنا الله منه فبئس القَرِيْن، ما أقل مراقبته لله ، وأقل استحياؤه منا. يقول الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (١)، وملكان بين يديك ومن خلفك، يقول الله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد ﷺ ، ومَلَك قائم على فيك لا يدع الحية أن تدخل فيك، ومَلَكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك، على كل آدمي يبدلون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون مَلَكًا على كل آدمي، وإبليس بالنهار وولده بالليل" (٢).

стр. 8015

وقال قتادة (١) وابن جريج (٢): هذِه ملائكة الله يتعاقبون فيكم بالليل والنهار. وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة (٣) العصر وصلاة الصبح. [١٥٧١] أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (٤) (٥)، أخبرنا أبو حامد الشرقي (٦)، حدثنا محمد بن يحيى (٧) وعبد الرحمن ابن بشر (٨) وأحمد بن يوسف (٩) قالوا: حدثنا عبد الرزاق (١٠)، حدثنا معمر (١١)، عن همام بن منبه (١٢) قال هذا ما أخبرنا

стр. 8016

أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذيق باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ قالوا: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون" (١). وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذِه الآية قال: ذُكِرَ لنا أن مَلِكًا من مُلُوك الدنيا له حرس من دون حرس (٢). وقال عكرمة: هؤلاء الأمراء من بين أيديهم ومن خلفهم المواكب (٣).

стр. 8017

[١٥٧٢] أخبرنا الهاروني (١)، حدثنا المزني (٢)، حدثنا الحضرمي (٣)، حدثنا عقبة بن مُكرّم (٤)، حدثنا سلم بن قتيبة (٥)، عن شعبة (٦)، عن شَرَقي (٧)، عن عكرمة (٨) قال: الجلاوزة (٩).

стр. 8018

وقال الضحاك: هو السلطان المحترس من الله تعالى، وهم أهل الشرك. وقوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ اختلفوا فيه، فقال قوم: يعني: بأمر الله، وحروف الصفات تتعاقب في كلام العرب (١)، وهذا قول مجاهد وقتادة ورواية الوالبي عن ابن عباس (٢). وقال آخرون (٣): يحفظونه من أمر الله ما لم يجئ القدر. قال ليث عن مجاهد: ما من عبد إلا به مَلَك موكّل، يحفظه في نومه ويقظته من الجنِّ والإنس والهوام، فما منهم شيء (٤) يأتيه يريده

стр. 8019

إلا قال: وراءك! إلا شيئًا بإذن الله فيه فيصيبه (١). قال كعب الأحبار: لولا أن الله وَكّل بكم ملائكة يذبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذًا (٢) لتَخطفَكُم الجن (٣). وروى عمارة بن أبي حفصة (٤) عن أبي مجلز (٥) قال: جاء رجل من مراد إلى علي (٦) ﵁ وهو يصلي فقال: احترس، فإن ناسًا من مراد يريدون قتلك. فقال: إن مع كل رجل مَلَكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه وإن الأجل جنّة حصينة (٧).

стр. 8020

وقال أهل المعاني: إن أوامر الله تعالى على وجهين (١): أحدهما: قضى حلوله ووقوعه بصاحبه، فذلك ما لا يدفعه أحد، ولا يُغَيِّرُه بَشَرٌ. والآخر: قضى مجيئه، ولم يقضِ حلوله ووقوعه، بل قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة (٢) والحفظة (٣) كقصة يونس ﵇. وقال ابن جريج: معناه يحفظون عليه من أمر الله، يعني: يحفظون عليه الحسنات والسيئات (٤). وقال بعض المفسرين في هذِه الآية: إن الهاء في قوله ﴿لَهُ﴾ راجعة إلى رسول الله ﷺ . (روى جويبر (٥)، عن الضحاك (٦)، عن ابن عباس قال: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ يعني: لمحمد ﷺ ) (٧) من الرحمن حراس من بين يديه ومن خلفه، ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: من شرِّ الجن، ومن شرِّ (٨)
следующие страницы →