← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذيق باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ قالوا: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون" (١). وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذِه الآية قال: ذُكِرَ لنا أن مَلِكًا من مُلُوك الدنيا له حرس من دون حرس (٢). وقال عكرمة: هؤلاء الأمراء من بين أيديهم ومن خلفهم المواكب (٣).

стр. 8017

[١٥٧٢] أخبرنا الهاروني (١)، حدثنا المزني (٢)، حدثنا الحضرمي (٣)، حدثنا عقبة بن مُكرّم (٤)، حدثنا سلم بن قتيبة (٥)، عن شعبة (٦)، عن شَرَقي (٧)، عن عكرمة (٨) قال: الجلاوزة (٩).

стр. 8018

وقال الضحاك: هو السلطان المحترس من الله تعالى، وهم أهل الشرك. وقوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ اختلفوا فيه، فقال قوم: يعني: بأمر الله، وحروف الصفات تتعاقب في كلام العرب (١)، وهذا قول مجاهد وقتادة ورواية الوالبي عن ابن عباس (٢). وقال آخرون (٣): يحفظونه من أمر الله ما لم يجئ القدر. قال ليث عن مجاهد: ما من عبد إلا به مَلَك موكّل، يحفظه في نومه ويقظته من الجنِّ والإنس والهوام، فما منهم شيء (٤) يأتيه يريده

стр. 8019

إلا قال: وراءك! إلا شيئًا بإذن الله فيه فيصيبه (١). قال كعب الأحبار: لولا أن الله وَكّل بكم ملائكة يذبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذًا (٢) لتَخطفَكُم الجن (٣). وروى عمارة بن أبي حفصة (٤) عن أبي مجلز (٥) قال: جاء رجل من مراد إلى علي (٦) ﵁ وهو يصلي فقال: احترس، فإن ناسًا من مراد يريدون قتلك. فقال: إن مع كل رجل مَلَكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه وإن الأجل جنّة حصينة (٧).

стр. 8020

وقال أهل المعاني: إن أوامر الله تعالى على وجهين (١): أحدهما: قضى حلوله ووقوعه بصاحبه، فذلك ما لا يدفعه أحد، ولا يُغَيِّرُه بَشَرٌ. والآخر: قضى مجيئه، ولم يقضِ حلوله ووقوعه، بل قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة (٢) والحفظة (٣) كقصة يونس ﵇. وقال ابن جريج: معناه يحفظون عليه من أمر الله، يعني: يحفظون عليه الحسنات والسيئات (٤). وقال بعض المفسرين في هذِه الآية: إن الهاء في قوله ﴿لَهُ﴾ راجعة إلى رسول الله ﷺ . (روى جويبر (٥)، عن الضحاك (٦)، عن ابن عباس قال: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ يعني: لمحمد ﷺ ) (٧) من الرحمن حراس من بين يديه ومن خلفه، ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: من شرِّ الجن، ومن شرِّ (٨)

стр. 8021

طوارق الليل والنهار (١). وقال عبد الرحمن بن زيد (٢): نزلت هذِه الآية في عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة.

стр. 8022

[١٥٧٣] وكانت قصتها ما حدثنا (١) الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين بن جعفر المفسر (٢) ﵀ بقراءته عليَّ في المحرم سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي (٣) وأبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن دلويه القنطري (٤)، قالا: حدثنا أبو الفضل العباس بن حمزة (٥)، حدثنا عبد الرحيم بن عبد الله الشامي (٦) ومعاذ بن عيسى السعدي (٧)، قالا: حدثنا محمد ابن مروان (٨)، عن الكلبي (٩)، عن أبي صالح (١٠)، عن ابن عباس قال أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وهما عامريان يريدان رسول الله ﷺ وهو في المسجد جالس في نفر من أصحابه، فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر، وكان أعورَ، وكان من أجمل الناس، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : يا رسول الله، هذا

стр. 8023

عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك. فقال: "دعه فإن يُرِد الله به خيرًا يهده". فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد، مالي إن أسلمت؟ قال: "لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين". قال: تجعل لي الأمر بعدك؟ قال: "ليس (١) ذلك إليّ، إنما ذلك إلى الله تعالى يجعله حيث يشاء". قال: فتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟ قال: "لا". قال: فماذا تجعل لي؟ قال: "أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها". قال: أوليس ذلك إليّ اليوم؟ قم معي أكلمك. فقام معه رسول الله ﷺ ، وكان أوصى إلى أربد بن ربيعة: إذا رأيتني أكلمه فدُرْ مِنْ خلفه فاضربه بالسيف. فجعل يخاصم رسول الله ﷺ ويراجعه، فدار أربد من خلف رسول الله ﷺ ليضربه بالسيف، فاخترط من سيفه شبرًا، ثم حبسه الله تعالى عنه فلم يقدر على سَلِّه، وجعل عامر يومئ إليه، فالتفت رسول الله ﷺ فرأى أربدًا وما يصنع بسيفه، فقال: "اللهم أكفنيهما بما شئت" فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة في يوم صاح صائف فأحرقته، وولي عامر هاربًا وقال: يا محمد، دعوت ربك فقتل أربد، والله لأملأنّها عليك خيلًا جردًا، وفتيانًا مردًا! فقال رسول الله ﷺ : "يمنعك الله ذلك، وأبناء قيلة" يعني: الأوس والخزرج، فنزل عامر بيت امرأة سلولية (٢)، وأنشأ يقول:

стр. 8024

تَخَيَّر أَبيْت اللَّعْن إنْ شِئْتَ وُدَّنَا ... وإنْ شِئْتَ حَرْبًا ذَاتَ بأسٍ مُصَدقِ وإنْ شِئْتَ فِتْيَانًا بَكَفي آمرهم ... يَكُبُّونَ كبْشَ العَارِضِ المُتَألِقِ فلما أصبح ضم عليه سلاحه، وقد تغيَّر لونه، وهو يقول: لَعَمْري وما عَمْري عليَّ بِهَيْنٍ ... لَقَد شَانَ حُرَّ الوَجْهِ طَعْنَةُ مُسْهرِ وقد عَلِمَ المَزْنُوق أنّي أَكُرُّهُ ... على جمعهم كرَّ المنيح المُشهر إذا ازْوَر مِنْ وَقَعِ السِّنَانِ زَجَرْتُهُ ... وأخْبَرتُه أنّي امرؤٌ غَيْرُ مُقْصر (١) وأَخْبَرْتُه أنّ الفِرَارَ خِزَايَةٌ ... على المَرء مَا لَم يَبلُ عُذْرًا فيُعْذَر لقد عَلِمتْ عُلْيا هَوازِنَ أَنَّنِي ... أنا الفَارِسُ الحَامي حَقِيْقَة جَعْفَرِ (٢) فجعل يركض في الصحراء، ويقول: ابرز يا ملك الموت! ثم أنشأ

стр. 8025

يقول: واللات والعزى لئن أصحر إليّ محمد وصاحبه يعني: مَلَك الموت، لأنفذّنهما برمحي! فلما رأى الله تعالى ذلك أرسل مَلَكًا فلطمه بجناحيه فأزراه التراب، وخرجت على ركبته غدةٌ في الوقت عظيمةٌ فعاد إلى بيت السّلُوليّة وهو يقول: غُدةٌ كغدة البعير وموت في بيت السلولية! ثم دعا بفرسه فركبه، ثم أجراه حتى مات على ظهره، فأجاب الله تعالى دعاء رسول الله ﷺ وقتل عامر بالطعن وأربد بالصاعقة. فرثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد بجملة من المراثي منها هذِه الأبيات (١): قَضّ اللُّبانةَ لا أَبَالَك فاذهبِ ... والحَقْ بأُسْرتِكَ الكِرَامِ الغُيَّبِ ذَهَبَ الذين يُعاشُ في أَكْنَافِهِمْ ... فَبَقيتُ في خَلَفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ يَتَلَذذُونَ مَلاذةً ومَجَانَةً ... ويُعَابُ قائِلُهُم وإنْ لم يَشْغَبِ (٢)

стр. 8026

فَتَعد عَنْ هذا وَقُل في غَيْرِه ... واذْكُرِ شَمَائِل مِنْ أَخ لَكَ مُعْجِبٍ (١) إنّ الرَزِيَّةَ لا رَزِيَّة مِثْلُها ... فِقْدَانُ كُلِّ أخٍ كَضَوءِ الكَوْكَبِ من مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُم آَباؤُهُم ... والعِزُ لا يَأْتِيِ بِغَيْرِ تَطَلَّب (٢) يَا أربدَ الخير الكريمَ جُدُودُهُ ... أَفْرَدْتَني أَمْشِي بقَرْنٍ أَعْضبِ ومنها قوله (٣): ما إن تُعَرى المَنُونُ من أَحدٍ ... لا وَالِدٍ مُشْفِقٍ وَلَا وَلِدِ (٤) أخشى على أربدَ الحُتوفَ وَلًا أرْهَبُ ... نَوْءَ السِّماكِ والأسَد (٥) عَيْنيَّ هلَّا بَكيْتِ أَربَد إذ قُمْنا ... وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ (٦)

стр. 8027

فَجَّعني الرَّعدُ والصَّواعِقُ بالـ ... ـفارِسِ يَوْمَ الكَريهَة النَّجِد (١) وأنزل الله تعالى في هذِه القصة قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠)﴾ (٢). ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ يعني: رسول الله ﷺ . معقبات يحفظونه بين يديه ومن خلفه ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: تلك المعقبات من أمر الله، وهذا مقدم ومؤخر، وقال لهذين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ وقرأ ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ (من العافية والنعمة) (٣) ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا

стр. 8028

بِأَنْفُسِهِمْ﴾ من الحال الجميلة فيعصون ربهم ويظلم بعضهم بعضَّا (١). قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ عذابًا وهلاكًا ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ ملجأ يلجئون إليه (٢). وقيل: والٍ يَلِي أمرَهُم ويمنع العذاب عنهم (٣).

стр. 8029

١٢ - قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا﴾ للمسافر يخاف أذاه (١) ومشقته ﴿وَطَمَعًا﴾ للمقيم يرجو بركته ومنفعته وأن يُمْطِر (٢) قوله: ﴿وَيُنْشِئُ﴾ يثير ﴿السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ بالمطر، يقال: أَنْشَأَ اللهُ السَّحابة فَنَشَأَتْ أي: أبدأها فبدأت. والسحاب: جمعٌ، واحدتها سحابة (٣). ١٣ - قوله تعالى ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾. [١٥٧٤] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (٤)، حدثنا أحمد بن عبد الله المزني (٥)، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي (٦)، حدثنا عثمان يعني (٧) -ابن أبي شيبة (٨) - حدثنا أبو نعيم (٩)، عن عبد الله بن

стр. 8030

الوليد (١)، قال: حدثني بكير (٢) بن شهاب (٣)، عن سعيد بن جبير (٤)، عن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، نسألك أشياء، فإن أصبت فيها أتبعناك وآمنّا بك. قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل علي بنيه إذ قال: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ قالوا: أخبرنا عن الرعد؟ قال: "هو مَلَك (٥) من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق يسوق بها السحاب حيث شاء الله". قالوا: فما هذا الذي نسمع؟ قال: "زَجْرُ السحاب إذا زُجِرَ حتى ينتهي حيث أمره". قالوا: صدقت! (٦).

стр. 8031

وقال عطية: الرعد ملك، وهذا تسبيحه، والبرق سوطه الذي يزجر به السحاب (١). فيقال لذلك: المَلَك وعدٌ، ولصوته رعدٌ، وقد ذكرنا معنى الرعد والبرق بما أغنى عن إعادته (٢). وقال أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا سمع الرعد قال: "سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته" (٣). [١٥٧٥] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٤)، أخبرنا مكي بن عبدان (٥)، حدثنا عبد الرحمن بن بشر (٦)،

стр. 8032

حدثنا موسى (١)، قال: حدثني الحكم (٢)، عن عكرمة (٣)، عن ابن عباس كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له (٤). وقال ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته (٥). وروى مَالك بن أنس (٦)، عن عامر بن عبد الله بن الزبير (٧)، عن أبيه (٨)، أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان من سبح

стр. 8033

الرعد بحمده والملائكة من خيفته. ويقول: إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد (١). [١٥٧٦] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، وأخبرنا أحمد بن عبد الله المزني (٣)، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان (٤)، حدثنا محمد بن عبيد بن حِسَاب (٥)، حدثنا عبد الواحد بن زياد (٦) (٧)، عن حجاج ابن أرطاة (٨)،

стр. 8034

حدثنا أبو مطر (١) أنه سمع سالم بن عبد الله (٢) يحدث عن أبيه (٣) قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع الرعد والصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك" (٤). قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ بمعنى: وتسبح الملائكة من خيفة الله وخشيته. وقيل: أراد بهؤلاء الملائكة أعوان الرعد. جعل الله له أعوانًا، فهم جميعًا خائفون خاضعون طائعون.

стр. 8035

وروى جويبر (١)، عن الضحاك (٢)، عن ابن عباس (٣) قال: الرعد مَلَك يسوق السحاب، وإنَّ بُحور الماء لفي نُقْرَةِ إبهامه، وإنه موكل بالسحاب يصرفه إلى حيث يُؤْمَر، وأنه يسبح الله، فإذا سبح الرعد لا يبقى مَلك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح، فعندها ينزل القطر (٤). ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ كما أصاب أربد بن ربيعة، قال أبو جعفر الباقر: الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرًا (٥). ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ وقد مضت قصة أربد وعامر وقد قيل: نزلت هذِه الآية في بعض كفار العرب. حدّث إسحاق الحنظلي (٦)، عن ريحان بن سعيد السامي (٧)، عن

стр. 8036

عباد بن منصور الناجي (١)، قال: سألت الحسن عن قوله : ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية؟ فقال: كان رجل من طواغيت العرب، بعث إليه النبي ﷺ نفرًا يدعونه إلى الله ورسوله أن يؤمن فقال لهم: أخبروني عن رب محمد هذا الذي تدعونني إليه ما هو ومما هو من ذهب أو فضة؟ ! أم من حديد أم من نحاس؟ ! فاستعظم القوم مقالته، وانصرفوا إلى النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا رجلًا أكفر قلبًا ولا أعتى على الله منه. فقال رسول الله ﷺ : "ارجعوا إليه". فرجعوا إليه، فجعل لا يزيدهم على مثل مقالته الأولى، أُجِيبُ محمدًا إلى ربٍ لا أراه! ولا أعرفه! فانصرفوا إليه فقالوا: يا رسول الله، ما زادنا على مقالته الأولى وأخبث. فقال رسول الله ﷺ : "ارجعوا إليه". فرجعوا إليه، فبينا هم عنده ينازعونه ويدعونه ويعظمون عليه وهو يقول هذِه المقالة إذا ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم فرعدت ثم برقت فرمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس، فجاءوا يسعون ليخبروا النبي ﷺ ، فاستقبلهم قوم من أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا لهم: أحترق صاحبكم؟ قالوا لهم: من أين علمتم؟ قالوا: أوحى الله إلى النبي ﷺ الساعة: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (٢).

стр. 8037

قال: قلت للحسن: ما شديد المحال؟ قال: شديد الحقد (١). وقال علي بن أبي طالب ﵁: شديد الأخذ (٢). قال مجاهد: القوة (٣). قال أبو عبيدة (٤): العقوبة والمحال والمماحلة المماكرة والمغالبة.

стр. 8038

وأنشد أبو عبيدة للأعشى (١): فَرْعُ نَبْعٍ يَهْتَزُ في غُصن المَجْدِ ... غَزِيرُ النَّدى شَدِيْدُ المِحَالِ وقال آخر (٢): وَلبْسٍ بَين أقوامٍ فَكُلٌّ ... أَعَدَّ لَهُ الشَّغَارِبَ والمِحَالا ١٤ - قوله تعالى ﴿لَهُ﴾ لله ﴿دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ الصدق. وأضيف (٣) الدعوة إلى الحق لاختلاف الاسمين، وقد

стр. 8039

مضت هذِه المسألة. وقال على: دعوة الحق التوحيد (١). قال ابن عباس: شهادة أن لا إله إلا الله (٢). ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني: المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله (٣) ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ لا يجيبونهم بشيء يريدونه منهم من نفع أو دفع (٤). ﴿إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ يعني: إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش بسطه إياها إليه من غير أن يبلغ فاه. قال على (٥) وعطاء (٦) يعني: كالرجل العطشان الجالس على

стр. 8040

شفة (١) البئر يمد يده إلى البئر، فلا يبلغ قعر البئر ولا يبلغ إلى الماء، والماء لا يَنْزُو ولا يرتفع إلى يده. كذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله. قال مجاهد: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه بيده، فلا يأتيه أبدًا (٢). قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: هذا مثل المشرك عبد مع الله غيره، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد، وهو يريد أن يتناوله فلا يقدر عليه (٣). قال عطية (٤) عنه: يقول: مثل الأوثان التي يعبدون من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكَفَّاه في الماء، قد وضعهما لا يبلغان فاه.

стр. 8041

قال الضحاك عنه: يقول كما أن العطشان إذا بسط كفيه إلى الماء لا ينفعه ما لم يقبضهما، ويغرف بها الماء، ولا يبلغ الماء فاه، ما دام باسطًا كفيه، كذلك الأصنام لا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا (١). قال أبو عبيدة (٢) والقتيبي (٣): يعني: إلا كباسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء، والعرب تضرب لمن يسعى فيما لا يدركه، وطلب ما لا يجده مثلًا بالقابض على الماء؛ لأن القابض على الماء لا شيء في يده. قال الضابئ بن الحارث البرجمي (٤): فإني وإيَّاكم وشَوْقًا إليكم ... كقَابِضِ ماءٍ لم تَسُقْه أَنَامِلُه وقال آخر (٥): فأصْبَحتُ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وبَيْنها ... من الوِدِّ مِثْلَ القَابِضِ المَاءِ بِاليَدِ

стр. 8042

﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ أصنامهم ﴿إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ يضل عنهم إذا احتاجوا إليه (١) (٢). وقال جويبر (٣)، عن الضحاك (٤)، عن ابن عباس: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ ربهم ﴿إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾؛ لأنّ أصواتهم محجوبة عن الله (٥). ١٥ - قوله ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا﴾ يعني: الملائكة والمؤمنين ﴿وَكَرْهًا﴾ يعني: المنافقين والكافرين الذين أكرهوا على السجود بالسيف. وروى ابن المبارك عن سفيان قال: كان ربيع بن خُثيم إذا قرأ هذِه الآية قال: بل طوعًا يا رباه (٦).

стр. 8043

﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ يعني: ظلال الساجدين طوعًا أو كرهًا يسجد لله حتى بقي ظل أحدهم عن يمينه أو شماله، قاله ابن عباس (١). نظيرها في النحل (٢). قال الكلبي: إذا سجد بالغدو أو العشيّ سجد معه ظله (٣). وقاله مجاهد: ظل المؤمن يسجد طوعًا وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعًا وهو كاره (٤). والآصال: جمع أُصُل، والأُصُل: جمع الأَصِيْل، وهو العَشِيّ: ما بين العصر إلى غروب الشمس (٥) ١٦ - قوله تعالى ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خالقهما ومدبرهما ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ (٦) ولابد لهم من ذلك فإذا

стр. 8044

أجابوك، فـ ﴿قُلْ﴾ أنت أيضًا: ثم ﴿قُلْ﴾ لهم للحجة: ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني: الأصنام فعبدتموها من دون الله، وهي لا تملك (١) لأنفسها نفعًا ولا ضرًا. ثم ضرب لهم جل ثناؤه مثلًا وقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ فكذلك لا يستوي الكافر الضّال، والمؤمن المهتدي. وقرأ الأعمش وعاصم -في رواية أبي بكر- وحمزة والكسائي (أم هل يستوي الظلمات والنور) بالياء، الباقون بالتاء (٢). واختاره أبو عبيد، قال: لأنه لم يحل بين اسم المؤنث وبين الفعل حائل. والظلمات والنور مثل: للكفر (٣) والإيمان. ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ فأصبحوا لا يدرون مِنْ خَلْقِ الله هو (٤) أو مِنْ خَلْقِ آلهَتِهم ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. ثم ضرب جل ثناؤه للحق والباطل مثلين فقال عز من قائل:

стр. 8045

١٧ - ﴿أَنْزَلَ﴾ يعني: الله سبحانه ﴿مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يعني: المطر ﴿فَسَالَتْ﴾ من ذلك الماء ﴿أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ الكبير بقدره والصغير بقدره (١) ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ﴾ الذي حدث عند ذلك الماء ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ عاليًا مرتفعًا فوق الماء، فأما الباقي الصافي النافع فهو الحق، والذاهب الزائل الباطل الذي يتعلق بالأشجار وجوانب الأودية والأنهار هو الباطل. ويقال: إن هذا مثل القرآن ينزل من السماء فتحتمل منه القلوب حظها على قدر اليقين والشك، والعقل والجهل، فهذا أحد مثلي الحق والباطل. والمثل الآخر: قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾ قرأ حميد وابن محيصن وابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وحفص ﴿تُوقِدُونَ﴾ بالياء (٢). واختاره أبو عبيد؛ لقوله: ﴿يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ قال: ولا مخاطبة هاهنا. ﴿ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ﴾ طلب زينة تتخذونها ﴿أَوْ مَتَاعٍ﴾ وهو: ما ينتفع به، وكل ما تمتعت به فهو متاع، قال المُشعث (٣):

стр. 8046

تَمَتَّعْ يَا مُشَعَّثُ إنَّ شيئًا ... سَبَقْتَ بِه المَمَاتَ هُوَ المَتاعُ وأراد به: جواهر الأرض من الذهب والفضة، والحديد والصفر، والنحاس والرصاص، يُذاب فَتُتَّخذ منه الأشياء مما يُنْتَفع به من الحلي والأواني وغيرهما. ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ يقول: له زبد إذا أذيب مثل زبد السَّيْل، والباقي الصافي من هذِه الجواهر إذا أذيب مثل الحق، والزبد الذي لا يبقى ولا ينتفع به مثل الباطل. قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ﴾ الذي على السَّيْل والنَّار ﴿فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ سريعًا متفرقًا. قال أبو عمرو: وهو من قول العرب: أَجافَتْ القِدْرُ وجَافَتْ إذا غلت فانصبَّ زبدها، فإذا سكنت لم يبق فيها شيء (١). وقال القتيبي: الجفاء: ما رَمَى به السيلُ إلى جنباته، يقال: جَفَأْتَهُ إذا صرعته (٢). وقال ابن الأنباري: جفى يعني: باليًا متفرقًا، يقال: جَفَأَت الرِّيْحُ الغَيْمَ إذا فرقته وذهبت به (٣). وقال بعضهم: يعني: تنشفه الأرض، يقال: جَفَأَ الوادي وأَجْفَأ إذا

стр. 8047

نشف (١). قال الفراء: إنما أراد بقوله: ﴿جُفَاءً﴾ الجُفَاء؛ لأنه مصدر قولك: جَفَأَ الوادي غُثاه جُفَاءً فخرج مخرج الاسم، وهو مصدر، وكذلك تفعل العرب في مصدر كلِ ما كان من فعل شيء اجتمع بعضه إلى بعض كالقُماش (٢)، والدُّقاق، والحُطام، والغُثاء مخرجه على مذهب الاسم كما فَعَلَتْ ذلك في قولهم: أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً بمعنى: الإِعْطَاء، ولو أريد من القماش المصدر على الصحة لقيل: قَمَشْتُه قَمْشًا (٣). قوله : ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ من الماء والفلز (٤) ﴿فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ تم الكلام هاهنا. ١٨ - ثم قال: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ فأطاعوه ﴿الْحُسْنَى﴾ الجنة ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ قال فرقد السبخي: قال

стр. 8048

لي إبراهيم النخعي: يا فرقد! أتدري ما سوء الحساب؟ قلت: لا. قال: هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء (١). ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ الفراش والمصير. ١٩ - قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ فيؤمن به ويعمل بما فيه ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ عنه لا يعلمه ولا يعمل به. قوله: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ إنما يتعظ ذوو العقول (٢). ٢٠ - قوله ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ بما أمرهم الله به وفرضه عليهم، فلا يخالفونه إلى ما نهاهم عنه ﴿وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾. ٢١ - ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ قيل (٣): أراد الإيمان بجميع الكتب والرسل، ولا يفرقون بينهما. وقال: أكثر المفسرين (٤): يعني: الرحم لا يقطعونها.

стр. 8049

[١٥٧٧] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا المطيري (٢)، حدثنا بشر بن مطر (٣)، حدثنا سفيان (٤)، عن الزهري (٥)، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن (٦) قال: اشتكى أبو الرَّدَّاد (٧) فعاده عبد الرحمن بن عوف، فقال: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد. فقال عبد الرحمن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله ﵎: أنا الله وأنا الرحمن، خلقتُ الرحم فاشتققتُ لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته" (٨).

стр. 8050

[١٥٧٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا عبد الرحمن (٣)، حدثنا بهز (٤)، حدثنا شعبة (٥)، حدثنا محمد بن عبد الله بن موهب (٦) وأخوه (٧) عثمان بن عبد الله (٨) أنهما سمعا موسى بن طلحة (٩)، يحدث عن أبي أيوب

стр. 8051

الأنصاري (١)، أن رجلًا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الله به الجنة. فقال القوم ماله ماله! فقال النبي ﷺ : "تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها! " قال: كأنه كان على راحلته (٢). [١٥٧٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٣)، أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان (٤)، حدثنا جيعويه (٥)، حدثنا صالح بن محمد (٦)، عن جرير (٧)، عن منصور بن المعتمر (٨)، عن عطاء بن أبي

стр. 8052

مروان (١)، عن أبيه (٢)، عن كعب (٣) قال: والذي فلق البحر لموسى إن في التوراة مكتوبًا: يا بن آدم، اتق ربك، وابرر والديك، وصل رحمك، أمد لك في عمرك وأيسر لك يسرك (٤)، وأصرف عنك عسرك (٥). [١٥٨٠] وبإسناده عن منصور (٦)، عن أبي إسحاق (٧)، عن مغراء

стр. 8053

العبدي (١)، عن عبد الله بن عمر (٢) قال: من اتقى ربه، ووصل رحمه، نُسئ له في عمره وثرى ماله، وأحبه أهله (٣). وروى (٤) صالح (٥) عن (٦) جرير (٧)، عن برد (٨) عن مكحول (٩) قال: قال رسول الله ﷺ : "أعجلُ الخير ثوابًا صلة الرحم، وأسرعُ

стр. 8054

الشَّرِّ عِقَابًا البغي، ويمينُ الصبر تاع الديارَ بلاقِع" (١). ٢٢ - قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على طاعة الله، وصبروا عن معصية الله، قاله ابن زيد (٢). وقال ابن عباس: صبروا على أمر الله (٣). وقال عطاء: صبروا على المرازي والمصائب، والحوادث

стр. 8055

والنوائب (١). وقال أبو عمران الجوني: صبروا على دينهم (٢). ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ طلب تعظيم الله سبحانه وتنزيهه أن يعصيه ويخالف أمره. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ يعني: الزكاة (٣). ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ ويدفعون ﴿بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾. يقال: درأ الله عني شَرَّك. قال ابن زيد: يعني: لا يكافئون الشر بالشر، ولكن يدفعون الشر بالخير (٤). قال القتيبي: معناه: إذا سفه عليهم حلموا، والسفه: السيئة، والحلم: الحسنة (٥). قال قتادة: ردوا عليهم معروفًا (٦).
следующие страницы →