← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

هُوَ دَانَ الرّبَابَ إذْ كَرِهُوا الدْ ... دَين دِراكًا بِغَزْوَةٍ وَصيَالِ ثُمّ دَانَتْ لَهُ الرّبَابُ وَكانَتْ ... كعَذَابٍ عُقُوبَةُ الأقْوَالِ (١) [١٩٠] سمعتُ أبا القاسم الحسنَ بن محمدٍ الأديبَ (٢) يقول: سمعتُ أبا نصر محمد بن أحمد بن منصور (٣) يقول: سمعتُ أبا عمرَ محمدَ بنَ عبد الواحد غلام ثعلب (٤) يقول: دَانَ الرجلُ: إذا أطاعَ، وَدَانَ (٥): إذا عَصى، ودَانَ: إذا عزَّ، ودَانَ: إذا ذلَّ، ودانَ:

стр. 807

إذا قُهِرَ، ودَانَ: إذَا قَهَر (١). وقال الحسين بن الفضل: يومُ الطاعةِ (٢). قال زُهير: لئِن حللتَ بوادٍ في بني أسَدٍ ... في دينِ عمروٍ وحالتْ بَيْنَنَا فَدَكُ (٣) أي: في طاعته. وكلُّ ما أُطِيع الله فيه فهو دين (٤).

стр. 808

وقال بعضهم: يوم العمل (١). قال الفراء: دينُ الرجل خُلُقُه وعمله وعادته (٢). قال المثقّب العبدي (٣): تقول إذا درأتُ لها وضيني ... أهذا دِينُه أبدًا وديِني (٤) وقال محمد بن كعب القرظي: مالكُ يوم لا ينفعُ فيه إلا الدِّين (٥).

стр. 809

أخذه من قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (٢). وإنما خصّ يوم الدين بكونه (٣) مالكًا له؛ لأن الأملاك في ذلك اليوم زائلة والدّواعي باطلة، والملّاك (٤) خاضعة.

стр. 810

٥ - قوله : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾: رجع من الخبر إلى الخطاب على التلوين (١). وقيل: فيه إضمار، أي: قولوا: إياك نعبد. و(إيَّا): كلمة ضمير مكنية، لا يكون إلا في موضع النصب. والكاف: في محل الخفض بإضافة (إيا) إليها، وخُصَّ بالإضافة إلى المضمر، ولا يضاف إلى الاسم المظهر إلا شاذًّا (٢) كقول (٣) الشاعر: دَعْنِي وَإيَّا خَالِدٍ ... فَلأقْطَعَنَّ عُرى نِيَاطِهِ (٤)

стр. 811

وحكى الخليلُ عن العرب: إذا بَلَغ الرّجل الستّين، فإيَاه وإيّا الشوابّ (١). ويُستعمل مقدَّمًا على الفعل مثل: إيَاك أعني، وإيَاك أسألُ. ولا يُستعمل مؤخرًا إلا أن يُفصل بينه وبين الفعل، فيُقال: ما عنَيتُ إلا إيّاك، ونحوها (٢). وقال أبو حاتم سهل بن محمد: (إياك) ضمير منفصل، والضمير ثلاثة أقسام: ضمير متصل: نحو الكاف والهاء والياء، في قولك (٣): أكرمه وأكرمك وأكرمني. سُمِّي بذلك لاتصاله بالفعل. وضمير منفصل: نحو إيّاك وإيّاه وإيّاي، وسُمِّي بذلك لانفصاله عن الفعل. وضمير مستكِن: كالضمير (٤) في قولك: قعد، وقام. سُمي بذلك لأنه استَكَن في الفعل ولم يستبن في اللفظ، ويُعلم يقينًا أن فيه ضمير الفاعل؛ لأن الفعل لا يقوم إلا بفاعل ظاهر أو مضمر (٥).

стр. 812

قال أبو زيد (١): إنما هما ياءان، الأولى: للتنبيه، والثانية: للنداء، تقديره: أي يا، فأُدغمت وكُسرت الهمزة لسكون الياء. وقال أبو عبيد: أصله: أوياك، فقُلبت الواو ياءً وأُدغمت، وأصلها من آوى يُؤوي إيواءً، كأن فيه معنى الانقطاع والفصل (٢). وقرأ الفضل الرقاشي: (أيَّاكَ) بفتح الألف، وهي لغة (٣). وإنما لم يقل: نعبدك؛ ليكون أفصح في العبارة وأحسن في الإشارة؛ لأنهم إذا قالوا: ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ﴾ كان نظرهم منه إلى العبادة لا من العبادة إليه. وقوله تعالى: ﴿ونَعبُدُ﴾: أي نوحّد ونخلص ونطيع ونخضع. والعبادة: سياسة النفس على حمل (٤) المشاقّ في الطاعة،

стр. 813

وأصْلها: الخضوع والانقياد والطاعة والذّلة، يُقال: طريق مُعبّد، إذا كان مذلّلاً موطوءًا بالأقدام (١). قال طرفة: تُبَارِي عِتَاقًا نَاجِيَاتٍ وَأَتْبعَتْ ... وَظِيفًا وَظِيفًا فَوْقَ مَوْرٍ مُعبَّدِ (٢) وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: إذا كان مطليًّا بالقطران. وقال طرفة: إلَى أَنْ تحَامَتْنِي العَشِيرَةُ كلُّهَا ... وَأُفْرِدْتُ إِفْرَادَ البعيرِ المُعَبَّدِ (٣) وسُمِّيَ العبدُ عبدًا (لذلته وانقياده لمولاه) (٤).

стр. 814

قوله ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: نستوفق ونطلبُ المعونة على عبادتك وعلى أمورنا كلّها، يُقال: استعنتُه واستعنتُ به (١). وقرأ يحيى بن وثَّاب: (نِستعين) بكسر النون (٢). قال الفراء: تميم وقيس وأسد وربيعة يكسرون علامات المستقبل إلا الياء، فيقولون: إِستعينُ، ويستعين، وتِستعين، ونحوها، ويفتحون الياء؛ لأنها أخت الكسرة، وقريش وكنانة يفتحونها كلها، وهي الأفصح والأشهر. وإنما كرّر ﴿إِيَّاكَ﴾ ليكون أدلّ على الإخلاص والاختصاص والتأكيد (٣)، كقول الله حكايةً عن موسى ﵇ ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤)﴾ (٤) ولم يقل: كي نسبحك ونذكرك كثيرًا. قال الشاعر: وجاعلُ الشَّمْسِ مِصْرًا لا خَفَاءَ بِهِ ... بينَ النَّهَارِ وبَيْنَ الليلِ قدْ فَصَلا (٥)

стр. 815

ولم يقل: بين النهار والليل. وقال الآخر: بين الأشَجِّ وبين قيسٍ باذِخٌ ... بَخْ بخْ لِوالِدِهِ وللْمَوْلُودِ (١) وقال أبو بكر الورّاق: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ لأنك خلقتنا، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنك هديتنا (٢). [١٩١] وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سألتُ أبا الحسن علي ابن عبد الرحيم القنّاد عن هذِه الآية فقال: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنك الصانع، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأن المصنوع لا غنى به عن الصّانع، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ لتدخلنا الجنان (٣)، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لتنقذنا من النيران، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ لأنا (٤) عبيد، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنك

стр. 816

كريم مجيد، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ لأنك المعبود بالحقيقة، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأننا العباد بالوثيقة (١). ٦ - قوله ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾: قال عليّ بن أبي طالب وأُبيّ بن كعب ﵄ ثبِّتنا (٢). وهذا كما يُقال للرجل (٣) يأكل: كُل. وللذي يقرأ: اقرأ. وللقائم: قم لي حتى أعود إليك. أي: دُمْ على ما أنت عليه (٤). وقال مقاتل والسدي: أرشدنا (٥). يقالُ: هديته لِلدِّين (وهديتُه إلى الدين هدى وهدايةً) (٦). قال الحسين بن الفضل: الهدى في القرآن على وجهين (٧): هدى دعاء وبيان، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ

стр. 817

مُسْتَقِيمٍ﴾ (١) وقوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ (٣). وهدى توفيق وتسديد كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (٥). ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: الطريق الواضح المستوي (٦). قال عامر بن الطُّفيل (٧): شَحَنَّا أَرْضَهُمْ بالخَيْلِ حتَّى ... تَرَكنَاهُمْ أَذَلّ مِنَ الصِّرَاطِ (٨)

стр. 818

وقال جرير (١): أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى صِرَاطٍ ... إِذَا اعْوَجَّ المَوَارِدُ مُسْتَقِيمُ (٢) أي: إذا اعوجَ النّاسُ فطريقُه تستقيمُ. في ﴿الصِّرَاطَ﴾ خمس قراءات: بالسين: وهو الأصل (٣). وسمّي الطريقُ صراطا؛ لأنه يسترط السابلة والمارّة (٤). [١٩٢] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٥) قال: نا محمد بن

стр. 819

حمدويه (١) قال: نا محمود بن آدم (٢) قال: نا سفيان (٣)، عن عمرو (٤)، عن ثابت (٥) قال: سمعت ابن عباس قرأ ﴿إهدِنَا الصِّرَاطَ] هو بالسين (٦). وبه قرأ ابن كثير طريق قنبل (٧)،

стр. 820

ويعقوب (١) طريق رويس (٢). وبإشمام السين (٣): وهي رواية أبي (٤) حمدون عن الكسائي.

стр. 821

وبالزاي (١): وهي رواية أبي حمدون (٢) عن سليم (٣) عن حمزة. وبإشمام الزاي (٤): وهي قراءة حمزة في (٥) أكثر الروايات،

стр. 822

والكسائي في رواية (١) النَّهشلي (٢) والشيزري (٣). وبالصاد: وهي قراءة الباقين من القراء (٤). وكلها لغات فصيحة صحيحة (إلا أن الاختيار الصاد) (٥)، لموافقة المصحف؛ لأنها كُتبت في جميع المصاحف بالصاد، ولمؤاخاتها الطاء، لأنهما موافقتان (٦) في الإطباق والاستعلاء (٧).

стр. 823

واختلف المفسرون في الصراط المستقيم ما هو؟ (١). [١٩٣] فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الوزَّان الأصبهاني (٢) وأبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري (٣) قالا: أنا أبو محمد أحمد

стр. 824

ابن عبد الله المزني (١) قال: نا محمد بن عبد الله بن سليمان (٢) قال: نا عثمان (٣) قال: نا الحسين بن علي (٤)، عن حمزة الزيات (٥)، عن أبي المختار الطائي (٦)،

стр. 825

عن ابن أخي الحارث الأعور (١) عن الحارث (٢)، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصراط المستقيم كتاب الله " (٣). [١٩٤] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤) قال: نا حامد بن محمد (٥) قال: نا محمد بن شاذان الجوهري (٦) قال: نا زكريا بن عدي (٧)

стр. 826

قال: نا وكيع (١)، عن مِسعر (٢)، عن منصور (٣)، عن أبي وائل (٤)، عن عبد الله (٥) قال: الصراط المستقيم: كتاب الله (٦). [١٩٥] وأخبرنا عبد الله (٧) قال: أنا عبد الرحمن بن محمد (٨)

стр. 827

قال: نا محمد بن غالب (١) قال: نا عصمة بن سليمان (٢) قال: نا الحسن بن صالح (٣) عن [ابن] (٤) عقيل (٥)،

стр. 828

عن جابر (١) قال: الصراط المستقيم: الإسلام، وهو أوسع مما بين السماء والأرض (٢).

стр. 829

وقال مقاتل: الصراط المستقيم الإسلام؛ لأن كل دين وطريق غير الإسلام فليس بمستقيم (١). وروى عاصم الأحول (٢) عن أبي العالية الرِّياحي قال: هو طريق رسول الله ﷺ وصاحبيه من بعده أبي بكر وعمر ﵄. قال عاصم: فذكرنا ذلك للحسن فقال: صدق أبو العالية ونصح (٣). وقال بكر بن عبد الله المزني: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فسألته عن الصراط المستقيم. فقال: "سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" (٤).

стр. 830

وقال سعيد بن جُبير: يعني طريق الجنة (١). وقال السدي: أرشدنا إلى دين يدخُل به صاحبه الجنَّة، فلا يُعذّبُ بالنار أبدًا، ويكونُ خروجُه من قبره إلى الجنّة (٢). وقال محمد بن الحنفية (٣): هو دينُ الله لا يقبلُ من العباد غيره (٤). [١٩٦] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبدٍ (٥) القايني (٦)، قال: نا أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي (٧) ببغداد،

стр. 831

قال: حدثني أبو القاسم عبد الباقي بن بهار (١)، قال: حدثني أبو حفص ابن شاهين (٢)، قال: حدثني أبي (٣) قال: حدثني حامد بن سهل (٤)،

стр. 832

قال: حدثني عبد الله بن محمد العجلي (١)، قال: نا إبراهيم (٢)، قال: نا أبو جابر (٣) عن مسلم بن حيان (٤) عن ابن بُريدة (٥) في قول الله ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ قال: صراط محمد وآله (٦). وقال عبد العزيز بن يحيى: يعني طريق (٧) السواد الأعظم. وقال أبو بكر الوراق: يعني صراطًا لا تزيغُ به الأهواء يمينًا وشمالاً. وقال محمد بن علي الترمذي: يعني: طريق الخوف والرجاء (٨). وقال أبو سليمان الدّاراني (٩): يعني: طريق العبودية.

стр. 833

[١٩٧] وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد (١) يقول: سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله (٢) بهراة (٣) يقول: سمعت أبا الحسن عمر (٤) بن واصل العنبري (٥) يقول: سمعت سهل بن عبد الله التستري (٦) يقول: هو طريق السنة والجماعة؛ لأن البدعة لا تكون مستقيمة.

стр. 834

[١٩٨] وحدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر (١)، قال: نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم (٢)، قال: نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي (٣)، قال: نا أبو بكر بن عياش (٤)

стр. 835

عاصم (١) عن زر (٢) عن أبي وائل (٣)،

стр. 836

عن عبد الله (١) قال: خطّ رسول الله ﷺ خطّيْن، خطًّا عن يمينه وخطًّا عن شماله، وقال: "هذِه السُّبُل (٢)، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، وهذا سبيل الله، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٣) " (٤).

стр. 837

[١٩٩]، وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد (١)، قال: أنا أحمد بن محمد بن يوسف (٢)، قال: نا يعقوب بن سفيان الصغير (٣) قال: نا يعقوب بن سُفيان الكبير (٤)، قال: نا أبو صالح عبد الله بن صالح (٥)،

стр. 838

قال: حدثني معاوية بن صالح (١) أنّ عبد الرحمن بن جبير بن نُفير (٢) حدّثه عن أبيه جُبير بن نُفير (٣) عن نوّاس بن سمعان ﵁ (٤) عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جَنَبتي الصراط سُورٌ فيه أبواب مفتحة، وعلى الأبواب سُتُورٌ مرخاهٌ، وعلى باب الصّراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تتعوَّجوا. وداعٍ يدعو مِنْ فوقِ الصّراط، فإذا أراد فتح شيءٍ من تلك الأبواب قال: ويلك، لا تفتحه، فإنك إنْ تفتحْه تَلِجْهُ. فالصراط الإسلام، والسُّتُورُ (٥) حدود الله، والأبواب المتفتحة محارم الله، وذلك الداعي على الصراط (٦) كتاب الله ، والداعي من فوق (٧)

стр. 839

واعظ الله في قلب كلّ مسلم" (١).

стр. 840

٧ - قوله : ﴿صِرَاطَ﴾: بدل من (١) الأول. ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: يعني طريق الذين مَنَنْت عليهم بالتوفيق والرعاية والتوحيد والهداية، وهم الأنبياء والمؤمنون الذين ذكرهم الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ (٢). وقال ابن عباس ﵁: هم قوم موسى وعيسى قبل أن يُغَيِّرُوا نعم الله عليهم (٣).

стр. 841

وقال شهر بن حوشب: هم أصحاب رسول الله ﷺ وأهل بيته (١). وقال عكرمة ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بالثبات على الإيمان والاستقامة (٢). وقال علي بن الحسين (٣) بن واقد: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بالشكر على السرّاء والصبر على الضرّاء. وقال مالك بن أنس: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بمتابعة سنة محمد ﷺ . وقال الحسين بن الفضل: يعني أتممت عليهم النعمة، فكم من مُنعَم عليه محروبٌ (٤) مسلوب. وأصل النعمة: المبالغة والزيادة، يُقال: دققت الدّواء فأنعمت دقّه. أي (٥) بالغت في دقّه. ومنه قول النبي ﷺ : "وإنّ أبا بكر وعمر منهم وأنعما" (٦). أي:

стр. 842

زاد عليه. وقال أبو عمرو (١): بالغا في الخير. وقرأ الصادق (٢): (صِرَاطَ من أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) وبه قرأ عمر (٣) وابن الزبير (٤). و(على) حرف إلزام يجرّ ما بعده.

стр. 843

وفي ﴿عَلَيْهِمْ﴾ سبعُ قراءات (١): ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بكسر الهاء وجزم الميم، وهي قراءة العامة (٢). ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بضم الهاء وجزم الميم، وهي قراءة الأعمش وحمزة. ورُوي ذلك عن النبي ﷺ ، وعن عمر بن الخطاب ﵁ (٣). و﴿عَلَيْهِمْو﴾ (٤) بضم الهاء وضم الميم وإلحاق الواو (٥). وهي قراءة عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق (٦). و﴿عَلَيْهِمْو﴾ بكسر الهاء وضم الميم وإلحاق الواو. وهي قراءة ابن كثير والأعرج (٧).

стр. 844

و (عليهِمِي) بكسر الهاء والميم وإلحاق الياء. وهي قراءة الحسن (١). (عَلَيهِمُ) بكسر الهاء والميم مضمومة مختلسة (٢). وهي رواية [عبد الوهاب] (٣) بن عطاء الخفَّاف، عن أبي عمرو (٤). و(عليهِمِ) بكسر الهاء والميم واختلاس كسر الميم (٥)، وهي قراءة عمرو بن فائد (٦).

стр. 845

فمن ضمّ الهاء ردَّه إلى الأصل؛ لأنه لو أُفرد (١) لكان مضمومًا عند الابتداء به. ومن كسرَه فلأجل الياء الساكنة، ومن كسر الهاء وجزَم الميم فإنه استثقل الضمّ مع مجاورة الياء الساكنة، والياء أخت الكسرة، والخروج من الضم إلى الكسر ثقيل. ومن ضم الهاء والميم أتبع الضمة الضمة. ومن كسر الهاء وضم الميم فإنه كسر الهاء لأجل الياء، وضمَّ الميم على الأصل. والاختلاس للاستخفاف. وإلحاق الواو والياء للإشباع، والله أعلم (٢). قال الشاعر في الميم المجتلسة: والله لولا شعبتي من الكرمْ وشيعتي فيهمُ من خالٍ وعمْ لكنت فيهمْ رجلًا بلا قدَمْ (٣)
следующие страницы →