← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

عن جعفر بن محمد (١)، عن أبيه (٢)، عن جده (٣) أنَّه قال: في العرش تمثال جميع ما خلق الله تعالى في البر والبحر، وهذا تأويل قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ الآية (٤) (٥). ٢٢ - قوله : ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ قراءة العامة بالجمع؛ لأنها موصوفة بالجمع وهو قوله: لواقح، وقرأ بعض أهل الكوفة: الريح على الواحد، وهي في معنى الجمع أيضًا وأن كان لفظها لفظ الواحد؛ لأنه يقال: جاءت الريح من كل جانب، وهو مثل قولهم: أرض سباسب، وثوب أخلاق، وكذلك تفعل العرب في كل شيء إتسع (لواقح) اختلف العلماء فيه (٦) في وجه وصف الرياح باللقح وإنما هي ملقحة؛ لأنها تلقح السحاب والشجر، فقال قوم معناها: حوامل، تحمل الماء والخير والنفع فهي لاقحة، كما يقال: ناقة لاقحة إذا حملت الولد، ويشهد على ذلك قوله تعالى: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ (٧) فجعلها عقيمًا إذا لم تلقح ولم

стр. 8227

يكن فيها نفع ولا خير ودليل هذا التأويل قول عبد الله بن مسعود ﵁ (في هذِه الآية) (١) قال: يرسل الله الريح فتحمل الماء (فتمرى السحاب فتدر) (٢) كما تدر اللقحة ثم تمطر، قال الطرماح: فلولا فئات الرياح ... اللاقح منها وحامل (٣) قال الفراء: أراد ذات لقح كقول العرب: رجل نابل ورامح

стр. 8228

وتامر (١). وقال أبو عبيدة: أراد ملاقح جمع ملقحة، كما جاء في الحديث: أعوذ بالله من عين لامة (٢) أي ملمة. قال النابغة: كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب (٣) أي منصب. قال عبيد بن عمير (٤): يبعث الله المبشرة (٥) فتقم الأرض قما (٦) ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب ثم يبعث الله

стр. 8229

المؤلفة فتؤلف السحاب ثم يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر، ثم تلا ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ وروى أبو بكر بن عياش (١) ﵀: لا تقطر قطرة من السماء (٢) إلا بعد أن تعمل فيه الرياح الأربع فالصبا تهيجه والدبور تلقحه والجنوب تدره والشمال تفرقه. وروى (أبو المهزم، عن) (٣) أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الريح الجنوب من الجنّة، وهي الريح اللواقح التي ذكر الله في كتابه وفيها منافع للناس" (٤)، ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوه﴾ (أي: جعلنا لكم المطر) (٥) سقيًا، ولو أراد أنزلناه لتشربوه لقال: فسقيناكموه وذلك أن العرب تقول: سقيت الرجل ماء ولبنًا وغيرهما ليشربه إذا كان لسقيه (٦)، فإذا جعلوا له ماء لتشرب أرضه وماشيته قالوا أسْقيته (٧)، وكذلك إذا وهبت الرجل

стр. 8230

إهابًا ليجعله سقاء قلت: أسْقيته، وكذلك إذا قلت له سقاك الله قلت أسْقيته، قال ذو الرمة: وقفت على رسم لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه (١) وأسقيه حتَّى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه وقال المؤرج: ما تناله الأيدي والدلاء فهو السقي وما لا تناله الأيدي والدلاء فهو الاستقاء ﴿وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ يعني: المطر، قال سفيان: ممانعين. ٢٣ - قوله : ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣)﴾ بأن نميت جميع الخلق فلا يبقى حيّ سوانا، نظيره قوله تعالى ﴿إِنَّا

стр. 8231

نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٤٠)﴾ (١). ٢٤ - قوله : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾ قال ابن عباس ﵄: أراد بالمستقدمين الأموات وبالمستأخرين الأحياء (٢) وقال عكرمة: المستقدمون مَنُ خُلِق، والمستأخرون من لم يخلق، قد علم الله (٣) من خلق إلى اليوم وقد علم من هو خالقه بعد اليوم، وقال قتادة: المستقدمين من مضى والمستأخرين من بقي في أصلاب الرجال، وقال الشعبي: من استقدم في أول الخلق ومن استأخر في آخر الخلق، وقال مجاهد المستقدمون القرون الأولى والمستأخرون أمة محمد ﷺ ، وقال الحسن ﵀: المستقدمون في الطاعة والخير والمستأخرون المبطئون (٤) عن الطاعة والخير وقيل: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين فيها بسبب (٥)

стр. 8232

النساء (١). وروى أبو الجوزاء وابن أبي طلحة (٢) عن ابن عباس ﵄ قال: كانت النساء يخرجن إلى الجماعات فيقوم الرجال صفوفًا خلف النبي ﷺ والنساء صفوفًا خلف صفوف الرجال، وربما كان من الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى الصف الأخير من صفوف الرجال، وربما كان من النساء من في قلبها ريبة (٣) فتتقدم إلى أول صف النساء لتقرب من الرجال، وكانت امرأة من أحسن

стр. 8233

النساء -لا والله ما إن (١) رأيت مثلها قط- تصلي خلف النبي ﷺ فكان بعض الناس يصلي (٢) يستقدم في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتَّى يكون في الصف الأواخر يعني: (٣) المؤخر، فإذا ركع وسجد نظر إليها من تحت يديه فأنزل الله هذِه الآية (٤).

стр. 8234

وقال النبي ﷺ : "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها" (١). وقال الربيع بن أنس: حض النبي ﷺ على الصف الأول في الصلاة فازدحم الناس عليه وكانت بنو عذرة (٢) دورهم قاصية عن

стр. 8235

المسجد فقالوا: نبيع دورنا ونشتري دورًا قريبة من المسجد فأنزل الله هذِه الآية وفيهم نزلت ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (١) قال الأوزاعي ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ يعني: المصلين في أول الأوقات ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ منكم (٢) يعني: (المصلين في) (٣) آخر الأوقات، وقال (مقاتل بن حيان) (٤) المستقدمين والمستأخرين في صفّ القتال. وقال ابن عيينة: يعني: من يسلم ومن لا يسلم (٥).

стр. 8236

٢٥ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ قال ابن عباس (١) ﵁: وكلهم ميت ثم يحشرهم ربهم جميعًا الأول والآخر ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾. ٢٦ - قوله : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يعني: آدم ﵇، قال ابن عباس (٢) ﵃: سمي إنسانًا لأنه عهد إليه فنسي، وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة، قالوا: أصله إنسيان على وزن إفعلان، فأسقط الياء لكثرة جريانه على الألسن، فإذا صغر ردت الياء إليه فقيل؛ إنيسيان على الأصل أنَّه (لا يكثر مصغرًا كما يكثر مكبرًا) (٣).

стр. 8237

وقال آخرون: إنما سمي إنسانًا لظهوره (١) وإدراك البصر إياه، وإليه ذهب نحاة البصرة وقالوا (٢) هو على (٣) وزن فعلان، فزيدت الياء في التصغير كما زيدت في تصغير رجل فيقال: رويجل، وليلة فقيل: لييلة ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ وهو الطين اليابس، إذا نقرته سمعت له صلصلة، أي: صوتًا من يبسه قبل أن تمسه النار، فإذا أصابته النار فهو فخار، هذا قول أكثر المفسرين (٤) وروى أبو صالح عن ابن عباس ﵄ قال: هو الطين الحي (٥) الحر الطيب إذا نضب عنه (٦) الماء تشقق، وإذا حرك تقعقع (٧).

стр. 8238

وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: هو الطين المنتن. واختاره الكسائي وقال: هو من قول العرب: صلَّ اللحم وأصل إذا أنتن ﴿مِنْ حَمَإٍ﴾ جمع الحماة ﴿مَسْنُونٍ﴾ قال ابن عباس ﵄: هو التراب المبتل المنتن فجعل صلصالًا كالفخار، ومثله قال مجاهد وقتادة قالا: المنتن المتغير (١)، وقال الفراء (٢): هو المتغير وأصله من قول العرب: سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، وما يخرج من بين الحجرين يقال له: السنين والسنانة ومنه المسن. وقال أبو عبيدة: يعني المصبوب، وهو من قول العرب: (سننت الماء على الوجه و) (٣) غيره إذا صببته. وقال سيبويه: المسنون المصور، أخذ من سنة الوجه، وهي (٤) صورته، قال ذو الرمة:

стр. 8239

تريك سنة وجه غير مقرفة (١) ... ملساء (٢) ليس بها خال ولا ندب (٣)

стр. 8240

٢٧ - قوله : ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ قال ابن عباس (١) ﵄: هو أبو الجن، وقال قتادة (٢) ومقاتل (٣): هو إبليس، خلق قبل آدم ﵇ ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ قال ابن عباس: السموم الحارة التي تقتل (٤)، وقال الكلبي عن أبي صالح (٥)

стр. 8241

عنه: هي نار لا دخان لها، والصواعق تكون منها، وهي نار بين السماء وبين الحجاب فإذا أحدث أمرًا أحرقت (١) الحجاب فهوت (٢) إلى ما أمرت به، فالهدة التي تسمعون حرق (٣) ذلك الحجاب. وروى أبو روق (٤) عن الضحاك (٥)، عن ابن عباس ﵄ قال: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم: الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة، قال: وخلق الجن الذين ذكروا في القرآن

стр. 8242

﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ (١). وروى شعبة (٢) عن أبي (٣) إسحاق قال: دخلت على عمرو بن الأصم (٤) أعوده فقال: ألا أحدثك حديثًا سمعته من عبد الله (٥) (سمعت عبد الله) (٦) يقول: هذِه السموم جزء من سبعين جزء من السموم التي خلق الله منها (٧) الجان وتلا قوله تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾. ٢٨ - قوله : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ﴾ سأخلق ﴿بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾.

стр. 8243

٢٩ - ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ عدلت صورته وأتممت خلقه ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ (١) فصار بشرًا حيًّا ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ سجود تحية وتكرمة لا سجود صلاة وعبادة. ٣٠ - ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ﴾ المأمورون بالسجود ﴿كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ على التأكيد. ٣١ - ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١)﴾ روى عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: لما خلق الله الملائكة قال إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له، قالوا: (لا نفعل) (٢)، فأرسل الله تعالى عليهم نارًا (٣) فأحرقتهم ثم خلق ملائكة فقال: إني خالق بشرًا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له، فأبوا، فأرسل الله عليهم نارًا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة فقال: إني خالق بشرًا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا (٤) سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من الكافرين الأولين (٥).

стр. 8244

٣٢ - ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢)﴾ أي: ما منعك أن تكون من الساجدين، محل (أن) نصب لفقد الخافض (١). ٣٣ - ﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣)﴾ ٣٤ - ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أي فاخرج من الجنّة ومن السماوات ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ملعون طريد. ٣٥ - ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥)﴾. ٣٦ - ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦)﴾. ٣٧ - ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧)﴾. ٣٨ - ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)﴾ هي النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم. ٣٩ - ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾

стр. 8245

أي: بإغوائك إياي، وهو الإضلال والإبعاد ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ معاصيك، ولأحببها (١) إليهم ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ ولأضلنهم ﴿أَجْمَعِينَ﴾. ٤٠ - ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ قرأ أهل المدينة والكوفة (٢) بفتح اللام، واختاره أبو عبيد يعني (٣) إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته واصطفيته، وقرأ أهل مكة (٤) والبصرة

стр. 8246

والشام (١) واختاره أبو حاتم، يعني: من أخلص لك التوحيد والطاعة وأراد بالمخلصين في القراءتين جميعًا المؤمنين. قال الله تعالى لإبليس ٤١ - ﴿هَذَا صِرَاطٌ﴾ طريق ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ قال الحسن يقول هذا صراط إلى مستقيم، وقال مجاهد: الحق يرجع إلى الله تعالى وعليه طريقه، لا يعرج على شيء (٢)، وقال الأخفش: يعني: عليَّ الدلالة على صراط مستقيم. وقال الكسائي: هذا على الوعيد والتهديد (كقولك للرجل تخاصمه وتهدده) (٣) طريقك عليَّ، كما قال الله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ (٤) وكأن معنى الكلام: هذا طريق مرجعه إليّ

стр. 8247

فأجازي عليه (١) كلا بأعمالهم. وقرأ ابن سيرين وقتادة وقيس بن عباد (٢) وحميد ويعقوب: (هذا صراط عليٌّ مستقيم) برفع الياء (وتشديده وتنوينه) (٣) علي نعت الصراط، أي رفيع، كقوله تعالى ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ (٤). ٤٢ - قوله : ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ قوة، قال أهل المعاني يعني: علي قلوبهم، وسئل سفيان بن عيينة عن هذِه الآية فقال معناها (٥): ليس لك عليهم سلطان تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي، وهؤلاء (ثنية الله الذين هداهم واختارهم) (٦) ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾.

стр. 8248

٤٣ - ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣)﴾. ٤٤ - ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أطباق ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ﴾ يعني: من أتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ حظ معلوم. قال علي بن أبي طالب ﵁: أتدرون كيف أبواب جهنم؟ قلنا: نعم، كنحو هذِه الأبواب فقال: لا، ولكنها هكذا ووضع إحدى يديه على الأخرى وإن الله تعالى وضع الجنان على العرض (١) ووضع النيران بعضها فوق بعض، فأسفلها جهنم وفوقها لظى وفوقها الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها السعير وفوقها الهاوية (٢).

стр. 8249

[١٦١٩] أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق (١) قال: أخبرنا أبو بكر بن خنب (٢) قال: حدثنا عبد الله بن روح الهمداني (٣) قال: حدثنا أبو سفيان المدائني (٤) سليمان بن مهران (٥) قال: حدثنا سلام الطويل (٦)، عن الحسين (٧)، عن أبي سنان (٨)، عن الضحاك (٩) في قول الله تعالى ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ قال: للنار سبعة أبواب وهي سبعة أدراك بعضها علي بعض، فأعلاها فيه

стр. 8250

أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثم يخرجون منها، والثاني فيه اليهود، والثالث فيه النصارى والرابع فيه الصابئون والخامس فيه المجوس والسادس فيه مشركو العرب والسابع فيه المنافقون وذلك قوله تعالى ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّار﴾ (١) الآية (٢). [١٦٢٠] أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر الجوري (٣)، قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن (أحمد بن محمد) (٤) بن مخلد الدهان البلخي، قال: حدثنا أبو عمرو محمد ابن حامد البلخي (٥)، قال: حدثنا يحيى بن خالد المهلبي البلخي (٦)

стр. 8251

أبو زكريا (١)، قال: حدثنا منصور بن عبد الحميد (٢) أبو رياح (٣) عن أنس بن مالك ﵁، عن بلال (٤) ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يصلي في مسجد المدينة وحده فمرت به امرأة أعرابية فاشتهت أن تصلي خلف رسول الله ﷺ ركعتين، فدخلت فصلت ولم يعلم رسول الله ﷺ فقرأ رسول الله ﷺ حتَّى بلغ هذِه الآية ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ فخرت الأعرابية مغشيًّا عليها، فسمع الرسول ﷺ وجبتها فانصرف فقال: "يا بلال عليَّ بماء" فصب على وجهها حتَّى أفاقت وجلست، فقال لها رسول الله ﷺ : "يا هذِه ما حالك؟ " قالت:

стр. 8252

رأيتك تصلي وحدك فاشتهيت أن أصلي خلفك ركعتين فهذا شيء من كتاب الله المنزل (١) أو تقوله من تلقاء نفسك؟ فما أحسبه إلا قال: "يا أعرابية: بل هو من كتاب الله المنزل" فقالت: كل عضو من أعضائي يعذب على كل باب منها؟ قال: "يا أعرابية ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ يعذب (أهل كل منها) (٢) على كل باب على قدر أعمالهم" فقالت: والله إني لامرأة مسكينة مالي مال ومالي إلا سبعة أعبد، أشهدك يا رسول الله أن كل عبد منهم عن (٣) باب من أبواب جهنم حر لوجه الله تعالى: فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا رسول الله بشر الأعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم كلها وفتح لها أبواب الجنّة كلها (٤). ٤٥ - قوله : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا﴾ قراءة العامة على الأمر، ومجازه يقال لهم: ﴿ادْخُلُوهَا﴾، وقرأ

стр. 8253

الحسن: (أدخلوها) بضم الألف وكسر الخاء على غير تسمية الفاعل وحينئذ لا يحتاج إلى الضمير ﴿بِسَلَامٍ﴾ سلامة ﴿آمِنِينَ﴾ من الموت والعزل والآفات. ٤٧ - ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ نصب على الحال، وإن شئت قلت: جعلناهم إخوانًا ﴿عَلَى سُرُرٍ﴾ جمع سرير مثل جديد وجدد ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضًا لا ينظر أحد منهم في قفا صاحبه. ٤٨ - ﴿لَا يَمَسُّهُمْ﴾ لا يصيبهم ﴿فِيهَا نَصَبٌ﴾ تعب ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾. ٤٩ - قوله : ﴿نَبِّئْ﴾ أخبر ﴿عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني: لمن تاب منهم. ٥٠ - ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ (قال ابن عباس ﵁) (١) لمن لم يتب منهم. وروى ابن المبارك (٢)، عن مصعب بن ثابت (٣)، عن عاصم بن عبيد الله (٤)، عن ابن أبي

стр. 8254

رباح (١)، عن رجل (٢) من أصحاب النبي ﷺ قال اطّلع علينا رسول الله ﷺ من الباب الَّذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال: "لا أراكم تضحكون" ثم أدبر حتَّى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى، وقال: "إني لما خرجت جاء جبريل فقال يا محمد (إن الله يقول) (٣) لا تقنط عبادي ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ ". وقال قتادة: بلغنا أن نبي الله ﷺ قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من (٤) حرام ولو يعلم قدر عذابه لبخع (٥) نفسه في العبادة". ٥١ - قوله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)﴾ يعني الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى ليبشروا إبراهيم بالولد

стр. 8255

فيهلكوا (١) قوم لوط ﵇. ٥٢ - ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ (جمع الخبر) (٢) لأن الضيف اسم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ﴾ قال إبراهيم ﵇ ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ خائفون. ٥٣ - ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾ لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ نعني إسحاق، تعجب إبراهيم ﵇ من كبره وكبر إمرأته. ٥٤ - ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ بالولد ﴿عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ (أي: على الكبر) (٣). ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أي: فبأي شيء تبشرون، و (٤) اختلف القراء في هذا الحرف فقرأ أهل المدينة و (أهل مكة) (٥) بكسر النون وتشديده

стр. 8256

على معنى (١) تبشرونني فأدغمت نون الجمع في نون الإضافة، وقرأ بعضهم بالتخفيف والكسر، وقرأ الآخرون بفتح النون من غير إضافة. ٥٥ - ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥)﴾ قرأ العامة بالألف، وقرأ يحيى بن وثاب (٢) (القنطين) (بغير ألف) (٣). ٥٦ - ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ قرأ الأعمش وأبو عمرو والكسائي وخلف (٤) بكسر النون وفتحه

стр. 8257

الباقون، وهما لغتان: قنط يقنط وقنط يقنط إذا يئس (١) ﴿مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾. ٥٧ - ﴿قَالَ﴾ لهم إبراهيم ﵇ ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ فما (٢) شأنكم وأمركم ﴿أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾. ٥٨ - ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨)﴾ مشركين. ٥٩ - ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾ أتباعه وأهل دينه ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قرأ أهل الحجاز، وابن عامر وأبو عمرو، وعاصم ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ بالتشديد واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم وخففه الآخرون. ٦٠ - ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ سوى امرأة لوط ﴿قَدَّرْنَا﴾ قضينا ﴿إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ الباقين في العذاب، وخفف (أبو بكر) (٣) ﴿قَدَّرْنَا﴾ هنا وفي النمل.

стр. 8258

قال أبو عبيدة: استثنى (آل لوط من القوم المجرمين) (١) ثم استثنى امرأته من آل لوط، فرجعت امرأته في التأويل إلى القوم المجرمين؛ لأنه استثناء مردود على استثناء، وهذا كما تقول في الكلام: لي عليك عشرة دراهم إلا أربعة دراهم إلا درهمًا، فلك عليه سبعة دراهم؛ لأنك لما قلت: إلا أربعة كان لك ستة، فلما قلت: إلا درهمًا، كان ذلك استثناء من الأربعة فعاد إلى الستة، فصار سبعًا (٢). ٦١ - قوله : ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١)﴾ ﴿قَالَ﴾ ٦٢ - لوط لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يعني لا أعرفكم. ٦٣ - ﴿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣)﴾ يشكون أنَّه نازل بهم وهو العذاب. ٦٤ - ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ وجئناك باليقين، وقيل: بالعذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ في قولنا.

стр. 8259

٦٥ - ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ أي: كن من ورائهم، وسر من خلفهم ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني الشام، وقال مقاتل يعني صغر (١)، لأن لوطًا ﵇ دخلها. (صغر اسم قرية من قرى لوط ﵇ وكان له خمس قرى فأهلك أربعة ونجا صغر؛ لأن لوطًا ﵇ دخل صغر) (٢). ٦٦ - ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ يعني وفرغنا إلى لوط ذلك الأمر، وأخبرناه ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ﴾ (يدل عليه قراءة عبد الله ﵁: وقلنا له ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ﴾ (٣) يعني: أصلهم ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ﴾ مستأصل ﴿مُصْبِحِينَ﴾ في وقت الصبح إذا دخلوا فيه.

стр. 8260

٦٧ - قوله : ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ يعني سدوم (١) ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ مُستبشرين (٢) بأضياف لوط ﵇ طمعًا في ركوب الفاحشة. ٦٨ - ﴿قَالَ﴾ لوط ﵇ لقومه: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي﴾ وحق على الرجل إى ام ضيفه ﴿فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ فيهم. ٦٩ - ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (٦٩)﴾ ولا تهينون ولا تخجلون فيهم (٣) يجوز أن يكون من الخزي ويحتمل أن يكون من الخزاية (٤).

стр. 8261

٧٠ - ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ﴾ أن تضيف أحد من ﴿الْعَالَمِينَ﴾. ٧١ - ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ أُزوجهن إياكم إن أسلمتم فأتوا النساء الحلال ودَعُوا ما حرَّم الله عليكم من إتيان الرجال ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ ما آمركم به، قال قتادة: (١): أراد أن يقي أضيافه ببناته، وقيل: كانت لهم سادة إليهم يؤول أمرهم فأراد أن يزوجهم بناته ليمنعوا قومهم (٢) من التعرض لأضيافه، وقيل: أراد بنات أمَّتِه لأن النبي ﵇ كان (٣) كالوالد لأمته. ٧٢ - قال الله : ﴿لَعَمْرُكَ﴾ يا محمد، يعني: وحياتك، وفيه لغتان: عُمر وعَمُر، يقول العرب: أطال الله عمرك وعمرك ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ ضلالتهم وحيرتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يترددون، قال مجاهد (٤)، وقال قتادة: يلعبون، وقال ابن عباس ﵄: يتمادون.

стр. 8262

[١٦٢١] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (١)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الزهري (٢)، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري (٣) قال: حدثني أبو عتاب سهل بن حماد الدلال (٤)، قال: حدثنا سعيد بن زيد (٥)، قال: حدثني عمرو بن مالك (٦)، عن أبي الجوزاء (٧)، عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: ما خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسًا أكرم عليه من محمد ﷺ وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته، قال: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ يا محمد ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٨).

стр. 8263

٧٣ - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣)﴾ حين أشرقت، أي: أضاءت، وهو نصب على الحال. ٧٤ - ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤)﴾. ٧٥ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ قال ابن عباس ﵄ والضحاك: للناظرين، وقال مجاهد: للمتفرسين (١)، قال رسول الله ﷺ : "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ثم قرأ هذِه الآية (٢). وقال الشاعر: توسمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلت المرء من آل هاشم وقال آخر: أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إليَّ عريفهم (٣) يتوسم

стр. 8264

قال قتادة: المعتبرين، وقال مقاتل: المتفكرين. ٧٦ - ﴿وَإِنَّهَا﴾ يعني: قرى (١) قوم لوط ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ طريق ﴿مُقِيمٍ﴾ واضح، قاله قتادة (٢)، وقال مجاهد (٣) والضحاك (٤) والفراء (٥): الطريق معلم ليس بخفي ولا زائغ. ٧٧ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)﴾ ٧٨ - ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨)﴾ وقد كان أصحاب الغيضة (٦) لكافرين وهم قوم شعيب ﵇، كانوا أصحاب غياض ورياض وشجر متكاوس ملتف وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة، وفي الشتاء اليابسة وكانت عامة شجرهم: الدوم وهو المقل. ٧٩ - ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ بالعذاب وذلك أن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام لا يمنعهم منه

стр. 8265

شيء، فبعث الله عليهم سحابة فالتجؤوا إلى ظلها يلتسمون الروح فبعث الله عليهم نارًا فأحرقتهم، فذلك قوله ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (١). ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ يعني: مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب الأيكة ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ بطريق (مبين) واضح مستبين، ويسمى الطريق إمامًا لأنه يؤتم به (٢). ٨٠ - قوله ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ الوادي (٣)، وهي مدينة ثمود -قوم صالح ﵇ وهي فيما بين المدينة والشام ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ أراد صالحًا وحده (وإنما ذكر بلفظ الجمع؛ لأن من كذب رسولًا فقد كذب الرسل كلهم) (٤). وروى عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله ﵃ قال: مررنا مع رسول الله ﷺ على الحجر فقال لنا رسول الله ﷺ : "لا
следующие страницы →