← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

٨٩ - قوله ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩)﴾ ٩٠ - ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ قال الفراء (١): مجازه: وأنذركم عذابًا كعذاب المقتسمين، واختلفوا فيهم. [١٦٤٣] فأخبرنا عبد الخالق بن علي (٢) قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد (٣) قال: حدثنا ابن زغبة أحمد بن محمد بن حماد (٤) قال: حدثنا يوسف بن عدي (٥) قال: حدثنا حفص بن غياث (٦)، عن الأعمش (٧)، عن أبي ظبيان (٨) قال: سمعت ابن

стр. 8297

عباس ﵄ يقول في قوله: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ قال: هم اليهود والنصارى ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ أي جزؤوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه (١). وقال عكرمة: سموا مقتسمين؛ لأنهم كانوا يستهزئون فيقول بعضهم: هذِه السورة (٢) لي ويقول بعضهم هذِه السورة (٣) لي يقول أحدهم: هذِه (٤) لي سورة البقرة وهذِه لي سورة آل عمران. وقال مجاهد (٥): هم اليهود والنصارى قسموا كتابهم ففرقوه

стр. 8298

وبددوه. وقال مقاتل: كانوا ستة عشر رجلًا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا أعقاب مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأنقابها فإذا جاء الحجاج قال فريق منهم: لا تغتروا بالخارج منا والمدعي النبوة فإنه مجنون (وقالت طائفة أخرى على طريق آخر (١) إنه كاهن، وقالت طائفة: عراف وقالت طائفة: شاعر) (٢) والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكمًا، فإذا سئل عن رسول الله ﷺ قال: صدق أولئك، يعني المقسمين (٣). وقال مقاتل بن حيان: هم قوم اقتسموا القرآن فقال بعضهم: سحر، وقال بعضهم: سحر، وقال بعضهم: كذب، وقال بعضهم: شعر، وقال بعضهم: أساطير الأولين (٤)، وقال ابن زيد: هم الذين

стр. 8299

تقاسموا لصالح ﵇ (١) وأرادوا تبييته، وقرأ قول الله ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ (٢) الآية. ٩١ - قوله (٣) ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ يعني عضهوا كتاب الله ونبيه وأمره، أي: كذبوا، وقوله (عضين) قال بعضهم: هو جمع عضو وهو مأخوذ من قولك (٤) عضيت الشيء تعضيه (٥) إذا فرقته، قال رؤبة: وليس دين الله بالمعضي (٦)

стр. 8300

يعني بالمفرق، وقال آخر: وعضى بني عوف فأما عدوهم ... فأرضى وأما العز منهم فغيرا (١) يعني بقوله (عضى بني عوف) سباهم وقطعهم بلسانه، وقال آخرون: بل هو جمع عضة، يقال: عضه وعضين مثل بره (٢) وبرين، وكره (٣) وكرين، وقله (٤) وقلين، وعزه (٥) وعزبن،

стр. 8301

وأصله: عضيهة (١) ذهبت هاؤها الأصلية كما نقصوا الهاء من الشفة، وأصلها: (شفهة و) (٢) من الشاة وأصلها: شاهة، يدل على ذلك التصغير، تقول: شفيهة وشويهة، ومعنى العضه: الكذب والبهتان، وفي الحديث: "لا يعضه بعضكم بعضًا" (٣). ٩٢ - قوله : ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)﴾ يوم القيامة. ٩٣ - ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا. روى أنس ﵁ عن النبي ﷺ في هذِه الآية قال: عن لا

стр. 8302

إله إلا الله (١)، وقال عبد الله ﵁ والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة فيقول: يا ابن آدم: ماذا غرك مني؟ ابن آدم: ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم: ماذا أجبت المرسلين (٢)؟ واعترضت الملاحدة (٣) بأبصار كليلة وأفهام عليلة على هذِه الآية وعلى قوله تعالى ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ (٤) وحكموا عليهما (٥) بالتناقض والجواب عنه ما روى علي بن طلحة عن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ قال: (لا يسألهم) (٦) هل علمتم كذا وكذا؛ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا (٧)؟ واعتمد قطرب هذا القول وقال: السؤال على ضربين: سؤال استعلام واستخبار وسؤال تقرير وتوبيخ، فقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا

стр. 8303

يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ يعني: استعلامًا واستخبارًا؛ لأنه كان عالمًا بهم قبل أن يخلقهم (١) وقوله: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يعني: (تقريعًا وتقريرًا) (٢) (ليريهم العذر في تعذيبه إياهم) (٣) وقال عكرمة: سألت مولاي عبد الله بن عباس ﵄ عن (٤) الآيتين فقال: إن يوم القيامة يوم طويل وفيه مواقف يسألون في بعض المواقف ولا يسألون في بعضها، ونظيرهما قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ (٥) وقال في آية أخرى ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ (٦) (٧) وقال بعضهم: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ إذا كان المذنب مكرها مضطرًا، و ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ إذا كانوا مختارين، وقيل: لا يسأل إذا كان الذنب في حال الصبا أو الجنون أو النوم. بيانه قوله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة" (٨)، وقوله تعالى

стр. 8304

(﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ إذا كان عملهم خارجًا عن هذِه الأحوال، وقيل: لا يسأل إذا كان الذنب في حال وقيل: لا يسأل إذا كان الذنب في حال الكفر، وقوله) (١) ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ يعني: المؤمنين، بيانه قوله ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢)، وقوله ﷺ : "إن (٣) الإسلام يجب ما قبله" (٤).

стр. 8305

٩٤ - قوله (١) ﴿فَاصْدَعْ﴾ قال ابن عباس ﵁: فأظهر (٢). وقال الوالبي عنه فامضه (٣). وقال عطية عنه: إفعل ما تؤمر، وقال الضحاك: أعِلم. وقال الأخفش: افرق. وقال مؤرج (٤) أفصل. وقال سيبويه اقض. ﴿بِمَا تُؤْمَرُ﴾ يعني: بأمرنا (٥) ما المصدر، وأصل الصدع الفصل والفرق، قال أبو ذؤيب:

стр. 8306

وكأنهن ربابة وكأنه ... يفيض على القداح وبصدع أي يفصل ويفرق على القداح، أمر رسول الله ﷺ في هذِه الآية بإظهار الدعوة. وروى موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: ما زال النبي ﷺ مستخفيًا حتَّى نزلت ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه (١)، وقال مجاهد: أراد الجهر بالقرآن في الصلاة (٢). ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ منسوخ بآية القتال (٣). ٩٥ - قوله : ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ يقول جل ثناؤه لنبيه ﷺ : فاصدع بأمر الله ولا تخف شيئًا سوى

стр. 8307

الله، فإن الله كافيك من عاداك وآذاك كما كفاك المستهزئين وهم من قريش، ورؤساؤهم خمسة نفر: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم -وكان رأسهم- والعاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد (ابن سهم السهمي) (١) والأسود بن المطلب بن الحارث بن عبد العزى (٢) أبو زمعة -وكان رسول الله ﷺ قد دعا عليه فقال: اللهم (٣) أعم بصره وأثكله بولده (٤) - والأسود بن عبد (٥) يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، والحارث بن قيس بن الطلاطله وأمه غيطلة، فأتى جبريل ﵇ محمدًا ﷺ والمستهزئون يطوفون بالبيت -فقام جبريل ﵇ وقام النبي (٦) ﷺ إلى جنبه فمر به الوليد بن المغيرة، فقال جبريل ﵇ يا محمد: كيف تجد هذا؟ قال: "بئس العبد (٧) عبد الله" قال: قد كفيت (٨) وأومأ إلى ساق

стр. 8308

الوليد فمر برجل من خزاغة (١) نبال (٢) يريش نباله وعليه بردان (٣) وهو يجر إزاره فتعلقت (٤) شظية (٥) من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن يتطامن (٦) وينتزعها منه وجعلت تضرب ساقه فخدشته (٧) فمرض منه ومات -وقال الكلبي (٨) تعلق سهم بثوبه فأصاب أكحله (٩) فقطعه فمات- ومر به

стр. 8309

العاص بن وائل، فقال جبريل ﵇: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: "بئس العبد عبد الله" فأشار جبريل ﵇ إلى أخمص رجله، وقال: قد كفيت فخرج على راحلته ومعه ابنان له يتنزه فنزل شعبًا من (١) تلك الشعاب فوطئ على شبرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله فقال: لدغت (٢) وطلبوا فلم يجدوا شيئًا وانتفخت رجله، صارت مثل عنق البعير (٣) فمات مكانه، ومر به الأسود بن المطلب، فقال جبريل ﵇: كيف هذا؟ فقال: "عبد سوء" فأشار بيده (٤) إلى عينيه وقال: قد كفيت، فعمي -قال ابن عباس ﵄: ورماه جبريل ﵇ بورقة خضراء فذهب بصره، ووجعت عينه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتَّى هلك- وفي رواية الكلبي: أتاه جبريل ﵇ وهو قاعد في أصل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه (٥) بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك، واستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحدًا يصنع بك شيئًا غير نفسك، حتَّى مات وهو يقول: قتلني رب محمد، ومر به الأسود بن عبد (٦) يغوث، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ فقال: "بئس العبد (٧) عبد الله على أنَّه خالي" فقال: قد

стр. 8310

كفيت، وأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات حبنًا (١) وفي رواية الكلبي: أنَّه خرج من أهله (٢) وأصابه السموم واسودّ حتَّى صار حبشيًّا وأتى أهله فلم يعرفوه وأغلقوا دونه الباب حتَّى مات، وهو يقول: قتلني رب محمد، ومر به الحارث بن قيس فقال جبريل ﵇: يا محمد: كيف تجد هذا؟ قال: "عبد سوء"، فأومأ إلى رأسه وقال: قد كفيت فامتخط (٣) قيحًا فقتله الله تعالى (٤).

стр. 8311

وقال ابن عباس (١) ﵄: إنه كان (٢) أكل حوتًا مالحًا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من (٣) الماء حتَّى انقد (٤) بطنه فمات (٥)، فذلك قوله تعالى ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ يعني بك وبالقرآن.

стр. 8312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8313

٩٦ - ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)﴾ (وعيد لهم) (١). ٩٧ - قوله : ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)﴾. ٩٨ - ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس (٢) ﵄: فصل بأمر ربك ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ أي: من المتواضعين، وقال الضحاك ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي: قل: سبحان الله وبحمده ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ أي: من (٣) المصلين، وروي أن رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (٤). ٩٩ - ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾

стр. 8314

يعني الموت ومجازه: الموقن به. وروى يونس بن يزيد (١) عن ابن شهاب (٢) أن خارجة بن زيد بن ثابت (٣) أخبره عن أم العلاء ﵂ امرأة من الأنصار بايعت (رسول الله) (٤) ﷺ أخبرته: أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة، قالت: فطار لنا عثمان بن مظعون ﵁، فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الَّذي مات فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ فقلت: (يا عثمان بن مظعون) (٥) رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله ﷺ : "وما يدريك أن الله أكرمه" فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن؟ فقال رسول الله ﷺ : "أمَّا هو فقد جاءه اليقين والله (٦) إني لأرجو له الخير" (٧) قالوا: فلما نزلت هذِه

стр. 8315

الآية قال النبي ﷺ : "ما أوحي إلى أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إلى أن ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ " (١).

стр. 8316

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد السادس عشر] [سورة النحل * الإسراء] تحقيق د/ قاري أحمد دين خوشي

стр. 8317

السيرة الذاتية للمحقق د/ قاري أحمد دين خوشي حصل على درجة الدكتوراه في تخصص الكتاب والسنة من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين. بعض من المناصب الإدارية التي شغلها: مدرسًا بدار الحديث الخيرية. مرشدًا بالحرم المكي. * * *

стр. 8318

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [١٦]

стр. 8319

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥١٩٧/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 8320

١٦ - سُورَة النَّحْلِ

стр. 8321

سورة النحل مكية إلا قوله تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (١)

стр. 8322

إلى آخر السورة، وهي سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف، وألف وثمانمائة وأربعون كلمة، ومائة وثمان وعشرون آية. [١٦٤٤] أخبرنا كامل بن أحمد (١) وسعيد بن محمد (٢)، قال: أخبرنا (٣) محمد بن مطر (٤) قال: حدثنا إبراهيم بن شريك (٥)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٦)، قال: حدثنا سلام بن سليم (٧) قال: أخبرنا هارون بن كثير (٨) عن زيد بن أسلم (٩)، عن أبيه (١٠)، عن أبي أمامة (١١)، عن أُبي بن كعب (١٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله تعالى (بالنعم التي) (١٣) أنعم عليه في دار الدنيا، وأعطي من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية"

стр. 8323

وفي رواية (١) أخرى: "لم يحاسبه الله يوم القيامة بما أنعم عليه في دار الدنيا فإن مات في يوم تلاها أو ليلة تلاها كان له من الأجر كالذي مات فأحسن الوصية" (٢). ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿أتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)﴾. قوله : ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: جاء فدنا ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (٣) واختلفوا

стр. 8324

في هذا الأمر فقال قوم: هو الساعة. قال ابن عباس ﵄ لما أنزل الله تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ (١) قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نرى شيئًا فأنزل الله تعالى ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ (٢) الآية فأشفقوا وانتظروا قُرب الساعة، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد! ما نرى شيئًا مما تخوِّفُنا به فأنزل الله سبحانه ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ فوثب النبي (٣) ﷺ ورفع الناس رُءُوسهم (٤) إليه فنزلت (٥) ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فاطمأنوا (٦).

стр. 8325

ولما نزلت هذِه الآية قال النبي ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين -وأشار بأصبعيه (١) - إن كادت لتسبقني" (٢). وقال ابن عباس ﵄: كان بعث النبي ﷺ من أشراط الساعة، وإن جبريل ﵇ لما مر بأهل السماوات مبعوثًا إلى محمد ﷺ قالوا: الله أكبر قد قامت الساعة (٣)، وقال الآخرون (٤): الأمر هاهنا (٥) العذاب بالسيف، وهذا جواب للنضر بن الحارث حين قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٦).

стр. 8326

فاستعجل العذاب (١) فأنزل الله تعالى هذِه الآية، وهي من الجواب المفصول، فقتل النضر بن الحارث يوم بدر صبرًا، وقال الضحاك (٢): أمر الله تعالى: الأحكام والحدود، والفرائض، والقول الأول أولى بالصواب؛ لأنه لم يبلغنا أن أحدًا من الصحابة استعجل فرائض الله تعالى قبل أن يفرض عليهم، وأما مستعجلوا العذاب من المشركين فقد كانوا كثيرًا ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. ٢ - (قوله (٣): ﴿الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ قراءة العامة بضم الياء وكسر الزاي مشدَّدًا (٤) و ﴿الْمَلَائِكَةَ﴾ نصبًا (٥) وخففه عظماء أهل مكة والبصرة، يعني ينزل الله تعالى، وقرأ المفضل (فيها وسهل وروح) (٦) وزيد (تَنزَل) بفتح التاء

стр. 8327

والزاي -من النزول- (الملائكةُ) رفعًا (١) وقرأ الأعمش (تَنْزِل) بفتح التاء وجزم النون وكسر الزاي -من النزول- (الملائكة) رفع، وعلى هاتين القراءتين الفعل للملائكة ﴿بِالرُّوحِ﴾ بالوحي، سماه روحًا؛ لأنه يحيي به القلوب والحق، ويموت به الكفر والباطل، قال عطاء: بالنبوة، نظيرها ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ وقال قتادة: بالرحمة. وقال أبو عبيدة: بالروح يعني مع الروح، وهو جبريل ﵇ ﴿مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ﴾ محله النصب بنزع الخافض، مجازه: بأن ﴿أَنْذِرُوا﴾ أعلموا، من قولهم: نذر به، أي: علم ﴿أَنَّهُ﴾ في محل النصب بوقوع الإنذار عليه ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾. ٣ - قوله : ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣)﴾. ٤ - قوله : ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾ جدل بالباطل، نظيره: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ نزلت (هذِه الآية) (٢) في أبيّ بن خلف الجمحي (٣) حين جاء بالعظم الرميم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! أترى (٤) الله تعالى يحيي هذا بعد

стр. 8328

ما رمّ؟ نظيرها قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾ إلى آخر السورة (١)، نزلت في (٢) هذِه القصة أيضًا. ٥ - ﴿وَالْأَنْعَامَ﴾ يعني الإبل والبقر والغنم ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ يعني من (٣) أوبارها وأصوافها وأشعارها ملابس ولحفًا وقطفًا تستدفئون بها ﴿وَمَنَافِعُ﴾ بالنسل والدر والركوب والحمل وغيرها ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني لحومها. ٦ - ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ حين تردونها في العشي من مراعيها إلى مباركها التي تأوي إليها، يقال: أراح ماشيته يريحها إراحة والمكان الذي يراح إليه مراح ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها بالغداة من مراحها لمسارحها، يقال: سرح فلان ماشيته يسرحها سرحًا وسروحًا إذا أخرجها للمرعى (٤) وسرحت الماشية تسرح سرحًا (٥) إذا رعت، وقال قتادة: وذلك أعجب ما يكون إذا راحت عظامًا ضروعها طوالًا أسنمتها (٦).

стр. 8329

٧ - ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ أحمالكم ﴿إِلَى بَلَدٍ﴾ آخر غير بلدكم، وقال عكرمة (١): البلد مكة ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ﴾ لو تكلفتموه ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ قراءة العامة بكسر الشين، ولها معنيان، أحدهما: الجهد والمشقة، والثاني: النصف بمعنى (٢) لم تكونوا بالغيه إلا بنقص من (٣) القوة وذهاب يشق عليها (٤) حتى لم تكونوا تبلغوه إلا بنصف قوى أنفسكم وذهاب نصفها الآخر، وقرأ أبو جعفر: بشق بفتح الشين، وهما لغتان مثل بَرْق وِبرق وجص وجص ورطل ورطل، و (ينشد قول الشاعر) (٥) بكسر الشين وفتحها:

стр. 8330

وذي إبل يسعى و (يحسبها) (١) له ... أخي (٢) نصب من شقها ودءوب ويجوز أن يكون بمعنى المصدر من شققت عليه أشق، شقا ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ بخلقه حين خلق لهم هذِه الأشياء وهيأ لهم هذِه المنافع والمرافق. ٨ - قوله : ﴿وَالْخَيْلَ﴾ يعني وخلق الخيل، وهو اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل والنساء ﴿وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ يعني وخلقها زينة لكم مع المنافق التي فيها، واستدل بعض الفقهاء بهذِه الآية على تحريم لحوم الخيل، فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن أكل لحوم الخيل فكرهها وتلا هذِه الآية ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ وقال: هذِه للركوب، وقرأ التي قبلها ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ الآية (٣) وقال: هذِه للأكل (٤). وقال الحكم (٥): لحوم الخيل حرام في كتاب الله تعالى: ثم قرأ

стр. 8331

هذِه الآية والتي قبلها وقال: هذِه للأكل وهذِه للركوب، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه (١) ومالك وغيرهما من العلماء واحتجوا (في ذلك أيضًا) (٢) [١٦٤٥] بما أخبرنا (أبو عبد الله) (٣) ابن فنجويه الدينوري (٤) قال: حدثنا أبو بكر السني (٥) قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي (٦) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم (٧) قال: أخبرنا بقية بن الوليد (٨) قال أخبرني ثور بن يزيد (٩)، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب (١٠)،

стр. 8332

عن أبيه (١)، عن جده (٢)، عن خالد بن الوليد (٣) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل أكل (٤) لحوم الخيل (والبغال والحمير) (٥) (٦). (وقال آخرون: لا بأس بأكل لحوم الخيل) (٧) وليس في هذِه الآية دليل على تحريم شيء، وإنما عرف الله عباده بهذِه الآية نعمه (٨) عليهم ونبههم على حجج وحدانيته وربوبيته وكمال قدرته وحكمته وإليه ذهب

стр. 8333

الشافعي ﵀ [١٦٤٦] واحتج بما أخبرناه (١) أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي (٢)، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي (٣)، قال: حدثنا محمد بن الأزهري (٤)، قال: حدثنا سليمان بن حرب (٥) قال: حدثنا حماد بن زيد (٦). [١٦٤٧] قال وأخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف (٧)، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام (٨) وجعفر بن محمد (٩)، قال: حدثنا يحيى بن يحيى (١٠)، قال: حدثنا حماد بن زيد (١١)، عن عمرو بن دينار (١٢)،

стр. 8334

عن محمد بن علي (١)، عن جابر بن عبد الله (٢) ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل (٣). [١٦٤٨] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (٤) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق (٥) قال: حدثنا أحمد بن شعيب بن علي (٦) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد (٧) قال: حدثنا سفيان (٨)، عن عمرو بن دينار (٩)، عن جابر ﵁ (١٠) قال: أطعمنا رسول الله ﷺ

стр. 8335

يعني يوم خيبر لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر (١) (٢). [١٦٤٩] وبه عن ابن شعيب (٣) قال: حدثنا محمد بن المثنى (٤)، عن عبد الرحمن (٥)، عن سفيان (٦)، عن عبد الكريم (٧)، عن عطاء (٨)، عن جابر بن عبد الله (٩) ﵄ قال: (كنا نأكل) (١٠) لحوم الخيل، قلت: والبغال؟ قال: لا (١١).
следующие страницы →