← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

٧٤ - ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ أي: الأشباه والأشكال فتشبهوه (١) بخلقه و (تجعلون له شركاء وشبهاه) (٢) فإنه واحد لا مثل له ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ خطأ ما تضربون له من الأمثال ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ صواب ذلك من خطئه، ثم ضرب الله مثلًا للمؤمن والكافر فقال عز من قائل: ٧٥ - ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ هذا مثل الكافر رزقه الله تعالى مالًا فلم يقدم منه خيرًا ولم يعمل فيه بطاعة الله ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾ هذا مثل المؤمن أعطاه الله تعالى مالًا فعمل فيه بطاعة الله وأنفقه فيما يرضي الله سرًّا وجهرًا، فأثابه على ذلك النعيم المقيم في الجنّة ﴿هَل يَسْتَوُونَ﴾ ولم يقل: هل يستويان لمكان (من)؛ لأنها اسم مبهم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا﴾ (٣) ثم قال: ولا يستطيعون بالجمع لأجل ما، ومعنى الآية: هل يستوي هذا الفقير البخيل والغني السخي، وكذلك لا يستوي الكافر العاصي المخالف

стр. 8402

لأمر الله تعالى والمؤمن المطيع (١) له، وروي (٢) عن ابن جريح، عن عطاء قال: عبدًا مملوكًا: أبو جهل بن هشام، ومن رزقناه منا رزقًا حسنا: أبو بكر الصديق ﵁، ثم قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقول الله : ليس الأمر كما يفعلون ولا القول كما يقولون ما للأوثان عندهم (٣) من يد ولا معروف فتحمد عليه (٤) إنما الحمد الكامل لله خالصًا؛ لأنه هو المنعم (الخالق والرازق) (٥) ولكن أكثر هؤلاء الكفار (٦) لا يعلمون أنها كذلك، ثم مثلًا (٧) آخر لنفسه وللأصنام، فقال عز من قائل: ٧٦ - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ﴾ ثقل ووبال وعيال ﴿عَلَى مَوْلَاهُ﴾ ابن عمه (٨) وأهل ولايته ﴿إِيْنَمَا

стр. 8403

يُوَجِّهْهُّ﴾ يرسله ﴿لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾؛ لأنه لا يدري ولا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه، قرأ ابن مسعود ﵁ ومجاهد (١): أينما يوجه لا يأت بخير، هذا مثل الصنم الَّذي لا يسمع ولا ينطق ولا يعقل كَلٌّ على عابده يحتاج أن يحمله ويضعه (٢) ويخدمه ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ يعني: الله قادر (على أن يخلق) (٣) مثلكم (متكلم يأمر) (٤) بالتوحيد (فليس بصنمكم) (٥) ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وقيل: هو رسول الله ﷺ يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (٦).

стр. 8404

وقال الكلبي: هو يدلكم على صراط مستقيم. وقال آخرون: بل كلا المثلين للمؤمن والكافر وهي رواية عطية (١) ابن عباس ﵄. وروى إبراهيم (عن عكرمة عن يعلى) (٢) ابن منية عن ابن عباس

стр. 8405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8406

رضي الله عنهما قال: نزلت هذِه الآية في عثمان بن عفان ﵁ ومولاه، كان عثمان ﵁ ينفق عليه المؤنة، وكان يكره الإسلام وينهاه عن الصدقة ولمنعه من النفقة. وقال مقاتل (١): نزلت في هشام (٢) بن عمرو بن الحارث بن ربيعة

стр. 8407

القرشي، كان رجلًا قليل الخير يعادي رسول ﷺ وقال عطاء: الأبكم أُبي بن خلف، ومن يأمر بالعدل: حمزة وعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون ﵃. ٧٧ - قوله : ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ﴾ في قرب كونها وسرعة قيامها ﴿إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ كنظرة البصر ورجع الطرف؛ لأن ذلك إنما هو أن يقال: كُن فيكون ﴿أَوْ هُوَ أَقرَبُ﴾ بل هو أقرب ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ نزلت في الكفار الذين استعجلوا القيامة استهزاءً منهم. ٧٨ - قوله ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ قرأ حمزة بكسر الألف والميم وقرأ الكسائي بكسر الألف وفتح الميم، وقرأ الباقون بضم الألف وفتح الميم، فأصل الأمهات أُمّات، فزيدت الهاء فيه للتأكيد كما زادوها في (أهرق الماء وأصله أراق) (١) ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ هذا كلام تام، ثم ابتدأ وقال: ﴿وَجَعَلَ

стр. 8408

لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾؛ لأن الله تعالى جعل لعباده السمع والأبصار والأفئدة قبل إخراجهم من بطون أمهاتهم وإنما أعطاهم العلم بعد ما أخرجهم منها. ٧٩ - قوله : ﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وابن عامر وحمزة وخلف ويعقوب بالتاء (١) وقرأ الآخرون بالياء (٢). واختاره أبو عبيد لما قبلها ﴿إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾ مذللات ﴿فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ في الهواء بين الأرض والسماء ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ في الهواء ﴿إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ٨٠ - قوله ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ التي هي (٣) من الحجر والمدر (٤) ﴿سَكَنًا﴾ مسكنًا (تسكنونه) (٥)

стр. 8409

قال الفراء: السَّكَنُ الدار والسَّكْن (بإسكان) (١) الكاف: أهل الدار ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ (يعني الخيام والقباب والأخبية والفساطيط من الأنطاع والأدم وغيرها) (٢) ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ رحيلكم وسفركم ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ في بلادكم لا تثقل عليكم في الحالين، واختلف القراء في قوله (٣): ﴿ظَعْنِكُمْ﴾ فقرأ الكوفيون (وأهل الشام) (٤) بجزم العين وقرأ (٥) الباقون بفتحها (٦) واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لأنه أجزل اللغتين (٧) وأفخمهما ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا﴾ (يعني أصواف الضأن وأوبار) (٨) الإبل ﴿وَأَشعَارِهَا﴾ أشعار المعز، والكنايات كلها راجعة إلى الأنعام ﴿أَثَاثَا﴾ قال ابن عباس ﵄ (٩): (مالا، وقال مجاهد) (١٠) متاعًا، وقال حميد بن عبد الرحمن (١١): ثيابًا، وقال القتيبي: الأثاث المال

стр. 8410

أجمع (١) من الإبل والغنم والعبيد والمتاع. وقال (٢) غيره: هو متاع البيت من الفرش والأكسية وغيرها، ولم يسمع له بواحد مثل المتاع وقال أبو زيد: واحد الأثاث أثاثة: قال الخليل: وأصله من الكثرة واجتماع بعض المتاع إلى بعض حتَّى يكثر، ومنه قيل (٣): شعر أثيث، أي: كثير وأن شعر فلان يأثث (٤) أثًّا، إذا كثر والتف. قال امرؤ القيس (٥): أثيث كقنو النخلة المتعثكل (٦) وقال محمد بن نمير الثقفي (في الأثاث) (٧):

стр. 8411

أهاجتك الظعائن يوم بانوا ... بذي (١) الزي الجميل من الأثاث ﴿وَمَتعًا﴾ وبلاغًا (ينتفعون بها) (٢) ﴿إِلَى حِينٍ﴾ يعني: الموت. وقيل: يعني (إلى حين تبلى وتفنى) (٣). ٨١ - قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا﴾ تستظلون به من شدة الحر، وهي ظلال الأشجار والسقوف والأبنية ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ يعني: الغيران والأسراب والمواضع التي تسكنون فيها، واحدها: كِنّ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ قمصًا من الكتان والقطن والقزّ (٤) والصوف ﴿تَقِيكُمُ﴾ تمنعكم ﴿الْحَرَّ﴾ قال أهل المعاني: أراد الحر والبرد، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لدلالة الكلام عليه، نظيره قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢)﴾ (٥) (يعني والإضلال أيضًا عليه) (٦) ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ يعني: الدروع، والبأس: الحرب، والمعنى تقيكم في بأسكم السلاح أن يصل إليكم ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ

стр. 8412

تُسْلِمُونَ﴾ تخضعون (له بالطاعة) (١) وتخلصون له العبادة. وروى أبو نوفل بن أبي عقرب (٢)، عن ابن عباس ﵄ أنَّه قرأ لعلكم تسلمون بفتح التاء واللام يعني: من الجراحات (٣).

стр. 8413

قال أبو عبيد: والاختيار قراءة العامة، لأن ما أنعم الله تعالى علينا بالإسلام أكثرث من إنعامه علينا (بالسلامة من الجراحة) (١). وقال عطاء الخراساني (٢): في (٣) هذِه الآية: إنما نزل القرآن على قدر معرفتهم ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ فإنما (٤) جعل لهم من السهول أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب جبال حر (٥) وقال: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ وما جعل لهم (٦) من غير ذلك أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ألا (٧) ترى إلى قوله ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ (٨) يعجبهم من ذلك وما أنزل من الثلج أعظم ولكنهم كانوا لا يعرفونه، ألا ترى إلى قوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ وما تقي من البرد أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر. ٨٢ - ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾

стр. 8414

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٨٢)﴾ ٨٣ - ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ قال السدي: يعني: محمدًا ﷺ ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ (يعني: ينكرونه) (١) ويكذبون ويجحدون نبوته. قال مجاهد: يعني: ما عدد عليهم في هذِه السورة من النعم ينكرون ذلك فيزعمون (٢) أنَّه كان لآبائهم فورثوه عنهم (٣)، ومثله قال قتادة (٤).

стр. 8415

وقال الكلبي (١): هو أن رسول الله ﷺ يفي ذكر هذِه النعم لهم فقالوا: نعم هذِه كلها من عند (٢) الله ولكنها بشفاعة آلهتنا. وقال عون (٣) بن عبد الله هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا. ولولا فلان لما (٤) كان كذا، ولولا فلان لما أصبت كذا ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ الجاحدون. ٨٤ - قوله ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يعني: رسولها ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في الاعتذار ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يسترضون يعني: لا يكلفون أن يرضوا ربهم؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف ولا (يتركون الرجوع) (٥) إلى الدنيا فيتوبون.

стр. 8416

٨٥ - قوله ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كفروا ﴿الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ ٨٦ - ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يوم القيامة ﴿شُرَكَاءَهُمْ﴾ يعني أوثانهم (١) ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ﴾ أربابًا ونعبدهم ﴿فَأَلْقَوُأْ﴾ الأوثان ﴿إِلَيْهِمُ

стр. 8417

الْقَولَ﴾ أي: قالوا لهم، يقال: ألقيت إليه (١) كذا يعني: قلت (٢) ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في تسميتنا آلهة، ما دعوناكم إلى عبادتنا ولا علمنا بعبادتكم إيانا. ٨٧ - ﴿وَأَلْقَوْا﴾ يعني: المشركين ﴿إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ استسلموا وانقادوا لحكمه فيهم ولم تغن عنهم آلهتهم شيئًا ﴿وَضَلَّ﴾ وزال وبطل (٣) ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من أنها تشفع لهم. ٨٨ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾. [١٦٥٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (٤) قال: حدثنا محمد بن يعقوب (٥) قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان (٦) حدثنا جعفر بن عون (٧) قال: حدثنا الأعمش (٨) عن عبد الله بن (مرة (٩)، عن مسروق) (١٠) قال: قال عبد الله (١١) ﵁: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ

стр. 8418

الْعَذَابِ﴾ قال: عقارب لها أنياب أمثال (١) النخل الطوال النخل الطوال (٢)، وقال ابن عباس ﵄ ومقاتل: يعني خمسة أنهار من صفر مذاب كالنار من تحت العرلش يعذبون (بها ثلاثة) (٣) على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار (٤). وقال سعيد بن جبير: يزادون حيات أمثال البخت (٥) وعقارب أمثال البغال تلسع إحداهن اللسعة (٦) يجد صاحبها حمتها أربعين خريفًا (٧)،

стр. 8419

وقيل: هو أنهم يخرجون من حر (١) النار إلى بر الزمهرير فيبادرون (٢) من شدة الزمهرير إلى النار (٣)، وقيل: هو أنهم يحملون أثقال أتباعهم كما قال تعالى: ﴿أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (٤) ويقال: إنه لهم عذاب ﴿بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ في الدنيا من الكفر وصد النار عن الإيمان. ٨٩ - قوله ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ يعني: نبيها، وإنما قال: من أنفسهم؛ لأنه كان يبعث إلى الأمم أنبياؤها منها ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ الذين بعثت إليهم ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه من الأمر والنهي والحلال والحرام والحدود والأحكام ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.

стр. 8420

٩٠ - قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ يعني: بالإنصاف ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ إلى الناس. قال الوالبي (١) عن ابن عباس ﵄، العدل: التوحيد، والإحسان: أداء الفرائض وقال زاذان (٢) عنه: العدل شهادة أن لا إله إلَّا الله، والإحسان؛ الإخلاص فيه (٣)، وقال عطاء عنه: العدل: خلع الأنداد،

стр. 8421

والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه (١). وقال مقاتل: العدل: التوحيد، والإحسان: العفو (٢) عن الناس. وقيل: العدل في الأفعال، والإحسان في الأقوال، بيانه: ﴿وَقُولُواْ لِلْنَّاسِ حُسْنًا﴾ (٣) ﴿وَإِيتَايِ ذِى الْقُرْبَى﴾ صلة الرحم ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ ما قبح من الأفعال والأقوال. وقال ابن عباس ﵄: الزنا، ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ﴿وَالْبَغْيِ﴾ الكبر والظلم. وقال ابن عيينة (٤): العدل: استواء السر والعلانية، والإحسان: أن تكون سريرته أحسن من علانيته، والفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته ﴿يَعِظُكُمْ﴾ الله ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ تتعظون. وقال قتادة (٥): إن الله أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها

стр. 8422

ونهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها. وقال ابن مسعود (١) ﵁: أجمع آية في القرآن هذِه الآية. [١٦٥٥] أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد البيهقي (٢) قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٣) قال: حدثنا أبو الأزهر (٤) قال: حدثنا روح بن عبادة (٥)، عن عبد الحميد بن بهرام (٦)، عن شهر بن حوشب (٧) قال: حدثنا عبد الله بن عباس (٨) ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ بفناء (بيته بـ) (٩) مكة جالسًا إذا به عثمان بن

стр. 8423

مظعون: فكشر إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : "ألا تجلس؟ " قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله ﷺ ببصره إلى السماء فنظر ساعة وأخذ يضع بصره حتى وضع (١) على يمينه في الأرض فتحرف (٢) رسول الله ﷺ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع (٣) بصره فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له، ثم شخص رسول الله ﷺ بصره إلى السماء كما شخص بصره أول مرة فاتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان ﵁ كجلسته الأولى فقال: يا محمد! فيما كنت أجالسك وآتيك ما كنت أراك تفعل فعلتك الغداة، قال: "وما رأيتني فعلت؟ " قال: رأيتك تشخص ببصرك (٤) إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك فقال: "أفطنت إلى ذلك؟ " قال عثمان: نعم، قال: "أتاني رسول الله (جبريل ﵇) (٥) آنفًا وأنت جالس" قال: رسول الله؟ قال: "نعم" قال: فماذا قال لك؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ إلى قوله: (تذكرون) قال عثمان ﵁: وذلك حين استقر الإيمان في

стр. 8424

قلبي وأحببت محمدًا ﷺ (١). وروى حماد بن زيد (٢) (عن أيوب) (٣)، عن عكرمة (٤)، عن ابن عباس (٥) ﵄ عن النبي ﷺ أنه قرأ على الوليد ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ إلى آخر الآية فقال: يا ابن أخي أعده على فأعاده عليه فقال: إن له -والله- لحلاوة كان عليه لطلاوة وإن أعلاه لمورق (٦) وإن أسفله لمغدق، وما هو يقول بشر (٧).

стр. 8425

٩١ - قوله : ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ تشديدها (١) فتحنثوا فيها والتوكيد لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم (٢) يقولون أكدت تأكيدًا ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ بالوفاء ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾. واختلفوا فيمن نزلت هذِه الآية -وإن كان حكمها عامًا- فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا (٣) رسول الله ﷺ فأمرهم الله تعالى بالوفاء بها (٤) وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية (٥).

стр. 8426

ثم ضرب -جل ثناؤه- مثلًا لنقض العهد فقال ﵇: ٩٢ - ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ أي من بعد إبرامه وإحكامه، و (كان بعض) (١) أهل اللغة يقول: القوة ما يغزل (٢) على طاقة واحدة ولم يثن، وقال الكلبي ومقاتل: نزلت في امرأة حمقاء خرقاء من قريش يقال لها ريطة بنت عمرو (٣) ابن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم (٤)، وتلقب بجعراء، كانت اتخذت مغزلًا بقدر ذراع وصنارة مثل الأصبع وفلكة عظيمة على قدرها، وكانت تغزل الغزل من الصوف والوبر والشعر وتأمر جواريها ينقضن جميع ما غزلن، وكان هذا دأبها ﴿أَنْكَاثًا﴾ يعني: انقاضًا، واحدتها: نكث، وهو ما نقض بعد الفتل غزلًا كان أو حبلًا ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ أي: دغلًا وخيانة وخديعة، بهال أبو عبيدة: كل أمر لا يكون صحيحًا فهو دخل ﴿أَنْ تَكُونَ﴾ أن

стр. 8427

لا تكون ﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى﴾ أكثر وأعلى ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾. قال مجاهد (١): وذلك (٢) أنهم وكانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون الأكثر، فنهاهم الله عن ذلك ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ يختبركم بأمره إياكم بالوفاء بالعهد ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ في الدنيا. ٩٣ - قوله : ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً﴾ على ملة ﴿وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ بخذلانه إياهم عدلًا منه ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ بتوفيقه إياهم فضلًا منه ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ﴾ يوم القيامة ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ٩٤ - قوله : ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا﴾ خديعة وفسادًا ﴿بَيْنَكُمْ﴾ فتغرون بها الناس فيسكنوا إلى أيمانكم ويأمنون ثم تنقضونها وتخشون فيها ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ فتهلكوا بعد ما كنتم آمنين. والعرب تقول لكل (٣) مبتلى بعد عافية أو ساقط في ورطة بعد سلامة: زلَّتُ قَدَمُه كقول الشاعر: سيمنع منك السبق إن كنت سابقًا ... (٤) ... وللطم إن زلت بك القدمان

стр. 8428

﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ العذاب ﴿بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. ٩٥ - قوله : ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ولا تنقضوا (١) عهودكم، تطلبون بنقضها عوضًا قليلًا من الدنيا ولكن أوفوا بها ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ من الثواب لكم على الوفاء بذلك ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فضل ما بيبن العرضين. ثم بين ذلك فقال تعالى: ٩٦ - ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ﴾ بالنون قرأه ابن كثير وأبو جعفر وأهل الشام وعاصم، وقرأ الباقون (٢): بالياء ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على الوفاء في السراء والضراء ﴿أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ دون أسوأها ويغفر عن سيئاتهم بفضله.

стр. 8429

٩٧ - قوله : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ اختلفوا فيها فقال سعيد بن جبير وعطاء والضحاك ﵏: هي الرزق الحلال، وهي رواية أبي مالك وأبي الربيع (١) عن ابن عباس ﵄. وقال على (٢) ﵁ والحسن (وزيد (٣) بن وهب بن منبه) (٤): هي القناعة، وهذِه رواية عكرمة (٥)، عن ابن عباس ﵄، وقال مقاتل بن حيان: يعني العيش في الطاعة وهي

стр. 8430

رواية (عبيد بن) (١) سليمان، عن الضحاك قال: من عمل صالحًا وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة فحياته طيبة، ومن أعرض عن ذكر الله فلم يؤمن بربه ولم يعمل صالحًا فمعيشته ضنك لا خير فيها. وقال أبو بكر الوراق: هي حلاوة الطاعة وقال الوالبي (٢) عن ابن عباس ﵄: هي سعادة، وقال مجاهد وقتادة وابن زيد ﵏: هي الجنة (٣) ومثله رواية عوف (٤) عن الحسن وقال: لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنَّة ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا

стр. 8431

يَعْمَلُونَ﴾. قال أبو صالح: جلس ناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الأوثان فقال هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل، فأنزل الله هده الآية. ٩٨ قوله : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ يعني: فإذا كنت قارئًا للقرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، قاله محمد بن جرير (١)، وقاله الآخرون (٢) مجازه: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٣) الآية. والطهارة مقدمة على الصلاة، وقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٤) معناه: إذا أردتم تطليق النساء؛ لأنه محال (٥) أن يكون (٦) يأمرهم بالتطليق للعدة بعد مضي التطليق، قال الشاعر: إذا طحنت فابتدي بالميمنة (فأما حكم الآية فاعلم أن) (٧) الاستعاذة عند قراءة القرآن (٨) سنة

стр. 8432

مستحبة في الصلاة وغير الصلاة، وهذا قول جماعة الفقهاء إلا مالكًا ﵀ فإنه لا يتعوذ إلا في قيام رمضان واحتج بما روي أن النبي ﷺ (١) كان يفتتح الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وإنما تأويِل (٢) هذا الحديث أنه كان يفتتح القراءة في الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يدل عليه أن الصلاة تفتح بالتكبير بلا خلاف فبان أن الخبر متروك الظاهر، ويدل على صحة ما قلناه حديث جبير ابن مطعم (٣) ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي فقال: "الله

стр. 8433

أَكْبَرُ كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرةً وأصيلا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه". قال ابن مسعود (١) ﵁: نفخه: الكبر، ونفثه: الشعر، وهمزه: الموتة يعني الجنون. فإذا تقرر هذا فاختلف الفقهاء (٢) في وقت الاستعاذة، فقال أكثرهم: قبل القراءة هذا قول الجمهور، وهو الصحيح المشهور (٣). وقال أبو هريرة ﵁ (٤): يتعوذ بعد القراءة، وإليه ذهب

стр. 8434

داود بن علي وقال مالك (١): في الصلاة التي يتعوذ فيها وهي قيام شهر رمضان، يتعوذ بعد قراءة الفاتحة واحتجوا بظاهر الآية، وقد بينا وجهها (٢). والدليل على أنها قبل القراءة ما روى أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ثم يقرأ (٣). وأما الكلام في محل الاستعاذة في الصلاة: فقد قال الشافعي (٤) ﵀: يقولها في أول الركعة (٥) وقد (٦) قيل إن قاله حين يفتتح كل

стр. 8435

ركعة قبل القراءة فحسن ولا آمر به في شيء من الصلاة أمرت به في أول ركعة. هذا قول عامة الفقهاء (١) وقال ابن سيرين: يتعوذ في كل ركعة قبل القراءة، والصحيح هو (٢) المذهب الأول؛ لأن المروي في الأخبار (عن النبي) (٣) ﷺ ما كان يتعوذ إلا في الأولى وأما صفتها في الصلاة: فـ (هي أن) (٤) ينظر (إلى نوع الصلاة كانت) (٥) فإن كانت صلاة يسر (٦) فيها بالقراءة أسر فيها بالاستعاذة، وإن كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة فقد قال الشافعي ﵀ في "الأم" (٧): روي أن أبا هريرة أم الناس (٨) رافعًا صوته: ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان

стр. 8436

الرجيم، وكان ابن عمر ﵄ يتعوذ في نفسه. وقال الشافعي ﵀: إن شاء جهر بها وإن شاء أسرّ بها. الاختيار الإخفاء فيه (١) ليفرق ما (٢) بين ما هو قرآن وبين ما هو ليس بقرآن. وأما لفظ الاستعاذة فالأولى والمستحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم نص القرآن والخبر المتصل والمسلسل، وهو: [١٦٥٦] أني قرأت على الشيخ أبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي (٣): أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال في: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد (٤) بالبصرة فقلت: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فإني قرأت على أبي محمد عبد الله بن عجلان الزنجاني (٥)

стр. 8437

فقلت: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال لي: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على أبي عثمان إسماعيل بن إبراهيم الأهوزاني (١) فقلت: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على محمد بن عبد الله بن بسطام (٢) فقلت: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن قرأت على روح بن عبد المؤمن (٣) فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولقد قرأت على يعقوب الحضرمي (٤) فقلت أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلقد قرأت على سلام بن (سليمان، أبي) (٥) المنذر فقلت: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلقد قرأت على عاصم (٦) فقلت: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلقد قرأت على زر بن حبيش (٧)، فقلت: أعوذ بالله السميع العليم فقال

стр. 8438

لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلقد قرأت على عبد الله بن مسعود (١) ﵁ فقلت: أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلقد قرأت على رسول الله ﷺ فقلت: أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: "يا ابن أم عبد، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل ﵇ عن القلم عن اللوح المحفوظ" (٢)، قال ابن عجلان: وهكذا علمني أخي أحمد (٣) فقال: هكذا علمني أبي (٤) وقال: هكذا (٥) علمني وكيع بن

стр. 8439

الجراح وقال: هكذا علمني (١) سفيان الثوري. ٩٩ - قوله : ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَان﴾ حجة ولا (٢) ولاية ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قال سفيان (٣): ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب (٤) لا يغفر. ١٠٠ - ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يطيعونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ﴾ أي: بالله ﴿مُشْرِكُونَ﴾ وقال بعضهم: الكناية راجعة إلى الشيطان مجاز الكلام: الذين هم من أجله مشركون بالله، وهذا كما يقال: صار فلان بك عالمًا، أي: من أجلك وبسببك. ١٠١ - قوله : ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ يعني: إذا نسخنا آية فأبدلنا مكانه حكمًا آخر ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا

стр. 8440

يُنَزِّلُ﴾ يغير ويبدل (وهو أعلم) (١) بما هو أصلح لخلقه فيما يبدل من أحكامه ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ﴾ يا محمد ﴿مُفْتَرٍ﴾ وذلك أن المشركين قالوا: إن محمد يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدًا، و (ينهاهم عما) (٢) هو أهون عليهم وما هو إلا يتقوله من تلقاء نفسه، قال الله : ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ حقيقة القرآن وبيان الناسخ والمنسوخ من الأحكام. ١٠٢ - ﴿قُل نَزَلَهُ﴾ يعني: القرآن ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ يعني جبريل ﵇ ﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (تثبيتًا للمؤمنين) (٣) وتقوية لإيمانهم ليزدادوا تصديقًا ويقينًا ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾. ١٠٣ - قوله : ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ آدمي وما هو من عند الله، واختلف العلماء في هذا البشر من هو (٤)؟ فقال ابن عباس ﵄: كان رسول الله ﷺ يعلم قينا (٥)
следующие страницы →