← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.

стр. 8646

العدل بالرومية، وقال الحسن (١): هو القبّان ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ أي (٢): عاقبة. قال قتادة (٣): ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: "لا يقدر رجل (٤) على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله إلا أبدله الله تعالى في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك". ٣٦ - قوله : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ قال قتادة (٥): لا تقل: رأيت، ولم تره، وسمعت، ولم تسمعه، وعلمت، ولم تعلمه.

стр. 8647

وهذِه رواية علي بن أبي طلحة (١)، عن ابن عباس ﵄. وقال مجاهد (٢): لا ترم أحدًا بما ليس لك به علم، وهي رواية عطية (٣)، عن ابن عباس ﵄. وقال ابن الحنفية: هي شهادة الزور. وقال القتيبي: (لا تتبعه بالحدس) (٤) والظنون. وكلها متقاربة. وأصل القفو: البهت والقذف بالباطل، ومنه قول النبي ﷺ : "نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا" (٥). قال النابغة:

стр. 8648

ومثل الدمى (١) شم العرانين ساكن ... بهن الحياء لا يشعن التقافيا أي: التقاذف، وقال الكميت: فلا أرمي البريء بغير ذنب ... ولا أقفوا الحواضن إن قفينا قال القتيبي: هو مأخوذ من القفا، كأنه (٢) يقفو الأمور، أي: يكون في أقفائها يتعقبها ويتتبعها (٣) ويتعرفها، ويقال: قفوت أثره، على وزن دعوت، والنهي منه لا تقف، مثل لا تدع. وحكى الفراء (٤) عن بعضهم: أن أصله من القيافة (وهي إتباع

стр. 8649

للأثر) (١) وإذا كان كذلك وجب أن يكون (٢) لا تقف مثل لا تقل؛ لأن (٣) العرب تقول: قفوت أثره وقفيت، مثل قولهم (٤) قاع الفحل الناقة وقعاها (إذا ركبها) (٥)، وعاث و (عثى من الفساد) (٦)، واعتام واعتمى و (اجتاح) (٧) ماله و (اجتحى) (٨). قال الشاعر: ولو أني رأيتك (٩) من بعيد ... لعاقك عن دعاء (النيب عاقي) (١٠) أي عائق. ﴿وَإِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ أي كل هذِه الجوارح والأعضاء، ولم يقل: تلك، كقول (١١) الشاعر:

стр. 8650

ذم (١) المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأقوام (٢) ويجوز أن يكون راجعًا إلى أصحابها وأربابها. ٣٧ - (قوله (٣): ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ أي بطرًا وكبرًا وفخرًا وخيلاء، وهو تفسير المشي لا نعته، فلذلك أخرجه على (٤) المصدر ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾ أي: لن تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها، يقال: فلان أخرق الأرض من فلان إذا كان أكثر أسفارًا، وقال رؤبة: وقاتم (٥) الأعماق خاوي المخترق أي: المقطع (٦). ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ أي: لن (٧) تساويها وتحاذيها بكبرك، فنهي الله سبحانه عباده عن الكبر والفخر و (البطر والأشر) (٨) وأخبر أن صاحبه لا ينال له شيئًا يقصر (٩) عنه غيره.

стр. 8651

٣٨ - (قوله (١): ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨)﴾ قرأ الحسن ويحيى بن يعمر (٢) وابن عامر وأهل الكوفة: (سيئه) على الإضافة، بمعنى كل هذا الذي ذكرناه (٣) من قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. ﴿كَانَ سَيِّئُهُ﴾ أي: سيء ما ذكرنا وعددنا عليك كان عند ربك مكروها، قالوا: لأن فيما ذكر وعد من قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ إلى هذا الموضع أمورًا جميلة حسنة ليست بسيئة (٤). واختار أبو عبيد هذِه القراءة لما ذكرنا من المعنى؛ لأن في قراءة أُبي ﵁ حجة لها.

стр. 8652

[١٧٠٣] وهي ما أخبرنا أبو نعيم (١)، قال: أخبرنا ابن أيوب (٢)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز (٣)، قال: أخبرنا أبو عبيد (٤)، قال: أخبرنا حجاج (٥)، عن هارون (٦) قال: في قراءة أُبي بن كعب ﵁؛ (كان سيئاته) (٧)، قال: فهذِه لا تكون إلا بالإضافة. وقرأ الباقون (سيئة) منصوبة منونة، بمعنى كل ذلك الذي ذكرنا وعددنا من قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ إلى هذا الموضع كان سيئة لا حسنة فيه، فجعلوا كلًّا محيطًا بالمنهي (٨) عنه دون غيره، فإن قيل: فهلا قال: مكروهة؟ قلنا: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: كل ذلك كان مكروهًا سيئة. وقيل: هو (٩) على التكرير والبدل لا على الصفة، مجازه: كل ذلك كان سيئة وكان مكروهًا، وقال أهل الكوفة: رجع إلى المعنى، لأن السيئة الذنب وهو مذكر.

стр. 8653

٣٩ - ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكرنا وبيَّنا ﴿مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ مطرودًا مبعدًا من كل خير، والمراد به غيره. قال الكلبي (١): وهذِه الثمان عشرة آية كانت في ألواح موسى ﵇، وهي عشر آيات في التوراة. ٤٠ - قوله : ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ﴾ اختاركم (٢) واختصكم ﴿رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ يخاطب مشركي مكة (٣) حيث قالوا: إن (٤) الملائكة بنات الله. ٤١ - قوله : ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ قراءة العامة بالتشديد على التكثير، قرأ الحسن: (صرفنا)

стр. 8654

بالتخفيف (١) ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ يعني: العبر والحكم والأمثال والأحكام (٢) كم والحجيج والأعلام. [١٤٠٧] سمعت أبا القاسم الحبيبي (٣) يقول -بحضرة الشيخ الإمام أبي الطيب: لقوله : ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ معنيان: أحدهما: لم نجعله نوعًا واحدًا، بل وعد ووعيد (٤)، وأمر ونهي، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وأخبار وأمثال، مثل تصريف الرياح، وتصريف الأفعال من الماضي إلى المستقبل، ومن الفاعل إلى المفعول ونحوها. والثاني: أنه لم ينزله مرة واحدة، بل نجومًا مثل قوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ (٥) ومعناه: أكثرنا صرف جبريل ﵇ إليك به (٦) (٧).

стр. 8655

﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ قرأ يحيى (١) والأعمش وحمزة والكسائي (ليذْكُروا) مخففًا، وقرأ (الآخرون هنا وفي الفرقان) (٢) بالتشديد، واختاره أبو عبيد؛ لأن معناهما (٣) ليتذكروا، ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ تصريفنا وتذكيرنا ﴿إِلَّا نُفُورًا﴾ ذهابًا وتباعدًا عن (٤) الحق. ٤٢ - (قوله (٥): ﴿قُلْ﴾ (يا محمد لهؤلاء المشركين) (٦) ﴿لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ قرأ ابن كثير وحفص: (يقولون) (٧) بالياء، والباقون (٨) بالتاء ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا﴾ لطلبوا، يعني: الآلهة القربة ﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ والتمست الزلفة عنده، قال قتادة (٩): يقول: لو كان معه آلهة -كما يقولون- إذا لعرفوا الله تعالى، فضله ومرتبته عليهم، وابتغوا ما يقربهم إليه.

стр. 8656

وقال الآخرون (١): معناه: إذ لابتغوا إليه سبيلا ليقهروه ويزيلوا ملكه كفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض، ثم نزَّه نفسه تعالى عز من قائل: ٤٣ - ﴿عَمَّا يَقُولُونَ﴾ (قرأ بالتاء) (٢) الأعمش وحمزة والكسائي، واختاره أبو عبيد، وغيرهم (٣) بالياء ﴿عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ولم يقل: تعاليا كقوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (٤). ٤٤ - قوله : ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ قرأ الحسن وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وحفص بالتاء، وغيرهم (٥) يسبح (٦) بالياء، واختاره أبو عبيد، للحائل بين الفعل وبين التأنيث، ومعنى التسبيح: التنزيه والطاعة والإقرار لله تعالى بالربوبية، وكونه دالة على وجوده وتوحيده ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ قال ابن

стр. 8657

عباس (١) ﵄: وإن من شيء حي، وقال الحسن والضحاك (٢): يعني كل شيء فيه الروح. وقال قتادة (٣): يعني الحيوانات والناميات (٤). وقال عكرمة (٥): الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح. وقال أبو الخطاب (٦): كنا مع يزيد الرقاشي والحسن في طعام

стр. 8658

فقدموا الخوان فقال يزيد: يا أبا سعيد! أيسبح هذا الخوان؟ فقال: كان يسبح مرة، فذلك قول النبي ﷺ : "ما عضهت عضاه إلا بتركها التسبيح" (١). وقال إبراهيم (٢): الطعام يسبح. وروى موسى بن عبيدة (٣)، عن زيد بن أسلم (٤)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ﵇ ابنه؟ إن نوحًا قال لابنه: يا بني! آمرك أن تقول: سبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الخلق وتسبيحهم، وبها يرزقون، قال الله : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ " (٥).

стр. 8659

وقال وهب: لن يبنى بيت مسجدًا، إلا وقد كان يسبح الله تعالى ثلاثمائة سنة. [١٧٠٥] أخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي لفظًا (١)، قال: أخبرنا جدي أبو الحسن محمد بن محمود بن محمد ابن (عبد الله) (٢) قال: أخبرنا سهل بن السري (٣)، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخزاعي (٤)، قال: حدثنا بقية بن الوليد (٥) عن ثور بن يزيد (٦)، عن خالد بن معدان (٧)، عن المقدام بن معدي كرب (٨) ﵁ قال: إن التراب ليسبح ما لم يبتل، فإذا ابتلّ ترك التسبيح (وإن الخرزة لتسبح ما لم ترفع عن موضعها) (٩)، فإذا رفعت تركت التسبيح، وإن (الورقة لتسبح ما دامت) (١٠) على الشجرة فإذا سقطت تركت التسبيح، وإن الماء ليسبح ما دام جاريًا،

стр. 8660

فإذا ركد ترك التسبيح، وإن الوحش إذا صاحت سبحت، وإذا سكتت تركت التسبيح، وإن الثوب ليسبح ما دام جديدًا، فإذا وسخ ترك التسبيح، وإن الثوب الخلق لينادي في أول النهار: اللهم اغفر لمن نقاني (١). [١٧٠٦] وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني (٢)، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين البلخي (٣)، قال: حدثنا أحمد بن الليث (٤)، قال: حدثنا سهل بن علي المروزي (٥) أبو علي ببغداد، قال: حدثنا علي بن أحمد الواسطي (٦)، قال: حدثنا عمرو بن

стр. 8661

حماد الأزدي (١)، قال: حدثنا محرز (القصاب أبو عتبة) (٢) قال: حدثنا ثابت البناني (٣)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ فأخذ كفًا من حصى فسبّحن في يد رسول الله ﷺ حتى سمعنا التسبيح، ثم صبَّهنَّ في يد أبي بكر ﵁ فسبَّحن في يد أبي بكر ﵁ حتى سمعنا التسبيح، ثم صبَّهنَّ في يد عمر ﵁ فسبَّحن في يده حتى سمعنا التسبيح، ثم صبَّهنَّ في يد عثمان ﵁ فسبّحن في يده حتى سمعنا التسبيح (٤)، ثم صبّهنّ في أيدينا فما سبحت في أيدينا (٥).

стр. 8662

[١٧٠٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد (٢)، قال: حدثنا أحمد بن الليث (٣)، قال: حدثنا أبو عوانة عمرو بن حماد بن المبارك الحداد (٤)، حدثنا محمد بن حسان الكوفي (٥) قال: حدثنا (أبو مرثد) (٦) العكلي (٧) عن عمرو بن أخت أزهر بن (٨) عبد الله (٩)، عن جعفر بن محمد (١٠)، عن أبيه (١١) قال: مرض (رسول الله) (١٢) ﷺ فأتى جبريل ﵇ بطبقة فيها رمان وعنب فأكل النبي ﷺ فسبح، ثم دخل الحسن والحسين ﵄ فتناولا منه فسبح العنب والرمان، ثم دخل علي- ﵁ فتناول منه فسبّح أيضًا، ثم دخل رجل (١٣) من أصحابه ﷺ فتناول منه فلم يسبّح،

стр. 8663

فقال جبريل ﵇: إنما يأكل هذا نبيٌّ أو وصيٌّ أو ولد نبيٌّ (١). وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ يعني لا تعلمون تسبيح من عدا من يسبح بلغاتكم وألسنتكم ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. ٤٥ - ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ يا محمد على هؤلاء المشركين ﴿جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ جعلنا بينك وبين المشركين حجابًا) (٢) يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به. قال قتادة (٣): هو الأكنة، والمستور بمعنى (٤) الساتر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ مفعول بمعنى فاعل، وقيل: معناه: مستورًا عن أعين الناس فلا يرونه، وفسره بعض المفسرين بالحجاب عن الأعين الظاهرة، فلا يرونه ولا يخلصون إلى أذاه. [١٧٠٨] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، قال: حدثنا محمد بن جعفر (٦)، قيل: حدثنا علي بن حرب (٧)، قال: حدثنا ابن فضيل (٨)،

стр. 8664

قال: حدثنا عطاء (١) عن سعيد بن جبير (٢) قال: لما نزلت سورة (٣) ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ جاءت (امرأة أبي لهب) (٤) إلى رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر ﵁ فقال: يا رسول الله! لو تنحَّيت عنها (٥) ألَّا تسمعك، فإنها امرأة بذية، فقال النبي ﷺ : "إنه سيحال بيني وبينها"، فلم تره، فقالت لأبي بكر ﵁: أهجانا صاحبك؟ فقال (أبو بكر ﵁) (٦): والله ما ينطق بالشعر (٧) وما يقوله، وقالت: إنك لمصدق فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله! صلى الله عليك أما رأتك؟ قال: "لا، لم يزل ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت" (٨).

стр. 8665

[١٧٠٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان (٢)، قال: حدثنا جيعويه (٣)، قال: حدثنا صالح بن محمد (٤)، عن المسيب (٥)، عن الكلبي (٦)، عن رجل من أهل الشام، عن كعب (٧) في هذِه الآية ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ﴾ الآية، قال: كان رسول الله ﷺ يستتر من المشركين بثلاث آيات: الآية التي في سورة الكهف: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ والآية التي في النحل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨)﴾، والآية التي في الشريعة: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ

стр. 8666

اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ وكان رسول الله ﷺ إذا قرأ استتر (١) من المشركين، قال كعب: فحدثت بهن رجلًا (من الشام) (٢) فأسر بأرض الروم، فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثم قرأهن فخرج هاربًا، فخرجوا في طلبه حتى (كانوا يكونون) (٣) معه على طريقه ولا يبصرونه. وقال الكلبي: حدثت بهن رجلًا بالري (٤) فأسر بالديلم (٥) فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثم قرأهن فخرج هاربًا فخرجوا في طلبه حتى جعلت (٦) ثيابهم تمس ثيابه فما يبصرونه (٧).

стр. 8667

٤٦ - قوله ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ يعني: إذا قلت لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ كارهين لها معرضين عنها. وروى أبو الجوزاء (١) عن ابن عباس ﵄ (في هذِه الآية ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾) (٢) قال: هم الشياطين، والنفور جمع نافر (٣) مثل قاعد وقعود، وجالس وجلوس، وجائز أن يكون مصدرًا خرج من (٤) غير لفظه إذا كان قوله وَلَّوا بمعنى نفروا، فيكون معناه: نفروا نفورًا. ٤٧ - ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ وأنت تقرأ القرآن ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ متناجون في أمرك، فبعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: هو ساحر، وبعضهم يقول (٥): شاعر، ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني: الوليد بن المغيرة وأصحابه حيث رجع إليه كفار مكة في أمر محمد ﷺ وشاوروه (٦) فقال: ﴿إِنْ

стр. 8668

تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ مطبوبًا، وقيل: مخدوعًا، قال: (أبو عبيدة: يعني رجلًا) (١) له سحر، يأكل ويشرب مثلكم، والسحر: الرئة (٢)، تقول العرب للجبان: قد انتفخ سحره، ولكل من أكل (وشرب من آدمي) (٣) وغيره: مسحور ومسحّر، قال لبيد: فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحّر (٤) وقال آخر (٥): ونسحر بالطعام وبالشراب أي: نغذى ونعلل. ٤٨ - ﴿انْظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ وشبهوا لك الأشباه فقالوا ساحر، وكاهن، وشاعر، ومجنون ﴿فَضَلُّوا﴾ فحاروا وحادوا (٦) ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ مخرجا ولا يهتدون إلى طريق الحق.

стр. 8669

٤٩ - ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا﴾ بعد الموت ﴿وَرُفَاتًا﴾ قال ابن عباس ﵄: غبارًا، وقال مجاهد (١): ترابًا، والرفات: ما (تكسر وبلي) (٢) من كل شيء كالفتات، والحطام، والرضاض، ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾. ٥٠ - (قوله (٣) ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ فِي الشدة والقوة. ٥١ - ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ مثل الجبال، وقيل (٤): الموت. وعليه أكثر المفسرين، قالوا (٥): ليس في نفس ابن آدم أكبر من الموت، يقول: لو كنتم الموت بعينه لأميتنكم ولأبعثنكم (٦).

стр. 8670

[١٧١٠] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس (١)، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ (٢)، قال: حدثنا (عبد الله) (٣) بن هاشم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (٤)، عن سفيان (٥)، عن (٦) خصيف (٧)، عن مجاهد (٨) وعكرمة (٩) - رحمهما الله- في قوله : ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ قالا: الموت (١٠). وروى معمر عن مجاهد قال: السماء والأرض والجبال، يقول: كونوا ما شئتم، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا﴾ خلقًا

стр. 8671

جديدًا بعد الموت ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ﴾ خلقكم ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ أي: يحرّكونها إذا قلت لهم ذلك متعجبين منها مستهزئين بها، يقال: نغضت سنّه، أي: تحركت فانقلعت من أصلها، قال الراجز: ونغضت من هرم أسنانها وقال آخر: لما رأتني أنغضت إلى الرأسا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ يعني هو قريب؛ لأن عسى من الله واجب، نظيره قوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ و ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيب﴾. ٥٢ - قوله : ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ أي (١) من قبوركم إلى موقف القيامة ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ قال ابن عباس (٢) ﵄: بأمره، وقال قتادة (٣): بمعرفته وطاعته، وقال (٤) غيره: (يحمدونه حيث لا ينفعهم) (٥) الحمد ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ في الدنيا وفي قبوركم ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾.

стр. 8672

[١٧١١] أخبرنا أبو القاسم يحيى بن محمد بن الحسن بن هارون المقرئ (١)، قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي (٢)، قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي (٣)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (٤)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٥)، عن أبيه (٦)، عن ابن عمر ﵁ قال: ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشرهم (٧) وكأني بأهل لا إله إلا الله وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن (٨).

стр. 8673

٥٣ - قوله : ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ نزلت في عمر بن الخطاب ﵁، وذلك أن رجلًا شتمه فأمره الله تعالى بالعفو. وقال الكلبي (١): كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم بالقول والفعل، فشكوا ذلك (٢) إلى رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي﴾ المؤمنين ﴿يَقُولُوا﴾ للكافرين ﴿الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يعني: الكلمة التي هي أحسن، (ولا يكافئوهم) (٣) بسفههم. قال الحسن (٤): (يقول له) (٥): يهديك الله، يرحمك الله، و (كان ذلك) (٦) قبل أن أمروا بالجهاد. وقيل (٧): الأحسن كلمة الإخلاص لا إله إلا الله. ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ يفسد ويلقي العداوة ويغري بينهم.

стр. 8674

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾. ٥٤ - قوله : ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ يوفقكم فتؤمنوا ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ يميتكم على الشرك فتعذبوا (١) قاله ابن جريج (٢). وقال الكلبي (٣): إن يشأ يرحمكم فينجيكم من أهل مكة أو إن يشأ يعذبكم فيسلِّطهم عليكم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ حفيظًا وكفيلًا، نسختها آية القتال (٤). ٥٥ - قوله : ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

стр. 8675

خلقهم وجعلهم مختلفين في أخلاقهم وصورهم وأحوالهم وملتهم (١) كما فضل بعض النبيين على بعض ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ قال قتادة في هذِه الآية: اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلا، وكلم الله تعالى موسى تكليما. وقال لعيسي: كن فكان (٢)، وآتى سليمان ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورا: كتابًا علمه داود ﵇، فيه دعاء وتحميد وتمجيد، وليس فيه (حلال ولا حرام) (٣) ولا فرائض ولا حدود، وغفر لمحمد ﷺ ما تقدم من ذنبه وما تأخر (٤). ٥٦ - قوله : ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أنهم (٥) آلهة ﴿مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ عنكم إلى غيركم، قيل: هو ما أصابهم من القحط سبع سنين (٦).

стр. 8676

٥٧ - قوله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ﴾ [١٧١٢] أخبرنا (ابن عمر) (١) قال: أخبرنا الرفاء (٢)، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز (٣) قال: حدثنا أبو عبيد (٤) قال: حدثنا حجاج (٥) عن هارون (٦)، عن أبان العطار (٧)، عن قتادة (٨)، عن عبد الله بن معبد الزماني (٩)، عن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ: (أولئك الذين تدعون

стр. 8677

يبتغون) بالتاء (١)، وقرأها الباقون بالياء، ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الزلفة والقربة ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ إليه ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ قال ابن عباس ﵄ ومجاهد (٢) وأكثر العلماء: هم عيسى وأمه وعزير والملائكة ﵈ والشمس والقمر والنجوم. وقال عبد الله بن مسعود (٣) ﵁: (كان نفر) (٤) من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم الجن ولم يعلم الإنس الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم فتسمكوا بعبادتهم، فعيَّرهم الله بذلك، وأنزل هذِه الآية. ٥٨ - قوله : ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ يعني (٥): وما من قرية ﴿إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي: مخربوها ومهلكو أهلها بالسيف ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ بأنواع العذاب إذا كفروا وعصوا. وقال بعضهم: هذِه الآية عامة، قال مقاتل (٦): أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة فبالعذاب.

стр. 8678

قال ابن مسعود (١) ﵁: إذا ظهر (٢) الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها (٣) ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ﴾ في اللوح المحفوظ ﴿مَسْطُورًا﴾ مكتوبًا. ٥٩ - قوله : ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾ قال ابن عباس (٤) ﵄: قال أهل مكة للنبي ﷺ : اجعل لنا الصفا ذهبًا، فأوحى الله إلى رسوله ﷺ : إن شئت أن أستأني بهم (٥) فعلت، وإن شئت أن أوتيهم (٦) ما سألوا فعلت، فإن لم يؤمنوا أهلكتهم جميعًا كما أهلكت من كان قبلهم، فقال النبي ﷺ : "بل أستأني (٧) بهم"، فأنزل الله : ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾ التي سألها كفار قومك ﴿إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ فأهلكناهم، فإن لم يؤمن قومك أهلكناهم؛ لأن من سنتنا في الأمم إذا سألونا الآيات

стр. 8679

فنأتيهم بها ثم لم يؤمنوا أن (١) نعذبهم ونهلكهم ولا نمهلهم، وأن الأولى في محل النصب بوقوع الفعل (٢) عليه، وأن الثانية في محل الرفع، ومجاز الآية: وما منعنا (الإرسال بالآيات) (٣) إلا تكذيب الأولين بها ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ (أي: آية مبصرة) (٤) مضيئة بينة ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي (٥) جحدوا بها أنها من عند الله ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ﴾ بالعبر والدلالات، ﴿إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ للعباد ليؤمنوا وليتذكروا (٦)، فإن لم يفعلوا عذبوا، قال قتادة (٧): إن الله يخوف الناس (٨) بما شاء من آياته (٩) لعلهم يعتبرون أو يتذكرون، أو يرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: يا أيها الناس! إن الله (١٠) ربكم يستعتبكم فأعتبوه (١١).

стр. 8680

[١٧١٣] وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (١)، (قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن) (٢) خالد (٣)، (حدثنا عيسى) (٤) بن أحمد العسقلاني، قال: حدثنا يزيد بن هارون (٥) قال: أخبرنا نوح بن قيس (٦)، عن محمد بن سيف (٧)، عن الحسن (٨) في قوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ قال: الموت الذريع (٩). ٦٠ - قول : ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته وهو مانعك

стр. 8681

منهم وحافظك فلا تهبهم (١) وامض لما أمرت (٢) به من تبليغ الرسالة، قاله أكثر المفسرين (٣)، قال ابن عباس ﵄: يعني أحاط (٤) علمه بهم فلا يخفى عليه منهم شيء. وقال مقاتل والفراء (٥): ﴿أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ يعني: أهل مكة أي (٦) أنها ستفتح لك ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال قوم: هي رؤيا عين، وهي ما أري النبي ﷺ ليلة المعراج من العجائب والآيات، فكان ذلك فتنة للناس، فقوم أنكروا وكذبوا، وقوم

стр. 8682

ارتدوا، وقوم صدقوا، والعرب تقول: رأيت بعيني رؤية ورؤيا، وعلى هذا يحمل حديث معاوية ﵁ "أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله ﷺ قال: كانت رؤيا من الله صادقة (أي على) (١) رؤيا عين، أرى الله نبيه ﷺ ، وما ذكرنا من تأويل الآية هو قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وأبي مالك وقتادة ومجاهد والضحاك وابن زيد وابن جريج ﵏، ورواية عكرمة وعطية (٢) رحمهما الله عن ابن عباس ﵄. وقال آخرون: هي ما أري النبي ﷺ ليلة أسري بروحه دون بدنه، فلما قصّها النبي ﷺ على أصحابه افتتن بها ناس من المسلمين (٣) وطعن فيها ناس من المنافقين.

стр. 8683

[١٧١٤] وهي ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن (محمد ابن) (١) زكريا الجوزقي (٢) قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل الصفار (٣) ببغداد (٤) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي (٥) قال: حدثنا يزيد بن هارون (٦) قال: أخبرنا جرير ابن حازم (٧) قال: سمعت أبا رجاء العطاردي (٨) يحدث (٩) عن سمرة بن جندب (١٠) ﵁ (ح) (١١).

стр. 8684

[١٧١٥] وأخبرنا أبو بكر محمد الجوزقي (١)، قال: أخبرنا أبو العباس الدغولي (٢)، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن يونس السرخسي (٣)، قال: حدثنا النضر بن شميل المازني (٤)، قال: حدثنا عوف الأعرابي (٥)، عن أبي رجاء العطاردي (٦)، عن سمرة بن جندب ﵁ (ح) (٧). [١٧١٦] وأخبرنا أبو بكر (٨) قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٩)، قال: حدثنا عبد الله بن هاشم (١٠)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد (١١)، قال: حدثنا عوف (١٢)، قال: حدثنا أبو رجاء (١٣)، قال: حدثنا سمرة بن

стр. 8685

جندب ﵁ (ح) (١). [١٧١٧] وحدثنا أبو بكر (٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن (٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى (٤) قال: حدثنا هوذة بن خليفة البكراوي (٥) قال: حدثنا عوف (٦) عن أبي رجاء العطاردي (٧)، عن سمرة بن جندب الفزاري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة أقبل على الناس بوجهه فقال: "هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ " فإن كان أحد رأى تلك الليلة رؤيا قصّها عليه، فيقول فيها ما شاء الله أن يقول، فسألنا يومًا فقال: "هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ " قلنا: لا، قال: "لكني أتاني الليلة آتيان ابتعثاني (٨) فقالا لي: انطلق، فانطلقت معهما، فأخرجاني إلى أرض مستوية، فماذا رجل مستلق على قفاه، ورجل قائم بيده صخرة يشدخ بها رأسه فينبذ هذا (٩) الحجر، فإذا ذهب يأخذه عاد رأسه كما كان، فهو
следующие страницы →