← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.

стр. 8716

وأضل سبيلا، لأنه في الدنيا تقبل توبته و (في الآخرة لا تقبل توبته) (١). واختلف القراء في هذين الحرفين، فأما لهما أهل الكوفة (غير حفص) (٢)، وفخمهما (٣) الآخرون، وأما أبو عمرو فكان (يميل الأول، ويفتح الثاني) (٤)، يعني فهو في الآخرة أشد عمى (٥) لقوله: ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾، وهو اختيار أبي عبيد (٦). قال الفراء (٧): حدثني (بشار الناقط) -شيخ من أهل البصرة- أنه

стр. 8717

سمع العرب تقول: ما أسود شعره. قال الشاعر (١):

стр. 8718

أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤمًا، وأبيضهم سربال طباخ ٧٣ - قوله : ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية (١) اختلفوا في سبب نزولها، فقال سعيد بن جبير (٢): كان رسول الله ﷺ يستلم الحجر الأسود فمنعته قريش وقالوا: (لا ندعك حتى تلم بآلهتنا) (٣) فحدث نفسه وقال: ما عليّ أن ألّم بها والله تعالى يعلم أني لها كاره بعد أن يدعوني أسلتم الحجر! فأنزل الله هذِه الآية (٤). وقال قتادة (٥): ذكر لنا أن قريشًا خلوا برسول الله ﷺ ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسوّدونه ويقاربونه، وكان من قولهم أن قالوا: إنك لتأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا

стр. 8719

وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد (يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم) (١) عصمه الله من ذلك، فأنزل الله هذِه الآية. وقال مجاهد: مدح آلهتهم وذكرها (٢)، ففرحوا. و(روى ابن جريج عنه، قالوا له: ) (٣) ائت آلهتنا فامسسها، فذلك

стр. 8720

قوله: ﴿شَيْئًا قَلِيلًا﴾. وقال ابن عباس ﵄ (١): قدم وفد ثقيف على النبي ﷺ فقالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال: قال: "وما (هن؟ " قالوا: لا نحني، أي: لا ننحني، يريدون) (٢) في الصلاة، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وتمتعنا باللات والعزى (٣) سنة، فقال لهم رسول الله ﷺ :

стр. 8721

"لا خير في دين (ليس فيه ركوع) (١) ولا سجود، فأما ألَّا تكسروا أصنامكم بأيديكم، فذلك لكم، وأما الطاغية -يعني: اللات والعزى (٢) فإني غير ممتعكم بها"، فقالوا: يا رسول الله! فإنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط أحدًا غيرنا، فإن كرهت ذلك وخشيت أن تقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا، فقل: (الله أمرني) (٣) بذلك، فسكت (٤) رسول الله ﷺ ودعا بوضوء، فعرف عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ كاره لما سألوه (٥) فقال عمر: ما لكم؟

стр. 8722

أحرقتم رسول الله ﷺ ؟ أحرق الله أكبادكم، إن رسول الله ﷺ لا يدع الأصنام في أرض العرب، فإما أن تسلموا وإما أن ترجعوا، فلا حاجة لنا فيكم، فأنزل الله تعالى هذِه الآية، وقد همّ رسول الله ﷺ أن يعطيهم ذلك. (وقال عطية عن ابن عباس) (١) ﵄: قالت ثقيف للنبي ﷺ : أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا، فإذا قبضنا (٢) الذي يهدى لآلهتنا أسلمنا وكسرناها، فهمّ رسول الله ﷺ أن يؤجلهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا﴾ وقد همّوا ﴿لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يستنزلونك ويصرفونك ﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ﴾ لتختلق ﴿عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا﴾ لو فعلت ما دعوك إليه ﴿لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ أي: والوك وصادقوك. ٧٤ - ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ على الحق بعصمتنا ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ﴾ تميل ﴿إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾. ٧٥ - ﴿إِذًا﴾ لو فعلت ذلك ﴿لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ مختصرا، أي: ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات، يعني: أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ ناصرًا يمنعك من عذابنا.

стр. 8723

قال قتادة (١): فلما نزلت هذِه الآيات قال رسول الله ﷺ : "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين". ٧٦ - قوله : ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ يستخفونك ﴿مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾. قال الكلبي (٢): إن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة حسدته اليهود لمقامه بالمدينة، وكرهوا قربه منهم فقالوا: يا محمد! أنبي أنت؟ قال: "نعم "، قالوا: فوالله لقد علمت ما هذِه (٣) بأرض الأنبياء، وإن أرض الأنبياء الشام، وكان بها إبراهيم ﵇ والأنبياء، فإن كنت نبيًّا مثلهم فائت الشام، وقد علمنا إنما (٤) يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك بها من الروم إن كنت رسوله، وهي الأرض المقدسة، وإن الأنبياء لم يكونوا بهذا البلد، قال: فعسكر رسول الله ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة أو أربعة أميال

стр. 8724

-وفي بعض الروايات- إلى ذي الحليفة، حتى يرتاد ويجتمع إليه أصحابه، وينظر إليه الناس، فأنزل الله ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ التي أنت فيها، وهي أرض المدينة. [١٧٢٥] وأخبرنا شعيب (بن محمد قال: ) (١) أخبرنا مكي (٢)، قال: أخبرنا أبو الأزهر (٣)، قال: حدثنا روح بن عبادة (٤)، قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام (٥)، قال: حدثنا شهر بن حوشب (٦)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن غنم (٧) ﵁ أن اليهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم! إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام، فإنها أرض المحشر والمنشر وأرض الأنبياء، فصدّق رسول الله ﷺ (ما قالوا، فغزا غزوة) (٨) تبوك، لا يريد بذلك إلا الشام، فلما بلغ تبوك

стр. 8725

أنزل الله تعالى عليه (١) آية من سورة (٢) بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال: فيها محياك ومماتك ومنها تبعث (٣). وقال مجاهد وقتادة: هم أهل مكة همّوا (٤) بإخراج رسول الله ﷺ من مكة، ولو فعلوا ذلك (لما نوظروا) (٥)، ولكن الله تعالى كفهم عن إخراجه حتى أمره، ولقلما مع ذلك لبثوا بعد خروج النبي ﷺ من مكة حتى أهلكهم الله تعالى يوم بدر. وهذا التأويل أليق بالآية؛ لأن ما قبلها خبر عن أهل مكة، ولم

стр. 8726

يجر لليهود ذكر؛ لأن هذِه السورة مكية. وقيل: هم الكفار كلهم، (أرادوا أن يستفزوه) (١) من أرض العرب باجتماعهم وتظاهرهم عليه، فمنع الله رسوله ﷺ ولم ينالوا منه (٢) ما أملوا من الظفر (٣)، ولو أخرجوه عن أرض العرب لم يمهلوا أن يقيموا فيها على كفرهم بل أهلكوا بالعذاب، فذلك قوله : (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك) أي: بعدك، وهي قراءة أبي عمرو وأهل (الحجاز وأبي بكر) (٤)، واختاره أبو عبيد، وقرأ الباقون (٥): ﴿خِلَافَكَ﴾ واختاره أبو حاتم

стр. 8727

اعتبارًا بقوله تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (١) و (معناها) (٢) أيضًا: بعدك، قال الشاعر (٣): عفت الرذاذ خلافها فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا أي: بعدها، ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حتى يهلكوا. ٧٧ - قوله : ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ أي: كسنة فيمن أرسلنا قبلك من رسلنا أن كذبتهم الأمم أهلكناهم بالعذاب، ولا نعذبهم ما دام نبيهم بين أظهرهم، فإذا خرج نبيهم من أظهرهم عذّبناهم ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ تبديلا.

стр. 8728

٧٨ - قول : ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قال إبراهيم النخعي ومقاتل بن حيان والضحاك والسدي ويمان وابن زيد: دلوكها: غروبها، قال الشاعر: هذا مقام قدمي رباح ... غدوة حتى دلكت براح أي: غربت الشمس، وبراح اسم الشمس، مثل قطامِ، وحذامِ، ورقاشِ، ويروى: بِراح، بكسر الباء، يعني: أن الناظر يضع كفه على حاجبه من شعاعها لينظر ما بقي من غيابها (١)، ويقال: دلك (٢) النجم إذا غاب، قال ذو الرمة: مصابيح ليست باللواتي يقودها ... نجوم ولا بالآفلات الدوالك ودليل هذا التأويل حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان إذا غاب (٣) حاجب الشمس صلى المغرب وأفطر إن كان صائمًا،

стр. 8729

ويحلف بالله الذي لا إله إلا الله: أن هذِه الساعة لميقات هذِه الصلاة، وهي التي قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. وقال ابن عمر (١) وابن عباس (٢) وجابر بن عبد الله (٣) ﵃، وأبو العالية (٤) وعطاء وقتادة (٥) ومجاهد والحسن ومقاتل (٦) وجعفر بن محمد (٧) وعبيد بن عمير: دلوكها: زوالها، يدل عليه

стр. 8730

حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل" ﵇ لدلوك الشمس حين زالت، فصلى بي الظهر" (١). وقال أبو برزة ﵁: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ثم تلا: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٢). وقال جابر بن عبد الله ﵄: دعوت النبي ﷺ ومن شاء من أصحابه فطعموا عندي ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي ﷺ فقال: "اخرج يا أبا بكر هذا حين (٣) دلكت الشمس". وعلى هذا التأويل تكون الآية جامعة لمواقيت الصلوات (٤) كلها، فدلوك الشمس يتناول (٥) صلاة الظهر والعصر و ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ يتناول (٦) صلاتي العشاء. وتصديق هذا التفسير أن جبريل ﵇ حين علم رسول الله ﷺ مواقيت الصلاة إنما بدأ وصلاة الظهر.

стр. 8731

[١٧٢٦] أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الخفاف (١) قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن حمزة الزبيري (٣)، قال: حدثني عبد الله بن نافع (٤)، عن عمر بن عبد الرحمن بن أسيد (٥)، عن محمد بن عمار (٦)، (عن أبي هريرة ﵁) (٧)، عن رسول الله ﷺ قال: "جاءني جبريل ﵇ فصلى بي الظهر حين زاغت الشمس ثم جاءني فصلى بي العصر حين صار (٨) ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المغرب حين غربت الشمس، ثم صلى بي العشاء حين غاب

стр. 8732

الشفق، ثم جاءني فصلى بي الصبح حين طلع الفجر، ثم جاءني من الغد فصلى بي الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين غربت الشمس، تم صلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى بي الصبح حين أسفر، ثم قال: هذِه صلاة النبيين من قبلك (يا محمد) (١) فالزم" (٢). [١٧٢٧] وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين البيهقي (٣) بقراءتي عليه في داري، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق (٤)، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب ابن علي (٥)، قال:

стр. 8733

أخبرنا يوسف بن (١) واضح (٢)، قال: حدثنا قدامة (٣) -يعني: ابن شهاب- عن برد (٤)، عن عطاء بن أبي رباح (٥) عن جابر بن عبد الله ﵄ أن جبريل أتى النبي ﷺ يعلمه (٦) مواقيت الصلاة فتقدم جبريل و (رسول الله) (٧) ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع، فتقدم جبريل ﵇ ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ﵇ ورسول الله ﷺ خلفه (والناس خلف رسول الله ﷺ ) (٨) فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم جبريل ﵇ ورسول الله

стр. 8734

خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العشاء، ثم أتاه جبريل (١) حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ﵇ ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الغداة، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع كما كان (٢) صنع بالأمس فصلى الظهر، ثم أتاه حين كان (٣) ظل الرجل مثل (٤) شخصه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، (فنمنا ثم قمنا ثم نمنا) (٥) ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى (٦) ثم حين امتد الفجر وأصبح (٧) والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة، ثم قال: "ما بين هاتين الصلاتين وقت" (٨).

стр. 8735

[١٧٢٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب (٢)، قال: حدثنا بحر بن نصر أبو عبد الله (٣)، قال: قرئ على عبد الله بن رجب (٤)، أخبرك عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٥) ﵄ عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي (٦)، عن نافع بن جبير بن مطعم (٧) عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل عند باب الكعبة مرّتين فصلى (٨) بي الظهر حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى بي (٩) العصر حين كان (ظل كل شيء بقدر طوله) (١٠) ثم صلي بي المغرب حين حين أفطر الصائم، ثم صلى بي (١١) العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى

стр. 8736

بي (١) الصبح حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى بي الظهر في المرة الآخرة حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب للوقت الأول -لم يؤخرها-، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفر، ثم التفت فقال: "يا محمد! هذا وقت الأنبياء ﵈ من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين" (٢). ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ إلى (٣) إقباله بظلامه (فيدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء و) (٤).

стр. 8737

قال ابن عباس ﵄: هو (١) بدوّ الليل. وقال قتادة: صلاة المغرب (٢). وقال مجاهد (٣): غروب الشمس. وقال أبو عبيدة (٤): سواده، قال ابن قيس (٥) الرقيات: إن هذا الليل قد غسقا ... واشتكيت الهمّ والأرقا (٦) وقد غسق يغسق غسوقًا ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ صلاة الفجر، سمى الصلاة قرآنًا؛ لأنها لا تجوز إلا بالقرآن، وقيل: يعني بقرآن الفجر ما يقرأ به في صلاة الفجر، وانتصاب (٧) القرآن من وجهين: أحدهما: أنه عطف على الصلاة، أي: وأقم صلاة الفجر، قاله الفراء.

стр. 8738

وقال أهل البصرة: على الإغراء، أي: عليك بقرآن الفجر (١). وقال بعضهم (٢): قرآن الفجر: اجتماعه و (تبيانه، وحينئذ يكون) (٣) مجازه: أقم الصلاة لدلوك الشمس ولقرآن الفجر. ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (٤)، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء، فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. وفي هذِه الآية دليل واضح على تعلق وجوب الصلاة في أول الوقت، واستحباب الغلس في صلاة الفجر (٥). [١٧٢٩] أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (٦) وأبو محمد عبد الله بن حامد (٧)، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن

стр. 8739

الحسن (١) قال: حدثنا محمد بن يحيى (٢) قال: حدثنا عبد الرزاق (٣) عن معمر (٤)، عن الزهري (٥)، عن أبي سلمة (٦)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فضل صلاة الجميع على صلاة الفذ خمس وعشرون درجة (٧) ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر" (٨) قال (٩): يقول أبو هريرة ﵁: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. ٧٩ - قوله ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أي: قم بعد نومك وصلّ بالقرآن (١٠).

стр. 8740

وقال المفسرون (١): لا يكون التهجد إلا بعد النوم، يقال: تهجد، إذا سهر، (وهجد، إذا نام. وقال بعض أهل اللغة: تهجد، إذا نام، وتهجد، إذا سهر) (٢)، وهو من الأضداد. وروى حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من الأنصار أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: لأنظرن (٣) كيف يصلي النبي ﷺ قال (٤): فنام رسول الله ﷺ ، ثم استيقظ فرفع رأسه إلى السماء فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات (٥)، ثم أهوى (بيده إلى القربة) (٦) فأخذ سواكًا

стр. 8741

فاستن به، ثم توضأ، ثم صلى، ثم نام، ثم استيقظ فصنع كصنيعه (١) أول مرة (٢). ويرون أن التهجد الذي أمر الله تعالى به إنبيه ﷺ ) (٣) ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ قال ابن عباس (٤) ﵄: خاصة لك. وقال مقاتل بن حيان: كرامة لك، وعطاء (٥) لك.

стр. 8742

و (روي) (١) عن ابن عباس ﵄ أيضًا (٢): فريضة لك، وقال: أمر رسول الله ﷺ بقيام الليل (وكتب عليه وحده خاصة) (٣)، ويكون معنى النافلة على هذا القول: فريضة فرضها الله عليك، فضلا لك عن الفرائض التي فرضها (٤) عليك وزيادة لك (٥). وقال قتادة (٦) والفراء (٧): تطوعًا وفضيلة لك، (قال بعض العلماء) (٨): كانت صلاة الليل فرضًا عليه في الابتداء، ثم رخص له في تركها فصار ذلك نافلة (٩).

стр. 8743

وقال مجاهد (١): النافلة للنبي ﷺ خاصة (زيادة في الدرجات) (٢) من أجل (أن الله غفر) (٣) له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فما عمل من عمل سوى المكتوبة (فهي نافلة له من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب فهي نوافل له) (٤) وزيادة؛ (لأن أصل النافلة الزيادة، وفرائضه مقبولة) (٥) والناس يعملون ويصلون (٦) ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتها (ولأنهم يخافون ألا تقبل فرائضهم) (٧) فليست للناس نوافل. قوله : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال أهل التأويل: عسى ولعل من الله واجبتان (٨)، (لأنه لا يدع أن يفعل بعباده ما أطعمهم فيه من الجزاء على طاعتهم) (٩)، لأنه ليس من

стр. 8744

صفته الغرور، (ولو أن قائلًا قال) (١) لآخر: (تعاهدني والزمني) (٢) لعلي أنفعك، فلزمه ولم ينفعه مع إطعامه (فيه ووعده لـ) (٣) كان غارًّا له، وتعالى (٤) الله عن ذلك (٥). وأما المقام المحمود فهو المقام الذي يشفع فيه لأمته يحمده فيه (جميع الأولين والآخرين) (٦).

стр. 8745

[١٧٣٠] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن يحيى (٢)، قال: أخبرنا أحمد بن نجدة (٣)، قال: حدثنا الحماني (٤)، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش (٥)، عن عاصم بن أبي النجود (٦)، عن زرّ (٧)، عن عبد الله (بن مسعود) (٨) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كنت متخذًا أحدًا (٩) خليلًا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله (١٠) " ثم قرأ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١١).

стр. 8746

[١٧٣١] وأخبرنا أبو صالح بن أبي الحسن البيهقي (١)، قال: حدثنا أبو حاتم مكي بن عبدان (٢)، قال: حدثنا أبو الأزهر (٣)، قال: حدثنا روح (٤)، قال: حدثنا شعبة (٥)، قال: سمعت أبا إسحاق (٦) يقول: سمعت صلة بن زفر (٧) يقول (٨): حدثنا حذيفة بن اليمان ﵁ قال: يجمع الناس (٩) في صعيد واحد (فلا تكلم نفس) (١٠) فيكون أول مدعو محمد ﷺ فيقول: "لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي (١١) من هديت، وعبدك بين يديك وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت" فذلك قوله تعالى ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١٢).

стр. 8747

[١٧٣٢] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: حدثنا مكي بن عبدان (٢)، قال: حدثنا عبد الله ابن هاشم بن حيان (٣)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان (٤)، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة (٥)، قال: حدثنا قتادة (٦) عن أنس بن مالك ﵁-عن النبي ﷺ قال: "يجتمع (٧) المؤمنون يوم القيامة فيلهمون فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فأراحنا (٨) من مكاننا، فيأتون آدم ﵇ فيقولون: يا آدم! أنت (أبو الناس) (٩) خلقك الله بيده (ونفخ فيك من روحه) (١٠) وأسجد لك

стр. 8748

ملائكته (وأسكنك الجنة) (١) وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى (٢) يريحنا من مكاننا هذا! فيقول لهم: لست (هناكم، و) (٣) يذكر ذنبه الذي أصاب، فيستحيي من ربه، ولكن ائتوا نوحًا، فإنه أول رسول أبتعثه (٤) الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحًا ﵇ فيقول: لست هناك، ويذكر خطيئته (وسؤاله ربه ما ليس له به علم) فيستحيي (ربه منها) (٥)، ولكن ائتوا إبراهيم (خليل الرحمن)، فيأتون (إبراهيم ﵇) (٦) فيقول: لست هنالك (٧) ولكن ائتوا موسى عبدًا (كلمه الله تعالى وآتاه التوراة) فيأتون موسى ﵇، فيقول: ليست (هناك، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس فيستحيي ربه منها) (٨)، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله (وكلمة الله وروحه) (٩)، فيأتون عيسى ﵇ فيقول: لست هناكم (١٠)، ولكن ائتوا محمدًا ﷺ عبدًا

стр. 8749

غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتونني (فأقوم وأمشي بين سماطين من المؤمنين حتى) (١) أستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعت (أو خررت) (٢) ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، (ثم يقال لي: يا محمد! ) (٣) ارفع رأسك، وقل تسمع، (وسل تعطه، واشفع تشفع) (٤) فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع (فيحد لي حدًّا) (٥) فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه الثانية، فإذا رأيت ربي وقعت أو خررت ساجدًا لربي فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال لي: يا محمد! ارفع رأسك، قل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدًّا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه الثالثة، فإذا رأيت ربي وقعت -أو خررت- ساجدًا لربي (٦) فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع يا محمد رأسك! قل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده (٧) بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدًّا فأدخلهم الجنة، (ثم أعود إليه الرابعة فأقول: يا رب!

стр. 8750

ما) (١) بقي إلا من حبسه القرآن" (٢). فحدثنا أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "فيخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه ما يزن برّة" (٣). [١٧٣٣] وأخبرنا (أبو محمد) (٤) عبد الله بن حامد (٥)، قال:

стр. 8751

أخبرنا مكي بن عبدان (١)، قال: حدثنا محمد بن يحيى (٢)، قال: حدثنا أبو نعيم (٣)، قال: حدثنا أبو عاصم -وهو محمد بن أيوب الثقفي (٤) - قال: حدثنا يزيد بن صهيب (٥) الفقير، قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، وكنت رجلًا شابًّا، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج، ثم نخرج (٦) على الناس، قال (٧): فمررنا على المدينة، (فإذا جابر بن عبد الله ﵄) (٨) يحدث القوم عن رسول الله ﷺ ، (وهو جالس إلى سارية، وإذا هو قد ذكر) (٩) الجهنميين، فقلت له: يا صاحب رسول الله! ما هذا الذي (١٠) تحدثون، والله تعالى يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (١١) وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا

стр. 8752

فِيهَا﴾ (١) فقال لي: يا فتى! تعرف (٢) القرآن؟ قلت: نعم، (قال: فهل وجدت في القرآن مقام محمد) (٣) المحمود الذي يبعثه الله تعالى فيه؟ (٤)، قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد المحمود الذي يبعثه الله تعالى فيه، يخرج الله تعالى من يخرج من النار، ثم نعت (٥) وضع الصراط ومرّ الناس عليه، قال: وأخاف (ألا أكون حفظت عنه ذلك) (٦) غير أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم، فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس. (قال: فرجعنا) (٧) فقلنا: أترون الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ ؟ (٨) فوالله ما خرج منا غير رجل واحد (٩).

стр. 8753

[١٧٣٤] وأخبرنا أبو سعيد حمدون (١) قال: أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي (٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى (٣) قال: حدثنا عبد الرزاق (٤) قال: حدثنا معمر (٥) عن الزهري (٦)، عن علي بن (الحسين (٧) ﵄) (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة مدّ الله تعالى الأرض مدّ الأديم حتى لا يكون لبشر (٩) من الناس إلا موضع قدميه"، قال النبي ﷺ : "فأكون أول من يدعى وجبريل ﵇ عن يمين العرش، فوالله ما رآه قبلها، فأقول: يا رب! (إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلى فيقول الله : صدق، ثم أشفع فأقول) (١٠): يا رب! عبادك عبدوك في أطراف الأرض، قال: وهو المقام

стр. 8754

المحمود" (١). [١٧٣٥] وأنبأني عبد الله بن حامد (٢) قال: أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني (٣) بواسط، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البرتي (٤) أن أبا حذيفة (٥) حدثهم، قال: حدثنا سفيان (٦) عن سلمة ابن كهيل (٧)، عن أبي الزعراء (٨) قال: قال عبد الله (بن مسعود) (٩)

стр. 8755

-﵁: يكون أول شافع يوم القيامة روح القدس جبريل ﵇، ثم إبراهيم ﵇، ثم (موسى ثم عيسى) (١) ﵉، ثم يقوم (٢) نبيكم رابعًا لا يشفع أحد فيما يشفع فيه، فهو المقام المحمود (٣). [*] وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين (٤)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٥)، قال: حدثني أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر البغدادي (٦)، قال: حدثنا أبو القاسم المستملي (٧)، قال: حدثنا عباس العنبري (٨)، قال:
следующие страницы →