← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

أخبرنا مكي بن عبدان (١)، قال: حدثنا محمد بن يحيى (٢)، قال: حدثنا أبو نعيم (٣)، قال: حدثنا أبو عاصم -وهو محمد بن أيوب الثقفي (٤) - قال: حدثنا يزيد بن صهيب (٥) الفقير، قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، وكنت رجلًا شابًّا، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج، ثم نخرج (٦) على الناس، قال (٧): فمررنا على المدينة، (فإذا جابر بن عبد الله ﵄) (٨) يحدث القوم عن رسول الله ﷺ ، (وهو جالس إلى سارية، وإذا هو قد ذكر) (٩) الجهنميين، فقلت له: يا صاحب رسول الله! ما هذا الذي (١٠) تحدثون، والله تعالى يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (١١) وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا

стр. 8752

فِيهَا﴾ (١) فقال لي: يا فتى! تعرف (٢) القرآن؟ قلت: نعم، (قال: فهل وجدت في القرآن مقام محمد) (٣) المحمود الذي يبعثه الله تعالى فيه؟ (٤)، قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد المحمود الذي يبعثه الله تعالى فيه، يخرج الله تعالى من يخرج من النار، ثم نعت (٥) وضع الصراط ومرّ الناس عليه، قال: وأخاف (ألا أكون حفظت عنه ذلك) (٦) غير أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم، فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس. (قال: فرجعنا) (٧) فقلنا: أترون الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ ؟ (٨) فوالله ما خرج منا غير رجل واحد (٩).

стр. 8753

[١٧٣٤] وأخبرنا أبو سعيد حمدون (١) قال: أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي (٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى (٣) قال: حدثنا عبد الرزاق (٤) قال: حدثنا معمر (٥) عن الزهري (٦)، عن علي بن (الحسين (٧) ﵄) (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة مدّ الله تعالى الأرض مدّ الأديم حتى لا يكون لبشر (٩) من الناس إلا موضع قدميه"، قال النبي ﷺ : "فأكون أول من يدعى وجبريل ﵇ عن يمين العرش، فوالله ما رآه قبلها، فأقول: يا رب! (إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلى فيقول الله : صدق، ثم أشفع فأقول) (١٠): يا رب! عبادك عبدوك في أطراف الأرض، قال: وهو المقام

стр. 8754

المحمود" (١). [١٧٣٥] وأنبأني عبد الله بن حامد (٢) قال: أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني (٣) بواسط، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البرتي (٤) أن أبا حذيفة (٥) حدثهم، قال: حدثنا سفيان (٦) عن سلمة ابن كهيل (٧)، عن أبي الزعراء (٨) قال: قال عبد الله (بن مسعود) (٩)

стр. 8755

-﵁: يكون أول شافع يوم القيامة روح القدس جبريل ﵇، ثم إبراهيم ﵇، ثم (موسى ثم عيسى) (١) ﵉، ثم يقوم (٢) نبيكم رابعًا لا يشفع أحد فيما يشفع فيه، فهو المقام المحمود (٣). [*] وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين (٤)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٥)، قال: حدثني أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر البغدادي (٦)، قال: حدثنا أبو القاسم المستملي (٧)، قال: حدثنا عباس العنبري (٨)، قال:

стр. 8756

حدثنا يزيد بن زريع (١)، عن سعيد بن أبي عروبة (٢)، عن قتادة (٣)، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أتي بالبراق فقال (٤): والذي بعثك بالحق لا تركبني حتى تضمن لي الشفاعة (٥). [١٧٣٧] وأخبرني ابن فنجويه (٦) قال علي بن أحمد بن نصرويه (٧) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار (٨) (ح). [١٧٣٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٩)، قال: حدثنا عثمان بن

стр. 8757

أحمد الدقاق (١)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مهدي (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرزاق القاضي (٣)، قال: حدثنا محمد بن سعد (٤) -كاتب الواقدي- قال: حدثنا عبد الله بن إدريس (٥)، عن عبد الله (٦)، عن نافع (٧)، عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: "يدنيني فيقعدني معه على العرش" (٨). وقال ابن فنجويه: "يجلسني معه على السرير".

стр. 8758

[١٧٣٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي (٢)، قال: حدثنا أحمد بن نجدة (٣)، قال: حدثنا الحماني (٤)، قال: حدثنا أبو أسامة (٥)، عن داود بن يزيد الأودي (٦)، عن أبيه (٧)، عن أبي هريرة ﵁-عن النبي ﷺ ﴿عَسَى أَنْ

стр. 8759

يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال (١): "الشفاعة". [١٧٤٠] وأنبأني الحسين بن محمد بن فنجويه (٢)، قال: حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه (٣)، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن شهريار (٤)، قال: وجدت في كتاب أبي (٥) عن أبي همام الوليد بن شجاع (٦)، عن علي بن جعفر (٧)، عن المسعودي (٨)، عن عاصم (٩)،

стр. 8760

عن (١) أبي وائل (٢)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن الله اتخذ إبراهيم ﵇ خليلًا له (٣)، وإن صاحبكم ﷺ خليل الله، وأكرم الخلق على الله، ثم قرأ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يقعده على العرش (٤). [١٧٤١] وأخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا عمر بن الخطاب (٦)، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي (٧)، قال: حدثنا حجاج بن يوسف الشاعر (٨)، قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري (٩)،

стр. 8761

قال: حدثنا سلم (١) بن جعفر، عن سعيد الجريري (٢)، عن سيف السعدي (٣)، عن عبد الله بن عبد الله بن سلام (٤) ﵁ قال: إذا كان يوم القيامة يؤتى بنبيكم ﷺ فيقعد بين يدي الرب على الكرسي (٥). [١٧٤٢] وأخبرانا عبد الله بن حامد (٦)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى (٧)، قال: أحمد بن نجدة (٨)، قال: حدثنا

стр. 8762

الحماني (١) قال: حدثنا ابن فضيل (٢) عن ليث (٣)، عن مجاهد (٤) في قوله : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يجلسه على العرش (٥). قلت (٦): وهذا تأويل غير مستحيل؛ لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء قائمًا بذاته، ثم خلق الأشياء من غير حاجة له إليها، بل إظهارًا لقدرته وحكمته وليعلم (٧) وجوده وتوحيده وكمال قدرته وعلمه بظهور أفعاله المتقنة المحكمة، وخلق لنفسه عرشًا فاستوى عليه كما شاء من غير أن صار له مماسًّا أو كان العرش له مكانًا، بل هو الآن على الصفة التي كان عليها قبل أن خلق المكان والزمان، فعلى هذا القول سواء أقعد محمدًا ﷺ على العرش أو على الأرض، لأن استواء الله تعالى على العرش ليس بمعنى الانتقال والزوال أو تحول الأحوال من القيام

стр. 8763

والقعود والحال الذي يشغل العرش، بل هو مستو على العرش كما أخبر عن نفسه بلا كيف، وليس إقعاده محمدًا ﷺ على العرش موجبًا له على صفة الربوبية أو مخرجًا إياه من صفة العبودية، بل هو رفع لمحله وإظهار لشرفه وتفضيل له على غيره من خلقه. وأما قولهم في الأخبار معه فإنه بمثابة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (١) و ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ (٢) ونحوهما من الآيات كل راجع إلى الرتبة والمنزلة (أو الحظوة والدرجة الرفيعة) (٣) لا إلى المكان (والجهة، والله أعلم بالصواب) (٤). ٨٠ - قوله : ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ قراءة العامة بضم الميمين على المعنى الإدخال والإخراج، و (قرأ الحسن بفتحهما) (٥) على معنى الدخول والخروج.

стр. 8764

واختلف المفسرون في تأويلهما، فقال ابن عباس والحسن وقتادة (١): أدخلني مدخل صدق (إدخالًا حسنا لا أرى فيه ما أكره يعني) (٢) المدينة، وأخرجني مخرج صدق من (٣) مكة. نزلت حين أمر رسول الله ﷺ بالهجرة (٤). وروى أبو حمزة الثمالي (٥)، عن جعفر بن محمد (٦)، عن محمد ابن المنكدر (٧) ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ -حين دخل الغار: " (رب أدخلني الغار مدخل صدق) (٨) وأخرجني من الغار مخرج صدق إلى المدينة" (٩). وقال الضحاك (١٠): أخرجني مخرج صدق من مكة آمنًا من

стр. 8765

المشركين، وأدخلني مكة (١) مدخل صدق ظاهرًا عليها بالفتح. وروى عطية (٢) عن ابن عباس ﵄: أدخلني القبر مدخل صدق عند الموت، وأخرجني (من القبر) (٣) مخرج صدق عند البعث. وقال مجاهد (٤): أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مدخل صدق، وأخرجني (مخرج صدق من الدنيا إلى رحمتك) (٥). وقال الكلبي: أدخلني المدينة مدخل صدق حين دخلها بعد (أن قصد) (٦) الشام، وأخرجني منها إلى مكة افتحها لي. وروى قتادة عن الحسن (٧): ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ يعني الجنة، ﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ من مكة إلى المدينة.

стр. 8766

وروى عطاء (١) ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ في طاعتك، ﴿وَأَخْرِجْنِي﴾ منها ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ أي: سالمًا غير مقصر فيها. وقيل معناه: أدخلني حيث ما أدخلتني بالصدق، وأخرجني منها (٢) بالصدق، أي: لا تجعلني ممن (يدخل بوجه ويخرج) (٣) بوجه، فإن ذا الوجهين لا يكون أمينًا عند الله تعالى. ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ قال مجاهد (٤): حجة بينة. وقال الحسن (٥): يعني: ملكًا قويًّا تنصرني (٦) بي على من ناوأني، وعزًّا ظاهرًا أقيم به دينك، قال: فوعده الله تعالى لينزعن ملك فارس والروم وغيرهما فيجعله له.

стр. 8767

وقال قتادة (١): إن نبي الله ﷺ أن (٢) لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانًا نصيرًا لكتاب الله وحدوده وفرائضه وإقامة دينه، وإن السلطان رحمة من الله تعالى جعلها بين أظهر عباده، ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض، وأكل شديدهم ضعيفهم (٣). وقيل: هو فتح مكة. [١٧٤٣] أخبرنا (٤) الحسين بن محمد بن فنجويه (٥)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٦)، قال: حدثنا الحسن بن علويه (٧)، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى (٨)، قال: حدثنا المسيب (٩) (ح). [١٧٤٤] وأخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان (١٠)، حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان (١١)، حدثنا موسى بن إسماعيل (١٢) قال: حدثنا

стр. 8768

حماد (١) عن الكلبي (٢): ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ قالا (٣): سلطانه النصير: عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وذلك أن رسول الله ﷺ استعمله على أهل مكة وقال: انطلق، فقد استعملتك على أهل الله يعني: أهل (٤) مكة، فكان شديدًا على المذنب، ليّنًا للمؤمنين فقال: لا والله، لا أعلم متخلفًا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عنها إلا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله! تستعمل على أهل (٥) الله عتاب بن أسيد أعرابيًّا جافيًا؟ فقال رسول الله ﷺ : "إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب ابن أسيد (٦) أتى باب الجنة فأخذ (بحلقة الباب) (٧) وفتلها وقلقها (فتلًا شديدًا) (٨) حتى فتح له فدخلها (٩) فأعز الله به الإسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم، فذلك السلطان النصير" (١٠).

стр. 8769

٨١ - قوله ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ أي: القرآن ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ أي: ذهب الشيطان وهلك، قاله قتادة (١). وقال السدي (٢): الحق الإسلام، والباطل الشرك. وقيل (٣): الحق دين الرحمن، والباطل عبادة (٤) الأوثان. وقال ابن جريج (٥): الحق الجهاد والقتال، (والباطل الشرك وما هم فيه) (٦). ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ذاهبًا، يقال: زهقت نفسه، إذا خرجت، وزهق السهم، إذا جاوز الغرض واستمر على جهته.

стр. 8770

قال ابن مسعود (١) وابن عباس (٢) ﵃: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنمًا -صنم كل قوم بحيالهم- ومعه مخصرة فجعل يأتي على الصنم فيطعن في عينه أو في بطنه، ثم يقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩)﴾) (٣) فجعل الصنم ينكب على وجهه، وجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون فيما بينهم:

стр. 8771

ما رأينا رجلًا أسحر من محمد! ٨٢ - قوله ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾ (من كل داء؛ لأن الله تعالى يدفع به المكاره) (١) ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: بيان من الضلالة والجهالة (يتبين به ما يختلف فيه ما يشكل عليهم) (٢) فيستشفى به من (الشبه فإذا) (٣) فعل ذلك رحمه الله تعالى (فهو شفاء) (٤) للقلوب بزوال الجهل عنها (كما يشفى المريض إذا زاحت العلل عنه) (٥). وقال قتادة (٦): إذا سمعه المؤمن حفظه وانتفع به ووعاه ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (لأنه لا ينتفع به الظالم ولا يحفظه ولا يعيه. و) (٧) قال همام: سمعت قتادة (٨) يقول: ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، ثم قرأ هذِه الآية.

стр. 8772

[١٧٤٥] أخبرني نافل (١) بن راقم بن أحمد القارئ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن الحسن (٢)، قال: حدثني محمد بن أحمد بن مدرك البخاري (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن واصل (٤)، قال: حدثنا محمد بن يوسف (٥)، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الغساني (٦)، قال: حدثتنا ساكنة (بنت الجعد (٧)، قالت: ) (٨) سمعت رجاء الغنوي (٩) ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :

стр. 8773

"من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله" (١). ٨٣ - قوله : ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ﴾ عن ذكرنا وعن (٢) دعائنا ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ وتباعد عنا بنفسه. وقال عطاء (٣): تعظم وتكبر، واختلف القراء في هذا الحرف، فقرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وحمزة -في بعض الروايات عنه (٤) - بفتح النون وكسر الهمزة على الإمالة، وقرأ الكسائي وخلف وحمزة -في سائر الروايات عنه- بكسرهما، أتبعوا الكسرة الكسرة، وقرأ أكثرهم بفتحهما، على التفخيم، وهو (الأصل واللغة المشهورة) (٥).

стр. 8774

وقرأ أبو جعفر وابن عامر (١): وناء بوزن شاء ولها وجهان: أحدهما: (أنها مقلوبة) (٢) من نأى، كما يقال: رأى وراء. والثاني: أنها من النوء وهو النهوض والقيام وقد يقال أيضًا (٣) للوقوع والجلوس: (نوء، وهو) (٤) من الأضداد. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الشدة والضر ﴿كَانَ يَئُوسًا﴾ قنوطًا (من رحمة الله) (٥). ٨٤ - قوله : ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ قال ابن عباس (٦) ﵄: على ناحيته. وقال مجاهد: على حدته (٧).

стр. 8775

وقال الحسن (١) وقتادة (٢): على نيته. وقال ابن زيد (٣): على دينه. وقال مقاتل (٤): على جبلته، يعني: طبعه. وقال الفراء (٥): على طريقته التي جبل عليها. وقال (أبو عبيدة) (٦) والقتيبي: على خليقته (٧) وطبيعته، وهو من الشكل، يقال: لست على شكلي ولا على (٨) شاكلتي، وقيل: على (السبيل الذي اختاره) (٩) لنفسه (يعني: أن الكل يعمل على ما هو أقرب عنده إلى الصواب في دينه ومذهبه) (١٠). و(قيل: على اشتباهه) (١١) من قولهم: أشكل على هذا، أي:

стр. 8776

(التبس واشتبه) (١) وكل هذِه الأقاويل متقاربة، يقول العرب: طريق (٢) ذو شواكل، إذا تشعبت (٣) منه الطرق. ومجاز الآية: قل كل يعمل على (ما يشبهه) (٤) كما قيل في المثل السائر: كل امرئ يشبهه فعله ... ما فعل المرء فهو أهله (٥) ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾. ٨٥ - قوله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [١٧٤٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (٦)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله المزني (٧)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان (٨)، قال: حدثنا ابن نمير (٩)، قال: حدثنا وكيع (١٠)،

стр. 8777

عن الأعمش (١)، عن إبراهيم (٢)، عن علقمة (٣)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ بالمدينة وهو متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه (لئلا يسمعكم ما تكرهون، قال: ) (٤) فسألوه عن الروح فقام متوكئًا (٥) على العسيب، -قال عبد الله ﵁ (وأنا خلفه) (٦) فظننت أنه يوحى إليه- فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه (٧). (وفي غير هذا الحديث عن عبد الله ﵁-قال: فقالوا والله) (٨)

стр. 8778

كذلك نحن (١) نجد مثله، أن الروح من أمر الله. وقال ابن عباس (٢) ﵄: قالت اليهود للنبي ﷺ : أخبرنا ما الروح، وكيف تعذب الروح التي (٣) في الجسد، وإنما الروح من أمر الله؟ ولم يكن نزل عليه فيه (٤) شيء، فلم يحر لهم فيه شيئًا (٥) فأتاه (٦) جبريل ﵇ بهذِه الآية (٧).

стр. 8779

ويروى (١) أن اليهود اجتمعوا فقالوا لقريش حين سألوهم عن أمر (٢) محمد ﷺ وشأنه وحاله: سلوا محمدًا عن الروح وعن فتية فقدوا في أول الزمان، وعن رجل بلغ (شرق الأرض وغربها) (٣) فإن أجاب (في ذلك) (٤) كله فليس بنبي، وإن لم يجب في (٥) ذلك كله فليس بني، وإن أجاب (عن بعض ذلك) (٦) وأمسك عن البعض فهو نبي، فسألوا النبي ﷺ عنها فأنزل الله تعالى فيما سألوه عن أمر (٧) ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩)﴾ إلى آخر القصة، وأنزل الجواب عن (٨) الرجل الذي بلغ (شرق

стр. 8780

الأرض وغربها) (١) ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ (إلى آخر القصة) (٢)، وأنزل في الروح قوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ الآية. واختلفوا (٣) في هذا الروح المسئول عنه (ما هو؟ ) (٤) فقال الحسن وقتادة (٥): هو جبريل ﵇، قال قتادة: وكان ابن عباس ﵄-يكتمه. [١٧٤٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٦)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس (٧)، قال: حدثنا عثمان بن سعيد (٨)، قال: حدثنا عبد الله بن صالح (٩)، قال: حدثنا (أبو مروان يزيد بن سمرة) (١٠) عمن حدثه عن علي بن أبي طالب ﵁ لكنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف

стр. 8781

وجه، لكل وجه منها سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها يخلق (١) الله من كل تسبيحة ملكًا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة (٢). وقال ابن عباس (٣) ﵄: الروح (٤) خلق من خلق الله تعالى، صورهم على صور بني آدم، وما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح. وقال أبو صالح: الروح كهيئة الإنسان وليسوا (٥) بناس. وقال مجاهد: الروح على صورة بني آدم، لهم أيد وأرجل ورؤوس يأكلون الطعام، وليسوا بملائكة. وقال سعيد بن جبير (٦): لم يخلق الله خلقًا أعظم من الروح غير

стр. 8782

العرش، ولو شاء أن يبلغ السماوات السبع والأراضين السبع ومن فيها بلقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة الملائكة، صورة وجهه على صورة وجه الآدميين، فيقوم يوم القيامة عن (١) يمين العرش والملائكة معه في صفة، وهو أقرب الخلق إلى الله تعالى اليوم عند الحجب السبعين، وهو أقرب الخلق إلى الله يوم القيامة، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، لولا أن بينه وبين الملائكة سترًا من نور لاحترق أهل السماوات من نوره (٢). وقال قوم: هو الروح المركب في الخلق الذي بفقده فناؤهم، وبوجوده بقاؤهم. وقال بعضهم: أراد بالروح القرآن، وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد! من أتاك بهذا القرآن؟ فأنزل الله تعالى هذِه الآية، وبين أنه من

стр. 8783

عنده عز شأنه: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١). ٨٦ - ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يعني: القرآن ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ ناصرًا ينصرك ويرده عليك. ٨٧ - ﴿إِلَّا رَحْمَةً﴾ يعني: لا يشاء ذلك رحمة ﴿مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾. [١٧٤٨] أخبرنا الحسين بن فنجويه (٢)، قال: حدثنا محمد بن المظفر البزاز (٣)، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن صاحب الشاشي (٤)، قال: حدثنا المسجر (٥) بن الصلت، قال: حدثنا عبد الكريم بن روح (٦)، قال:

стр. 8784

حدثنا عيسى بن ميمون (١)، عن هشام ابن عروة (٢)، عن أبيه (٣)، عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج وهو معصوب الرأس من وجع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس! ما هذِه الكتب التي تكتبون؟ أكتاب غير كتاب الله؟ يوشك أن يغضب الله تعالى عليه (٤) لكتابه فلا ياد ورقًا ولا قلبًا إلا أخذ منه"، قالوا: يا رسول الله! فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ؟ قال: "من أراد الله به خيرًا أبقى في قلبه لا إله إلا الله" (٥).

стр. 8785

[١٧٤٩] وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي (١)، قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون (٢)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عيسى السيسري (٣)، قال: حدثنا الأحوص بن جواب (٤)، قال: حدثنا عمار بن رزيق (٥)، عن عبد العزيز بن رفيع (٦)، عن شداد بن معقل (٧) قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: إن أول ما تفقدون من دينكم

стр. 8786

الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وليصلين قوم ولا دين لهم، وإن هذا القرآن تصبحون يومًا وما فيكم منه شيء، فقال رجل: كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن، وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا (ويعلمه أبناؤنا) (١) أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: يسرى به في ليلة فيذهب بما في المصاحف وبما في القلوب (فتصبح الناس كالبهائم) (٢) ثم قرأ عبد الله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية (٣). وروى موسى بن عبيدة (٤)، عن صفوان بن سليم (٥)، عن ناجية بن

стр. 8787

عبد الله بن عتبة (١)، عن أبيه (٢)، (عن عبد الله (٣) ﵁) (٤) قال: أكثروا الطواف بالبيت قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه، وأكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا: هذِه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يسرى عليه ليلا فيصبحون منه فقراء، وينسون قول لا إله إلا الله، فيقعون في قول أهل الجاهلية وأشعارهم فذلك حين يقع عليهم القول (بما ظلموا) (٥) (٦). [١٧٥٠] وأخبرني الشيخ أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي (٧) ﵀ بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو زكريا (علي بن) (٨) يحيى بن محمد الفلجوذي (٩)، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الحسين بن

стр. 8788

الخليل (١)، قال: حدثنا داود بن الوسيم (٢)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الزبيدي (٣)، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم (٤)، قال: حدثنا ابن لهيعة (٥)، قال: حدثني خالد بن يزيد (٦)، عن سعيد بن أبي هلال (٧) قال: حدثني ثابت بن عياض (٨)، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لا تقوم الساعة حتى يرفع (٩) القرآن من حيث نزل، له دوي كدوي النحل، فيقول الرب : ما بالك؟ فيقول: يا رب!

стр. 8789

منك خرجت وإليك أعود، أتلى ولا يعمل بي (١). ٨٨ - قوله : ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ لا يقدرون على ذلك، قال السدي (٢): لا يأتون بمثله؛ لأنه غير مخلوق، ولو كان مخلوقًا لأتوا بمثله ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ عونًا، نزلت هذِه الآية حين قال الكفار: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ فأكذبهم الله تعالى. ٨٩ - قوله : ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٨٩)﴾ جحودا. ٩٠ - قوله : ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠)﴾ روى عكرمة، عن ابن عباس (٣) ﵄ أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا

стр. 8790

سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وأبا البختري بن هشام والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا ومن اجتمع معهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك، فجاءهم رسول الله ﷺ سريعًا هو يظن أنه بدا لهم في أمره بدء، وكان عليهم حريصًا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم، حتى جلس إليهم فقالوا: يا محمد! إنا بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله لا نعلم رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما كنت جئت بهذا الحديث تطلب به مالًا جمعنا (١) لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا أموالًا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا (الذي يأتيك رئيا) (٢) تراه قد غلب عليك -وكانوا يسمون التابع من الجن الذي يتبع الناس (رئيا، فربما) (٣)
следующие страницы →