← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

تدخل عليهم فتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم وتبلي ثيابهم، وأنهم في متسع منه ينالهم فيه برد الريح ونسيمها، وينفي عنهم كربة الغار وغمومه (١). ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذي ذكرت (من أمر الفتية) (٢) ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ من عجائب صنع الله ودلالات قدرته وحكمته ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ﴾ أي: يهده الله ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا﴾ مغيثًا (٣) ﴿مُرْشِدًا﴾ لأن التوفيق والخذلان بيد الله . ١٨ - قوله : ﴿وَتَحْسَبُهُمْ﴾ يا محمد ﴿أَيْقَاظًا﴾ يعني: منتبهين، جمع يقُظ ويَقِظ (٤)، مثل قولك: رجل نَجُد ونَجِد للشجاع، وجمعه أنجاد (٥). ﴿وَهُمْ رُقُودٌ﴾ يعني: نيام جمع راقد مثل قاعد وقُعود (٦).

стр. 8892

﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ قرأ الحسن (ونَقْلِبُهُم) بالتخفيف (١). ﴿ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر. قال ابن عباس ﵄: كانوا يقلّبون في السنة مرة من جانب إلى جانب لئلا تأكل الأرض لحومهم (٢). ويُقال: إن يوم عاشوراء كان يوم تقلبهم (٣). وقال أبو هريرة ﵁: كان لهم في كل (٤) سنة تقليبتان (٥).

стр. 8893

﴿وَكَلْبُهُمْ﴾ قال ابن عباس ﵄: كان أغر (١). وقال مقاتل: كان أصفر. وقال القرظي: من شدة صفرته يضرب إلى الحمرة. وقال الكلبي: لونه كالخلنج (٢). وقيل: لون الحجر. وقيل: لون السماء. وقال علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) (٣): كان اسمه: زبار. وقال ابن عباس ﵄: قطمير. وقال الأوزاعي: تنوه (٤). وقال شعيب الجبائي (٥): حمران (٦).

стр. 8894

[١٧٧١] أخبرني ابن فنجويه (١) قال: حدثنا طلحة (٢) وعبيد الله (٣) قالا: حدثنا ابن مجاهد (٤) قال: حدثني أحمد بن حرب (٥) وأحمد البرتي (٦)، قالا: حدثنا أبو حذيفة (٧)، قال: حدثنا شبل (٨) قال: زعم (٩) عبد الله بن كثير (١٠) أن اسم كلبهم قطمير (١١) (١٢).

стр. 8895

وقال السدي: اسمه تور. وقال عبد الله بن سلام ﵁: بسيط. وقال كعب: صهباء (١) وقال وهب: اسمه تقي (٢). وقيل: قطيفير. [١٧٧٢] أخبرني ابن فنجويه (٣) قال: حدثنا ابن شنبة (٤) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زاد مرد القزويني (٥) قال: حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري (٦) قال: حدثنا زياد بن الربيع اليُحْمِدِي (٧)،

стр. 8896

عن عمرو (١) قال: إن مما أخذ على العقرب أن لا تضر بأحد في ليله ونهاره صلى على نوح ﵇، وإن مما أخذ على الكلب أنَّه لا يضر بمن حمل عليه أن يقول: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد (٢). (وقرأ جعفر الصادق: وكالبهم (٣) يعني: صاحب الكلب) (٤). ﴿بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾. قال مجاهد والضحاك: الوصيد فناء الكهف (٥) (وهي رواية على

стр. 8897

ابن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ (١) وقال سعيد بن جبير: الوصيد: الصعيد (٢)، وهو التراب) (٣). (وهذِه رواية عطية عن ابن عباس (٤) ﵄. وقال السدي: الوصيد: الباب (٥)) (٦).

стр. 8898

وهي رواية عكرمة عن ابن عباس (١) ﵄، وأنشد قول الشاعر: بِأَرضٍ فضاءٍ لا يُسدُّ وصِيدُها ... عليَّ ومَعْروفي بها غيرُ مُنْكَرِ (٢). أي: بابها (٣). وقال عطاء: الوصيد: عتبة الباب (٤).

стр. 8899

وقال القتيبي: الوصيد: البناء (١). وأصله من قول العرب: أصدتُ الباب وأوصدته إذا أغلقته وأطبقته (٢). ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ لما ألبسهم الله من الهيبة، حتَّى لا يصل إليهم واصل ولا تلمسهم يد لامس، حتَّى يبلغ الكتاب أجله، فيوقظهم الله من رقدتهم لإرادته أن يجعلهم آية وعبرة لمن شاء من خلقه ليعلموا أن وعبد الله حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها. ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ خوفًا، وقرأ أهل المدينة (٣): (لملّئت) بالتشديد (٤). قيل: إنما ذلك من وحشة المكان الَّذي هم فيه (٥).

стр. 8900

وقال الكلبي وغيره (١): لأن أعينهم مفتحة كالمستيقظ الَّذي يريد أن يتكلم وهم نيام (٢). وقيل: إن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد (٣). وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: غزونا مع معاوية ﵁ غزوة المضيق نحو الروم، فمررنا بالكهف الَّذي فيه أصحاب الكهف، فقال معاوية ﵁: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقال ابن عباس ﵄: ليس لك ذلك قد منع الله تعالى ذلك من هو خير منك قال الله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ فقال معاوية ﵁: لا أنتهي حتَّى أعلم علمهم. فبعث ناسًا فقال:

стр. 8901

اذهبوا فانظروا. ففعلوا فلما دخلوا الكهف بعث الله تعالى ريحًا فأخرجتهم (١). ١٩ - قوله : ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ﴾ يعني: كما أنمناهم في الكهف ومنعناهم من الوصول إليهم وحفظنا أجسامهم من البلئ على طول الزمان وثيابهم (٢) من العفن على مر (٣) الأيام بقدرتنا، فكذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت (٤).

стр. 8902

﴿لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ (١) ليتحدثوا ويسأل بعضهم بعضًا ﴿قَالَ﴾ فقال ﴿قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾ يعني: رئيسهم مكسلمينا ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ في نومكم، وذلك أنهم استكثروا من أنفسهم طول نومهم (٢). ويقال: إنه راعهم ما فاتهم من الصلاة فقالوا ذلك (٣). ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ لأنهم دخلوا الكهف غدوة فلما رأوا المثممس قالوا: أو بعض يوم؛ توقيًا من الكذب، وكان قد بقيت من الشمس بقية، ويقال: كان بعد زوال الشمس فلم انظروا إلى أظفارهم وأشعارهم تيقنوا أن لبثهم أكثر من يوم وبعض يوم (٤). ﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ ويقال: إن (٥) رئيسهم لما سمع الاختلاف بينهم قال ذلك (٦).

стр. 8903

﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ﴾ يعني: تمليخا ﴿بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ والورق الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبه (١). والدليل عليه: أن عرفجة بن أسعد ﵁ أصيب أنفه يوم الكُلاب (٢) فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب (٣).

стр. 8904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8905

وفيه لغات: (بَوَرْقكم) بسكون الراء (١)، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة (٢) وخلف (٣). (بورْقكم) بسكون الراء وإدغام القاف وهي قراءة بعض أهل مكة (٤). ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ (٥) بفتح الواو (٦) وكسر الراء، وهي قراءة الباقين (٧) (٨). ورق مثل: كَبِد وكبْد وكَلِمة وكَلْمة (٩). والمدينة: أفسوس، وقيل هي: طرسوس (١٠) (كان اسمها في

стр. 8906

الجاهلية: أفسوس فلما جاء الإسلام سموها: طرسوس) (١). ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ قال ابن عباس، وسعيد بن جبير: أحل ذبيحة (٢) لأن عامتهم كانوا مجوسًا وفيهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم. وقال الضحاك: أطيب (٣). وقال مقاتل بن حيان: أجود (٤). وقال يمان بن رئاب: أرخص (٥).

стр. 8907

وقال قتادة: خير (١). وقال عكرمة: أكثر (٢). وأصل الزكاة: الزيادة والنماء (٣). قال الشاعر (٤): قَبائِلُنا سبعٌ وأنتم ثلاثةٌ ... ولَلسبعُ أزكى من ثلاثٍ وأطيبُ (٥)

стр. 8908

﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ أي: قوت وطعام (١) ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ أي: وليرفق في الشراء وفي طريقه وفي دخوله المدينة ﴿وَلَا يُشْعِرَنَّ﴾ ولا يعلمن ﴿بِكُمْ أَحَدًا﴾ من الناس. ٢٠ - قوله : ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ فيعلموا بمكانكم ﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾، قال ابن جريج: يشتمونكم ويؤذونكم بالقول (٢). ويقال: يقتلونكم (٣). ويقال: كان من عادتهم القتل بالرجم، وهو أخبث القتل (٤). وقيل: هو التوبيخ (٥). ويقال: يضربونكم (٦).

стр. 8909

﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ دينهم الكفر ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ إن عدتم إليه (١). ٢١ - قوله : ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أطلعنا (٢) عليهم، يقال: عثرت على الشيء، إي: اطلعت عليه، وأعثرت غيري، أي: أطلعته ﴿لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يعني: قوم تندوسيس ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ قال ابن عباس ﵄ تنازعوا في البنيان والمسجد، فقال المسلمون: نبني عليهم مسجدًا لأنهم على ديننا، وقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا لأنهم من أهل نسبنا (٣). وقال عكرمة (٤): تنازعوا في الأرواح والأجساد، فقال المسلمون: البعث للأجساد والأرواح. وقال بعضهم: البعث للأرواح دون الأجساد. فبعثهم الله تعالى من رقادهم وأراهم أن البعث للأجساد والأرواح (٥). وقيل: تنازعوا في قدر مكثهم ولبثهم.

стр. 8910

وقيل: تنازعوا في عددهم (١). ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ يعني: تندوسيس الملك وأصحابه (٢)، ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾. ٢٢ - قوله : ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ﴾ وذلك أن السيد والعاقب (٣) وأصحابهما

стр. 8911

من نصارى أهل نجران (١) كانوا عند النبي ﷺ فجرى ذكر أصحاب الكهف، فقال السيد: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، وكان السيد يعقوبيًّا (٢). ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ﴾ وقال العاقب: كانوا خمسة سادسهم كلبهم، وكان نسطوريًّا (٣) ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ وقال

стр. 8912

المسلمون: كانوا سبعة وثامنهم كلبهم، فحقق الله تعالى قول المسلمين وصدقهم (١)، فقال تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أي: قذفًا بالظن من غير يقين (٢)، كقول الشاعر:

стр. 8913

وأجعل منِّي الحقَّ غيْبًا مُرجّمًا (١). ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ قال بعضهم: هذِه الواو واو الثمان (٢). وذلك أن العرب تقول: واحد اثنين (٣) ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية؛ لأن العقد كان عندهم سبعة، كما هو اليوم عندنا عشرة، ونظيره قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ

стр. 8914

الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) وقوله: في صفة أهل الجنّة ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (٢) (٣). وقوله لأزواج النبي ﷺ : ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ (٤) (٥). وقال بعضهم (٦): هذِه واو الحكم والتحقيق، كان الله تعالى حكى اختلافهم فتم الكلام عند قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ﴾، ثم حكى (٧) أن ثامنهم كلبهم، والثامن لا يكون إلا بعد السبع، فهذا تحقيق قول

стр. 8915

المسلمين (١). ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ بعددهم (٢) ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال قتادة: قليل من الناس (٣). وقال عطاء: يعني بالقليل أهل الكتاب (٤). [١٧٧٣] أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن إبراهيم الأصفهاني (٥)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبيد الله

стр. 8916

الجرجاني (١) قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن المسيب الأرغياني (٢) قال: حدثنا محمد بن النعمان بن شبل الباهلي (٣) قال: حدثنا يحيى بن أبي روق (٤)، عن أبيه (٥)، عن الضحاك (٦)، عن ابن

стр. 8917

عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال: أنا من أولئك القليل، وهم مكلمينا وتمليخا ومرطوس ونبيونس وسارييونس وذوانوس وكفيشططوس وهو الراعي، والكلب اسمه قطمير، كلب أغر فوق القَلَطِي ودون الكُرْدي (١).

стр. 8918

قال محمد بن المسيب: القلطي: كلب صيني (١). وقال: ما بقي بنيسابور (٢) محدث إلا كتب عني هذا الحديث إلا من لم يقدر له. قال: وكتب أبو عمرو الحيري عني (٣).

стр. 8919

قوله : ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾ أي: في عدتهم وشأنهم (١) ﴿إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ وهو ما قص الله (٢) عليه في كتابه من خبرهم، يقول: حسبك ما قصصت عليك فلا تمار فيهم (٣) ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ من أهل الكتاب (٤).

стр. 8920

٢٣ - قوله : ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣)﴾ ٢٤ - ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني إذا عزمت على أن تفعل غدًا شيئًا أو تحلف على شيء أنت فاعله غدًا فقل: إن شاء الله، فإن نسيت الاستثناء ثم ذكرته فقله ولو بعد سنة (١). وهذا تأديب من الله لنبيه ﷺ : حين سئل عن المسائل الثلاث (٢) أصحاب الكهف، والروح، وذي القرنين، فوعدهم أن يجيبهم عنهن غدًا ولم يستثن (٣).

стр. 8921

[١٧٧٤] أخبرني ابن فنجويه (١) قال: حدثنا موسى بن محمَّد بن علي (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّد بن سنان (٣) قال: حدثنا مسلم ابن إبراهيم (٤) قال:

стр. 8922

حدثنا المعارك بن عباد (١) (٢) القيسي (٣) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد المقبري (٤)، عن أبيه (٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتم إيمان العبد حتى يستثني في كل كلامه" (٦).

стр. 8923

﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ فاستثن، قال ابن عباس، ومجاهد وأبو العالية والحسن معناه: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن (١).

стр. 8924

وقال عكرمة: معناه: واذكر ربك إذا غضبت (١) (٢). [١٧٧٥] حدثنا الحسين بن محمَّد بن الحسين (٣)، ثنا محمَّد بن حبان (٤) بن أحمد (٥)، قال: حدثنا محمَّد بن عثمان العقبي (٦)، قال: حدثنا إسحاق بن زكريا البناني (٧)، قال: حدثنا عبد الصمد بن حسان (٨)،

стр. 8925

قال: حدثنا وهب (١) قال: مكتوب في الإنجيل يا ابن آدم، أذكرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظُلمت فلا تنتصر، فإن نصرتي (٢) لك خير من نصرتك لنفسك (٣). وقال الضحاك والسدي: هذا في الصلاة (٤)، لقوله ﷺ : "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرهها" (٥). وقال أهل الإشارة (٦)، معناه: واذكر ربك إذا نسيت غيره (٧)، لأن ذكر الله إنما يتحقق بعد نسيان غيره.

стр. 8926

يؤيده قول ذي النون المصري (١): من ذكر الله ذكرًا على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شيء، فإذا نسي في جنب ذكره كل شيء حفظ الله له كل شيء، وكان الله (٢) له عوضًا من ذلك (٣). وقيل معناه: واذكر ربك إذا تركت ذكره (٤)، والنسيان هو الترك (٥). ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ أي: يثبتني على طريق

стр. 8927

هو أقرب إليه وأرشد (١). وقيل معناه: لعل الله أن يهديني فيسددني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون إن هو شاء (٢). وقيل: إن الله تعالى أمره أن يذكره إذا نسي شيئًا، وليسأله أن يذكره فيتذكر، أو يهديه لما هو خير له من أن يذكر (٣) ما نسيه (٤). ويقال: هو أن القوم لما سألوه عن قصة أصحاب الكهف على وجه العناد أمره الله أن يخبرهم أن الله تعالى سيؤتيه من الحجج والبيان على صحة نبوته وما دعاهم إليه من الحق وأدل لهم على ما سألوه، ثم إنه تعالى فعل به ذلك حين آتاه من علم غيوب المرسلين وخبرهم ما كان أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف (٥). وقال بعضهم: هذا شيء أُمر أن يقوله مع قوله: إن شاء الله إذا ذكر

стр. 8928

الاستثناء بعد ما نسيه، فإذا نسي الإنسان إن شاء الله فتوبته من ذلك وكفارته أن يقول: عسى أن يهدني ربي لأقرب من هذا رشدا (١). ٢٥ - قوله : ﴿وَلَبِثُوا﴾ يعني: أصحاب الكهف ﴿فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ قال بعضهم (٢): هذا خبر عن أهل الكتاب أنهم قالوا ذلك، وقالوا: لو كان خبراً من عند الله (٣) عن قدر لبثهم في الكهف لم يكن لقوله: ﴿قُلِ

стр. 8929

اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ وجه مفهوم، وقد أعلم خاصة (١) خلقه لبثهم فيه. وهذا قول قتادة (٢)، يدل عليه قراءة ابن مسعود ﵁ (وقالوا لبثوا في كهفهم) (٣). وقال مطر الوراق في هذِه الآية: هذا شيء قالته اليهود فرد الله تعالى عليهم، وقال: ٢٦ - ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ (٤). وقال آخرون (٥): هذا إخبار من الله عن قدر لبثهم في الكهف، وقالوا: معنى قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ﴾ أن أهل الكتاب قالوا على عهد رسول الله ﷺ : إن الفتية من لدن دخلوا الكهف

стр. 8930

إلى يومنا هذا (١) ثلاثمائة وتسع سنين فرد الله تعالى ذلك (٢) عليهم وقال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ بعد أن قبض أرواحهم إلى يومنا هذا لا يعلم ذلك أحد غير الله تعالى، وغير من أعلمه الله تعالى ذلك (٣). وقال الكلبي: قالت نصارى أهل نجران: أما الثلاثمائة فقد عرفناها وأما التسع فلا علم لنا بها فنزلت: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ (٤). واختلفوا في قوله: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ فقرأ أهل الكوفة (إلا عاصمًا) (٥) بغير تنوين (٦) (٧).
следующие страницы →