← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

وقال الضَّحَّاك والكلبي: لا يأخذ أحدًا إلَّا بجرم عمله، ولا يوزر ذنب أحد على غيره (١). ٥٠ - قوله : ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ يقول الله تعالى مذكرًا هؤلاء المتكبرين ما أورث الكبر إبليس ويعلمهم أنَّه من العداوة والحسد لهم على مثل الذي كان لأبيهم، واذكر يا محمَّد إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم (٢) ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ اختلفوا فيه، فقال ابن عباس ﵄: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن، خلقوا من نار السموم، وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي وكان اسمه عزازيل (٣) بالسريانية وبالعربية الحارث وكان من خزان الجنَّة وكان رئيس ملائكة السماء الدُّنيا، وكان له سلطان سماء الدُّنيا وسلطان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا وأكثرهم علمًا، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فرأى بذلك لنفسه شرفًا وعظمة، فذلك الذي دعاه إلى الكبر فعصى، فمسخه الله تعالى شيطانًا رجيمًا ملعونًا، فإذا كانت خطيئة الرجل في كبرٍ فلا ترجه، وإن كانت خطيئته معصية فارجه، وكانت خطيئة آدم ﵇ معصية،

стр. 8997

وخطيئة (١) إبليس كبرًا (٢). وقال ابن عباس في رواية أخرى: كان من الجن (٣)، إنَّما سمي بالجنان لأنَّه كان خازنًا عليها فنسب إليها، كما يقال للرجل مكي ومدني وكوفيٌّ وبصري (٤). [١٧٨٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، قال: أخبرنا محمَّد بن يعقوب (٦) قال: حدّثنا السري بن يَحْيَى (٧) قال: حدّثنا عثمان بن

стр. 8998

زفر (١)، قال: حدّثنا يعقوب القمي (٢)، عن جعفر (٣)، عن سعيد بن جبير (٤) في قوله ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ قال: كان من الجنانيين الذين يعملون في الجنَّة (٥).

стр. 8999

وقال الحسن: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين، وإنه لأصل الجن كما كان آدم ﵇ أصل الأرض (١) (٢). وقال شهر بن حوشب: وإن إبليس من الجن الذين ظفر بهم الملائكة، فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء (٣). وقال قتادة: جُنَّ عن طاعة الله (٤) (٥).

стр. 9000

﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ يعني: خرج عن طاعة أمره (١)، تقول العرب: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها، وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها، ولذلك قيل لها الفويسقة (٢)، وقيل هي من الفسوق، وهو: الاتساع، تقول العرب: فسق فلان في النفقة إذا اتسع فيها وما أصاب مالًا إلَّا فسقه أي: أهلكه وبذره (٣)، والفاسق سمي فاسقًا لأنَّه اتسع في محارم الله تعالى، فهوَّنها على نفسه. ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ﴾ يعني: يا بني آدم ﴿وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أعداء. قال الحسن: الإنس من آخرهم من ذرية آدم ﵇، والجن من آخرهم من ذرية إبليس (٤).

стр. 9001

وقال مجاهد: فمن ذرية إبليس: لافيس وولهان: وهو صاحب الطهارة والصلاة، والهفّاف، ومرَّة وبه يكنى، وزلنبور: وهو صاحب الأسواق يضع رايته بكلِّ سوق بين السماء والأرض، وثبر: وهو صاحب المصائب يأمر بضرب الوجوه وشق الجيوب والدعاء بالويل والحرب، والأعور: وهو صاحب أبواب الزنا، ومشوط (١) (٢): وهو صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه النَّاس، ولا يجدون لها أصلًا، وداسم: وهو الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله تعالى بصَّره من المتاع ما لم يرفع، أو يَحْسُن موضعه، وإذا أكل الرجل فلم يذكر اسم الله تعالى أكل معه (٣). وقال الأعمش: ربَّما دخلت البيت ولم أذكر اسم الله تعالى ولم أسلم، فرأيت مطهرة فقلت: ارفعوا. وخاصمتهم، ثم أذكر وأقول: داسم داسم (٤).

стр. 9002

وروى مجالد عن الشعبي قال: إنِّي لقاعد يومًا إذ أقبل حمال ومعه دن (١) حتَّى وضعه ثم جاءني فقال (٢): أنت الشعبي. قلت: نعم. قال: أخبرني: هل لإبليس زوجة. قلت: إن ذلك العُرْس (٣) ما شهدته. قال: ثم ذكرت قول الله ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ فعلمت أنَّه لا تكون ذرية (إلَّا من زوجة قلت: نعم. فأخذ لله فانطلق، فرأيت أنَّه مجتازي (٤). قال قتادة: إنهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم) (٥) (٦). وقال ابن زيد: إن إبليس أبو الجن كما أن آدم ﵇ أبو الإنس، قال تعالى لإبليس: إنِّي لا أخلق لآدم ذرية إلَّا ذرأت لك مثلها. فليس من ولد آدم أحد إلَّا له شيطان قد قُرن به (٧).

стр. 9003

﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ أي بئس البدل إبليس وذريته من الله تعالى. وقال قتادة: بئسما استبدلوا بعبادة ربهم طاعة إبليس وذريته (١). ٥١ - قوله ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ﴾ يعني ما أحضرتهم، يعني إبليس وذريته. وقيل: يعني الكفار أجمع. وقال الكلبي: يعني: الملائكة (٢). وقرأ أبو جعفر: (ما أشهدناهم) بالنون والألف على التعظيم (٣). ﴿خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فأستعين بهم على خلقها وأشاورهم وأوامرهم فيها. ﴿وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ أنصارًا وأعوانًا (٤).

стр. 9004

٥٢ - قوله ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ قرأ حمزة (نقول) بالنون والباقون بالياء (١)، لقوله: ﴿شُرَكَائِيَ﴾، ولم يقل شركاءنا. ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أنهم شركائي يعني الأوثان. ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ يعني بين الأوثان وعَبَدتها (٢). وقيل: بين أهل الضلالة وبين أهل الهدى (٣). ﴿مَوْبِقًا﴾ قال عبد الله بن عمرو: هو واد عميق في جهنم يفرق به يوم القيامة بين أهل لا إله إلَّا الله وبين من سواهم (٤).

стр. 9005

وقال ابن عباس (١) ومقاتل (٢): هو واد في النَّار. وقال مجاهد: واد من جهنم (٣) (٤). وقال عكرمة: هو نهر في النَّار يسيل نارًا على حافتيه حيات مثل البغل الدهم، فإذا بادرت (٥) إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام (٦) إلى النار منها (٧). وقال الحسن: عداوة (٨). وقال الضَّحَّاك وعطاء: مهلكًا (٩).

стр. 9006

وقال أبو عبيدة: موعدًا (١)، وأصله الهلاك. يقال أوبقه يوبقه إيباقًا أي أهلكه، ووبق يبق وبقًا؛ أي: هلك (٢). ٥٣ - قوله ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ﴾ المشركون ﴿النَّارَ فَظَنُّوا﴾ أيقنوا (٣) ﴿أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ داخلوها (٤). وقال مجاهد: مقتحموها (٥). وقيل: نازلوها واقعون فيها (٦). وقرأ الأعمش (ملافُّوها) (٧)، يعني: مجتمعين فيها، واللف:

стр. 9007

الجمع (١). ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ معدلا (٢). وروى أبو سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إن الكافر ليرى جهنم فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة" (٣). ٥٤ - قوله ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ بينا ﴿فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ ليتذكروا ويتفطنوا ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ خصومة في الباطل، يعني: أبي بن خلف الجمحي (٤) (٥).

стр. 9008

[١٧٨٣] أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمَّد (١)، قال: أخبرنا أحمد ابن محمَّد بن الحسن الحافظ (٢)، قال: حدّثنا محمَّد بن يَحْيَى (٣)، قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد (٤)، قال: حدّثنا [أبي (٥)، عن] (٦) صالح (٧)، عن ابن شهاب (٨)، قال: أخبرني علي بن الحسين (٩)، أن أباه الحسين بن علي ﵄ أخبره أن أباه علي بن أبي طالب ﵁ أخبره أن رسول الله ﷺ طرقه هو وفاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: "ألا تصلون" فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله تعالى فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله ﷺ حين قلت له ذلك ولم يرجع شيئًا، فسمعته وهو يضرب فخذه يقول (١٠): ﴿وَكانَ

стр. 9009

الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (١). ٥٥ - قوله : ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ يعني: من أن يؤمنوا. ﴿إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى﴾ القرآن والإسلام ومحمد ﷺ (٢) ﴿وَيَسْتَغْفِرُوا﴾ ومن أن يستغفروا ﴿رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ يعني سنتنا في (هلاك الأولين) (٣) ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ (قرأ الكوفيين قُبلًا بضم القاف) (٤).

стр. 9010

قال ابن عباس ﵄: عيانًا (١). وقال الكلبي: يعني السيف يوم بدر (٢). وقال مجاهد: فجأة (٣)، فمن قرأ ﴿قُبُلًا﴾ بضمتين، أراد به أصناف العذاب (٤). * * *

стр. 9011

٥٦ - قوله ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا﴾ ليبطلوا ويزيلوا (١). ﴿بِهِ الْحَقَّ﴾ قال السدي: ليفسدوا (٢)، وأصل الدحض الزلق يقال: دحضت (٣) رجله أي زلقت (٤). قال طرفة: أبا مُنذِرٍ رُمْتَ الوفاءَ فَهِبتَهُ ... وحُدْتَ كما حادَ البَعِيرُ عن الدَّحضِ (٥) ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا﴾ فيه إضمار يعني: وما أنذروا به، وهو القرآن ﴿هُزُوًا﴾ استهزاءً.

стр. 9012

٥٧ - قوله ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ﴾ وُعِظَ ﴿بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ ولم يؤمن ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ﴾ عملت (١) ﴿يَدَاهُ﴾ من الذنوب ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ يعني أغطية ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ يفهموه (يعني: القرآن) (٢). ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ ثقلًا وصمًّا (٣). ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ﴾ يا محمَّد. ﴿إِلَى الْهُدَى﴾ يعني الدين ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا﴾ لن يرشدوا ولن يقبلوه ﴿إِذًا أَبَدًا﴾. ٥٨ - قوله : ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ﴾ يعاقبهم ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ من الذنوب ﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ﴾ في الدُّنيا ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ﴾ يعني: البعث والحساب ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ ملجأً ومنجأً (٤). قال الأعشى:

стр. 9013

وقد أُخالسُ رَبَّ البيتِ غفلتهُ ... وقد يُحاذِرُ منيّ ثُمَّ ما يَئِلُ (١) أي: ما ينجو. ٥٩ - ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ كفروا. ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ﴾ (قرأ أبو بكر بفتح الميم واللام وكذلك في النمل (مَهْلَك أهله) وحفص بفتح الميم وكسر اللام، والباقون بضم الميم وفتح اللام) (٢) ﴿مَوْعِدًا﴾ أجلًا. ٦٠ - قوله ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ قال ابن عباس ﵄: لما ظهر موسى ﵇ وقومه على مصر أنزل الله تعالى قومه مصر، فلما استقرت بهم الدار، أنزل الله عليه أن ذكرهم بأيام الله، فخطب قومه فذكرهم بما آتاهم الله من الخير والنعمة إذ نجاهم من آل فرعون وأهلك عدوهم واستخلفهم في الأرض، وقال: كم الله نبيكم تكليمًا واصطفاني لنفسه (٣) وألقى عليَّ محبة منه، وآتاكم من كل ما سألتموه، فنبيكم أفضل أهل الأرض (٤)،

стр. 9014

وأنتم تقرأون التوراة. فلم يترك نعمة أنعمها الله عليهم إلَّا ذكرها وعرَّفها (١)، فقال له رجل من بني إسرائيل: قد عرفنا الذي تقول فهل على الأرض أحدٌ (٢) أعلم منك يا نبي الله؟ قال: لا. فعتب الله تعالى عليه حين لم يرد العلم إليه، فبعث إليه جبريل ﵇، فقال: يا موسى، وما يدريك أين أضع علمي، بلى (٣) إن لي عبداً بمجمع البحرين أعلم منك. فسأل موسى ﵇ ربه أن يريه إياه، فأوحى الله تعالى إليه: إن أتيت (٤) البحر فإنَّك تجد (٥) على شط البحر حوتًا، فخذه فادفعه إلى فتاك، ثم الزم شط البحر، فإذا نسيت الحوت وهلك منك فثم تجد العبد الصالح (٦). وقال ابن عباس ﵄ في رواية أخرى: إن موسى ﵇ سأل ربه (٧) جل وعلا فقال: أي رب، أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي

стр. 9015

يذكرني ولا ينساني. قال: فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى. قال: أي رب؛ أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم النَّاس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله (١) على هدى أو ترده عن ردى. فقال: أي رب، إن كان في عبادك أحد هو أعلم مني فادللني (٢) عليه. قال: نعم، في عبادي من هو أعلم منك. قال: من هو؟ قال: الخضر. قال: وأين أطلبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة. وجعل الحوت له آية، وقال: إذا حيي الحوت وعاش فإن صاحبك هناك، وكانا قد تزودا سمكًا مملحًا (٣) (٤)، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾ ابن عمران ﴿لِفَتَاهُ﴾ يوشع (٥) بن نون بن إفرائيم بن يوسف ﵇ (٦).

стр. 9016

وقيل فتاه: أخو (١) يوشع بن نون، كان معه في سفره. وقيل فتاه: عبده ومملوكه (٢). ﴿لَا أَبْرَحُ﴾ لا أزال أسير (٣) ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. قال قتادة: بحر فارس والروم، مما يلي المشرق. وقال محمَّد بن كعب: طنجة. وقال أبي بن كعب ﵁: إفريقية (٤). ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ دهرًا وزمانًا (٥)، وجمعه أحقاب.

стр. 9017

قال عبد الله بن عمر (١): الحقب ثمانون سنة (٢). وقال مجاهد: سبعون سنة (٣). وقيل البحران هما (٤): موسى والخضر ﵉ كانا بحرين في العلم (٥). فحملا خبزًا وسمكة مالحة وسارا حتَّى انتهيا إلى الصخرة التي (٦) عند مجمع البحرين ليلًا.

стр. 9018

وعندها نهر (١) يسمى ماء الحياة، فلا يصيب ذلك الماء شيئًا إلَّا حيي، فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده، اضطربت في المكتل وعاشت ودخلت البحر (٢). فذلك قوله : ٦١ - ﴿فَلَمَّا بَلَغَا﴾ يعني موسى وفتاه ﵉ ﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ يعني بين البحرين ﴿نَسِيَا﴾ تركا ﴿حُوتَهُمَا﴾ وإنَّما كان الحوت مع يوشع وهو الذي نسيه فصرف النسيان إليهما، والمراد به أحدهما، كما قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)﴾ (٣) وإنَّما يخرج من الملح دون العذب (٤).

стр. 9019

وإنما جاز ذلك لأنهما كانا جميعًا تزوداه لسفرهما فجاز إضافته إليهما كما يقال: خرج القوم إلى موضع كذا وحملوا معهم الزاد، وإنما حمله أحدهم ولكنه لما كان ذلك عن أمرهم ورأيهم أضيف إليهم (١). ﴿فَاتَّخَذَ﴾ الحوت ﴿سَبِلَهُ في الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ أي مسلكًا ومذهبًا يسرب فيه ويذهب (٢). واختلفوا في كيفية ذلك، فروى أبي بن كعب ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إنجاب الماء عن مسلك الحوت، فصار (٣) كوة لم تلتئم فدخل موسى ﵇ الكوة على أثر الحوت فإذا هو بالخضر" (٤).

стр. 9020

وقال ابن عباس ﵄: رأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء وجعل الحوت لا يمس شيئًا من الماء (١) إلَّا يبس حتَّى صار صخرة (٢). وروى ابن عباس، عن أبي بن كعب، ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: "لما انتهيا إلى الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه فسقط في البحر، ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيِلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، وأمسك الله تعالى عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ موسى ﵇ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتَّى إذا كان من الغد قال موسى ﵇ لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ " (٣). وقال قتادة: ردَّ الله إلى الحوت روحه فسرب من الجدر (٤) حتَّى أفضى إلى البحر، ثم سلك (٥)، فجعل لا يسلك منه طريقًا إلَّا صار ماءً جامدًا طريقًا يبسًا (٦).

стр. 9021

وقال الكلبي: توضأ يوشع بن نون من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في المكتل من ذلك الماء، فعاش ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه في الماء فلا يضرب بذنبه شيئًا من الماء وهو ذاهب إلَّا يبس (١). ٦٢ - قوله ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ يعني ذلك الموضع ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿لِفَتَنهُ آتِنَا﴾ أعطنا ﴿غَدَاءَنَا﴾ طعامنا وزادنا، وذلك أن يوشع بن نون ﵇ حين رأى ذلك من الحوت، قام ليدرك موسى ﵇ فيخبره بأمر الحوت فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما ذلك حتَّى (٢) صليا الظهر من الغد ولم ينصب موسى ﵇ في سفره ذلك إلَّا يومئذٍ حين جاوزا الموضع الَّذي أمر به، فقال لفتاه حين مل وتعب: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، أي شدة وتعبًا (٣)، وذلك أنَّه ألقي على موسى ﵇ الجوع، بعدما جاوز الصحرة ليتذكروا الحوت فيرجع إلى موضع مطلبه.

стр. 9022

٦٣ - ﴿قَالَ﴾ فقال له فتاه وتذكر ﴿أَرَءَيت إِذْ أَوَيْنَا﴾ رجعنا ﴿إِلَى الْصَّخْرَةِ﴾ قال: هقل بن زياد (١) (٢): هي الصخرة التي دون نهر الزيت (٣) ﴿فَإِنِّى نَسِيْتُ الْحُوْتَ﴾ أي تركته وفقدته. وقيل فيه إضمار معناه: نسيت أن أذكر أمر الحوت (٤). ثم قال ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ يعني: ما أنسانيه (٥) لأن لا أذكره (٦).

стр. 9023

وقيل: فيه تقديم وتأخير، مجازه: وما أنسانيه أن أذكره إلَّا الشيطان (١) وفي حرف عبد الله ﵁ (وما أنسانيه أن أذكره (٢) إلَّا الشيطان) (٣) ﴿فَاتَّخَذَ﴾ الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ يجوز أن يكون هذا من قول يوشع، يقول: اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبًا. وقيل: إن يوشع ﵇ يقول: إن الحوت طفر إلى البحر فاتخذ فيه مسلكًا فعجبت من ذلك عجبًا. ويجوز أن يكون هذا من قول موسى ﵇، قال له يوشع: واتخذ سبيله في البحر فأجابه موسى ﵇: عجبًا، كأنه قد عجب عجبًا (٤).

стр. 9024

وقال ابن زيد: أي شيءٍ أعجب من حوت كان دهرًا من الدهور يؤكل منه، ثم صار حيًّا حتَّى حشر في البحر. قال: وكان شق حوت (١). وقال ابن عباس ﵄: اتخذ موسى ﵇ سبيل الحوت في البحر عجبًا (٢). وقال وهب: ظهر في الماء من أثر جري الحوت شق وأخدود شبه نهر من حيث دخلت إلى حيث انتهيت (٣). فرجع موسى ﵇ حتَّى انتهى إلى مجمع البحرين، فإذا هو بالخضر فذلك ٦٤ - قوله ﴿قَالَ﴾ موسى حين قال له فتاه ﴿ذَلِكَ مَا كُنُّا نَبْغِ﴾ نطلب، يعني: الخضر ﴿فَارْتَدَّا﴾ فرجعا ﴿عَلَى آثَارِهِمَا﴾ الَّذي جاءا منه ﴿قَصَصًا﴾ يقتصان الأثر ويتبعانه ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾ يعني: الخضر، واسمه: يليا (٤) بن ملكان بن يقطن (٥)، والخضر لقب له، سمي بذلك.

стр. 9025

[١٧٨٤] لما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، قال: حدثنا أبو الأزهر (٣) قال: حدثنا عبد الرزاق (٤)، قال: حدثنا معمر (٥)، عن همام بن منبه (٦)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما سمي الخضر خضرًا لأنه جلس على فروة بيصاء فاهتزت تحته خضراء" (٧).

стр. 9026

قال عبد الرزاق: فروة بيضاء يعني: حشيشة يابسة (١)، فروة: قطعة من الأرض فيها نبات (٢). وقال مجاهد: إنما سمي الخضر لأنه إذا صلى اخضر ما حوله (٣)

стр. 9027

وروى عبد الله بن المبارك (١)، عن ابن جريج (٢)، عن عثمان ابن أبي سليمان (٣) قال: رأى موسى الخضر ﵄ (٤) على طنفسة خضراء على وجه الماء فسلم عليه (٥). قال ابن عباس، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "انتهى موسى إلى الخضر ﵉ وهو نائم مسجى عليه بثوب، فسلم عليه، فاستوى جالسًا وقال: وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل. فقال موسى ﵇: وما أدراك بي؟ ومن أخبرك أني

стр. 9028

نبي بني إسرائيل. قال الَّذي أدراك بي ودلك علي" (١). قال سعيد بن جبير: وصل إليه وهو يصلي، فلما سلم عليه قال: وأنى بأرضنا السلام! ثم جلسا يتحدثان، فجاءت خَطّافة وحملت بمنقارها من الماء، فقال الخضر: يا موسى، خطر ببالك أنك أعلم أهل الأرض، وما علمك وعلمي وعلم الأولين والآخرين في جنب علم الله إلَّا أقل من الماء الَّذي حملته الخطافة (٢)، فذلك قوله: ٦٥ - ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾

стр. 9029

٦٦ - ﴿قَالَ لَهُ﴾ للعالم ﴿مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ أي يعني: صوابًا (قرأ أبو عمرو بفتح الراء والشين) (١). ٦٧ - ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيْعَ مَعِىَ صَبَرَا (٦٧)﴾ لأني أعمل بباطن العلم الَّذي علمنيه الله تعالى (٢). ٦٨ - ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ﴾ يا موسى ﴿عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ يعني: علم ما لم تعلمه. قال ابن عباس ﵄: وذلك أنَّه كان رجلًا يعمل على الغيب (٣).

стр. 9030

٦٩ - ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩)﴾ ٧٠ - ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾ أعلمه مما تنكره (تسألني: قرأ نافع وابن عامر بفتح اللام وتشديد النون) (١) ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ حتَّى أبتدئ بذكره لك، وأبين لك شأنه. ٧١ - ﴿فَانطَلَقَا﴾ يسيران يطلبان سفينة يركبانها ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا﴾ أصاباها ﴿رَكِبَا فِي الْسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ قال أهل السفينة: هؤلاء لصوص. وأمروهما بالخروج منها، فقال صاحب السفينة: ما هم بلصوص ولكني أرى وجوه الأنبياء (٢).

стр. 9031

وقال أبي بن كعب، ﵁، عن رسول الله ﷺ : "فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر ﵇ فحملوهم بغير نول، فلما لحجوا (١) البحر أخذ الخضر فأسًا فخرق لوحًا من السفينة، حتَّى دخلها الماء فحشاها موسى ﵇ بثوبه (٢)، وقال له: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ " قرأ أهل الكوفة (إلَّا عاصمًا) (٣) (ليغرق) بالياء المفتوحة، (أهلُها) برفع اللام على الفعل لهم وهي قراءة ابن مسعود ﵁ (٤). ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أي منكرًا (٥).

стр. 9032

قال القتيبي: عجبًا (١). والإمر في كلام العرب الداهية (٢). قال الراجز: قد لَقيَ الأقرانُ مِنك نُكرًا ... دَاهيةً دَهْياءَ إِدًّا إِمرًا (٣) وأصله: كل شيء شديد كثير. يقال: أمر القوم، أي: كثروا واشتد أمرهم (٤). قال العالم: ٧٢ - ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢)﴾ ٧٣ - ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾. [١٧٨٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، قال: أخبرنا حامد بن

стр. 9033

محمد (١) قال: حدثنا يوسف بن موسى المروزي (٢) ببغداد، قال: حدثنا محمد بن أبي ناجية الإسكندراني (٣)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٤)، عن عمرو بن دينار (٥)، عن عكرمة (٦)، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: "كانت الأولى من موسى النسيان والثانية العذر ولو صبر موسى، لقص الله علينا أكثر مما قص" (٧).

стр. 9034

وقال أبي بن كعب ﵁: أما إنه لم ينس، ولكنه من معاريض الكلام (١). وقال ابن عباس ﵄: معناه بما تركت من عهدك (٢)

стр. 9035

﴿وَلَا تُرْهِقْنِي﴾ تعجلني (١). وقيل: تغشني (٢)، ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ يقول لا تطيق عليّ في أمري (٣) وصحبتي إياك. ٧٤ - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ قال سعيد بن جبير: وجد الخضر ﵇ غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وضيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين (٤).
следующие страницы →