← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

وأنفذ لك بصرك فتنفذ كل شيء (١)، وأحصي لك فلا يفوتك شيء، وأشد لك عضدك فلا يهولك شيء، وأشد لك ركنك (٢) فلا يغلبك شيء، وأشد لك قلبك فلا يفزعك شيء، وأحفظ عليك عقلك (٣) فلا يَعْزُب عنك شيء، وأبسط لك من بين يديك فتسطو فوق كل شيء، وأشد لك وطأتك فتهد كل شيء، وألبسك الهيبة فلا يرومك (٤) شيء، وأسخر لك النور والظلمة فأجعلهما جندًا من جندوك، يهديك النور من أمامك، وتحوطك (٥) الظلمة من ورائك. فلما قيل له ذلك انطلق (٦) يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس، فلما بلغهم وجد جمعًا (٧) وعددًا لا يحصيهم إلا الله، وقوة وبأسًا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأهواء متشتتة، وقلوبًا متفرقة، فلما رأى ذلك كابَرَهُمْ (٨) بالظلمة فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها، فأحاط بهم من كل مكان حتى جَمَعَتْهُمْ في مكان واحد، ثم أخذ عليهم بالنور فدعاهم إلى الله تعالى وعبادته، فمنهم من آمن به،

стр. 9102

ومنهم من صد عنه، فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم، ودخلت في دورهم وبيوتهم وغشيتهم من فوقهم ومن تحتهم ومن كل جانب منهم، فماجوا فيها (١) وتحيروا، فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجّوا إليه بصوت واحد، فكشفها عنهم وأخذهم (٢) عنوة فدخلوا في دعوته، فجنّد من أهل المغرب أممًا عظيمة فجعلهم جندًا واحدًا، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم من خلفهم وتحرسهم من خلفهم، والنور أمامهم يقوده ويدله (٣) وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى، وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها: هاويل، وسخر الله تعالى له يده وقلبه ورأيه وعقله ونظره، فلا يخطئ (إذا ائتمروا) (٤) وإذا عمل عملًا أتقنه. فانطلق يقول تلك الأمم وهي تتبعه، فإذا انتهى إلى بحر أو مخاضة (٥) بني سُفنًا من ألواح صغار أمثال النعال، فينظمها (٦) في ساعة، ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم وتلك الجنود، فإذا قطع الأنهار والبحار فتقها، ثم دفع إلى كل رجل منهم لوحًا

стр. 9103

فلا يكترثه حمله، فلم يزل ذلك (١) دأبه حتى انتهى إلى هاويل, فعمل فيه كعمله (٢) في ناسك، فلما فرغ منها مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس (٣)، فعمل فيها وجنّد منها جنودًا كفعله في الأمتين اللتين قبلها، ثم كرّ مقبلًا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تأويل، وهي الأمة التي بحيال هاويل، وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض كلها (٤)، فلما بلغها عمل فيها وجند فيها كفعله (٥) في الذي قبلها، فلما فرغ منها عطف على (٦) الأمم التي وسط الأرض من الجن والإنس ويأجوج ومأجوج، فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقًا من خلق الله تعالى ليس فيهم مشابه الإنس، وهم أشباه البهائم، يأكلون العشب ويفترسون الدواب (٧) كما يفترسها السباع ويأكلون ديدان (٨) الأرض كلها من

стр. 9104

الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله (١) في الأرض، وليس لله تعالى خلق ينمى نماهم في العام الواحد، ولا يزدادون (٢) كزيادتهم، فإن أتت مدة على ما ترى من نمائهم وزيادتهم فلا شك (أنهم سيملؤون) (٣) الأرض ويخلون أهلها منها ويظهرون عليهم (٤) فيفسدون فيها, وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم إلا ونحن نتوقعهم (٥) أن يطلع علينا أولهم من بين هذين الجبلين ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾. ٩٥ - ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥)﴾ أعدوا لي الصخور (٦) والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم (٧). ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد ذكرهم وأنثاهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منّا. وقال علي بن أبي طالب ﵁: منهم من طوله شبر، ومنهم من هو

стр. 9105

مفرط في الطول (١). لهم مخاليب في (أيديهم في موضع) (٢) الأظفار مثل (٣) أيدينا، وأنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك كأحناك الإبل يسمع لهم (٤) حركة إذا أكلوا كحركة الجرة (٥) من الإبل، وكقضم (٦) البغل المسن أو الفرس القوي، ولهم هلب (٧) من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر والبرد إذا أصابهم، ولكل واحد منهما (٨) أذنان عظيمتان، إحداهما وبر (٩)، والأخرى زغبة (١٠)، يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى، ويصيف في إحداهما

стр. 9106

ويشتو في الأخرى، وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت! ومنقطع عمره وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، فإذا كان ذلك أيقن بالموت وتهيأ له، وهم يرزقون القنين (١) في أيام الربيع ويستمطرونه كما يستمطر الغيث لحينه، فيقذفون منه كل سنة بواحد فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها من القابل فيعمهم (٢) في كثرتهم، وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الذئب (٣)، ويتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا. فلما عاين منهم ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما، وهو في حد (٤) منقطع أرض الترك مما يلي مشرق الأرض (٥)، فوجد بُعْدَ ما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ في عمله حفر (٦) الأساس حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخر، وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه، فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض، ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عرقًا من نحاس أصفر، فصار كأنه

стр. 9107

برد مُحَبّر في (١) صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد، فلما فرغ منه وأحكمه انطلق عامدًا إلى جماعة من (٢) الإنس. فبينا هو يسير إذ دفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أمة مقسطة مقتصدة يقتسمون بالسوية ويحكمون بالعدل ويتراحمون، حالتهم واحدة، وكلمتهم واحدة، وأخلاقهم مشتبهة، وطريقتهم (٣) مستقيمة، وقلوبهم متآلفة، وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم، وليس على بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء، وليس بينهم قضاة، وليس بينهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف، ولا يختلفون، ولا يتفاضلون، ولا يتنازعون، ولا يستبون، ولا يقتتلون، ولا يقحطون، ولا يحردون (٤)، ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس، وهم أطول الناس أعمارًا (٥)، وليس فيهم مسكين ولا فقير ولا فظ ولا غليظ، فلما رأى ذلك ذو القرنين من أمرهم عجيب منهم، وقال: أخبروني أيها القوم، فإني قد أحصيت الأرض كلها بحرها وبرها، وشرقها وغربها ونورها وظلمتها، فلم أر أحدًا مثلكم، فخبِّروني خبركم؟ قالوا: نعم، فاسألنا عما تريد.

стр. 9108

قال: أخبروني ما بال قبوركم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: عمدًا فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت، ولا يخرج ذكره من قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا مُتَّهم وليس منّا إلا أمين مؤتمن. قال: فما بالكم ليس عليكم أمير؟ قالوا: لا حاجة لنا إلى ذلك. قال: فما بالكم ليس فيكم حكام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم أغنياء؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: (فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا: لا نتنافس) (١). قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نفتخر. قال: (فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: من قبل أنا متواصلون متراحمون) (٢). قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: من ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا.

стр. 9109

قال: فما بالكم لا تستبون ولا تقتتلون؟ قالوا: من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وأنا سسنا أنفسنا بالأحلام. قال: فما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: من أجل أنا لا نتكاذب (١) ولا نتخادع ولا يغتال (٢) بعضنا بعضًا. قال: فأخبروني من أين تشابهت قلوبكم واعتدلت سريرتكم؟ قالوا: صحت صدورنا فنزع الله بذلك الغل والحسد من قلوبنا. قال: فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: من قبل أنا نقسم بالسوية. قال: فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا: من قبل الذل والتواضع. قال: فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارًا؟ قالوا: من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون (٣)؟ قالوا: لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تحزنون ولا تحردون؟ قالوا: من قبل أنا وطنّا أنفسنا للبلاء منذ كنا، وأحببناه وحرصنا عليه.

стр. 9110

قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس؟ قالوا: لأنا (١) لا نتوكل إلا على الله (٢) ولا نعمل بالأنواء والنجوم. قال: حدثوني هكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: نعم، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم، ويواسون فقراءهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويحسنون (٣) إلى من أساء إليهم، ويحلمون عمن جهل عليهم، ويستغفرون لمن سبهم، ويصلون أرحامهم، ويؤدون أمانتهم، ويحفظون وقت صلواتهم، ويوفون بعهدهم، ويصدقون في مواعيدهم، (ولا يرغبون عن أكفائهم، ولا يستنكفون (٤) عن أقاربهم) (٥)، فأصلح الله تعالى بذلك أمرهم وحفظهم ما كانوا أحياء، وكان حقًا عليه أن يخلفهم في تركتهم (٦).

стр. 9111

(فقال لهم ذو القرنين: لو كنت مقيمًا لأقمت فيكم ولكني لم أؤمر بالإقامة (١). وروى قتادة (٢)، عن أبي رافع (٣)، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فتحفرونه غدًا. (فيعيده الله تعالى كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله غدًا). (٤) فيعودون إليه وهو كهيئته حين (٥) تركوه، فيحفرونه فيخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويتحصن الناس في حصونهم فيرمون بسهامهم (٦) إلى السماء، فترجع إليهم فيها كهيئة الدم فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء. فيبعث الله تعالى عليهم نغفًا (٧) في

стр. 9112

أقفائهم فيقتلهم" (١)، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرًا (٢) من لحومهم" (٣). [١٨٠٠] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤) قال: أخبرنا محمَّد بن شاذان (٥) قال: أخبرنا جعونة (٦) بن محمَّد (٧)، قال: أخبرنا صالح

стр. 9113

ابن محمَّد (١)، عن عبيد الله (٢)، عن (٣) محمَّد بن إسحاق (٤)، عن عاصم بن (٥) عمر بن قتادة (٦)، عن محمود بن لبيد (٧)، عن أبي سعيد الخدري (٨) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵁ يقول: "تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون كما قال الله : ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (٩) فيغشون الأرض وينحاز المسلمون عنهم إلى حصونهم ومدائنهم، حتى إن أولهم يمرون (١٠) بالنهر من أنهار الأرض -قال أبو الهيتم: الدجلة- فيشربونها حتى تصير يابسة فيمر به الذين من بعدهم فيقولون: لقد كان بهذا المكان ماء مرة حتى إذا ظهروا على أهل الأرض قالوا: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم وبقي أهل السماء. قال: فيهز أحدهم حربته ثم يقذف بها إلى السماء فترجع إليه مختضبة دمًا للفتنة فبينا هم كذلك إذ بعث الله

стр. 9114

دودًا في أعناقهم كنغف الجراد فيموتون موت الجراد، فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسًّا فيقولون هل: (١) من رجل يشتري نفسه فينظر ما فعل هؤلاء القوم؟ فينزل رجل منهم قد أيقن أنه مقتول، فيجدهم (٢) موتى (٣) بعضهم على بعض فينادي، أصحابه: أبشروا فقد كفاكم الله أمر (٤) عدوكم فيخرج المسلمون فيرسلون مواشيهم فيهم، فما يكون لهم رعي غير لحومهم، فتشكر عليهم كأحسن ما يشكرن على شيء من النبات أصابته قط" (٥).

стр. 9115

وقال وهب: إنهم يأتون البحور فيشربون ماءها ويأكلون دوابها ثم يأكلون الخشب والحشيش (١) والشجر ومن ظفروا به من الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة ولا المدينة ولا بيت المقدس (٢). وقوله : ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ قرأ أهل الكوفة (إلا عاصمًا) (٣): (خراجًا) بالألف، والباقون بغير ألف وهما لغتان يعني جعلًا وأجرًا (٤). وقال أبو عمرو بن العلاء: الخرج ما تبرعت به، والخراج ما لزمك أداؤه (٥). ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ حاجزًا فلا يصلون إلينا. (﴿سَدًّا﴾، قرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر، سُدا بضم

стр. 9116

السين) (١). قوله : ﴿قَالَ﴾ قال: لهم ذو القرنين ﴿مَا مَكَّنِّي﴾ قرأ على الإدغام أكثر القراء، وقرأ أهل مكة (٢) (يعني: ابن كثير) (٣) (مكنني) بنونين (مخففتين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة) (٤) على الإظهار (٥)، ﴿فِيهِ رَبِّي﴾ وقواني عليه ﴿خَيْرٌ﴾ ومن خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي﴾ ولكن أعينوني ﴿بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ حاجزًا كالحائط والسد (٦). قالوا: وما تلك القوة؟ قال: فَعَلَةٌ وصُنّاع يحسنون البناء والعمل والآلة. قالوا: وما تلك الآلة؟ ٩٦ - قال: ﴿آتُونِي﴾

стр. 9117

يعني: أعطوني ﴿زُبَرَ الْحَدِيد﴾ قطع الحديد، واحدتها زبرة (١)، فأقوه بها فبناه ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ الطرفين (٢) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر (الصُّدُفين) بضمتين، وقرأ أبو بكر بضم الصاد وإسكان الدال والباقون بفتحها (٣). روى مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح (٤) قال: بلغنا أنه وضع الحطب (٥) بين الجبلين، ثم نسج عليه الحديد، ثم نسج الحطب على الحديد، فلم يزل يجعل الحطب على الحديد، والحديد على الحطب، حتى ساوى بين الصدفين (٦) -وهما الجبلان وفيه لغتان: ضم الصاد والدال، وفتحهما (٧) - أمر بالنار فأرسلت فيه

стр. 9118

ثم ﴿قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ ثم جعل يفرغ القطر عليه فذلك قوله ﴿قَالَ آتُونِي﴾ (قرأ حمزة وأبو بكر (قال ائتوني) بهمزة ساكنة بعد اللام) (١). ﴿أُفْرِغْ﴾ أصب ﴿عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ وهو النحاس المذاب (٢)، قال: فجعلت النار تأكل الحطب ويصير النحاس مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس. ٩٧ - ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾ (شدد حمزة الطاء) (٣). ﴿أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ أن يعلوه من فوقه ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ من أسفله (٤). قال قتادة: ذكر لنا أن رجلًا قال: يا نبي الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج". قال: "انعته لي".

стр. 9119

قال: كالبُرُدِ الحِبَرةِ (١) (٢) طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال: "قد رأيته" (٣). ٩٨ - قوله : ﴿قَالَ هَذَا﴾ قال ذو القرنين لما فرغ من بنائه: هذا، يعني: هذا السد (٤) ﴿رَحْمَةٌ﴾ نعمة ﴿مِنْ رَبِّي﴾ فلذلك لم يقل: هذِه ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ (قرأ أهل الكوفة ﴿دَكَّاءَ﴾) (٥) يعني: ملتزقًا مستويًا بالأرض، من قولهم: ناقة دكاء أي مستوية الظهر لا سنام لها (٦)، ومن قرأ (دكًّا) بلا مد فمعناه مدكوك (٧) ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾.

стр. 9120

٩٩ - قوله : ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾ يعني: بعض الخلق. (﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ﴾ يدخل ﴿فِي بَعْضٍ﴾ ويختلط إنسهم بجنهم حيارى) (١) ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ في صعيد واحد. ١٠٠ - قوله : ﴿وَعَرَضْنَا﴾ وأبرزنا (٢) ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ﴾ يوم القيامة ﴿لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾. ١٠١ - ثم وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ غشاوة وغفلة عن الإيمان والقرآن، ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ أي: لا يطيعون (٣) (٤) أن يسمعوا كتاب الله ويتدبروه، ويؤمنوا به لغلبة الشقاء عليهم. ١٠٢ - ﴿أَفَحَسِبَ﴾ أفظن. قرأ على، وعكرمة، ومجاهد: (فَحَسْبُ) (٥) أي: كفاهم ذلك

стр. 9121

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي﴾ يعني: عيسى والعُزَير (١) والملائكة (٢) ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ كلا، بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم. وقال ابن عباس ﵄: يعني الشياطين (٣)، تولوهم وأطاعوهم من دون الله. وقال مقاتل: يعني: الأصنام (٤). سماها عبادًا كما قال في موضع آخر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (٥). ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾.

стр. 9122

١٠٣ - قوله : ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ يعني: الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبغون به ربحًا وفضلًا، فنالوا به هلاكًا وعطبًا, ولم يدركوا ما طلبوا كالمشتري سلعة يرجو بها فضلًا وربحًا، فخاب رجاؤه وخسر بيعه. ١٠٤ - ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ واختلفوا في الذين عُنوا بذلك. فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: هم الرهبان والقسوس (١) الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع (٢). وقال سعد بن أبي وقَّاص، وعبد الله بن عباس ﵄: هم اليهود والنصارى (٣) نظيره: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ (٤). وروى سفيان (٥)، عن سلمة بن كهيل (٦)،

стр. 9123

عن أبي الطفيل (١) ﵁ قال: سأل عبد الله بن الكَوّاء (٢) عليًّا ﵁ عن قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ قال: أنتم يَا أهل حروراء (٣). ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ أي يظنون أنَّهم بفعلهم مطيعون محسنون. ١٠٥ - قوله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فبطلت وذهبت ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. قال أبو سعيد الخُدرِيّ ﵁: يأتي أناس يوم القيامة بأعمال هي عندهم في العظم كجبال تهامة، فإذا وزنوها لم تزن شيئًا، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (٤).

стр. 9124

[١٨٠١] أخبرنا القاضي أبو زيد عبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن حبيب (١) (٢) إملاءً، قال: أخبرنا أبو بكر أَحْمد بن إسحاق بن أَيُّوب (٣)، قال: أخبرنا محمَّد بن إبراهيم (٤)، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن بكير (٥) قال: حَدَّثَنَا المغيرة (٦)،

стр. 9125

عن أبي الزِّناد (١)، عن الأعرج (٢)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "ليأتي الرَّجل العظيم السمين (٣) يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة، اقرؤوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (٤). [١٨٠٢] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٥)، قال: أخبرنا مكّيّ ابن عبدان (٦)، قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن بن بشر (٧)، قال: حَدَّثَنَا مروان ابن معاوية (٨)، قال: حَدَّثَنَا المغيرة بن مسلم (٩)، عن سعيد بن عمرو بن عثمان (١٠)، قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول على المنبر: الربا

стр. 9126

سبعون بابًا، أهونهن حوبًا (١) مثل نكاح الرَّجل أمه، قال: وأربى الربا عرض أخيك المسلم أن تشتمه، قال: ويؤتى يوم القيامة بالعظيم الطَّويل الشروب الأكول الذي يشرب الفرق (٢) في المجلس فيوزن فلا يعدل جناح بعوضة، خاب (٣) ذلك وخسر ثم تلا هذِه الآية: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (٤).

стр. 9127

١٠٦ - ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦)﴾ يعني: سخرية. ١٠٧ - قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ اختلفوا في الفردوس، فقال النَّبِيّ ﷺ (١): "الجنة (٢) مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعلاها الفردوس، ومنها تفجر أنهار الجنة، وفوقها عرش الرَّحْمَن، فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس" (٣). [١٨٠٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٤)، قال: أخبرنا مكّيّ ابن عبدان (٥)، قال: حَدَّثَنَا مسلم بن الحجاج (٦)، قال: حَدَّثَنَا نصر بن على (٧) وإسحاق بن إبراهيم (٨)

стр. 9128

وأبو غسان (١) واللفظ له، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الصمد (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو عمران الجوني (٣)، عن أبي بكر (٤) بن عبد الله بن قيس (٥)، عن أَبيه (٦)، عن النَّبِيّ ﷺ قال (٧): "جنان الفردوس أربع: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين

стр. 9129

القوم وبين (١) أن ينظروا إلى ربهم إلَّا رداء الكبرياء على وجهه" (٢). وقال شمر (٣): خلق الله جنة الفردوس بيده، فهو يفتحها في كل يوم خمسين مرة (٤)، فيقول: ازدادي طيبًا وحسنًا لأوليائي (٥). وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها (٦). وقال أبو أُمامة: الفردوس سرة الجنة (٧).

стр. 9130

وقال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر (١). وقال مجاهد: هو البستان بالرومية (٢). وقال كعب: هو البستان الذي فيه الأعناب (٣). وقال الضحاك: هي الجنة الملتفة الأشجار (٤).

стр. 9131

وقيل: هي الروضة المستحسنة (١). وقيل: هي الأودية التي تنبت ضروبًا من النبات (٢) وجمعها من فراديس. قال أمية (٣): كانت مَنازِلُهم إذ ذاكَ ظاهرةً (٤) ... فيها الفَراديِسُ والفُومَانُ والبصلُ (٥) ١٠٨ - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ أي: لا يطلبون عنها تحولًا (٦) إلى غيرها، وهو مصدر مثل الصغر والعِوَج (٧).

стр. 9132

وقال مخلد بن الحسين (١): سمعت بعض أصحاب أنس ﵁ قال: يقول أولهم دخولًا: إنما أدخلني الله تعالى أولهم لأنه ليس أحد أفضل مني. ويقول آخرهم دخولًا: إنما أخرني الله لأنه ليس أحد أعطاه الله مثل ما أعطاني (٢). ١٠٩ - قوله ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾. قال ابن عباس ﵄: قالت اليهود: يَا محمَّد، تزعم أنا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٣) ثم تقول ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤) فكيف يكون هذا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ أي ماؤه ﴿قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ وحكمه وعجائبه (٥). وقرأ أهل الكوفة (إلَّا عاصمًا) (٦) (ينفد) بالياء (٧) لتقدم الفعل، ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ عونًا وزيادة، وفي مصحف أُبَيّ ﵁

стр. 9133

(ولو جئنا بمثله مدادًا) (١) ونظيرها قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ الآية (٢). ١١٠ - قوله ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ قال ابن عباس ﵄: نزلت في جندب بن زهير الغامدي (٣) وذلك أنَّه قال للنبي ﷺ : إنِّي أعمل العمل فإذا اطلع عليه سرني. فقال رسول الله ﷺ : "إن الله طيب لا يقبل إلَّا الطيب، ولا يقبل ما شورك فيه" (٤).

стр. 9134

فأنزل الله تعالى (هذِه الآية. وقال طاووس: قال رجل: يَا نبي الله، إنِّي أحب الجهاد في سبيل الله، وأحب أن يرى مكاني. فأنزل الله تعالى) (١) ﴿قُلْ﴾ يَا محمَّد ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ خلق آدمي مثلكم، قال ابن عباس ﵄: علم الله سبحانه رسوله ﷺ التواضع (٢) لئلا يزهى على خلقه (٣). ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لا شريك له ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو﴾ أي: يخاف (٤) ﴿لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي المصير إليه. وقيل معناه: يأمل رؤية ربه (٥) والرجاء يتضمن معنيين: الخوف

стр. 9135

والأمل (١). قال الشَّاعر: فلا كُلُّ ما تَرجُو من الخَيرِ كائنٌ ... ولا كُلُّ ما تَرجُو من الشرِّ واقِعُ (٢) فجمع (٣) المعنيين في بيت واحد، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ خالصًا ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ أي: ولا يرائي (٤). قال شهر بن حوشب: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت ﵁ فقال: أرأيت رجلًا يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد عليه، ويصوم يبتغي وجه الله تعالى ويحب أن يحمد، ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويحج ويبتغي وجه الله ويحب أن يحمد (٥)؟ فقال عبادة ﵁: ليس له شيء إن الله يقول: أنا خير شريك فمن

стр. 9136

كان له معي شركة (١)، فهو له كله لا حاجة لي فيه (٢). [١٨٠٤] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٣)، قال: أخبرنا مكّيّ بن عبدان (٤)، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن هاشم (٥)، قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن (٦)، قال: حَدَّثَنَا سفيان (٧)، قال: حَدَّثَنَا سلمة (٨)، قال: سمعت جندبًا (٩) (١٠) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمّع سمّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به" (١١).

стр. 9137

[١٨٠٥] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الجوهري (٢)، قال: حَدَّثَنَا حامد بن شعيب البلخي (٣)، قال: حَدَّثَنَا سريج (٤) بن يونس (٥)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر (٦)، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرَّحْمَن (٧)، عن أَبيه (٨)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا الشِّرك الأصغر"، قالوا: ما الشِّرك الأصغر؟

стр. 9138

قال: "الرياء، يوم يجازي الله العباد (١) بأعمالهم" (٢). وقال رسول الله ﷺ : لما نزلت هذِه الآية "إن أخوف ما أخاف عليكم الشِّرك الخفي، وإياكم وشرك السرائر، فإن الشِّرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، ومن صلى يرائي فقد أشرك، ومن تصدق (٣) يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي، فقد أشرك" قال: فشق ذلك على القوم، فقال رسول الله

стр. 9139

- ﷺ : "أفلا أدلكم على ما يذهب عنكم صغير الشِّرك وكبيره"، قالوا: بلى يَا رسول الله، قال: "قولوا اللهم إنِّي أعوذ بك أن أشرك بك (١)، وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم" (٢).

стр. 9140

قال عمرو بن قيس الكندي: سمعت معاوية بن أبي سفيان ﵄ على المنبر تلا هذِه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ الآية. فقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن (١). [١٨٠٦] حَدَّثَنَا أبو محمَّد الحسن بن أَحْمد بن محمَّد المخلدي (٢)،
следующие страницы →