← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

٣٢ - قوله : ﴿وَبَرًّا﴾ أي: جعلني برًا ﴿بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾. [١٨٢٠] أخبرنا شعيب بن محمَّد البيهقي (١)، وعبد الله بن حامد الوزان (٢)، قالا: أخبرنا مكّيّ بن عبدان (٣)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن الأَزْهَر (٤)، قال: حَدَّثَنَا روح بن عبادة (٥) قال: (٦) سعيد (٧)، عن قتادة (٨) قال: ذكر لنا أن امرأة رأت عيسى ابن مريم ﵇ يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص في آيات أذن له فيهن، فقالت: طوبى للبطن الذي حملك، والثدي الذي أرضعت به. فقال ابن مريم ﵇ يجيبها: طوبى لمن تلا كتاب الله واتبع ما فيه ولم يكن جبارًا شقيًا. وكان يقول: سلوني، فإن قلبي لين وإني صغير في نفسي بما أعطاه (٩) الله من التواضع (١٠).

стр. 9207

٣٣ - ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ ٣٤ - قوله : ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ هو قول الحق. وقيل: رفع على التكرير، يعني ذلك عيسى ابن مريم، (وذلك قول الحق. وقيل: هو نعت لعيسى ﵇، يعني: ذلك عيسى ابن مريم) (١) كلمة الله والحق هو الله تعالى (٢). وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب: ﴿قَوْلُ﴾ بالنصب (٣)، يعني: قال: قول الحق (٤).

стр. 9208

﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يشكون ويقولون غير الحق، فقالت اليهود: ساحر كذاب. وقالت النصارى: ابن الله، وثالث ثلاثة. ثم كذبهم فقال: ٣٥ - ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ (أي: ما كان من صفته اتخاذ الولد، وقيل: اللام منقولة، يعني: ما كان الله ليتخذ من ولد) (١) ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نفسه ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ كان في علمه ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. ٣٦ - ﴿وَإِنَّ اللَّهَ﴾ يعني: وقضى أن الله. وقرأ أهل الكوفة: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ﴾ بالكسر على الاستئناف (٢)، ﴿رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا﴾ الذي ذكرت ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾. ٣٧ - قوله : ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ يعني: النصارى (٣)، إنما سموا أحزابًا لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في

стр. 9209

أمر عيسى ﵇: النسطورية، والملكانية والمار يعقوبية (١) ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يعني: يوم القيامة. ٣٨ - ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يعني: ما أسمعهم وأبصرهم، على التعجب، وذلك أنَّهم سمعوا وأبصروا يوم القيامة حين لم ينفعهم السمع والبصر. قال الكلبي: لا أحد (٢) يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر حين يقول الله تعالى لعيسى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ الآية (٣) (٤). ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾

стр. 9210

٣٩ - ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي: فرغ من الحساب، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النَّار النَّار وذبح الموت. ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ في الدنيا، ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. [١٨٢١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أخبرنا مكّيّ بن عبدان (٢) قال: أخبرنا عبد الله بن هاشم (٣) قال: حَدَّثَنَا أبو (٤) معاوية (٥)، عن الأَعمش (٦)، عن أبي صالح (٧)، عن أبي سعيد (٨) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يجاء بالموت يوم القيامة في صورة (٩) كبش أملح (١٠) فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يَا أهل

стр. 9211

الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون (١)، وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت. (ويقال: يَا أهل النَّار، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت) (٢). فيؤمر به فيذبح، فيقال: يَا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النَّار، خلود فلا موت. فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، (ويزداد أهل النَّار حزنًا إلى حزنهم) (٣) " ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وأشار بيده إلى (٤) الدنيا (٥). قال مقاتل: لولا ما قضى الله تعالى من تخليد أهل النَّار وتعميرهم فيها لماتوا من الحسرة حين رأوا ذلك (٦).

стр. 9212

٤٠ - ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ أي: نميتهم، ويبقى الرب تعالى فيرثهم ﴿وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ فيجزيهم بأعمالهم. ٤١ - قوله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ مؤمنًا صدوقًا نبيًا رسولًا رفيعًا (١). ٤٢ - ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ﴾ آزر، وهو يعبد الأصنام: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ﴾ صوتًا، ﴿وَلَا يُبْصِرُ﴾ شيئًا، ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْكَ﴾ لا ينفعك ولا يكفيك ﴿شَيْئًا﴾ يعني الأصنام. ٤٣ - ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ﴾ البيان ما يكون بعد الموت، وأن من عبد غيره عذبه (٢). ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ على ديني ﴿أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ مستويًا (٣). ٤٤ - ﴿يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ لا تطعه، لم تصل له، ولم تصم له، ولكن من أطاع شيئًا فقد

стр. 9213

عبده (١) ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عصيًا عاتيًا، وكان بمعنى الحال، أي: هو. وقيل: يعني: صار (٢). ٤٥ - ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ أعلم ﴿أَنْ يَمَسَّكَ﴾ يصيبك ﴿عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ كقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ (٣) أي: يعلما. وقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (٤). وقيل: معناه إنِّي أخاف أن ينزل عليك عذاب في الدنيا (٥). ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ قريبًا في النَّار.

стр. 9214

٤٦ - قوله : ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ﴾ فقال له أبوه مجيبًا له: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ أي: زاهد فيهم، وتارك عبادتهم ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لئن لم تسكت وترجع يَا إبراهيم عن مقالتك ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾. قال الضحاك ومقاتل والكلبي: لأشتمنك (١). وقال ابن عباس ﵄: لأضربنك (٢). وقيل: لأظهرن أمرك (٣). ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قال الحسن وقتادة وعطاء: سالمًا. وقال ابن عباس ﵄: واعتزلني سالم العرض لا يصيبنك مني معرة (٤). وقال الكلبي: اتركني واجنبني طويلًا فلا تكلمني (٥) (٦). قال سعيد

стр. 9215

ابن جبير: دهرًا (١). وقال مجاهد وعكرمة: حينًا (٢). وأصل الحرف: المكث، ومنه يقال: تمليت حينًا، والملوان: الليل والنهار (٣). ٤٧ - قوله : ﴿قَالَ﴾ إبراهيم ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ أي: سلمت مني لا أصيبك بمكروه ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾. قال ابن عباس ومقاتل: لطيفًا رحيمًا (٤).

стр. 9216

وقيل: بارًا (١). وقال مجاهد: عوده الإجابة (٢). وقال (٣) الكلبي: عالمًا، فيستجيب لي إذا دعوته (٤). ٤٨ - قوله : ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: وأعتزل ما تعبدون من دون الله. قال مقاتل: كان اعتزاله إياهم أنَّه فارقهم من كوثى مهاجرًا (٥) إلى الأرض المقدسة (٦). ﴿وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ يعني: عسى أن ينجيني ولا يخيبني، وقيل معناه: عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام (٧). ٤٩ - قوله : ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ﴾ واعتزل ما يدعون، يعني: الأصنام فذهب مهاجرًا ﴿وَهَبْنَا لَهُ﴾ بعد

стр. 9217

الهجرة ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ يعني: إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈. ٥٠ - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ من نعمتنا (١). قال الكلبي: المال والولد (٢). وقيل: النبوة والكتاب (٣) بيانه (٤) قوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ (٥). ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ يعني: ثناء حسنًا (٦) رفيعاً في كل أهل الأديان فكل أهل دين يتولونهم ويثنون عليهم (٧). ٥١ - قوله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ يعني: غير مراءٍ قال مقاتل: مسلماً موحدًا (٨).

стр. 9218

وقرأ أهل الكوفة: ﴿مُخْلَصًا﴾ بفتح اللام (١)، يعني: أخلصناه واخترناه ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ ٥٢ - ﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ ودعوناه، وكلمنا ليلة الجمعة (٢). ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ يعني: يمين موسى ﵇، والطور جبل بين مصر (٣) ومدين (٤). ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ يعني: ورفعناه من سماء إلى

стр. 9219

سماء، ومن حجاب إلى حجاب، حتى لم يكن (١) بينه وبين ربه (٢) إلا حجاب واحد (٣). [١٨٢٢] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٤)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٥) قال: حدثنا أبو الأزهر (٦)، قال: حدثنا أسباط (٧)، عن عطاء ابن السائب (٨)، عن ميسرة (٩): ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾، قال: قربه حتى سمع

стр. 9220

صرير (١) القلم (٢). والنجي: المناجي (٣) كالجليس والنديم (٤). ٥٣ - قوله : ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣)﴾ وذلك حين سأل موسى ﵇ ربه فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي

стр. 9221

وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠)﴾ (١) (٢). حين قال: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ (٣) فأجاب الله دعاءه. ٥٤ - قوله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ يعني: ابن إبراهيم (٤) ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ كان إذا وعد أنجز، وذلك أنه وعد (٥) رجلًا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه الرجل، فأقام إسماعيل ﵇ مكانه (٦) ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل، قاله مقاتل (٧). وقال الكلبي: انتظره حتى حال الحول عليه (٨).

стр. 9222

﴿وَكَانَ رَسُولًا﴾ إلى قومه ﴿نَبِيًّا﴾ مخبرًا عن الله. ٥٥ - ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ﴾ يعني: قومه وكذلك هو في حرف ابن مسعود (١) ﴿بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ صالحًا زكيًا. ٥٦ - قوله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ وهو جد أبي نوح (٢) سمي إدريس لكثرة درسه (٣) الكتب (٤)، واسمه

стр. 9223

أخنوخ (١). وكان خياطًا وهو أول من خط بالقلم (٢)، وأول من خاط الثياب، فلبس المخيط، وأول من نظر في علوم (٣) النجوم والحساب (٤). ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ ٥٧ - ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ يعني الجنة (٥). وقال الضحاك: رفع إلى السماء السادسة (٦). وقيل: السماء الرابعة (٧).

стр. 9224

[١٨٢٣] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني (١)، وشعيب بن محمَّد البيهقي (٢)، قالا: أخبرنا مكي بن عبدان التميمي (٣) قال: حدثنا أحمد بن الأزهر (٤)، قال: حدثنا روح (٥) قال: حدثنا سعيد (٦)، عن قتادة (٧) في قوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ قال: حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة (٨) ﵁، أن نبي الله ﵇ لما عرج به إلى السماء قال: "أتيت على إدريس في السماء الرابعة" (٩). وكان سبب رفعه ﵇ على ما قاله ابن عباس ﵄ وكعب

стр. 9225

وغيرهما: أنه سار ذات يوم في حاجة، فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب أنا مشيت يومًا، فكيف بمن يحملها خمسمائة عام في يوم واحد! اللهم خفف عنه من ثقلها، واحمل عنه حرها. فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف، فقال: يا رب، خلقتني لحمل الشمس، فما الذي قصرت (١) فيه؟ قال: أما إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته. فقال: يا رب، اجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة. فأذن له حتى أتى إدريسَ ﵇، وكان يسأله إدريسُ ﵇ وكان مما سأله أن قال له: أُخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع فيّ إليه ليؤخر أجلي، فأزداد شكراً وعبادة. فقال الملك: لا يؤخر الله (٢) نفسًا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت ذلك، ولكنه أطيب لنفسي. قال: نعم أنا مكلمه لك، فما كان يستطيع أن (٣) يفعل لأحد من بني آدم فهو فاعله لك. ثم حمله ملك الشمس على جناحه، فرفعه إلى السماء ووضعه عند

стр. 9226

مطلع الشمس ثم أتى ملك الموت، فقال: حاجة لي إليك. قال: أفعل كل شيء أستطيعه. قال: صديق من بني آدم يشفع بي إليك لتؤخر أجله. قال: ليس ذلك إلى، ولكن إن شئت (١) أعلمته أجله متى يموت فيتقدم (٢) في نفسه قال: نعم. فنظر في ديوانه، وأخبره باسمه، وقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبدًا. قال: وكيف؟ قال: لأني أجده يموت (٣) عند مطلع الشمس. قال: فإني أتيتك وتركته هناك. قال: فانطلق فما أراك تجده إلا وقد مات، فوالله ما بقي من أجل إدريس شيء، فرجع الملك فوجده ميتًا (٤). وقال وهب: كان يرفع لإدريس ﵇ كل يوم من العبادة بمثل ما ارتفع (٥) لجميع أهل الأرض في زمانه، فعجبت منه الملائكة، واشتاق إليه ملك الموت ﵇، فاستأذن ربه في زيارته (٦)، فأذن له، فأتاه في صورة بني آدم، وكان إدربس

стр. 9227

عليه السلام صائمًا يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره (١) دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره (٢) إدريس، فقال له الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك، فأذن لي، قال: فلي (٣) إليك حاجة. قال: وما هي؟ قال: تقبض روحي. فأوحى الله تعالى إليه أن اقبض روحه، فقبض روحه، وردها الله تعالى عليه بعد ساعة، فقال له ملك الموت: ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال: لأذوق كرب الموت وغمته، فأكون له أشد استعدادًا. ثم قال إدريس ﵇ له: إن (٤) لي إليك حاجة أخرى. قال: ما هي؟ قال: ترفعني إلى السماء؛ لأنظر إليها وإلى الجنة والنار. فأذن له فرفعه (٥) إلى السموات، فلما قرب من النار قال: لي حاجة أخرى (٦). قال: ما تريد؟ قال: تسأل مالكًا حتى يفتح لي أبوابها فأراها (٧). ففعل، فقال: فكما أريتني النار (٨) فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة،

стр. 9228

فاستفتح، ففتح رضوان ﵇ أبوابها (١)، فأدخله الجنة، ثم قال له ملك الموت ﵇: اخرج لتعود (٢) إلى مقرك. فتعلق بشجرة وقال: لا أخرج منها. فبعث الله ملكًا (٣) حكمًا بينهما (٤) ينظر في قولهما، فقال له الملك: مالك لا تخرج. قال ﵇: لأنَّ الله قال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ وقد ذقته، وقال : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وقد وردتها (٥)، وقال: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ فلست أخرج. فأوحى الله إلى ملك الموت ﵇: (أن دعه فإنه) (٦) بإذني دخل الجنة، وبأمري لا يخرج (٧) منها. فهو حي هنالك فذلك قوله : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ (٨).

стр. 9229

٥٨ - قوله : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ في السفينة ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا﴾ إلى الإِسلام ﴿وَاجْتَبَيْنَا﴾ على الأنام ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ﴾ يعني: القرآن ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ جمع باك، وتقديره: من الفعل فعول، مثل ساجد وسجود، وراكع وركوع، وقاعد وقعود، جمع على لفظ المصدر (١). نزلت في مؤمني أهل الكتاب (٢) عبد الله بن سلام، وأصحابه، ﵃ (٣). ٥٩ - ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ يعني: من بعد النبيين المذكورين خلف وهم قوم سوء. والخَلَف: بالفتح الصالح، والخَلْف: بالجزم الطالح، والخلْف: بسكون اللام الرديء من كل شيء (٤)، وهم في هذِه الآية اليهود، ومن

стр. 9230

لحق بهم (١) (٢). قال مجاهد وقتادة: هم في هذِه الأمة (٣). ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ أي: تركوا الصلاة المفروضة (٤) (٥)

стр. 9231

وقال ابن مسعود ﵁ وإبراهيم والقاسم بن مخيمرة: أخروها عن مواقيتها، وصلوا (١) لغير وقتها (٢). وقال قرة (٣) بن خالد (٤): استبطأ الضحاك مرة أميرًا في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقرأ هذِه الآية: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾، ثمَّ قال: والله لئن أدعها أحب إلى من أن أضيعها (٥).

стр. 9232

وقرأ الحسن ﵀: (أضاعوا الصلوات) (١). ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾. قال مقاتل: استحلوا نكاح الأخت من الأب (٢). وقال الكلبي: يعني: اللذات من (٣) شرب الخمر وغيره (٤) (٥). وقال مجاهد: هذا عند اقتراب الساعة، وذهاب صالحي أمة محمَّد ﷺ ينزو بعضهم على بعض في السكك والأزقة زناة (٦). وروى أبو سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ ، في هذِه الآية، قال: "يكون خلف من بعد ستين سنة، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" (٧).

стр. 9233

وقال علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: هذا إذا بني المشيد، وركب المنظور (١) ولبس المشهور (٢). وقال وهب: فخلف (٣) من بعدهم خلف شرابون للقهوات، لعابون بالكعاب (٤) ركابون للشهوات، متبعون للذات، تاركون للجمعات (٥) مضيعون للصلوات (٦). وقال كعب: يظهر في آخر الزمان أقوام بأيديهم أسياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ثم قرأ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ

стр. 9234

وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ (١). ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال عبد الله بن مسعود ﵁: الغي نهر في جهنم (٢). وقال ابن عباس ﵄: الغي واد في جهنم، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره (٣)، أعد ذلك الوادي للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن عليها، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه، ولأهل العقوق ولشاهد الزور، ولامرأة أدخلت على زوجها ولدًا (٤). وقال عطاء: الغي واد في جهنم يسيل قيحًا ودمًا (٥). وقال وهب: الغي نهر في النار، بعيد قعره، خبيث طعمه (٦). وقال كعب: هو واد في جهنم، أبعده قعرًا، وأشدها حرًا، فيه بئر

стр. 9235

تسمى النهيم (١)، كلما خبت جهنم فتح الله تعالى (٢) تلك البئر فسعر بها جهنم (٣). وقال الضحاك: خسرانًا (٤). وقيل: عذابًا (٥). وقيل: إثمًا. وقيل: كفرًا (٦).

стр. 9236

٦٠ - ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾. ٦١ - ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ ولم يروها ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ يعني: آتيًا (١). قال الأعشى (٢): وَساعيتُ مَعْصِيًا إليها وشاتُها (٣). أي: عاصيًا. ٦٢ - قوله : ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ في الجنة ﴿لَغْوًا﴾ باطلًا وفحشًا وفضولًا من الكلام (٤). وقال مقاتل: يمينًا كاذبة (٥). ﴿إِلَّا سَلَامًا﴾ استثناء من غير جنسه (٦)، يعني: بل يسمعون فيها سلامًا، أي: قولًا يسلمون منه.

стр. 9237

وقال المفسرون: يعني: تسليم بعضهم على بعض، وتسليم الملائكة عليهم (١). ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ يعني: مقدار طرفي النهار. [١٨٢٤] أخبرنا أبو الحسين بن محمد بن أحمد بن جعفر الطيب (٢) بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه (٣)، قال: حدثنا موسى بن هارون (٤)، قال: حدثنا بشر بن معاذ الضرير (٥)، قال: حدثنا عامر بن يساف (٦)،

стр. 9238

عن يحيى بن أبي (١) كثير (٢) قال: كانت العرب في زمانها، من وجد غداءً مع عشاء فذلك هو (٣) الناعم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ قدر ما بين غدائهم وعشائهم (٤). [١٨٢٥] أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر (٥) قال: حدثنا علي بن

стр. 9239

محمَّد بن سختويه (١)، قال: حدثنا موسى بن هارون (٢)، قال: حدثنا داود بن رُشيد (٣)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٤)، قال: سألت زهير ابن محمَّد (٥)، عن قول الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾؛ قال: ليس في الجنة ليل، إنما (٦) هم في نور أبدًا، ولهم مقدار الليل بإرخاء الحجاب ومقدار النهار برفع الحجاب (٧) (٨).

стр. 9240

٦٣ - قوله : ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ قرأ يعقوب (نورّث) بالتشديد (١) والاختيار التخفيف؛ لقوله ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا﴾ (٢) ﴿مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾. ٦٤ - قوله ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [١٨٢٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣) وشعيب بن محمَّد (٤)، قالا: حدثنا مكي بن عبدان (٥) قال: أخبرنا أبو الأزهر (٦) قال: حدثنا روح بن عبادة (٧) قال: حدثنا عمر بن ذر (٨)، عن أبيه (٩)، عن سعيد بن جبير (١٠)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 9241

"يا جبريل ما منعك (١) أن تزورنا أكثر مما تزورنا"، فأنزل الله : ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية (٢). وقال مجاهد: أبطأت الرسالة (٣) على رسول الله ﷺ ، ثم أتاه جبريل ﵇، فقال: ما حبسك؟ قال: وكيف نأتيكم، وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون؟ ! فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية (٤). وقال عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل والكلبي: احتبس جبريل عن النبي ﷺ حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، فلم يدر ما يجيبهم، ورجا أن يأتيه جبريل ﵇ بجواب ما سألوه، فأبطأ عليه. قال عكرمة: أربعين يومًا.

стр. 9242

وقال مجاهد: اثنتي عشرة ليلة. وقيل خمسة عشر يومًا (١) فشق على رسول الله ﷺ مشقة شديدة، وقال المشركون: ودعه ربه وقلاه، فلما نزل جبريل ﵇ (قال له رسول الله ﷺ : "أبطأت على حتى ساء ظني، واشتقت إليك. فقال له جبريل ﵇ (٢) إني كنت أشوق إليك، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست"، فأنزل الله تعالى ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وأنزل ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (٣) (٤). وقيل: هذا إخبار عن أهل الجنة، أنهم يقولون عند دخولهم: وما نتنزل هذِه الجنان (٥) إلا بأمر الله (٦).

стр. 9243

﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ بين الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾. (قال مقاتل) (١): ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الدنيا (٢). ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني: بين النفختين، وبينهما أربعون سنة. وقيل: له كان ابتداء خلقنا، وله كان منتهى آجالنا، وله كل مدة حياتنا (٣). ويقال: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ أي: ما بقي (من الدنيا و ﴿خَلْفَنَا﴾ ما مضى منها، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: مدة حياتنا. ويقال: ما بين) (٤) أيدينا من الثواب والعقاب، وأمور الآخرة وخلفنا ما مضى من أعمالنا في الدنيا، وما بين ذلك أي ما يكون منا إلى يوم القيامة. وقيل (٥): ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قبل أن يخلقنا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ بعد أن يميتنا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما هو (٦) فيه من الحياة. ويقال: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ أي: الأرض إذا أردنا النزول إليها، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أي: السماء إذا نزلنا منها ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني:

стр. 9244

بين (١) السماء والأرض. يريد أن كل ذلك لله تعالى فلا يقدر أحد (٢) على فعل (٣) إلا بأمره (٤). ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أي: ناسيًا، إذا شاء أن يرسل إليك أرسل. ٦٥ - قوله : ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ (أي: واصبر) (٥) على عبادته ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾. قال ابن عباس، ﵄: مثلًا (٦). وقال سعيد بن جبير: عدلًا (٧).

стр. 9245

وقال الكلبي: هل تعلم أحدًا يسمى الله غيره (١). ٦٦ - قوله : ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني: أبي بن خلف الجمحي (٢) ﴿أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ يعني: من القبور (٣) ﴿حَيًّا﴾ استهزاءً وتكذيبًا منه بالبعث. ٦٧ - قال الله تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ﴾ أي: يتذكر ويتفكر، والأصل: يتذكر. وقرأ ابن عامر ونافع وعاصم ويعقوب ﴿يَذْكُرُ﴾ بالتخفيف (٤)،
следующие страницы →