← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

"يا جبريل ما منعك (١) أن تزورنا أكثر مما تزورنا"، فأنزل الله : ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية (٢). وقال مجاهد: أبطأت الرسالة (٣) على رسول الله ﷺ ، ثم أتاه جبريل ﵇، فقال: ما حبسك؟ قال: وكيف نأتيكم، وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون؟ ! فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية (٤). وقال عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل والكلبي: احتبس جبريل عن النبي ﷺ حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، فلم يدر ما يجيبهم، ورجا أن يأتيه جبريل ﵇ بجواب ما سألوه، فأبطأ عليه. قال عكرمة: أربعين يومًا.

стр. 9242

وقال مجاهد: اثنتي عشرة ليلة. وقيل خمسة عشر يومًا (١) فشق على رسول الله ﷺ مشقة شديدة، وقال المشركون: ودعه ربه وقلاه، فلما نزل جبريل ﵇ (قال له رسول الله ﷺ : "أبطأت على حتى ساء ظني، واشتقت إليك. فقال له جبريل ﵇ (٢) إني كنت أشوق إليك، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست"، فأنزل الله تعالى ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وأنزل ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (٣) (٤). وقيل: هذا إخبار عن أهل الجنة، أنهم يقولون عند دخولهم: وما نتنزل هذِه الجنان (٥) إلا بأمر الله (٦).

стр. 9243

﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ بين الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾. (قال مقاتل) (١): ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الدنيا (٢). ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني: بين النفختين، وبينهما أربعون سنة. وقيل: له كان ابتداء خلقنا، وله كان منتهى آجالنا، وله كل مدة حياتنا (٣). ويقال: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ أي: ما بقي (من الدنيا و ﴿خَلْفَنَا﴾ ما مضى منها، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: مدة حياتنا. ويقال: ما بين) (٤) أيدينا من الثواب والعقاب، وأمور الآخرة وخلفنا ما مضى من أعمالنا في الدنيا، وما بين ذلك أي ما يكون منا إلى يوم القيامة. وقيل (٥): ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قبل أن يخلقنا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ بعد أن يميتنا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما هو (٦) فيه من الحياة. ويقال: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ أي: الأرض إذا أردنا النزول إليها، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أي: السماء إذا نزلنا منها ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني:

стр. 9244

بين (١) السماء والأرض. يريد أن كل ذلك لله تعالى فلا يقدر أحد (٢) على فعل (٣) إلا بأمره (٤). ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أي: ناسيًا، إذا شاء أن يرسل إليك أرسل. ٦٥ - قوله : ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ (أي: واصبر) (٥) على عبادته ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾. قال ابن عباس، ﵄: مثلًا (٦). وقال سعيد بن جبير: عدلًا (٧).

стр. 9245

وقال الكلبي: هل تعلم أحدًا يسمى الله غيره (١). ٦٦ - قوله : ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني: أبي بن خلف الجمحي (٢) ﴿أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ يعني: من القبور (٣) ﴿حَيًّا﴾ استهزاءً وتكذيبًا منه بالبعث. ٦٧ - قال الله تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ﴾ أي: يتذكر ويتفكر، والأصل: يتذكر. وقرأ ابن عامر ونافع وعاصم ويعقوب ﴿يَذْكُرُ﴾ بالتخفيف (٤)،

стр. 9246

والاختيار التشديد، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١) (٢) يدل عليه قراءة أُبيّ: (يتذكر) (٣). ﴿الْإِنْسَانَ﴾ يعني: أبي بن خلف ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾. ثم أقسم بنفسه، فقال: ٦٨ - ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ لنجمعنهم في المعاد، يعني: المشركين المنكرين للبعث ﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ مع الشياطين. يعني: قرناءهم الذين أضلوهم، يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة (٤). ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ يعني: في جهنم ﴿جِثِيًّا﴾. قال ابن عباس ﵄: جماعات جماعات (٥). وقال مقاتل: جميعًا (٦)، وهو

стр. 9247

على هذا القول، جمع جثوة (١). وقال الحسن والضحاك: جاثية على الركب (٢). وهو على هذا التأويل: جمع جاث. قال الكُميتُ: هُمُ تَركوا سَراتَهُمُ جِثيّا ... وهُمْ دونَ السراةِ مُغَرْبلينا (٣) ٦٩ - وقوله : ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أي: لنخرجن من كل أمة وأهل دين ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ عتواً. قال ابن عباس: يعني: جرأة (٤).

стр. 9248

قال مجاهد: فجورًا وكذبًا (١). وقال مقاتل: علوًا. وقيل: غلوًا في الكفر (٢). وقيل: كفرًا (٣). وقال الكلبي: قائدهم ورأسهم في الشر (٤). [١٨٢٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، قال: حدثنا محمَّد بن يعقوب (٦)، حدثنا الحسن بن علي (٧)، حدثنا أبو أسامة (٨)، عن سفيان (٩)، عن علي بن الأقمر (١٠)،

стр. 9249

عن أبي الأحوص (١) قال: يبدأ بالأكابر فالأكابر جرمًا (٢) ٧٠ - ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ أي: أحق بدخول النار، يقال: صلي يصلَى صِليا، مثل: لقي يلقى لقيا، وصلى يصلِي صُليا مثل: مضى يمضي مضيًا (٣). ٧١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قيل: فيه إضمار، مجازه: والله إن (٤) منكم، يعني: ما منكم من (٥) أحد إلا واردها، يعني: النار ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ واختلف الناس في معنى الورود حسب اختلافهم في الوعيد. فأما الوعيدية (٦) فإنهم قالوا: من دخلها لم يخرج منها.

стр. 9250

وقالت المرجئة (١): لا يدخلها مؤمن، واتفقوا على أن الورود هو الحضور والمرور. وأما أهل السنة فإنهم قالوا: يجوز أن يعاقب الله تعالى العصاة من المؤمنين بالنار، ثم يخرجهم منها، وقالوا: معنى الورود الدخول (٢)،

стр. 9251

واحتجوا بقوله تعالى، إخبارًا (١) عن فرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾ (٢) وقال في الأصنام وعبدتها: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ (٣) فلو لم يكن

стр. 9252

الورود في هذِه الآيات بمعنى الدخول لوجب أن تدخل الأصنام وعبدتها، وفرعون وقومه الجنة؛ لأن من مر على النار فلا بد له من الجنة، لأنه ليس بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار. والذي يدل على أن الورود هو الدخول قوله في سياق الآية: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ والنجاة لا تكون إلا مما دخلت فيه، وأنت ملقى فيه، قال الله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) (٢) واللغة تشهد لهذا القول (٣)، تقول العرب: ورد كتاب فلان، ووردتُ بلد كذا، لا يريدون جزت عليه (٤) وإنما يريدون دخلته (٥). ودليلنا أيضًا من السنة: [١٨٢٨] ما أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن حامد (٦) الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني (٧)، قال: حدثنا محمَّد بن نصر بن منصور الصائغ (٨) الشيخ الصالح قال:

стр. 9253

حدثنا سليمان بن حرب (١) قال: حدثنا (٢): أبو صالح غالب بن سليمان (٣)، عن كثير بن زياد البُرساني (٤)، عن أبي سمية (٥) قال:

стр. 9254

اختلفنا في الورود ها هنا بالبصرة (١)، فقال قوم: لا يدخلها مؤمن. وقال آخرون: يدخلونها جميعًا. فلقيت جابر بن عبد الله، ﵄، فسألته، فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه وقال: صُمتا إن لم أكن سمعت النبي ﷺ يقول: "في (٢) الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم ﵇ حتى إن للنار أو لجهنم ضجيجًا من بردهم ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ " (٣).

стр. 9255

[١٨٢٩] وأخبرنا شعيب بن محمد (١) وعبد الله بن حامد (٢)، قالا: أخبرنا مكي بن عبدان (٣)، قال: أخبرنا أحمد بن الأزهر (٤)، قال: حدثنا روح بن عبادة (٥)، قال: حدثنا ابن عيينة (٦)، عن عمرو بن دينار (٧)، أن نافع بن الأزرق (٨) مارى ابن عباس يقول ابن

стр. 9256

عباس ﵄: الورود الدخول. ويقول نافع: ليس الورود الدخول. فتلا ابن عباس ﵄: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ أدخلها هؤلاء أم لا؟ ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ أدخلها هؤلاء أم لا؟ أما والله أنا وأنت فسنردها، وأنا أرجو أن يخرجني الله منها، وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك (١). [١٨٣٠] وبإسناده عن ابن عيينة (٢)، عن الزهري (٣)، عن سعيد بن

стр. 9257

المسيب (١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يموت له ثلاثة إلا لم يلج النار إلا تحلة القسم" ثم قرأ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٢). [١٨٣١] وبإسناده عن روح (٣)، قال: حدثنا شعبة (٤) قال أخبرني إسماعيل السدي (٥)، عن مرة الهمداني (٦)، عن ابن مسعود ﵁، في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: يردونها ثمَّ يصدرون عنها بأعمالهم (٧).

стр. 9258

[١٨٣٢] وبإسناده (١) عن روح (٢)، عن إسرائيل (٣)، عن أبي إسحاق (٤)، عن أبي الأحوص (٥)، عن عبد الله بن مسعود ﵁،

стр. 9259

قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف، تمر الطائفة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثمَّ يمرون والملائكة تقول: سلِّم سلِّم (١). [١٨٣٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني (٢)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الهروي (٣)، قال: حدثنا الحسين (٤) ابن إدريس (٥)، قال: حدثنا سويد بن نصر (٦)، عن عبد الله بن المبارك (٧)، عن سفيان بن عيينة (٨)، عن رجل (٩)، عن الحسن (١٠)

стр. 9260

رحمه الله قال: قال رجل لأخيه: يا أخي، هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنك خارج منها؟ قال: لا قال: ففيم الضحك إذًا! فما رؤي ضاحكًا حتى مات (١). [١٨٣٤] وبإسناده عن عبد الله بن المبارك (٢)، عن مالك بن مغول (٣)، عن أبي إسحاق (٤)، عن أبي ميسرة (٥) أنه أوى إلى فراشه، فقال: يا ليت أمي لم تلدني. فقالت امرأته: يا أبا ميسرة، إن الله تعالى قد أحسن إليك، هداك للإسلام. قال: أجل، ولكن الله قد بين لنا أنا واردوا (٦) النار، ولم يبين

стр. 9261

لنا أنا صادرون منها (١). وأنشد في معناه: وَقَد أتانا ورودُ النّارِ صاحبُه ... حقًا يقينًا ولمّا يأتِنا الصَّدَرُ (٢) فإن قيل: خبرونا عن الأنبياء ﵈، هل يدخلون النار؟ يقال لهم: لا تطلق هذِه اللفظة بالتخصيص فيهم، بل نقول (٣) إن الخلق جميعًا يردونها (٤). فإن احتجوا بقوله : ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ (٥). يقال لهم: إن موسى ﵇ لم يمر على تلك البئر، وإنما استقى لابنتي شعيب ﵇، وأروى الأغنام وأقام، وهو

стр. 9262

معنى الدخول، والعرب تعبر عن الحي وأماكنهم بذكر الماء، فتقول: ماء بني فلان. فإن قيل: كيف يجوز أن يدخلها من قد أخبر الله تعالى أنه لا يسمع حسيسها (ولا يدخلها) (١). قيل: إن الله تعالى أخبر عن وقت كونهم في الجنة، وأنهم لا يسمعون حسيسها، فيجوز أن يكون (٢) قد سمعوا حسيسها (٣) قبل دخلوهم الجنة؛ لأن الله تعالى لم يقل: لم يسمعوا حسيسها. ويجوز أن لا يسمعوا حسيسها عند دخولهم إياها، إذ الله قادر أن يجعلها عليهم بردًا وسلامًا (٤). وكذلك تأويل قوله: (لا يدخلون النار) (٥) أي: لا يخلدون (٦) فيها ولا يتألمون (٧) ولا يتأذون (٨) بها، يدل عليه. [١٨٣٥] ما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٩)، قال: أخبرنا مكي

стр. 9263

ابن عبدان (١)، قال: حدثنا أبو الأزهر (٢)، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل (٣)، عن أبي هلال (٤) عن قتادة (٥) عن أنس ﵁ في قوله : ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٦) فقال: إنك من تخلد في النار فقد أخزيته (٧). والدليل على أن الخلق جميعًا يدخلون النار ثم ينجي الله الذين آمنوا (٨) بعضهم سالمين غير آلمين وبعضهم معذبين معاقبين، ثم يدخلهم جميعًا الجنة برحمته: [١٨٣٦] ما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٩)، قال: أخبرنا

стр. 9264

حاجب بن أحمد (١)، قال: حدثنا محمَّد بن حماد (٢) الأبيوردي (٣)، قال: حدثنا (٤) أبو معاوية (٥)، عن الأعمش (٦)، عن أبي سفيان (٧) (٨)، عن جابر (٩)، عن أم مبشر (١٠)، عن حفصة (١١)، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت: قلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ قال: "أفلم تسمعيه يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ " (١٢).

стр. 9265

[١٨٣٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا محمد بن شاذان (٢)، قال: أخبرنا جبفويه (٣) بن محمد (٤)، قال: أخبرنا صالح ابن محمد (٥)، عن عبد العزيز بن المسيب (٦)، عن الربيع بن بدر (٧)،

стр. 9266

عن أبي (١) مسعود (٢)، عن العباس (٣)، عن كعب (٤) أنه قال في هذِه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: ترفع جهنم يوم القيامة كأنها متن إهالة، وتستوي أقدام الخلائق عليها فينادي (٥) مناد أن خذي أصحابك، ودعي أصحابي، فتخسف بهم، وهي أعرف بهم من الوالدة بولدها، ويمر أولياء الله تندى ثيابهم (٦). وقال خالد بن معدان: يقول أهل الجنة: ألم يعدنا ربنا أنا نرد النار. فيقال: بلى، ولكنكم مررتم عليها وهي خامدة (٧).

стр. 9267

وروى خالد بن الدريك، عن يعلى بن منية (١) ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جز يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي" (٢) (٣). [١٨٣٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب (٥) قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي (٦) (قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حماد) (٧) (٨)، عن يحيى بن يمان (٩)، عن عثمان بن الأسود (١٠)، عن مجاهد (١١) في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ

стр. 9268

﴿مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهُا﴾ قال: من حُمَّ من المسلمين فقد وردها (١).

стр. 9269

[١٨٣٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٢) قال: حدثنا عبد الله بن هاشم (٣) قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان (٤) قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة (٥) قال: حدثنا قتادة (٦)، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ ، قال: "يخرج (٧) من النار من قال: لا إله إلَّا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج (٨) من النار من قال: لا إله إلَّا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلَّا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة" (٩).

стр. 9270

٧٢ - قال الله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ يعني: اتقوا الشرك، وهم المؤمنون، وفي مصحف عبد الله ﵁: (ثَمَّ ننجي) بفتح الثاء، يعني: هناك (١). ﴿وَنَذَرُ الْظَّالِمِينَ فِيْهَا﴾ أي الكافرين في النار ﴿جِثِيًّا﴾ جميعًا، وقيل: على الركب (٢). [١٨٤٠] (وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال) (٤): أخبرنا محمد ابن خالد بن الحسن (٥)، قال: حدثنا داود بن سليمان (٦)، قال: حدثنا عبد بن حميد (٧)، قال: حدثنا سعيد بن عامر (٨)، عن خشيش (٩)، قال: (عن أبي) (١٠) عمران الجوني، قال: هبك

стр. 9271

تنجو، بعدكم تنجو؟ ! (١). ٧٣ - قوله : ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني النضر بن الحارث (٢). وذويه (٣) من قريش (٤). ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: فقراء أصحاب محمد ﷺ ، وكانت فيهم قشافة (٥)، وفي عيشهم خشونة، وفي ثيابهم رثاثة (٦)، وكان

стр. 9272

المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم، ويلبسون حر (١) ثيابهم، فقالوا للمؤمنين: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ منزلًا وسكنًا (٢). وقرأ، أهل مكة بضم الميم (٣): إقامة (٤). ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ مجلسًا (٥)، ومثله (٦) النادي، ومنه دار الندوة، لأن المشركين كانوا يجلسون فيها، ويتشاورون في أمورهم. فأجابهم الله وقال: ٧٤ - ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ أي: متاعًا (٧). قال ابن عباس: هيئة (٨).

стр. 9273

وقال مقاتل: ثيابًا (١). ﴿وَرِئْيًا﴾ أي: منظرًا (٢). وقرأ أُبيّ ﵁: (وزيا) بالزاي، وهي الهيئة (٣)

стр. 9274

٧٥ - قوله : ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ أي: فليدعه في طغيانه، ويمهله في كفره، ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ من العذاب ﴿إِمَّا الْعَذَابَ﴾ في الدنيا ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ هم أم المؤمنون. ٧٦ - قوله : ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ إيمانًا وإيقانًا، يعني: المؤمنين، ويقال ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ بالمنسوخ ﴿هُدًى﴾ بالناسخ (١). ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ عاقبة ومرجعًا (٢). ٧٧ - قوله : ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ الآية [١٨٤١] أخبرنا عبد الله حامد الوزان (٣)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن هاشم (٥)، قال: حدثنا أبو معاولة (٦) قال:

стр. 9275

حدثنا (١) الأعمش (٢)، عن مسلم (٣)، عن مسروق (٤)، عن خباب (٥) بن الأرت (٦) ﵁، قال: كان لي دين على العاص بن وائل (٧)، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا والله، حتَّى تكفر بمحمد. قلت: لا والله، لا أكفر بمحمد، حتَّى تموت فتبعث. قال: فإني إذا مت ثم بعثت جئتني، وسيكون لي ثَمَّ مال وولد فأعطيك. فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٨). وقال الكلبي ومقاتل: كان خباب بن الأرت ﵁ قينًا، وكان يعمل

стр. 9276

للعاص بن وائل السهمي، وكان العاص يؤخر حقه الشيء بعد الشيء إلى الموسم، فكان حسن الطلب، فصاغ له بعض الحلي، فأتاه يتقاضاه الأجرة، فقال العاص: ما عندي اليوم ما أقضيك. فقال له خباب ﵁: لست مفارقك حتَّى تقضيني. فقال له العاص: مالك يا خباب، ما كنت هكذا، وإن كنت حسن الطلب والمخاطبة (١). فقال خباب: وذلك إني كنت على دينك، فأما (٢) اليوم فأنا على دين (٣) الإسلام، مفارق لدينك. قال: أفلستم تزعمون أن في الجنّة ذهبًا وفضة وحريرًا. قال خباب ﵁: بلى. قال: فأخبرني حتَّى أقضيك في الجنّة - استهزاءً - فوالله لئن كان ما تقول حقًّا فإني لأفضل نصيبًا فيها منك، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ يعني: العاص (٤). ﴿وَقَالَ لَأُوْتَيَنَّ﴾ لأعطين في الجنّة ﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾. ٧٨ - قوله : ﴿أَطَّلعَ الْغَيْبَ﴾ قال ابن عباس ﵄: انظر في اللوح المحفوظ؟

стр. 9277

وقال مجاهد: أعلم علم الغيب حتَّى يعلم أفي الجنّة هو أم لا (١) ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يعني: أم قال: لا إله إلَّا الله (٢). وقال قتادة: يعني عملًا صالحًا قدمه (٣). قال الكلبي: عهد إليه أنَّه يدخله الجنّة (٤). ٧٩ - ﴿كَلَّا﴾ رد عليه، لم يفعل ذلك. قوله : ﴿سَنَكْتُبُ﴾ سنحفظ عليه ﴿مَا يَقُولُ﴾ فنجازيه به في الآخرة. ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ أي: نزيده عذابًا فوق العذاب. ٨٠ - ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ يعني: المال والولد ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ في الآخرة، وليس معه شيء.

стр. 9278

٨١ - قوله : ﴿وَاتَّخَذُوْا﴾ يعني: مشركي قريش ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يعني: الأصنام ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾. ٨٢ - ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ في الآخرة ويتبرؤون منهم ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أعداء، وقيل: أعوانا (١). ٨٣ - قوله : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ يعني: سلطانهم عليهم (٢) وذلك حين قال لإبليس: ﴿اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ الآية (٣). ﴿تَؤُزّهمْ أَزًّا﴾ قال ابن عباس ﵄: تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية (٤).

стр. 9279

وقال الضحاك: تأمرهم (١) بالمعاصي أمرا (٢). وقال سعيد بن جبير: يعني: تغريهم إغراء (٣). وقال مجاهد: تشليهم إشلاء (٤). وقال الأخفش: توهجهم (٥). وقال المبرد (٦): تحركهم.

стр. 9280

وقال أبو عبيدة: تغويهم وتهيجهم (١). وقال القتيبي: تخرجهم إلى المعاصي (٢). وأصله الحركة والغليان (٣)، ومنه الخبر المروي (٤): ولجوفه أزيز كأزيز المرجل (٥).
следующие страницы →