← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.

стр. 9276

للعاص بن وائل السهمي، وكان العاص يؤخر حقه الشيء بعد الشيء إلى الموسم، فكان حسن الطلب، فصاغ له بعض الحلي، فأتاه يتقاضاه الأجرة، فقال العاص: ما عندي اليوم ما أقضيك. فقال له خباب ﵁: لست مفارقك حتَّى تقضيني. فقال له العاص: مالك يا خباب، ما كنت هكذا، وإن كنت حسن الطلب والمخاطبة (١). فقال خباب: وذلك إني كنت على دينك، فأما (٢) اليوم فأنا على دين (٣) الإسلام، مفارق لدينك. قال: أفلستم تزعمون أن في الجنّة ذهبًا وفضة وحريرًا. قال خباب ﵁: بلى. قال: فأخبرني حتَّى أقضيك في الجنّة - استهزاءً - فوالله لئن كان ما تقول حقًّا فإني لأفضل نصيبًا فيها منك، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ يعني: العاص (٤). ﴿وَقَالَ لَأُوْتَيَنَّ﴾ لأعطين في الجنّة ﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾. ٧٨ - قوله : ﴿أَطَّلعَ الْغَيْبَ﴾ قال ابن عباس ﵄: انظر في اللوح المحفوظ؟

стр. 9277

وقال مجاهد: أعلم علم الغيب حتَّى يعلم أفي الجنّة هو أم لا (١) ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يعني: أم قال: لا إله إلَّا الله (٢). وقال قتادة: يعني عملًا صالحًا قدمه (٣). قال الكلبي: عهد إليه أنَّه يدخله الجنّة (٤). ٧٩ - ﴿كَلَّا﴾ رد عليه، لم يفعل ذلك. قوله : ﴿سَنَكْتُبُ﴾ سنحفظ عليه ﴿مَا يَقُولُ﴾ فنجازيه به في الآخرة. ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ أي: نزيده عذابًا فوق العذاب. ٨٠ - ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ يعني: المال والولد ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ في الآخرة، وليس معه شيء.

стр. 9278

٨١ - قوله : ﴿وَاتَّخَذُوْا﴾ يعني: مشركي قريش ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يعني: الأصنام ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾. ٨٢ - ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ في الآخرة ويتبرؤون منهم ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أعداء، وقيل: أعوانا (١). ٨٣ - قوله : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ يعني: سلطانهم عليهم (٢) وذلك حين قال لإبليس: ﴿اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ الآية (٣). ﴿تَؤُزّهمْ أَزًّا﴾ قال ابن عباس ﵄: تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية (٤).

стр. 9279

وقال الضحاك: تأمرهم (١) بالمعاصي أمرا (٢). وقال سعيد بن جبير: يعني: تغريهم إغراء (٣). وقال مجاهد: تشليهم إشلاء (٤). وقال الأخفش: توهجهم (٥). وقال المبرد (٦): تحركهم.

стр. 9280

وقال أبو عبيدة: تغويهم وتهيجهم (١). وقال القتيبي: تخرجهم إلى المعاصي (٢). وأصله الحركة والغليان (٣)، ومنه الخبر المروي (٤): ولجوفه أزيز كأزيز المرجل (٥).

стр. 9281

٨٤ - قوله : ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ بالعذاب، ﴿إِنَّمَا نَعُذُ لَهُمْ عَدًّا﴾ قال الكلبي: يعني: الليالي والأيام الشهور والسنين (١). وقيل: الأنفاس (٢). يقال: إن المأمون كان يقرأ سورة مريم (٣) وعنده الفقهاء، فلما انتهى إلى هذِه الآية، التفت إلى محمد بن السماك، مشيرًا عليه بأن يعظه فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما (٤) أسرع ما تنفد (٥).

стр. 9282

٨٥ - قوله : ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني: الموحدين ﴿إِلَى الْرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ يعني: جماعات، وهو جمع وافد، مثل راكب وركب وصاحب وصحب (١). [١٨٤٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (٢) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد (٣)، (قال: حدثنا محمد) (٤) بن يحيى (٥) قال: حدثنا وهب بن جرير (٦)، عن شعبة (٧)، عن إسماعيل بن أبي خالد (٨)، عن رجل، عن أبي هريرة ﵁: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ قال: على الإبل (٩).

стр. 9283

وقال ابن عباس، ﵄: ركبانًا يؤتون بنوقٍ عليها رحائل الذهب (١)، وأزمتها الزبرجد، فيحملون عليها (٢). وقال علي بن أبي طالب ﵁: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها ذهب، ونجائب سرجها يواقيت، إن هموا بها سارت، وإن هموا بها طارت (٣).

стр. 9284

[١٧٤٣] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أخبرنا أحمد (٢) بن محمد بن شاذان (٣)، قال: حدثنا جبغوبه (٤) بن محمد (٥)، قال: حدثنا صالح بن محمد (٦)، عن إبراهيم بن محمد (٧)، عن صالح بن صدقة (٨)، أن علي بن أبي طالب [﵁] (٩) قال: لما نزلت هذِه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ قلت: يا رسول الله، إني قد رأيت الملوك ووفودهم، فلم أر وفدًا (١٠) إلَّا ركبانًا، فما وفد الله؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا على، إذا كان (١١) المنصرف بين يدي الله تعالى، تلقت الملائكة المؤمنين، بنوق بيض، رحالها وأزمتها الذهب، على كل مركب حلة لا تساويها الدنيا (١٢)، فيلبس كل مؤمن حلته، ثم يستوون على مراكبهم، فتهوي بهم النوق حتَّى ينتهى بهم إلى الجنّة، فتتلقاهم

стр. 9285

الملائكة ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ " (١) (٢). وقال الربيع بن أنس: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ قال: يفدون إلى ربهم فيكرمون، يعطون ويحيون، ويشفعون (٣). ٨٦ - ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ يعني: الكافرين ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾. قال المفسرون: عطاشًا مشاة على أرجلهم، قد تقطعت أعناقهم من العطش (٤). والورد: جماعة يردون الماء، اسم على لفظ المصدر (٥). * * *

стр. 9286

٨٧ - قوله : ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾ يعني: لا إله إلَّا الله (١). و (من) في موضع النصب على الاستثناء (٢). قال ابن عباس، ﵄: لا يشفع إلَّا من ﴿اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ فيشهد (٣) أن لا إله إلَّا الله، وتبرأ من الحول والقوة، ولا يرجو إلَّا الله (٤). وقال بعضهم: معناه: إلَّا لمن اتخذ (٥)، نظيره: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (٦). قال مقاتل: إلَّا من اتخذ عند الرحمن عهدًا، يعني اعتقد التوحيد (٧). وقال قتادة: عمل بطاعة الله تعالى (٨).

стр. 9287

وروى أبو وائل (١)، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول لأصحابه ذات يوم: "أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء (عند الله عهدًا"؛ قالوا، وكيف ذلك (٢)، قال: "يقول عند كل صباح ومساء) (٣): اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذِه الحياة الدنيا بأني أشهد أن لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر، وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلَّا برحمتك، فاجعل لي عندك عهدًا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف المعياد. فإذا قال ذلك طبع عليه طابع (٤) ووضع تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين الذين لهم عند الله عهد (٥) فيدخلون الجنّة" (٦).

стр. 9288

٨٨ - قوله : ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨)﴾ يعني: اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله تعالى. وقرأ حمزة والكسائي بضم الواو، وجزم اللام، وهي أربعة مواضع هاهنا وحرف في سورة الزخرف (١)، وحرف في سورة نوح (٢) ﵇.

стр. 9289

والباقون بالفتح (١). وهما لغتان، مثل: العَرَب والعُرْب، والعَجَم والعُجْم (٢). وقال الشاعر: ولقد رأيتُ جماعةً (٣) ... قد ثَمَّرُوا مالًا وَوُلْدًا (٤) وقال آخر: فليت فلانًا كان في بطن أمه ... وليت فلانًا كان وُلْدَ حمار (٥) مخففًا. وقيس (٦) تجعل الوُلد بالضم جمعًا (٧)، والولد بالفتح واحدًا (٨).

стр. 9290

٨٩ - قوله : ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩)﴾ قال ابن عباس، ﵄: منكرًا (١). وقال قتادة ومجاهد: عظيمًا (٢). (وقال الضحاك: فظيعًا (٣). وقال مقاتل: معناه لقد قلتم قولًا عظيمًا) (٤). نظيرها: قوله سبحانه: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ (٥). والإد في كلام العرب أعظم الدواهي (٦). قال رُؤبة: نَطْحُ بني إد رؤوسَ (٧) الأدَادْ (٨). وفيه ثلاث لغات: إد بالكسر، وهي قراءة العامة، وأد بالفتح (٩)

стр. 9291

وهي قراءة السلمي، وآد مثل ماد (١)، وهي لغة بعض العرب. ٩٠ - قوله : ﴿تَكَادُ الْسَّمَاوَتُ﴾ قرأ نافع والكسائي بالياء لتقدم (٢) الفعل، وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث السموات (٣). ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ يتشققن ﴿مِنْهُ﴾. وقرأ عاصم وأبو عمرو: (ينفطرن) بالنون (٤) من الانفطار (٥)، وهو اختيار أبي عبيدة، لقوله : ﴿إِذَا الْسَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ (٦) وقوله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (٧)، (والباقون بالتاء من التفطر) (٨)

стр. 9292

﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ قال ابن عباس ﵄: كسرًا (١). وقال مقاتل: قطعًا (٢). وقال عطاء: هدمًا (٣). وقال أبو عبيدة: سقوطًا (٤). ٩١ - ﴿أَنْ دَعَوْا﴾ يعني: لأن دعوا (٥) ومن أن جعلوا (٦). وقالوا: ﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قال ابن عباس ﵄ وكعب ﵀: فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلَّا الثقلين وكادت أن تزول، وغضبت الملائكة، واستعرت جهنم حين قالوا:

стр. 9293

لله ولد (١). ثم نفى عز شأنه (٢) عن نفسه الولد فقال: ٩٢ - ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾ يعني: أنَّه لا يفعل ذلك، ولا يحتاج إليه، ولا يوصف به. ٩٣ - ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ﴾ ما كل من ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ لا ولدًا. ٩٤ - ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤)﴾ أي: أنفاسهم وأيامهم وآثارهم، فلا يخفى عليه شيء. ٩٥ - ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ جائيه ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وحيدًا (٣) بعمله، ليس معه شيء من الدنيا (٤) (٥). [١٨٤٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (٦)، قال: أخبرنا محمد بن

стр. 9294

الحسين بن الحسن (١)، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي (٢)، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣) ح (٤). [١٨٤٥] وأخبرنا عبد الله (٥)، قال: وأخبرنا محمد بن جعفر بن يزيد (٦)، قال: حدثنا أحمد بن عبيد المؤدب (٧)، قال: حدثنا عبد الرزاق (٨)، قال: أخبرنا معمر (٩)، عن همام بن منبه (١٠) قال: هذا ما أخبرنا أبو هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: قال الله تعالى: "كذبني عبدي ولم يكن له ذلك، وشتمني عبدي ولم يكن له ذلك، أما تكذيبه إياي بأن يقول: لن يعيدنا كما بدأنا، وأما شتمه إياي بأن يقول: اتخذ الله ولدًا وأنا الأحد الصمد، لم ألد، ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد" (١١).

стр. 9295

٩٦ - قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أي: حبًا يحبهم، ويحببهم إلى عباده المؤمنين، من أهل السموات والأرض. [١٨٤٦] أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق (١)، أبو القاسم الفامي (٢)، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف (٣) ببغداد قال: حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي الفارسي (٤)

стр. 9296

قال: حدثنا إسحاق بن بشر الكوفي (١) قال: حدثنا خالد (٢) بن يزيد (٣)، عن حمزة الزيات (٤)، عن أبي إسحاق السبيعي (٥)، عن البراء بن عازب (٦) ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: "يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدًا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة". فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ (٧).

стр. 9297

[١٨٤٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا عبدوس (٢) بن الحسين (٣)، قال: حدثنا أبو حاتم (٤)، قال: حدثنا ابن أبي أويس (٥)، قال: حدثني مالك بن أنس (٦)، عن سهيل (٧) بن أبي صالح، عن أبيه (٨)، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "إذا أحب الله العبد قال لجبريل ﵇: يا جبريل، إني قد (٩) أحببت فلانًا فأحبه. فيحبه جبريل ﵇، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانًا فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يضع له المحبة في الأرض، وإذا أبغض العبد" قال مالك: لا أحسبه إلَّا

стр. 9298

قد قال في البغض مثل ذلك (١). [١٨٤٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب (٣) قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب (٤) قال: حدثنا عبد الوهاب (٥) قال: حدثنا سعيد (٦)، عن قتادة (٧)، في قول الله تعالى:

стр. 9299

﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قال: إي والله، ود في قلوب أهل الإيمان، وإن هرم بن حيان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى، إلَّا أقبل الله تعالى بقلوب أهل الإيمان إليه، حتَّى يرزقه مودتهم ومحبتهم (١) ورحمتهم (٢). ٩٧ - قوله : ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ سهلناه، يعني: القرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ يا محمد ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ قال ابن عباس ﵄: شدادًا في الخصومة (٣). وقال الضحاك: جدلًا بالباطل (٤). وقال مقاتل: خصماء (٥).

стр. 9300

وقال الحسن: صُمًا (١). وقال الربيع: صم آذان القلوب (٢). وهو جمع ألد، يقال رجل ألد إذا كان من عاداته مخاصمة الناس (٣). وقال مجاهد: الألد الظالم الَّذي لا يستقيم (٤). وقال أبو عبيدة: الألد الَّذي لا يقبل الحق، ويدعي الباطل (٥). قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٦) [١٨٤٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٧)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن (٨) الشرقي (٩)، قال: حدثنا أبو الأزهر (١٠)،

стр. 9301

قال: حدثنا أبو أسامة (١) عن ابن (٢) جريج (٣)، عن ابن (٤) أبي مليكة (٥)، عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبغض الرجال إلى الله الألد (٦) الخصم" (٧). ثم خوف سبحانه، أهل مكة فقال: ٩٨ - ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ﴾ ترى (٨).

стр. 9302

وقيل: تجد (١) ﴿مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ وهو الصوت الخفي (٢). قال ذو الرمة: وقد توجس (٣) ركزا من سنابكها ... وكان صاحب أرض أو به الموم (٤) وقال أبو عبيدة: الركز الصوت، والحركة، الَّذي لا يفهمه، كركز الكتيبة (٥). وأنشد بيت لبيد ﵁:

стр. 9303

وَتَوَجَّست (١) رِكْزَ الأَنيسِ فَرَاعَها ... عن ظهرِ غيبٍ والأنيسُ سِقَامُها (٢)

стр. 9304

٢٠ - سُورَة طَهَ

стр. 9305

سورة طه مكية (١).

стр. 9306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9307

وهي مائة وخمس وثلاثون آية (١)، (وكلمها ألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون كلمة (٢)، وحروفها خمسة آلاف ومائتان واثنان وأربعون حرفًا) (٣). [١٨٥٠] أخبرنا الأستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي ﵀ قراءة عليه بنيسابور (٤)، حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن

стр. 9308

إبراهيم بن محمد العدل ﵀ (١)، قال: نا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي (٢)، قال: نا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (٣)، وخشنام بن بشر بن العنبر (٤)، قالا: نا إبراهيم بن المنذر الحزامي (٥)، قال: نا إبراهيم بن المهاجر (٦) قال: حدثني عمر بن حفص بن ذكوان (٧)، عن مولى الحرقة (٨)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق (٩) آدم بألفي عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا: طوبى لأمة ينزل عليها هذا، طوبى لألسن تكلم بهذا، وطوبى

стр. 9309

لأجواف تحمل هذا" (١). [١٨٥١] وأخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي (٢)، قال: نا أبو نصر منصور بن محمد السرخسي (٣)، قال: نا محمد بن الفضل (٤)،

стр. 9310

قال: نا إبراهيم بن يوسف (١) ، قال: نا المسيب (٢)، عن زياد (٣)، عن الحسن (٤) أن النبي ﷺ قال: "لا يقرأ أهل الجنّة من القرآن إلَّا طه ويس" (٥). ١ - قوله : ﴿طه (١)﴾. قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء (٦)، وقرأ أهل المدينة والشام (٧)

стр. 9311

بين الفتح والكسر فيهما (١)، وقرأ الأعمش وحمزة (٢) والكسائي بكسر الطاء والهاء (٣) وقرأ عاصم، وابن كثير بالتفخيم فيهما (٤)، وكلها (٥) لغات فصيحة صحيحة (٦). [١٨٥٢] أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني (٧)، قال: نا محمد بن عمر بن جميل الأزدي (٨)، قال: نا محمد بن الجهم

стр. 9312

السمري (١) قال: نا يحيى بن زياد الفراء (٢) قال: نا قيس يعني: ابن الربيع (٣)، عن زر بن حبيش (٤) قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود (٥): ﴿طأها﴾ فقال له عبد الله: ﴿طه (١)﴾ قال له الرجل: يا أبا (٦) عبد الرحمن أليس قد (٧) أمر أن يطأ قدميه. فقال عبد الله: ﴿طه (١)﴾ هكذا أقرأني رسول الله ﷺ (٨). واختلفوا في تفسيره فروى علي بن أبي طلحة (٩)، عن ابن عباس ﵄ قال: هو قسم أقسم الله به (١٠) وهو اسم من أسماء

стр. 9313

الله تعالى (١).

стр. 9314

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ هو كقولك: افعل (١). وقال مجاهد، والحسن، وعطاء، والضحاك معناه: يا رجل (٢). وقال عكرمة: هو كقولك: يا رجل بلسان الحبشة (٣)، يعني: محمدًا ﷺ (٤). وقال قتادة: هو يا رجل بالسريانية (٥). وقال سعيد بن جبير: يا رجل بالنبطية (٦). وروى السدي، عن أبي مالك وعكرمة ﴿طه (١)﴾ قالا: يا

стр. 9315

فلان (١). وقال الكلبي: هو بلغة عَكّ (٢): يا رجل (٣)، قال شاعرهم: إن السفاهة طه في خلائقكم ... لا قدس الله أرواح الملاعين (٤) وقال آخر: هتفت بطه في القتال فلم يجب ... فخفت لعمري أن يكون موائلا (٥) (٦)
следующие страницы →