стр. 9311
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.
стр. 9312
السمري (١) قال: نا يحيى بن زياد الفراء (٢) قال: نا قيس يعني: ابن الربيع (٣)، عن زر بن حبيش (٤) قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود (٥): ﴿طأها﴾ فقال له عبد الله: ﴿طه (١)﴾ قال له الرجل: يا أبا (٦) عبد الرحمن أليس قد (٧) أمر أن يطأ قدميه. فقال عبد الله: ﴿طه (١)﴾ هكذا أقرأني رسول الله ﷺ (٨).
واختلفوا في تفسيره فروى علي بن أبي طلحة (٩)، عن ابن عباس ﵄ قال: هو قسم أقسم الله به (١٠) وهو اسم من أسماء
стр. 9313
стр. 9314
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ هو كقولك: افعل (١).
وقال مجاهد، والحسن، وعطاء، والضحاك معناه: يا رجل (٢).
وقال عكرمة: هو كقولك: يا رجل بلسان الحبشة (٣)، يعني: محمدًا ﷺ (٤).
وقال قتادة: هو يا رجل بالسريانية (٥).
وقال سعيد بن جبير: يا رجل بالنبطية (٦).
وروى السدي، عن أبي مالك وعكرمة ﴿طه (١)﴾ قالا: يا
стр. 9315
стр. 9316
стр. 9317
وقال جعفر بن محمد الصادق ﵁: ﴿طه (١)﴾ طهارة أهل بيت محمدٍ ﵇ ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١) (٢).
وقيل: الطاء شجرة طوبى، والهاء هاوية، والعرب تعبر ببعض الشيء عن كله فكأنه أقسم بالجنة والنار (٣).
وقال سعيد بن جبير: الطاء افتتاح اسمه طاهر وطيب، والهاء افتتاح اسمه هادي (٤).
وقيل: طاء: يا طامع الشفاعة للأمة، وهاء: يا هادي الخلق إلى الملة (٥).
وقيل: الطاء من الطهارة، والهاء من الهداية، فكأنه تعالى يقول لنبيه ﵇: يا طاهرًا من الذنوب، ويا هاديًا إلى علام الغيوب (٦).
стр. 9318
وقيل: الطاء طبول الغزاة، والهاء هيبتهم في قلوب الكفار (١)، قال الله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ (٣) (٤).
وقيل: الطاء طرب أهل الجنة (في الجنة) (٥)، والهاء هوان أهل النار في النار (٦).
وقيل: الطاء تسعة في حساب الجمل، والهاء خمسة، تكون أربعة عشر ومعناها: يا أيها البدر (٧).
стр. 9319
стр. 9320
وقال الكلبي: لما نزل على رسول الله ﷺ الوحي (١) بمكة اجتهد في العبادة واشتدت عبادته فجعل يصلي الليل كله زمانًا حتى نزلت هذِه الآية، فأمره الله أن يخفف على نفسه فيصلي وينام فنسخت هذِه الآية قيام الليل كله، فكان بعد نزول هذِه الآية ينام ويصلي (٢).
[١٨٥٣] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: أخبرنا حامد بن محمد الهروي (٤)، قال: نا بشر بن موسى (٥)، قال: نا الحميدي (٦)، قال: نا سفيان (٧)، قال: نا زياد بن علاقة (٨)،
стр. 9321
قال: سمعت المغيرة بن شعبة (١) يقول: قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: يا رسول الله: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ ! فقال رسول ﷺ : "أفلا أكون عبدًا شكورًا" (٢).
وقال مقاتل: قال أبو جهل (بن هشام) (٣) والنضر بن الحارث للنبي ﷺ : إنك لتشقى، تترك ديننا -وذلك لِما رأوا من طول عبادته وشدة
стр. 9322
اجتهاده- فأتنا ببراءة أنه ليس مع إلهك إله وإنك مبعوث إلينا. فقال رسول الله ﷺ : "بل (١) بعثت رحمة للعالمين". قالوا: بل أنت شقي. فأنزل الله تعالى: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ (٢).
وأصل الشقاء في اللغة: العناء أي: لتعناء وتتعب (٣) .
٣ - ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً﴾
يعني: لكن أنزلناه تذكرة (٤) وعظة (٥) ﴿لِمَنْ يَخْشَى (٣)﴾.
قال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير، مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ولئلا تشقى (٦).
٤ - ﴿تَنْزِيلًا﴾
بدل من قوله: ﴿تَذْكِرَةً﴾ (٧).
وقرأ أبو حيوة الشامي: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ بالرفع يعني: هذا تنزيل (٨).
стр. 9323
﴿مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ (٤) يعني: العالية (١) الرفيعة، وهو جمع العليا كقولك: كبرى وكبر وصغرى وصغر (٢).
٥ - ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾.
٦ - ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦)﴾
يعني: التراب الذي تحت الأرضين، وهو التراب الندي، تقول العرب: شهر ثرى وشهر ندى وشهر مرعى (٣).
قال ابن عباس: الأرض على ظهر النون (٤)، والنون على بحر، وإن طرفي النون ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء، خضرة السماء منها، وهي الصخرة التي ذكرها الله في القرآن في قصة لقمان ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ (٥) والصخرة على قرن ثور (٦)، والثور على الثرى، وما تحت الثرى لا يعلمه إلا الله ، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحرًا واحدًا
стр. 9324
سالت في جوف ذلك الثور، فإذا وقعت في جوفه يبست (١).
٧ - قوله ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ﴾
تعلن به (٢) ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾.
[١٨٥٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: نا حامد بن محمد (٤)، قال: نا بشر بن موسى (٥)، قال: أخبرنا عبد الله بن صالح العجلي (٦)، قال: نا أبو الأحوص (٧)، عن سماك (٨)، عن عكرمة (٩)، عن ابن
стр. 9325
عباس في قوله: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ قال: ﴿وَأَخْفَى﴾: حديث نفسك نفسك (١).
[١٨٥٥] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢) قال: نا أبو طاهر محمد بن الحسن (٣) قال: نا إبراهيم بن أبي طالب (٤) قال: نا محمد بن النعمان ابن شبل (٥) قال: نا يحيى بن أبي روق (٦)، عن أبيه (٧)، عن الضحاك (٨)، عن ابن عباس (٩) قال: السر ما أسررت في نفسك، وأخفى من السر ما ستحدث به نفسك مما لا تعلم أنك تحدث به نفسك (١٠).
стр. 9326
وروى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: السر ما تسر به (١) في نفسك، وأخفى من السر ما لم يكن وهو كائن (٢).
وقال (٣): أنت تعلم ما تسر اليوم، ولا تعلم ما تسر غدًا، والله يعلم ما أسررت اليوم وما تسر غدًا (٤).
وروى علي بن أبي (٥) طلحة عن ابن عباس قال: السر ما أسر ابن آدم في نفسه، وأخفى ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، فالله تعالى يعلم ذلك كله فعلمه (٦) بما مضى من ذلك وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة (٧).
وقال مجاهد: السر الذي يسرون من الناس، وأخفى: الوسوسة (٨).
стр. 9327
стр. 9328
ثم وَحَّدَ سبحانه نفسه فقال:
٨ - ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾
٩ - قوله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾
يا محمد (١).
﴿حَدِيثُ مُوسَى﴾ قال أهل المعاني (٢): هو استفهام إثبات وإيجاب، مجازه: أليس قد أتاك (٣). وقال بعضهم: (معناه: وقد أتاك) (٤).
(وقال الكلبي) (٥): لم يكن أتاه حديثه ثم أخبره
١٠ - ﴿إِذْ رَأَى نَارًا﴾
ليلة الجمعة (٦).
стр. 9329
стр. 9330
المقدحة شيئًا، فبينما هو في مزاولة (١) ذلك أبصر نارًا من بعيد عن يسار الطريق (٢).
﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ﴾ لامرأته (٣) ﴿امْكُثُوا﴾ أقيموا مكانكم (٤) ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ أبصرت (٥).
﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ يعني: شعلة من نار (٦). والقبس ما اقتبس من خشب أو قصب أو غير ذلك (٧) ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾
стр. 9331
يعني: من يدلني على الطريق.
١١ - ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾
رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء تتقد، وسمع تسبيح الملائكة، ورأى نورًا عظيمًا، فخاف وتعجب فألقيت عليه السكينة (١).
ثم ﴿نُودِيَ يَامُوسَى﴾.
١٢ - ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾
وإنما كرر الكناية (٢) لتوكيد الدلالة وإزالة الشبهة وتحقيق المعرفة (٣)، نظيره قوله تعالى للرسول ﷺ : ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩)﴾ (٤).
﴿فَاخْلَعْ﴾ فانزع (٥) ﴿نَعْلَيْكَ﴾ وكان السبب في أمره بخلع نعليه (٦).
[١٨٥٦] ما أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (٧)، قال: نا أحمد
стр. 9332
стр. 9333
وفي بعض الأخبار: غير مدبوغ (١).
وقال الحسن: ما بال خلع النعلين في الصلاة وقد (٢) صلّى رسول الله ﷺ في نعليه، وإنما أمر موسى ﵇ أن يخلع نعليه أنهما كانتا من جلد حمار ميت (٣) وقال أبو الأحوص: أتى عبد الله أبا موسى رضى الله عنهما في داره فأقيمت الصلاة، فقال لعبد الله: تقدم. فقال له عبد الله ﵁: تقدم، أنت في دارك. فتقدم فنزع نعليه، فقال له عبد الله: أبالواد المقدس أنت (٤)؟ !
стр. 9334
وقال عكرمة ومجاهد: إنما قال له ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ كي تمس راحة قدميك الأرض الطيبة وينالك (١) من بركتها؛ لأنها قدست مرتين (٢).
وقال بعضهم: إنما (٣) أمر بذلك لأن الحفوة من أمارات التواضع، وذلك فعل السلف حين طافوا بالبيت (٤).
وقال سعيد بن جبير: قيل له: (٥) طإ الأرض حافيًا كيما يدخل كعبه (٦) من بركة الوادي (٧).
وقال أهل الإشارة (٨): معناه فرّغ قلبك من شغل الأهل والولد، قالوا: وكذلك هو في التعبير من رأى عليه نعلين يتزوج (٩)،
стр. 9335
стр. 9336
وقيل: هو الليل، يقال: أتيتك طوى من الليل (١).
وقيل: طويت عليه البركة طيًا (٢).
وقرأ عكرمة بكسر الطاء، وهما لغتان (٣). وقرأ أهل الكوفة وأهل (٤) الشام
(طوى) بالتنوين والإجراء (٥) لتذكيره وتخفيفه، الباقون بغير تنوين (٦)، قال: لأنه معدول عن طاوي أو مطوي، فلما كان معدولًا عن وجهه كان مصروفًا عن إعرابه مثل عمر (٧) وزفر وقثم (٨).
١٣ - ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾
اصطفيتك (٩). وقرأ حمزة: (وأنَّا اخترناك) بلفظ الجمع على
стр. 9337
التعظيم (١) ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾.
١٤ - ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾
ولا تعبد غيري (٢).
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ قال مجاهد: أقم الصلاة لتذكرني فيها (٣).
وقال مقاتل: إذا تركت الصلاة ثم ذكرتها فأقمها (٤).
يدل عليه ما:
[١٨٥٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، قال: نا محمد بن يعقوب (٦)،
стр. 9338
стр. 9339
وقيل: هو مردود على الوحي يعني: فاستمع لما يوحى واستمع لذكري (١).
١٥ - ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
يعني: أخفيها (٢). و ﴿أَكَادُ﴾ صلة (٣).
كقول الشاعر (٤):
سريع إلى الهيجاء شاكٍ سلاحه ... فما أن يكاد قرنه يتنفس (٥)
يعني: فما (٦) يتنفس من خوفه، والفائدة في الإخفاء التخويف والتهويل (٧).
قال ابن عباس وأكثر المفسرين معناه: أكاد أخفيها في نفسي (٨).
стр. 9340
وكذلك هو في مصحف أبي (١).
وفي مصحف عبد الله: أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق (٢).
وفي بعض القراءات: كيف أظهرها لكم (٣).
قال قطرب: فإن قيل: كيف يخفي الله من نفسه وهو خلق الإخفاء؟
قلنا: إن الله كلم العرب بكلامهم الذي يعرفونه، ألا ترى أن الرجل يعذل أخاه فيقول: أذعت سري. فيقول مجيبًا له معتذرًا إليه: والله لقد كتمت سرك من (٤) نفسي، فكيف أذعته؟ معناه عندهم أخفيته الإخفاء كله (٥).
стр. 9341
وقال الشاعر (١):
أيام تصحبني هند وأخبرها ... ما أكتم النفس من حاجي وأسراري (٢)
فكيف يخبرها بما يكتم من نفسه، فمجاز الآية على هذا. وقرأ الحسن وسعيد بن جبير بفتح الألف أي: أظهرها وأبرزها، يقال: خفيت الشيء، إذا أظهرته وأخفيته إذا سررته (٣).
قال امرؤ القيس (٤):
خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من سحاب مركب (٥)
أي: أخرجهن.
﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أي: تعمل من خير وشر (٦).
стр. 9342
١٦ - ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ﴾
يصرفنك (١) ﴿عَنْهَا﴾ يعني: عن الإيمان بالساعة (٢).
﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ مراده (٣).
﴿فَتَرْدَى﴾ فتهلك (٤).
١٧ - ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧)﴾
١٨ - ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾
وكانت لها شعبتان، وفي أسفلها سنان، واسمها نبعة في قول مقاتل (٥).
﴿أَتَوَكَّأُ﴾ أعتمد عليها إذا مشيت، وإذا عييت، وعند الوثبة والقفزة (٦).
стр. 9343
﴿وَأَهُشُّ﴾ وأخبط بها على الشجر ليتناثر ورقها فتأكل غنمي (١).
وقرأ عكرمة: (وَأَهُسُّ) بالسين (٢) يعني: وأزجر بها (٣)، وذلك أن العرب تقول: هُس هِس (٤).
وقال النضر بن شميل: سألت الخليل عن قراءة عكرمة، فقال: العرب تعاقب بين السين والشين في كثير من الكلام، كقولهم: سمت العاطس وشمته، وشن عليه الدرع وسن، والروشم والروسم للختم (٥).
﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ حوائج ومنافع، واحدتها مأرَبة ومأرُبة (٦) بفتح الراء وضمها (٧)،
стр. 9344
﴿أُخْرَى﴾ ولم يقل: آخر (١) لرؤوس الآي (٢).
قال ابن عباس: كان موسى ﵇ يحمل على عصاه زاده وسقاه، فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء، فإذا رفعها ذهب الماء، وكان يرد بها غنمه، وتقيه الهوام بإذن الله، وإذا ظهر له عدو حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقي، وكان يظهر على شعبتيها كالشمعتين بالليل تضيء له ويهتدي بها، وإذا اشتهى ثمرة من الثمار ركزها في الأرض فتغصنت غصن تلك الشجرة وأورقت ورقها وأثمرت ثمرها فهذِه المآرب (٣).
١٩ - ﴿قَالَ﴾ الله : ﴿أَلْقِهَا يَامُوسَى﴾
٢٠ - ﴿فَأَلْقَاهَا﴾
من يده (٤).
стр. 9345
﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ تمشي مسرعة على بطنها (١).
قال ابن عباس ﵄: صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس، وجعلت تتورم حتى صارت (٢) ثعبانًا وهو (٣) أكبر (٤) ما يكون من الحيات فلذلك قال في موضع: ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ (٥) (وأراد الابتداء) (٦) وهي أصغر الحيات، وقال في موضع آخر: (ثعبان) (٧) وهو أعظمها، فالجان عبارة عن ابتداء حالها، والثعبان عبارة (٨) عن انتهاء حالها (٩).
وقيل: أراد أنها في عظم الثعبان، وسرعة الجان، فأما الحية فإنها تجمع الصغير والكبير والذكر والأنثى (١٠).
قال فرقد السبخي: كان ما بين لحييها أربعون ذراعًا فلما ظهر في
стр. 9346
стр. 9347
قال مقاتل: يعني: موضع (١) جناحك وهو عضده (٢).
﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي: برص ولا داء (٣) ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ سوى العصا فأخرج يده من مدرعة له مضيئة (٤) بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يعشي البصر (٥).
٢٣ - ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (٢٣)﴾
كان حقه الكبر، وإنما قال ﴿الْكُبْرَى﴾ وفاقًا لرؤوس الآي (٦).
وقيل: فيه إضمار معناه: لنهبك من آياتنا الآية (٧) الكبرى (٨)، دليله قول ابن عباس ﵄: كانت يد موسى ﵇ أكبر آياته (٩).
٢٤ - قوله: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٢٤)﴾
عصا وعلا وتكبر وكفر، فادعه إلى عبادتي واعلم بأني قد (١٠)
стр. 9348
ربطت على قلبه. قال: كيف تأمرني أن آتيه وقد ربطت على قلبه، فأتاه ملك من خزان الريح، فقال: انطلق، فإنا اثنا عشر من خزان الريح منذ خلقنا الله ونحن (١) في هذا فما علمناه، فامض لأمر الله سبحانه (٢).
فقال موسى عند ذلك
٢٥ - ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾
وسع ولين لي قلبي بالإيمان والنبوة (٣).
٢٦ - ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)﴾
أي: وسهل على ما أمرتني من تبليغ الرسالة إلى فرعون (٤).
٢٧ - ﴿وَاحْلُلْ﴾
يعني: وابسط وافتح (٥). ﴿عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ قال ابن عباس ﵄: كانت في لسانه رتة (٦) وذلك أنه كان في حجر فرعون ذات يوم
стр. 9349
فلطمه لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لآسية امرأته (١): إن هذا عدوي. فقالت آسية: على رسلك، إنه صبي لا يفرق بين الأشياء ولا يميز. ثم جاءت بطستين (٢)، فجعلت في أحدهما الجمر (٣)، وفي الآخر الجوهر، ووضعتهما بين يدي موسى فأخذ جبريل بيد موسى فوضعهما على النار حتى رفع جمرة ووضعها على لسانه فتلك الرتة (٤).
٢٨ - ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾
كي (٥) يفهموا كلامي (٦).
стр. 9350
٢٩ - ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا﴾
معينًا وظهيرًا (١) ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ ثم بيّن (٢) من هو فقال (٣)
٣٠ - ﴿هَارُونَ أَخِي (٣٠)﴾.
٣١ - ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)﴾
ظهري (٤).
٣٢ - ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢)﴾
يعني: النبوة وتبليغ الرسالة (٥).
٣٣ - ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣)﴾
نصلي لك (٦).
٣٤ - ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤)﴾.
٣٥ - ﴿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥)﴾
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق، وابن عامر ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)﴾