← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.

стр. 9381

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥١٩٩/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 9382

سُورَة طَهَ ٦٠ - ١٣٥

стр. 9383

٦٠ - ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى﴾ حيلته وسحرته (١) ﴿ثُمَّ أَتَى﴾ الميعاد (٢). قال ابن عباس: كانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل واحد منهم حبل وعصى (٣). وقيل: كانوا أربعمائة (٤). ٦١ - ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ للسحرة (٥) ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ﴾. قرأ أهل الكوفة: فَيُسْحِتَكُمْ﴾ بضم الياء وكسر الحاء (٦). وقرأ الباقون بنصب (٧) الياء والحاء (٨).

стр. 9384

وهما لغتان مثل (١) سحت وأسحت (٢). قال مقاتل والكلبي: فيهلككم (٣). وقال قتادة: فيستأصلكم (٤). وقال أبو صالح: فيذبحكم (٥). وقال الفرزدق: وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلفا (٦)

стр. 9385

﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾. ٦٢ - ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ أي: المناجاة، يكون اسماً ومصدراً. ٦٣ - ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ قرأ عبد الله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى أَنْ هَذَانِ سَاحِرَانِ﴾ بفتح ألف أن وجزم نونه ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ بغير لام (١). وقرأ ابن كثير وحفص: ﴿إنْ﴾ بكسر الألف وجزم النون، ﴿هَذَانِ﴾ بالألف على معنى ما هذان إلا ساحران (٢)، نظيره قوله:

стр. 9386

﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (١) أي: ما نظنك إلا من الكاذبين (٢). قال الشاعر (٣): ثكلتك أمك إن قتلت لمسلماً ... حلت عليك عقوبة الرحمن (٤) يعني: ما قتلت إلا مسلماً، يدل على صحة هذِه القراءة قراءة أبي ابن كعب: (إن ذان إلا ساحران) (٥). وقرأ عيسى بن عمر الثقفي، وأبو عمرو بن العلاء: (إن هذين لساحران) بالياء على الأصل (٦). قال أبو عمرو: إني لأستحي من الله تعالى أن أقرأ: ﴿إِنْ هَذَانِ﴾ (٧). وقرأ الباقون بالتشديد (هذان) بالألف (٨)،

стр. 9387

واختلفوا فيه (١). فقال قوم بما: [١٨٦٠] أخبرنا أبو بكر بن عبدوس (٢)، وعبد الله بن حامد (٣)، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم (٤)، قال: نا محمَّد بن الجهم السمري (٥)، قال: نا الفراء (٦)، قال: حدثنا أبو معاوية (٧)، عن هشام بن عروة (٨)،

стр. 9388

عن أبيه (١)، عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن قوله في النساء: [آية: ١٦٢] ﴿الرَّاسِخُونَ﴾ ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ وعن قوله في المائدة: [آية: ٦٩] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ وعن قوله: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ فقالت: يا ابن أختي هذا خطأ (٢) من الكاتب (٣). وقال عثمان بن عفان ﵁: إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم (٤).

стр. 9389

وقال أبان: قرئت هذِه الآية عند عثمان فقال له (١): لحن وخطأ. فقيل له: ألا تغيره؟ فقال: دعوه فإنَّه لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً (٢).

стр. 9390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9393

وقال آخرون: هذِه لغة بلحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة (١)

стр. 9394

يجعلون الاثنين في رفعهما (١) ونصبهما وخفضهما بالألف (٢). وقال الفراء: أنشدني رجل من بني (٣) أسد وما رأيت أفصح منه: فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغاً لناباه الشجاع لصمَّما (٤) ويقولون (٥): كسرت يداه وركبت علاه بمعنى يديه وعليه (٦).

стр. 9395

وقال شاعرهم (١): تزود منا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم (٢) أراد بين أذنيه. وقال آخر: أي قلوص راكب تراها ... طاروا علاهن فطر علاها (٣) أي: عليهن وعليها. وقال آخر: إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها (٤) وقال بعضهم: ﴿إِنَّ﴾ هاهنا بمعنى: نعم (٥).

стр. 9396

(وروي أن أعرابياً سأل ابن الزبير شيئاً فحرمه فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إن وصاحبها، يعني: نعم) (١). وقال الشاعر: نكرت على عواذلي ... يلحينني وألومهنه ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنّه (٢) أي: نعم. وقال الفراء: فيه وجه آخر وهو أن يقول وجدت الألف دعامة من هذا على حالها لا تزول في كل حال، كما قالت العرب (الذي) ثمَّ زادوا نونا يدل على الجمع فقالوا (الذين) في رفعهم ونصبهم وخفضهم. وكنانة يقولون (٣): اللذون (٤). ﴿يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ مصر (٥) ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾.

стр. 9397

حدث الشعبي (١) عن علي قال: يصرفا وجوه الناس إليهما وهي بالسريانية (٢). وقال ابن عباس: بسراة قومكم وأشرافهم (٣). وقال مقاتل والكلبي: يعني: الأمثل فالأمثل من ذوي الرأي والعقول (٤). وقال عكرمة: يعني: يذهب أخياركم (٥). وقال قتادة: طريقتكم المثلى يومئذ بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عدداً يومئذ وأموالاً فقال عدو (٦) الله إنما يريدان أن يذهبا به لأنفسهما (٧). وقال الكسائي: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ يعني: بسنتكم وهديكم وسمتكم (٨). (المثلى) نعت للطريقة كقولك امرأة كبرى (٩). تقول العرب: فلان

стр. 9398

على الطريقة المثلى، يعني: على الهدي المستقيم (١). قال الشاعر: فكم متفرغين منوا بجهل ... حدا بهم إلى زيغ فزاغوا فزيغ بهم عن المثلى فتاهوا ... وأورطهم مع الوجل الزواغ فزلت فيه أقدام فصارت ... إلى نار غلا منها الدماغ (٢) والمثلى تأنيث الأمثل (٣).

стр. 9399

٦٤ - ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ قرأ أبو عمرو (فاجمَعوا) بوصل الألف وفتح الميم من الجمع (١) يعني: لا تدعوا شيئاً من كيدكم إلا جئتم به. وتصديقه قوله: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ (٢) وقرأ الباقون: ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ بقطع الألف وكسر الميم (٣)، وله وجهان: أحدهما: بمعنى الجمع، تقول العرب أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد (٤). قال أبو ذؤيب: وكأنه (٥) بالجزع (٦) بين نبايع ... وأولات ذي العرجاء نهب مجمع (٧)

стр. 9400

أي: مجموع. والثاني: بمعنى العزم والإحكام، تقول العرب: أجمعت الأمر وأزمعته، وأجمعت على الأمر وأزمعت عليه (إذا عزمت عليه) (١). قال الشاعر: يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغزون (٢) يوماً وأمري مجمع (٣) أي: محكم قد عزم عليه. ﴿كَيْدَكُمْ﴾ مكركم وسحركم وعلمكم (٤). ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ قال مقاتل والكلبي: جميعاً (٥). وقيل: صفوفاً (٦). وقال أبو عبيدة: يعني: المصلى والمجتمع (٧).

стр. 9401

وحكي عن بعض العرب الفصحى ما استطعت أن آتي الصف أمس، يعني: المصلى (١). ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ يعني: فاز من غلب (٢). ٦٥ - ﴿قَالُوا﴾ يعني: السحرة (٣) ﴿يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ عصاك من يدك (٤) ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ عصاه (٥). ٦٦ - ﴿قَالَ﴾ موسى (٦) ﴿بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ وهو جمع العصا (٧).

стр. 9402

﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ قرأ ابن عامر (١) بالتاء (٢) رده إلى الحبال والعصيّ (٣). وقرأ الباقون بالياء ردوه (٤) إلى الكيد أو السحر، معناه: يشبه إليه من سحرهم حتى (٥) ظن أنها تسعى، أي: تمشي وذلك أنهم كانوا (٦) لطخوا حبالهم وعصيهم بالزئبق فلما أصابه حر الشمس ارتهشت واهتزت فظن موسى ﵇ أنها تقصده (٧). ٦٧ - ﴿فَأَوْجَسَ﴾ أي: أحس ووجد (٨). وقيل: أضمر (٩) ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾. قال مقاتل: إنما خاف موسى ﵇ إذا صنع القوم مثل صنيعه أن

стр. 9403

يشكوا فيه ولا يتبعوه ويشك فيه من تابعه (١). ٦٨ - ﴿قُلْنَا﴾ لموسى ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ الغالب (٢). ٦٩ - ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ يعني: العصا (٣) ﴿تَلْقَفْ﴾ تلتقم وتلتهم (٤) ﴿مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا﴾ يعني: إن الذي صنعوا (٥). ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ قرأها أهل الكوفة (٦) بكسر السين من غير ألف، وقرأ الباقون ﴿سَاحِرٍ﴾ بالألف على فاعل (٧). واختاره أبو عبيدة قال: لأنَّ إضافة الكيد إلى الرجل أولى من إضافته إلى السحر، وإن كان ذلك لا يمتنع في العربية (٨).

стр. 9404

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ من الأرض (١). وقيل: معناه حيث احتال (٢). ٧٠ - ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ ٧١ - ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ﴾ (قرأ قنبل وحفص: ﴿آمَنْتُمْ﴾ على الخبر والباقون على الاستفهام) (٣) يعني به كقوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ (٤) ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ لرئيسكم ومعلمكم (٥) يعني: الرجل اليسرى واليد اليمنى (٦). ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ يعني: على جذوع النخل (٧). قال سويد بن أبي كاهل:

стр. 9405

وهم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا (١) ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ أنا أو (٢) رب موسى (٣) ﴿وَأَبْقَى﴾ وأدوم (٤). ٧٢ - ﴿قَالُوا﴾ يعني: السحرة (٥) ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ قال مقاتل: يعني: اليد والعصا (٦). [١٨٦١] وأخبرنا (محمَّد بن شعيب) (٧) البيهقي، و (عبد الله بن حامد) (٨) الأصفهاني، قالا: أنا مكي بن عبدان (٩)، قال: حدثنا

стр. 9406

أبو الأزهر (١)، قال: نا روح (٢)، قال: نا هشام بن أبي عبد الله (٣)، عن القاسم بن أبي بزة (٤) قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحرٍ فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا، حتى جعل موسى يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوحى الله إليه أن ألق عصاك. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه فابتلع حبالهم وعصيهم وألقي السحرة عند ذلك سجداً، فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار، ورأوا ثواب أهلها، عند ذلك قالوا: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ (٥) يعني: الجنة والنار وما أروا من ثوابهم ودرجاتهم، قال: وكانت امرأة فرعون تسأل: من غلب؟ فيقال: غلب موسى. فتقول: آمنت برب هارون وموسى (٦). فأرسل إليها فرعون فقال:

стр. 9407

انظروا أعظم صخرة تجدونها فأتوها فإن هي رجعت عن قولها فهي امرأته، وإن هي مضت على قولها فألقوا عليها الصخرة. فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأريت بيتها في الجنة فمضت على قولها وانتزعت روحها، وألقيت على جسد لا روح فيه (١). ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ يعني: والذي خلقنا (٢). وقيل: هو قسم (٣). ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ فاحكم ما أنت حاكم، واصنع ما أنت صانع، من القطع والصلب (٤) ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ يقول إنما تملكنا في الدنيا ليس لك علينا (٥) سلطان إلا في الدنيا (٦). ٧٣ - ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ قال مقاتل: كانت السحرة اثنين وسبعين ساحراً، اثنان منهم من القبط وهم رأسا القوم، وسبعون منهم من بني إسرائيل، فكان فرعون أكره أولئك السبعين الذين هم من بني إسرائيل على تعلم

стр. 9408

السحر (١). قال عبد العزيز بن أبان: إن السحرة قالوا لفرعون أرنا موسى (إذا نام) (٢) فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه، فقالوا لفرعون: إن هذا ليس بسحر، إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم إلا أن (٣) يعملوا فذلك قوله: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (٤) منك لأنك فان هالك (٥). ٧٤ - ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ﴾ أي: في الآخرة (٦). ﴿مُجْرِمًا﴾ مشركاً يعني: مات على الشرك (٧) ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا﴾ فيستريح (٨) ﴿وَلَا يَحْيَى﴾ حياة تنفعه (٩).

стр. 9409

٧٥ - ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ مات على الإيمان (١) ﴿قَدْ عَمِلَ﴾ يعني: (وقد عمل) (٢). ﴿الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ الرفيعة في الجنة (٣). ٧٦ - ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: صلح (٤). وقيل: تطهر من الكفر والمعاصي (٥). وقال الكلبي: يعني: أعطى زكاة نفسه وقال: لا إله إلا الله (٦). ٧٧ - ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ أي: سر (٧) بهم أول (٨) الليل (من أرض مصر) (٩) ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ ليس فيه طين ولا ماء (١٠) ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ من

стр. 9410

فرعون خلفك ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ غرقا من البحر أمامك (١). وقرأ حمزة (لا تخف) بالجزم (٢)، والباقون ﴿تَخَافُ﴾ بالألف على الخبر (٣). واختاره أبو عبيد لقوله: ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ رفعاً، دليل قراءة حمزة قوله: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ (٤) فاستأنف (٥). قال الفراء: ولو نوى حمزة بقوله: ﴿لَا تَخَافُ﴾ الجزم لكان صواباً (٦) كقول الشاعر:

стр. 9411

هجوت زبان ثمَّ جئت معتذراً ... من سب زبان لم يهج ولم يدع (١) وقال آخر: ألم (٢) تأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد (٣) ٧٨ - ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ فلحقهم (٤) ﴿فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ﴾ أصابهم (٥). ﴿مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾. ٧٩ - ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ أي: وما هداهم إلى مراشدهم (٦) وهذا جواب قول فرعون ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (٧) فكذبه (٨) الله تعالى

стр. 9412

فقال: بل أضلهم وما هداهم (١). قال وهب: استعار بنو إسرائيل حلياً كثيرة من القبط (٢) ثمَّ خرج بهم موسى ﵇ في أول الليل وكانوا سبعين ألفاً، فأخبر فرعون بذلك، فركب في ستمائة ألف من القبط يقص أثر موسى، فلما رأى (٣) قوم موسى رهج الخيل (٤) ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٥) وقال موسى ﵇: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٦). فلما قربوا قالوا: يا موسى، أين نمضي والبحر أمامنا وفرعون خلفنا. فضرب موسى ﵇ بعصاه البحر، فانفلق فكان (٧) فيه اثنا عشر طريقاً يابسة لكل سبط (٨) طريق، وصار بين كل طريقين كالطود (٩) العظيم من الماء وكانوا يمرون فيه، وكلهم بنو أعمام،

стр. 9413

فلا يرى هذا السبط ذاك ولا ذاك هذا، فاستوحشوا وخافوا، فأوحى الله إلى أطواد الماء أن تشبكي، فصارت شبكات يرى بعضهم بعضاً، ويسمع بعضهم كلام بعض، فلما أتى فرعون الساحل (١) وجد موسى وبني إسرائيل قد عبروا. فقال للقبط: قد سحر البحر فمرّ. فقالوا له: إن كنت رباً فادخل البحر كما دخل. فجاء جبريل على رمكة وديق (٢)، وكان فرعون على حصان -وهو الذكر من الأفراس- فأقحم جبريل ﵇ الرمكة في البحر (٣)، فلم يتمالك حصان فرعون واقتحم البحر على أثرها، ودخل القبط عن آخرهم، فلما تلججوا أوحى الله تعالى إلى البحر أن أغرقهم فعلاهم الماء فغرقهم (٤). قال كعب: فعرف السامري فرس جبريل ﵇ فحمل من أثره تراباً فألقاه في العجل حين اتخذه (٥).

стр. 9414

٨٠ - قوله : ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ فرعون (١) ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ وقد مر ذكره. ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾. ٨١ - ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ هذِه قراءة العامة بالنون والألف (على التعظيم) (٢). وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي (أنجيتكم)، (وواعدتكم)، (ورزقتكم) بالتاء من غير ألف على التوحيد والتفريد (٣). ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ من حلالات (٤).

стр. 9415

﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قال ابن عباس: لا تظلموا (١). وقال مقاتل: ولا تعصوا (٢)، وقال الكلبي: ولا تكفروا النعمة (٣). وقيل: ولا تحرموا الحلال (٤). وقيل: ولا تنفقوا في معصيتي (٥). وقيل: ولا تدخروا (٦). وقيل: ولا تتقووا بنعمتي على معاصيي (٧). ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ هو (وقرأ يحيى بن وثاب، والأعمش والكسائي) (٨) (فيحل)، (ومن يحلل) بضم الحاء واللام، أي: ينزل (٩).

стр. 9416

﴿فَقَدْ هَوَى﴾ هلك وتردى في النار (١). ٨٢ - ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ بربه (٢). ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ فيما بينه وبين الله (٣). ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قال قتادة وسفيان والثوري: يعني: لزم الإسلام حتى مات عليه (٤). وقال زيد بن أسلم: يعني: تعلم العلم ليهتدي كيف يعمل (٥). وقال الشعبي ومقاتل والكلبي: علم أن لذلك ثوابًا (٦).

стр. 9417

وقال فضيل الناجي (١) وسهل (بن عبد الله) (٢) التستري: أقام على السنة والجماعة (٣). وقال الضحاك: يعني: استقام (٤). ٨٣ - ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ يعني: وما حملك على العجلة (٥)، يعني (٦): عن السبعين الذين (٧) اختارهم موسى ﵇ حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة من ربه فلما سار عجل موسى ﵇ شوقًا إلى ربه وخلف أولئك (٨) السبعين فأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣)﴾ (٩). فقال مجيبًا لربه (١٠):

стр. 9418

٨٤ - ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ يعني: هؤلاء يجيئون (١) بعدي (٢) ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ لتزداد رضًا (٣). ٨٥ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ﴾ ابتلينا (٤) ﴿قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف (٥) فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفًا (٦). ﴿مِنْ بَعْدِكَ﴾ من بعد انطلاقك إلى الجبل (٧) ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ يعني: دعاهم وصرفهم إلى عبادة العجل وحملهم عليه (٨). ٨٦ - ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾

стр. 9419

حزينًا جزعًا (١) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ صدقًا أن يعطيكم فيه التوراة (٢). ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ مدة مفارقتي إياكم (٣) ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ﴾ يجب (٤) ﴿عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وذلك أن الله تعالى كان (٥) قد وقّت لموسى ﵇ ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر فلما مفست الثلاثون، قال عدو الله السامري: [إن موسى قد احتبس عليكم فينبغي لكم أن تتخذوا إلهًا فإن موسى ليس براجع إليكم] (٦). قال سعيد بن جبير: كان السامري من أهل كرمان (٧)، فقال لهم: إنما أصابكم هذا عقوبة لكم بالحلي الذي كان معكم -وكانت حليًا استعاروها من القبط- فهلموها (٨) واجمعوها حتى يجيء موسى فيقضي فيه. فجمعت ودفعت إليه، فصاغ منها عجلًا في ثلاثة أيام،

стр. 9420

ثم فرق (١) فيه القبضة التي أخذها من أثر (٢) فرس جبريل ﵇ (٣). فقال قوم موسى له: (٤) ٨٧ - ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ قرأ أهل المدينة وعاصم: ﴿بِمَلْكِنَا﴾ بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الميم، والباقون بكسرها (٥). ومعناها: بسلطاننا وطاقتنا وقدرتنا (٦). قال مقاتل: يعني: ونحن نملك أمرنا (٧). وقيل: باختيارنا (٨) ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا﴾ قرأ أهل الحجاز والشام (٩) وحفص: ﴿حُمِّلْنَا﴾ بضم الحاء وتشديد الميم، والباقون: (حملنا)
следующие страницы →