← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

﴿فَقَدْ هَوَى﴾ هلك وتردى في النار (١). ٨٢ - ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ بربه (٢). ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ فيما بينه وبين الله (٣). ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قال قتادة وسفيان والثوري: يعني: لزم الإسلام حتى مات عليه (٤). وقال زيد بن أسلم: يعني: تعلم العلم ليهتدي كيف يعمل (٥). وقال الشعبي ومقاتل والكلبي: علم أن لذلك ثوابًا (٦).

стр. 9417

وقال فضيل الناجي (١) وسهل (بن عبد الله) (٢) التستري: أقام على السنة والجماعة (٣). وقال الضحاك: يعني: استقام (٤). ٨٣ - ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ يعني: وما حملك على العجلة (٥)، يعني (٦): عن السبعين الذين (٧) اختارهم موسى ﵇ حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة من ربه فلما سار عجل موسى ﵇ شوقًا إلى ربه وخلف أولئك (٨) السبعين فأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣)﴾ (٩). فقال مجيبًا لربه (١٠):

стр. 9418

٨٤ - ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ يعني: هؤلاء يجيئون (١) بعدي (٢) ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ لتزداد رضًا (٣). ٨٥ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ﴾ ابتلينا (٤) ﴿قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف (٥) فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفًا (٦). ﴿مِنْ بَعْدِكَ﴾ من بعد انطلاقك إلى الجبل (٧) ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ يعني: دعاهم وصرفهم إلى عبادة العجل وحملهم عليه (٨). ٨٦ - ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾

стр. 9419

حزينًا جزعًا (١) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ صدقًا أن يعطيكم فيه التوراة (٢). ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ مدة مفارقتي إياكم (٣) ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ﴾ يجب (٤) ﴿عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وذلك أن الله تعالى كان (٥) قد وقّت لموسى ﵇ ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر فلما مفست الثلاثون، قال عدو الله السامري: [إن موسى قد احتبس عليكم فينبغي لكم أن تتخذوا إلهًا فإن موسى ليس براجع إليكم] (٦). قال سعيد بن جبير: كان السامري من أهل كرمان (٧)، فقال لهم: إنما أصابكم هذا عقوبة لكم بالحلي الذي كان معكم -وكانت حليًا استعاروها من القبط- فهلموها (٨) واجمعوها حتى يجيء موسى فيقضي فيه. فجمعت ودفعت إليه، فصاغ منها عجلًا في ثلاثة أيام،

стр. 9420

ثم فرق (١) فيه القبضة التي أخذها من أثر (٢) فرس جبريل ﵇ (٣). فقال قوم موسى له: (٤) ٨٧ - ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ قرأ أهل المدينة وعاصم: ﴿بِمَلْكِنَا﴾ بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الميم، والباقون بكسرها (٥). ومعناها: بسلطاننا وطاقتنا وقدرتنا (٦). قال مقاتل: يعني: ونحن نملك أمرنا (٧). وقيل: باختيارنا (٨) ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا﴾ قرأ أهل الحجاز والشام (٩) وحفص: ﴿حُمِّلْنَا﴾ بضم الحاء وتشديد الميم، والباقون: (حملنا)

стр. 9421

بفتح الحاء والميم مخففة (١) ﴿أَوْزَارًا﴾ أثقالًا وأحمالًا (٢) ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ من حلي قوم فرعون (٣). ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ فجمعناها ودفعناها إلى السامري فألقاها في النار لترجع أنت فترى فيه رأيك (٤). ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ ما معه من الحلي، معناه: كما ألقينا (٥). ٨٨ - ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ لا روح فيه، يعني: صاغ لهم عجلًا من ذهب مرصعًا بالجواهر (٦). ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ صوت وذلك أنه خار خورة واحدة ثم لم يعد (٧). قال ابن عباس ﵄: أتى هارون ﵇ على السامري وهو يصنع العجل، فقال: ما تصنع؟ قال: أصنع ما ينفع ولا يضر. فقال: اللهم أعطه ما سألك، على ما في نفسه. فلما فرغ (٨) قال: اللهم

стр. 9422

إني أسألك أن يخور. فخار، فسجدوا، وإنما خار لدعوة هارون ﵇ (١). ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ أي: ضل وأخطأ الطريق (٢). وقيل: معناه: فتركه (٣) وخرج يطلبه (٤). ٨٩ - قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ﴾ يعني: أنه لا يرجع (٥) ﴿إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ أي (٦): لا يكلمهم العجل ولا يجيبهم (٧). وقيل: لا يعود إلى الخوار والصوت (٨). ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ ٩٠ - قوله : ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: من قبل رجوع موسى (٩). ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ ابتليتم

стр. 9423

يعني: بالعجل (١). ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي﴾ على ديني (٢). ﴿وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ فلا تعبدوه (٣). ٩١ - ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ لن نزال على عبادته مقيمين (٤). ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ فاعتزلهم هارون ﵇ في اثني عشر ألفًا الذين لم يعبدوا العجل، فلما رجع موسى ﵇ وسمع الصياح والجلبة (٥) وكانوا يرقصون حول العجل، قال للسبعين الذين معه: هذا صوت الفتنة، فلما رأى هارون أخذ شعره بيمينه ولحيته بشماله وقال له: (٦) ٩٢ - ﴿يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾

стр. 9424

أخطأوا وأشركوا (١). ٩٣ - ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ يعني: أن تتبع أمري ووصيتي (٢). ﴿لَا﴾ صلة (٣). وقيل معناه: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعًا وزجرًا لهم عما أتوه (٤). وقيل معناه: هلا قاتلتهم إذ علمت أني لو كنت فيما بينهم (٥) لقاتلتهم على كفرهم (٦). ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ ٩٤ - ﴿قَالَ﴾ هارون (٧): ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ قال الكلبي وغيره: كان هارون أخاه لأبيه وأمه ولكنه أراد بقوله ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ أن يرققه ويستعطفه عليه فيتركه (٨).

стр. 9425

وقيل: كان أخاه لأمه دون أبيه (١). وقيل: لأن كون الولد من الأم على التحقيق، والأب من جهة الحكم (٢). ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ يعني: ذؤابتي وشعر رأسي إذ هما عضوان مصونان (٣) يقصدان بالإكرام والإعظام من بين سائر الأعضاء (٤). ﴿إِنِّي خَشِيتُ﴾ لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا (٥). ﴿أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فأوقعت (٦) الفرقة فيما بينهم (٧). ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك (٨). ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ وقال قتادة في هذِه الآية: قد كره الصالحون

стр. 9426

الفرقة قبلكم (١). ثم أقبل موسى ﵇ على السامري. ٩٥ - ﴿قَالَ﴾ له (٢) ﴿فَمَا خَطْبُكَ﴾ أمرك وشأنك وما الذي حملك على ما صنعت يا سامري (٣)؟ قال قتادة: كان السامري عظيمًا من عظماء بني إسرائيل، من قبيلة يقال لها سامرة (٤)، ولكن عدو الله نافق من بعد ما قطع البحر مع بني إسرائيل، فلما مرت بنو إسرائيل بالعمالقة (٥) وهم يعكفون على أصنام لهم ﴿قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (٦) فاغتنمها السامري فاتخذ العجل (٧). فقال السامري: مجيبًا لموسى ﵇:

стр. 9427

٩٦ - ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ رأيت ما لم يروا، وعرفت ما لم يعرفوا، وفطنت بما لم يفطنوا له (١). قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي (تبصروا) بالتاء على الخطاب، والباقون بالياء على الخبر (٢). ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ يعني: فأخذت ترابًا من أثر فرس جبريل ﵇ (٣). فقرأ الحسن (قبصت قبصة) بالصاد فيهما (٤). والفرق بينهما أن القبض بجمع الكف، والقبص بأطراف الأصابع (٥). ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ فطرحتها في العجل (٦). ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾ يعني: زينت (٧). ﴿لِي نَفْسِي﴾. ٩٧ - قال له موسى ﵇: ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ﴾ ما دمت حيًا (٨).

стр. 9428

﴿أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ لا تخالط أحدًا ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يقربوه (١). قال قتادة: إن بقاياهم اليوم يقولون مثل (٢) ذلك: لا مساس (٣). ويقال: إن موسى ﵇ هم بقتل السامري، فقال الله له: لا تقتله، فإنه سخي (٤). وفي بعض الكتب إنه إن مس واحد من غيرهم أحدًا منهم حم كلاهما في الوقت (٥). ﴿وَإِنَّ لَكَ﴾ يا سامري (٦) ﴿مَوْعِدًا﴾ لعذابك (٧). ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ وقرأ الحسن وقتادة وأبو نهيك (وابن كثير) (٨) وأبو عمرو: بكسر اللام بمعنى: لن تغيب عنه بل توافيه (٩). وقرأ الباقون

стр. 9429

بفتح اللام بمعنى: لن يخلفكه (١) الله. ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ بزعمك (٢) وإلى معبودك (٣). ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ (دمت عليه عاكفا) (٤) مقيمًا تعبده (٥). تقول العرب: ظلت أفعل كذا بمعنى: ظللمت، ومست بمعنى: مسست، وأحست بمعنى: أحسست (٦). قال الشاعر (٧): خلا إن العتاق من المطايا ... أحسن به فهن إليه شوس (٨)

стр. 9430

أي: أحسسن. ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قراءة العامة بضم النون وتشديد الراء بمعنى لنحرقنه بالنار (١)، وقرأ الحسن البصري (٢): (لنحرقنه) بضم النون وتخفيف الراء من الإحراق بالنار (٣)، وتصديقه (٤) قول ابن عباس: فحرقه في النار ثم ذراه في اليم (٥). وقرأ أبو جعفر (٦) وابن محيصن، وأشهب العقيلي: (لنحرقنه) بفتح النون وضم الراء خفيفة (٧). بمعنى لنبردنه بالمبارد، يقال: حرقه يحرقه ويحرقه إذا برده، ومنه قيل للمبرد: المحرق (٨). دليل هذِه القراءة قول السدي: أخذ موسى ﵇ العجل فذبحه ثم

стр. 9431

حرقه بالمبرد ثم ذراه في اليم (١). وفي حرف (٢) ابن مسعود: لنذبحنه ثم لنحرقنه (٣). ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ لنذرينه (٤) ﴿فِي الْيَمِّ﴾ في البحر (٥). ﴿نَسْفًا﴾ يقال: نسف الطعام بالمنسف إذا ذراه فطير عنه قشوره وترابه (٦). ٩٨ - ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (لا العجل) (٧). ﴿وَسِعَ﴾ ملأ (٨).

стр. 9432

﴿كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فعلمه ولم يضق عليه (١). يقال: فلان وسع لهذا الأمر إذا أطاقه وقوي عليه (٢) ٩٩ - ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ من الأمور (٣). ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾ يعني: القرآن (٤). ١٠٠ - ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ﴾ (أدبر عنه) (٥) فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه (٦). ﴿فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾ إثمًا عظيمًا وحملًا ثقيلًا (٧). ١٠١ - ﴿خَالِدِينَ فِيهِ﴾ لا يكفره شيء (٨).

стр. 9433

﴿وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ ١٠٢ - ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ قراءة العامة بياء مضمومة على غير تسمية الفاعل، وقرأ أبو عمرو بنون مفتوحة لقوله (١): ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ﴾ المشركين (٢) ﴿يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ والعرب تتشاءم بزرقة العيون (٣). قال الشاعر (٤) يهجو رجلًا: لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر ... كما كل عبسي من اللؤم أزرق وقيل: أراد عميًا (٥). ١٠٣ - ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ أي: يتشاورون فيما بينهم (٦).

стр. 9434

﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ ما مكثتم في الدنيا (١). وقيل: في القبور (٢). ﴿إِلَّا عَشْرًا﴾ أي: عشر ليالٍ (٣). ١٠٤ - قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ أوفاهم عقلًا وأصوبهم رأيًا (٤). ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ قصر ذلك في أعينهم في جنب ما يستقبلهم من أهوال يوم القيامة (٥). ١٠٥ - ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا﴾ يقلعها من (٦) أماكنها ويطرحها في البحار حتى تستوي الأرض (٧). فإن قيل: ما العلة الجالبة للفاء في قوله: ﴿فَقُلْ﴾ (٨) خلافًا

стр. 9435

لأخواتها في القرآن؟ فالجواب أن تلك أسئلة تقدمت سألوا عنها رسول الله ﷺ فجاء الجواب عقيب السؤال، وهذا السؤال لم يسألوه بعد، وقد علم الله ، أنهم سائلوه عنه فأجاب قبل السؤال، فمجازه (١): وإن سألوك (٢) ﴿الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ ١٠٦ - ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦)﴾ أرضًا ملساء (٣) مستوية لا نبات فيها (٤). ١٠٧ - ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ قال ابن عباس: العوج الأودية، والأمت الروابي والنشوز (٥). وقال مجاهد: العوج الانخفاض والأمت الارتفاع (٦).

стр. 9436

وقال ابن زيد: الأمت التفاوت والتعادي (١) وتقول العرب: ملأت القرية ملأً ولا أمت فيه أي: لا استرخاء (٢). وقال يمان: الأمت الشقوق في الأرض (٣). ١٠٨ - ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ الذي يدعوهم إلى موقف القيامة وهو إسرافيل ﵇ (٤). ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ أي: لدعائه (٥). وقال أكثر العلماء (٦): (هو من المقلوب) (٧) أي: لا عوج لهم من دعائه لا يزيغون عنه بل

стр. 9437

يتبعونه سراعًا (١). ﴿وَخَشَعَتِ﴾ وسكنت (٢) ﴿الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ فوصف الأصوات بالخشوع والمعنى: لأهلها (٣) يعني: وطء الأقدام ونقلها إلى المحشر (٤). وأصله الصوت الخفي، يقال: همس فلان بحديثه إذا أسره وأخفاه (٥). قال الراجز (٦): وهن يمشين بنا هميسًا إن تصدق الطير ننك لميسًا (٧)

стр. 9438

يعني بالهمس: صوت أخفاف الإبل (١). وقال مجاهد: هو تخافت الكلام وخفض الصوت (٢). ١٠٩ - ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ في الشفاعة (٣).

стр. 9439

﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ أي: ورضي قوله (١). ١١٠ - ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ الكناية (٢) مردودة إلى الذين يتبعون الداعي (٣). ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ لا يدركونه ولا يعلمون ما هو صانع بهم (٤). ١١١ - ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ أي: ذلت وخضعت واستسلمت ومنه قيل: للأسير عان (٥). قال أمية بن أبي الصلت:

стр. 9440

مليك على عرش السماء (١) مهيمن ... لعزته تعنوا الوجوه وتسجد (٢) وقال طلق (٣) بن حبيب: هو السجود (٤). ﴿وَقَدْ خَابَ﴾ خسر (٥) ﴿مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ شركا (٦). ١١٢ - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قرأ ابن كثير: (فلا يخف) على النهي (بغير ألف مجزومة الفاء) (٧) جوابًا لقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ﴾ والباقون: ﴿فَلَا يَخَافُ﴾ على الخبر (٨). ﴿ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ قال ابن عباس: لا يخاف أن يزاد عليه من سيئاته ولا ينقص من حسناته (٩).

стр. 9441

وقال الحسن (١) وأبو العالية: لا ينقص من ثواب حسناته شيئًا (٢) ولا يحمل عليه ذنب مسيء (٣). وقال الضحاك: لا يؤخذ بذنب لم يعمله ولا يبطل حسنة عملها (٤). وأصل الهضم النقص والكسر يقال: هضمت لك من حقك أي: حططت، وهضم الطعام، وامرأة هضيم الكشح أي: ضامرة البطن (٥). ١١٣ - ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ﴾ بيّنا فيه (٦) ﴿مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ﴾ القرآن (٧) ﴿ذِكْرًا﴾ عبرة وعظة (٨).

стр. 9442

وقال قتادة: حدًا وورعًا (١). ١١٤ - ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ قرأ يعقوب بفتح النون والياءين، وقرأ الآخرون بضم الياء الأولى والأخرى وسكون الوسطى (٢). قال مجاهد وقتادة: يقول لا تقرئه أصحابك ولا تمله عليهم (٣) حتى يتبين لك معانيه (٤) نهى عن تلاوة الآية التي تنزل عليه وإملائه على أصحابه قبل بيان معناها، وهذِه رواية العوفي عن ابن عباس ﵄ (٥). وقال في سائر الروايات: كان النبي ﷺ إذا نزل جبريل ﵇ بالوحي يقرؤه مع جبريل ﵇ ولا يفرغ جبريل (٦) مما يريد من

стр. 9443

التلاوة حتى يتكلم النبي ﷺ بأوله حرصًا منه على ما كان ينزل عليه وشفقة على القرآن مخافة الانفلات والنسيان، فنهاه الله (تعالى وقال ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾ أي: بقراءة القرآن) (١). ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ من قبل أن يفرغ جبريل من تلاوته عليك (٢). ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ بالقرآن أي: فهمًا (٣). وقيل: حفظًا (٤)، ونظيرها قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ (٥). ١١٥ - ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ﴾ يقول الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: وإن يضيع هؤلاء الذين نصرّف لهم في القرآن الوعيد (٦) عهدي ويخالفوا أمري ويتركوا طاعتي فقديمًا فعل ذلك أبوهم آدم ﵇ حيث عهدنا إليه أي: أمرناه وأوصيناه فنسي وترك الأمر والعهد (٧)، نظيره قوله

стр. 9444

تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (١) أي: تركوا أمر الله فتركهم الله في النار، هذا قول أكثر المفسرين (٢). وقال ابن زيد: نسي ما عهد الله تعالى إليه (٣) في ذلك ولو كان له عزم ما أطاع عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له وعصى الله الذي كرمه وشرفه (٤). وعلى هذا القول يحتمل أن يكون آدم في ذلك الوقت بالنسيان مأخوذًا وإن كان هو اليوم عنا مرفوعًا (٥). ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ قال ابن عباس: حفظًا لما أمر به (٦). وقال قتادة ومقاتل: صبرًا (٧). وقال ابن زيد: محافظة على أمر الله وتمسكًا به (٨). وقال الضحاك: صريمة أمره (٩)، وقال عطية: رأيًا.

стр. 9445

وقيل: حزمًا (١). وقال ابن كيسان: إصرارًا وإضمارًا على العود إلى الذنب ثانيًا (٢). وأصل العزم: النية واعتقاد القلب على الشيء (٣). وقال أبو أمامة: لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ يوم (٤) خلق الله آدم إلى يوم (٥) القيامة (٦) ووضعت في كفة ميزان (٧) ووضع حلم آدم في الكفة الأخرى لرجح حلمه بأحلامهم وقد (٨) قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (٩). ١١٦ - ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ (أن يسجد له) (١٠).

стр. 9446

١١٧ - ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ حواء (١) ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ فتتعب ويكون عيشك من كد يمينك وبعرق جبينك (٢). قال سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ﵇ ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه فهو شقاؤه الذي قال الله تعالى، وكان حقه أن يقول: فتشقيا ولكن غلب المذكر رجوعًا به إلى آدم ﵇؛ لأن تعبه أكثر (٣). وقيل: لأجل رؤوس الآي (٤). ١١٨ - ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (أي: في الجنة) (٥). ﴿إِوَلَا تَعْرَى﴾. ١١٩ - ﴿وَأَنَّكَ﴾ قرأ نافع بكسر الألف على الاستئناف. ومثله روى أبو بكر عن عاصم، وقرأ الباقون بالفتح نسقًا (٦) على

стр. 9447

قوله: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ﴾ (١). و﴿لَا تَظْمَأُ﴾ لا تعطش (٢) ﴿فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ تبرز للشمس فيؤذيك حرها (٣). قال عمر (٤) بن أبي ربيعة: رأت رجلًا أمّا إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأمّا بالعشي فيخصر (٥) [١٨٦٢] أخبرنا أبو بكر بن عبدوس المزكي (٦)، قال: أخبرنا أبو

стр. 9448

الحسن المحفوظي (١)، قال: حدثنا عبد الله بن هاشم (٢)، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي (٣)، عن سفيان (٤)، عن خصيف (٥)، عن عكرمة (٦) ﴿وَلَا تَضْحَى﴾ قال: لا تصيبك الشمس (٧). ١٢٠ - ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ يعني: على شجرة إن أكلت منها بقيت فيها (٨) (خالدًا مخلدًا) (٩).

стр. 9449

﴿وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ لا (١) يبيد ولا يفنى (٢). ١٢١ - ﴿فَأَكَلَا﴾ يعني: آدم وحواء (٣) ﴿مِنْهَا﴾ أي: من شجرة المحنة (٤). ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ أي: تعدى إلى ما لم يكن له فعله (٥). وقال أكثر المفسرين ﴿فَغَوَى﴾ أي: أخطأ وضل ولم ينل مراده مما أكل (٦). ١٢٢ - ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ﴾ اختاره واصطفاه (٧).

стр. 9450

﴿فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ وهداه إلى التوبة ووفقه لها (١). ١٢٣ - ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣)﴾ يعني: الكتاب والرسول (٢). ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾. [١٨٦٣] أخبرنا أبو عمرو أحمد بن حمدون (٣) بقراءتي عليه، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق (٤)، قال: سعيد بن عيسى (٥)، قال: حدثنا فارس بن عمرو (٦)، وقال: صالح بن محمد (٧) قال: يحيى ابن الضريس (٨)، عن سفيان (٩)، عن رجل،

стр. 9451

عن الشعبي (١)، عن ابن عباس في قوله : ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ قال: أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا ويشقى في الآخرة (٢). [١٨٦٤] وأخبرنا (٣) محمد بن القاسم (٤)، قال: نا محمد بن يزيد (٥)، قال: نا الحسن بن سفيان (٦)، قال: نا (أبو بكر) (٧) ابن أبي شيبة (٨). (ح وحدثنا ابن المقرئ (٩)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن بشار (١٠)، قال: الحسن بن سفيان (١١)، قال: حدثنا ابن أبي

стр. 9452

شيبه (١)) (٢) قال: نا أبو خالد الأحمر (٣)، عن عمرو بن قيس (٤)، عن عكرمة (٥)، عن ابن عباس قال: ضمن الله لمن قرأ القرآن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (٦). [١٨٦٦] وبإسناده (٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٨)، قال: نا ابن فضيل (٩)، عن عطاء بن السائب (١٠)، عن سعيد بن جبير (١١)، عن

стр. 9453

ابن عباس قال: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه الله (١) يوم القيامة سوء الحساب وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (٢). ١٢٤ - ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ يعني: القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه (٣). ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ أي: ضيقا، يقال: منزل ضنك وعيش ضنك يستوي فيه الذكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع (٤). قال عنترة: .. وإن نزلوا بضنك فانزل (٥)

стр. 9454

واختلف المفسرون في المعيشة الضنك: [*] فأخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد البحتري (١)، قال: نا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد (٢)، قال: نا أبو خليفة الفضل بن الحباب (٣)، قال: نا أبو (٤) الوليد الطيالسي (٥)، قال: نا حماد بن سلمة (٦)، عن محمد بن عمرو (٧)، عن أبي سلمة (٨)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: في قوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال: "عذاب القبر" (٩). وقال ابن عباس ﵄: الشقاء (١٠).

стр. 9455

وقال مجاهد: الضيق (١). وقال الحسن وابن زيد: الزقوم والغسلين والضريع (٢). وقال قتادة: يعني: في النار (٣). وقال عكرمة: الحرام (٤). وقال قيس بن أبي حازم: الرزق في المعصية (٥). وقال الضحاك: الكسب الخبيث (٦). وقال عطية عن ابن عباس: يقول: كل مال أعطيته عبدًا (٧) من عبادي قل أو كثُر لا يتقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في كل (٨)
следующие страницы →