← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

عن الشعبي (١)، عن ابن عباس في قوله : ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ قال: أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا ويشقى في الآخرة (٢). [١٨٦٤] وأخبرنا (٣) محمد بن القاسم (٤)، قال: نا محمد بن يزيد (٥)، قال: نا الحسن بن سفيان (٦)، قال: نا (أبو بكر) (٧) ابن أبي شيبة (٨). (ح وحدثنا ابن المقرئ (٩)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن بشار (١٠)، قال: الحسن بن سفيان (١١)، قال: حدثنا ابن أبي

стр. 9452

شيبه (١)) (٢) قال: نا أبو خالد الأحمر (٣)، عن عمرو بن قيس (٤)، عن عكرمة (٥)، عن ابن عباس قال: ضمن الله لمن قرأ القرآن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (٦). [١٨٦٦] وبإسناده (٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٨)، قال: نا ابن فضيل (٩)، عن عطاء بن السائب (١٠)، عن سعيد بن جبير (١١)، عن

стр. 9453

ابن عباس قال: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه الله (١) يوم القيامة سوء الحساب وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (٢). ١٢٤ - ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ يعني: القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه (٣). ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ أي: ضيقا، يقال: منزل ضنك وعيش ضنك يستوي فيه الذكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع (٤). قال عنترة: .. وإن نزلوا بضنك فانزل (٥)

стр. 9454

واختلف المفسرون في المعيشة الضنك: [*] فأخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد البحتري (١)، قال: نا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد (٢)، قال: نا أبو خليفة الفضل بن الحباب (٣)، قال: نا أبو (٤) الوليد الطيالسي (٥)، قال: نا حماد بن سلمة (٦)، عن محمد بن عمرو (٧)، عن أبي سلمة (٨)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: في قوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال: "عذاب القبر" (٩). وقال ابن عباس ﵄: الشقاء (١٠).

стр. 9455

وقال مجاهد: الضيق (١). وقال الحسن وابن زيد: الزقوم والغسلين والضريع (٢). وقال قتادة: يعني: في النار (٣). وقال عكرمة: الحرام (٤). وقال قيس بن أبي حازم: الرزق في المعصية (٥). وقال الضحاك: الكسب الخبيث (٦). وقال عطية عن ابن عباس: يقول: كل مال أعطيته عبدًا (٧) من عبادي قل أو كثُر لا يتقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في كل (٨)

стр. 9456

المعيشة، وإن قومًا ضلالًا أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة في (١) الدنيا مكثرين وكانت معيشتهم ضنكا وذلك أنهم كانوا يرون أن الله تعالى ليس بمخلف لهم معايشهم من سوء ظنهم بالله والتكذيب به فإذا كان العبد يكذب بالله تعالى ويسيء الظن به اشتدت عليه معيشته، فذلك الضنك (٢). وقال أبو سعيد الخدري: يضيق عليه قبره حتى تختلف (٣) أضلاعه، وشملط عليه في قبره تسعة وتسعون تنينًا (٤) لكل تنين سبعة أرؤس تنهشه وتخدش لحمه حتى (يبعث، ولو) (٥) أن تنينًا منها ينفخ في الأرض لم تنبت زرعًا (٦). وقال مقاتل: معيشته سوء، لأنها في معاصي الله (٧). وقال سعيد بن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع (٨).

стр. 9457

﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ قال ابن عباس ﵄: أعمى البصر (١). وقال مجاهد: أعمى عن الحجة (٢). ١٢٥ - ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥)﴾ بعينيَّ (٣). وقال مجاهد: عالمًا بحجتي (٤). ١٢٦ - ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا﴾ يقول: كما أتتك آياتي (٥) ﴿فَنَسِيتَهَا﴾ فتركتها (٦) وأعرضت عنها (٧). ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ تترك في النار (٨).

стр. 9458

﴿وَكَذَلِكَ﴾ (وكما جزينا من أعرض عن القرآن) (١). ١٢٧ - ﴿نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ﴾ أشرك (٢) ﴿وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ﴾ مما يعذبهم (٣) به في الدنيا والقبر (٤) ﴿وَأَبْقَى﴾ وأدوم وأثبت (٥). ١٢٨ - ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ يبين لهم (٦) ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ ديارهم ومنازلهم إذا سافروا واتجروا (٧). ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ ١٢٩ - ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾

стр. 9459

إنظم الآية: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾) (١) في تأخير العذاب عنهم (٢) ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ وهو القيامة (٣) ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾ لكان العذاب (٤) لازمًا لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية الكافرة (٥). ١٣٠ - ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ نسختها آية القتال (٦).

стр. 9460

﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فصل بأمر ربك (١)، وقيل: بثناء ربك (٢). ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يعني: صلاة الصبح (٣) ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ يعني: صلاة العصر (٤). ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ صلاة العشاء الآخر (٥) ﴿فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ صلاة الظهر والمغرب (٦). (وإنما قال: ﴿وَأَطْرَافَ﴾ لهاتين الصلاتين؛ لأن صلاة الظهر في آخر الطرف الأول من النهار وفي أول الطرف الآخر من النهار) (٧) فهي في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس وعند ذلك يصلي

стр. 9461

المغرب فلذلك قال: ﴿أَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ (١). ونصب أطراف عطفًا على قوله: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ (٢). ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ بالشفاعة والثواب (٣). قراءة العامة بفتح التاء (٤) ودليلها (٥) قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ (٦) وقرأ الكسائي وعاصم برواية أبي بكر بضم التاء (٧). ١٣١ - ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الآية قال أبو رافع: أرسلني رسول الله ﷺ إلى يهودي يستسلفه فأبى أن يعطيه إلا برهن، فحزن رسول الله ﷺ فأنزل الله : ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ (٨) ولا تنظر (٩) ﴿إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ أي: أعطيناهم

стр. 9462

أصنافًا من نعيم الدنيا (١). ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: زينتها وبهجتها (٢) قرأ العامة بجزم الهاء (٣). وقرأ يعقوب بفتحها وهما لغتان: مثل: جهْرة وجهَرة وإنما نصبها على القطع (٤) والخروج من الهاء في قوله: ﴿مَتَّعْنَا بِهِ﴾ (٥). ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ١٣٢ - ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾ وإنما نكلفك (٦) عملا (٧). ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ﴾ الجميلة المحمودة (٨) ﴿لِلتَّقْوَى﴾ أي: لأهل التقوى (٩).

стр. 9463

قال هشام بن عروة: كان عروة إذا رأى ما عند السلاطين دخل داره وقال: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ إلى قوله: ﴿لِلتَّقْوَى﴾ (ثم ينادي الصلاة الصلاة يرحمكم الله) (١). وقال مالك بن دينار: كان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله خصاصة يقول: قوموا فصلوا. ثم يقول: بهذا أمر الله تعالى رسوله ويتلو هذِه الآية (٢). ١٣٣ - ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: هؤلاء المشركين (٣) ﴿لَوْلَا يَأْتِينَا﴾ محمد (٤). ﴿بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ كما أتى بها الأنبياء من قبله (٥). قال الله: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾ بالتاء قراءة أهل المدينة والبصرة وبعض من أهل (٦) الكوفة لتأنيث البينة، وقرأ الباقون بالياء؛ لتقديم الفعل، ولأن البينة هي البيان فردوه (٧) إلى ﴿بَيِّنَةُ﴾ (٨).

стр. 9464

﴿مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ الكتب الأولى (١) أي: بيان ما فيها وهو القرآن أقوى دلالة وأوضح آية (٢). وقال بعض أهل المعاني: يعني: أولم تأتهم بينة (٣) ما في الكتب الأولى (٤) التوراة والإنجيل وغيرهما من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات فأتتهم (٥) فكفروا بها كيف عجلنا لهم العذاب والهلاك (٦) بكفرهم بها (٧) فما يؤمنهم إن أتتهم (٨) الآية أن يكون حالهم حال أولئك (٩). ١٣٤ - ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل نزول القرآن ومجيء محمد ﷺ (١٠).

стр. 9465

﴿لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا﴾ هلا (١) ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ يدعونا (٢). ﴿فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ بالعذاب (٣). ١٣٥ - ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم (٤). ﴿كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ﴾ منتظر دوائر الزمان وما يكون من الحدثان ولمن يكون الفتح والنصر (٥). ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ﴾ إذا جاء أمر الله وقامت القيامة (٦). ﴿مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ﴾ المستقيم (٧). ﴿وَمَنِ اهْتَدَى﴾ من الضلالة أنحن أم أنتم (٨). * * *

стр. 9466

٢١ - سُورَة الأَنْبيَاء

стр. 9467

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سورة الأنبياء ﵈ مكية (١)، وهي أربعة آلاف وثمانمائة وتسعون حرفًا (٢)، وألف ومائة وثمان وستون كلمة (٣) ومائة واثنتي عشرة آية (٤). (أخبرنا الأستاذ الإمام أبو إسحاق الثعلبي ﵀ قراءة عليه بنيسابور) (٥)، قال: نا أبو الحسين علي (٦) بن محمد بن الحسين الجرجاني المقرئ (٧)، قال: نا أبو علي بن حبش الدينوري المقرئ (٨)، قال: نا أبو العباس محمد بن موسى الدقاق (٩)، قال: نا عبد الله بن روح المدائني (١٠).

стр. 9468

[١٨٦٩] ح (١) قال: وحدثنا ظفران (٢)، قال: نا ابن أبي داود (٣)، قال: نا محمد بن عاصم (٤)، قال: نا شبابة بن سوار الفزاري (٥)، قال: نا مخلد بن عبد الواحد (٦)، عن علي بن زيد (٧) عن عطاء بن أبي ميمونة (٨)، عن زر بن حبيش (٩)، عن أبي بن كعب ﵁ (١٠) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة اقترب للناس حسابهم حاسبه الله حسابًا يسيرًا، وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن" (١١).

стр. 9469

١ - قوله : ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ قيل: اللام بمعنى من، أي: اقترب من الناس ﴿حِسَابُهُمْ﴾ محاسبة الله إياهم على أعمالهم (١).

стр. 9470

﴿وَهُمْ﴾ واو الحال (١) ﴿فِي غَفْلَةٍ﴾ عنه (٢) ﴿مُعْرِضُونَ﴾ عن التفكر فيه (٣) والتأهب له (٤) نزلت في منكري البعث (٥). ٢ - ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ يعني: ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ولعظهم به (٦). ﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ لا (٧) يعتبرون ولا يتعظون (٨). قال مقاتل: يحدث الله الأمر (من (٩) بعد الأمر) (١٠).

стр. 9471

قال الحسين بن الفضل: الذكر هاهنا محمد ﷺ (يدل عليه) (١) قوله في سياق الآية: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (٢) ولو أراد بالذكر القرآن لقالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٣) ودليل هذا التأويل أيضًا قوله: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤) يعني: محمدًا ﷺ (٥). ٣ - ﴿لَاهِيَةً﴾ ساهية (٦) ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ معرضة عن ذكر الله (٧). من قول العرب: لهيت عن الشيء إذا تركته (٨). ﴿لَاهِيَةً﴾ نعت تقدم الاسم، ومن حق النعت أن يتبع الاسم في جميع الإعراب (٩)، فإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان: فصل ووصل، فحاله في الفصل النصب (١٠) كقوله: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ (١١)، ﴿وَدَانِيَةً

стр. 9472

عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ (١)، ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾. قال الشاعر: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل (٢) أراد: طلل موحش. وحاله في الوصل حال ما قبله من الإعراب (٣) كقوله: ﴿أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ (٤). قال ذو الرمة: قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أغضف يدعو هامة البوم (٥)

стр. 9473

أراد: معسفه مجهول (١) وإنما ينصب لانتصاب النازح. وقال النابغة: من وحش وجرة موشي أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل (٢) الفرد (٣) أراد: أكارعهُ موشية. ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كان حقه (وأسر) لأنه فعل تقدم الاسم (٤) فاختلف النحاة في وجهه، فقال الفراء ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ في محل الخفض على أنه تابع للناس في قوله ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ (٥). وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير أراد والذين ظلموا أسروا النجوى (٦). وقال قطرب: هذا سائغ (٧) في كلام العرب (٨). وحكي عن بعضهم

стр. 9474

أنه قال: سمعت بعض العرب يقول: أكلوني البراغيث (١). قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ (٢). قال الشاعر (٣): بك نال النصال دون المساعي ... واهتدين (٤) النبال للأغراض (٥) ويحتمل أن يكون محل ﴿الَّذِينَ﴾ رفعًا على الابتداء ويكون معناه: وأسروا النجوى (٦) ثم قال: هم الذين ظلموا. ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أنه سحر (٧). * * *

стр. 9475

٤ - ﴿قَالَ رَبِّي﴾ قرأ (١) أهل الكوفة ﴿قَالَ﴾ على الخبر عن محمد ﷺ (٢) وقرأ (٣) الباقون (قل) على الأمر له (٤). ﴿يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ لأقوالهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأفعالهم (٥) . ٥ - ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ أي: أباطيلها وأهاويلها (٦). ﴿بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ يعني: أن المشركين (٧) اقتسموا القول فيه، فقال بعضهم: أضغاث أحلام (٨).

стр. 9476

وقال بعضهم: بل هو فرية (١). وقال بعضهم: بل محمد شاعر وهذا (٢) الذي جاءكم به شعر؛ لأن ﴿بَلِ﴾ تأتي لتدارك شيء ونفي آخر (٣) ﴿فَلْيَأْتِنَا﴾ محمد (٤) ﴿بِآيَةٍ﴾ إن كان صادقًا (٥). ﴿كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ من الرسل بالآيات (٦) قال الله مجيبًا لهم (٧). ٦ - ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ (أهل قرية) (٨) أتتها الآيات (٩) ﴿أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ إن جاءتهم آية (١٠).

стр. 9477

٧ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ وهذا جواب لقولهم ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾. ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ أي: التوراة والإنجيل يعني: علماء أهل الكتاب (١) ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وقال ابن زيد: أراد بالذكر القرآن يعني: فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن (٢). قال جابر الجعفي: لما نزلت هذِه الآية على رسول الله ﷺ قال على ﵇: نحن أهل الذكر (٣). ٨ - قوله ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ﴾ يعني: الرسل الأولين (٤) ﴿جَسَدًا﴾ قال الفراء: لم يقل أجسادًا؛ لأنه اسم الجنس (٥). ﴿لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ يقول: لم نجعلهم ملائكة بل جعلناهم بشرًا محتاجين إلى الطعام، وهذا جواب لقولهم ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ

стр. 9478

﴿الطَّعَامَ﴾ (١) (٢). ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ في الدنيا (٣). ٩ - ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ﴾ الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم ومخالفيهم وإنجائهم ومتابعيهم (٤). ﴿فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾. ١٠ - ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ قال مجاهد: حديثكم (٥). وقيل: شرفكم (٦) ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

стр. 9479

١١ - ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ أي: أهلكنا (١). والقصم الكسر، يقال منه: قصمت (٢) ظهر فلان، وانقصمت سنة إذا انكسرت (٣). ﴿وَأَنْشَأْنَا﴾ وأحدثنا (٤) ﴿بَعْدَهَا﴾ أي: بعد إهلاك أهلها (٥). ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾. ١٢ - ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا﴾ رأوا (٦) ﴿بَأْسَنَا﴾ عذابنا (٧).

стр. 9480

﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ يسرعون هاربين (١) يقال منه: ركض فلان فرسه إذا أكده بالرجل (٢) وأصله التحريك (٣). ١٣ - ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ﴾ أنعمتم (٤). ﴿فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ قال ابن عباس: عن فعل نبيكم (٥). مجاهد: لعلكم تفقهون بالمسألة (٦). (قتادة (٧): ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ (٨) من دنياكم شيئًا استهزاء بهم (٩).

стр. 9481

نزلت هذِه الآية في أهل حضوراء (١) وهي قرية باليمن وكان أهلها العرب فبعث الله إليهم نبيًا يدعوهم إلى الله فكذبوه وقتلوه، فسلط الله عليهم بخت نصر (٢) حتى قتلهم وسباهم ونكأهم، فلما استحر فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا، فقالت الملائكة لهم (٣) على طريق (٤) الاستهزاء: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى﴾ مساكنكم وأموالكم. فاتبعهم بخت نصر وأخذتهم السيوف ونادى مناد من جو (٥) السماء: يا لثارات (٦) الأنبياء.

стр. 9482

فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم (١). ١٤ - ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤)﴾ ١٥ - ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ قولهم وهجيراهم (٢). ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾ (بالسيوف كما يحصد الزرع) (٣) ﴿خَامِدِينَ﴾ ميتين (٤). ١٦ - ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ عبثا وباطلا (٥).

стр. 9483

١٧ - ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ قال قتادة: اللهو بلغة اليمن: المرأة (١). قال عقبة بن أبي جسرة: شهدت الحسن بمكة وجاءه طاووس وعطاء ومجاهد فسألوه عن هذِه الآية، فقال الحسن: اللهو المرأة (٢). وقال ابن عباس: الولد (٣). ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ من عندنا وما اتخذناه نسبًا وولدًا من أهل الأرض، نزلت في الذين قالوا: اتخذ الله ولدا. ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ذلك، ولكن لا نفعل دْلك (٤). وقال قتادة ومقاتل وابن جريج: يعني: وما كنا فاعلين (٥).

стр. 9484

١٨ - ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ نأتي (١) ونرمي وننزل (٢) ميه ﴿بِالحَقِّ﴾ بالإيمان (٣) ﴿عَلَى الْبَاطِلِ﴾ الكفر (٤). ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ فيهلكه (٥). وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ (٦). ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ ذ اهب هالك (٧) ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ﴾ يا معشر الكفار ﴿مِمَّا تَصِفُونَ﴾ الله بما لا يليق من الصاحبة والولد (٨). وقال مجاهد: مما تكذبون (٩). ونظيره قوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ

стр. 9485

﴿وَصْفَهُمْ﴾ (١) (أي: بكذبهم) (٢). ١٩ - ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ عبيدًا وملكًا (٣) ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ يعني: الملائكة (٤). ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يستنكفون (٥). وقال مجاهد: لا يحسرون (٦). وقال قتادة ومقاتل والسدي: لا يعيون (٧).

стр. 9486

وروى (١) الوالبي عن ابن عباس: لا يرجعون (٢). وقال ابن زبد: لا يملون (٣). ٢٠ - ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ لا يضعفون ولا يسأمون، قد ألهموا التسبيح كما يلهمون النفس (٤). ٢١ - ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعني: الأصنام (٥).

стр. 9487

﴿هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ يحيون الأموات ويخلقون الخلق (١). ٢٢ - ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا﴾ أي: في السماء والأرض (٢) ﴿آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ غير الله (٣) ﴿لَفَسَدَتَا﴾ لخربتا فهلك من فيهما (٤). ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. ٢٣ - ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ لأنه الرب (٥) ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ لأنهم عبيد (٦). ٢٤ - ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ على ذلك ثم قال مستأنفًا (٧) ﴿هَذَا﴾ يعني: القرآن (٨) ﴿ذِكْرُ﴾

стр. 9488

خبر (١) ﴿مَنْ مَعِيَ﴾ بيان الحدود والأحكام والثواب والعقاب (٢) ﴿وَذِكْرُ﴾ وخبر (٣) ﴿مَنْ قَبْلِي﴾ من الأمم السالفة ما فعل الله بهم في الدنيا وما هو فاعل بهم في الآخرة (٤). ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عن القرآن (٥). ٢٥ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ﴾ وقرأ أكثر (٦) أهل الكوفة بالنون (وكسر الحاء) (٧) على التعظيم (٨)

стр. 9489

لقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ (١)، الباقون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول (٢). ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾. ٢٦ - ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ أنزلت في خزاعة حيث قالوا: الملائكة بنات الله (٣). ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (أي: هم عباد) (٤). ﴿مُكْرَمُونَ﴾ يعني: الملائكة (٥). ٢٧ - ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ﴾ لا يتقدمونه (٦). ﴿بِالْقَوْلِ﴾ ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم (٧).

стр. 9490

﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾. ٢٨ - ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي: ما عملوا وما هم عاملون قاله ابن عباس (١). وقيل: ما كان قبل خلقهم وما يكون (٢) بعد خلقهم (٣). ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ قال ابن عباس ﵄: هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله (٤). وقال مجاهد: لمن ﵁ (٥).
следующие страницы →