← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.

стр. 9486

وروى (١) الوالبي عن ابن عباس: لا يرجعون (٢). وقال ابن زبد: لا يملون (٣). ٢٠ - ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ لا يضعفون ولا يسأمون، قد ألهموا التسبيح كما يلهمون النفس (٤). ٢١ - ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعني: الأصنام (٥).

стр. 9487

﴿هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ يحيون الأموات ويخلقون الخلق (١). ٢٢ - ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا﴾ أي: في السماء والأرض (٢) ﴿آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ غير الله (٣) ﴿لَفَسَدَتَا﴾ لخربتا فهلك من فيهما (٤). ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. ٢٣ - ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ لأنه الرب (٥) ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ لأنهم عبيد (٦). ٢٤ - ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ على ذلك ثم قال مستأنفًا (٧) ﴿هَذَا﴾ يعني: القرآن (٨) ﴿ذِكْرُ﴾

стр. 9488

خبر (١) ﴿مَنْ مَعِيَ﴾ بيان الحدود والأحكام والثواب والعقاب (٢) ﴿وَذِكْرُ﴾ وخبر (٣) ﴿مَنْ قَبْلِي﴾ من الأمم السالفة ما فعل الله بهم في الدنيا وما هو فاعل بهم في الآخرة (٤). ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عن القرآن (٥). ٢٥ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ﴾ وقرأ أكثر (٦) أهل الكوفة بالنون (وكسر الحاء) (٧) على التعظيم (٨)

стр. 9489

لقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ (١)، الباقون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول (٢). ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾. ٢٦ - ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ أنزلت في خزاعة حيث قالوا: الملائكة بنات الله (٣). ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (أي: هم عباد) (٤). ﴿مُكْرَمُونَ﴾ يعني: الملائكة (٥). ٢٧ - ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ﴾ لا يتقدمونه (٦). ﴿بِالْقَوْلِ﴾ ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم (٧).

стр. 9490

﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾. ٢٨ - ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي: ما عملوا وما هم عاملون قاله ابن عباس (١). وقيل: ما كان قبل خلقهم وما يكون (٢) بعد خلقهم (٣). ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ قال ابن عباس ﵄: هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله (٤). وقال مجاهد: لمن ﵁ (٥).

стр. 9491

﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون (١). ٢٩ - ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ قال قتادة: عنى بهذِه الآية إبليس -لعنه الله- حيث ادعى الشركة ودعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعته قال: لأنه (لم يقل) (٢) أحد من الملائكة: إني إله من دون الله (٣). ﴿فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ الواضعين الإلهية والعبادة في غير موضعها (٤). ٣٠ - ﴿أَوَلَمْ﴾ قراءة العامة بالواو (وقرأ ابن كثير) (٥) ﴿ألم﴾ بغير واو (٦) وكذلك

стр. 9492

هو في مصاحفهم (١). ﴿أَوَلَمْ يَرَ﴾ يعلم (٢) ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ قال ابن عباس والضحاك وعطاء وقتادة: يعني: كانتا شيئًا واحدًا ملتزقتين ففصل الله بالهواء (٣). وقال كعب: خلق الله السماوات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحًا توسطتها (٤) ففتحها بها (٥). وقال مجاهد وأبو صالح والسدي: كانت السماوات مرتقة (٦) طبقة واحدة، ففتقها فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرضون كانت مرتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع أرضين (٧).

стр. 9493

قال عكرمة وعطية وابن زيد: كانت (١) السماوات (٢) رتقًا لا تمطر، والأرض رتقًا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات (٣) نظيره قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ (٤). وأصل الرتق السد، ومنه يقال للمرأة التي فرجها ملتحمة رتقاء، وأصل الفتق الفتح (٥)، وإنما وحد الرتق وهو من نعت السماوات والأرض (٦)، لأنه مصدر وضع موضع الاسم مثل الزور والصوم والفطر والعدل ونحوها (٧).

стр. 9494

﴿وَجَعَلْنَا﴾ وخلقنا (١). ﴿مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ يعني: أن كل شيء حي فإنه خلق من الماء (٢) نظيره قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ (٣). ٣١ - ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾ أي: في الرواسي (٤) ﴿فِجَاجًا﴾ (أي: طرقًا) (٥) ومسالكًا (٦) واحدها فج (٧). ثم فسر فقال: ﴿سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾. ٣٢ - ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ من أن تسقط (على الأرض) (٨) دليله قوله: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٩).

стр. 9495

وقيل: محفوظًا من الشياطين (١). دليله قوله : ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧)﴾ (٢). ﴿وَهُمْ﴾ يعني: الكفار (٣). ﴿عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها (٤). ٣٣ - ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يجرون ويسيرون (٥) والفلك مدار النجوم الذي يضمها ومنه فلكة المغزل (٦). قال مجاهد: كهيئة حديدة الرحى (٧).

стр. 9496

وقال الضحاك: فلكها مجراها وسرعة سيرها (١). وقال آخرون: الفلك برج مكفوف تجري الشمس والقمر (٢) والنجوم فيه (٣). وقال آخرون (٤): الفلك السماء الذي فيه تلك الكواكب وكل فلك (٥) يجري في السماء الذي قدر فيه وهو معنى قول قتادة (٦). ٣٤ - ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ دوام البقاء في الدنيا (٧). ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ (أي: أهم

стр. 9497

الخالدون) (١). كقول الشاعر (٢): رثوني وقالوا: يا خويلد لم ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه: هم هم (٣) (أي: أهم) (٤). نزلت هذِه الآية حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون (٥). ٣٥ - ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ منفوسة (٦) ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ﴾ نختبركم (٧). ﴿بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ ابتلاء فننظر (٨): كيف شكركم فيما تحبون وكيف صبركم فيما تكرهون (٩).

стр. 9498

﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. ٣٦ - ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ (ما يتخذونك) (١). ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ سخريًا يقول بعضهم لبعض (٢) ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ بسوء ويعيبها (٣). قال عنترة: لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب (٤) أي: لا تعيبي مهري. * * *

стр. 9499

٣٧ - ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني: آدم ﵇ (١) قراءة العامة بضم الخاء وكسر اللام على غير تسمية الفاعل (٢). وقرأ حميد الأعرج (٣) بفتح الخاء واللام يعني: خلق الله الإنسان (٤). ﴿مِنْ عَجَلٍ﴾ (اختلفوا فيه فقال قوم: يعني أن بنيته وخلقته من العجلة، وعليها طبع (٥)، ونظيره قوله : ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ (٦) (٧). قال سعيد بن جبير والسدي: لما دخل الروح في عيني آدم ﵇ نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلًا (٨) إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (٩).

стр. 9500

وقال آخرون معناه: خلق الإنسان من (١) تعجيل في خلق الله إياه (٢)، وقالوا: خلقه في آخر (٣) النهار (٤) يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع (في خلقه) (٥) قبل مغيبها (٦). قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الجنة (٧) فلما أحيا الروح رأسه ولم تبلغ أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس (٨).

стр. 9501

فقال بعضهم: هذا من المقلوب مجازه (١) خلق العجل من الإنسان، كقول العرب: عرضت الناقة على الحوض يريدون عرضت الحوض على الناقة، وكقولهم: إذا طلعت الشعرى (٢) واستوى العود على الحرباء (٣) أي: استوى الحرباء على العود (٤). وقال ابن مقبل: حسرت كفي عن السربال آخذه ... فردًا يجر على أيدي المفدّينا (٥) يعني (٦): حسرت السربال عن كفي ونحوها كثير. وقال أبو عبيدة وكثير (٧) من أهل المعاني: العجل الطين بلغة

стр. 9502

حمير (١). وأنشدوا (٢): والنبع تنبت بين الصخر يابسة ... والنخل ينبت بين الماء والعجل (٣) أي: الطين ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالعذاب وسؤال الآيات (٤). ٣٨ - ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ الذي تعدنا (٥) من العذاب (٦). وقيل: القيامة، وتقديره الموعود (٧).

стр. 9503

﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. ٣٩ - قال الله : ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ﴾ يمنعون (١) ﴿عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ السياط (٢). ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ وفي الآية اختصار، يعني: لما أقاموا على كفرهم ولآمنوا وتابوا (٣). ٤٠ - ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ يعني: الساعة (٤). ﴿بَغتَةَ﴾ فجأة (٥). ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ قال ابن عباس: تفجؤهم (٦). وقال الفراء: تحيرهم (٧). ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.

стр. 9504

٤١ - ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٤٢ - ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ يحفظكم ويحرسكم بالليل (١). ﴿وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ إن (٢) أنزل بكم عذابه، ومعنى الآية: من أمر الرحمن وعذابه (٣). ثم قال سبحانه: ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ﴾ (كتاب ربهم) (٤). ﴿مُعْرِضُونَ﴾. ٤٣ - ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ والميم صلة فيه وفي أمثاله (٥). ﴿تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ فكيف ينصرون عابديهم (٦).

стр. 9505

﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ قال ابن عباس: يمنعون (١). وقال عطية عنه: يجارون (٢). تقول العرب: أنا لك (٣) جار وصاحب من فلان أي: مجير منه (٤). وقال مجاهد: ينصرون ويحفظون (٥). وقال قتادة: لا يصحبون من الله بخير (٦).

стр. 9506

٤٤ - ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ﴾ الكفار (١) ﴿وَآبَاءَهُمْ﴾ في الدنيا (٢) ﴿حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا﴾ (يعني: ما ينقص من) (٣) أطراف أرض المشركين، ويزيد في أطراف المؤمنين (٤). ﴿أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أم نحن (٥). ٤٥ - ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ بالقرآن (٦). ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ﴾ قرأ أبو عبد الرحمن السلمي: ﴿يَسْمَعُ﴾ بضم الميم وفتح الياء (٧) ﴿الصُّمُّ﴾ رفع بمعنى أنه لا يفعل بهم ذلك (٨)

стр. 9507

على مذهب ما لم يسم فاعله (١). وقرأ ابن عامر: (تُسمِع) بتاء مضمومة وكسر الميم (الصمَ) نصب جعل الخطاب للنبي ﷺ ، وقرأ الآخرون: ﴿يَسْمَعُ﴾ بياء مفتوحة وفتح الميم ﴿الْصُّمُّ﴾ رفع على أن الفعل بهم (٢). ﴿إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾ يخوفون ويحذرون (٣). ٤٦ - ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ﴾ أصابتهم (٤). ﴿نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس: طرف (٥). وقال مقاتل (٦) وقتادة: عقوبة (٧). وقال ابن كيسان: قليل (٨). وقال ابن جريج: نصيب، من قولهم

стр. 9508

نفح فلان لفلان من ماله (١) إذا أعطاه قسمًا وحظًا منه (٢). وقال بعضهم: ضربة، من قول العرب: نفحت الدابة برجلها إذا ضربت بها (٣). قال الشاعر: وعمرة من سروات النساء ... تنفح بالمسك أردانها (٤) ٤٧ - ﴿لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ (العدل، وإنما وحد القسط) (٥) وهو جمع الموازين؛ لأنه في مذهب عدل ورضى (٦). قال مجاهد: هذا مثل وإنما أراد بالميزان العدل (٧).

стр. 9509

﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ لا ينقص من ثواب حسناته ولا يزاد على سيئاته (١). يروى أن داود ﵇ سأل ربه أن (٢) يريه الميزان فلما رآه غشي عليه، ثم أفاق فقال: يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات. فقال يا داود: إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة (٣). فإن قيل: كيف وجه الجمع بين هذِه الآية وبين قوله : ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (٤). فالجواب: أن المعني فيه لا نقومها ولا تستقيم على الحق من ناقصة وشائلة (٥)؛ لأنها باطلة (٦). ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ رفع أهل المدينة المثقال

стр. 9510

بمعنى وإن وقع، وحينئذ لا خبر له (١). ونصبها الباقون على معنى وإن كان ذلك الشيء مثقال ذرة (٢). ومثله في سورة لقمان (٣). ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ أحصرناها (٤). وقرأ مجاهد (آتينا) بالمد أي: جازيناها (٥). ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. ٤٨ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ يعني: الكتاب الذي يفرق فيه (٦) بين الحق والباطل، وهو التوراة (٧).

стр. 9511

وقال ابن زيد: يعني النصر على الأعداء، دليله قوله : ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ (١) يعني: يوم بدر (٢). وهذا القول أشبه بظاهر الآية لدخول الواو في الضياء فيكون معنى الآية: ولقد آتينا موسى وهارون النصر والتوراة الذي هو الضياء والذكر للمتقين، وعلى هذا التأويل تكون الواو مقحمة زائدة (٣) كقوله: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا﴾ (٤) (٥). ويروى أن عكرمة كان يقول في هذِه الآية معناها: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾، ويقول انقلوا هذِه الواو إلى قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ (٦) (٧).

стр. 9512

٤٩ - ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ أي: يخافونه ولم يروه (١). ﴿وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾. ٥٠ - ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾ يعني: القرآن (٢). ﴿أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ جاحدون (٣). ٥١ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ يعني: توفيقه (٤). قال القرظي: صلاحه (٥). ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل موسى وهارون (٦) , قال المفسرون:

стр. 9513

يعني: هديناه صغيرًا، كما قال (١) ليحيى ﵇: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (٢) (٣). ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ بأنه أهل للهداية والنبوة (٤). ٥٢ - ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾ الصور يعني: الأصنام (٥). ﴿الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ على عبادتها مقيمون (٦). ٥٣ - ﴿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣)﴾ فاقتدينا بهم (٧). ٥٤ - ﴿قَالَ﴾ إبراهيم ﵇: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ بعبادتكم إياها (٨).

стр. 9514

٥٥ - ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥)﴾ يعنون أجاد أنت فيما تقول أم لاعب (١). ٥٦ - ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ خلقهن (٢). ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ ٥٧ - ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ لأمكرن بها (٣). ﴿بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ قال مجاهد وقتادة: إنما قال إبراهيم ﵇ سر من قومه ولم يسمع ذلك إلا رجل واحد (٤) منهم وهو الذي أفشاه عليه وقال: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ (٥).

стр. 9515

قال السدي: كان لهم في كل سنة (١) مجمع وعيد، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها، ثم عادوا إلى منازلهم، فلما كان ذلك العيد (٢) قال: أبو إبراهيم له: يا إبراهيم، لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا. فخرج معهم إبراهيم ﵇، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ (٣) يقول: أشتكي رِجلًا. فتوطؤا رجليه وهو صريع، فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس. ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧)﴾ فسمعوها منه ثم رجع إبراهيم ﵇ إلى بيت الآلهة (٤) فإذا هن (٥) في بهو (٦) عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه (٧)، بعضها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه إلى باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا فوضعوه بين يدي الآلهة، قالوا: إذا كان حين نرجع رجعنا وقد بركت الإلهة في طعامنا فأكلنا منه (٨) فلما نظر

стр. 9516

إليهم إبراهيم ﵇ وإلى ما بين يديهم من الطعام قال لهم على طريق الأستهزاء (١) ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ (٢) فلما لم تجبه قال: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)﴾ (٣) جعل يكسرهن (٤) بفأس في يده حتى إذا (٥) لم يبق إلا الصنم الأكبر (٦) علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله . ٥٨ - ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ (٧) قرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: بكسر الجيم، أي: كسرًا وقطعًا، جمع جذيذ، وهو الهشيم، مثل خفيف وخفاف، وكريم وكرام (٨). وقرأ الباقون بضمه مثل الحطام والدقاق (٩).

стр. 9517

﴿إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ إلا عظيم الآلهة فإنه لم يكسره ووضع الفأس على عنقه (١). ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ فيتذكرون ويعلمون عجزها (٢). (وقيل: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾) (٣) فيسألونه، فلما جاء القوم من عيدهم إلى بيت آلهتهم ورأوا أصنامهم (٤). ٥٩ - ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩)﴾ يعني: الذين سمعوا إبراهيم ﵇ يقول: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾. ٦٠ - ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ (٥) يعيبهم ويسبهم ويستهزئ بهم ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ هو الذي نظن صنع هذا، فبلغ ذلك نمرود (٦) وأشراف قومه (٧).

стр. 9518

٦١ - ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ قيل معناه: على رؤوس الناس (١). وقيل: بمرأى منهم (٢). وإنما أرادوا بذلك: أظهِروا الذي فعل للناس، كما تقول العرب: إذا ظهر الأمر وشهر كان ذلك على أعين الناس يراد بأعين الناس (٣). ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾. (عليه أنه الذي فعل ذلك، وكرهوا أن يأخذوه بغير بينة، قاله قتادة والسدي (٤). وقال الضحاك: لعلهم يشهدون) (٥) ما يصنع به ويعاتب (٦) أي: يحضرون فلما أتوا به (٧).

стр. 9519

٦٢ - ﴿قَالُوا﴾ له (١) ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ قال إبراهيم (٢). ٦٣ - ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ غضب من أن تعبدوا معه هذِه الصغار وهو أكبر منها فكسرهن (قاله ابن إسحاق) (٣). وإنما أراد إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه بذلك إقامة الحجة عليهم، فذلك قوله ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ (٤) حتى يخبروكم: من فعل هذا بهم (٥)؟ ! وروي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ ويقول معناه: فعله من فعله، ثم يبتدئ ﴿كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (٦).

стр. 9520

وقال القتيبي: جعل إبراهيم ﵇ النطق شرطًا (١) للفعل فقال: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ والمعنى: إن قدروا على النطق قدروا على الفعل فأراهم عجزهم على النطق والفعل (٢) وفي ضمنه: أنا فعلت ذلك (٣). والذي (٤) تظاهرت به الأخبار في هذِه الآية قول ابن إسحاق (٥) يدل عليه قول النبي ﷺ : "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلها في الله ، قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٦)، وقوله: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله لسارة: هي أختي (٧).

стр. 9521

وغير مستحيل أن يكون الله قد (١) أذن لرسوله وخليله في ذلك ليقرع قومه ويوبخهم ويحتج عليهم ويعرفهم موضع خطئهم كما أذن ليوسف ﵇، حين أمر مناديه فقال لإخوته: ﴿أيتها العير إنكم سارقون﴾ (٢) ولم يكونوا سرقوا شيئًا (٣). ٦٤ - ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ يقول (٤): فتفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم فقالوا: ما نراه إلا

стр. 9522

كما قال: ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (هذا الرجل في سؤالكم إياه وهذِه آلهتكم التي فعل بها ما (١) فعل حاضرة فاسألوها) (٢). وقيل: ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بعبادتكم الأوثان الصغار (٣) مع هذا الكبير. ٦٥ - ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ متحيرين متشورين (٤) وعلموا أنها لا تنطق ولا تبطش فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فلما أجهت الحجة لإبراهيم ﵇ عليهم (٥) قال لهم. ٦٦ - ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦)﴾ ٦٧ - ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ فلما لزمتهم الحجة (وعلموا أنهم) (٦) عجزوا عن الجواب.

стр. 9523

٦٨ - ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨)﴾ (١). قال ابن عمر ﵄ (٢): الذي أشار عليهم بتحريق إبراهيم بالنار رجل من الأكراد (٣). قال شعيب الجبائي: اسمه هيزن فخسف الله تعالى به الأرض فهو يتجلجل (٤) فيها إلى يوم القيامة (٥). قالوا: فلما أجمع نمرود (وقومه على) (٦) إحراق إبراهيم ﵇ حبسوه في بيت وبنوا بنيانًا كالحظيرة (٧) فذلك قوله : ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧)﴾ (٨) ثم جمعوا له صلاب (٩) الحطب من

стр. 9524

أصناف (١) الخشب حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول: لئن عافاني الله لأجمعن حطبًا لإبراهيم. (وكانت المرأة) (٢) تنذر في بعض ما تطلب مما تحب أن تدرك لئن أصابته لتحتطبن في نار إبراهيم التي يحرق حزمه (٣) بها احتسابًا في دينها (٤). قال ابن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرًا حتى إذا أكثروا وجمعوا منه ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب نارًا (٥)، فاشتعلت النار واشتدت حتى إن (٦) كان الطير لتمر بها فتحترق من شدة وهجها (٧) ثم عمدوا إلى إبراهيم خليل الرحمن ﵇ فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ثم اتخذوا منجنيقًا (٨) ووضعوه فيه مقيدًا مغلولًا (٩) فصاحت السماء والأرض وما فيهن (١٠) من الملائكة

стр. 9525

وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة واحدة: أي ربنا: إبراهيم (١) ليس في أرضك أحد يعبدك غيره يحرق فيك، فأذن لنا في نصرته. فقال الله لهم (٢): إذا استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به، وأنا وليه فخلوا بيني وبينه. فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه، فقال (٣): إن أردت أخمدت النار، (فإن خزائن المياه والأمطار بيدي (٤)، وأتاه خازن الرياح، فقال: إن شئت طيرت النار) (٥) في الهواء، فقال إبراهيم (٦) ﵊: لا حاجة لي إليكم (٧)، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم أنت الواحد في السماء وأنا (٨) الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل (٩).
следующие страницы →