← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.

стр. 9521

وغير مستحيل أن يكون الله قد (١) أذن لرسوله وخليله في ذلك ليقرع قومه ويوبخهم ويحتج عليهم ويعرفهم موضع خطئهم كما أذن ليوسف ﵇، حين أمر مناديه فقال لإخوته: ﴿أيتها العير إنكم سارقون﴾ (٢) ولم يكونوا سرقوا شيئًا (٣). ٦٤ - ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ يقول (٤): فتفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم فقالوا: ما نراه إلا

стр. 9522

كما قال: ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (هذا الرجل في سؤالكم إياه وهذِه آلهتكم التي فعل بها ما (١) فعل حاضرة فاسألوها) (٢). وقيل: ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بعبادتكم الأوثان الصغار (٣) مع هذا الكبير. ٦٥ - ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ متحيرين متشورين (٤) وعلموا أنها لا تنطق ولا تبطش فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فلما أجهت الحجة لإبراهيم ﵇ عليهم (٥) قال لهم. ٦٦ - ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦)﴾ ٦٧ - ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ فلما لزمتهم الحجة (وعلموا أنهم) (٦) عجزوا عن الجواب.

стр. 9523

٦٨ - ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨)﴾ (١). قال ابن عمر ﵄ (٢): الذي أشار عليهم بتحريق إبراهيم بالنار رجل من الأكراد (٣). قال شعيب الجبائي: اسمه هيزن فخسف الله تعالى به الأرض فهو يتجلجل (٤) فيها إلى يوم القيامة (٥). قالوا: فلما أجمع نمرود (وقومه على) (٦) إحراق إبراهيم ﵇ حبسوه في بيت وبنوا بنيانًا كالحظيرة (٧) فذلك قوله : ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧)﴾ (٨) ثم جمعوا له صلاب (٩) الحطب من

стр. 9524

أصناف (١) الخشب حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول: لئن عافاني الله لأجمعن حطبًا لإبراهيم. (وكانت المرأة) (٢) تنذر في بعض ما تطلب مما تحب أن تدرك لئن أصابته لتحتطبن في نار إبراهيم التي يحرق حزمه (٣) بها احتسابًا في دينها (٤). قال ابن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرًا حتى إذا أكثروا وجمعوا منه ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب نارًا (٥)، فاشتعلت النار واشتدت حتى إن (٦) كان الطير لتمر بها فتحترق من شدة وهجها (٧) ثم عمدوا إلى إبراهيم خليل الرحمن ﵇ فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ثم اتخذوا منجنيقًا (٨) ووضعوه فيه مقيدًا مغلولًا (٩) فصاحت السماء والأرض وما فيهن (١٠) من الملائكة

стр. 9525

وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة واحدة: أي ربنا: إبراهيم (١) ليس في أرضك أحد يعبدك غيره يحرق فيك، فأذن لنا في نصرته. فقال الله لهم (٢): إذا استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به، وأنا وليه فخلوا بيني وبينه. فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه، فقال (٣): إن أردت أخمدت النار، (فإن خزائن المياه والأمطار بيدي (٤)، وأتاه خازن الرياح، فقال: إن شئت طيرت النار) (٥) في الهواء، فقال إبراهيم (٦) ﵊: لا حاجة لي إليكم (٧)، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم أنت الواحد في السماء وأنا (٨) الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل (٩).

стр. 9526

روى المعتمر (١)، عن ابن كعب (٢)، عن أرقم (٣): أن إبراهيم ﵇ قال حين أوثقوه ليلقوه في النار: لا إله إلا أنت سبحانك (٤) رب العالمين، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك، قال (٥): ثم رموا به في المنجنيق إلى النار من مضرب شاسع فاستقبله جبريل، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. فقال جبريل ﵇: فاسأل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي (٦).

стр. 9527

٦٩ - فقال الله : ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾. قال السدي: كان جبريل ﵇ هو الذي ناداها (١). قال ابن عباس ﵄: لو لم يتبع بردها سلامًا لمات إبراهيم من بردها فلم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت وخمدت (٢) ظنت أنها هي تعنى (٣). قال السدي: (فأخذت الملائكة) (٤) بضبعي (٥) إبراهيم ﵇ فأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس (٦).

стр. 9528

قالوا: وكان إبراهيم ﵇ في ذلك الموضع سبعة أيام (١). قال المنهال بن عمرو: قال إبراهيم خليل الله ﵇: ما كنت أيامًا (في الدنيا) (٢) قط أنعم مني نعيمًا (٣) من الأيام التي كنت فيها في النار (٤). قال ابن يسار: وبعث الله ملك الظل في صورة إبراهيم ﵇ فقعد فيها (٥) إلى جنب إبراهيم وهو (٦) يؤنسه، قالوا: وبعث الله تعالى بقميص من حرير الجنة وأتاه (٧) جبريل ﵇ به (٨) فقال (يا إبراهيم) (٩): إن ربك يقول أما علمت أن النار لا تضر أحبابي.

стр. 9529

ثم نظر نمرود من صرح له وأشرف على إبراهيم ﵇ وما يشك في موته فرأى إبراهيم جالسًا (١) في روضة ورأى الملك قاعدًا إلى جنبه (٢) وما حوله نار تحرق (ما جمعوا له من الحطب) (٣) فناداه نمرود: يا إبراهيم، كبير إلهك الذي بلغت قدرته أن (٤) حال بينك وبين ما أرى حتى لم تضرك يا إبراهيم، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال (٥): هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك؟ قال: لا. قال: فقم فاخرج منها. فقام إبراهيم ﵇ يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج منها (٦) إليه، قال يا إبراهيم: من الرجل الذي رأيت معك في مثل (٧) صورتك قاعدًا إلى جنبك؟ قال: ذاك (٨) ملك الظل أرسله إليّ ربي (٩) ليؤنسني فيها. فقال نمرود: يا إبراهيم، إني مقرب إلى إلهك قربانًا (١٠) لما رأيت من قدرته وعزته فيما (١١) صنع بك حين

стр. 9530

أبيت إلا عبادته وتوحيده، إني ذابح له أربعة آلاف (١) بقرة. فقال له إبراهيم: إذًا لا يقبل الله منك ما كنت على دينكم هذا حتى تفارقه إلى ديني. فقال يا إبراهيم: لا أستطيع ترك ملكي، ولكن سوف أذبحها له. فذبحها له نمرود، ثم كفّ عن إبراهيم ﵇ ومنعه الله منه (٢). قال أبو هريرة: إن (٣) أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق (٤) وهو في النار يرشح جبينه نداوة (٥) فقال عند ذلك: نعم الرب ربك يا إبراهيم (٦). قال كعب وقتادة والزهري ﵏: ما انتفع أحد من أهل الأرض (٧) يومئذٍ بنار ولا أحرقت النار (٨) يومئذ شيئًا (٩) إلا وثاق

стр. 9531

إبراهيم (﵇) (١)، ولم تأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه (٢) النار إلا الوزغ (٣)، فلذلك أمر النبي ﷺ بقتله وسماه فويسقًا (٤). قال شعيب الجبائي: ألقي (إبراهيم ﵇) (٥) في النار وهو ابن ست عشرة سنة، وذبح إسحاق ﵇ وهو ابن سبع سنين، وولدته سارة ﵍ وهي بنت (٦) تسعين سنة، وكان مذبحه من بيت إيليا (٧) على ميلين، فلما علمت سارة بما أراد بإسحاق بطنت يومين وماتت لليوم الثالث (٨).

стр. 9532

٧٠ - قال الله سبحانه: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)﴾. ٧١ - ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا﴾ من نمرود وقومه من أرض العراق (١) ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني: الشام (٢). قال أبي بن كعب: سماها مباركة؛ لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت (٣) المقدس (٤). وقال قتادة: كان يقال: بالشام أعقار (٥) دار الهجرة وما ينقص في

стр. 9533

الأرض زيد في الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين (١)، وكان يقال هي: أرض المحشر والنشر، وبها يجمع الناس، وبها ينزل عيسى ابن مريم ﵉، وبها يهلك الله الدجال (٢). وحدث أبو قلابة (٣) أن رسول الله ﷺ قال: "رأيت فيما (٤) يرى النائم كأن الملائكة حملت عمود الكتاب فوضعته بالشام (٥)، فأولته أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام" (٦) وذكر لنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لكعب: ألا تتحول إلى المدينة فإنها مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره. قال له (٧) كعب: يا أمير المؤمنين، إني أجد في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله في أرضه وبها كنزه من عباده (٨).

стр. 9534

قال محمد بن إسحاق بن يسار: استجاب لإبراهيم ﵇ رجال من قومه حمِن رأوا ما صنع الله به من جعل النار عليه بردًا وسلاما على خوف من نمرود وملئهم، فآمن به لوط ﵇ وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم ﵇، وكان لهما أخ ثالث يقال له: ناخور بن تارخ، فهاران أبو لوط، وناخور أبو تبويل، وتبويل أبو لايان، ورتقا بنت تبويل (١) امرأة إسحاق بن إبراهيم أم يعقوب ﵈، وليا وراحيل زوجتا يعقوب ابنتا لايان، وآمنت به أيضًا سارة وهي (ابنة عمه وهي سارة بنت هاران الأكبر عنم إبراهيم ﵇) (٢). (وقال السدي) (٣): كانت سارة بنت ملك حران (٤) (وذلك أن إبراهيم ولوطًا ﵉ أنطلقا قبل الشام فلقي إبراهيم سارة وهي بنت ملك حران) (٥) وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوجها إبراهيم على أن لا يغيرها (٦).

стр. 9535

قال ابن إسحاق: خرج خليل الله إبراهيم ﵇ من كوثى (١) من أرض العراق مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط وسارة كما قال الله : ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ (٢) فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران، فمكث بها (٣) ما شاء الله أن يمكث ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر (٤) ثم خرج من مصر إلى الشام فنزل السبع من أرض فلسطين وهي برية (٥) الشام (٦). ونزل لوط ﵇ بالمؤتفكة (٧) وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيًا فذلك قوله: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)﴾ يعني: الشام، وبركتها أن منها بعث

стр. 9536

أكثر الأنبياء وهي أرض خصبة كثيرة الأشجار والأنهار والثمار، ويطيب بها عيش الغني والفقير (١). وروى العوفي عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني: مكة ونزول إسماعيل ﵇، ألا ترى أنه يقول: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ (٢) والقول الأول (٣) أصوب (٤). ٧٢ - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ أي: عطاءً عن مجاهد (٥). وقال الحسن والضحاك: فضلًا (٦).

стр. 9537

قال ابن عباس وأبي بن كعب وابن زيد وقتادة: سأل واحدًا (فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ (١) فأعطاه الله إسحاق ولدًا وزاده يعقوب ولد الولد فهو النافلة) (٢). (وقال مجاهد) (٣) وعطاء: معنى النافلة: العطية وهما (٤) جميعًا من عطاء الله أعطاهما إياه (٥). ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ يعني: إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈ (٦). ٧٣ - ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ يقتدى بهم في الخير (٧).

стр. 9538

﴿يَهْدُونَ﴾ يدعون الناس إلى ديننا (١) ﴿بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾. ٧٤ - ﴿وَلُوطًا﴾ أي: وآتينا لوطا (٢). وقيل: واذكر لوطًا (٣) ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾. أي: الفصل بين الخصوم بالحق (٤). ﴿وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ يعني: سدومًا (٥) كان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكرات (٦). ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾. ٧٥ - ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾

стр. 9539

٧٦ - ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى﴾ دعا (١) ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من (٢) قبل إبراهيم ولوط (٣). ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ أتباعه (٤) ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾. الطوفان، والكرب أشد الغم (٥). ٧٧ - ﴿وَنَصَرْنَاهُ﴾ منعناه (٦) ﴿مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أن يصلوا إليه بسوء (٧). وقال أبو عبيدة: أي: على القوم (٨). ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. ٧٨ - ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ قال مرة وقتادة: كان الحرث زرعًا (٩).

стр. 9540

وقال ابن مسعود وشريح: كان كرمًا (١) قد نبتت عناقيده (٢). ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ أي: رعته ليلًا فأفسدته (٣). والنفش بالليل، والهمل بالنهار وهما الرعي بلا راع (٤). ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ لا يخفى علينا منه شيء، ولا يغيب عنا علمه (٥).

стр. 9541

٧٩ - ﴿فَفَهَّمْنَاهَا﴾ أي: علمناها وألهمناها يعني: القضية ﴿سُلَيْمَانَ﴾ دون داود (١) ﴿وَكُلًّا﴾ يعني: داود وسليمان ﵉ (٢). ﴿آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قال ابن عباس وقتادة والزهري ومرة: وذلك أن رجلين دخلا على داود ﵇ أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع: إن هذا أنفلتت غنمه ليلًا فوقعت في حرثي فلم تبق منه شيئًا. فقال له داود ﵇: اذهب فإن الغنم لك فأعطاه رقاب الغنم بالحرث، فخرجا (٣) فمرا على سليمان ﵇ فقال: كيف قضى بينكما (نبي الله) (٤)؟ فأخبراه، فقال سليمان: لو وليت أمرهما (٥) لقضيت بغير هذا فأخبر بذلك داود (٦) ﵇ فدعاه، فقال: كيف كنت (٧) تقضي بينهم؟ قال: أدفع الغنم إلى أصحاب (٨) الحرث فيكون لهم (٩) نسلها

стр. 9542

ورسلها وجزتها (١) وعوارضها ومنافعها (٢). ويبذر أصحاب الغنم لأهل (٣) الحرث مثل (بذرهم في) (٤) حرثهم فإذا صار العام المقبل وصار الحرث كهيئته يوم أكل (٥) دفع إلى أهله وأخذ صاحب الغنم غنمه (٦).

стр. 9543

وقال ابن مسعود وشريح ومقاتل: إن راعيًا نزل ذات ليلة بجنب كرم فدخلت الأغنام الكرم وهو لا يشعر، فأكلت القضبان وأفسدت الكرم، (فسار صاحب الكرم من الغد إلى داود ﵇، فقضى بالأغنام (١) لصاحب الكرم) (٢)، لأنه لم يكن بين ثمن الكرم وثمن الأغنام (٣) تفاوت، فمروا بسليمان ﵇ وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال: ما قضى الملك (٤) في أمركم؟ فقصوا عليه القصة، فقال سليمان ﵇: غير هذا أرفق بالفريقين، فعادوا إلى داود ﵇ وأخبروه بذلك، فدعا سليمان ﵇ فقال له: بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين. فقال سليمان ﵇: تسلم الأغنام إلى صاحب الكرم حتى يرتفق برسلها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويعمل الراعي في إصلاح الكرم إلى أن يعود كهيئته (٥) ثم يرد الأغنام إلى صاحبها. فقال داود ﵇: القضاء ما قضيت. وحكم بذلك (٦).

стр. 9544

قال الحسن: كان الحكم بما (١) قضى به سليمان ﵇ ولم يعنف الله تعالى داود في حكمه (٢). وهذا يدل على أن كل مجتهد مصيب (٣). وروى الزهري عن حرام بن محيصة (٤) قال: دخلت ناقة للبراء بن عازب ﵄ حائطًا لبعض الأنصار فأفسدته، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقرأ هذِه الآية ثم قضى على البراء بما أفسدته (٥) الناقة، وقال: "على أصحاب الماشية حفظ الماشية بالليل، وعلى أصحاب

стр. 9545

الحوائط (١) حفظ حيطانهم وزرعهم بالنهار" (٢). ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ أي: وسخرنا الجبال والطير يسبحن مع داود إذا سبح (٣). وقال وهب: كان داود ﵇ يمر بالجبال مسبحًا وهي تجاوبه، وكذلك الطير (٤).

стр. 9546

وقال قتادة: ﴿يُسَبِّحْنَ﴾ أي: يصلين معه إذا صلى (١). ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ذلك (٢). ٨٠ - ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ اللبوس عند العرب السلاح كله درعًا كان أو جوشنا أو سيفًا أو رمحًا (٣)، (يدل عليه قول الهذلي (٤) يصف رمحًا: ومعي لبوس للبئيس (٥) كأنه ... روق بجبهة ذي نعاج مجفل (٦) يريد باللبوس الرمح) (٧).

стр. 9547

وإنما عنى الله سبحانه في هذا الموضع الدروع وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب (١). قال قتادة: أول من (٢) صنع الدروع (٣) داود ﵇، وإنما كانت صفائح فهو أول من سردها وحلقها (٤). ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ لتحرزكم وتمنعكم (٥) ﴿مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ حربكم (٦). واختلف القراء فيه فقرأ شيبة، وعاصم برواية أبي بكر، ويعقوب برواية رويس (لنحصنكم) بالنون لقوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص وروح (٧) بالتاء على (٨) الصنعة، وقرأ الباقون

стр. 9548

بالياء جعلوا الفعل للبوس (١). وقال الله : ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾. ٨١ - ﴿وَلِسُلَيْمَانَ﴾ أي: وسخرنا لسليمان (٢) ﴿الرِّيحَ﴾ وهو: هواء متحرك وهو (٣) جسم لطيف يمتنع بلطفه من القبض عليه ويظهر للحس بحركته (٤). والريح -يذكر ويؤنث (٥) - عاصفة شديدة الهبوب (٦). ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يعني: الشام وذلك أنها كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان ﵇ ثم تعود به (٧) إلى منزله بالشام (٨). قال وهب بن منبه: كان سليمان ﵇ إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الإنس والجن حتى يجلس على سريره، وكان امرأ غزاء قل ما يقعد عن الغزو، لا (٩) يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا

стр. 9549

أتاه حتى يذله، وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو أمر بعسكره فضرب له بخشب ثم نصب له على الخشب ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل (١) معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب (٢) فاحتملته، حتى إذا أستقلت أمر الرخاء (٣) فمرت به (٤) شهرًا في روحته وشهرًا في غدوه إلى حيث أراد. قال: فذكر لي منزل بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان ﵇، إما من الجن وإما من الإنس، (فوجدت فيه) (٥): نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنيًا وجدناه، غدونا من اصطخر (٦) فقلناه، ونحن رائحون منه إن شاء الله وآتون الشام (٧). قال الله : ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾.

стр. 9550

٨٢ - ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ﴾ يعني: وسخرنا لسليمان أيضًا (١) من الشياطين (٢) ﴿مَنْ يَغُوصُونَ﴾ أي: يدخلون تحت الماء فيخرجون له (٣) الجواهر من البحر (٤). ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾ يعني: دون الغوص (٥). ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ حتى لا يخرجوا من أمره (٦). [﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾] كان أيوب صلوات الله عليه رجلًا من الروم وهو أيوب بن أموص ابن رازخ (بن روم) (٧) بن عبيد (٨) ابن إسحاق بن إبراهيم، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران، وكأن الله قد اصطفاه ونبأه (وبسط عليه الدنيا) (٩) وكانت له البثينة (١٠) من

стр. 9551

أرض الشام كلها سهلها وجبلها بما فيها، وكان له فيها من أصناف المال كله من الإبل (١) والبقر والخيل والغنم والحمر (٢) ما لا يكون للرجل أفضل منه في العدة والكثرة، وكان له بها خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة (وولد ومال) (٣)، ويحمل (٤) آلة كل فدان أتان، لكل أتان ولدين اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة. وفوق ذلك كان الله قد (٥) أعطاه أهلا وولدًا من رجال ونساء، وكان برًا تقيًا رحيمًا بالمساكين (٦)، يكفل الأرامل والأيتام، ويكرم الضيف، ويبلغ (٧) ابن السبيل، وكان شاكرًا (لأنعم الله ) (٨)، مؤديًا (لحق الله سبحانه) (٩)، قد امتنع من عدو الله إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى من الغرة والغفلة والسهو والتشاغل عن أمر الله بما هو فيه من الدنيا، وكان معه ثلاثة نفر (١٠) قد آمنوا به وصدقوه وعرفوا فضله، رجل من أهل اليمن يقال له:

стр. 9552

أليفز (١)، ورجلان من أهل بلاده، يقال: لأحدهما بلدد، والآخر ظافر، وكانوا كهولًا (٢). قال وهب: إن لجبريل ﵇ بين يدي الله مقامًا ليس لأحد من الملائكة في القربة والفضيلة، وإن جبريل ﵇ هو الذي يتلقى الكلام، فإذا ذكر الله تعالى عبدًا بخير تلقاه جبريل ثم تلقاه ميكائيل ﵇، وحوله الملائكة المقربون حافين من حول العرش، فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين صارت الصلوات على ذلك العبد (من أهل) (٣) السماوات، فإذا صلت عليه ملائكة السماوات هبطت عليه بالصلاة إلى ملائكة الأرض، وكان إبليس لعنه الله لا يحجب عن شيء من السماوات، وكان يقف فيهن (٤) حيثما أراد، من هنالك وصل إلى آدم ﵇ حين أخرجه من الجنة فلم يزل على ذلك يصعد في السماوات حتى رفع الله تعالى عيسى ابن مريم ﵉، فحجب عن أربع، وكان يصعد في ثلاث، فلما (بعث الله تعالى محمدًا) (٥) ﷺ حجب من

стр. 9553

الثلاث الباقية، فهو وجنوده محجوبون من جميع السماوات إلى يوم القيامة ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨)﴾ (١). قال (٢): فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب ﷺ ، وذلك حين ذكره الله وأثنى عليه، فأدركه البغي والحسد وصعد سريعًا حتى وقف من السماء موقفًا كان يقفه، فقال: يا إلهي، نظرت في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدًا أنعمت عليه فشكرك، وعافيته فحمدك، ثم لم تجربه بشدة ولا بلاء، وأنا لك زعيم لئن جربته بالبلاء ليكفرن بك ولينسينّك. فقال الله ﵎ له: انطلق فقد سلطتك على ماله. فانقض لعنه الله حتى رجع إلى الأرض ثم جمع عفاريت (الجن ومردة) (٣) الشياطين وعظماءهم وقال لهم (٤): ماذا عندكم من القوة والمعرفة، فإني قد سلطت على مال أيوب، فهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال. قال (٥) عفريت من الشياطين (٦): أعطيت من القوة ما إذا شئت (٧) تحولت إعصارًا من نار وأحرقت كل شيء آتي عليه.

стр. 9554

قال له إبليس: فأت الإبل ورعاتها. فانطلق يؤم (١) الإبل، وذلك حين وضعت رؤوسها وثبتت في مراعيها، فلم يشعر الناس حتى ثار من تحت الأرض إعصار من نار تنفخ (٢) منها أرواح السموم، لا يدنو منها أحد إلا احترق (٣) فلم يزل يحرقها ورعاتها حتى أتى على (٤) آخرها، فلما فرغ منها تمثل إبليس على قعود منها براعيها، ثم انطلق يؤم أيوب ﵇ حتى وجده (٥) قائمًا يصلي فقال: يا أيوب. قال: لبيك. قال: هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته وعبدته بإبلك ورعاتها. قال أيوب ﵇: إنها ماله أعارنيه (٦) وهو أولى به (٧) إذا شاء نزعه (٨)، وقديمًا ما (٩) وطنت مالي (١٠) ونفسي على الفناء. قال إبليس: فإن ربك أرسل عليها نارًا من السماء فأحرقتها (١١)

стр. 9555

هي (١) ورعاتها كلها، فتركت الناس مبهوتين وقوفًا عليها (٢) يتعجبون منها، منهم (٣) من يقول: (ما كان) (٤) أيوب يعبد شيئًا وما كان إلا في غرور. ومنهم من قال: لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئًا لمنع وليه. ومنهم من يقول: بل هو الذي فعل (ما فعل) (٥) ليشمت به عدوه ويفجع به صديقه. قال أيوب ﵇: الحمد لله حين (٦) أعطاني وحين نزع مني، عريانًا خرجت من بطن أمي، وعريانًا أعود في (٧) التراب، وعريانًا أحشر إلى الله ، ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعارك الله (٨) وتجزع حين قبض عاريته، الله أولى بك وبما أعطاك، ولو علم الله فيك أيها العبد خيرًا (٩) لتقبل روحك (١٠)

стр. 9556

مع تلك الأرواح (١) فأجرني فيك (٢) وصرت شهيدًا، ولكنه علم منك شرًا فأخرك وخلصت من البلاء كما تخلص الزوان (٣) من القمح الخالص. فرجع إبليس لعنه الله (إلى أصحابه) (٤) خاسئًا ذليلًا، فقال لهم: ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم (٥) قلبه. قال عفريت من عظمائهم: عندي من القوة (ما إذا شئت) (٦) صحت صوتًا لا يسمعه ذو (٧) روح إلا خرجت مهجة نفسه. قال له إبليس: فأت الغنم ورعاتها. فانطلق يؤم الغنم ورعاتها، حتى إذا توسطها صاح صوتًا تجثمت (٨) أمواتًا عن آخرها، ومات رعاتها (٩)، ثم خرج إبليس

стр. 9557

متمثلًا بقهرمان (١) الرعاة حتى إذا جاء أيوب ﵇ وهو قائم (٢) يصلي فقال له مثل (٣) القول الأول، ورد (٤) عليه أيوب (٥) الرد (٦) الأول، ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه خائبًا (٧) فقال لهم: ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم (قلب أيوب) (٨). قال له (٩) عفريت من عظمائهم: عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحًا عاصفًا ينسف (١٠) كل شيء يأتي (١١) عليه حتى لا أبقي شيئًا (١٢). قال له إبليس: فأت الفدادين (١٣) والحرث، فانطلق (١٤)

стр. 9558

يؤمهم وذلك حين قربوا الفدادين وانشأوا (١) في الحرث والأتن وأولادها رتوع (٢) ولم يشعروا (٣) حتى هبت ريح عاصف فنسفت (٤) كل شيء (من ذلك حتى) (٥) كأنه لم يكن، ثم خرج إبليس لعنه الله متمثلًا بقهرمان الحرث (حتى جاء أيوب) (٦) (﵇) وهو قائم يصلي، فقال له مثل قوله الأول، ورد عليه أيوب مثل رده الأول، فجعل إبليس يصيب (٧) ماله مالًا مالًا حتى مر على آخره، كلما انتهى إليه هلاك مال من ماله حمد الله وأحسن الثناء عليه ورضي منه (٨) بالقضاء ووطن نفسه للصبر على البلاء حتى لم يبق له مال. فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم (٩) ينجح منه بشيء، صعد سريعًا (١٠) حتى وقف الموقف (١١) الذي كان يقفه فقال: إلهي إن

стр. 9559

أيوب يرى أنك (١) ما متعته بنفسه وولده فأنت معطيه المال، فهل أنت مسلطي على ولده، فإنها الفتنة المضلة والمصيبة التي لا تقوم لها قلوب الرجال ولا يقوى عليها صبرهم. قال الله تعالى له: انطلق فقد سلطتك على ولده. فانقض عدو الله حتى جاء بني أيوب (﵇ وهم) (٢) في قصرهم فلم يزل يزلزله بهم حتى تداعى من قواعده، ثم جعل يناطح جدره بعضها (٣) ببعض ويرميهم بالخشب والجندل (٤) حتى إذا مثل بهم كل مثلة (٥) رفع بهم القصر وقلبه فصاروا منكسين، فانطلق إلى أيوب ﵇ متمثلًا بالمعلم الذي يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ (٦) الوجه يسيل دمه ودماغه، فأخبره بذلك وقال يا (٧) أيوب: لو رأيت بنيك كيف (٨) عذبوا وكيف قُلّبوا وكانوا منكسين على رؤوسهم تسيل دماؤهم (٩)

стр. 9560

ودماغهم من أنوفهم وأشفاههم (١) وأجوافهم، ولو رأيت كيف شقت بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لقطع قلبك. فلم يزل يقول هذا ونحوه ويرققه حتى رقّ أيوب ﵇ فبكى وقبض قبضة من التراب فوضعها (٢) على رأسه، فاغتنم إبليس عليه اللعنة ذلك وصعد سريعًا بالذي كان من جزع أيوب (مسرورًا ثم) (٣) إنه لم يلبث أيوب ﵇ أن فاء وأبصر واستغفر (٤) وصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته فبدروا إبليس (٥) إلى الله تعالى وهو أعلم، فوقف إبليس خازيًا ذليلًا. فقال: يا (٦) إلهي إنما هون على أيوب خطر المال والولد، أن يرى أنك (٧) ما متعته بنفسه، فأنت تعيد له المال والولد، فهل (٨) أنت مسلطي على جسده؟ فأنا (٩) لك زعيم لئن (١٠) أبتليته في جسده لينسينك وليكفرن بك
следующие страницы →