← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

٢ - سُورَة البَقَرَة

стр. 947

سورة البقرة مدنية، وهي خمسة (١) وعشرون ألفًا وخمسمائة حرف، وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة، ومائتان وست وثمانون آية في العدد الكوفي، وفي (٢) عدد أمير المؤمنين علي ﵁ (٣). [٢٣٢] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (٤) بقراءتي عليه قال: أنا أحمد بن محمد بن يوسف (٥) قال: نا يعقوب بن سفيان الصغير (٦) قال: نا يعقوب بن سفيان الكبير (٧) قال: نا هشام بن عمار (٨) قال: نا

стр. 948

الوليد بن مسلم (١) قال:

стр. 949

نا شعيب بن زُرَيق (١) عن عطاء الخراساني (٢)، عن عكرمة (٣) قال: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة.

стр. 950

فضلها: [٢٣٣] أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني (١) بها، قال: أنا دعلج بن أحمد السِّجْزِي (٢) ببغداد قال: نا محمد بن أحمد بن هارون (٣) قال:

стр. 951

نا الأزرق بن علي (١)، قال: نا حسان بن إبراهيم (٢)، قال: نا خالد بن سعيد المدني (٣)،

стр. 952

عن أبي حازم (١)، عن سهل بن سعد (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلًا لم يدخله شيطان ثلاث ليال" (٣).

стр. 953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 954

[٢٣٤] وأخبرنا محمد بن القاسم بن أحمد المرتّب (١) بقراءتي عليه قال: نا أبو (٢) عمرو بن مطر (٣) قال: نا أبو عبد الله محمد بن المسيَّب (٤) قال: نا عبد الله بن خُبيق (٥) قال: نا يوسف بن أسباط (٦) [قال: نا سفيان] (٧)،

стр. 955

قال: نا بشير (١) بن المهاجر (٢)، عن عبد الله بن بريدة (٣)، عن أبيه (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا البقرة، فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة (٥) " (٦).

стр. 956

[٢٣٥] وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسن المقرئ (١) قال: نا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (٢) قال: نا محمد بن يحيى (بن منده (٣)) (٤)،

стр. 957

أنا أبو (١) مصعب (٢) قال: نا عمر بن طلحة الليثي (٣) عن سعيد المقبري (٤)، عن أبي هريرة (٥) قال: بعث النبي ﷺ بعثًا، ثم تتبعهم يستقرئ (٦)، فجاء إنسانٌ منهم فقال: "ماذا معك من القرآن؟ " حتى أتى على أحدثهم سنًّا فقال له: "ما معك من القرآن؟ " قال: كذا

стр. 958

وكذا وسورة البقرة، فقال: "اخرجوا وهذا عليكم أمير". فقالوا: يا رسول الله، هو أحدثنا سنًّا، قال: "معه سورة البقرة" (١).

стр. 959

التفسير: ١ - قوله ﴿الم (١)﴾ اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتحة بها السور: فذهب كثير منهم إلى أنها من المتشابهات التي استأثر الله بعلمها، فنحن نؤمن بتنزيلها ونكل إلى الله تأويلها (١). قال أبو بكر الصديق ﵁: لله في كل كتاب سرّ، وسرُّ الله في القرآن أوائل السور (٢). وقال علي بن أبي طالب ﵁: إن لكل كتاب صفوة، وصفوة هذا الكتاب (٣) حروف التهجي (٤).

стр. 960

وفسره الآخرون: فقال سعيد بن جبير: هي أسماء الله مقطعة، لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم الله الأعظم، ألا ترى أنك (١) تقول: ﴿الر﴾ وتقول: ﴿حم﴾ وتقول: ﴿ن﴾ هو فيكون الرحمن، وكذلك سائرها على هذا الوجه، إلا أنّا (٢) لا نقدر على وصلها والجمع (٣) بينها (٤). وقال قتادة: هي أسماء القرآن (٥). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي أسماء السور (٦) المفتتحة بها (٧).

стр. 961

وقال ابن عباس ﵁: هي أقسام أقسم الله بها (١). وروي عنه: أنّها ثناء أثنى الله بها على نفسه. وقال أبو العالية: ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء الله ، وليس منها (٢) حرف إلا وهو في آلائه وبلائه (٣)، وليس منها (٤) حرف إلا في مدة قوم وآجال آخرين (٥).

стр. 962

وقال عبد العزيز بن يحيى: معنى هذِه الحروف أنّ الله ذكرها فقال: اسمعوها مقطعة، حتى إذا وردت عليكم مؤلفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك، (ولذلك تُعلم للصبيان) (١) (أولًا مقطعة) (٢)، فكأن الله أسمعهم إياها مقطعة مفردةً ليعرفوها إذا وردت عليهم مؤلفة (٣) (٤). وقال أبو روق: إنّها تسكيت للكفار، وذلك أن رسول الله ﷺ كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلها، وكان المشركون يقولون: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (٥) وربّما صفّقُوا، وربّما صفَّروا، وربّما لغطوا، ليغلطوا النبي ﷺ ، فلمّا رأى ذلك رسول الله ﷺ أسرّ (في الظهر) (٦) والعصر، وجهر في سائرها، فكانوا أيضًا يأتونه ويؤذونه؟ فأنزل الله هذِه الحروف المقطعة، فلما سمعوا (٧) بقوا متحيرين متفكرين، فاشتغلوا بذلك عن إيذائه وتغليطه، فكان ذلك سبيلًا (٨) لاستماعهم وطريقًا إلى انتفاعهم (٩).

стр. 963

وقال الأخفش: إنّما أقسم الله تعالى بالحروف المعجمة لشرفها ولفضلها (١) ولأنها مباني كتبه المنزَّلة بالألسنة المختلفة، ومباني أسمائه (٢) الحسنى وصفاته العلى، وأصول كلام الأمم، بها يتعارفون، ويذكرون الله ويوحدونه، فكأنه أقسم بهذِه الحروف أنَّ (٣) القرآن كلامه وكتابه لا ريب فيه (٤). وقال ثعلب: هي للتنبيه والاستئناف، لِيُعلم أنّ الكلام الأول قد انقطع، كقولك: ألا إنّ زيدًا ذاهبٌ (٥). وأحسن الأقاويل فيها وأمتنها (٦) أنّها إظهارٌ لإعجاز القرآن (٧)

стр. 964

وصدق محمد ﷺ وذلك أنّ كلّ (١) حرف من هذِه الحروف معبرٌ عن جميع الحروف الثانية والعشرين، والعرب تعبِّرُ ببعض الشيء عن كلِّه، كقوله : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ (٢) (أي: صلُّوا) (٣) لا يُصلُّون، وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٤) أي: صلِّ. فعَبَّر بالركوع والسجود عن الصلاة، إذ كانا من أركانها، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (٥) (أراد جميع أبدانكم) (٦)، وقال: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ (٧) أي: على الأنف. فعبّر باليد عن الجسد، وبالأنف عن الوجه (٨). وقال الشاعر في امرأته وقد كان قيل له: إنّها تحفظ القرآن، فرآها تتعلّم أبجد (٩): لمّا رأيت أنها في حطّي ... أخذت منها بقرونٍ شُمطِ (١٠)

стр. 965

فعبّر بلفظة (حطي) عن جملة حروف (أبجد). ويقول القائل: تعلّمْتُ: أب ت ث، وهو لا يريد هذِه الأربعة الأحرف دون غيرها، بل يريد جميعها. وقرأت الحمد؛ وهو يريد جميع السورة، ونحوها (١) كثير (٢). وكذلك عبّر الله تعالى بهذِه الحروف عن جملة حروف التهجي، والإشارة فيه أنّ الله تعالى نبّه العرب وتحدّاهم فقال: إنّي أنزلت هذا الكتاب من جملة الحروف (٣) الثانية والعشرين (٤) التي

стр. 966

هي لغتكم ولسانكم، وعليها مباني كلامكم، فإن كان محمد ﵌ هو الذي يقوله (١) من تلقاء نفسه فأتوا بمثله أو بعشر سور من (٢) مثله أو بسورة مثله، فلمّا عجزوا عن ذلك بعد التحدي، ثبت أنه معجز. هذا قول المبرِّد وجماعة من أهل المعاني (٣). فإنْ قيل: فهل يكون حرف واحد مؤديًا للمعنى، وهل تجدون في كلام العرب أنْ يُقال: الم زيد قائم؟ وحم عمرو ذاهب؟ قلنا: نعم، هذِه عادة العرب، يشيرون (بلفظ حرف واحد) (٤) إلى جميع الحروف، ويعبرون به عنه (٥). قال الراجز: قلت لها قفي لنا (٦) قالت (٧) قاف لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف (٨)

стр. 967

أي: قف أنت (١). وأنشد سيبويه لغيلان (٢): نادَوهم (٣) أن ألجموا ألا تا قالوا جميعًا كلُّهم: بلى (٤) فا (٥) أي: ألا تركبون، بلى (٦) فاركبوا.

стр. 968

وأنشد قُطْرب: جاريةٌ قد وعدتْني أنْ تَا ... تَدْهَنُ رأسِي وتفَلِّي (١) أو تَا (٢) أراد: أن تأتي أو تمسح. وأنشد الزجَّاج: بالخيرِ خيراتٌ وإنْ شرٌّ فَا ... فَلا أُريدُ الشَّرَّ إِلا أنْ تَا (٣) أراد بقوله: (فا): فشرٌّ له، وبقوله: (أن تا): أن تريده. وقال الأخفش: هذِه الحروف ساكنة، لأن حروف الهجاء لا تعرب (٤). قال أبو النَّجم (٥):

стр. 969

أقبلتُ من عندِ زيادٍ كالخَرِفْ تَخُطُّ رِجْلايَ بخطٍّ (١) مُختلف تُكَتِّبانِ (٢) في الطريقِ لامَ الفْ (٣) فإذا أدخلت حرفًا من حروف العطف حركتها، أنشد أبو عبيدة (٤): إذا اجتمعوا على ألف وواو ... وياء هاج بينهمُ قتالُ (٥)

стр. 970

وهذِه الحروف تذكّر على اللفظ، وتؤنّث على توهم الكلمة (١). قال كعب الأحبار: خلق الله تعالى القلم من نور أخضر، ثم أنطقه بثمانية وعشرين حرفًا هنّ أصل الكلام، وهيأها بالصوت الذي يسمع وينطق به، فنطق بها القلم، فكان أول ذلك كله نقطة، فنظرت إلى نفسها فتصاغرت وتواضعت لربها، وتمايلت هيبة له فسجدت (٢) فصارت همزة، فلما رأى الله تواضعها، مدها وطولها (٣) وفصلها (٤)، فصارت ألفًا، فتلفظ بها، ثم جعل (٥) القلم ينطق (٦) بحرف حرف، إلى ثمانية وعشرين حرفًا، فجعلها مدار الكلام والكتب والأصوات واللغات (٧) والعبارات كلها إلى يوم القيامة، وجمعها كلها في (أبجد)، وجعل الألف لتواضعها مفتاح أول أسمائه، ومقدمًا على الحروف كلها (٨). فأما قوله : ﴿الم (١)﴾: فاختلف العلماء في تفسيرها:

стр. 971

[٢٣٦] فأخبرنا عبد الله بن حامد (١) قال: أنا محمد بن عبد الله (٢) قال: نا حامد بن شعيب (٣) قال: نا سريج (٤) بن يونس (٥) قال: نا علي ابن عاصم (٦)،

стр. 972

عن عطاء بن السائب (١)، عن سعيد بن جبير (٢)، عن ابن عباس (٣) في. قول الله ﴿الم (١)﴾ قال: أنا الله أعلم (٤)

стр. 973

[٢٣٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١) قال: نا محمد بن يعقوب (٢) قال: نا الحسن بن علي بن عفان (٣) قال: نا أبو أسامة (٤) عن أبي روق (٥)، عن الضحاك (٦) في قوله: ﴿الم (١)﴾ قال: أنا الله أعلم (٧).

стр. 974

وقال مجاهد وقتادة: ﴿الم﴾: اسم من أسماء القرآن (١). وقال الربيع بن أنس: ألف: مفتاح اسمه (الله)، ولام: مفتاح اسمه (لطيف)، وميم: مفتاح اسمه (مجيد) (٢). [٢٣٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣) قال: أنا محمد بن عبد الله (٤)

стр. 975

قال: نا حامد بن شعيب (١)، قال: نا سُريج (٢)، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم (٣) عن خالد (٤) عن عكرمة (٥) قال: ﴿الم﴾ قسم (٦).

стр. 976

وقال محمد بن كعب: الألف: آلاء الله، واللام: لطفه، والميم: ملكه (١). وفي بعض الروايات عن ابن عباس: الألف: الله، واللام: جبريل، والميم: محمد، أقسم (٢) الله تعالى بهم إنّ هذا الكتاب لا ريب فيه (٣). ويحتمل أن يكون معناه على هذا التأويل: أنزل الله هذا الكتاب على جبريل إلى محمد ﵉ (٤). وقال أهل الإشارة (٥): ألف (٦): أنا، لام: لي، ميم: مني (٧).

стр. 977

وقال بعضهم: ألف: أفرد سرك لي انفراد الألف عن (١) سائر الحروف، واللام: لين جوارحك لعبادتي (٢)، والميم: أقم معي بمحو رسومك وصفاتك أزينك بصفات الأنس بي (٣) والقرب مني (٤). [٢٣٩] وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب (٥) يقول: سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصفهاني (٦) يقول: سمعت أبا القاسم بن بنج (٧) الإسكندراني (٨) يقول: سمعت أبا جعفر (٩) الملطي (١٠) يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن موسى الرضا (١١) يقول: سئل جعفر الصادق (١٢) عن قوله: ﴿الم﴾ قال: في الألف ست صفات من صفات الله : الابتداء؛ لأن الله تعالى ابتدأ جميع الخلق، والألف ابتداء الحروف، والاستواء: فهو عادل غير جائر، والألف مستو بذاته (١٣)، والانفراد: فالله فرد

стр. 978

والألف فرد، واتصال الخلق بالله، والله (لا وصلة له) (١) بالخلق، وكلهم محتاجون إليه، والله غني عنهم، وكذلك الألف لا يتصل بحرف (٢)، والحروف متصلة به، وهو منقطع من غيره، فالله تعالى بائن بجميع صفاته من خلقه ومعناه من الألفة، وكما أن الله تعالى سبب ألفة الخلق، فكذلك الألف تألفت عليه (٣) الحروف، وهو سبب ألفتها (٤). وقال الحكماء: حير عقول الخلق في ابتداء خطابه، وهي (٥) محل الفهم ليعلموا ألا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلا بعلمهم بالعجز عن معرفة (٦) كنه حقيقة خطابه (٧). وأما محل ﴿الم﴾ من الإعراب، فرفع بالابتداء (٨)، وخبره فيما

стр. 979

بعده وقيل: ﴿الم﴾ ابتداء، و ﴿ذَلِكَ﴾ ابتداء آخر، و ﴿الْكِتَابُ﴾ خبره، وجملة الكلام خبر الابتداء الأول (١). ٢ - قوله : ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: ذا: اسم، واللام: عماد، والكاف: خطاب، وهو إشارة إلى الغائب (٢). و﴿الْكِتَابُ﴾: بمعنى المكتوب، كالحساب والعماد (٣). قال الشاعر: بَشَرتُ عيالي إذ رأيت صحيفةً ... أتتك من الحجاج يتلى كتابها (٤) أي: مكتوبها، فوضع المصدر موضع الاسم، كما تقول للمخلوق خلْق، وللمصور تصوير، ويقال: درهم (٥) ضرْب (٦) الأمير أي: مضروبه (٧). وأصله من الكتْب، وهو ضم الحروف بعضها إلى بعض، مأخوذ

стр. 980

من قولك (١): (كتبتُ الخرز، إذا خرزته بسيرين، ويقال للخرز كُتَبة، وجمعها: كُتَب. قال ذو الرُّمة: وَفْرَاءَ غَرْفِيّةٍ أَثْأى خَوارِزُها ... مُشَلْشِلٌ ضيّعتْه بينها الكُتَبُ (٢) ويقال: ) (٣) كتبتُ البغلة: إذا جمعت بين شفريها بحلقة، ومنه قيل (٤) للجند: كتيبة، وجمعها كتائب. قال الشاعر: وكتيبة جاؤوا ترفل ... في الحديد لها دفر (٥) واختلفوا في هذا الكتاب فقال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك ومقاتل: هو القرآن (٦). وعلى هذا القول يكون ﴿ذَلِكَ﴾ بمعنى هذا (٧)، كقول الله

стр. 981

تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ﴾ (١). أي: هذِه. وقال خُفَاف بن نَدبة السُّلَمي (٢): أقول له والرُّمْحُ يأطِرُ متنهُ ... تأَمَّلْ خفَافَاً إنَّنِي أَنَا ذَلِكَا (٣) يريد (أنا هذا) (٤). وروى أبو الضُّحَى (٥)، عن ابن عباس قال: معناه: ذلك الكتاب

стр. 982

الذي أخبرتك أنى أوحيه إليك (١). وقال عطاء بن السائب: ذلك الكتاب الذي وعدتُكم يوم الميثاق (٢). وقال يمان بن رئاب (٣): ذلك الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل (٤). وقال سعيد بن جبير: هو اللوح المحفوظ (٥). وقال عكرمة: هو التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة (٦) دليله:

стр. 983

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ (١). وقال الفراء: إنَّ الله كان قد (٢) وعد نبيه ﷺ أن ينزل عليه كتابًا لا يمحوه (٣) الماء، ولا يخلق عن (٤) كثرة الرد، فلما أنزل القرآن قال: هذا هو (٥) الكتاب الذي وعدتك (٦). وقال ابن كيسان (٧): تأويله أنَّ الله أنزل قبل البقرة ببضع (٨) عشرة سنة (٩) سورًا كذب بكلها المشركون، ثم أنزل (١٠) سورة البقرة بعدها فقال: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ يعني: ما تقدم البقرة من

стр. 984

القرآن (١). وقيل: ذلك الكتاب الذي كذب به مالك بن الصيف اليهودي. قوله ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك فيه أنه من عند الله (٢). ثم قال: ﴿هُدًى﴾: أي: هو هدى. وتم الكلام عند قوله: ﴿فِيهِ﴾. وقيل: هو نصب على الحال. أي: هاديًا. تقديره: لا ريب في هدايته للمتقين، قاله الزجاج (٣). وقال أهل المعاني: ظاهره نفي، وباطنه نهي، أي: لا ترتابوا فيه، كقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٤) أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا (٥). والهدى: هو البيان وما يهتدي ويستبين (٦) به الإنسان (٧). وقوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: للمؤمنين.

стр. 985

فصل في التقوى (١): اعلم أنَّ التقوى أصلها (وَقْوى) من وقيت، فجعل (٢) الواو تاءً، كالتكلان أصلها (وَكْلان) من وكلت، والتخمة: أصلها (وخمة) من وخم الطعام: إذا لم يُستَمرأ (٣). واختلف العلماء في معنى التقوى، وحقيقة المتقي: فقال النبي ﷺ : "جماع التقوى في قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٤) " الآية (٥).
следующие страницы →