← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

أي: اختلفوا في الدين فصاروا فيه فرقًا وأحزابًا (١)، ثم قال: ﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ فنجزيهم بأعمالهم (٢). ٩٤ - ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ لا يبطل عمله ولا يجحد، بل يشكر ويثاب عليه (٣) ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ لعمله حافظون (٤). ٩٥ - ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قرأ أهل الكوفة (وبعض الرواة عن عاصم) (٥) (وحرم) بكسر الحاء وجزم الراء من غير ألف (٦)، وقرأ الآخرون: ﴿وَحَرَامٌ﴾ (٧) واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وهما لغتان مثل حل وحلال (٨).

стр. 9627

قال ابن عباس: معنى الآية ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ أي: أهل قرية (١) ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ أن (٢) يرجعوا بعد الهلاك، وعلى هذا التأويل تكون ﴿لَا﴾ صلة (٣) مثل قول العجاج: في بئر لا حور سرى وما شعر (٤) أي: في بئر حور. وقال آخرون: الحرام بمعنى الواجب (٥) كقول الخنساء: فإن حراما لا أرى الدهر باكيا ... على شجرة إلا بكيت على عمرو (٦) وعلى هذا القول تكون ﴿لَا﴾ ثابتة (٧). قال جابر الجعفي: سألت أبا جعفر عن الرجعة فقرأ هذِه الآية (٨).

стр. 9628

٩٦ - ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ﴾ قراءة العامة بالتخفيف، وقرأ أبو (١) جعفر وابن عامر ويعقوب بالتشديد على التكثير (٢) ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ ومعنى الآية: فرج السد عن يأجوج ومأجوج (٣)، وقد ذكرنا قصتهما بالشرح (٤). روى منصور بن المعتمر (٥) عن ربعي بن (٦) حراش (٧)، عن حذيفة ابن اليمان (٨) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول (٩) الآيات: الدجال ونزول عيسى ونار تخرج (١٠) من قعر عدن أبين (١١) تسوق الناس إلى

стр. 9629

المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدخان (١) والدابة (٢) ثم يأجوج ومأجوج"، قال حذيفة ﵁: قلت يا رسول الله: ما يأجوج ومأجوج، قال: "أمم كل أمة أربعمائة ألف أمة (٣)، لا يموت الرجل (٤) منهم حتى يرى حوله (٥) ألف عين تطرف (بين يديه) (٦) من صلبه، وهم ولد آدم ﵇، فيسيرون إلى خراب الدنيا، (وتكون مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق، فيمرون بأنهار الدنيا) (٧) فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة الطبرية (٨)، حتى يأتوا بيت المقدس فيقولوا قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء، فيرمون بالنشاب

стр. 9630

إلى السماء فترجع نشابهم مخضبة بالدم، فيقولون قد قتلنا من في السماء، وعيسى ﵇ والمسلمون بجبل طور سينين (١)، فيوحي الله إلى عيسى أن أحرز عبادي بالطور (٢) وما يلي أيلة، ثم إن عيسى ﵇ يرفع يديه بالدعاء (٣) إلى السماء ويؤمن المسلمون، فيبعث الله سبحانه عليهم دابة يقال لها: النغف (٤) تدخل في مناخرهم، فيصبحون موتى من حاق (٥) الشام إلى حاق المشرق، حتى تنتن الأرض من جيفهم ويأمر الله تعالى السماء (أن تمطر) (٦) فتمطر مطرًا (٧) كأفواه القرب (٨) فيغسل الأرض من جيفتهم ونتنهم (إلى

стр. 9631

البحر) (١) فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها" (٢). ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ (أي: نشز وتل) (٣) ﴿يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون مشاة مسرعين (٤) كنسلان الذئب (٥). واختلف العلماء في هذِه الكناية، فقال قوم: عنى بها (٦) يأجوج ومأجوج (واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يفتح يأجوج ومأجوج" (٧) فيخرجون على الناس كما قال الله

стр. 9632

عز وجل: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ فيغشون (١) الأرض" (٢). وروى عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ فيما يذكر عن عيسى قال: "قال عيسى ﵇: عهد إلى ربي أن الدجال خارج وأنه مُهْبِطي إليه، فذكر أن معه قضيبين (٣) فإذا (٤) رآني أهلكه الله، قال: فيذوب كما يذوب الرصاص (٥) (من النار) (٦) حتى إن الشجر والحجر (٧) ليقول: يا مسلم هذا كافر فاقتله فيهلكهم الله ، ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه" (٨).

стр. 9633

وقال آخرون: أراد جميع الخلق، يعني: أنهم يخرجون من قبورهم ومواضعهم فيحشرون إلى (١) موقف القيامة، يدل عليه قراءة مجاهد (وهم من كل جدث ينسلون) بالجيم والثاء، يعني (٢): القبر، اعتبارًا بقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ (٣). ٩٧ - ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ يعني: القيامة (٤). قال الفراء وجماعة من العلماء: الواو في قوله: ﴿وَاقْتَرَبَ﴾ مقحمة صلة، ومجاز الآية حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق، نظيرها قوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ (٥) أي: ناديناه (٦). قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل (٧)

стр. 9634

يريد انتحى. ودليل هذا التأويل حديث حذيفة (١): لو أن رجلًا افْتَلى فلوًّا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة (٢). وقال الزجاج: والبصريون لا يجيزون طرح الواو، ويجعلون جواب ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ﴾ في قوله: ﴿يَاوَيْلَنَا﴾ ويكون (٣) مجاز الآية: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق قالوا: ﴿يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ (٤). ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (في قوله: هي) (٥) ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون (٦) ﴿هِيَ﴾ كناية (٧) عن الأبصار (٨) وتكون

стр. 9635

الأبصار الظاهرة بيانًا عنها (١)، كقول الشاعر (٢): لعمر أبيها لا تقول ظعينتي ... ألا فر عني مالك بن أبي كعب (٣) فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها (٤) فيكون تأويل الكلام: فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا (٥). والثاني (٦): أن تكون ﴿هِيَ﴾ عمادًا (٧) كقوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٨) وكقول الشاعر (٩):

стр. 9636

فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس (١) الثالث: أن يكون تمام الكلام عند قوله: ﴿هِيَ﴾ على معنى فإذا هي بارزة واقفة (٢) يعني: من قربها كأنها آتية حاضرة، ثم ابتدأ (٣) ﴿شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ على تقديم الخبر على الابتداء (٤) مجازها (٥) أبصار الذين كفروا شاخصة من هول قيام الساعة وهم يقولون (٦): ﴿يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي: من هذا اليوم (٧). ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ بمعصيتنا ربنا ووضعنا العبادة (٨) في غير موضعها (٩).

стр. 9637

٩٨ - ﴿إِنَّكُمْ﴾ أيها المشركون (١). ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: الأصنام (٢). ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قراءة العامة بالصاد (٣)، أي: وقودها، عن ابن عباس (٤). وقال مجاهد وقتادة وعكرمة: حطبها (٥). وذكر أن الحصب في لغة أهل اليمن الحطب (٦). وقال الضحاك: يعني يرمون بهم في النار كما ترمى الحصباء (٧)، وأصل الحصب الرمي، يقال: حصبت الرجل إذا رميته (٨) قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ (٩) يعني: ريحًا ترميهم بالحجارة (١٠).

стр. 9638

وقرأ ابن عباس (حضب) بالضاد (١). وهو كل ما هيجت وأوقدت به النار، ومنه قيل: لدقاق النار: حضب (٢). وقرأ على وعائشة ولاحق بن حميد: (حطب) بالطاء (٣)، نظيرها قوله : ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٤). ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ أي: فيها داخلون (٥). ٩٩ - ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ﴾ الأصنام (٦) ﴿آلِهَةً﴾ على الحقيقة (٧) ﴿مَا وَرَدُوهَا﴾ يعني: ما دخل عابدوها النار بل منعتهم (٨) ﴿وَكُلٌّ﴾ يعني: العابد (٩) والمعبود (١٠). ﴿فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

стр. 9639

١٠٠ - ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ شيئًا (١) قال ابن مسعود في هذِه الآية: إذا بقي في هذِه النار من يخلد فيها، جعلوا في توابيت من نار، ثم جعلت التوابيت تلك (٢) في توابيت أخرى (٣) فيها مسامير من نار، فلا يسمعون شيئًا (ولا يرى أحد منهم أن (٤) في النار أحدًا يعذب غيره) (٥). ثم استثنى فقال: ١٠١ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ قال قوم من العلماء: ﴿إِنَّ﴾ هاهنا بمعنى إلا وليس في القرآن سواه (٦). ﴿سَبَقَتْ﴾ والسبق تقدم الشيء على غيره (٧) ﴿لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ السعادة والعدة الجميلة بالجنة (٨)، ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ والإبعاد

стр. 9640

تطويل المسافة (١). واختلفوا في هؤلاء من هم، فقال أكثر المفسرين: عنى بذلك كل من عبد (٢) من دون الله (وهو لله طائع) (٣) ولعبادة من يعبده كاره (٤). وذلك أن رسول الله ﷺ دخل المسجد الحرام (٥) وصناديد قريش في الحطيم (٦)، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآيات الثلاث ثم قام فأقبل عبد الله بن الزبعري (٧) بن قيس بن عدي (٨) السهمي فرآهم يتهامسون (٩) فقال: ففيم تخوضون (١٠) فأخبره (١١)

стр. 9641

الوليد بن المغيرة بما قال لهم (١) رسول الله ﷺ (فقال عبد الله: أما والله لو وجدته لخصمته فدعوا رسول الله ﷺ ) (٢) فقال له ابن الزبعري: أنت قلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قال: "نعم" قال: قد خصمتك ورب الكعبة، أليست اليهود تعبد عزيرًا والنصارى تعبد (٣) المسيح (بن مريم) (٤) وبنو مليح (٥) يعبدون الملائكة؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم (٦) بل هم يعبدون الشياطين التي أمرتهم بذلك" فأنزل الله قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ الآية. يعني: عزيرًا والمسيح (٧) عيسى والملائكة ﵈ (٨). قال الحسين بن الفضل: إنما أراد بقوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الأوثان دون (٩) غيرها (١٠)، لأنه لو أراد الملائكة

стр. 9642

والناس (١) لقال: ومن تعبدون (٢). قلت: ولأن المخاطبين بهذِه الآية مشركو مكة وهم كانوا يعبدون الأصنام. وقال بعضهم: هذِه الآية عامة في كل من سبقت له من الله السعادة (٣). قال محمد بن حاطب: سمعت عليًّا ﵁ (يقول وهو) (٤) (٥) يخطب فقرأ هذِه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا﴾ فقال: عثمان منهم (٦). وقال الجنيد في هذِه الآية: سبقت لهم من الله العناية في البداية (٧) فظهرت الولاية في النهاية (٨). [١٨٧٤] أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله (٩)، قال: نا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي (١٠)، قال: نا أبو بكر محمد بن

стр. 9643

الحسين (١) السبيعي (٢) بحلب (٣)، قال: نا أحمد بن الحسن (٤) بن عبد الجبار الصوفي (٥)، قال: نا عبيد الله القواريري (٦)، قال: نا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني (٧)، قال: نا ليث (٨)، عن ابن عم للنعمان بن بشير (٩)، وكان من سمار على، قال: تلا على ليلة هذِه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ﵃ منهم، ثم أقيمت الصلاة فقام على يجر رداءه وهو (١٠) يقول:

стр. 9644

١٠٢ - ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ (١) يعني: صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة (٢). ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ والشهوة طلب النفس للذة (٣) نظيره قوله تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ (٤) (٥). ١٠٣ - ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ (وقرأ أبو جعفر: ﴿يَحْزُنُهُمُ﴾ بضم الياء وكسر الزاي، والباقون

стр. 9645

بفتح الياء وضم الزاي (١). واختلفوا في الفزع الأكبر) (٢) قال ابن عباس: النفخة الآخرة (٣) دليله قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾ (٤). وقال الحسن: حين يؤمر بالعبد إلى النار (٥). وقال سعيد بن جبير والضحاك: إذا أطبقت على (٦) أهل النار (٧). وقال ابن جريج: يذبح الموت على صورة كبش أملح على الأعراف، والفريقان ينظران (٨) فينادى: يا أهل الجنة خلود فلا

стр. 9646

موت، ويا أهل النار خلود فلا موت (١). وقال ذو النون المصري: هو القطيعة والفراق (٢). ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ﴾ تستقبلهم (٣) ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم (٤). ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾. ١٠٤ - ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ﴾ قرأ أبو جعفر: (تُطوَى السماء) بالتاء وضمها وفتح الواو، السماء رفع على المجهول (٥). وقرأ الباقون بالنون. ﴿السَّمَاءَ﴾ نصب (٦).

стр. 9647

﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ قرأ أهل الكوفة: ﴿لِلْكُتُبِ﴾ (بضم الكاف) (١) على الجمع، وغيرهم (للكتاب) على. الواحد (٢). واختلفوا في السجل. فقال ابن عمر والسدي (٣): السجل ملك يكتب أعمال العباد فإذا صعد بالاستغفار قال الله سبحانه: اكتبها نورًا (٤). وقال ابن عباس ومجاهد: هو الصحيفة (٥). واللام في قوله: ﴿لِلْكُتُبِ﴾ بمعنى (على) تأويلها كطي الصحيفة على مكتوبها (٦). وروى أبو الجوزاء وعكرمة عن ابن عباس: أن السجل اسم كاتب

стр. 9648

لرسول الله ﷺ (١). وهذا قول غير قوي؛ لأن كتاب رسول الله ﷺ كانوا معروفين، وقد ذكرتهم في كتاب الربيع (٢). والسجل اسم مشتق من المساجلة (٣) وهي المكاتبة، وأصلها من السجل وهو الدلو يقال: ساجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا، ثم استعيرت فسميت اسم (٤) المكاتبة والمراجعة مساجلة (٥).

стр. 9649

قال الشاعر (١): من يساجلني يساجل ماجدًا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب (٢) ثم بنى هذا الاسم على فعل طمر وفلز (٣) والطي في هذِه الآية يحتمل معنيين: أحدهما: الدرج الذي (٤) هو ضد النشر (٥) قال الله : ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (٦) (٧). والثاني: الإخفاء والتعمية والمحو والطمس، لأن الله تعالى يمحو رسومها ويكدر نجومها (٨) قال الله : ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ (٩).

стр. 9650

تقول العرب: اطوِ عن فلان هذا الحديث أي: استره وأخفه (١). ثم ابتدأ واستأنف الكلام فقال عز من قائل: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾. قال أكثر العلماء: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلًا كذلك نعيدهم يوم القيامة (٢) نظيره قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٤). ودليل هذا التأويل ما روى ليث (٥) عن مجاهد (٦)، عن عائشة (٧) ﵄ قالت: دخل عليّ (٨) رسول الله ﷺ وعندي عجوز من بني عامر، فقال: "من هذِه العجوز يا عائشة؟ "، فقلت: إحدى خالاتي، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: "إن الجنة لا

стр. 9651

تدخلها العجز"، فأخذ العجوز ما أخذها، فقال ﵇: "إن الله تعالى ينشئهن خلقًا بعد خلق (١) غير خلقهن"، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ (٢)، ثم قال "إنكم (٣) تحشرون يوم القيامة عراة حفاة غلفا، فأول من يكسى إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه"، فقالت عائشة ﵂: واسوأتاه فلا يحتشم الناس بعضهم بعضا (٤) قال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ (٥) ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ كيوم ولدته أمه (٦). وقال ابن عباس: يقول يهلك كل شيء كما كان أول مرة (٧). وقيل: كما بدأناه من الماء نعيده من التراب (٨) ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ نصب على المصدر (٩) يعني (١٠) وعدناه ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا

стр. 9652

فَاعِلِينَ﴾ يعني: الإعادة والبعث (١). ١٠٥ - ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قرأ الأعمش وحمزة: (الزبور) بضم الزاي، غيرهما بالنصب (٢) وهي بمعنى المزبور كالحلوب والركوب، يقال: زبرت الكتاب وزَبرتُه (٣) إذا كتبته (٤). واختلفوا في معنى الزبور والذكر في هذِه الآية، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد: عنى بالزبور (الكتب المنزلة، وبالذكر أم الكتاب الذي عنده (٥). وقال ابن عباس والضحاك: الذكر التوراة) (٦)، والزبور الكتب المنزلة من (٧) بعد التوراة (٨).

стр. 9653

وقال الشعبي: الزبور كتاب داود ﵇، والذكر التوراة (١). وقال بعضهم: الزبور زبور داود ﵇، والذكر القرآن (٢). و﴿بَعْدِ﴾ بمعنى قبل (٣) كقوله: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (٤) أي: أمامهم (٥)، وقوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ (٦) أي: قبل ذلك (٧) ﴿أَنَّ الْأَرْضَ﴾ يعني: أرض الجنة (٨). ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ يعني: أمة محمد ﷺ قاله مجاهد وأبو

стр. 9654

العالية (١)، ودليل هذا التأويل قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ (٢). وقال ابن عباس: أراد أن الأرض في الدنيا تصير للمؤمنين، وهذا حكم من الله بإظهار الدين وإعزاز المسلمين وقهر الكافرين (٣). وقال وهب: قرأت في عدة من كتب الله تعالى أن الله قال (٤): إني لأورث الأرض عبادي الصالحين من أمة محمد ﵇ (٥). ١٠٦ - ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا﴾ وصولًا (٦) إلى البغية من اتبع القرآن وعمل به (٧) وصل إلى ما يرجو من الثواب، فالقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر (٨). ﴿لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ أي: مؤمنين يعبدون الله (٩).

стр. 9655

قال ابن عباس: عاملين (١). وقال كعب الأحبار: هم (٢) أمة محمد ﵇ أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان سماهم الله عابدين (٣). ١٠٧ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ قال ابن زيد: يعني المؤمنين خاصة (٤). وقال ابن عباس: هو عام (٥) فمن آمن بالله واليوم الآخر كتب الله (٦) له من (٧) الرحمة في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن عوفي مما أصاب الأمم الخالية (٨) من المسخ والخسف والقذف (٩).

стр. 9656

١٠٨ - ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ١٠٩ - ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: أعلمتكم على بيان أنا وإياكم (١) حرب لا صلح بيننا وإني مخالف لدينكم (٢). وقيل: معناه: على سواء من الإنذار (٣) لم أظهر بعضكم على شيء كتمته عن غيره (٤). وقيل: لتستووا في الإيمان به (٥) وهذا من فصيحات القرآن. ﴿وَإِنْ أَدْرِي﴾ وما أعلم (٦) ﴿أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: القيامة (٧) نسخها قوله: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ (٨).

стр. 9657

١١٠ - ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠)﴾ ١١١ - ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ﴾ أي: لعل تأخير العذاب عنكم كناية (١) عن غير مذكور (٢). ﴿فِتْنَةٌ﴾ اختبار (٣) ﴿لَكُمْ﴾ ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم (٤). ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ إلى أجل يقضي الله فيه ما شاء (٥). [١٨٧٥] أخبرنا أبو بكر الجوزقي (٦)، قال: نا أبو العباس الدغولي (٧)، قال: نا أبو بكر بن أبي (٨) خيثمة (٩)، قال: نا محمد بن

стр. 9658

أبي غالب (١)، قال: نا هشيم (٢)، قال: نا مجالد (٣)، قال: حدثني (٤) الشعبي (٥) قال: لما سلَّم الحسن بن علي ﵉ لمعاوية (٦) الأمر قال له معاوية: قم فاخطب (٧) واعتذر إلى الناس، فقام الحسن فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم (٨)، قال: إن أكيس الكيس (٩) التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية (إما حق) (١٠) امرئ كان أحق به وإما حق كان لي (١١) فتركته التماس الصلاح لهذِه الأمة، ثم قال (بعد ذلك) (١٢): ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (ثم سكت) (١٣) (١٤).

стр. 9659

١١٢ - ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أفصل (١) بيني وبين من كذبني (٢) ﴿بِالْحَقِّ﴾ والله لا يحكم إلا بالحق (٣). ففيه وجهان من التأويل، قال أهل التفسير: الحق هاهنا بمعنى العذاب كأنه (٤) استعجل العذاب لقومه (٥) فعذبوا يوم بدر (٦) دليله ونظيره (٧) قوله تعالى: ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ (٨). وقال قتادة: كان النبي ﷺ إذا شهد قتالًا قال: "رب (٩) احكم بالحق" (١٠).

стр. 9660

وقال أهل المعاني (١) معناه: رب احكم بحكمك الحق، فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه (٢). واختلف القراء في هذِه الآية (٣) فقرأ حفص: ﴿قَالَ رَبِّ﴾ بالألف على الخبر والباقون (قل) على الأمر، وقرأ أبو جعفر: (رب أَحْكَمُ) برفع الباء على النداء المفرد (٤). وقرأ الضحاك ويعقوب: ﴿رَبِّ احْكُمْ﴾ بإثبات الياء على وجه الخبر بأن الله سبحانه أحكم بالحق من كل حاكم (٥). وهذِه قراءة (٦) غير مرضية لمخالفة المصحف والقراء، وقرأ الباقون: ﴿رَبِّ احْكُمْ﴾ على الدعاء (٧)، ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.

стр. 9661

٢٢ - سُورَة الحج

стр. 9662

سورة الحج مكية غير ست آيات نزلن بالمدينة (١). . وهي قوله : ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ (٢). وهي (٣) خمسة آلاف (ومائة وخمسة) (٤) وسبعون حرفًا (٥) وألف ومائتان وإحدى وتسعون كلمة (٦) وثمان وسبعون آية (٧). [١٨٦٧] أخبرنا (٨) الأستاذ الإمام أبو إسحاق الثعلبي ﵀ قراءة عليه، قال: نا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين الجرجاني (٩) غير مرة، قال: نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (١٠)، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (١١)

стр. 9663

قالا: ثا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك (١) ، قال: نا أحمد بن يونس اليربوعي (٢)، قال: نا سلام بن سليم المدائني (٣)، قال: نا هارون بن كثير (٤)، عن زيد بن أسلم (٥)، عن أبيه (٦)، عن أبي أمامة (٧)، عن أُبي بن كعب (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر (فيما مضى) (٩) وفيما بقي" (١٠). قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ١ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحال الهائلة من قولهم زلت قدمه إذا زلت عن الجهة بسرعة ثم ضوعف (١١).

стр. 9664

٢ - ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ يعني: الساعة (١). ﴿تَذْهَلُ﴾ أي: تشتغل عن ابن عباس (٢). وقال الضحاك: تسلو (٣). ابن حيان: تنسى (٤). يقال: ذهلت عن كذا، أي: تركته واشتغلت بغيره أذهل ذهولًا، وأذهلني الشيء إذهالًا (٥). قال الشاعر: صحا قلبه (٦) يا عز أوكاد يذهل (٧)

стр. 9665

﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ يعني: ذات ولد رضيع، والمرضع المرأة التي معها صبي ترضعه لغيرها هذا (١) قول أهل الكوفة (٢). وقال أهل البصرة: يقال: امرأة مرضع (٣) إذا أريد به الصفة مثل مَقرب (٤) ومُشدن (٥) وحامل وحائض، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء، فقيل (٦): مرضعة للتي ترضع ولدها (٧). ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ أي: تسقط ولدها من هول ذلك اليوم (٨). ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ قال الحسن (٩) معناه: وترى
следующие страницы →