← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.

стр. 9661

٢٢ - سُورَة الحج

стр. 9662

سورة الحج مكية غير ست آيات نزلن بالمدينة (١). . وهي قوله : ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ (٢). وهي (٣) خمسة آلاف (ومائة وخمسة) (٤) وسبعون حرفًا (٥) وألف ومائتان وإحدى وتسعون كلمة (٦) وثمان وسبعون آية (٧). [١٨٦٧] أخبرنا (٨) الأستاذ الإمام أبو إسحاق الثعلبي ﵀ قراءة عليه، قال: نا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين الجرجاني (٩) غير مرة، قال: نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (١٠)، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (١١)

стр. 9663

قالا: ثا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك (١) ، قال: نا أحمد بن يونس اليربوعي (٢)، قال: نا سلام بن سليم المدائني (٣)، قال: نا هارون بن كثير (٤)، عن زيد بن أسلم (٥)، عن أبيه (٦)، عن أبي أمامة (٧)، عن أُبي بن كعب (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر (فيما مضى) (٩) وفيما بقي" (١٠). قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ١ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحال الهائلة من قولهم زلت قدمه إذا زلت عن الجهة بسرعة ثم ضوعف (١١).

стр. 9664

٢ - ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ يعني: الساعة (١). ﴿تَذْهَلُ﴾ أي: تشتغل عن ابن عباس (٢). وقال الضحاك: تسلو (٣). ابن حيان: تنسى (٤). يقال: ذهلت عن كذا، أي: تركته واشتغلت بغيره أذهل ذهولًا، وأذهلني الشيء إذهالًا (٥). قال الشاعر: صحا قلبه (٦) يا عز أوكاد يذهل (٧)

стр. 9665

﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ يعني: ذات ولد رضيع، والمرضع المرأة التي معها صبي ترضعه لغيرها هذا (١) قول أهل الكوفة (٢). وقال أهل البصرة: يقال: امرأة مرضع (٣) إذا أريد به الصفة مثل مَقرب (٤) ومُشدن (٥) وحامل وحائض، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء، فقيل (٦): مرضعة للتي ترضع ولدها (٧). ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ أي: تسقط ولدها من هول ذلك اليوم (٨). ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ قال الحسن (٩) معناه: وترى

стр. 9666

الناس سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب (١). وقال أهل المعاني: مجازه (٢) وترى الناس كأنهم سكارى (٣) يدل عليه قراءة أبي زرعة بن عمرو (بن جرير) (٤) ﴿وَتُرَى النَّاسُ﴾ بضم التاء والسين أي: تظن (٥). وقرأ أهل الكوفة إلا عاصمًا (سكرى وما هم بسكرى) بغير ألف فيهما (٦) وهما لغتان لجمع السكران مثل كسلى وكسالئ (٧) ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. روى عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وغيرهما أن هاتين الآيتين نزلتا (٨) ليلًا في غزوة بني (٩) المصطلق وهم حي من خزاعة والناس يسيرون، فنادى رسول الله ﷺ فحثوا المطي حتى كانوا

стр. 9667

حول رسول الله ﷺ فقرأهما عليهم فلم يُرَ أكثر باكيًا من (١) تلك الليلة، فلما أصبحوا لم يحطوا الأسرج (٢) (عن الدواب) (٣) (ولم يضربوا الخيام) (٤) ولم يطبخوا قدرًا، والناس ما (٥) بين باك أو جالس (٦) حزين متفكر (٧) فقال لهم رسول الله ﷺ : "أتدرون أي يوم ذلك؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذلك يوم يقول الله لآدم ﵇: قم فابعث بعث النار من ولدك، (فيقول آدم) (٨) من كل كم، فيقول الله : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة" فكبر ذلك على المسلمين وبكوا، وقالوا: فمن ينجو يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : "أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقتين ما كانتا (٩) في قوم إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله" ثم

стр. 9668

قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة (فكبروا وحمدوا الله) (١) وإن أهل (٢) الجنة مائة وعشرون صفًّا ثمانون صفًّا (٣) منها أمتي وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة (٤) في جنب البعير أو كالرقمة (٥) في ذراع الدابة بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود" (٦).

стр. 9669

ثم قال: "ويدخل من أمتي سبعون ألفًا الجنة بغير حساب" فقال عمر سبعون ألفًا، قال: "نعم ومع كل واحد سبعون ألفا"، فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت منهم". فقام رجل من الأنصار فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله ﷺ : "سبقك بها عكاشة" (١). ٣ - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ نزلت في النضر بن الحارث كان كثير الجدال، فكان يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، ويزعم أن الله غير قادر على إحياء (٢) من قد بلي وعاد ترابًا (٣).

стр. 9670

قال الله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعُ﴾ في (قيله ذلك) (١) وجداله في الله بغير علم (٢) ﴿كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾. ٤ - ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾ قُضِيَ على الشيطان (٣) ﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ أتبعه (٤) ﴿فَأَنَّهُ﴾ يعني: الشيطان (٥) ﴿يُضِلُّهُ﴾ يعني: يضل من تولاه (٦). ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (وتأويل الآية قُضَي على الشيطان أن) (٧) يضل أتباعه ويدعوهم إلى النار. (٨) ثم ألزم الحجة منكري البعث فقال عز من قائل:

стр. 9671

٥ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ يعني: أباكم آدم الذي هو أصل النسل (١) ووالد البشر (٢). ﴿ثُمَّ﴾ ذريته (٣) ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ وهي المني وأصلها الماء القليل، وجمعها نطاف (٤). ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ هي الدم العبيط الجامد وجمعها علق (٥). ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ (٦). ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ قال ابن عباس وقتادة: تامة الخلق وغير تامة (٧).

стр. 9672

وقال مجاهد: مصورة وغير مصورة يعني: السقط (١). قال عبد الله بن مسعود ﵁ إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكًا فقال: يا رب مخلقة أو غير مخلقة، فإن قال: غير مخلقة مجّتها الأرحام دمًا، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذِه النطفة أذكر (٢) أم أنثى، ما رزقها، ما أجلها، أشقي أم سعيد، فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذِه (٣) النطفة، فينطلق الملك فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها (٤). ﴿لِنُبَيِّنَ﴾ كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريفنا (٥) أطوار خلقكم (٦). ﴿وَنُقِرُّ﴾ روى (المفضل الضبي) (٧) عن عاصم بفتح الراء على النسق (٨)،

стр. 9673

وغيره بالرفع (١) على معنى: ونحن نقر في الأرحام ما نشاء فلا تمجه ولا تسقطه (٢). ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وقت خروجها من الرحم تام الخلق والمدة (٣) ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ من بطون أمهاتكم (٤) ﴿طِفْلًا﴾ صغارًا، ولم يقل أطفالًا؛ لأن العرب تسمي الجمع باسم الواحد (٥)، قال الشاعر (٦): إن العواذل لسن لي بأمير (٧) ولم يقل بأمراء. وقال ابن جرير: تشبيهًا باسم المصدر مثل عدل وزور (٨). وقيل:

стр. 9674

تشبيهًا بالخصم والضيف (١). ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ كمال عقولكم ونهاية قواكم (٢). ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ قبل بلوغ الأشد (٣). ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ﴾ يعمر حتى (٤) ﴿يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ وهو الهرم والخرف (٥). ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ ثم بيّن دلالة أخرى (٦) للبعث (٧) فقال تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ يابسة دارسة الأثر من الزرع والنبات كهمود النار (٨). ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ﴾ المطر ﴿اهْتَزَّتْ﴾ تحركت بالنبات (٩)

стр. 9675

﴿وَرَبَتْ﴾ أي: زادت وأضعفت النبات (١) بمجيء الغيث (٢). وقرأ أبو جعفر (ربأت) بالهمزة (٣) ومثله في حم السجدة أي: ارتفعت وانتفخت (٤) من قول العرب: ربأ الرجل (٥) إذا صعد مكانًا مشرفًا، ومنه قيل: للطليعة ربيئة (٦) . ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ صنف حسن (٧). ٦ - ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت ليعلموا (٨). ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ والحق هو الكائن الثابت (٩). ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

стр. 9676

٧ - ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾. ٨ - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى﴾ بيان وبرهان (١). ﴿وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ نزلت في النضر بن الحارث (٢). ٩ - ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ نصب على الحال (٣). قال ابن عباس: مستكبرًا في نفسه (٤) تقول العرب (٥): جاء فلان ثاني عطفه، أي: متبخترًا لتكبره (٦) وتجبره، والعطف: الجانب (٧). قال الضحاك: شامخًا بأنفه (٨). وقال مجاهد وقتادة: لاوي عنقه (٩).

стр. 9677

وقال عطية وابن زيد: معرضًا عما يدعى إليه من الكبر (١). ١٠ - [﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٠)﴾] ١١ - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الآية نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله ﷺ بالمدينة مهاجرين من باديتهم، وكان أحدهم إذا قدم المدينة، فإن صح بها جسمه، ونتجت بها (٢) فرسه مهرًا حسنا، وولدت امرأته غلامًا وكثر ماله وماشيته، رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ دخلت في (٣) ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع بالمدينة، وإن (٤) ولدت امرأته جارية، وأجهضت رمكته (٥) وذهب (٦) ماله وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا (٧) إلا شرًّا (فينقلب عن) (٨) دينه، وذلك الفتنة؛ فأنزل الله

стр. 9678

عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ (١). أي: طرف واحد (٢) وجانب في الدين لا يدخل فيه على الثبات والتمكين (٣). والحرف منتهى الجسم (٤). وقال مجاهد: على شك (٥). وقال بعض أهل المعاني: يريد على ضعف في (٦) العبادة كضعف القائم على حرف مضطربًا فيه (٧). وقال بعضهم: أراد على لون واحد في الأحوال كلها يتبع مراده، ولو عبدوا الله في الشكر على السراء، والصبر على الضراء، لما عبدوا الله على حرف (٨).

стр. 9679

وقال الحسن: هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه (١) ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ﴾ صحة في جسمه وسعة (في معيشته) (٢) (٣). ﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ أي: به (٤) رضي واطمأن إليه وأقام عليه (٥). ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ بلاء في جسمه، وضيق في معاشه، وتعذر المشتهى من حاله (٦). ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ ارتد فرجع على وجهه الذي كان عليه من الكفر (٧). ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ وقرأ حميد الأعرج (٨) و (زيد عن) (٩) يعقوب (خاسر الدنيا) بالألف على مثال فاعل (١٠) ﴿وَالْآخِرَةَ﴾

стр. 9680

خفضًا على الحال (١) ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ الضرر الظاهر. ١٢ - ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ﴾ إن عصاه (٢). ﴿وَمَا لَا يَنْفَعُهُ﴾ إن أطاعه بعد إسلامه راجعًا إلى الكفر (٣) ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ ذهب عن الحق ذهابًا (٤) بعيدًا (٥). ١٣ - ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ اختلف النحاة في وجه هذا (٦) اللام، فقال بعضهم: هي صلة مجازها: يدعو من ضره أقرب من نفعه (٧) وهكذا قرأها ابن مسعود (٨). وزعم الفراء والزجاج: أن اللام معناها (٩) القسم (١٠) والتأخير (١١)

стр. 9681

تقديرها: يدعو والله من ضره أقرب من نفعه (١). وقال بعضهم: هذا على التأكيد معناه يدعو لمن ضره أقرب من نفعه يدعو، تم حذفت يدعو الأخيرة اجتزاءً (٢) بالأولى ولو قلت: يضرب (٣) لمن (٤) خيره أكثر من شره يضرب (٥) ثم يحذف الأخير جاز (٦)، وحكي عن العرب سماعًا لما أعطيتك (٧) غيره خير منه، وعندي لما غيره خير منه (٨). وقيل: ﴿يَدْعُو﴾ (ش) صلة قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ (٩) موضح (١٠) ﴿ذَلِكَ﴾ نصب بـ ﴿يَدْعُو﴾، كأنه قال: الذي هو الضلال البعيد يدعو، ثم استأنف (١١) فقال: ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ ويكون ﴿مَنْ﴾ في محل الرفع بالابتداء وخبره ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ

стр. 9682

الْعَشِيرُ﴾ (١). وقيل: يدعو بمعنى يقول، والخبر محذوف تقديره: يقول لمن ضره أقرب من نفعه آلهة (٢). ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ الناصر (٣). ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ المعاشر والصاحب والخليط (٤) يعني: الوثن (٥). ١٤ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤)﴾. ١٥ - ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ اختلفوا في (٦) المعني بالهاء (٧) التي في قوله: ﴿لَنْ يَنْصُرَهُ﴾

стр. 9683

فقال أكثر المفسرين عنى بها نبيه ﷺ (١). قال قتادة: يقول من كان يظن أن لن ينصر الله (في الدنيا) (٢) نبيه ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ بحبل ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾ إلى سقف البيت فليختنق به حتى يموت (٣). ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ الحبل بعد الاختناق به (٤) ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ صنيعه وحيلته (٥) ﴿مَا يَغِيظُ﴾ هذا قول أكثر أهل التأويل، وإنما معنى الآية (٦) فليصور هذا (٧) الأمر في نفسه وليس بحتم؛ لأنه إذا اختنق ومات لا يمكنه القطع والنظر (٨). قال الحسين بن الفضل: هذا كما يقول في الكلام للحاسد أو المعاند إن لم ترض هذا فاختنق (٩). وقال ابن زيد: السماء في هذِه الآية هي (١٠) السماء المعروفة

стр. 9684

بعينها، وقال معنى الآية: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه، ويكايده في دينه وأمره ليقطعه (١) عنه فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه فإن أصله في السماء ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ ثم ليقطع عن النبي ﷺ الوحي الذي يأتيه من الله فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه بهذا الفعل (٢). وذكر أن هذِه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان تباطؤوا عن الإسلام وقالوا: نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا (٣) من اليهود فلا يميروننا ولا يؤووننا، فقال الله لهم: من استعجل من الله نصر محمد (فليختنق فلينظر استعجاله بذلك (٤) في نفسه هل هو مذهب غيظه فكذلك استعجاله (من الله) (٥) نصر محمد) (٦) غير مقدم نصره (٧) قبل حينه (٨).

стр. 9685

وقال مجاهد: الهاء في ﴿يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ راجعة (١) إلى ﴿مَنْ﴾ ومعنى الكلام من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى سماء البيت فليختنق ﴿كَيْدُهُ﴾ (٢) هل يذهبن فعله ذلك ﴿مَا يَغِيظُ﴾ وهو خيفة أن لا يرزق (٣). والنصر على هذا القول الرزق، تقول العرب: من ينصرني نصره (٤) الله، أي: من يعطني أعطاه الله (٥). قال أبو عبيدة: تقول العرب: أرض منصورة، أي: ممطورة، فإن (٦) الله أعطاها المطر (٧). قال الفقعسي (٨): وإنك لا تعطي امرأ فوق حظه ... ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره (٩)

стр. 9686

وفي قوله: ﴿مَا يَغِيظُ﴾ لأهل العربية فيه (١) قولان: أحدهما: أنها (٢) بمعنى الذي، مجازه: فهل يذهبن كيده الذي يغيظه فحذف الهاء ليكون أخف (٣). والثاني: أنها مصدر مجازه هل يذهبن كيده غيظه (٤). ١٦ - ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦)﴾. ١٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يعني: عبدة الأوثان (٥). قال قتادة: الأديان خمسة: أربعة للشيطان وواحد للرحمن (٦). ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ﴾ يحكم (٧) ﴿بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

стр. 9687

قالت النحاة: ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ خبر (١) لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ كما تقول: إن زيدًا إن الخير (٢) عنده لكثير (٣)، كقول الشاعر (٤): إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به يرجى الخواتيم (٥). ١٨ - ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ بقلبك وعينيك (٦) ﴿أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾. قال مجاهد: سجودها تحول ظلالها (٧). وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدًا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه (٨).

стр. 9688

وقال أهل الحقائق (١): سجود الجماد وما لا يعقل ما فيها من ذلة الخضوع والتسخير وآثار الصنعة والتصوير الذي يدعو العاقلين إلى السجود لله (٢). كما قال الشاعر (٣): وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد (٤) ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ بكفره وهو مع ذلك يسجد لله ظله (٥) قاله مجاهد (٦).

стр. 9689

وقيل (١): يسجد لله (٢) أي: يخضع له ويقر به بما يقتضيه عقله ويضطره إليه، وإن كفر بغير ذلك من الأمور (٣) فالواو في قوله: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ (واو العطف. وقال بعضهم: هو واو الاستئناف معناه وكثير حق عليه العذاب) (٤) بكفره وإبائه السجود (٥). [١٨٧٧] حكى لي أبو القاسم بن حبيب (٦) عن أبي بكر بن عبدوس (٧) أنه قال: في الآية إضمار مجازها: وسجد كثير من الناس وأبى كثير حق عليه العذاب (٨). ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ﴾ أي: يهنه الله (٩).

стр. 9690

﴿فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ قراءة العامة بكسر الراء (١). وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة (فما له من مكرم) بفتح الراء، أي: إكرام (٢) كقوله تعالى: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ (٣)، ﴿أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ (٤) أي: إدخالًا وإنزالًا (٥). ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ ١٩ - ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. أي: في دينه وأمره، والخصم اسم شبيه بوصف المصدر، فلذلك قال: ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ بالجمع (٦) نظيرها: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١)﴾ (٧). واختلف المفسرون في هذين الخصمين من هما، فروى قيس بن عباد (٨) أن (٩) أبا ذر الغفاري كان يقسم بالله سبحانه لنزلت (١٠) هذِه

стр. 9691

الآية في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث ﵃، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة لعنهم الله، قال (١): وقال على: إني لأول (٢) من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدي الله (٣). وإلى هذا القول ذهب هلال بن يساف وعطاء بن يسار (٤). وقال ابن عباس: هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله، وأقدم منكم كتابًا، ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن

стр. 9692

أحق بالله، آمنا بمحمد (١) ﷺ ، وآمنا بنبيكم، وبما (٢) أنزل الله سبحانه من كتاب، فأنتم تعرفون كتابنا، ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم (٣). وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح وعاصم بن أبي (٤) النجود والكلبي: هم المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة (٥) كانوا (٦). وقال عكرمة: هما الجنة والنار اختصمتا، فقالت (٧) النار: خلقني الله لعقوبته. وقالت (٨) الجنة: خلقني الله لرحمته. فقد قص الله

стр. 9693

سبحانه وتعالى عليك (١) من خبرهما ما تسمع (٢) ودليل هذا التأويل ما: [١٨٧٨] أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون ﵀ (٣) بقرأتي عليه (فأقر به) (٤) قال: نا أبو حامد أحمد (بن محمد) (٥) بن الحسن الحافظ (٦)، قال: نا محمد بن يحيى الذهلي (٧)، وعبد الرحمن بن بشر العبدي (٨)، وأحمد بن يوسف السلمي (٩)، قال: نا عبد الرزاق بن همام الحميري (١٠)، قال: نا معمر بن راشد (١١)، عن همام بن منبه (١٢)، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ قال: "تحاجت الجنة والنار، فقالت

стр. 9694

النار: أوثرت (١) بالمتكبرين (٢) والمتجبرين. وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال الله ﵎ للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما النار فإنهم يلقون فيها، وتقول: هل من مزيد فلا تمتلئ حتى يضع الله فيها رجله، فتقول: قط قط قط (٣) فهنالك تمتلئ (٤) وبنزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله (مِنْ خلقه أحدا) (٥) وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا" (٦).

стр. 9695

ثم بين ما (١) للخصمين وحال أهل الدارين فقال : ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾. قال سعيد بن جبير: ثياب من نحاس مذاب (٢) وليس من الآنية شيء إذا حمي أشد حرًّا منه (٣). ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ الماء الحار (٤) (روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة) (٥) حتى يخلص إلى جوفه (٦) فيسلت ما فى جوفه حتى يبلغ قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان" (٧).

стр. 9696

٢٠ - ﴿يُصْهَرُ﴾ يذاب، يقال: صهرت الألية والشحم بالنار إذا أذبتها، أصهرها صهرًا (١). قال الشاعر (٢): تروئ لقى ألقي في صفصف ... تصهره الشمس فما ينصهر (٣) ومعنى الآية: يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم (٤) ﴿مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ من الشحوم والأحشاء وتنشوي جلودهم منه فتساقط (٥). ٢١ - ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ﴾ سياط (٦) ﴿مِنْ حَدِيدٍ﴾ واحدتها مقمعة، سميت بذلك لأنه (٧) يقمع

стр. 9697

بها المضروب، أي: بذلك (١). ٢٢ - ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ ردوا إليها (٢). روى الأعمش عن أبي ظبيان قال: ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها، فيريدون الخروج فتعيدهم (٣) الخزان فيها، وتعيدهم إليها بالمقامع. ويقولون لهم ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (أي: المحرق) (٤) مثل الأليم والوجيع (٥). والذوق مماسة يحصل معها (٦) إدراك الطعم وهو هاهنا توسع والمراد به (٧) إدراكهم الآلام (٨). ٢٣ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾

стр. 9698

وهو جمع سوار (١) ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ قرأ عاصم وأهل المدينة هاهنا وفي سورة الملائكة (٢) ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ بالنصب (٣) على معنى ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾ واستدلوا بأنها مكتوبة في جميع المصاحف بالألف هاهنا (٤). وقرأ الباقون بالخفض فيها (٥) عطفًا على الذهب (٦). ثم (٧) اختلفوا في وجه إئبات الألف فيه: فقال أبو عمرو: أثبت الألف فيه كما أثبتت في قالوا وكانوا (٨). وقال الكسائي: أثبتوا فيها (٩) الهمزة، لأن الهمزة حرف من الحروف (١٠).

стр. 9699

وأما يعقوب فإنه قرأها هنا بالنصب وفي سورة فاطر (١) بالخفض رجوعًا إلى المصحف؛ لأنه كتب في جميع المصاحف هاهنا بالألف، وهناك بغير ألف (٢). ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾. ٢٤ - ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ وهو شهادة أن لا إله إلا الله (٣). وقال ابن زيد: لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله (٤) نظيرها قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٥). ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ إلى دين الله (٦).

стр. 9700

٢٥ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ﴾ فعطف بالمستقبل على الماضي؛ لأن المصدر بمعنى دوام الصفة لهم، فقيل (١) معنى الآية: هم يصدون، ومن شأنهم الصد (٢). نظيرها قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣). وقيل: لفظه مستقبل معناه المضي، أي: وصدوا (٤) ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ﴾ خلقناه وبنيناه (٥) ﴿لِلنَّاسِ﴾ كلهم لم يخص به بعضًا منهم دون بعض (٦). ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ﴾ المقيم (٧) ﴿فِيهِ وَالْبَادِ﴾ الطارئ المنتاب (٨) إليه من غيره (٩). وقرأ عاصم برواية حفص، ويعقوب برواية روح: ﴿سَوَاءً﴾
следующие страницы →