← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

٢٠ - ﴿يُصْهَرُ﴾ يذاب، يقال: صهرت الألية والشحم بالنار إذا أذبتها، أصهرها صهرًا (١). قال الشاعر (٢): تروئ لقى ألقي في صفصف ... تصهره الشمس فما ينصهر (٣) ومعنى الآية: يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم (٤) ﴿مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ من الشحوم والأحشاء وتنشوي جلودهم منه فتساقط (٥). ٢١ - ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ﴾ سياط (٦) ﴿مِنْ حَدِيدٍ﴾ واحدتها مقمعة، سميت بذلك لأنه (٧) يقمع

стр. 9697

بها المضروب، أي: بذلك (١). ٢٢ - ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ ردوا إليها (٢). روى الأعمش عن أبي ظبيان قال: ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها، فيريدون الخروج فتعيدهم (٣) الخزان فيها، وتعيدهم إليها بالمقامع. ويقولون لهم ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (أي: المحرق) (٤) مثل الأليم والوجيع (٥). والذوق مماسة يحصل معها (٦) إدراك الطعم وهو هاهنا توسع والمراد به (٧) إدراكهم الآلام (٨). ٢٣ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾

стр. 9698

وهو جمع سوار (١) ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ قرأ عاصم وأهل المدينة هاهنا وفي سورة الملائكة (٢) ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ بالنصب (٣) على معنى ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾ واستدلوا بأنها مكتوبة في جميع المصاحف بالألف هاهنا (٤). وقرأ الباقون بالخفض فيها (٥) عطفًا على الذهب (٦). ثم (٧) اختلفوا في وجه إئبات الألف فيه: فقال أبو عمرو: أثبت الألف فيه كما أثبتت في قالوا وكانوا (٨). وقال الكسائي: أثبتوا فيها (٩) الهمزة، لأن الهمزة حرف من الحروف (١٠).

стр. 9699

وأما يعقوب فإنه قرأها هنا بالنصب وفي سورة فاطر (١) بالخفض رجوعًا إلى المصحف؛ لأنه كتب في جميع المصاحف هاهنا بالألف، وهناك بغير ألف (٢). ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾. ٢٤ - ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ وهو شهادة أن لا إله إلا الله (٣). وقال ابن زيد: لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله (٤) نظيرها قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٥). ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ إلى دين الله (٦).

стр. 9700

٢٥ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ﴾ فعطف بالمستقبل على الماضي؛ لأن المصدر بمعنى دوام الصفة لهم، فقيل (١) معنى الآية: هم يصدون، ومن شأنهم الصد (٢). نظيرها قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣). وقيل: لفظه مستقبل معناه المضي، أي: وصدوا (٤) ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ﴾ خلقناه وبنيناه (٥) ﴿لِلنَّاسِ﴾ كلهم لم يخص به بعضًا منهم دون بعض (٦). ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ﴾ المقيم (٧) ﴿فِيهِ وَالْبَادِ﴾ الطارئ المنتاب (٨) إليه من غيره (٩). وقرأ عاصم برواية حفص، ويعقوب برواية روح: ﴿سَوَاءً﴾

стр. 9701

بالنصب بإيقاع الجعل عليه (١)، لأن الجعل يتعدى إلى مفعولين (٢). وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وما بعده، وتمام الكلام عند قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ (٣). واختلف العلماء في معنى الآية، فقال قوم: سواء العاكف فيه والباد في تعظيم حرمته وقضاء النسك به وحق الله الواجب عليهما فيه (٤). وإليه ذهب مجاهد (٥). وقال آخرون (٦): هما سواء في النزول فليس أحدهما بأحق بالمنزل (٧) يكون فيه من الآخر، وحرموا بهذِه الآية كراء دور مكة،

стр. 9702

وكرهوا إجارتها في أيام (١) الموسم (٢). قال عبد الله بن عمر: سواء أكلت محرمًا أو كراء دار مكة (٣). وقال عبد الرحمن بن سابط: كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم، فكان الرجل إذا وجد سعة نزل، ففشا فيهم السرق، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابًا فأرسل إليه عمر: اتخذت بابًا من حجاج بيت الله، فقال: لا، إنما جعلته ليحرز متاعهم، وهو قوله: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ قال: البادي فيه كالمقيم ليس أحد أحق بمنزله من أحد إلا أن يكون سبق إلى منزله (٤). وإلى هذا القول ذهب ابن عباس وابن جبير وابن زيد وباذان قالوا: هما سواء في البيوت والمنازل (٥). والقول الأول أقرب إلى الصواب. [١٨٧٩] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٦) بقرأتي عليه،

стр. 9703

قال ظفران بن الحسن (١)، قال: نا أبو محمد بن أبي حاتم (٢)، قال: سمعت أبا إسماعيل الترمذي (٣) بمكة سنة ستين ومائتين، قال: سمعت إسحاق بن راهويه (٤) يقول: جالست الشافعي (٥) بمكة فتذاكرنا في كراء (٦) بيوت مكة، وكان يرخص فيه، (وكنت لا أرخص فيه) (٧)، فذكر الشافعي حديثًا وسكت، وأخذت أنا في الباب أسرد فلما فرغت منه، قلت لصاحب لي من أهل مرو بالفارسية، فرد لاكمًا لأني همست قرية بمرو، فعلم أني راطنت صاحبي بشيء هجوته (٨) فيه فقال لي: أتناظر؟ قلت: وللمناظرة جئت، فقال: قال الله : ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ (٩) نسب الديار إلى مالكيها أو غير

стр. 9704

مالكيها، وقال النبي ﷺ يوم فتح مكة: "من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (١)، "وهل ترك عقيل لنا من رباع" (٢) نسب الديار إلى أربابها أو إلى (٣) غير أربابها، وقال لي: اشترى عمر

стр. 9705

ابن الخطاب ﵁ دار السجن من مالك أو غير مالك (١) فلما علمت أن الحجة قد لزمتني قمت (٢).

стр. 9706

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9707

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9708

﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ﴾ أي: في المسجد الحرام (١). ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ يعني: إلحاد الظلم، وهو الميل إلى الظلم (٢) والباء فيه زائدة (٣) كقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (٤) أي: تنبت الدهن (٥).

стр. 9709

قال الفراء: فسمعت أعرابيًّا من ربيعة فسألته عن شيء، فقال: أرجو بذاك، يريد أرجو ذاك (١). وقال الشاعر (٢): بواد يمان ينبت الشث صدره ... وأسفله بالمرخ والشبهان (٣) أي: المرخ. قال الأعشى: ضمنت برزق عيالنا أرماحنا (٤) أي: رزق.

стр. 9710

وقال آخر (١): ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد (٢) واختلفوا في معنى الآية، فقال مجاهد وقتادة: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ هو الشرك أن يعبد فيه غير الله (٣). وقال آخرون (٤): هو استحلال الحرام وركوب الآثام فيه (٥). قال ابن مسعود: ما من رجل هم بسيئة فتكتب له، ولو أن رجلًا بعدن أبين أو ببلد آخر يهم أن يقتل رجلًا بمكة، أو يهم فيها بسيئة (ولم يعملها) (٦) لأذاقه الله العذاب الأليم (٧). وقال ابن عباس: هو أن تقتل فيه من لا يقتلك، أو تظلم فيه (٨) من

стр. 9711

لا يظلمك (١). وهذا القول معنى قول الضحاك وابن زيد (٢). [١٨٨٠] أخبرنا (أبو عمرو) (٣) أحمد بن أبي الفراتي (٤) قال: نا المغيرة بن عمرو (٥)، قال: نا المفضل بن محمد (٦)، قال: نا محمد ابن يوسف (٧)، قال أبو قرة (٨)، قال: ذكر سفيان (٩)، عن ليث (١٠)،

стр. 9712

عن مجاهد أنَّه قال: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات (١). قال ابن جريج: هو استحلال الحرم متعمدًا (٢). وقال حبيب بن أبي ثابت: احتكار الطعام بمكة (٣). وقال بعضهم: هو كل شيء كان منهيًّا عنه، من القول والفعل، حتَّى قول القائل: لا والله وبلى والله (٤). روى شعبة (٥) عن منصور (٦)، عن مجاهد (٧)، عن عبد الله بن عمرو أنَّه كان له فسطاطان (٨): أحدهما: فِي الحل، والآخر: فِي الحرم، فإن أراد أن يعاتب أهله عاتبهم فِي الآخر، فسئل عن ذلك، فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرَّجل: كلا (٩) والله وبلى والله (١٠).

стр. 9713

٢٦ - ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا﴾ وطأنا (١). قال ابن عباس: جعلنا (٢). وقال الحسن: أنزلنا (٣). وقال مقاتل بن سليمان: دللناه عليه (٤). وقال ابن حيان: هيأنا (٥) نظيره ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦)، ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٧)، ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (٨). ﴿لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ والمكان جوهر يمكن أن يثبت عليه غيره، (كما أن الزمان عرض يمكن أن يحدث فيه غيره) (٩) وأراد بالبيت الكعبة (١٠) ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ﴾ يعني: أمرناه (وعهدنا إليه أن لا

стр. 9714

تشرك بي شيئا (١). ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ يعني: المصلين (٢) ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ يعني) (٣): ((و) عهدنا إِلَى إبراهيم أَيضًا أن ٢٧ - ﴿أَذِّنْ﴾ أي: أعلم) (٤) وناد (٥). ﴿فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ فقال إبراهيم ﵇: (يَا رب) (٦) وما يبلغ صوتي؟ ! فقال: عليك الأذان وعلى البلاغ (٧). فقام إبراهيم ﵇ على المقام، وقيل: على جبل أبي قبيس (٨) ونادى (٩): أيها النَّاس

стр. 9715

ألا إن ربكم قد بنى بيتًا فحجوه. فأسمع الله تعالى ذلك فِي أصلاب الرجال وأرحام النساء، وما بين المشرق والمغرب، والبر والبحر، من سبق فِي علم الله سبحانه أن يحج إِلَى يوم القيامة، فأجابه: لبيك اللهم لبيك (١). وقال (٢) ابن عباس: عنى بالنَّاس (٣) فِي هذِه الآية أهل القبلة (٤). وزعم الحسن (٥) أن قوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ كلام مستأنف، وأن المأمور بهذا التأذين محمَّد ﷺ ، أمر نبيه (٦) ﵇ أن يفعل ذلك فِي حجة الوداع (٧). ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ مشاة على أرجلهم، جمع راجل مثل قائم وقيام، وصائم وصيام (٨) ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي: ركبانًا (٩). والضامر:

стр. 9716

البعير المهزول (١). وإنما جمع (٢) ﴿يَأْتِينَ﴾ لمكان كل، أراد النوق (٣) ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ طريق بعيد (٤). [١٨٨١] سمعت أَبا الحسن محمَّد بن القاسم الفقيه (٥) يقول: سمعت أَبا القاسم بشر بن محمَّد بن ياسين القاضي (٦) يقول: رأيت فِي الطواف كهلًا قد أجهدته العبادة، واصفر لونه، وبيده عصا وهو يطوف معتمدًا عليها (٧)، فتقدمت إليه وجعلت أسأله، فقال لي: من أين أَنْتَ؟ قلت: من خراسان. قال: فِي أي ناحية تكون خراسان؟ كأنه جهلها، فقلت: ناحية من نواحي المشرق، فقال: فِي كم تقطعون هذا الطريق؟ قلت: فِي شهرين أو ثلاثة (٨) أشهر. قال: أفلا تحجون كل عام؟ ! فأنتم من جيران هذا البيت. فقلت له (٩): وكم

стр. 9717

بينكم وبين هذا البيت؟ ! فقال: مسيرة خمس سنين، خرجت من بلدي ولم يكن فِي رأسي ولحيتي شيب. فقلت: هذا والله (١) الجهد البين، والطاعة الجميلة، والمحبة الصادقة. فضحك فِي وجهي، وأنشأ يقول: زر من هويت وإن شطت بك الدار. . . وحال من دونه حجب وأستار لا يمنعنك بعد من زيارته ... إن المحب لمن يهواه زوار (٢) ٢٨ - ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ ليحضروا (٣) ﴿مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ يعني: التجارة. عن سعيد بن جبير، وهي رواية أبي رزين، عن ابن عباس قال: هي الأسواق (٤).

стр. 9718

مجاهد: التجارة وما يرضي الله سبحانه من أمر الدنيا والآخرة (١). سعيد بن المسيّب وعطية العوفي ومحمَّد بن عليّ الباقر: العفو والمغفرة (٢). ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ يعني (٣): عشر ذي الحجة فِي قول أكثر المفسرين، والمعدودات أيام التشريق (٤)، وإنما قيل لها معدودات؛ لأنها قليلة، وقيل: للعشر معلومات ليحرص (٥) على علمها بحسابها من أَجل أن وقت الحج فِي (٦) آخرها (٧).

стр. 9719

وقال مقاتل: المعلومات أيام التشريق (١). محمَّد بن كعب: المعدودات والمعلومات واحدة (٢). ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ يعني: الهدايا والضحايا من الإبل والبقر والغنم (٣). ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أمر إباحة وليس بواجب (٤). قال المفسرون: وإنما قال ذلك؛ لأن أهل الجاهلية كانوا ينحرون ويذبحون ولا يأكلون من لحوم هداياهم شيئًا (٥). ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ يعني: الزمن (٦).

стр. 9720

﴿الْفَقِيرَ﴾ الذي لا شيء له (١). ٢٩ - ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ واختلف القراء (٢) فِي هذِه اللامات، فكسرها بعضهم فرقًا بين ثم والواو والفاء (٣)، لأن ثم مفصول من الكلام، والواو والفاء كأنهما من نفس الكلمة (٤). وجزمها الآخرون؛ لأنها (٥) كلها لامات الأمر (٦).

стр. 9721

والتفث: مناسك الحج كلها (١) عن ابن عمر وابن عباس (٢). قال القرظي ومجاهد: هو مناسك الحج وأخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقص الأظفار (٣). عكرمة: التفث الشعر والظفر (٤). روى (٥) الوالبي عن ابن عباس: هو وضع الإحرام من حلق الرأس وقص الأظفار ولبس الثياب ونحوها (٦). وأصل التفث فِي اللغة: الوسخ، تقول العرب للرجل تستقذره: ما

стр. 9722

أتفثك، ما أوسخك وأقذرك (١). قال أمية بن أبي الصلت: شاحين آباطهم لم يقلعوا (٢) تفثًا ... وينزعوا عنهم قملًا وصئبانا (٣) قوله : ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال مجاهد: نذر الحج والهدي وما ينذر الإنسان من شيء يكون فِي الحج (٤). ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة والزيارة، يطاف بعد التعريف (٥)، إما يوم النحر وإما بعده (٦). واختلف العلماء فِي معنى العتيق، قال ابن عباس وابن الزُّبير

стр. 9723

ومجاهد وقتادة: سمي عتيقًا؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة أن (١) يصلوا إِلَى تخريبه (٢) فلم يظهر عليه جبار قط، ولم يسلط عليه إلَّا من يعظمه ويحترمه (٣). قال سعيد بن جبير: أقبل تبع يريد هدم البيت حتَّى إذا كان بقديد (٤) أصابه الفالج (٥) فدعا الْأَحبار، فقالوا: إن لهذا البيت ربًا ما قصده (٦) قاصد بسوء إلَّا حجب عنه بمكروه فإن كنت تريد النجاة مما عرض لك فلا تتعرض له (٧) بسوء. قال: فأهدى البيت (كسوة

стр. 9724

وأنطاعًا (١) فألبست) (٢)، وكان أول من ألبسه، ونحر عنده أَلْف ناقة وعفا عن أهله وبرهم ووصلهم (٣)، فسميت المطابخ لمطبخة القوم، وكانت خيله بجياد (٤) فسميت جياد الخيل لخيل تبع، وسميت قعيقعان (٥) (لقعقعة السلاح) (٦) حين أقبل من المدينة (٧). سفيان بن عيينة: سمي بذلك؛ لأنه لم يملك قط (٨) وهي رواية عبيد (٩) عن مجاهد قال: إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه ليس لأحد فيه شيء (١٠).

стр. 9725

ابن زيد: لأنه قديم وهو أول بيت وضع للنَّاس، يقال (١): سيف عتيق (٢) ودينار عتيق أي: قديم (٣). وقيل: لأنه كريم على الله (٤). تقول العرب: فرس كريم (٥): عتيق (٦). ٣٠ - ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه﴾ فيجتنب معاصيه (٧) ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾. وقال ابن زيد: الحرمات المشعر الحرام (٨) والمسجد الحرام والبلد الحرام (٩).

стр. 9726

وقيل: هي المناسك (١). ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾ أن تأكلوها إذا ذكيتموها (٢) ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ في القرآن (٣) وهو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥). وقيل: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾ في حال إحرامكم ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ من الصيد فإنَّه حرام (في حال الإحرام) (٦). ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ يعني: عبادتها؛ (لأن الأوثان كلها رجس) (٧). ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ يعني: الكذب والبهتان (٨).

стр. 9727

قال أيمن بن خريم (١) قام النَّبِيّ ﷺ خطيبًا فقال: "يَا أيها النَّاس عدلت شهادة الزور الشِّرك بالله" مرتين ثم قرأ هذِه الآية (٢).

стр. 9728

وقال بعضهم: هو قول المشركين فِي تلبيتهم لبيك لا شريك لك (إلَّا شريكا) (١) هو لك تملكه وما ملك (٢). ٣١ - ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ مستقيمين مخلصين (لله (٣). وقيل: حجاجًا (٤). ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾. ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: سقط (٥) إِلَى الأرض (٦) ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ الخطف، والاختطاف: تناول الشيء بسرعة (٧).

стр. 9729

وقرأ أهل المدينة (فتخَطَّفه) بفتح الخاء وتشديد الطاء، أي: تتخطفه (١) فأدغم (٢)، وتصديق قراءة العامة قوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ (٣). ﴿أَوْ تَهْوِي﴾ تميل وتذهب (٤) ﴿بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ بعيد (٥). قال أهل المعاني: إنما شبه حال المشركين بحال الهاوي فِي أنَّه لا يملك لنفسه نفعًا ولا دفع ضر يوم القيامة (٦). وقال الحسن: شبه أعمال الكفار بهذِه الحالة فِي أنها تذهب وتبطل فلا يقدرون على شيء منها (٧). * * *

стр. 9730

٣٢ - ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت من اجتناب الرجس والزور (١) وتعظيم شعائر الله من تقوى القلوب (٢). هذا معنى الآية ونظمها: (شعائر الله: الهدي) (٣) (٤) والبدن، وأصلها من الإشعار وهو إعلامها لتعرف أنها هدي فسميت به (٥) وتعظيمها: استعظامها واستحسانها واستسمانها (٦). ٣٣ - ﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ أي: فِي الهدايا (٧). ﴿مَنَافِعُ﴾ قبل أن يسميها صاحبها (٨) بدنة أو هديًا ويشعرها ويقلدها فِي رسلها ونسلها (٩) وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها (١٠).

стр. 9731

﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو أن يسميها هديًا ويوجبها، فإذا فعل ذلك لم يكن له من منافعها شيء، هذا قول (١) مجاهد وعطاء والضَّحَاك وقتادة، ورواية مقسم عن ابن عباس (٢). وقيل فِي معناه: لكم فِي هذِه الهدايا منافع بعد إيجابها وتسميتها هدايا بأن تركبوها إذا احتجتم إِلَى ذلك وتشربوا ألبانها إن اضطررتم إليها (٣). ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: إِلَى أن تنحروا، هذا قول عطاء بن أبي رباح (٤).

стр. 9732

وقال بعضهم: أراد بالشعائر المناسك ومشاهد مكة، ومعنى الآية: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ بالتجارة والأسواق ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو الخروج من مكة، وهذِه رواية أبي رزين (١) عن ابن (٢) عباس (٣). وقال بعضهم: معناه ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ بالأجر والثواب فِي قضاء المناسك وإقامة شعائر الحج (٤). ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو انقضاء أيام الحج (٥). ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (أي: منحرها البيت) (٦) يعني: أرض (٧) الحرم كلها، نظيرها قوله : ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٨)، أي: الحرم كله (٩). وقال الذين قالوا: عني (١٠) بالشعائر المناسك، معنى الآية: ثم محل النَّاس من إحرامهم إِلَى البيت العتيق، أن: يطوفوا به طواف

стр. 9733

الزيارة يوم النحر بعد قضاء المناسك (١). ٣٤ - ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ جماعة مؤمنة سلفت قبلكم (٢) ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ اختلف القراء فيه فقرأ (٣) أهل الكوفة إلَّا عاصمًا بكسر السين (في الحرفين (٤) على معنى الاسم مثل المجلس والمطلع، أي: مذبحًا وموضع قربات (٥)، وقرأ الباقون (٦) بفتح السين) (٧) فيهما على المصدر مثل المدخل والمخرج أي: إهراقة الدماء وذبح القرابين (٨). ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ عند ذبحها ونحرها، وإنما خص بهيمة الأنعام؛ لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير، وإنما قيل: بهائم؛ لأنها لا

стр. 9734

تتكلم (١). ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ قال ابن عباس وقتادة: المتواضعين (٢). مجاهد: المطمئنين إِلَى الله سبحانه (٣). الأخفش: الخاشعين (٤). ابن جرير (٥): الخاضعين (٦). عمرو بن أوس: هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا (٧).

стр. 9735

٣٥ - ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)﴾. ٣٦ - ﴿وَالْبُدْنَ﴾ أي: الإبل العظام الضخام الأجسام، وتخفف وتثقل واحدتها بدنة مثل تمرة وتمر (١) وخشبة وخشب، وبادن مثل فاره وفره (٢). والبدن: هو الضخم من كل شيء (٣). ومنه قيل: لامرئ القيس بن النُّعمان (٤) صاحب الخورنق (٥) والسدير (٦):
следующие страницы →