← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.

стр. 9766

النيسابوري يقول: سمعت أبا الحسن علي بن مهدي الطبري (١) يقول: ليس هذا التمني من القرآن والوحي في شيء، وإنما هو أن النبي ﷺ كان إذا صفّرت يده من المال ورأى ما بأصحابه من سوء الحال، تمنى الدنيا بقلبه وسوسة من الشيطان (٢). وقال الحسن (٣): أراد بالغرانيق العلى الملائكة، يعني: أن الشفاعة ترتجى منهم لا من الأصنام (٤) وهذا قول ليس بالقوي ولا بالمرضي لقوله : ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أي: يبطله ويذهبه (٥). ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ فيثبتها (٦) ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فإن قيل: فما وجه جواز الغلط (٧) في (التلاوة على) (٨) النبي ﷺ ، فعنه (٩)

стр. 9767

جوابان: أحدهما: أنه على سبيل السهو والنسيان وسبق اللسان، فلا يلبث أن ينبهه الله عليه ويعصمه. والثاني: أن ذلك إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله ﷺ في أثناء قراءته وأوهم أنه من القرآن وأن رسول الله ﷺ هو الذي يتلوه (١). ٥٣ - قال الله : ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فيشكون في ذلك (٢) ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ فلا تلين لأمر الله (٣) ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين (٤) ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾. ٥٤ - ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ من المؤمنين (٥) ﴿أَنَّهُ﴾ يعني: أن الذي (٦) أحكم الله سبحانه من آيات القرآن (٧). ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

стр. 9768

٥٥ - ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أي: مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله ﷺ (١). ابن جريج: من القرآن وغيره من الدين وهو الصراط المستقيم (٢). ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قال عكرمة والضحاك: عذاب يوم لا ليلة له (٣) وهو يوم القيامة (٤). وقال آخرون: هو (٥) يوم بدر (٦) وهو الصواب؛ لأن الساعة هي القيامة، ولا وجه أن يقال: حتى تأتيهم القيامة (أو تأتيهم القيامة) (٧)، وإنما سمي يوم بدر عقيمًا لأنهم لم ينظروا فيه إلى

стр. 9769

الليل بل قتلوا قبل المساء، قاله ابن جريج (١). غيره: لأنه لم يكن فيه رأفة ولا رحمة (٢). وقيل: لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه (٣). ٥٦ - ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة (٤). ﴿لِلَّهِ﴾ وحده من غير منازع ولا مدَّعٍ، والملك هو اتساع المقدور لمن له تدبير الأمور، والله هو الذي يملك الأمور كلها، وكل ملك سواه فهو ملك بحكمه وإذنه (٥). ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾

стр. 9770

٥٧ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥٧)﴾. ٥٨ - ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة الله وطلب رضاه (١). ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ وهم كذلك (٢) ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ في الجنة (٣) ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ وقيل: هو [كقوله] سبحانه: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٤) (٥). روى ابن وهب (٦) عن عبد الرحمن بن شريح (٧) عن سلامان بن عامر (٨) قال:

стр. 9771

كان فضالة برودس (١) أميرًا على الأرباع فخرج بجنازتي (٢) رجلين، أحدهما قتيل، والآخر متوفى، فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته، فقال: أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل، وتفضلونه على أخيه المتوفى، فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت (٣) اقرءوا قول الله : ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَلِيمٌ﴾ (٤). ٥٩ - [﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)﴾] ٦٠ - ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠)﴾ نزلت في قوم من المشركين لقوا قومًا من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم وكره المسلمون قتال المشركين، وسألوهم أن يكفوا عن القتال من أجل الشهر الحرام، فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم،

стр. 9772

وثبت المسلمون لهم (١) فنصروا عليهم فأنزل الله ﷺ هذِه الآية (٢). والعقاب الأول بمعنى الجزاء (٣). ٦١ - ﴿ذَلِكَ﴾ يعني هذا الذي نصر المظلوم (٤). ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ بأني القادر على ما أشاء (٥). فمن قدرته أنه (٦) ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. ٦٢ - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ قرأ (٧) بالياء بصري كوفي غير أبي بكر. الباقون بالتاء (٨). ﴿مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ فلا شيء أعلى منه ولأنه

стр. 9773

تعالى عليّ عن (١) الأشباه والأشكال (٢). ﴿الْكَبِيرُ﴾ العظيم الذي (كل شيء دونه) (٣) فلا شيء أعظم منه (٤). ٦٣ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ بالنبات رفع ﴿فَتُصْبِحُ﴾؛ لأن ظاهر الآية استفهام ومعناها الخبر، مجازها: اعلم يا محمَّد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة (٥) وإن شئت قلت: قد رأيت أن الله أنزل من السماء ماء (٦). كقول الشاعر: ألم تسأل الربع الخلاء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق (٧) معناه قد سألته فنطق.

стр. 9774

٦٤ - ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. ٦٥ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ لكي لا تسقط على الأرض (١). ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ٦٦ - ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ ولم تكونوا شيئًا (٢). ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند انقضاء آجالكم وفناء أعماركم (٣) ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ للثواب والعقاب (٤). ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ لجحود لما ظهر من الآيات والدلالات (٥). ٦٧ - ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ مألفًا يألفونه وموضعًا يعتادونه لعبادة الله (٦).

стр. 9775

وأصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد لعمل خير أو شر، يقال: إن لفلان منسكًا أي: مكانًا يغشاه ويألفه للعبادة، ومنه مناسك الحج لتردد الناس إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحج والعمرة (١). قال ابن عباس: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ أي: عيدًا (٢). وقال مجاهد وقتادة: موضع قربان يذبحون فيه (٣). غيرهم أراد جميع العبادات (٤). ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ أي: في (٥) أمر الذبح (٦). نزلت (٧) في

стр. 9776

بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان ويزيد بن الخنيس، قالوا لأصحاب رسول الله ﷺ : ما لكم تأكلون ما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون ما قتله الله (١). ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي: دين ربك (٢) ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾. ٦٨ - ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (٦٨)﴾ ٦٩ - ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩)﴾ فتعرفون حينئذ (٣) المحق من المبطل (٤)، والاختلاف ذهاب كل واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر (٥). وهذا أدب حسن علم الله سبحانه عباده، فمن جادل على سبيل التعنت والمراء يقول (٦) السفهاء أن لا يجاب ولا يناظر ويدفع بهذا القول الذي علمه (٧) الله لنبيه ﵇ (٨).

стр. 9777

٧٠ - ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ﴾ كله (١) ﴿فِي كِتَابٍ﴾ يعني: اللوح المحفوظ (٢) ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يعني: علمه تعالى بجميع ذلك (٣) ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. ٧١ - ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ الكافرين (٤) ﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ يمنعهم من عذاب الله (٥). ٧٢ - ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ يعني: القرآن (٦). ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ يتبين ذلك في وجوههم بالكراهة والعبوس (٧) ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ يقعون ويبطشون (٨).

стр. 9778

﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ وأصل السطو القهر (١). ﴿قُلْ﴾ (يا محمَّد لهم) (٢): ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ أي: بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون (٣) ﴿النَّارُ﴾ أي: هي النار (٤) ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. ٧٣ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ معنى (ضرب) جعل، كقولهم ضرب السلطان البعث على الناس وضرب الجزية على أهل الذمة (أي: جعل ذلك عليهم) (٥) ومنه قوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ (٦) والمثل حالة ثانية يشبه بالأولى في الذكر الذي صار كالعلم، وأصله الشبه (٧) ومعنى الآية

стр. 9779

جعل لي المشركون الأصنام شركاء فعبدوها معي (١). ﴿فَاسْتَمِعُوا﴾ حالها وصفتها (٢) التي بينت وشبهتها بها. ثم بين ذلك فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قراءة العامة بالتاء، وروى زيد عن يعقوب: (يدعون) بالياء (٣). ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ في صغره وقلته؛ لأنها لا تقدر على ذلك (٤) ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ لخلقه (٥). والذباب واحد، وجمعه القليل: أذبة، والكثير: الذباب، مثل: غراب وأغربة وغربان (٦). ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ﴾ يعني: الأصنام، أخبر عنها بفعل ما يعقل وقد مضت هذِه المسألة يقول: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ مما عليهم ﴿لَا﴾ يقدرون أن (٧) ﴿يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾. قال ابن عباس: الطالب الذباب والمطلوب الصنم (٨). وذلك أن

стр. 9780

الكفار كانوا يلطخون أصنامهم بالعسل في كل سنة مرتين (١) ثم يغلقون عليها أبواب البيوت فتدخل الذباب في الكواء (٢) فتأكل ذلك العسل وتنقيها منه فإذا رأوا ذلك، قالوا: أكلت آلهتنا العسل. وقال الضحاك: يعني العابد والمعبود (٣). ابن زيد وابن كيسان: كانوا يحلون الأصنام باليواقيت واللآلئ وأنواع الجواهر ويطيبونها بأنواع الطيب، فربما يسقط منها واحدة أو يأخذها طائر أو ذباب فلا تقدر الآلهة على استردادها. فالطالب على هذا التأويل (٤) الصنم، والمطلوب الذباب والطائر (٥). ٧٤ - ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظموا الله حق تعظيمه، ولا عرفوه حق معرفته، ولا وصفوه حق صفته، إذ أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب، ولا ينتصف منه (٦).

стр. 9781

﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. ٧٥ - ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ يختار ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ كجبريل وميكائيل وغيرهما (١). ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ أيضًا رسلًا مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء صلوات الله عليهم (٢). يقال: نزلت هذِه الآية لما قال المشركون ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ (٣) (٤). فأخبر أن الاختيار إليه يختار من يشاء من خلقه (٥). ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ ـ لقولهم ﴿بَصِيرٌ﴾ بمن يختاره لرسالته (٦). ٧٦ - ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يعلم (٧) ما كان بين (أيدي الملائكة ورسله قبل خلقهم وما خلفهم ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم (٨). وقال الحسن: ما بين) (٩) أيديهم ما عملوا ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ وما هم

стр. 9782

عاملون مما لم يعملوه بعد (١). ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. ٧٧ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [١٨٨٣] أخبرنا أحمد بن محمَّد بن يوسف (٢)، قال أنا مكي بن عبدان (٣)، قال: نا محمَّد بن يحيى (٤)، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع (٥)، وحدثني مطرف بن عبد الله (٦)، عن مالك (٧)، عن نافع (٨) أن رجلًا من أهل مصر أخبر عبد الله بن عمر أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال: إن هذِه السورة فضلت بسجدتين (٩).

стр. 9783

[١٨٨٤] وبإسناده عن مالك (١) عن عبد الله بن دينار (٢) أنه (٣) قال: رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة (٤) الحج سجدتين (٥). [١٨٨٥] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٦)، قال: نا أبو العباس الدغولي (٧)، قال: نا ابن أبي خيثمة (٨)، قال: نا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة (٩)، قال: نا حماد بن سلمة (١٠)، عن علي بن زيد (١١)، عن صفوان بن محرز (١٢) أن أبا موسى (١٣) قرأ على منبر

стр. 9784

البصرة سورة الحج فنزل (١) فسجد فيها سجدتين (٢). [١٨٨٦] وحدثنا أبو محمَّد المخلدي (٣)، قال: نا عبد الله بن محمَّد بن مسلم (٤)، قال: نا (محمَّد بن مسلم بن وارة) (٥)، قال: نا محمَّد بن موسى بن أعين (٦)، قال: قرأت على أبي (٧) عن عمرو بن

стр. 9785

الحارث (١)، عن ابن لهيعة (٢)؛ أن مشرح بن هاعان (٣) حدثه عن عقبة ابن عامر (٤)، قال: قلت يا رسول الله في سورة الحج سجدتان قال: "نعم، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما" (٥). ٧٨ - قوله : ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ يعني: وجاهدوا في سبيل الله أعداء الله حق جهاده، وهو استفراغ الطاقة فيه، قاله ابن عباس (٦) وعنه أيضًا: لا تخافوا في الله لومة لائم،

стр. 9786

وذلك هو (١) حق الجهاد (٢). وقال الضحاك ومقاتل: يعني اعملوا لله بالحق حق عمله، واعبدوه حق عبادته (٣). عبد الله بن المبارك: هو مجاهدة النفس والهوى وذلك حق الجهاد، وهو الجهاد الأكبر (٤). على ما روي في الخبر أن رسول الله ﷺ قال حين رجع من بعض (٥) غزواته: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" (٦).

стр. 9787

﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ اختاركم لدينه (١) ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ضيق فلا يبتلى المؤمن بشيء من الذنوب إلا جعل له منه (٢) مخرجًا بعضها بالتوبة، وبعضها بالقصاص، وبعضها برد المظالم، وبعضها بأنواع الكفارات، فليس في دين الإِسلام ما لا يجد العبد سبيلًا إلى الخلاص من العقاب فيه ولا ذنب يذنبه المؤمن (٣) (إلا وله منه في الإِسلام مخرج) (٤). (وهذا معنى رواية علي بن عبد الله) (٥) بن عباس، عن أبيه حين سأله عبد الملك بن مروان، عن هذِه الآية فقال: جعل الله الكفارات مخرجًا من ذلك، سمعت ابن عباس ﵀ يقول ذلك (٦). وقال: بعضهم معناه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ضيق في أوقات فروضكم مثل هلال شهر رمضان والفطر والأضحى ووقت (٧)

стр. 9788

الحج إذا التبست عليكم وشك الناس فيها ولكنه وسّع ذلك عليكم حتى (١) يتيقنوا محلها (٢). ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ (٣) (أي: كملة أبيكم) (٤) إبراهيم (٥) نصب بنزع حرف الصفة عن الفراء (٦). غيره نصب على الإغراء (٧) أي: الزموه واتبعوا ملة أبيكم إبراهيم (٨). وإنما أمر باتباع ملة إبراهيم ﵇؛ لأنها داخلة في ملة محمَّد

стр. 9789

عليهما السلام (١). وأما وجه قوله : ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ وليس جميعهم يرجع إلى ولادة إبراهيم ﵇ فإن معناه أن حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد (٢) كما قال : ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٣)، وقال النبي ﷺ : "إنما أنا لكم مثل الوالد" (٤). وهذا معنى قول الحسن البصري. ﴿هُوَ﴾ يعني: الله ﴿سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة وفي هذا الكتاب، هذا قول أكثر المفسرين (٥).

стр. 9790

وقال ابن زيد ﴿هُوَ﴾ راجع إلى إبراهيم ﵇ يعني: إن إبراهيم سماكم المسلمين ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل هذا الوقت في أيام إبراهيم ﴿وَفِي هَذَا﴾ الوقت، قال: وهو قول إبراهيم ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ (١) (٢). والقول الأول أولى بالصواب (٣). ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ أن قد بلغكم (٤).

стр. 9791

﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أن رسلهم قد بلغتهم (١). ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ وثقوا بالله (وتوكلوا عليه) (٢). وقال الحسن: تمسكوا بدين الله الذي لطف به لعباده (٣). ﴿هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ وليكم وناصركم (٤) ومتولي أمركم (٥). ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.

стр. 9792

٢٣ - سُورَة المؤمنون

стр. 9793

سورة المؤمنين (١) مكية (٢) وهي مائة وثماني عشرة آية (٣)،

стр. 9794

وألف وثمانمائة (١) وأربعون كلمة، وأربعة آلاف وثمانمائة وحرفان (٢). [١٨٨٧] أخبرنا أبو الحسين الخَبَّازي المقرئ الجرجاني (٣)، قال: حدثنا ابن حَبْش (٤) المقرئ الدينوري (٥)، قال: حدثنا أبو العباس

стр. 9795

محمَّد بن موسى الدقاق الرازي (١)، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدايني (٢) ح (٣). [١٨٨٨] وأخبرنا ظفران (٤) (قال: حدثنا) (٥) ابن أبي داود (٦)، قال: حدثنا محمَّد بن عاصم (٧) قالا (٨): حدثنا شبابة بن سوّار الفزاري (٩)، قال: حدثنا مخلد بن عبد الواحد (١٠)، عن علي بن زيد (١١)، عن عطاء بن أبي ميمونة (١٢)، عن زر بن حبيش (١٣)، عن أُبي بن كعب (١٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة

стр. 9796

المؤمنين بشرته الملائكة بالروح (١) والريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت" (٢).

стр. 9797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9798

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ قد حرف تأكيد (١).

стр. 9799

وقال المحققون (١): معنى (قد): تقريب للماضي من الحال (٢). فدل على أن فلاحهم قد حصل وهم عليه في الحال، وهذا أبلغ في الصفة من تجريد ذكر الفعل. والفلاح: النجاح والبقاء (٣). [١٨٨٩] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمَّد بن الحسن (٤) المفسر

стр. 9800

بقراءته عليّ، سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو عمرو المعتز بن محمَّد بن الفضل (١) القاضي بزَمّ (٢)، قال: حدثنا أحمد ابن الحسين الفريابي (٣)، قال: حدثنا عبد الرحيم بن حبيب البغدادي (٤)، عن إسحاق بن نجيح الملطي (٥)، عن ابن جريج (٦)، عن عطاء (٧)، عن ابن عباس (٨) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي، قالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ ثلاثًا، ثم قالت: أنا حرام على كل بخيل ومرائي" (٩).

стр. 9801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9802

وقرأ طلحة بن مُصَرِّف: (قد أفلح) على المجهول (١)، أي أُبْقُوا في الثواب. ٢ - ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٢). اختلف المفسرون في معنى الخشوع: فقال ابن عباس رضي الله

стр. 9803

عنهما: مُخْبِتُون أَذِلّاء (١). وقال الحسن (٢) وقتادة (٣): خائفون. وقال مقاتل: متواضعون (٤). وقال على ﵁: الخشوع في القلب، وأن تُلِين للمرء المسلم كنَفَك، ولا تلتفت (٥).

стр. 9804

وقال مجاهد: هو غض البصر وخفض الجناح (١). وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمنَ أن يَشُذَّ بصره إلى شيء، (أو أن) (٢) يحدِّث نفسه بشيء من شأن الدنيا (٣). وقال عمرو بن دينار: ليس الخشوع الركوع والسجود، ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة (٤).

стр. 9805

وقال ابن سيرين، وغيره: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك (١). قالوا: وكان النبي ﷺ وأصحابه يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء، وينظرون يمينًا وشمالاً، حتى نزلت هذِه الآية، فجعلوا بعد ذلك وجوههم حيث يسجدون، وما رئي بعد ذلك أحد (منهم ينظر) (٢) إلا إلى الأرض (٣).
следующие страницы →