← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.

стр. 9836

وقال ابن عمر ﵁: استواء الشباب (١). وهو رواية ابن أبي نجيح، وابن جريج عن مجاهد (٢). وروى العوفي عن ابن عباس ﵄: أن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة. يقول: خرج من بطن أمه بعد ما خُلِق، وكان من بدء خلقه الآخر أن استهلّ، ثم كان من خلقه أن دُلّ على ثديّ أمه، ثم كان من خلقه أن عُلم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن حَبَا (٣)، (إلى أن جَثَا) (٤)، إلى أن قام على رجليه إلى أن مشى، إلى أن فُطم، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام، إلى أن بلغ (٥)

стр. 9837

الحلم، إلى أن بلغ أن يتقلب في البلاد (١). وقيل: الذكورية والأنوثية (٢). وقيل: إعطاء العقل والفهم (٣). ﴿فَتَبَارَكَ﴾ أي: استحق التعظيم والثناء، بأنه لم يزل ولا يزال (٤) وأصله من البروك وهو الثبوت (٥). ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أي: المصورين والمقدرين (٦).

стр. 9838

وقال مجاهد: تصنعون ونصنع (١) والله خير الصانعين (٢). وقال ابن جريج: إنما جمع الخالقين؛ لأن عيسى بن مريم ﵉ كان يخلق (٣)، فأخبر جل ثناؤه عن نفسه أنه يخلق أحسن ما كان

стр. 9839

يخلق (١). وروى (أبو الخليل) (٢) عن أبي (٣) قتادة قال: لما نزلت هذِه الآية إلى آخرها قال عمر بن الخطاب ﵁: فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (٤).

стр. 9840

قال ابن عباس ﵄ كان (عبد الله) (١) بن أبي سَرْح

стр. 9841

يكتب لرسول الله ﷺ فأملي عليه هذِه (١) الآية، فلما بلغ قوله: ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ خطر بباله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ فلما أملاها رسول الله ﷺ كذلك، قال عبد الله بن أبي سرح: إن كان محمد نبيًّا يوحى إليه فأنا (٢) نبيّ يوحى إليّ فلحق بمكة كافرًا (٣).

стр. 9842

١٥ - قوله ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥)﴾ قرأ أشهب العقيلي: (المائتون) بالألف (١) والميِّت والمايت الذي لم تفارقه الروح بعد، وهو سيموت. والميْت بالتخفيف الذي فارقه الروح (٢)، فلذلك لم يخفف هاهنا (٣) كقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (٤).

стр. 9843

١٦ - ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾ ١٧ - ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ سموات (١)، وإنما قيل لها طرائق؛ لأن بعضهن فوق بعض، فكل (٢) سماء منهن طريقة، والعرب تسمي كل شيء فودا شيء طريقة (٣). (وقيل لأنها طرائق (٤) الملائكة) (٥).

стр. 9844

﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾، يعني: عن خلق السماء (١). قاله بعض العلماء (٢). وقال أكثر المفسرين: يعني عمن خلقنا من الخلق كلهم ما كنا غافلين عنهم بل كنا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم (٣). وقال أهل المعاني: معنى الآية من جاز عليه الغفلة عن العباد جاز عليه الغفلة عن الطرائق التي فوقهم فتسقط، والله يمسك السموات (٤) أن تقع على الأرض إلا بإذنه ولولا إمساكه لها لم تقف طرفة عين (٥).

стр. 9845

وقال الحسن: وما كنا عن الخلق غافلين أن ينزل (١) عليهم ما يحييهم من المطر (٢). ١٨ - قوله : ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ ثم أخرجنا منها ينابيع فماء الأرض هو من السماء. ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ حتي تهلكوا عطشًا، وتهلك مواشيكم، وتخرب أراضيكم (٣). * * *

стр. 9846

١٩ - ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ﴾ بالماء ﴿جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا﴾ أي: في الجنات ﴿فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ شتاءً وصيفًا (١). وإنما خص النخيل والأعناب بالذكر؛ لأنهما كانا أعظم ثمار الحجاز وما والاها، وكانت النخيل لأهل المدينة، والأعناب لأهل الطائف، فذكر للقوم ما يعرفون من نعمه (٢). ٢٠ - ﴿وَشَجَرَةً﴾ يعني: وأنشأنا لكم (شجرة أيضًا) (٣). ﴿تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ وهي الزيتون (٤). واختلف المفسرون في سيناء.

стр. 9847

فقرأ أبو عمرو وأهل الحجاز (١) (بكسر السين (٢)) (٣)، وفتحه (٤) الباقون (٥). واختلف العلماء في معناه. فقال مجاهد: معناه البركة، يعني: أنه جبل مبارك (٦). وهي رواية عطية عن ابن عباس ﵄ (٧). وقال قتادة (٨)

стр. 9848

والحسن (١) والضحاك (٢): طور سيناء بالنَّبَطيّة (الجبل الحسن) (٣). وقال ابن زيد: هو (٤) الجبل الذي نودي منه موسى ﵇، وهو ما بين مصر وأَيْلَة (٥). وقال معمر وغيره: جبل ذو شجرة (٦).

стр. 9849

وقال بعضهم: هو بالسِّريانية: الملتفة الأشجار (١). وقيل: هو كل جبل ذو (٢) شجرة (٣) مثمرة (٤). وقيل: هو فيعال من السَّنَاء، وهو الارتفاع (٥).

стр. 9850

قال مقاتل: خص الطور بالزيتون؛ لأن أول الزيتون نبت بها (١). ويقال أن: الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان (٢). ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (يعني: الزيت، وقيل) (٣) يعني: الزيتون (٤). وأكثر القراء على فتح التاء الأولى من قوله ﴿تَنْبُتُ﴾ وضم بائه (٥).

стр. 9851

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء (١). ولها وجهان: أحدهما (٢): أن الباء فيه (٣) زائدة، كما يقال أخذت ثوبه، وأخذت بثوبه (٤). وكقول الراجز:

стр. 9852

نَحنُ بنو جَعْد أرْبَابُ الفَلَجْ ... نَضْربُ بالْبِيضِ ونَرجُو بالفَرجْ (١) أي: نرجو الفرج. والوجه الآخر أنهما لغتان بمعنى واحد (نبت) و (أنبت) بمعنى واحد (٢). قال زهير: رأيتُ ذوي الحاجاتِ حَوْل بُيُوتهم ... قطِينًا لَهم حتى إذا أنْبَتَ البَقْلُ (٣) أي: نبت.

стр. 9853

﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ أي: إدام يُصْطَبَغُ به (١). ٢١ - قوله : ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ وهي الدلالة الموصولة إلى اليقين، المؤدية إلى العلم. وهي من العبور كأنه طريق يعبر إليه ويتوصل به إلى المراد (٢). ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.

стр. 9854

٢٢ - ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢)﴾. ٢٣ - ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ قال ابن عباس ﵄ سمي بذلك لكثرة ما ناح (١) على نفسه (٢). فقال بعضهم: لدعوته على قومه بالهلاك حيث قال: ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٣).

стр. 9855

وقيل: لمراجعته ربه (١) في شأن ابنه (٢). وقيل: لأنه (٣) مرّ بكلب مجذوم (٤). فقال له: اخسأ يا قبيح، فأوحى الله إليه أعبتني أم

стр. 9856

عبت الكلب؟ ! (١). ﴿فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾. ٢٤ - ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ﴾ يتشرف ﴿عَلَيْكُمْ﴾ فيكون (٢) أفضل منكم ويصير متبوعًا وأنتم له تبع ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الذي يدعونا إليه نوح (٣) ﴿فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾. ٢٥ - ﴿إِنْ هُوَ﴾ (ما هو) (٤) ﴿إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ جنون (٥). نظيرها قوله سبحانه: ﴿ومَا

стр. 9857

بِصَاحِبهِم مِّن جِنَّةٍ﴾ (١) (ويقال للجن أيضًا جِنَّة) (٢) قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (٣)، وقال: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (٤)، يتفق الاسم والمصدر (٥). ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ فانتظروا (٦) ﴿بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾. يعني: إلى وقتٍ ما (٧). وقيل إلى حين الموت (٨).

стр. 9858

٢٦ - ﴿قَالَ﴾ فقال لما تمادوا في غيهم وأصروا على كفرهم: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي﴾ يعني: بإهلاكهم (١) ﴿بِمَا كَذَّبُونِ﴾ يعني: بتكذيبهم إياي. ٢٧ - ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ﴾ (٢) فأدخل (٣) ﴿فِيهَا﴾ يقال: سَلَكْتُه في كذا أسْلَكْتُه فيه (٤).

стр. 9859

قال الشاعر: فكنت لزاز خصمك لم أُعَرّد ... وقد سلكوك في يومٍ عصيب (١) وقال الهذلي: حتى إذا أَسْلَكُوهم في قُتَائِدةٍ ... شَلّا كلما تَطْرُدُ الجَمّالةُ الشُّرُدا (٢) ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. قال الحسن: لم يحمل نوح ﵇ في السفينة إلا من (٣) يلد ويبيض،

стр. 9860

وأما ما يتولد من الطير من حشرات الأرض والبعوض والبق (١) فلم يحمل فيها شيئًا (٢). ٢٨ - ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ﴾ اعتدلت في السفينة راكبًا فيها عاليًا فوقها (٣). ﴿أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين. ٢٩ - ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ قراءة العامة: بضم الميم وفتح الزاء (٤) على المصدر أي: إنزالًا مباركًا (٥)،

стр. 9861

وقرأ عاصم برواية أبي بكر: بفتح الميم وكسر الزاء (١). أي: موضعًا (٢). ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾. ٣٠ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت (٣). ﴿لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا﴾ وقد كنا (٤) ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾ وقيل: وما كنا إلا

стр. 9862

مبتلين (١) مختبرين إياهم بتذكيرنا ووعظنا، لننظر ما هم عاملون قبل نزول العذاب بهم. ٣١ - قول الله : ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي: أهلكناهم وأحدثنا من بعدهم. ﴿قَرْنًا آخَرِينَ﴾. ٣٢ - ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ قال المفسرون: يعني: هودًا ﵇ في قومه (٢).

стр. 9863

﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾. ٣٣ - ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ نعَّمناهم ووسّعنا عليهم، والتَرَفّه النعمة (١). ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا﴾ الرسول (٢) ﴿إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾.

стр. 9864

٣٤ - ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤)﴾ ٣٥ - ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا﴾ قد ذهبت اللحوم ﴿أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾. من قبوركم أحياء. وأعاد أنكم لما طال الكلام (١). ومعنى الكلام: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظامًا مخرجون. وفي قراءة عبد الله ﵁: (أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) (٢). ٣٦ - قوله : ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦)﴾ قال ابن عباس ﵄ هي كلمة بُعد. يقول: بعيد ما توعدون (٣).

стр. 9865

واختلف القراء فيه: فقرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما (١). وقرأ نصر بن عاصم بالضم (٢) فيهما (٣). (وقرأ أبو حيوة الشَّاميّ بالضم والتنوين (٤)) (٥). وقرأ الآخرون بالنصب من غير تنوين (٦).

стр. 9866

وكلها لغات صحيحة (١). فمن نصب جعله (٢) مثل أينَ وكيفَ (٣). وقيل: إنهما (٤) أداتان فصارتا مثل خمسة عشر وبعلبك ونحوهما (٥). قال (٦) الفراء: نصبهما كنصب قولهم: ثَمَّتَ ورُبَّتَ (٧). ومن رفعه جعله مثل (٨) منذُ وقطُّ وحيثُ ونحنُ (٩). ومن كسره جعله مثل: أمسِ وهؤلاء (١٠).

стр. 9867

قال الشَّاعر: تذكرت أيامًا مضين من الصِّبا وهيهاتَ وهيهاتَ إليك رجوعها (١) وقال آخر (٢): لقد باعدت أم الحمارس دارها وهيهات من أم الحمارس هيهاتا واختلفوا في الوقف عليها (٣). فكان الكسائي يقف عليها بالهاء (٤)

стр. 9868

والفراء (١) بالتاء (٢). وإنما أدخلت (٣) اللام مع هيهات في الاسم (٤)، لأنها أداة (٥) غير مشتقة من فعل فأدخلوا معها في الاسم اللام، كما أدخلوا مع (هلمّ لك) (٦).

стр. 9869

٣٧ - ﴿إِنْ هِيَ﴾ يعنون الدنيا ﴿إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ (يموت الآباء ويحيا) (١) الأولاد (٢). ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾. ٣٨ - ﴿إِنْ هُوَ﴾ يعنون الرسول (٣) ﴿إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾. ٣٩ - قوله : ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ ٤٠ - ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾ أي: عن قليل و (ما) صلة (٤). ﴿لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ على كفرهم.

стр. 9870

٤١ - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يعني: صيحة العذاب (١) ﴿بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ وهو ما يحمله السيل (٢) ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

стр. 9871

٤٢ - قوله : ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (٤٢)﴾ والقرن أهل العصر فسموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض (١). ٤٣ - ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ و(مِنْ) صلة. ٤٤ - قوله : ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ مترادفين يتبع بعضهم بعضًا (٢). وقرأ أبو جعفر، (وابن كثير) (٣)، وأبو عمرو ﴿تَتْرًا﴾ بالتنوين (٤). على توهم أن الياء أصلية، كما قيل مِعْزى ومعزًا وبُهْمى وبهمًا فأجريت أحيانًا (٥) وترك إجراؤها أحيانًا. فمن نوّن وقف عليها بالألف ومن لم ينون وقف عليها بالياء. ويقال: إنها ليست بـ (ياء) ولكن (ألف) ممالة.

стр. 9872

وقراءة العامة بغير تنوين (١) مثل (عصى وسكرى) (٢) وهو اسم جمع مثل: شتى (٣). وأصله وترى من المواترة والتواتر، فجعلت الواو تاء مثل التقوى والتكلان ونحوهما (٤). ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا﴾ بالهلاك. أي: أهلكنا بعضهم في إثر بعض. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي: مثلًا يُتحدث بهم في النَّاس، وهي (٥) جمع أُحدوثة (٦)،

стр. 9873

ويجوز أن تكون جمع حديث (١). قال الأخفش: إنما يقال هذا في الشر فأما في الخير فلا يقال جعلتهم أحاديث وأُحدوثة، إنما يقال صار فلانًا حديثًا (٢). ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ نظيرها: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ (٣) ٤٥ - قوله : ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥)﴾ ٤٦ - ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا﴾ تعاظموا (٤) عن الإيمان.

стр. 9874

﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ متكبرين قاهرين غيرهم بالظلم، نظيرها قوله : ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (١). ٤٧ - ﴿فَقَالُوا﴾ يعني: فرعون وقومه ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ فنتبعهما (٢) ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾. مطيعون متذللون، والعرب تسمي كل من دان لملكٍ عابدًا له. ومن ذلك قيل لأهل الحيرة (٣): العُبَّاد؛ لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم (٤). ٤٨ - ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨)﴾ بالغرق. ٤٩ - قوله : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ لكي يهتدي (٥) بها قومه، فيعملوا بما فيها.

стр. 9875

٥٠ - ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ دلالة على قدرتنا، وكان حقه أن يقول: (آيتين) (١) كما قال : ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾) (٢) (٣). واختلف النحاة في وجهها. فقال بعضهم معناه: وجعلنا كل واحد منهما آية (٤) كما قال: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (٥) أي: آتت كل واحدة أكلها، وقال: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ (٦) ولم يقل: أرجاس. وقال بعضهم: معناه وجعلنا شأنهما واحدًا؛ لأن عيسى ﵇ وُلد من غير أب، وأمه وَلَدتْ من غير مسيس ذكر (٧).
следующие страницы →