← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.

стр. 9871

٤٢ - قوله : ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (٤٢)﴾ والقرن أهل العصر فسموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض (١). ٤٣ - ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ و(مِنْ) صلة. ٤٤ - قوله : ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ مترادفين يتبع بعضهم بعضًا (٢). وقرأ أبو جعفر، (وابن كثير) (٣)، وأبو عمرو ﴿تَتْرًا﴾ بالتنوين (٤). على توهم أن الياء أصلية، كما قيل مِعْزى ومعزًا وبُهْمى وبهمًا فأجريت أحيانًا (٥) وترك إجراؤها أحيانًا. فمن نوّن وقف عليها بالألف ومن لم ينون وقف عليها بالياء. ويقال: إنها ليست بـ (ياء) ولكن (ألف) ممالة.

стр. 9872

وقراءة العامة بغير تنوين (١) مثل (عصى وسكرى) (٢) وهو اسم جمع مثل: شتى (٣). وأصله وترى من المواترة والتواتر، فجعلت الواو تاء مثل التقوى والتكلان ونحوهما (٤). ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا﴾ بالهلاك. أي: أهلكنا بعضهم في إثر بعض. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي: مثلًا يُتحدث بهم في النَّاس، وهي (٥) جمع أُحدوثة (٦)،

стр. 9873

ويجوز أن تكون جمع حديث (١). قال الأخفش: إنما يقال هذا في الشر فأما في الخير فلا يقال جعلتهم أحاديث وأُحدوثة، إنما يقال صار فلانًا حديثًا (٢). ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ نظيرها: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ (٣) ٤٥ - قوله : ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥)﴾ ٤٦ - ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا﴾ تعاظموا (٤) عن الإيمان.

стр. 9874

﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ متكبرين قاهرين غيرهم بالظلم، نظيرها قوله : ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (١). ٤٧ - ﴿فَقَالُوا﴾ يعني: فرعون وقومه ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ فنتبعهما (٢) ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾. مطيعون متذللون، والعرب تسمي كل من دان لملكٍ عابدًا له. ومن ذلك قيل لأهل الحيرة (٣): العُبَّاد؛ لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم (٤). ٤٨ - ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨)﴾ بالغرق. ٤٩ - قوله : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ لكي يهتدي (٥) بها قومه، فيعملوا بما فيها.

стр. 9875

٥٠ - ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ دلالة على قدرتنا، وكان حقه أن يقول: (آيتين) (١) كما قال : ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾) (٢) (٣). واختلف النحاة في وجهها. فقال بعضهم معناه: وجعلنا كل واحد منهما آية (٤) كما قال: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (٥) أي: آتت كل واحدة أكلها، وقال: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ (٦) ولم يقل: أرجاس. وقال بعضهم: معناه وجعلنا شأنهما واحدًا؛ لأن عيسى ﵇ وُلد من غير أب، وأمه وَلَدتْ من غير مسيس ذكر (٧).

стр. 9876

﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾. [١٨٩٥] أخبرنا أبو صالح منصور بن أَحْمد المشطبي (١)، قال: أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن عبد الله الرَّازيّ (٢)، قال: أخبرنا سليمان بن عليّ (٣)، قال: أخبرنا هشام بن عمار (٤)، قال: حَدَّثَنَا (عبد الحميد) (٥) (٦)، عن يحيى بن سعيد (٧) الأَنْصَارِيّ، عن سعيد بن المسيّب (٨)، عن عبد الله بن سلام (٩) ﵁ في قوله : ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال: دمشق (١٠).

стр. 9877

وقال أبو هريرة ﵁: هي الرَّمْلة (١).

стр. 9878

وقال قتادة (١)

стр. 9879

وكعب: وهي (١) بيت المقدس. قال كعب: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا (٢). وقال ابن زيد: مصر (٣). وقال الضحاك: غُوْطة دمشق (٤).

стр. 9880

قال أبو العالية: إيليا (١) والأرض المقدسة (٢). ويعني بالقرار: الأرض المستوية، والساحة الواسعة (٣)

стр. 9881

والمعين: الماء الظاهر لعين الناظر، وهو مفعول من عانَه يعِينه إذا أدركه البصر ورآه (١). ويجوز أن يكون فعيلًا، من مَعِنَ يْمعُن فهو مَعِين من الماعون (٢). ٥١ - ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ من الحلالات. يعني: وقلنا لعيسى ابن مريم (٣): كلوا من الطيبات، وهذا كما يقال في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم: كفوا عنا أذاكم (٤)، ونظيرها (٥) في القرآن كثير (٦).

стр. 9882

وقال عمرو بن شرحبيل: كان عيسى ﵇ يأكل من غَزْل أمه (١). وقال الحسن (٢)

стр. 9883

ومجاهد (١) وقتادة: المراد به محمَّد ﷺ (٢). ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.

стр. 9884

٥٢ - ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ قرأ (١) أهل الكوفة: بالكسر (٢) على الابتداء (٣). وقرأ ابن عامر: بفتح الألف وتخفيف النُّون (٤)، جعل إنَّ صلة مجازه: وهذِه أمتكم (٥). وقرأ الباقون: بفتح الألف وتشديد النُّون (٦) على معنى (وبأنَّ هذِه) (٧)، ويجوز أن يكون نصبًا بإضمار فعل،

стр. 9885

أي: واعلموا (١) أنَّ هذِه أمتكم (٢). ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: ملتكم ملة واحدة وهي دين الإِسلام (٣) ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾.

стр. 9886

٥٣ - ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ قراءة العامة بضم الباء، أي: كتبًا (١) جمع زَبُور (٢)، يعني: وإن كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر. قاله مجاهد (٣) وقتادة (٤). وقيل: معناه ففرقوا دينهم بينهم كُتُبًا أحدثوها يحتجون فيها لمذاهبهم. قاله قتادة (٥) وابن زيد (٦). وقرأ أهل الشَّام بفتح الباء،

стр. 9887

وهي رواية عبد الوارث عن أبي عمرو، أي: قطعًا وفرقًا كقطع الحديد، قال الله تعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ (١). ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ جماعة ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ عندهم (من الدين) (٢) ﴿فَرِحُونَ﴾ معجبون مسرورون (٣). ٥٤ - قوله : ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ قال ابن عباس ﵄: كفرهم وضلالتهم (٤). وقال الضحاك: حيرتِهم (٥). وقال ابن زيد: عَمَاهم (٦).

стр. 9888

وقال الرَّبيع: غَفْلَتهم (١). ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يعني: إلى وقت مجيء آجالهم (٢). ٥٥ - ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ﴾ نعطيهم ونزيدهم. ﴿مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في الدنيا.

стр. 9889

٥٦ - ﴿نُسَارِعُ﴾ نسابق ﴿لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ ومجاز الآية: أيحسبون ذلك مسارعةً لهم منّا في الخيرات. وقرأ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرة (١) (يُسارَع) على ما لم يُسمّ فاعله (٢)، والصواب قراءة العامة لقوله ﴿نُمِدُّهُمْ﴾ (٣). ﴿بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أن ذلك استدراج لهم (٤)، ثم بين المسارعين إلى

стр. 9890

الخيرات مَنْ هم فقال عَزّ من قائل: ٥٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧)﴾ ٥٨ - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨)﴾ ٥٩ - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩)﴾ ٦٠ - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ يعطوان ما أعطوا من الزكوات والصدقات (١). هذِه قراءة العامة، وقراءة أهل الأمصار (٢)

стр. 9891

وبه رسوم مصاحفهم (١). [١٨٩٦] أخبرنا عبد الخالق بن عليّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن نجيد (٣)، حَدَّثَنَا محمَّد بن عمار بن عطية (٤)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن يزيد الحلواني (٥)، قال: حَدَّثَنَا خَلَّاد (٦)، عن إبراهيم بن (٧) الزبرقان (٨)، عن محمَّد بن جُحَادة (٩)، عن أَبيه (١٠)، عن عائشة ﵂، عن النَّبِيّ ﷺ : أنَّه كان يقرأ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ من المجيء (١١).

стр. 9892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9893

﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾. [١٨٩٧] أخبرنا الحاكم أبو منصور حمد بن محمَّد (١) الجوزجاني (٢)، قال: حَدَّثَنَا علي بن أَحْمد بن موسى (٣) الفارسيّ، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن الفضيل (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو أسامة (٥)، قال حَدَّثني مالك بن مِغْول (٦)، قال سمعت عبد الرَّحْمَن بن سعيد الهمداني (٧)، ذكر أن عائشة ﵂ قالت: يَا رسول الله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)﴾. أهو الذي يزني، ويسرق،

стр. 9894

ويشرب الخمر، وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: "لا يا بنت (١) الصديق؛ ولكن (٢) هو الذي يصوم ويصلي ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله" (٣). [١٨٩٨] أخبرنا عبد الله بن يوسف (٤)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن حامد (٥)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن الجهم (٦)، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو (٧)، قال: حَدَّثَنَا وكيع (٨)، عن مالك بن مغول (٩)، عن عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن وهب (١٠)، عن عائشة ﵂ قالت: قلت يَا رسول الله ﷺ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أهو الذي يزني ويشرب

стр. 9895

الخمر ويسرق؟ قال: "لا يا بنت الصديق ولكنه الرَّجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف ألا يُقبل منه" (١).

стр. 9896

٦١ - قوله : ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا﴾ يعني: إليها (١). ﴿سَابِقُونَ﴾ كقوله: ﴿لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٢) ﴿لِمَا قَالُوا﴾ (٣) ونحوهما. وكان ابن عباس ﵄ يقول في الآية (٤): سبقت لهم من الله

стр. 9897

السعادة فلذلك سارعوا إلى الخيرات (١). ٦٢ - ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ يعني: إلَّا ما يسعها، ويصلح لها من العبادة والشريعة. ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ يعني: اللوح المحفوظ (٢) ﴿يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾ يبين بالصدق ما عملوا، وما هم عاملون من الخير والشر، وقيل: هو كتاب أعمال العباد الذي يكتبه الحفظة وهو أليق بظاهر الآية (٣). ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ يعني: بل يذوقون (٤) جزاء أعمالهم ولا ينقص من حسناتهم ولا

стр. 9898

يزاد على سيئاتهم. ثم ذكر الكفار فقال: ٦٣ - ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ في عمى وغفلة (١) ﴿مِنْ هَذَا﴾ القرآن (٢) ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ خبيثة لا يرضاها الله تعالى من المعاصي والذنوب (٣). ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ أي: من دون أعمال المُؤْمنين (٤) التي ذكرها الله تعالى قبلُ، وهي قوله:

стр. 9899

﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧)﴾ (١) ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾. لا بد لهم من أن يعملوها فيدخلوا بها النَّار؛ لما سبق لهم من الشقاوة (٢). ٦٤ - قوله : ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ يعني: أغنياءهم (٣) ورؤساءهم (٤). ﴿بِالْعَذَابِ﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني: بالسيوف يوم بدر (٥).

стр. 9900

قال الضحاك: يعني: الجوع (١) وذلك حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فقال: "اللهم اشدد وطأتك على مُضَر (٢) واجعلها عليهم سِنِين كسِني (٣) يوسف (٤). فابتلاهم الله تعالى بالقحط حتَّى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المُحَرَّقة والقَدّ (٥) والأولاد" (٦).

стр. 9901

﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ يضجّون (١) ويجزعون ويستغيثون. وأصل الجؤار: رفع الصوت بالتضرع (٢) كما يفعل الثور (٣). قال الأَعشى: فَطَافَتْ ثَلاثًا بين يومٍ وليلةٍ ... وكان النَّكيرُ أن تُضيِفَ وتَجْأرا (٤)

стр. 9902

يصف بقرة. وقال أَيضًا: يُرَاوِح (١) من صَلواتِ المليك طَورًا سُجودًا وطَورًا جُؤارا (٢) ٦٥ - ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (٦٥)﴾ لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم وتضرعكم. ٦٦ - قوله : ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ يعني: القرآن ﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ أي: أدباركم ﴿تَنْكِصُونَ﴾ تدبرون وتعرضون وتستأخرون وترجعون القهقرى مكذبين بها كارهين لها.

стр. 9903

٦٧ - ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي: بالحرم (١)، يقولون (٢) لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم وهو كناية عن غير مذكور (٣). ﴿سَامِرًا﴾ نصب على الحال (٤)، يعني:

стр. 9904

أنَّهم يسمرون (١) بالليل في مجالسهم حول البيت، ووحد سامرًا وهو بمعنى السُّمَّار (٢)، لأنه وضع موضع الوقت. أراد يهجرون (٣) بالليل (٤). كقول الشَّاعر: من دونهم إن جئتهم سمرًا ... عَزْفُ القِيَان ومجلسٌ غَمْرُ (٥) فقال (سمرًا)، لأن معناه: إن جئتهم ليلًا وهم يسمرون.

стр. 9905

وقيل: وحد ومعناه الجمع (١) كما قال: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ (٢) ونحوه (٣). قرأ نافع: (تهجرون) بضم التاء وكسر الجيم (٤)، أي: تفحشون وتقولون الخَنَا (٥)، يقال: أَهَجَر (٦) الرجلُ في كلامه أي: أفحش. وذُكر أنَّهم كانوا يسبُّون رسول الله ﷺ وأصحابه (٧).

стр. 9906

وقرأ الآخرون: بفتح التاء وضم الجيم ولها وجهان: أحدهما: تعرضون عن رسول الله ﷺ والقرآن والإيمان وترفضونهما (١). والآخر: تقولون سوءًا وما لا تعلمون، من قولهم (٢) هجر الرَّجل في منامه إذا هذى (٣).

стр. 9907

٦٨ - قوله : ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ يتدبروا القرآن (١). ﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ فأنكروه وأعرضوا عنه (٢)، وقد يحتمل (٣) أن تكون (أم) بمعنى (بل) (٤)، يعني: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، فلذلك أنكروه ولم يؤمنوا به. وروي هذا القول عن ابن عباس ﵄ (٥). ٦٩ - ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ محمدًا ﷺ ، وأنه من أهل الصدق والأمانة (٦).

стр. 9908

﴿فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾. ٧٠ - ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ جنون ﴿بَلْ﴾ كذبوا في ذلك فإن (١) المجنون يهذي ويقول ما لا يعقل، ولا معنى له، ومحمَّد ﷺ ﴿جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ بالقول الذي لا يخفى صحته وحقيقته على عاقل. ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾. ٧١ - قوله : ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ﴾ يعني: الله سبحانه (٢) ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾ مرادهم فيما يفعل ﴿لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ تبيانهم وشرفهم يعني: القرآن (٣). ﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾.

стр. 9909

٧٢ - ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ﴾ على ما جئتهم به (١) ﴿خَرْجًا﴾ أجزرًا وجُعْلًا (٢)، وأصل الخَرْج والخَرَاج الغَلّة والضريبة والإتاوة، كخراج الأرض والعبد (٣). وقال النضر بن شُميل: سألت أَبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين

стр. 9910

الخَرْج والخَرَاج؟ فقال: الخراج ما لزمك ووجب (١) عليك أداؤه. والخَرْج: ما تبرعت به من عير وجوب (٢). قال الله : ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ﴾ رزقه وثوابه ﴿خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ ٧٣ - ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣)﴾ وهو الإِسلام (٣). ٧٤ - ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)﴾ عادلون (٤) مائلون (٥)، منه الريح النكبَاء.
следующие страницы →