стр. 9976
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.
стр. 9977
وقال الزُّهريّ (١): يجتهد في حد الزنا والفرية، ويخفف في حد الشراب (٢).
وقال قتادة: يخلف في الشراب والفرية، ويجتهد في الزنا (٣).
وقال حماد: يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما، وأمَّا الزاني فيخلع ثيابه وتلا هذِه الآية (٤).
﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾ أي: في حكم الله (٥)، ونظيره قوله: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ (٦).
стр. 9978
﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ وليحضر حدهما إذا أقيم عليهما (١). ﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ اختلفوا في مبلغ عدد الطائفة:
فقال النَّخعيُّ (٢) ومجاهد (٣): أقله رجل واحد فما فوقه (٤) واحتجا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآية (٥).
стр. 9979
стр. 9980
وقال قتادة: نفر من المسلمين (١).
روى حفص بن غياث (٢)، عن أشعث (٣)، عن أبيه (٤) قال: أتيت (أبا برزة) (٥) الأسلمي ﵁ في حاجة، وقد أخرج جارية له إلى باب الدار، وقد زنت وولدت من الزنا فألقى عليها ثوبًا وأمر ابنه أن يضربها خمسين، ضربًا غير مُبرح ودعا جماعة ثم قرأ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦).
стр. 9981
[١٩١١] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (١) بقراءتي عليه، قال: حدّثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٢)، قال: حدّثنا محمَّد بن أحمد بن عثمان (٣)، قال: حدّثنا إبراهيم بن نصر (٤)، قال: حدّثنا مسدد (٥)، قال: حدّثنا إسماعيل (٦)، قال: حدّثنا يونس بن عبيد (٧)، عن جرير بن يزيد البجلي (٨)، عن أبي زرعة بن (٩) عمرو بن جرير (١٠)، عن أبي هريرة ﵁ قال: إقامة (حدٍ بأرضٍ) (١١) خير
стр. 9982
стр. 9983
стр. 9984
حدّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عدي (١)، قال: حدّثنا أبو العباس الوليد بن مزيد البيروتي (٢)، قال: أخبرنا محمَّد بن شعيب (٣)، قال: أخبرنا معاوية بن يَحْيَى (٤)، عن سليمان بن مهران الأعمش (٥)، عن شقيق بن سلمة (٦)، عن حذيفة (٧) ﵁ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "يا معشر النَّاس اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال، ثلاثة (٨) في الدُّنيا، وثلاثة في الآخرة، فأمَّا اللاتي في الدنيا: فتذهب البهاء، وتورت الفقر، وتنقص العمر، وأمَّا اللاتي في الآخرة: فتوجب السّخْطَة، وسوء الحساب، والخلود في النَّار" (٩).
стр. 9985
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 9986
стр. 9987
стр. 9988
стр. 9989
٣ - قوله : ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
أختلف العلماء في معنى الآية وحكمها (١):
فقال قوم: قدم المهاجرون المدينة، وفيهم فقراء كثير ليست لهم أموال ولا عشائر ولا أهلون، وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن (٢) يومئذٍ أخصب (٣) أهل المدينة، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المسلمين، فقالوا لو أنا تزوجنا منهن إلى يوم يغنينا الله عنهن، فاستأذنوا رسول الله ﷺ في ذلك، فنزلت هذِه الآية، وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك (٤).
стр. 9990
стр. 9991
стр. 9992
أم مَهْزول جارية السَّائب بن أبي السَّائب المخزومي، وأم عُلَيط جارية صفوان بن أميَّة، وحَنَّة القبطية جارية العاص بن وائل، ومُزْنة جارية مالك بن عميلة ابن السباق (١) وجَلَّالة جارية سهيل بن عمرو، وأم سُوَيد جارية عمرو بن عثمان المخزومي، وشريفة جارية زمعة بن الأسود، وفَرسة جارية هشام بن ربيعة بن حبيب بن حذيفة، وفَرْتَنى (٢) جارية هلال بن أنس بن جابر بن تيم، وكانت بيوتهن تسمى المواخير (٣) في الجاهلية (٤)، لا يدخل عليهن (ولا يأتيهن) (٥) إلَّا زان من أهل القبلة، أو مشرك من أهل الأوثان، وكان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية يتخذها مأكلةً، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن على تلك الجهة، فاستأذن رجل (من المسلمين) (٦) نبي الله ﷺ في نكاح أم مهزول اشترطت له أن تنفق عليه، فأنزل الله
стр. 9993
هذِه الآية، ونهى المؤمنين عن ذلك وحرمه عليهم (١).
وقال عمرو بن شعيب: نزلت في مَرْثَد الغَنَويّ وعَنَاق، وكان مرثد رجلًا شديدًا، وكان يقال له: دُلْدُل (٢)، وكان يأتي مكّة فيحمل ضعفة المسلمين (٣) إلى رسول الله ﷺ ، وكانت عناق صديقته في الجاهلية فلما أتى مكّة دعته عناقٌ إلى نفسها، فقال مرثد ﵁: إن الله تعالى حرم الزنا. قالت: فانكحني. فقال حتَّى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فسأل عنه، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٤)، وقد مضت القصة
стр. 9994
стр. 9995
стр. 9996
стр. 9997
[١٩١٥] أخبرنا الحسين بن محمَّد بن عبد الله (١)، قال: حدّثنا أحمد بن محمَّد بن إسحاق السُّني (٢)، قال أخبرني محمَّد بن عمران (٣)، قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن (٤)، ومحمد بن عبد الله المقرئ (٥)، قالا: حدّثنا عبد الله بن الوليد العدني (٦)، عن سفيان (٧)، عن حبيب بن أبي عمرة (٨)، عن سعيد بن جبير (٩)، عن ابن عباس ﵄ ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: ليس هذا (١٠) بالنكاح ولكنه
стр. 9998
стр. 9999
حدّثنا الحسن بن علي بن راشد (١)، قال: حدّثنا يزيد بن هارون (٢): هذا عندي إن جامعها وهو مستحل فهو مشرك وإن جامعها وهو مُحَرِّم فهو زان (٣).
وقال بعضهم: كان هذا حكم الله تعالى في كل زانٍ وزانية حتَّى نسختها الآية التي بعدها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ فأحل نكاح كل مسلمة وإنكاح كل مسلم، وهو قول سعيد بن المسيب (٤).
стр. 10000
стр. 10001
стр. 10002
стр. 10003
فيقذفونهن بالزنا (١). ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا﴾ على ما رموهن به ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ عدول، يشهدون عليهن أنهم رأوهن يفعلن ذلك.
﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ يعني: القاذفين اضربوا كل واحد منهم. ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ثم استثنى فقال عز من قائل: ٥ - ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
واختلف العلماء في حكم هذا الاستثناء (٢): فقال قوم: هو استثناء من قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ وقالوا إذا تاب القاذف قبلت
стр. 10004
стр. 10005
стр. 10006
стр. 10007
стр. 10008
وذلك أن القذف حق المقذوف كالقصاص والجنايات وبالعفو يسقط الحد، فإذا عفا عنه فلم يطالبه بالحد أو مات المقذوف قبل مطالبته بالحد أو لم يرفع إلى السلطان فلم (١) يحد لأحد هذِه المعاني.
أو حد ثم تاب وأصلح العمل قبلت شهادته وعادت ولايته (٢) ويدل عليه: ما روى ابن إسحاق (٣) عن الزُّهريّ (٤)، عن (٥) سعيد بن المسيب (٦) أن عمر بن الخطاب ﵁ ضرب الذين شهدوا
стр. 10009
على المغيرة بن شعبة. وهم أبو بكرة، وشِبْل بن مَعْبد، ونافع بن الحارث بن كلدة، فحدهم، ثم قال لهم: من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل، ومن لم يفعل لم أجز شهادته، فأكذب شِبْلٌ نفسه ونافعٌ وتابا، وأبى أبو بكرة أن يفعل، وكان لا يقبل شهادته (١).
стр. 10010
وروى ابن جريج (١) عن عمران بن موسى (٢) قال: شهدت عمر بن عبد العزيز (٣) أجاز شهادة القاذف ومعه رجل (٤).
وقال الآخرون: هذا الاستثناء راجع إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
قالوا: فأمَّا قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ فقد وصل (٥) بالأبد فلا يجوز قبولها أبداً (٦).
وهذا قول النَّخعيُّ (٧)
стр. 10011
стр. 10012
حنيفة وأصحابه (١).
روى الأشعث عن الشعبي قال: جاء خصمان إلى شريح فجاء أحدهما بشاهد قد قطع زناد (٢) يده ورجله في قطع الطَّريق، ثم تاب وأصلح فأجاز شريح شهادته. فقال المشهود عليه: أتجيز شهادته عليّ وهو أقطع؟
فقال شريح: كل صاحب حد إذا أقيم عليه ثم تاب وأصلح فشهادته جائزة إلَّا القاذف، فإنَّه قضاء من الله ألا تقبل شهادته أبداً وإنَّما توبته فيما بينه وبين الله تعالى (٣).
стр. 10013
٦ - قوله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾
أي: يقذفونهن (١) بالزنا. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ يشهدون على صحة قالوا. ﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
قرأ أهل الكوفة: ﴿أَرْبَعُ﴾ بالرَّفع (٢) على الابتداء والخبر (٣).
وقرأ الباقون بالنصب (٤) على معنى: أن يشهد أربع شهادات (٥).
* * *
стр. 10014
стр. 10015
﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾.
وقرأ نافع وأيوب ويعقوب: (أنْ) و (أن) خفيفتين. (لعنةُ) و (غضبُ) مرفوعتين، وهي رواية المفضل عن عاصم (١).
وقرأ الباقون بتشديد النونين وما بعدهما نصب (٢).
٨ - ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾
ويدفع عن الزوجة الحد (٣) ﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ