← Книги сунны

Книги сунны · id 1875

السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام

ضياء الدين المقدسي

Полный текст (2 794 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الآن، من استعملناه منكم على عمل ليجيء بقليله وكثيره فما أُوتي منه أخذ، وما نُهي عنه انتهى". رواه م (١). ٣١٦٥ - عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيتها". رواه الإمام أحمد (٢) د (٣) ق (٤) ت (٥)، وقال: حديث حسن (٦). ٣١٦٦ - عن بريدة عن النبي ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول". رواه د (٧). ٣١٦٧ - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري أن عبد الله بن أنيس حدثه أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يومًا الصدقة، فقال عمر: ألم تسمع رسول الله ﷺ حين يذكر غلول الصدقة: أنه من غل منها بعير -أو شاة- أتي به يوم القيامة يحمله". رواه ق (٨).

стр. 1367

١٧ - باب في إِعطاء الصدقة ٣١٦٨ - عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران قال: حدثني أبي: "أن عمران بن حصين استعمل على الصدقة، فلما رجع قيل له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟! أخذناه من حيث (كنا) (١) نأخذه على عهد رسول الله ﷺ ، ووضعناه حيث كنا نضعه". رواه د (٢) ق (٣) -وهذا لفظه- وفي رواية أبي داود: "أن زيادًا -أو بعض الأمراء- بعث عمران بن حصين على الصدقة". ٣١٦٩ - عن أبي جحيفة قال: "قدم علينا مصدق النبي ﷺ ، فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا، فكنت غلامًا (يتيمًا) (٤) فأعطاني منها قلوصًا". رواه ت (٥)، وقال: حديث حسن. ٣١٧٠ - عن طاوس قال: "في كتاب معاذ بن جبل: من أخرج من مخلاف (٦) إلى مخلاف فإن صدقته وعشرة يرد إلى مخلافه". رواه سعيد بن منصور. ٣١٧١ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "المعتدي في الصدقة كمانعها".

стр. 1368

رواه د (١) ق (٢) ت (٣)، وقال: حديث غريب، وهو من رواية سعد بن سنان، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة (٤). ٣١٧٢ - أخبرنا أسعد بن سعيد بن روح، أن فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية أخبرتهم، أبنا محمد بن عبد الله، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا محمد بن هشام بن أبي خيرة السدوسي، ثنا (عُمَر) (٥) بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (عن) (٦) جرير، عن النبي ﷺ قال: "المعتدي في الصدقة كمانعها". كذا أخرجه الطبراني في معجمه (٧). ١٨ - باب كراهية حبس الصدقة ٣١٧٣ - عن عقبة بن الحارث قال: "صلى رسول الله-، فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت -أو قيل له- فقال: كنت خلفت في البيت تبرًا (٨) من الصدقة؟ فكرهت أن أبيته فقسمته".

стр. 1369

رواه خ (١). ٣١٧٤ - عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما خالطت الصدقة مالاً قط إلا أهلكته". رواه الإمام الشافعي (٢) والحميدي في مسنده (٣)، وقال: يكون قد وجبت عليك في مالك صدقة فلا تخرجها؛ فيهلك الحرامُ الحلالَ. ١٩ - باب تعجيل الزكاة ٣١٧٥ - عن أبي هريرة قال: "بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس -عم النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقير فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله وأما العباس فهي علي ومثلها معها. ثم قال: يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه". رواه خ (٤) م (٥) -وهذا لفظه- وليس في رواية البخاري ذكر عمر، وعنده: "وأما العباس عم رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها"، وليس عنده قوله لعمر: "أما شعرت … " إلى آخره. ٣١٧٦ - عن علي ﵁: "أن العباس- رضوان الله عليه- سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص في ذلك".

стр. 1370

رواه الإمام أحمد (١) د (٢) ت (٣) ق (٤)، وقال أبو داود: رواه هشيم عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي ﷺ . وقال: حديث هشيم أصح. ٣١٧٧ - وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال لعمر: "إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام". رواه ت (٥) - وقال: وقد رُوي هذا الحديث عن الحكم بن عُتيبة عن النبي ﷺ مرسل- والدارقطني (٦). ٣١٧٨ - وروى (٧) عن طلحة أن النبي ﷺ قال: "يا عمر، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إنا كنا احتجنا إلى مال؛ فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين". وقال: اختلفوا على الحكم في إسناده، والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل. ٣١٧٩ - وروى (٨) عن ابن عباس قال: "بعث النبي ﷺ عمر ساعياً (٩)، فأتى

стр. 1371

العباس يطلب صدقة ماله، قال: فأغلظ له العباس، فخرج إلى النبي ﷺ فأخبره، قال: فقال رسول الله ﷺ : إن العباس قد أسفلنا زكاة ماله العام والعام المقبل". ٢٠ - باب ما ذكر في الخضراوات ٣١٨٠ - عن معاذ: "أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضراوات -وهي البقول- فقال: ليس فيها شيء". رواه- ت (١) وقال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي ﷺ مرسل. ٣١٨١ - وروى الدارقطني (٢) عن معاذ عن النبي ﷺ قال: "ليس في الخضراوات زكاة". ٣١٨٢ - ورواه (٣) عن موسى بن طلحة: "أن النبي ﷺ نهى أن تؤخذ من الخضراوات صدقة". ٣١٨٣ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة". رواه الدارقطني (٤)، من رواية صالح بن موسى، هو ابن عبد الله بن إسحاق ابن طلحة بن عبيد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن معين (٥): ليس بشيء. وقال

стр. 1372

البخاري (١): منكر الحديث. وقال النسائي (٢): متروك الحديث. ٣١٨٤ - عن جابر بن عبد الله قال: "لم تكن المقاثي (٣) فيما جاء به معاذ، إنما أخذ الصدقة من البر والشعير والتمر والزبيب، وليس في المقاثي شيء، وقد كان يكون عندنا المقثأة تخرج عشر آلاف فلا يكون فيها شيء". رواه الدارقطني (٤) من رواية عدي بن الفضل، قال يحيى بن معين (٥): ليس بثقة. وقال أبو حاتم الرازي (٦): متروك الحديث. ٣١٨٥ - عن موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "ليس في الخضروات زكاة". رواه الدارقطني (٧)، من رواية محمد بن جابر، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة (٨). ٣١٨٦ - عن موسى بن طلحة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في الخضراوات صدقة". رواه الدارقطني (٩)، من رواية مروان بن محمد السنجاري، قال ابن حبان (١٠):

стр. 1373

يروي المناكير، لا يحل الاحتجاج به. وقال الدارقطني (١): هذا شيخ لأهل نصيبين ذاهب الحديث. قال الحافظ: وهذه الأحاديث لم يتكلم عليها الدارقطني في كتابه بشيء. ٢١ - باب زكاة الدَّين ٣١٨٧ - عن عبد الملك بن أبي بكر قال: أتى رجلٌ عمر، فقال: يأتي أوان زكاتي وعليَّ دَين ولي دَين. فأمره أن يزكي الدَّين". رواه سعيد بن منصور. ٣١٨٨ - وروى عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: "هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليقضه، وزكوا بقية أموالكم". ٣١٨٩ - وروى: "أن عليًّا ﵁ سئل عن رجل له دين أيزكيه؟ قال: إن كان صادقًا فليؤديه (٢) إذا قبضه لما مضى". ٢٢ - باب ليس على المسلمين جزية ٣١٩٠ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلمين جزية". رواه الإمام أحمد (٣) د (٤) (ت (٥)) (٦)، وقال: حديث ابن عباس قد روي

стр. 1374

عن (١) قابوس عن أبيه عن النبي ﷺ ، مرسل. ٢٣ - باب في ذكر العشر والخراج ٣١٩١ - عن العلاء بن الحضرمي قال: "بعثني النبي ﷺ إلى البحرين، وإلى (هجر) (٢) فكنت آتي الحائط يكون بين الإخوة يُسلم أحدهم، فآخذ من المسلم العشر، ومن المشرك الخراج". رواه ق (٣). ٢٤ - باب ما يقال عند إِخراج الزكاة ٣١٩٢ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: اللَّهم صل عليهم. فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللَّهم صل على آل أبي أوفى". رواه خ (٤) م (٥). ٣١٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها؛ أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا". رواه ق (٦).

стр. 1375

٢٥ - باب في دفع الزكاة إِلى نائب الإِمام ٣١٩٤ - عن أنس بن مالك: "أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : "إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال: نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله؛ فلك أجرها، وإثمها على من بدلها". رواه الإمام أحمد (١). ٣١٩٥ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك". رواه ق (٢) ت (٣)، وقال: حديث حسن غريب. ٣١٩٦ - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: "اجتمع عندي نفقة فيها صدقة، فسألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري أن أقسمها أو أدفعها إلى السلطان؟ فأمروني جميعاً أن أدفعها إليهم، ما اختلف عليَّ منهم واحد". وفي لفظ: "سألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وجابرًا وأبا سعيد وأبا هريرة، فقلت: هذا السلطان يصنع ما ترون، فأدفع إليهم زكاتي؟ فقالوا كلهم: نعم، فادفعها". رواه سعيد بن منصور. ٣١٩٧ - وروى: "أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تؤدي زكاتها إلى السلطان".

стр. 1376

٢٦ - باب كراهية أن يشتري المرء من الصدقة التي أخرجها من ماله ٣١٩٨ - عن عمر قال: "حملت على فرس في سبيل الله، فأصابه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي ﷺ فقال: "لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه (١) ". رواه خ (٢) -وهذا لفظه- م (٣). وفي رواية للبخاري (٤): "أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبي ﷺ فاستأمره، فقال: لا تعد في صدقتك. فبذلك كان ابن عمر يترك (٥) أن يبتاع شيئًا تصدق به إلا جعله صدقة". وفي لفظ لمسلم (٦): "أنه حمل على فرس في سبيل الله، فأعطاه النبي ﷺ رجلاً فوقفه الرجل يبيعه، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: لا تبتعه ولا ترجع في صدقتك".

стр. 1377

٣١٩٩ - عن الزبير بن العوام: "أن رجلاً حمل على فرس يقال لها: غمرة -أو غمراء- قال: فوجد فرسًا -أو مهرًا (١) - فنسبت إلى تلك الفرس فنُهي عنها". رواه الإمام أحمد (٢)، وهذا لفظه (٣). ٢٧ - باب وسم (٤) الصدقة ٣٢٠٠ - عن أنس بن مالك قال: "غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده الميسم، يسم إبل الصدقة". رواه خ (٥) م (٦)، وللإمام أحمد (٧): "دخلت على النبي ﷺ وهو يسم غنمًا في آذانها". ٣٢٠١ - وعن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر: "إن في الظهر ناقة عمياء. فقال عمر: أمن نعم الجزية هي، أم من نعم الصدقة؟ قال. فقلت: من نعم الجزية، إن عليها وسم الجزية". رواه مالك بن أنس في الموطأ (٨).

стр. 1378

٢٨ - باب صدقة الفطر ٣٢٠٢ - عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر (١) والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة". رواه خ (٢) -وهذا لفظه- م (٣)، وعندهما: "فعدل الناس به نصف صاع من بر". وعند البخاري (٤): "فكان ابن عمر يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة من التمر، فأعطى شعيرًا، فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان يعطي عن بني نافع. يقول: وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يُعطون قبل الفطر بيوم أو يومين". ولأبي داود (٥): "فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين". ٣٢٠٣ - وروى مالك في الموطأ (٦) عن نافع: "أن عبد الله بن عمر كان يبعث زكاة الفطر (إلى) (٧) الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة". ٣٢٠٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط (٨) أو صاعًا من زبيب".

стр. 1379

رواه خ (١) م (٢)، وفي لفظ للبخاري (٣): قال: "كنا نعطيها في زمان النبي ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية -وجاءت السمراء- فقال: أرى مدًّا من هذا يعدل مدين". وفي لفظ (٤) قال: "كنا نخرج في عهد النبي ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام. قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر". ولفظ مسلم (٥): قال: "كنا نُخرج -إذا كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجاً -أو معتمرًا- فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعًا من تمر. فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت". ورواه د (٦) في بعض ألفاظه: "أو صاع حنطة" قال: ليس بمحفوظ. وروى (٧) أيضًا قال: زاد سفيان -هو ابن عيينة-: "أو صاعًا من دقيق" قال، حامد -هو ابن يحيى، الراوي عن سفيان- فأنكروا عليه فتركه سفيان.

стр. 1380

قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة. رواه س (١) من رواية سفيان فقال: "دقيق أو سُلت" (٢). ٣٢٠٥ - عن عبد الله بن عمر قال: "كان الناس يُخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعير، أو تمر أو سُلت أو زبيب. قال: قال عبد الله: فلما كان عمر ﵁ وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء". رواه د (٣). ٣٢٠٦ - وروى س (٤) عن ابن سيرين عن ابن عباس قال: ذكر في صدقة الفطر فقال: "صاعاً من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا منْ شعير، أو صاعًا من سلت". قال الحافظ: لم يرفعه، وابن سيرين قيل: لم يلق ابن عباس. ٣٢٠٧ - عن ابن عباس قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". رواه د (٥) ق (٦). ٣٢٠٨ - عن قيس بن سعد قال: "أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن

стр. 1381

تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله". رواه الإمام أحمد (١) س (٢) ق (٣). ٣٢٠٩ - عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ : "شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر". رواه أبو حفص عمر بن شاهين في "فضائل رمضان" (٤) وقال: هذا حديث غريب جيد الإسناد. ٢٩ - باب من روى نصف صاع من قمح ٣٢١٠ - عن عبد الله بن ثعلبة -أو ثعلبة بن عبد الله- بن أبي صعير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "صاع من بر -أو قمح- على كل اثنين، صغير أو كبير، حرٍّ أو مملوك، ذكر أو أنثى (غني أو فقير) (٥) أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه". رواه الإمام أحمد (٦) د (٧) -وهذا لفظه- وفي رواية الإمام أحمد: عن أبي ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه. وفي رواية: عن عبد الله بن ثعلبة العذري قال: "خطب رسول الله ﷺ ".

стр. 1382

وفي رواية لأبي داود (١): عن ثعلبة بن عبد الله -أو قال عبد الله بن ثعلبة- عن النبي ﷺ . ٣٢١١ - عن الحسن قال: "خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم. فكأن الناس لم يعلموا، قال: من ها هنا من أهل المدينة قوموا إلى إخوانكم فعلموهم؛ فإنهم لا يعلمون فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة صاع من تمر أو شعير، أو نصف صاع قمح، على كل حر أو مملوك، ذكرٍ أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم علي ﵁ رأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء". رواه د (٢) -وهذا لفظه- س (٣)، وعنده: "فقال علي: أما إذا وسع الله فأوسعوا، اجعلوا صاعًا من بر وغيره". قيل: إن الحسن لم يسمع من ابن عباس، والله أعلم. ٣٢١٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي ﷺ بعث مناديًا في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكرٍ أو أنثى، حرٍّ أو عبد، صغيرٍ أو كبيرٍ، مدان من قمح، أو سواه صاعًا من طعام". رواه ت (٤)، وقال: حسن غريب. ٣٢١٣ - عن ابن عمر أنه قال: "أمر رسول الله ﷺ عَمْرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاع من حنطة، أو صاعًا من تمر". رواه الدارقطني (٥)، من رواية سليمان بن موسى، قال الحافظ: وقد وثقه

стр. 1383

بعضهم، وتكلم فيه بعضهم (١). ٣٠ - باب ذكر الأصناف الذين تُدفع إِليهم الصدقة قال الله -تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢). ٣٢١٤ - عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: "تحملت حمالة، وأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها. قال: ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة (٣) اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة- حتى يقوم (٤) ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة- فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- فما سواهن يا قبيصة سُحت (٥)، يأكلها صاحبها سُحتًا".

стр. 1384

رواه م (١). ٣٢١٥ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان. قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد غنًى يغنيه، ولا يُفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئًا". رواه خ (٢) م (٣) -وهذا لفظه- وفي لفظ لهما (٤) - واللفظ لمسلم أيضًا-: "إن المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) (٥) ". ٣٢١٦ - عن عبد الله بن السعدي: "أنه قدم على عمر ﵁ في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً، فإذا أعطيت العمالة كرهتها. فقلت: بلى. قال عمر: (ما) (٦) تريد إلى ذلك. فقلت: إن لي أفراسًا وأعبدًا، وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين. قال عمر: لا تفعل؛ فإني كنت أردت الذي أردت، فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني. حتى أعطاني مرة مالاً: فقلت: أعطه أفقر إليه مني. فقال النبي ﷺ : خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك". رواه خ (٧) -وهذا لفظه- م (٨)، وأخرجاه (٩) من رواية سالم بن عبد الله بن

стр. 1385

عمر عن أبيه عن عمر يقول: "كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء … " فذكر بنحوه. ٣٢١٧ - وروى مسلم (١) عن سالم عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر العطاء، فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله، أفقر إليه مني. فقال له رسول الله ﷺ : خذه فتموله -أو تصدق به- فما جاءك من هذا المال وأنت غير مُشْرف (٢) ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك. قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدًا شيئًا، ولا يرد شيئًا أعطيه". جعله في هذه الرواية من حديث ابن عمر، وزاد قول سالم. ٣٢١٨ - عن أنس بن مالك: "أن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حنين -حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله ﷺ يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل- فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله ﷺ من قولهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال له: فقهاء الأنصار أما ذوو رأينا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا: يغفر الله لرسوله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله ﷺ : فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله ﷺ ، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به. فقالوا: بلى يا رسول الله. رضينا. قال: فإنكم

стр. 1386

ستجدون أَثَرة (١) شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض. قالوا: سنصبر". رواه خ (٢) م (٣) وهذه رواية يونس، عن الزهري، عن أنس. ورواه أيضًا مسلم (٤) من رواية صالح عن ابن شهاب، وفيه: قال أنس: "فلم نصبر". ورواه البخاري (٥) من رواية معمر عن الزهري، قال أنس: "فلم يصبروا". ٣٢١٩ - وعن أنس بن مالك قال: "جمع رسول الله ﷺ الأنصار، فقال: أفيكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. فقال رسول الله ﷺ : إن ابن أخت القوم منهم. فقال: إن قريشًا حديث (٦) عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم، لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصاري". وأخرجاه أيضًا (٧)، وهذا لفظ مسلم.

стр. 1387

٣٢٢٠ - عن عبد الله بن زيد: "أن النبي ﷺ لما فتح حنينًا قسم الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله ﷺ فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي؟ ويقولون: الله ورسوله أمَنُّ. فقال: ألا تجيبوني؟ فقالوا: الله ورسوله أمَنُّ. فقال: أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا. (وكذا) (١). لأشياء عددها فقال: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والإبل، وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم؟ الأنصار شعار (٢) والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الأنصار واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض". أخرجاه (٣) أيضًا، واللفظ لمسلم. ٣٢٢١ - عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: "لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ ناسًا، أعطى الأقرع مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى ناسًا، فقال رجل: ما أريد بهذه القسمة وجه الله فقلت: لأخبرن النبي ﷺ وفي لفظ: لآتين النبي ﷺ فأتيته وهو في ملأ فساررته، فغضب حتى احمر وجهه، ثم قال: رحمة الله على موسى؛ قد أوذي بأكثر من هذا فصبر". رواه خ (٤) -وهذا لفظه- م (٥)، وعنده: "وأعطى أناسًا من أشراف العرب

стр. 1388

وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدل فيها، وما أريد بها وجه الله. قال: فقلت: واللَّه لأخبرن رسول الله ﷺ . قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصِّرف (١)، ثم قال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله. ثم قال: يرحم الله موسى؛ قد أوذي بأكثر من هذا فصبر، قال: قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثًا". وفي لفظ له (٢) أيضًا: "فأتيت النبي ﷺ فساررته، فغضب من ذلك غضبًا شديدًا، واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكره له. قال: (ثم قال) (٣): قد أوذي (موسى بأكثر) (٤) من هذا فصبر". ٣٢٢٢ - عن رافع بن خديج قال: "أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفون بن أمية وعُيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس: أتجعل نَهْبِي ونَهْبَ العُبيْـ … دِ بَيْنَ عُيَينَةَ والأَقْرَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ ولا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دَونَ امرئٍ مِنْهُمَا … ومَنْ تَخْفِضِ اليَوْمَ لا يُرْفَعِ قال: فأتم له رسول الله ﷺ مائة" (٥). وفي لفظ (٦): "أن النبي ﷺ قسم غنائم حنين، فأعطى أبا سفيان مائة من الإبل … " وساق الحديث بنحوه وزاد: "وأعطى علقمة بن علاثة مائة".

стр. 1389

رواه م. ٣٢٢٣ - عن ابن شهاب قال: "غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح فتح مكة، ثم خرج رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة. قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: واللَّه لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس" (١). ٣٢٢٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: "بعث علي وهو باليمن بذهبية في تبرها (٢) إلى رسول الله ﷺ ، فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري -ثم أحد بني كلاب- وزيد الخير الطائي -ثم أحد بني نبهان- قال: فغضبت قريش، فقالوا: يعطي صناديد نجد (٣) ويدعنا. فقال رسول الله ﷺ : إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم، فجاء رجل -كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس:- فقال: اتق الله يا محمد. قال: فقال رسول الله ﷺ : فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني. قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله -يرون أنه خالد بن الوليد- فقال رسول الله ﷺ : إن من ضِئضِئ (٤) هذا قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز

стр. 1390

حناجرههم (١)، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد (٢) ". رواه خ (٣) م (٤) -وهذا لفظه- وفي لفظ (٥): "فبلغ ذللك النبي ﷺ ، فقال: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً. قال: فقام رجل -غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللّحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار- فقال: يا رسول الله، اتق الله. فقال: ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. قال: ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلي. قال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول الله ﷺ : إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال: ثم (نظر إليه) (٦) وهو مقفٍّ فقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال: أظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود".

стр. 1391

وفي لفظ (١): "فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: لا. ثم أدبر فقام إليه خالد -سيف الله- فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: لا، إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله ليًا رطبًا. وقال: قال عمارة -يعني: ابن القعقاع- حسبته قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود". وفي لفطٍ (٢): عن أبي سعيد الخدري قال: "بينا نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسماً أتاه ذو الخويصرة -وهو رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله، اعدل. فقال رسول الله ﷺ : ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، لقد خبت وخسرت (٣) إن لم أعدل. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه. قال رسول الله ﷺ : دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله (٤) فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه (٥) فلا (يوجد) (٦) فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّهِ (٧) فلا يوجد فيه شيء وهو القدح، قال: (ثم) (٨) ينظر إلى قُذَذِهِ (٩) ولا يوجد فيه شيء سبق الفرثِ

стр. 1392

والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، (أو) (١) مثل البضعةَ تدردر (٢)، يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم (وأنا) (٣) معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد، فأُتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول اللَّه ﷺ الذي نعت". رواه خ (٤) م، وهذه ألفاظ مسلم. وأخرجاه (٥) أيضًا، وفي آخره: "فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفُوقَة هل علق (بها) (٣) من الدم شيء". لفظ مسلم أيضًا. ٣٢٢٥ - عن مقسم (بن) (٦) أبي القاسم -مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل- قال: "خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو يطوف بالبيت -معلقًا نعليه بيده- فقلنا له: هل حضرت رسول الله ﷺ حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم -يقال له: ذو الخويصرة- فوقف على رسول الله ﷺ وهو يعطي الناس، قال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول الله ﷺ : أجل، فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب رسول الله ﷺ ، ثم قال: ويحك إن لم

стр. 1393

يكن العدل عندي فعند من يكون؟! قال عمر بن الخطاب: ألا نقتله. قال: لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم". رواه الإمام أحمد (١). ٣٢٢٦ - عن أبي سعيد الخدري قال: "أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : تصدقوا عليه. فتصدق الناس عليه فلم يبلغ (ذلك وفاء) (٢) دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". رواه م (٣). ٣٢٢٧ - عن أم معقل قالت: "لما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله … " فذكر الحديث وفيه: "فهلا خرجت عليه؛ فإن الحج في سبيل الله". رواه د (٤). ٣٢٢٨ - وروى (٥) أيضاً عن ابن عباس قال: "أراد رسول الله ﷺ الحج فقالت امرأة لزوجها: أحجَّني مع رسول الله ﷺ . فقال: ما عندي ما أحجك عليه. قالت: أحجني على جملك فلان. قال: ذلك حبيس في سبيل الله. فأتى رسول الله

стр. 1394

- ﷺ فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجني مع رسول الله ﷺ . فقلت: ما عندي ما أحجك عليه. قالت: أحجني على جملك فلان. فقلت: ذلك حبيس في سبيل الله. قال: أما إنك لو حججتها عليه كان في سبيل الله". ٣١ - باب ذكر من تحل له الصدقة وإِن كان غنيًّا ٣٢٢٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني إلا (لخمسة) (١) لعامل عليها، أو لغازي في سبيل الله، أو غني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فأهداها لغني، أو غارم". رواه الإمام أحمد (٢) د (٣) ق (٤)، وهذا لفظه. ٣٢٣٠ - عن أم عطية قالت: "بعث إليَّ رسول الله ﷺ بشاة من الصدقة، فبعثت إلى عائشة منها بشيء، فلما جاء رسول الله ﷺ إلى عائشة قال: هل عندكم شيء؟ قالت: لا، إلا أن نُسَيْبَةَ بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها إليها. قال: إنها قد بلغت محلها". رواه خ (٥) م (٦)، واللفظ له. ٣٢٣١ - عن عائشة قالت: "كانت في بريرة ثلاث قضيات، كان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: هو عليها صدقة ولكم هدية

стр. 1395

فكلوه". أخرجاه (١)، واللفظ لمسلم. ٣٢٣٢ - عن أنس بن مالك قال: "أهدت بريرة إلى النبي ﷺ لحمًا تُصدق به عليها، فقال: هو لها صدقة، ولنا هدية". أخرجاه (٢) -وهذا لفظ مسلم- ولفظ خ: "أن النبي ﷺ أُتي بلحم تُصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة، ولنا هدية". ٣٢ - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها ٣٢٣٣ - عن بريدة قال: "بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت. فقال: وجب أجرك، وردها عليك الميراث". رواه مسلم (٣)، وأبو داود (٤)، وعنده: "وإنها ماتت، وتركت تلك الوليدة". ٣٢٣٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أعطيت أمي حديقة حياتها، وإنها ماتت فلم تترك وارثاً غيري. فقال رسول الله ﷺ : وجبت صدقتك، ورجعت عليك حديقتك". رواه الإمام أحمد (٥) (ق (٦)) (٧).

стр. 1396

٣٣ - باب ذكر تحريم الصدقة على النبي ﷺ وأهل بيته ٣٢٣٥ - عن أبي هريرة قال: "أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ : كخ كخ (١). لا يطرحها، ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة". رواه خ (٢) م (٣)، وعنده: "كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة". ٣٢٣٦ - عن أنس بن مالك: "أن النبي ﷺ وجد تمرة، فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها". أخرجاه (٤) أيضًا. ٣٢٣٧ - عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي، ثم أرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها". رواه م (٥). ٣٢٣٨ - عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: "اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين -قال لي وللفضل بن عباس- إلى رسول الله ﷺ فكلماه فأمَّرَهما على هذه الصدقات، فأديا ما

стр. 1397

يؤدي الناس، وأصابا ما يصيب الناس. قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب (فوقف) (١) عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي: لا تفعلا، فواللَّه ما هو بفاعل. فانتحاه (٢) ربيعة بن الحارث، فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه (٣) عليك. قال علي: أرسلوهما فانطلقا، واضطجع (علي) (٤). قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء، فأخذ بآذاننا، ثم قال: أخرجا ما تُصَرِّران (٥). ثم دخل ودخلنا عليه -وهو يومئذ عند زينب بنت جحش- قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله، أنت أبرُّ الناس، وأوصل الناس، وقد بلغْنا النكاح، فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك (ما) (٦) يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلاً، حتى أردنا أن نكلمه. قال: وجعلت زينب تُلْمِع (٧) إلينا (من) (٤) وراء الحجاب ألا تكلماه، قال: ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد؛ إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية -وكان على الخمس- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. قال: فجاءاه، فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك -للفضل بن العباس- فأنكحه، وقال لنوفل ابن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك -لي- فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق

стр. 1398

عنهما من الخمس كذا وكذا" (١). قال الزهري: ولم يسمه لي. وفي لفظ (٢): "فألقى عليٌّ رداءه ثم اضطجع عليه، وقال: أنا أبو حسنٍ القرمُ (٣)، والله لا أَرِيم (٤) مكاني حتى يرجع إليكما أبناؤكما بحور (٥) ما بعثتما به إلى رسول الله ﷺ لما، وقال في الحديث: "ثم قال لنا: إن هذه الصدقات إنما هى أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد". رواه م. ٣٢٣٩ - عن جبير بن مطعم قال: "مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال رسول الله ﷺ : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد". رواه خ (٦). ٣٢٤٠ - عن أبي رافع: "أن النبي ﷺ بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها. قال: حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: مولى القوم من (أنفسهم) (٧)، وإنا لا تحل لنا

стр. 1399

الصدقة" (١). رواه الإمام أحمد (٢) د (٣) -وهذا لفظه- ت (٤)، وقال: حديث حسن صحيح. ٣٢٤١ - عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان إذا أتي بطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية، أكل منها، وإن قيل: صدقة، لم يأكل منها". رواه م (٥). ٣٢٤٢ - عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أتي بشيء سأل: أصدقة أو هدية؟ فإن قالوا: صدقة، لم يأكل، وإن قالوا: هدية، أكل". رواه الإمام أحمد (٦) ت (٧) -واللفظ (له) (٨) - س (٩)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. ٣٢٤٣ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي ﷺ وجد تحت جنبه تمرة من الليل، فأكلها، فلم ينم تلك الليلة، فقال بعض نسائه: يا رسول الله، أرقت البارحة. قال: إني وجدت تحت جنبي تمرة فأكلتها، وكان عندنا تمر من تمر

стр. 1400

الصدقة؛ فخشيت أن يكون منه". رواه الإمام أحمد (١). ٣٤ - باب ذكر من لا تحل له الصدقة ٣٢٤٤ - عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خموش (٢) -أو خدوش، أو كدوح (٣) - في وجهه. فقيل: يا رسول الله، وما الغنى؟ قال: خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب". رواه الإمام أحمد (٤) د (٥) -وهذا لفظه- ت (٦) س (٧) ق (٨)، وقال الترمذي: حديث حسن. ٣٢٤٥ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل وله قيمة أوقية فقد (ألحف) (٩). فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية". وفي بعض ألفاظه: "خير من أربعين درهمًا، فرجعت ولم أسأله". وفي لفظ: "وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا". رواه الإمام أحمد (١٠) د (١١) -وهذا لفظه- س (١٢).

стр. 1401

٣٢٤٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل وله أربعون درهمًا فهو ملحف". رواه س (١). ٣٢٤٧ - وعن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (٢) ". رواه الإمام أحمد (٣) د (٤) ت (٥)، وقال: حديث حسن. ٣٢٤٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي". رواه الإمام أحمد (٦) س (٧) ق (٨). ٣٢٤٩ - عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: "نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فسله لنا شيئاً نأكله. فجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله ﷺ ، فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله ﷺ يقول: لا أجد ما أعطيك. فتولى الرجل وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي مَن شئت. فقال رسول الله ﷺ : يغضب عليَّ أن لا أجد ما أُعطي، من سأل منكم وله أوقية -أو عدلها- فقد سأل

стр. 1402

إلحافاً. قال الأسدي: فقلت للقحة لنا خير من أوقية -والأوقية أربعون درهمًا- قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله ﷺ شعير وزبيب، فقسم لنا منه -أو كما قال- حتى أغنانا الله ". رواه د (١) س (٢). ٣٢٥٠ - عن حبشي بن جنادة السلولي قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع -وهو واقف عرفة- أتاه أعرابي، فأخذ بطرف ردائه، فسأله إياه فأعطاه وذهب، فعند ذلك حرمت المسألة، فقال رسول الله ﷺ : إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، إلا لذي فقر مدقع (٣) أو غرم مفظع (٤)، ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشاً في وجهه يوم القيامة، ورضفاً (٥) يأكله من جهنم، ومن شاء فليقل، ومن شاء فليكثر". رواه ت (٦) وقال: حديث غريب من هذا الوجه. قال الحافظ أبو عبد الله: وهو من رواية مجالد بن سعيد، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة (٧). ٣٢٥١ - وقد روى الإمام أحمد (٨) من غير حديث مجالد عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل من غير فقرٍ فإنما يأكل الجمر".

стр. 1403

٣٢٥٢ - عن أنس بن مالك: "أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله، فقال له: أفي بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال: ائتني بهما. فأتاه بهما، فاخذهما رسول الله ﷺ بيده، وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: من يزيد على (درهم) (١) -مرتين أو ثلاثًا- قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، فقال: اشتر بأحدهما طعامًا، فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا، فائتني به. فأتاه به، فشد فيه رسول الله ﷺ عودًا بيده، ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا. فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسول الله ﷺ : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة؛ إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع" (٢). رواه د (٣) -وهذا لفظه- ق (٤). وروى الإمام أحمد (٥) أوله إلى قوله: "أنا آخذهما بدرهمين. فقال: هما لك"، وروى آخره بعد هذا: "ثم قال: إن المسألة لا تحل إلا (لإحدى) (٦) ثلاث: ذي دم موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع".

стр. 1404

وقد روى ت (١) س (٢) طرفًا من الحديث، وقال الترمذي: حديث حسن. ٣٢٥٣ - عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثاه "أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر فرآهما جلدين، فقال: إن شئتما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب". رواه الإمام أحمد (٣) د (٤) س (٥) وهذا لفظه. ٣٥ - باب في كراهية المسألة ٣٢٥٤ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَة (٦) لحم". أخرجه خ (٧) م (٨). ٣٢٥٤م- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر". رواه م (٩). ٣٢٥٥ - عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره؛ خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله، أعطاه أو منعه".

стр. 1405

رواه خ (١) -وهذا لفظه- م (٢)، ولفظه: "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره؛ فيتصدق به، ويستغني به من الناس، خير له من أن يسأل رجلاً، أعطاه أو منعه ذلك، فإن اليد العليا (خير) (٣) من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". زاد الإمام أحمد (٤) في رواية له: "فلأن يأخذ ترابًا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه". ٣٢٥٦ - عن الزبير بن العوام عن النبي ﷺ قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره؛ فيبيعها فيكف الله بها وجهه؛ خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه". رواه خ (٥). ٣٢٥٧ - عن أبي سعيد الخدري "أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيديه: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر". رواه خ (٦) م (٧)، وليس عنده: "لهم حين أنفق كل شيء بيديه".
следующие страницы →