← Книги сунны

Книги сунны · id 1875

السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام

ضياء الدين المقدسي

Полный текст (2 794 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

- ﷺ : ما شأنه؟ فقال: إني صائم. فقال رسول الله ﷺ : أما إنه ما من صائم يأكل عنده مفاطير إلا صلت عليه الملائكة حتى يقوموا". رواه الإمام أحمد (١). ٣٨١٢ - عن بريدة قال: "قال رسول الله ﷺ لبلال: الغداء يا بلال. فقال: إني صائم. فقال رسول الله ﷺ : نأكل أرزاقنا و (فضل) (٢) رزق بلال في الجنة، أشعرت يا بلال أن الصائم تسبح عظامه وتستغفر له الملائكة ما أُكل عنده". رواه ق (٣). ٧٧ - باب فيمن أدرك رمضان وعليه صوم رمضان لم يصمه ٣٨١٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "في رجل أفطر في شهر رمضان من مرض ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر، قال: يصوم الذي أدركه، ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه، ويطعم مكان كل يوم مسكينًا". رواه الدارقطني (٤)، وقال إبراهيم بن نافع و (عمر بن موسى بن وجيه) (٥) ضعيفان.

стр. 1612

٣٨١٤ - ورواه (١) عن أبي هريرة موقوفًا من قوله، وقال: إسناد صحيح. ٣٨١٥ - ورواه (٢) أيضاً عن ابن عباس قوله. ٣٨١٦ - ورواه (٣) عن ابن عمر قال: "من أدركه رمضان وعليه رمضان فليطعم مكان كل يوم مسكينًا مداً من حنطة". ٧٨ - باب في تحفة الصائم ٣٨١٧ - عن الحسن بن علي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "تحفة الصائم الدهن والمجمر". رواه ت (٤) وقال: حديث غريب ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث سعد بن طريف، وسعد بن طريف يُضعف.

стр. 1613

كتاب الاعتكاف ٣٨١٨ - عن عبد الله بن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان". رواه خ (١) م (٢)، وعنده: "قال نافع: وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ من المسجد". ٣٨١٩ - عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده". رواه خ (٣) م (٤). ٣٨٢٠ - عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه، وأنه أمر بخبائه فضُرب -أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان- فأمرت زينب بخبائها فضُرب، وأمر غيرها من أزواج النبي ﷺ بخبائه فضُرب، فلما صلى النبي ﷺ الفجر نظر فإذا الأخبية، قال: آلبر تردن؟ فأمر (بخبائه فقوض) (٥) وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف (في العشر الأول من شوال) (٦) " (٧). وفي لفظ (٨) ذكر عائشة وحفصة وزينب أنهن ضربن الأخبية للاعتكاف.

стр. 1614

رواه خ (١) م، ورواية البخاري عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة (أن تضرب خباء) (٢) فأذنت لها فضربت خباءً، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباءً آخر، فلما أصبح النبي ﷺ رأى الأخبية، فقال: ما هذا؟ فأُخبر، فقال النبي ﷺ : آلبر تردن بهن؟ فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرًا من شوال". وفي لفظ له (٣): عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبني لها. قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ : آلبر أردن بهذا ما أنا بمعتكف. (فرجع) (٤)، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال". وفي لفظ له (٥): "ما حملهن على هذا؟ آلبر؟ انزعوها فلا أراها. فنزعت، فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال". ٣٨٢١ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "سألت أبا سعيد الخدري قلت: هل سمعت - رسول الله ﷺ يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان، فخرجنا صبيحة عشرين. قال: فخطبنا رسول الله ﷺ صبيحة عشرين فقال: إني أريت ليلة القدر، وإني نسيتها؛

стр. 1615

فالتمسوها في العشر الأواخر (في) (١) وتر فإني أريت أني أسجد في ماء وطين، ومن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع. فرجع الناس إلى المسجد، وما نرى في السماء قزعة، قال فجاءت سحابة فمطرت، وأقيمت الصلاة، فسجد رسول الله ﷺ في الطين والماء حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته" (٢). ٣٨٢٢ - وعن أبي سعيد: "أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين -وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه- قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين صبيحتها؛ فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر. فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد (٣)، فبصرت عيناي رسول الله ﷺ على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين" (٤). رواه خ -وهذا لفظه في كلا الطريقين- ورواه م (٥) بطرق منها: ٣٨٢٣ - عن أبي سعيد قال: "إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف. فاعتكف الناس معه، قال: وإني أريتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين

стр. 1616

وماء. فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر". ٣٨٢٤ - عن أبي هريرة قال: "كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف فيه عشرين يومًا". رواه خ (١)، ورواه ق (٢) فزاد فيه: "وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قُبض فيه عرض عليه مرتين". ٣٨٢٥ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا" (٣). وفي لفظ (٤): "كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض". رواه خ -وهذا لفظه- م (٥)، وزاد: قالت: "إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة". ٣٨٢٦ - عن عائشة: "أن النبي ﷺ اعتكف مع بعض نسائه -وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم" (٦). وفي لفظ (٧): "اعتكف مع رسول الله ﷺ امرأة (مستحاضة) (٨) من

стр. 1617

أزواجه، فكانت ترى (الدم) (١) والصفرة والطست تحتها، وهي تصلي". رواه خ. ٣٨٢٧ - عن علي بن الحسين أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته: "أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي ﷺ معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد -عند باب أم سلمة- مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله ﷺ ، فقال لهما رسول الله ﷺ : على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي. فقالا: سبحان الله. وكبر عليهما، فقال النبي ﷺ : إن الشيطان يبلغ مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا" (٢). وفي لفظ (٣): "ثم (أجازا) (٤) فقال لهما النبي ﷺ : تعاليا، إنها صفية بن حيي. فقالا: سبحان الله (يا رسول الله) (٥). قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يُلقي في (قلوبكما) (٦) شيئًا". رواه خ -وهذا لفظه- م (٧). ٣٨٢٨ - عن ابن عمر: "أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك". رواه خ (٨) م (٩)، وفي لفظ البخاري (١٠): "أوف بنذرك اعتكف ليلة".

стр. 1618

وفي رواية لمسلم: "أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة (بعد أن رجع من الطائف فقال: يا رسول الله) (١) إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال: اذهب فاعتكف يومًا". رواه أبو داود (٢)، وفيه: "فسأل النبي ﷺ فقال: اعتكف وصم". ٣٨٢٩ - عن أنس بن مالك قال: "كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين". رواه الإمام أحمد (٣) ت (٤)، وقال: حديث حسنٌ صحيح غريب. ٣٨٣٠ - عن أُبي بن كعب: "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة". رواه الإمام أحمد (٥) ق (٦) د (٧) -وهذا لفظه- وعنده: "فسافر عامًا، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين". ٣٨٣١ - عن عائشة أنها قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع".

стр. 1619

رواه د (١). ٣٨٣٢ - وعن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه". رواه د (٢)، وهو من رواية ليث بن أبي سليم، وقد تكلم فيه (٣). ٣٨٣٣ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "أنه كان إذا اعتكف طُرح له فراشه، ويُوضع له سريره وراء إسطوانه التوبة". رواه ق (٤). ٣٨٣٤ - وروى (٥) أيضًا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "المعتكف يتبع الجنازة، ويعود المريض". وهو من رواية هياج الخراساني (٦) عن عنبسة بن عبد الرحمن (٧)، وكلاهما متروك الحديث. ٣٨٣٥ - وروى ابن ماجه (٨) أيضًا عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ قال في المعتكف: هو يعتكف الذنوب وتجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها". هو من رواية فرقد السبخي (٩)، وفيه كلام.

стр. 1620

٣٨٣٦ - عن حذيفة: "أنه قال لابن مسعود: لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة -أو قال: في مسجد جماعة". رواه سعيد بن منصور. ٣٨٣٧ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه". رواه الدارقطني (١)، وقال: رفعه أبو بكر السوسي وغيره لا يرفعه. ١ - باب كراهية الصمت في الصوم ٣٨٣٨ - عن قيس بن أبي حاتم قال: "دخل أبو بكر على امرأة من أحمس -يقال لها: زينب- فكلمها فأبت أن يكلمها، فقال: ما بال هذه؟ قالوا: حجت مصمتة. فقال لها: تكلمي. (فإن هذا لا يحل) (٢) هذا من أمر الجاهلية". رواه خ (٣). ٣٨٣٩ - عن ليلى امرأة بشير -هو ابن الخصاصية- "أنه سأل النبي ﷺ أصوم يوم الجمعة ولا أكلم ذلك اليوم أحداً؟ فقال النبي ﷺ : لا تصوم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر، وأما (أن) (٤) لا تكلم أحداً فلعمري لأن تكلم بمعروف وتنهى عن منكر خير من أن تسكت". رواه الإمام أحمد (٥). ٣٨٤٠ - عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان إذا دخل العشر أحي الليل، وأيقظ

стр. 1621

أهله وشد المئزر". وأخرجه خ (١) م (٢). وله (٣): "كان (رسول الله ﷺ ) (٤) يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره". ٣٨٤١ - عن علي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يوقظ أهله في العشر الأواخر ويرفع المئزر". رواه الإمام أحمد (٥) ت (٦)، وقال: حديث حسن صحيح. ٣٨٤٢ - عن حذيفة قال: "قام رسول الله ﷺ ذات ليلة من رمضان في حجرة من جريدة النخل فصب عليه دلواً من ماءٍ". رواه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في كتاب الصوم. ٣٨٤٣ - وروى عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا كان مريضًا قام ونام، فإذا دخل العشر شمر المئزر واجتنب النساء، واغتسل بين الأذانين، وجعل العشاء سحوراً". هو من رواية مسلم بن خالد، وقد تكلم فيه بعضهم (٧)، ووثقه يحيى بن معين (٨).

стр. 1622

قد تقدم ذكر ليلة القدر في كتاب الصلاة (١) ونذكر ها هنا ما (لم) (٢) نذكره قبل. ٣٨٤٤ - عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى". رواه خ (٣). ٣٨٤٥ - عن أبي سعيد الخدري قال: "اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، قال: فلما انقضين أمر بالبناء فقُوض، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فاعيد، ثم خرج على الناس، فقال: يا أيها الناس، إنها كانت أبينت لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان، فنسيته فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان والتمسوها في التاسعة (والسابعة) (٤) والخامسة". قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل نحن أحق بذلك منكم. قال: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة و (عشرون) (٥) فالتي تليها ثنتان وعشرين وهي التاسعة، وإذا مضت ثلاث و (عشرون) (٥) فالتي تليها السابعة، وإذا مضت خمس و (عشرون) (٥) فالتي تليها الخامسة". وفي لفظ: "يختصمان" بدل "يحتقان". رواه مسلم (٦).

стр. 1623

٣٨٤٦ - عن عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: "ذكر ليلة القدر عند أبي بكرة، فقال (ما) (١) أنا بملتمسها لشيء سمعته من رسول الله ﷺ إلا في العشر الأواخر؛ فإني سمعته يقول: التمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو خمس بقين، أو ثلاث، أو آخر ليلة. وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد". رواه الإمام أحمد (٢) ت (٣) -وهذا لفظه- وقال: حديث حسن صحيح. ٣٨٤٧ - عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر في العشر البواقي؛ من قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله ﵎ يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة. وقال رسول الله ﷺ : إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمراً ساطعاً ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمي به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مشرقة ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ". رواه الإمام أحمد (٤). ٣٨٤٨ - عن نعيم بن زياد أبي طلحة الإيادي أنه سمع النعمان بن بشير يقول على منبر حمص: "قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة تسع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكنا ندعو السحور

стр. 1624

الفلاح، فأما نحن فنقول: ليلة السابعة ليلة سبع وعشرين، وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين السابعة، فمن أصوب نحن أم أنتم". رواه الإمام أحمد (١) -وهذا لفظه- س (٢). ٣٨٤٩ - عن ابن عباس: "أن رجلاً أتى نبي الله ﷺ فقال: يا نبي الله، إني شيخ كبير عليل يشق عليَّ القيام فأمرني بليلة؛ لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر؟ قال: عليك بالسابعة". رواه الإمام أحمد (٣). ٣٨٥٠ - وروى (٤) عن أبي إسحاق أنه سمع أبا حذيفة يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "نظرت إلى القمر صبيحة ليلة (القدر) (٥) فرأيته كأنه فلق جفنة"، وقال أبو إسحاق: إنما يكون القمر كذلك ليلة (٦) ثلاثة وعشرين. ٢ - باب ما يدعى به [في] (٧) ليلة القدر ٣٨٥١ - عن عائشة قالت: "قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلةٍ (ليلة) (٨) القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

стр. 1625

رواه الإمام أحمد (١) س (٢) ق (٣) ت (٤) -واللفظ له- وقال: حديث حسن صحيح. ٣ - باب في قيام ليلتي العيد ٣٨٥٢ - عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "من قام ليلتي العيدين للَّه محتسباً لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". رواه ق (٥). تم بحمد الله المجلد الثالث يتلوه -إن شاء الله - في المجلد الرابع كتاب الحج

стр. 1626

وقال سفيان بن عيينة (١): كان إبراهيم الهجري يسوق الحديث سياقة جيدة على ما فيه. وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن سفيان عنه، وقد ضعفه (٢) أيضًا يحيى بن معين (١) وأبو حاتم (١). مسلم (٣): حدثني زهير بن حرب، ثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة "أن نافع بن الحارث لقي عمر بعسفان -وكان عمر استعمله على مكة- فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. (قال: ومن ابن أبزى) (٤). قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟! قال: إنه قارئ لكتاب الله، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم ﷺ قد قال: إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا ويضع آخرين" (٥). الطحاوي (٦): حدثنا يوسف بن يزيد، ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن حبيب بن هند الأسلمي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "من أخذ السبع فهو خير (٧) " يعني: السبع الطوال من القرآن. مسلم (٨): حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فتصدق به آناء الليل وآناء النهار" (٩).

стр. 1627

البخاري (١): حدثنا علي بن إبراهيم، ثنا روح، ثنا شعبة، عن سليمان، سمعت ذكوان، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعة جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما آوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالاً فهو مهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل" (٢). مسلم (٣): حدثنا يحيى بن يحيى، أبنا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رجل يقرأ [سورة الكهف] (٤) وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن" (٥). مسلم (٦): حدثني الحسن الحلواني وحجاج بن الشاعر -وتقاربا في اللفظ- قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، ثنا يزيد بن الهاد، أن عبد الله بن خباب حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه "أن أُسَيد بن حُضَير بينما هو ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه، فقرأ ثم جالت أخرى، فقرأ ثم جالت أيضاً، قال أُسيد فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها؛ فإذا مثل الظُّلة فوق رأسي فيها أمثال السُّرُج عرجت في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة من جوت الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي. فقال: رسول الله ﷺ : اقرأ ابن حضير. قال: فقرأت، ثم جالت أيضاً. فقال رسول الله ﷺ :

стр. 1628

اقرأ ابن حضير. قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا. فقال رسول الله ﷺ : اقرأ ابن حضير. قال: فانصرفت وكان يحيى قريبًا منها فخشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السُّرُج عرجت في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله ﷺ : تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم" (١). باب مثل الجوف الذي ليس فيه الشيء من القرآن الترمذي (٢): حدثنا أحمد بن منيع، ثنا جرير، عن قابوس عن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب". قال: هذا حديث حسن صحيح. باب البكاء عند سماع القرآن مسلم (٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، جميعًا عن حفص -قال أبو بكر: ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : اقرأ على القرآن. فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزل؟! قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري. فقرأت النساء حتى إذا بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٤) رفعت رأسي -أو غمزني رجل فرفعت رأسي- فرأيت دموعه تسيل" (٥). باب فضل فاتحة الكتاب البخاري (٦): حدثنا علي بن عبد الله، ثنا

стр. 1629

(٣) سقط من هنا ورقة من مصورتنا، وقد استدركناها في آخر المجلد، لأننا لم نحصل عليها إلا بعد طبع الكتاب، ونعتذر لجميع القراء عن هذا الخطأ غير المقصود.

стр. 1630

السُّنَنُ وَالأحْكَامُ عَن المُصْطَفَى عَلَيهِ أَفْضَل الصَّلَاة والسَّلَام لِلإمَامِ الحَافِظ ضيَاء الدِّين المقدسيِّ أَبِي عَبْد الله محَمَّد بْن عَبْد الوَاحد صَاحِبُ المُخْتَارَة (٥٦٩ - ٦٤٣هـ) تقديم فضيلة الدكتور أَحْمَد بْن معْبد عَبْد الكَرِيم تحقيق أَبي عَبد الله حُسَين بْن عُكَاشَة المُجَلَّدُ الرَّابِعُ الحَجُّ - البُيُوعُ النَّاشِر دَارُ مَاجِد عَسيرِي

стр. 1631

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1632

السُّنَنُ وَالأحْكَامُ عَن المُصْطَفَى عَلَيهِ أَفْضَل الصَّلَاة والسَّلَام

стр. 1633

حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م الناشر دار ماجد عَسيرِي للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - جده - ٢١٤١٢ ص. ب ١٥١٢٦ الإدارة - ٦٦٥١٦٤٨ - فاكس ٦٦٥٧٥٢٩ جوال ٠٥٥٣٢٣١١٦ - وجوال ٠٥٥٦٢٣٧٠٥ المبيعات ت/ ٦٦٣١٤٠٣ - جوال ٠٥٤٣٤٦١٥١

стр. 1634

كتاب الحج ١ - باب في فضائل الحج ٣٨٥٣ - عن أبي هريرة قال: "سُئل النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ (قال) (١): إيمان باللَّه ورسوله. (قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله) (١). قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور". رواه خ (٢) ومسلم (٣). ٣٨٥٤ - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ : "من حج للَّه فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". أخرجاه (٤) أيضًا، ولفظ مسلم: "من أتى هذا البيت". وفي لفظ: من حج فلم يرفث". ٣٨٥٥ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". أخرجاه (٥) أيضًا. ٣٨٥٦ - عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: "يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: لَكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور". رواه خ (٦).

стр. 1635

ورواه س (١) وفيه: "ألا نخرج فنجاهد معك؛ فإني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد؟ قال: لا، ولَكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله: حج البيت، حج مبرور". ٣٨٥٧ - عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة؛ فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ". رواه م (٢)، ورواه س (٣) وزاد فيه: "عبدًا أو أمة". ٣٨٥٨ - عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: قال رسول الله ﷺ : "تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة". رواه س (٤) ت (٥)، وقال: حديث حسن صحيح غريب. ٣٨٥٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد". رواه س (٦). ٣٨٦٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وفد الله -تعالى- ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر".

стр. 1636

رواه س (١). ٣٨٦١ - وروى (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة". ٣٨٦٢ - عن عمر عن النبي ﷺ قال: "تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد". رواه الإمام أحمد (٣) ق (٤). ٣٨٦٣ - عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الحاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم". رواه ق (٥). ٣٨٦٤ - وروى (٦) عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم". ٣٨٦٥ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أضحى يومًا محرمًا ملبيًا حتى غربت الشمس غربت بذنوبه كما ولدته أمه". رواه الإمام أحمد (٧) ق (٨).

стр. 1637

٣٨٦٦ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. قالوا يا نبي الله، ما بر الحج المبرور؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء السلام". رواه الإمام أحمد (١) من رواية محمد بن ثابت، وفيه كلام (٢). ٣٨٦٧ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف". رواه الإمام أحمد (٣). ٢ - باب وجوب الحج ٣٨٦٨ - عن أبي هريرة قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس، قد فُرض الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم. ثم قال: ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمرٍ فائتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". رواه م (٤). ٣٨٦٩ - عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ قام فقال: إن الله ﵎ كتب عليكم الحج. فقال الأقرع بن حابس التميمي: كل عام يا رسول الله؟ فسكت، فقال: لو قلت نعم لوجبت؛ ثم إذًا لا تسمعون ولا تطيعون، ولكن حجة واحدة".

стр. 1638

رواه الإمام أحمد (١) س (٢) واللفظ له. ٣٨٧٠ - وروى الإمام أحمد (٣) د (٤) ق (٥) عن ابن عباس "أن الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ فقال: بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع". وفي رواية ابن ماجه: "بل مرة واحدة، فما زاد فتطوع". ٣٨٧١ - عن علي ﵁ قال: "لما نزلت ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٦) قالوا (٧): يا رسول الله، الحج في كل عام؟ فسكت، ثم (قالوا) (٧): في كل عام؟ فقال: لا، ولو قلت نعم لوجبت. فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٨) ". رواه ق (٩) ت (١٠)، وقال: حديث غريب. روياه من رواية أبي البختري، واسمه سعيد بن فيروز، قال البخاري (١١): أبو البختري لم يدرك عليًّا. ٣٨٧٢ - عن أنس بن مالك قال: "قالوا: يا رسول الله، الحج في كل عام؟

стр. 1639

قال: لو قلت نعم لوجبت؛ ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عُذِّبتم". رواه ق (١). ٣٨٧٣ - عن ابن (أبي) (٢) واقد الليثي، عن أبيه قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحُصرِ (٣) ". رواه الإمام أحمد (٤) د (٥). وفي لفظ للإمام أحمد (٦): عن واقد بن أبي واقد عن أبيه "أن رسول الله ﷺ قال لنسائه في حجته: هذه ثم ظهور الحُصر". ٣ - باب ذكر أن الحج أحد أركان الإِسلام ٣٨٧٤ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان". رواه خ (٧) -وهذا لفظه- م (٨). ٣٨٧٥ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم؛ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا

стр. 1640

يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى إذا جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع يديه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه … ". فذكر الحديث وفي آخره "قال: ثم انطلق فلبثت مليًّا، ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" (١). رواه م (٢)، ورواه الدارقطني (٣) وعنده: "وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء". وقال: إسناد صحيح. ٣٨٧٦ - عن أنس بن مالك قال: "نُهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، وكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آللَّه أرسلك؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال: نعم. (قال: وزعم رسولك أن علينا

стр. 1641

زكاة في أموالنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم) (١) قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً. قال: صدق. قال: ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال النبي ﷺ : لئن صدق ليدخلن الجنة". رواه م (٢) وقد روى خ (٣) نحوه ولم يذكر فيه الحج، وقد سبق في الصوم (٤). ٤ - باب فيمن يجب عليه الحج ٣٨٧٧ - عن ابن عمر قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والرحلة" (٥). رواه ت (٦) ق (٧) وزاد: "قال: يا رسول الله فما الحاج؟ قال: الشعث التفل (٨). وقام رجل فقال: يا رسول الله ما الحج؟ قال: العج والثج".

стр. 1642

قال وكيع: يعني بالعج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن. وقال الترمذي: هذا حسن، وإبراهيم بن يزيد الخوزي المكي قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه (١). قلت: وهو عندهم من روايته. ٣٨٧٨ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "الزاد والراحلة" يعني قوله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (٢) ". رواه ق (٣) فيه: عن ابن جرير وحدثنيه ابن عطاء عن عكرمة. ولا أدري من هو ابن عطاء (٤). ٣٨٧٩ - وقد رواه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتاب التفسير له عن أنس بن مالك "سئل النبي ﷺ ما السبيل إليه؟ قال: الزاد والراحلة". رواه من غير طريق، ولا أرى ببعض طرقه بأسًا (٥).

стр. 1643

ورواه أيضًا من طريق عبد الله بن مسعود وعائشة وغيرهما (١). ورواه الدارقطني (٢) أيضًا من حديث أنس قال: "قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة". ٥ - باب في الخروج إِلى الحج ٣٨٨٠ - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل -أو أحدهما عن الآخر- قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة". رواه الإمام أحمد (٣) ق (٤)، وهو من رواية أبي إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي العبسي، وقد تُكلم فيه (٥). ٣٨٨١ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "تعجلوا إلى الحج -يعني: الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يُعرض له". رواه الإمام أحمد (٦). ٣٨٨٢ - وروى د (٧) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد الحج فليتعجل".

стр. 1644

٦ - باب ما جاء في إِثم من ترك الحج مع الإِمكان ٣٨٨٣ - عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا؛ وذلك أن الله -تعالى- يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) ". رواه ت (٢) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مولى ربيعة مجهول (٣)، والحارث يضعف في الحديث (٤). ٣٨٨٤ - عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: "لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين". رواه سعيد بن منصور. قال الحافظ: والحسن لم يسمع من عمر بن الخطاب. ٣٨٨٥ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صرورة (٥) في الإسلام".

стр. 1645

رواه الإمام أحمد (١) د (٢). ٣٨٨٦ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يركب البحر إلا حاجًّا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله؛ فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا" (٣). رواه د (٤). ٣٨٨٧ - وعن (أبي) (٥) عمران الجوني قال: حدثني بعض أصحاب محمد ﷺ وغزونا نحو فارس، فقال: قال رسول الله ﷺ : "من بات فوق بيت ليس (له) (٦) إِجَّار (٧) فوقع فمات فقد برئت منه الذمة، ومن ركب البحر عند ارتجاجه فمات فقد برئت منه الذمة". رواه الإمام أحمد (٨).

стр. 1646

٧ - باب أن الحج جهاد النساء ٣٨٨٨ - عن عائشة قالت: "قلت: يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" (١). رواه الإمام أحمد (٢) ق (٣) وهذا لفظه. ٣٨٨٩ - عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الحج جهاد كل ضعيف". رواه الإمام أحمد (٤) ق (٥). ٨ - باب قضاء الدين قبل الحج ٣٨٩٠ - عن أبي هريرة قال: "يا رسول الله ﷺ عليَّ حجة الإسلام وعليَّ دين. قال: فاقض دينك". رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٦). ٩ - باب في توديع الإِخوان ٣٨٩١ - عن قزعة قال: "قال عبد الله بن عمر -وأرسلني في حاجة له- فقال: تعال حتى أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ -وأرسلني في حاجة له- فأخذ بيدي فقال: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".

стр. 1647

رواه الإمام أحمد (١) -وهذا لفظه- د (٢) س في كتاب عمل يوم وليلة (٣)، وفي لفظ كان رسول الله ﷺ يودعنا فيقول: أستودع الله … " وذكره. رواه س (٤) ت (٥) وقال: حديث حسن صحيح غريب. ٣٨٩٢ - عن أبي هريرة "أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أريد أن أسافر فأوصني. قال: عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف. فلما أن ولى الرجل قال: اللَّهم اطو له البعد، وهون عليه السفر". رواه الإمام أحمد (٦) ت (٧) س في كتاب عمل يوم وليلة (٨). وروى ق (٩): "أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف". وقال الترمذي: حديث حسن. ٣٨٩٣ - عن أنس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أريد سفرًا فزودني. قال: زودك الله التقوى. قال: زدني. قال: وغفر ذنبك. قال: زدني بأبي أنت وأمي. قال: ويسر لك الخير حيثما كنت". رواه ت (١٠)، وقال: حديث حسن غريب.

стр. 1648

٣٨٩٤ - عن ابن عمر قال: "جاء غلام إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أريد هذه الناحية الحج. فمشى معه النبي ﷺ وقال: يا غلام، زودك الله التقوى، ووجهك للخير، وكفاك الهم. فلما رجع الغلام سلم على النبي ﷺ فرفع رأسه إليه، وقال: يا غلام، قبل الله حجك، وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك". رواه الطبراني في المناسك (١). ٣٨٩٥ - عن عمر عن النبي ﷺ "أنه استأذنه في العمرة فأذن له، فقال: عمر أخي، لا تنسنا في دعائك". وفي لفظ: "يا أخي أشركنا في دعائك". فقال عمر ﵁: ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس لقوله: يا أخي". رواه الإمام أحمد (٢) د (٣) ت (٤) - وقال: حديث حسن صحيح- وروى ابن ماجه (٥) بعضه. ١٠ - باب في الحج عن العاجز والميت ٣٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس قال: "كان الفضل رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع".

стр. 1649

رواه خ (١) م (٢)، ولفظه للبخاري. ورواه أيضًا الإمام أحمد (٣) ت (٤) س (٥) ق (٦). ٣٨٩٧ - عن أبي رزين العقيلي -وهو لقيط بن عامر بن المنتفق- "أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن. قال: حج عن أبيك واعتمر". رواه الإمام أحمد (٧) -وهذا لفظه- د (٨) س (٩) ق (١٠) ت (١١)، وقال: حديث حسن صحيح. ٣٨٩٨ - عن علي بن أبي طالب ﵁ ذكر عن النبي ﷺ وذكر حديثًا فيه "واستفتته جارية شابة من خثعم (فقالت) (١٢): إن أبي شيخ كبير قد أَفْنَد (١٣) وقد أدركته فريضة الله في الحج فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه. قال:

стр. 1650

نعم فأدي عن أبيك". رواه الإمام أحمد (١) -وهذا لفظه- ت (٢)، وقال: حديث حسن صحيح. ٣٨٩٩ - عن عبد الله بن الزبير قال: "جاء رجل من خثعم إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم. قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزئ عنه؟ قال: نعم. قال: فاحجج عنه". رواه الإمام أحمد (٣) -وهذا لفظه- س (٤). ٣٩٠٠ - عن ابن عباس "أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء". رواه خ (٥). ٣٩٠١ - عن بريدة قال: "بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتت امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت. فقال: وجب أجرك، وردها عليك الميراث. قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها. قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها". رواه م (٦).
следующие страницы →