← Книги сунны

Книги сунны · id 1875

السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام

ضياء الدين المقدسي

Полный текст (2 794 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الجنايات ٥٩٩٢ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". أخرجاه في الصحيحين (١). ٥٩٩٣ - وفي لفظ لمسلم (٢): "والذي لا إله غيره، لا يحل دم رجل مسلم … " فذكر نحوه. قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله. ٥٩٩٤ - عن أبي أمامة بن سهل وعبد الله بن عامر بن ربيعة قالا: "كنا مع عثمان ﵁ وهو محصور (وكنا) (٣) إذا دخلنا مدخلا نسمع كلام من بالبلاط (٤)، فدخل عثمان يومًا، ثم خرج فقال: إنهم ليواعدوني بالقتل. قلنا: يكفيكهم الله. قال: ولم يقتلوني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس. فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي

стр. 2557

بديني بدلاً منذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا، فبم يقتلوني؟! ". رواه الإمام أحمد (١) والنسائي (٢) -وهذا لفظه- ق (٣) ت (٤) وقال: حديث حسن. ٥٩٩٥ - عن ابن عمر أن عثمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمداً فعليه القَوَد (٥)، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل". رواه الإمام أحمد (٦) والنسائي (٧). ٥٩٩٦ - عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا لإحدى ثلاث خصال: زان محصن يُرجم، ورجل قتل متعمداً فيُقتل (أو رجل يخرج من الإسلام يُحارب الله ورسوله فيُقتل) (٨) أو يُصلب أو يُنفى من الأرض". رواه أبو داود (٩) والنسائي (١٠) وهذا لفظه.

стр. 2558

٥٩٩٧ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل". أخرجاه في الصحيحين (١). وفي لفظ للترمذي (٢): "إما أن يعفو، وإما أن يقتل". ٥٩٩٨ - عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله ﷺ : "من (أصيب) (٣) بدم أو خَبْل (٤) -والخبل الجراح- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن (أراد) (٣) الرابعة فخذوا على يديه: أن يقتل، أو يعفو، أو يأخذ الدية، فمن فعل شيئًا من ذلك فعاد فإن له نار جهنم خالدا مخلدًا فيها أبداً". رواه الإمام أحمد (٥) د (٦) ق (٧) واللفظ له. وللترمذي (٨): "فمن قُتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين: ما أن يقتلوا، أو يأخذوا العَقْل (٩) "، وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 2559

٥٩٩٩ - عن مجاهد بن جبر قال: سمعت ابن عباس يقول: "كان في بني إسرائيل القصاص، ولم يكن فيهم الدية، فقال الله ﵎ لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) (١) فالعفو أن يقبل الرجل الدية في العمد (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) أن يطلب هذا بمعروف، ويؤدي هذا بإحسان (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) (١) مما كتب على من كان قبلكم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ (١) قتل بعد قبول الدية". رواه البخاري (٢). ١ - باب المسلمون تتكافأ دماؤهم ٦٠٠٠ - عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد على أقصاهم". رواه ابن ماجه (٣)، حنش بن قيس (٤) تُكلم فيه. ٦٠٠١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "يد المسلمين على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم". رواه الإمام أحمد (٥) د (٦) ق (٧).

стр. 2560

٦٠٠٢ - عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم". رواه ق (١) من رواية عبد السلام بن أبي الجنوب (٢)، وقد تُكلم فيه. ٢ - باب لا يُقتل مسلم بكافر والتشديد في قتل الذمي وما جاء في الحر بالعبد ٦٠٠٣ - عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال: "قلت لعلي ﵁: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم (٣) يعطيه الله رجلاً في القرآن (و) (٤) ما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر". رواه البخاري (٥). ٦٠٠٤ - وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده". رواه الإمام أحمد (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨).

стр. 2561

٦٠٠٥ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبي ﷺ قضى أن لا يقُتل مسلم بكافر". رواه الإمام أحمد (١) ت (٢) وابن ماجه (٣). وفي لفظٍ للإمام أحمد (٤) وأبي داود (٥): أن النبي ﷺ قال: "لا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده". ٦٠٠٦ - عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لا يُقتل مؤمن بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده". رواه ق (٦) وحنش (٧) متكلم فيه. ٦٠٠٧ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا". رواه البخاري (٨). ٦٠٠٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من قتل معاهداً له ذمة الله وذمة رسوله ﷺ فلا يرح ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا". رواه ت (٩) ق (١٠) وهذا لفظه.

стр. 2562

وعند الترمذي: "وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله؛ فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد (من) (١) مسيرة سبعين خريفًا"، وقال: حديث حسن صحيح. ٦٠٠٩ - عن القاسم بن مخيمرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (عن النبي ﷺ ) (٢) أنه قال: "من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة -أو لم يجد ريح الجنة. منصور (٣) الشاك- وإن ريحها ليوجد من قدر سبعين عاماً". رواه الإمام أحمد (٤). ٦٠١٠ - وروى (٥) عن هلال بن يساف، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (عن النبي ﷺ ) (٢) قال: "سيكون قوم لهم عهد، فمن قتل رجلاً منهم لم يرح ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا". ٦٠١١ - عن الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه". رواه الإمام أحمد (٦) د (٧) س (٨) ق (٩) ت (١٠) وقال: حديث حسن غريب. وفي لفظٍ لأبي داود (١١) والنسائي (١٢): "ومن خصى عبده خصيناه".

стр. 2563

٦٠١٢ - عن إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رجلاً قتل عبده متعمدًا فجلده النبي ﷺ (مائة جلدة) (١) ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة". رواه الدارقطني (٢)، وإسماعيل بن عياش قد تقدم القول فيه إذا روى عن الشاميين (٣)، ورواه ابن ماجه (٤) إلى قوله: "من المسلمين" من رواية إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين (عن أبيه) (٥)، عن علي ﵁ وعن إسحاق، عن عمرو بن شعيب. قال الحافظ أبو عبد الله ﵀: وإسحاق بن (أبي) (٥) فروة (٦) متروك الحديث. ٣ - باب من أمن رجلاً على دمه فقتله ٦٠١٣ - عن عمرو بن الحمق الخزاعي قال: قال رسول الله ﷺ : "من أمن رجلاً على دمه فقتله، فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة". رواه الإمام أحمد (٧) س (٨) ق (٩) وهذا لفظه.

стр. 2564

٤ - باب فيمن مثل بعبده ٦٠١٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ صارخًا، فقال له رسول الله ﷺ : ما لك؟ فقال: سيدي (رآني) (١) أقبل جارية له فجَبَّ (٢) مذاكيري. فقال النبي ﷺ : عليَّ بالرجل. فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ : اذهب فأنت حر. قال: على من نُصرتي يا رسول الله؟ قال: يقول: إن استرقني مولاي. فقال رسول الله ﷺ : على كل مؤمن أو مسلم". رواه ق (٣). ٦٠١٥ - عن زنباع "أنه قدم على النبي ﷺ وقد أخصى غلامًا له، فأعتقه رسول الله ﷺ بالمثلة (٤) ". رواه ق (٥) من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وقد قال يحيى بن معين (٦): كذاب.

стр. 2565

٥ - باب قتل الرجل بالمرأة والقتل بغير السيف والنهي عن المثلة ٦٠١٦ - عن أنس "أن جارية وجد رأسها قد رُضَّ (١) بين حجرين، فسألوها من صنع هذا بك؟ فلان، فلان؟ حتى ذكروا يهوديًّا فأومأت برأسها، فأُخذ اليهودي فأقر، فأمر به رسول الله ﷺ أن يرضّ رأسه بالحجارة". أخرجاه في الصحيحين (٢)، وهذا لفظ مسلم. ٦٠١٧ - عن حَمَل بن مالك بن النابغة قال: "كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمِسْطَح (٣)؛ فقتلتها وقتلت جنينها، فقضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرةٍ، وأن تُقتل". رواه الإمام أحمد (٤) د (٥) س (٦) ق (٧) وهذا لفظه. ٦٠١٨ - عن شداد بن أوس قال: "ثنتان حفظتهما من رسول الله ﷺ : إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". رواه م (٨).

стр. 2566

٦٠١٩ - عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمَّرَ أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا باسم الله، في سبيل الله (فاقتلوا) (١) من كفر باللَّه، اغزوا فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً". رواه مسلم (٢). ٦٠٢٠ - عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة". رواه النسائي (٣). ٦٠٢١ - عن يعلى بن مرة الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : لا تمثلوا بعبادي". رواه الإمام أحمد (٤). ٦٠٢٢ - وروى (٥) عن المغيرة بن شعبة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المثلة". ٦٠٢٣ - عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا: "كان نبي الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة". رواه الإمام أحمد (٦) د (٧).

стр. 2567

٦ - باب لا يُقتل والدٌ بولده ٦٠٢٤ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتل بالولد الوالد". رواه ابن ماجه (١) -وهذا لفظه- والترمذي (٢) وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وقد رواه الدارقطني (٣) من غير رواية إسماعيل بن مسلم، وكذلك حديث عمر رواه (٤) من غير رواية حجاج. ٦٠٢٥ - عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقتل الوالد بالولد". رواه الإمام (٥) والترمذي (٦) وابن ماجه (٧) من رواية حجاج بن أرطأة (٨)، وقد تكلم فيه. ٧ - باب في الحامل يجب عليها القود ٦٠٢٦ - عن معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن

стр. 2568

أوس أن رسول الله ﷺ قال: "الحامل إذا قتلت عمداً لا تُقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملاً، وحتى يكفل ولدها، وإن زنت حتى تضع ما في بطنها وحتى يكفل ولدها". رواه ق (١) من رواية عبد الرحمن بن أنعم (٢) وعبد الله بن لهيعة (٣)، وكلاهما متكلم فيه. ٨ - باب لا قود إِلا بالسيف ٦٠٢٧ - عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ قال: "لا قود إلا بالسيف" (٤). جابر هو الجعفي، قال يحي بن معين (٥): ليس بشيء. وقال النسائي (٦): متروك. ٦٠٢٨ - عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسيف" (٧). رواه ابن ماجه (٨).

стр. 2569

٩ - باب شبه العمد (١) ٦٠٢٩ - عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة- وهو على درج الكعبة- فحمد الله وأثنى عليه، وقال: الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل الخطأ -قتيل السوط والعصا- فيه مائة من الإبل، منها أربعون خَلِفة (٢) في بطونها أولادها، ألا إن كل مَأثُرَة (٣) كانت في الجاهلية ودم تحت قدمَي هاتين، إلا ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا إني قد أمضيتها لأهلها كما كانا". رواه الإمام أحمد (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) وهذا لفظه. ٦٠٣٠ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "قتيل الخطأ شبه العمد -قتيل السوط والعصا- مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها الأولاد". (أخرجوه) (٨) أربعتهم (٩) أيضًا.

стр. 2570

٦٠٣١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو (١) الشيطان بين الناس، فتكون دماء (٢) في (عميا في) (٣) غير ضغينة (٤) ولا حمل سلاح". رواه الإمام أحمد (٥) وأبو داود (٦). ١٠ - باب فيمن أمسك رجلاً وقتله آخر ٦٠٣٢ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يُقتل الذي قتل، ويُحبس الذي أمسك". رواه الدارقطني (٧). ٦٠٣٣ - عن علي ﵁ "أنه قضى في رجل قتل رجلاً متعمدًا،

стр. 2571

وأمسكه آخر، قال: يُقتل القاتل، ويُحبس الآخر في السجن حتى يموت". رواه الإمام الشافعي (١). ٦٠٣٤ - عن مرثد بن عبد الله، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "سُئل رسول الله ﷺ عن القاتل والآمر، قال: قسمت النار سبعين جزءًا فللآمر تسع وستون، وللقاتل جزء، وحسبه". رواه الإمام أحمد (٢). ١١ - باب القصاص في السن ٦٠٣٥ - عن أنس "أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع، لا والذي بعثك بالحق (لا) (٣) تكسر ثنيتها (٤). فقال رسول الله ﷺ : يا أنس، كتاب الله القصاص. فرضي القوم؛ فعفوا، فقال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". رواه البخاري (٥) -وهذا لفظه- ومسلم (٦) ولفظه: عن أنس "أن أخت الربيع

стр. 2572

أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : القصاص القصاص. فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيقتص من فلانة، والله لا يقتص منها. فقال النبي ﷺ : سبحان الله يا أم الربيع (١)، القصاص كتاب الله. قالت: لا واللَّه لا يقتص منها أبداً. قال: فما زالوا حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". ١٢ - باب القصاص من الجراحة والضرب بالسوط ونحوه ٦٠٣٦ - عن رجل من قريش من بني سهم عن رجل منهم -يقال له: ماجدة، وفي رواية: ابن ماجدة السهمي- قال: "عارَمْتُ (٢) غلاماً بمكة؛ فعض أذني فقطع منها -أو عضضت أذنه فقطعت منها- فلما قدم علينا أبو بكر (حاجًّا رفعنا) (٣) إليه، فقال: انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطاب، فإن كان الجارح بلغ أن يقتص منه فليقتص. فلما انتهى إلى عمر نظر إلينا، فقال: نعم قد بلغ هذا أن يقتص منه،

стр. 2573

ادعوا لي حجامًا. فلما ذكر الحجام، قال: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قد أعطيت خالتي غلامًا، وإني أرجو أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتها أن تجعله حجامًا أو صائغًا أو قَصَّابًا (١) " (٢). رواه الإمام أحمد (٣). ٦٠٣٧ - عن أبي سعيد قال: "بينا رسول الله ﷺ يقسم قسمًا (أقبل رجل) (٤) فأكب عليه، فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه، فجرح بوجهه، فقال له رسول الله ﷺ : تعال فاستقد. قال: بل عفوت يا رسول الله". رواه الإمام أحمد (٥) -وهذا لفظه- وأبو داود (٦) والنسائي (٧). ٦٠٣٨ - عن أبي فراس قال: "خطب عمر بن الخطاب ﵁ … " فذكر حديثًا فقال فيه: "ألا إني واللَّه ما أرسل عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إليَّ، فوالذي نفسي بيده إذًا لأقصنه منه. فوثب عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أفرأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب رعيته إنك لمقتصه منه؟ قال: إي والذي نفس عمر (٨) بيده إذًا لأقصنه منه

стр. 2574

(أنَّى لا أقصه منه) (١) وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه؟! ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم (٢) فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض (فتضيعوهم) (٣) " (٤). رواه الإمام أحمد (٥) وروى أبو داود (٦) والنسائي (٧) "قد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه". أبو فراس اسمه ربيع بن زياد بن أنس الحارثي (٨). ٦٠٣٩ - عن ابن عباس "أن رجلاً وقع في أب كان له في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه فقالوا: ليلطمنه كاللطمة. فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ فصعد المنبر فقال: (أيها) (٩) الناس أي أهل الأرض تعلمون أكرم على الله ؟ قالوا: أنت. قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا. فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا". رواه النسائي (١٠). ٦٠٤٠ - عن أبي هريرة قال: "كنا نقعد مع رسول الله ﷺ في المسجد، فإذا

стр. 2575

قام قمنا، فقام يومًا فقمنا معه، حتى بلغ وسط المسجد أدركنا رجل، فجبذ بردائه من ورائه -وكان رداؤه خشنًا- فحمر رقبته، فقال: يا محمد، احمل لي على بعيريَّ هذين، فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك. فقال رسول الله ﷺ : لا، وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي. فقال الأعرابي: لا، واللَّه لا (أقيدك) (١). فقال رسول الله ﷺ ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يقول: واللَّه لا (أقيدك) (١). فلما سمعنا قول الأعرابي، أقبلنا إليه سراعًا، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ ، فقال: عزمت على من سمع كلامي ألا يبرح مقامه حتى آذن له. فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: يا فلان، احمل له على بعير شعيراً، وعلى بعير تمراً. ثم قال رسول الله ﷺ انصرفوا". رواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) واللفظ له. وقال البخاري (٤) بغير إسناد: وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن ﵃ من لطمة، وأقاد عمر من ضربة بالدرة، وأقاد علي ﵄ من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخموش (٥). ١٣ - باب في فدية الشجة ٦٠٤١ - عن عائشة "أن النبي ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا (٦)

стр. 2576

فلاجَّه (١) رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القود يا رسول الله. فقال النبي ﷺ لكم كذا وكذا. فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا. فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا. فرضوا، فقال النبي ﷺ : إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم. فقالوا: نعم. فخطب رسول الله ﷺ ، فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا، أرضيتم؟ قالوا: لا. فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله ﷺ أن يكفوا عنهم فكفوا عنهم، ثم دعاهم فزادهم، فقال: أرضيتم؟ فقالوا: نعم. قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم. فخطب النبي ﷺ ، فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم". رواه د (٢) -وهذا لفظه- س (٣) ق (٤). ١٤ - باب الجُبَار (٥) ٦٠٤٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العجماء جرحها جُبَار (٦)،

стр. 2577

والبئر جُبَارَ (١) والمعدن جُبَار (٢)، وفي الركاز (٣) الخمس". أخرجاه في الصحيحين (٤). رواه أبو داود (٥) قال: العجماء المنفلتة التي لا يكون معها أحد، وتكون بالنهار ولا تكون بالليل. ٦٠٤٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "النار جبار" (٦). رواه د (٧) س (٨) ق (٩). ٦٠٤٤ - عن عبادة بن الصامت قال: "قضى رسول الله ﷺ أن المعدن جبار،

стр. 2578

والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار. والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها، والجبار: الهدر الذي لا يغرم". رواه ق (١) وعبد الله بن أحمد في المسند (٢) عن غير أبيه. ١٥ - باب فيمن عض رجل فانتزعها فسقطت ثنيته (٣) ٦٠٤٥ - عن عمران بن حصين قال: "قاتل يعلى بن مُنية (٤) -أو ابن أمية- رجلاً فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فمه؛ فنزع ثنيته -وفي لفظٍ: ثنيتيه- فاختصما إلى النبي ﷺ ، فقال: أيَعض أحدكم كما يَعَض الفحل! لا دية له". أخرجاه أيضاً (٥) واللفظ لمسلم. وفي لفظٍ لمسلم (٦): عن عمران بن حصين "أن رجلاً عض يد رجل، فانتزع يده فسقطت ثنيته -أو ثناياه- فاستعدى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ ما تأمرني، تأمرني (أن آمره) (٧) أن يدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل، ادفع يدك حتى يقضمها (٨) ثم انتزعها".

стр. 2579

٦٠٤٦ - عن صفوان بن يعلى "أن أجيرًا ليعلى بن منية (١) عض رجل ذراعه فجذبها فسقطت ثنيتا -يعني: الذي عضه- قال: فأبطلها النبي ﷺ ، وقال: أردت أن تقضمه كما يقضم الفحل". أخرجاه (٢) وهذا لفظ مسلم. ١٦ - باب فيمن اطلع في بيت قوم بغير إِذنهم ٦٠٤٧ - عن أنس بن مالك "أن رجلاً اطلع من حُجْرٍ في (٣) حُجَر النبي ﷺ ، فقام إليه بمِشْقَص (٤) -أو مشاقص- وجعل يَخْتِله (٥) لِيَطْعُنَه". أخرجاه (٦) واللفظ للبخاري. ٦٠٤٨ - عن سهل بن سعد الساعدي "أن رجلاً اطلع في حجر في باب النبي ﷺ ، ومع رسول الله ﷺ مدرى (٧) يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله

стр. 2580

- ﷺ قال: لو أعلم أنك تنتظرني لطعنت بها عينك، قال رسول الله ﷺ : إنما جُعل الإذن من قِبَلِ البصر". أخرجاه (١) أيضاً. ٦٠٤٩ - عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : "لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح". أخرجاه (٢) واللفظ فيه وحديث سهل للبخاري. وفي لفظٍ لمسلم (٣): قال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه". وفي لفظٍ للإمام أحمد (٤) والنسائي (٥): "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فلا دية (له) (٦) ولا قصاص". ١٧ - باب النهي عن الاقتصاص قبل الاندمال (٧) في الأطراف ٦٠٥٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: أقدني. فقال: حتى تبرأ. ثم جاء إليه،

стр. 2581

فقال: أقدني. فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله، عرجت. فقال: قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله (١) وبطل عرجك. ثم نهى رسول الله ﷺ أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه". رواه الإمام أحمد (٢) والدارقطني (٣). ٦٠٥١ - عن جابر "أن رجلاً جرح فأراد أن يستقيد، فنهى النبي ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح". رواه الدارقطني (٤). ١٨ - باب ما لا قود فيه ٦٠٥٢ - عن نمران بن جارية عن أبيه "أن رجلاً ضرب رجلاً على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النبي ﷺ ، فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله، إني أريد القصاص. فقال: خذ الدية، بارك الله لك فيها. ولم يقفله بالقصاص". رواه ابن ماجه (٥). ٦٠٥٣ - عن العباس بن (عبد) (٦) المطلب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود في المأمومة (٧) ولا الجائفة (٨) ولا المنقلة (٩) ".

стр. 2582

رواه ق (١) من رواية رشدين بن سعد (٢)، وهو متكلم فيه. ٦٠٥٤ - عن عمران بن حصين أن غلامًا لأناسٍ فقراء قطع أذن غلام لأناسٍ أغنياء، فأتوا النبي ﷺ فلم يجعل لهم شيئاً". رواه الإمام أحمد (٣) د (٤) س (٥). ١٩ - باب أن الدم لجميع الورثة من الرجال والنساء ٦٠٥٥ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قضى رسول الله ﷺ أن يعقل المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثوا منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها، فهم يقتلون قاتلها". رواه الإمام أحمد (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩) وهذا لفظه. ٦٠٥٦ - عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "وعلى المقتتلين أن ينحجزوا (١٠) الأول فالأول وإن كانت امرأة".

стр. 2583

رواه أبو داود (١) والنسائي (٢). ٢٠ - باب الأمر بالعفو والشفاعة فيه ٦٠٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما نقصت صدقة من مالٍ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحد للَّه إلا رفعه الله". رواه مسلم (٣). ٦٠٥٨ - عن أنس قال: "ما رفع إلى رسول الله ﷺ أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو". رواه الإمام أحمد (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧). ٦٠٥٩ - عن أنس بن مالك قال: "أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : اعف. فأبى، فقال: خذ أرشك (٨). فأبى، قال: اذهب فاقتله فإنك مثله. قال: فلُحق، فقيل له: إن رسول الله ﷺ قال: اقتله فإنك مثله. فخلى سبيله، قال: فرئي يجر نسعته (٩) ذاهبًا إلى أهله. قال: كأنه قد كان

стр. 2584

أوثقه". قال ابن شوذب عن عبد الرحمن بن القاسم: فليس لأحدٍ بعد النبي ﷺ (أن) (١) يقول: اقتله فإنك مثله. رواه س (٢) ق (٣) وهذا لفظه. ٦٠٦٠ - عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثلما تصدق به". رواه الإمام أحمد (٤). ٦٠٦١ - عن المحرر بن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "من أُصيب بشيءٍ في جسده فتركه للَّه كان كفارة". رواه الإمام أحمد (٥). ٦٠٦٢ - عن أبي السفر قال: "دق رجل من قريش سنن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه، فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين، إن هذا دق سني. فقال معاوية: إنا سنرضيك. وألح على معاوية فأبرمه (فلم يرضه) (٦)، فقال له معاوية: شأنك بصاحبك. وأبو الدرداء جالس عنده، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل يُصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به

стр. 2585

درجة، وحط عنه به خطيئة. فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي. قال: فإني أذرها له. قال معاوية: لا جرم لا أُخيبك. فأمر له بمالٍ". رواه الإمام أحمد (١) -وعنده: "أو حط عنه (٢) "، وآخره: "يعني: فعفا عنه"- والترمذي (٣) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد -ويقال: ابن محمد- الثوري. وروى منه ابن ماجه (٤) المسند منه (٥) وعنده: "من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله درجة أو حط عنه به خطيئة. سمعته أذناي، ووسماه قلبي". ٦٠٦٣ - عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث والذي نفس محمد بيده إن كنت حالفاً عليهن: لا ينقص مال من صدقةٍ؛ فتصدقوا، ولا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا زاده أللَّه بها عزًّا يوم القيامة، ولا يفتح عبد باب مسألةٍ إلا فتح الله عليه باب فقرٍ". رواه الإمام أحمد (٦) من رواية قاص أهل فلسطين قال: سمعت عبد الرحمن ابن عوف.

стр. 2586

٢١ - باب الإِقرار بالقتل وثبوت القصاص ٦٠٦٤ - عن وائل بن حجر قال: "إني لقاعد مع النبي ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة، فقال: يا رسول الله، هذا قتل أخي. فقال رسول الله ﷺ : أقتلته؟ فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته. قال: كيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نختبط (١) من شجرة، فسبني فأغضبني؛ فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال النبي ﷺ : هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي. قال: فترى قومك يشترونك؟ قال: أنا أهون على قومي من ذلك. فرمى إليه بنسعته، وقال: (دونك صاحبك. فانطلق به الرجل، فلما ولى قال رسول الله ﷺ : إن قتله فهو مثله (٢). فرجع فقال: يا رسول الله، إنه) (٣) بلغني أنك قلت: إن قتله فهو مثله. وأخذته بأمرك. فقال رسول الله ﷺ : أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك (٤). قال: يا نبي الله -لعله. قال-

стр. 2587

بلى. قال: فإن ذاك كذلك. قال: فرمى بنسعته وخلى سبيله". رواه مسلم (١) وفي لفظٍ له (٢): قال: "أُتي رسول الله ﷺ برجل قتل رجلاً، فأقاد ولي المقتول منه، فانطلق به -وفي عنقه نسعة يجرها- فلما أدبر قال رسول الله ﷺ القاتل والمقتول في النار (٣). فأتى رجلٌ الرجلَ، فقال له مقالة رسول الله ﷺ ؛ فخلى عنه" قال إسماعيل بن سالم: فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت فقال: حدثني ابن أشوع أن النبي ﷺ إنما سأله أن يعفو عنه، فأبى. وفي لفظٍ لأبي داود (٤) قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ بحبشي فقال: إن هذا قتل (أخي) (٥). قال: كيف قتلته؟ قال: ضربت رأسه بالفأس ولم أرد قلته. قال: هل لك ما تؤدي ديته؟ قال: لا. قال: أفرأيت إن أُرسلت تسأل الناس تجمع ديته. قال: لا. قال: فمواليك يعطونك ديته؟ قال: لا. قال للرجل: خذه. فخرج به ليقتله، فقال رسول الله ﷺ : أما إنه إن قتله كان مثله. فبلغ ذلك الرجل حيث سمع قوله، فقال: هو ذا، فمر فيه ما شئت. فقال رسول الله ﷺ : أرسله يبوء بإثم صاحبه وإثمه فيكون من أصحاب النار".

стр. 2588

قال ابن قتيبة (١): معنى قوله: "كان مثله" يعني: قتل نفسًا كما أن الأول قتل نفسًا إلا أنه يأثم (٢) بقتله. وقيل: قصد ردعه عن قتله؛ لدعواه أنه لم يقصد قتله، فلو قتله الولي كان في وجوب القود عليه مثله لو قصد القتل، ويدل عليه ما روى أبو هريرة قال: "قتل رجل في عهد النبي ﷺ فدفع القاتل إلى وليه، فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما أردت قتله. فقال رسول الله ﷺ : أما إنه إن كان صادقًا فقتلته دخلت النار. فخلاه الرجل، قال:. وكان مكتوفًا بنسعة قال: فخرج يجر نسعته، قال: فكان يُسمى ذا النسعة". رواه د (٣) ق (٤) ت (٥) -وهذا لفظه- وقال: حديث حسن صحيح. ٦٠٦٥ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه "أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هذا قتل أخي. قال: اذهب فاقتله كما قتل أخاك. قال له الرجل: اتق الله واعف عني، فإنه أعظم لأجرك، وخير لك ولأخيك يوم القيامة. قال: فخلى عنه. قال: فأخبر النبي ﷺ فسأله، فأخبره بما قال له فأعنفه (٦)، أما إنه كان خيرًا مما هو صانع بك يوم القيامة يقول: رب سل هذا فيم قتلني". رواه النسائي (٧).

стр. 2589

٢٢ - باب ثبوت القتل بشاهدين ٦٠٦٦ - عن رافع بن خديج قال: "أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولًا، فانطلق أولياؤه إلى النبي ﷺ ، فذكروا ذلك له، فقال: لكم شاهدان على قتل صاحبكم؟ فقالوا: يا رسول الله يجترءون لم يكن ثَمَّ أحد من المسلمين، وإنما هم يهود قد يجترءون على أعظم من هذا. فاختاروا (منهم) (١) خمسين فاستحلفهم (فأبوا) (٢) فوداه النبي ﷺ من عنده". رواه أبو داود (٣). ٦٠٦٧ - عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن (ابن) (٤) محيصة الأصغر أصبح قتيلاً على أبواب خيبر، فقال رسول الله ﷺ : أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته. قال: يا رسول الله، ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلاً على أبوابهم. قال: فتحلف خمسين قسامة؟ فقال: يا رسول الله، كيف تستحلفهم وهم اليهود؟ فقسم رسول الله ﷺ ديته عليهم، وأعانهم بنصفها". رواه النسائي (٥). ٢٣ - باب القَسامة (٦) ٦٠٦٨ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار -مولى ميمونة زوج

стр. 2590

النبي ﷺ عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار "أن رسول الله ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها رسول الله ﷺ بين ناسٍ من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود". رواه مسلم (١) وفي لفظٍ له (١): عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن ناسٍ من الأنصار، عن النبي ﷺ بمثل حديث ابن جريج. يعني: الذي تقدم. ٦٠٦٩ - عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج "أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقوا (٢) قبل خيبر فتفرقا في النخل فَقُتِلَ عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى رسول الله ﷺ ، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه -وهو أصغر منهم- فقال رسول الله ﷺ : كبر الكبر -أو قال: ليبدأ الأكبر- في أمر صاحبهما. فقال رسول الله ﷺ : يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته. قالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟! قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم. قالوا: يا رسول الله قوم كفار قال: فوداه رسول الله ﷺ من قِبَلِه. قال سهل: فدخلت مربداً لهم يوماً فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها". أخرجاه (٣)، واللفظ لمسلم.

стр. 2591

٦٠٧٠ - وعن سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبراء قومه "أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله ابن سهل قد قُتل وطرح في عين أو فَقيرٍ (١) فأتى يهود، فقال: أنتم واللَّه قتلتموه. قالوا: واللَّه ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم، ثم أقبل هو وأخوه حويصة -وهو أكبر منه- وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم -وهو الذي كان بخيبر- فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: كبر كبر -يريد السنن- فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله ﷺ : إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب. فكتب رسول الله ﷺ إليهم في ذلك، فكتبوا إنا واللَّه ما قتلناه. فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم. قالوا: لا. قال: فيحلف لكم يهود. قالوا: ليسوا (بمسلمين) (٢) فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم رسول الله ﷺ مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار. فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء". أخرجاه (٣) أيضًا، وهذا لفظ مسلم. وعند البخاري (٤): عن سهل بن أبي حثمة هو ورجال من كبراء قومه، وعنده "وعبد الرحمن بن سهل فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر" وفي آخره: "فواده رسول الله ﷺ من عنده مائة ناقة حتى أدخلت الدار. قال سهل: فركضتني منها ناقة".

стр. 2592

وفي لفظٍ (١): فقال لهم: تأتوني بالبينة على من قتله. قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون. قالوا: لا نرضى بايمان اليهود. فكره رسؤل الله أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة (٢) ". كذا رواه البخاري، وذكر مسلم (٣) إسناد هذا الحديث فذكر بعضه قال: وساق الحديث، وقال فيه: "فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه؛ فوداه مائة من إبل الصدقة". وفي رواية الإمام أحمد (٤): "فقال رسول الله ﷺ : تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا ثم نسلمه". ٦٠٧١ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن رجل (٥) من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أن النبي ﷺ قال: "لليهود -وبدأ بهم-: يحلف منكم خمسون رجلاً. فأبوا، فقال للأنصار: استحقوا. قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟! فجعلها رسول الله ﷺ دية) (٦) على اليهود لأنه

стр. 2593

وجد بين أظهرهم". رواه أبو داود (١). ٦٠٧٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إلا في القسامة". رواه الدارقطني (٢). ٦٠٧٣ - عن أبي رجاء من آل بني قلابة قال: حدثني أبو قلابة: "أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم، فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ قال (٣): نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ ونصبني للناس، فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل منهم محصن أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا. قال: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل منهم بحمص أنه قد سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فواللَّه، ما قتل رسول الله ﷺ أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل بجريرة نفسه فَقَتَل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قطع في السرقة وسمر الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس حدثني أنس أن نفراً من عكل ثمانية، قدموا على رسول

стр. 2594

الله ﷺ ، فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا (١) الأرض (فسَقِمت) (٢) أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ قالوا: بلى. فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحُّوا، فقتلوا راعي رسول الله ﷺ ، وأَطْردوا النعم (٣)، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأرسل في آثارهم، فأُدركوا فجيء بهم، وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء؟! ارتدوا عن الإسلام، وسرقوا وقتلوا. فقال عنبسة بن سعيد: واللَّه إن سمعت كاليوم قط. فقلت: أترد عليَّ حديثي يا عنبسة. فقال: لا ولكن جئت بالحديث على وجهه، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم. قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول الله ﷺ دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم، فقُتل، فخرجوا بعده فإذا بصاحبهم يتشحط في الدم فرجعوا إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم. فخرج رسول الله ﷺ ، فقال: من تظنون -أو تُرون- قتله؟ قالوا: نُرى أن اليهود قتلته. فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: آنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا. قال: أترضون نفل (٤) خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يبالون

стр. 2595

أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون (أجمعين) (١). قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف. فواده من عنده". (قال الحافظ أبو عبد الله ﵀) (٢): وقد كانت هذيل خلعوا حليفًا (٣) لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء، فانتبه له (٤) رجل منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني، فرفعوه إلى عمر بالموسم، فقالوا: قتل صاحبنا قد (خلعوه) (٥)، فقال: يقسم خمسون من هذيل ما (خلعوه) (٥). قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلاً، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم، (فافتدى) (٦) يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلاً آخر، فدفعوه إلى أخي المقتول، فقرنت يده بيده، قال: فانطلقا والخمسون الذين أقسيوا حتى إذا كانوا بنخلة (٧) أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل،
следующие страницы →