أخذ عنه جماعة من شيوخه، وروى عنه: الحافظ أبو عبد الله البرزالي، والحافظ أبو عبد الله بن النجار، وجماعة (١).
ومن شيوخنا: أبو العباس بن الظاهري، وأبو الفدا إسماعيل بن الفراء، والتقي أحمد بن مؤمن، والشيخ محمد بن حازم، والشيخ علي بن بقا، والنجم موسى الشقراوي، والنّجم إسماعيل بن الخباز، وداود بن حمزة، ومحمد بن علي ابن الموازيني، وعثمان الحمصي، والشهاب أحمد الدشتي، وأبو علي بن الخلال، وعيسى بن المطعم، وأبو بكر بن عبد الدائم، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وزينب بنت عبد الله ابن الرضي، والقاضي المجد سالم بن أبي الهيجا، ومحمد ابن يوسف الذهبي، ومُسنِد الشام القاضي تقي الدين سليمان فأكثر عنه، فإنيّ سمعته يقول: سمعت من شيخنا الضياء ألف جزء.
وقرأت بخط المحدث محمد بن الحسن بن سلام قال: محمد بن عبد الواحد شيخنا، ما رأيت مثله فيما اجتمع له، كان مقدَّمًا في علم الحديث، فكأن هذا العِلم قد انتهى إليه وسلم له، ونظر في الفقه وناظر فيه، وجمع بين فقه الحديث ومعانيه، وشدا طرفًا من الأدب وكثيرًا من اللغة والتفسير، وكان يحفظ القرآن واشتغل مدة به، وقرأ بالروايات على مشايخ عديدة، وكان يتلوه تلاوةً عذبة، وجمع كل هذا مع الورع التام والتقشف الزَّائد، والتعفف والقناعة والمروءة والعبادة الكثيرة، وظلف النَّفْس وتجنبها أحوال الدنيا ورعوناتها، والرفق بالغرباء والطلاب، والانقطاع عن الناس، وطول الروح على الفقير والغريب، وكان محبًّا
стр. 37
لمن يأخذ عنه، مكرمًا لمن يسمع عليه، وكان يُحرِّض على الاشتغال، ويعاون بإعارة الكتب، وكنت أسأله عن المشكلات فيجيبني أجوبةً شافية عجز عنها المتقدمون، ولم يدرك شأوها المتأخّرون، قرأتُ عليه الكثير، وما أفادني أحدٌ كإفادته، وكان ينبّهني على المهمات من العوالي، ويأمرني بسماعها، ويكرمني كثيرًا، وقرأت عليه "صحيح مسلم". كانت له أُرَيْضَة بباب الجامع ورِثها من أبيه، وكان يبني فيها قليلاً قليلاً على قدر طاقته، فيسر بناء كثيرًا منها بهمّته، وحُسْن قصده وإجابة دعوته، ونزل فيها المشتغلين بالفِقه والحديث؛ وكان ما يصل إليه من رفق يوصله إليهم ويصرفه عليهم، ورام بعض الكبار مساعدته ببناء مصنع للماء، فأبى ذلك، وقال: لا حاجة لنا في ماله. وكان من صغره إلى كِبره موصوفًا بالنُّسك، مشتغلاً بالعِلم.
قلت: تُوفي يوم الإثنين الثّامن والعشرين من جمادى الآخرة، وله أربعٌ وسبعون سنة وأيام، ﵀ ورضي عنه. اهـ.
стр. 38
الفصل الثالث ثناء العلماء على الحافظ الضياء
لقد أطبق أهل العلم على الثناء على الحافظ الضياء ﵀ ولا أعلم أحدًا غمزه بشيء، وقد تقدم معنا باقة من ثناء الذهبي، وابن الحاجب، والبرزالي، وابن النجار، والمزي، والعز عبد الرحمن بن محمد بن الحافظ، والشرف بن النابلسي، والمحدث محمد بن الحسن بن سلام، وغيرهم على الحافظ الضياء، وأنا أنقل لك هنا باقة أخرى من الثناء العطر والذكر الحسن للحافظ الضياء ﵀ رحمة واسعة.
قال الإمام سيف الدين بن المجد (١) وذكر الحافظ الضياء: هو شيخنا الإمام العالم الحافظ الناقد عمدة النقلة.
وقال أبو إسحاق الصريفيني (٢): كان الحافظ الزاهد العابد ضياء الدين المقدسي رفيقي في السفر، وصاحبي في الحضر، وشاهدت من كثرة فوائده وكثرة حديثه وتبحره فيه.
وقال الحافظ شرف الدين يوسف بن بدر (٣): رحم الله شيخنا ابن عبد الواحد، كان عظيم الشأن في الحفظ ومعرفة الرجال، هو كان المشار إليه في علم صحيح الحديث وسقيمه، ما رأت عيني مثله.
وقال الحسيني (٤): الإمام الحافظ، سمع ببلده من جماعة كثيرة من شيوخها
стр. 39
والقادمين إليها، ورحل إلى بغداد وأصبهان وخراسان، ودخل ديار مصر، وسمع من خلق كثير يشق حصرهم، وحدَّث بالكثير مدة، وخرَّج تخاريج كثيرة مفيدة، وصنف تصانيف حسنة، وكان أحد أئمة هذا الشأن، عارفًا بالرجال وأحوالهم، والحديث صحيحه وسقيمه، ورعًا متدينًا، طارحًا للتكلف.
وقال ابن عبد الهادي (١) عنه: الإمام الحافظ الحجة الزاهد العابد محدث الشام ضياء الدين، صاحب التصانيف.
وقال الذهبي (٢) عنه: الشيخ الإمام الحافظ القدوة المحقق المجود الحجة بقية السلف، صاحب التصانيف والرحلة الواسعة، بقي في الرحلة المشرقية مدة سنين، تخرج بالحافظ عبد الغني، وبرع في هذا الشأن، وكتب عن أقرانه ومن هو دونه، وحصَّل الأصول الكثيرة، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل، وقيَّد وأهمل، مع الديانة والأمانة والتقوى والصيانة والورع والتواضع والصدق والإخلاص وصحة النقل، ولم يزل ملازمًا للعلم والرواية إلى أن مات، وتصانيفه نافعة مهذبة، أنشأ مدرسة إلى جانب الجامع المظفري، وكان يبني فيها بيده، ويتقنع باليسر، ويجتهد في فعل الخير ونشر السُّنة، وفيه تعبد وانجماع عن الناس، وكان كثير البر والمواساة، دائم التهجد، أمَّارًا بالمعروف، بهي المنظر، مليح الشيبة، محببًا إلى الموافق والمخالف، مشتغلاً بنفسه ﵁.
وقال الذهبي (٣) أيضًا عنه: الإمام العالم الحافظ الحجة، محدث الشام، شيخ السنة، صاحب التصانيف النافعة، رحل مرتين إلى أصبهان، وسمع بها ما لا يُوصف كثرة، وحَصَّل أصولاً كثيرة، ونسخ وصنف، وصحح ولين، وجرَّح
стр. 40
وعدَّل، وكان المرجوع إليه في هذا الشأن.
وقال الذهبي (١) أيضًا: الشيخ الضياء الحافظ أحد الأعلام، أفنى عمره في هذا الشأن، مع الدين المتين والورع، والفضيلة التامة، والثقة والإتقان، انتفع الناس بتصانيفه، والمحدثون بكتبه، فاللَّه يرحمه ويرضى عنه.
وقال الذهبي (٢) أيضًا: الحافظ الضياء شيخ المحدثين.
وقال ابن كثير (٣) عنه: سمع الحديث، وكتب كثيراً وطوَّف، وجمع وصنف، وألَّف كتبًا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد، من ذلك كتاب "الأحكام" ولم يتمه، وكتاب "المختارة" وفيه علوم حسنة حديثية، وهي أجود من "مستدرك الحاكم" لو كملت، وله "فضائل الأعمال"، وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على حفظه واطلاعه وتضلعه من علوم الحديث متنًا وإسنادًا، وكان ﵀ في غاية العبادة والزهادة والورع والخير، وقد وقف كتبًا كثيرة عظيمة لخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من المحدثين والفقهاء.
وقال ابن رجب (٤): الحافظ الكبير ضياء الدين، محدث عصره، ووحيد دهره، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب (٥) في أمره، رحل مرتين إلى أصبهان، وسمع بها ما لا يُوصف كثرة، وكتب بخطه الكثير، من الكتب الكبار وغيرها، ويقال: إنه كتب عن أزيد من خمسمائة شيخ، وحصل أصولاً
стр. 41
كثيرة، ومناقبه أكثر من أن تُحصر.
وقال الزركشي (١): الحافظ الإمام ضياء الدين؛ لزم الحافظ عبد الغني، وفاق أبناء زمانه، ورحل وسمع في البلاد، وحصَّل أصولاً نفيسة.
وقال ابن دقماق (٢): الحافظ ضياء الدين كان إمامًا فاضلاً، زاهدًا عابدًا ورعًا، سمع الكثير من الحديث وأسمعه.
وقال ابن الجزري (٣): الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، الحافظ أحد الأعلام.
وقال ابن ناصر الدين (٤) عنه: محدث الشام وأحد الأئمة الأعلام، كان حافظًا عَلَمًا، حجة وحيدًا، ناقدًا نبيلاً، عمدة مقيِّدًا، جمع وصنف، وخرَّج وأِلَّف، وأفاد ونصح، وضعف وصحح، وجرَّح وعدَّل، ونقَّب وعلَّل، مع الورع والنزاهة، والعفة الدقيقة، والاجتهاد في العبادة، وكثرة الذكر، وحُسن الطريقة.
وقال سبط ابن العجمي (٥): محمد بن عبد الواحد صاحب الضيائية بسفح قاسيون الحنبلي، صاحب التصانيف المفيدة، وهو إمام حافظ، حجة زاهد، محدث الشام.
وقال ابن مفلح (٦): الحافظ الكبير ضياء الدين أبو عبد الله، محدث عصره، ووحيد دهره، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، يقال: إنه كتب عن أزيد من
стр. 42
خمسمائة شيخ، وحصَّل أصولاً كثيرة.
وقال ابن تغري بردي (١) عنه: الحافظ الحجة صاحب التصانيف، حفظ القرآن وتفقه وحصَّل طرفًا من الأدب وكثيرًا من اللغة والتفسير.
وقال ابن تغري بردي (٢) أيضًا: الحافظ ضياء الدين صاحب التصانيف المشهورة، سمع الكثير، ورحل البلاد، وكتب وصنف، وحصَّل شيئًا كثيرًا من الأجزاء والمسانيد.
وقال السيوطي (٣) عنه: الإمام العالم الحافظ الحجة، محدث الشام، شيخ السنة، صاحب التصانيف، رحل وصنف، وصحح ولين، وجرح وعدل، وكان المرجوع إليه في هذا الشأن، جبلاً ثقة دينًا زاهدًا ورعًا.
وقال الغزي (٤): الإمام الحبر الحافظ الرحلة ضياء الدين.
стр. 43
الفصل الرابع شيوخ الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام "
إن شيوخ الحافظ الضياء من الكثرة بمكان حتى قال الحافظ ابن رجب (١) وغيره: يقال: إنه كتب عن أزيد من خمسمائة شيخ. اهـ. بل قال الشريف الحسيني (٢): وسمع من خلق يشق حصرهم. اهـ. لذا سأكتفي في هذا الفصل بذكر شيوخه في كتاب "الأحكام" فقط.
روى الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" عن ستة عشر شيخًا، منهم واحد فقد بالإجازة -وهو أبو العلاء عبد الصمد بن أبي الرجاء الأصبهاني- ونقل عن شيخ واحد -وهو أبو الفرج بن الجوزي نقل من كتابه "التحقيق"- فمجموع شيوخه في كتاب "الأحكام" سبعة عشر شيخًا، هذه تراجمهم:
١ - أبو الفخر أسعد بن أبي الفتوح سعيد بن محمود بن محمد بن رَوحْ الأصبهاني التاجر (٥١٧ - ٦٠٧):
قال الذهبي (٣): الشيخ الصالح المعمر مسند أصبهان.
وقال ابن نقطة (٤): سمع من فاطمة بنت عبد الله كتاب "المعجم الصغير" للطبراني وأكثر "المعجم الكبير" وسمع أيضًا من زاهر بن طاهر الشحامي، وسعيد ابن أبي الرجاء الصيرفي، سمعت منه بأصبهان، وسماعه صحيح، وهو آخر من حدَّث عن فاطمة سماعًا فيما نعلم، أخرج إلينا مولده في كتابٍ، وهو في ثاني ذي
стр. 44
الحجة من سنة سبع عشرة وخمسمائة، وكان شيخًا صالحًا، صحيح السماع. اهـ.
وقال الضياء في "ثبت مسموعاته" (١): توفي ﵀ في يوم الخميس الرابع من ذي الحجة سنة سبع وستمائة، وهو آخر من روى عن فاطمة الجوزدانية فيما أعلم من الرجال.
وقال الذهبي (٢): انغلق بموته باب علو حديث الطبراني، وكان آخر من روى عنه بالإجازة الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الواسطي، وقد أكثر عنه الحافظ الضياء في تواليفه. اهـ.
روى عنه الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" خمسة أحاديث (١٦، ٢١٩، ١٣٠١، ٣١٧٢، ٦٣٧٨) كلها من "المعجم الكبير" للطبراني، سمع منه بأصبهان.
٢ - أبو الفتوح أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف العجلي الأصبهاني (٥١٥ - ٦٠٠):
قال الذهبي (٣): الإمام العلاَّمة، مفتي العجم، منتخب الدين، الفقيه الشافعي الواعظ، ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة.
وسمع من فاطمة الجوزدانية "المعجم الصغير" وبعض "الكبير" أو جميعه، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، وغانم بن أحمد وجماعة، وسمع ببغداد في الكهولة من ابن البطي.
حدث عنه: أبو نزار ربيعة اليمني، والحافظ الضياء، وابن خليل، وجماعة.
وأجاز لابن أبي الخير، وابن البخاري.
стр. 45
وكان من أئمة الشافعية؛ له تصانيف.
قال ابن الدبيثي: كان زاهدًا له معرفة تامة بالمذهب، وكان يأكل من النسخ، وعليه كان المعتمد في الفتوى بأصبهان.
وقال القاضي ابن خلكان: هو أحد الفقهاء الأعيان؛ له كتاب في شرح مشكلات "الوجيز" و"الوسيط" للغزالي، وكتاب "تتمة التتمة" توفي بأصبهان في الثاني والعشرين من صفر سنة ستمائة.
وقال الحافظ الضياء: شيخنا هذا كان إمامًا مصنفًا، أملى ووعظ، ثم ترك الوعظ، جمع كتابًا سماه "آفات الوعاظ" سمعت منه "المعجم الصغير" للطبراني. اهـ.
روى عنه الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" حديثًا واحدًا (٤١٤) من "المعجم الصغير" للطبراني، سمع منه.
٣ - أبو طالب الخضر بن هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاوس أبو طالب الدمشقي (٤٩٢ - ٥٧٨):
قرأ القرآن على أبي الوحش سُبَيْع بن قيراط صاحب أبي عليّ الأهوازيّ، وهو آخر من قرأ في الدّنيا عليه، وآخر من سمع من الشّريف أبي القاسم النّسيب، وأبي الحسن عليّ بن طاهر.
ومولده في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
وكان أبوه وجده من كبار المقرئين.
روى عنه: أبو المواهب بن صَصْرى، وأخوه أبو القاسم.
وقال أبو القاسم: تُوُفّي في ثامن شوّال.
وروى عنه أيضًا: موفّق الدّين بن قُدَامة، والشّمس والضّياء ابنا عبد الواحد،
стр. 46
والبهاء عبد الرحمن، وزين الأُمَناء، وطائفة سواهم، وأحمد بن الحسن بن ريش، والعز النسابة، وإبراهيم بن الخشوعي (١).
روى عنه الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" حديثًا واحدًا (٧٧٤).
٤ - أبو المجد زاهر بن أبي طاهر أحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الثقفي الأصبهاني (٥٢١ - ٦٠٧):
قال الذهبي (٢): الشيخ الجليل الصالح المسند المعمر.
وقال ابن نقطة (٣): سمع بالحضور من جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وثنا عن أبي بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، وأبي الفرج سعيد بن أبي الرجاء المصيرفي، والحسين بن عبد الملك الخلال، وزاهر بن طاهر الشحامي، وقوام السنة إسماعيل بن محمد بن الفضل الخوزي في جماعة، وأفاده أبوه وسمعه "مسند أبي يعلى الموصلي"، و"مسند محمد بن هارون الروياني" من أبي عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال، وكان شيخًا صالحًا، أضر على كبر، وكان صبورًا بالطلبة مكرمًا لهم ﵀ أخذ له أبوه الإجازة في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وتوفي يوم الأحد ثاني عشرين ذي القعدة من سنة سبع وستمائة بأصبهان. اهـ.
روى الحافظ الضياء عنه عدة كتب (٤)، وقال (٥): توفي شيخنا زاهر بن أحمد الثقفي يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر ذي القعدة سنة سبع وستمائة،
стр. 47
ودفن يوم الاثنين، وهو آخر من روي -فيما أعلم- عن جعفر الثقفي، وأبي نصر القارئ، ومحمد بن سعدويه، وجماعة غيرهم. اهـ.
روى عنه الحافظ الضياء في "الأحكام" حديثين (٢١٥، ٢٩٧٨) من "مسند أبي يعلى".
٥ - أبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف الموصلي الأصل البغدادي المؤدب (٥٢٣ - ٦٠٣):
كان يؤدّب بقراح أبي الشّحم.
سمع من: أبيه، وأبي بكر قاضي المارستان، وأبي القاسم ابن السَّمَرقنديّ، وأبي الحسن بن عبد السّلام الكاتب، وأجازَ له هِبَةُ الله بن الحُصَيْن.
كتب عنه: أبو المحاسن عمر بن عليّ في أيام شُهْدَة. وروى عنه: الدّبَيْثِيّ، وابنُ خليل، والضّياءُ، والنّجيبُ عبدُ اللّطيف، والتّقّي اليَلْدانيُّ، وآخرون.
وأجاز لابن أبي الخَيْر، وللشيخ شمس الدّين عبد الرحمن، وللكمال عبد الرحيم، وللفخر عليّ.
وتوفي في ثاني ربيع الآخر، وله نيف وثمانون سنة (١).
روى عنه الحافظ الضياء في "الأحكام" حديثًا واحدًا (٤٥٣٦).
٦ - أبو حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت بن زيد بن القاسم بن النخاس البغدادي الوكيل، ويعرف بابن جوالق (٥٢٧ - ٦٠٠):
ولد سنة سبع وعشرين وخسمائة، وأسمعه أبوه الفقيه أبو عبد الله من القاضي الأنصاري، وأبي القاسم السمرقندي، وأبي منصور القزاز، وأبى البركات الأنماطي، وجماعة.
стр. 48
وحدَّث بالكثير.
روى عنه: الدُّبيثيّ وقال: سمعتُ منه سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة، وابن خليل، والضّياء، واليَلْدانيّ،، وابن عبد الدّائم، والنّجيب عبد اللّطيف.
وأجاز لابن أبي الخير، وشمس الدّين بن أبي عمر، والفخر عليّ، والكمال عبد الرحيم ابن عبد الملك.
وكان يروي "تاريخ الخطيب"، سوى جزءين منه، عن القزّاز.
تُوُفّي في العشرين من رمضان. وأبوه مسلم مخفّف، والنّخّاس بمعجمة (١).
روى عنه الحافظ الضياء في "الأحكام" حديثًا وحدًا (٨٦٠).
٧ - أبو الفرج بن الجوزي (٥٠٩ أو ٥١٠ - ٥٩٧) (٢):
الإمام العلامة الحافظ عالم العراق وواعظ الآفاق جمال الدين عبد الرحمن ابن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن الجوزي البغدادي الحنبلي الواعظ المفسر صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم.
وسمع في سنة تسع عشرة من ابن الحصين وأبي غالب بن البناء وخلق عدتهم سبعة وثمانون نفسًا، كتب بخطه ما لا يوصف كثرة.
حدَّث عنه: الحافظ عبد الغني، والشيخ موفق الدين بن قدامة، وابن النجار، وابن خليل، والضياء وخلق سواهم.
قال الذهبي: ما علمت أحدًا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل.
وكانت جنازته مشهودة، شيَّعه الخلائق يوم الجمعة ثالث عشر شهر رمضان
стр. 49
إلى مقبرة حرب سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وقد قارب التسعين.
ذكره الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" مرة واحدة، فقال إثر حديث ابن عباس "الحدث حدثان … " (٤٥٠): ذكره شيخنا أبو الفرج بن الجوزي في كتاب "التحقيق" وقال: هذا حديث لا يصح، وبقية مدلس. اهـ.
٨ - أبو العلاء عبد الصمد بن أبي الرجاء بن أحمد بن عبد الواحد الأصبهاني:
روى عنه الحافظ الضياء في "الأحكام" حديثًا واحدًا (٥٤٧٧).
٩ - أبو الفضل عبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان البغدادي الأزجي (ت ٦٠٤):
قال الذهبي (١): عبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان أبو الفضل الأزجي البيع المقرئ المعدل، قرأ القراءات الكثيرة على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، وسمع منهما ومن جماعة.
وتصدر للإقراء، فقرأ عليه جماعة منهم الشيخ مجد الدين بن تيمية وإبراهيم ابن الخير.
وحدَّث عنه: يوسف بن خليل، والضياء المقدسي، والنجيب عبد اللطيف.
وكان صالحًا خيرًا بصيرًا بصناعة الإقراء عالي الإسناد.
توفي في ربيع الأول سنة أربع وستمائة، ودُفن بباب حرب، وله ثلاث وثمانون سنة. اهـ.
روى عنه الحافظ الضياء في "الأحكام" حديثين (٥٢٧، ٥٢٨) من كتاب "المصاحف" لابن أبي داود، سمع منه ببغداد.
стр. 50
١٠ - أبو القاسم عبد الواحد بن القاسم بن الفضل الأصبهاني الصيدلاني (٥١٤ - ٦٠٥):
قال الذهبي (١): الشيخ الجليل المسند الرُّحلة أبو القاسم الأصبهاني الصيدلاني سمع من أبيه، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وفاطمة الجوزدانية، وإسماعيل الإخشيد، وابن أبي ذر الصالحاني، وسمع حضورًا من عبد الواحد الدشتج صاحب أبي نعيم، وعمر دهرًا؛ فإن مولده في ذي الحجة سنة أربع عشرة وخمسمائة.
حدَّث عنه الحافظان الضياء وابن خليل، وجماعة، وأجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والكمال عبد الرحيم، وأحمد بن أبي الخير، وأحمد بن شيبان، والفخر علي.
تُوفي بأصبهان في جمادى الأولى سنة خمس وستمائة. اهـ.
روى عنه الحافظ الضياء حديثًا واحدًا (٨٦٣) من "المعجم الصغير" للطبراني.
١١ - أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح حسين بن محمد بن خالويه الأصبهاني (٥٠٩ - ٦٠٣):
قال الذهبي (٢) الشيخ الصدوق العمر مسند الوقت، سبط حسين بن منده.
ولد ليلة النحر سنة تسع وخمسمائة.
وسمع حضورًا في الثالثة شيئًا كثيرًا من أبي علي، وكان يمكنه السماع منه فما اتفق، وحضر محمود بن إسماعيل الأشقر، وعبد الكريم بن علي فورجة،
стр. 51
وحمزة بن العباس، وعبد الجبار بن الفضل الأموي، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وأبا عدنان محمد بن أبي نزار، وسمع من فاطمة بنت عبد الله "المعجم الكبير" للطبراني بكماله وهو ابن إحدى عشرة سنة، وتفرد بالرواية عن المذكورين سوى فاطمة.
وكان يعرف بسلفة.
روى عنه الشيخ الضياء فأكثر وبالغ، ومحمد بن عمر العثماني وعبد الله بن الحافظ، وبدل التبريزي، ومحمد بن أحمد الزنجاني، وابن خليل، وحسن بن يونس سبط داود بن معمر، وعبد الله بن يوسف بن اللمط، وأبو الخطاب بن دحية، وخلق.
وأجاز لابن الدرجي وابن البخاري وابن شيبان، وطائفة.
توفي في سلخ رجب سنة ثلاث وستمائة فيما قرأت بخط الضياء. اهـ.
سمع منه الحافظ الضياء كتبًا كثيرة جدًّا (١).
وروى عنه الحافظ في كتاب "الأحكام" عشرين حديثًا من عدة كتب كالآتي:
ستة أحاديث من "فوائد سمويه" (٧٤٢، ٢٣٠٨، ٤٤٥١، ٤٤٥٢، ٥٠١٥، ٦٣٢٩).
ستة أحاديث من كتاب "الصوم" لابن أبي عاصم (٣٥٤٩، ٣٥٥٠، ٣٥٥١، ٣٦٥٤، ٣٦٥٤ م، ٣٦٦٣).
ثلاثة أحاديث من كتاب "الأموال" لابن أبي عاصم (٥٠٨٣، ٥٠٨٤، ٥٠٨٥).
стр. 52
حديثان من "المعجم الكبير" للطبراني (١٤٢، ٢٧١١).
حديثان من "المعجم الأوسط" للطبراني (٣٣٨٨، ٣٥٨٣).
حديث من كتاب آخر لابن أبي عاصم (٦٣٥٧).
سمع منه الضياء بأصبهان.
١٢ - أبو محمد عبد الله بن دهبل بن كاره الحريمي (١) (ت ٥٩٩) (٢):
ويقال: أبو عبد الله صالح بن دهبل بن كاره، أسمعه أبوه الكثير من القاضي أبي بكر الأنصاري، وأبي غالب ابن البناء، وطبقتهما، وحدَّث بالكثير، ولم يكن لأبيه ابن سواه، وسبب الاختلاف في اسمه أنه وُجد اسمه في طبقات السماع كثيرًا: عبد الله، وكان يُكتب له ذلك إذا لم يحضر معه أبوه، فإذا كان مع أبيه كتب له: أبو عبد الله صالح، تُوفي ببغداد في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
روى عنه الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" حديثين (٣٦٠٣، ٤٣٨٥) سمع منه ببغداد.
١٣ - أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن حسين البغدادي البيع عُرف بابن مَشِّق (٣) (٥٣٣ - ٦٠٥):
قال الذهبي (٤): الإمام الفاضل المحدث مفيد بغداد، ولد سنة ٥٣٣،
стр. 53
وسمَّعه والده، ثم طلب بنفسه، سمع أبا بكر أحمد بن الأشقر، والقاضي محمد ابن عمر الأرموي، وسعيد بن البناء، وسعد الخير الأندلسي، فمن بعدهم.
روى عنه: ابن النجار، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، وطائفة، وأجاز للفخر علي ولإسماعيل العسقلاني.
وكان صدوقًا متودِّداً جميل السيرة.
قال الدبيثي: لم يرو إلا اليسير، وقد عمل "المعجم" وبلغت أثباته ست مجلدات، واختلط قبل موته بنحو من ثلاث سنين حتى كان لا يأتي بشيء على وجه الصحة؛ فتركه الناس.
مات في حادى عشر شعبان سنة خمس وستمائة. اهـ.
قلت: روى عنه الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" حديثًا واحدًا (٢٢٢٤)، سمع منه ببغداد.
١٤ - أبو بكر محمد بن محمد بن أبي القاسم التميمي المؤدب (ت ٦١٢):
قال الذهبي (١): المحدث المفيد أبو عبد الله (٢) محمد بن محمد بن أبي القاسم المِلَنْجي (٣) الأصبهاني القطان المؤدب، ولد نحو سنة أربعين.
وسمع من إسماعيل الحمامي، ومحمد بن أبي نصر بن هاجر، وحج.
стр. 54
وروى عنه ابن المفضل الحافظ -ومات قبله- والحافظ الضياء، وابن خليل، وأجاز لابن البخاري.
وكان حافظًا مكثرًا، مكرمًا للطلبة، ذا مروءة، محبًّا للرواية.
تُوفي في جُمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وستمائة. اهـ.
قلت: روى عنه الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" حديثًا واحدًا (٢٣٠٣) من كتاب "تفسير ابن مردويه"، سمع منه بأصبهان.
١٥ - محمد بن محمود بن محمد بن أحمد الرويدشتي:
قال الضياء في "ثبت المسموعات" (ص ٨٤): سمعت على الشيخ الإمام العالم أبي البركات محمد بن محمود بن محمد بن أحمد الرويدشتي "العوالي وعدد الناقلين" شيوخ الحافظ أبي سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش الحنبلي … وسماعنا في نسخة الوقف للعلاء بن البهاء حسن، وسمع ذلك إبراهيم الصريفيني في ثلاث مجالس آخرها سلخ جمادي الأولى سنة ثمان وستمائة. اهـ.
قلت: روى عنه الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" حديثًا واحدًا (١٣٧٦) أظنه من كتب المحاملي، واللَّه أعلم، سمع منه بأصبهان.
١٦ - أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصبهاني (٥١٤ - ٥٨٤):
قال الذهبي (١): الشيخ المسند الجليل العالم.
وقال (٢): حضر في أول عمره على الحداد وجماعة، وسمع من جعفر بن
стр. 55
عبد الواحد الثقفي وفاطمة الجوزدانية، وجده لأمه أبي القاسم (١) صاحب "الترغيب والترهيب" وروى الكثير بأصبهان والموصل وحلب ودمشق، توفي بنواحي همذان، وله سبعون سنة. اهـ.
قلت: روى عنه الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام" حديثًا واحدًا (٦٦٢) من كتاب "الترغيب والترهيب" لأبي القاسم التيمي الأصبهاني.
١٧ - أبو محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم (ت ٥٩٧ هـ):
قال الضياء في "المختارة" (٧/ ٢٥٢ رقم ٢٦٩٩): يُعرف بابن الطويلة.
قلت: هو عبد الله بن أبي بكر المبارك بن هبة الله أبو محمد ابن الطّويلة الدَّارَقَزّيّ.
قال الذهبي (٢): سمع: ابن الحُصَيْن، وأبا القاسم بن الطّبر، وأبا المواهب ابن ملوك، والقاضي أبا بكر، وجماعة.
والطّويلة لَقَبٌ لجدّه هبة الله بن محمد.
روى عنه: الدُّبيثيّ، وابن خليل، والضّياء، واليَلْدانيّ، وابن عبد الدّائم، والنّجيب عبد اللّطيف، وغيرهم.
وآخر من روى عنه بالإجازة الفخر بن البخاري توفي في تاسع رمضان، ويُعرف بابن الأخرس أيضًا. اهـ.
روى عنه الحافظ الضياء في "الأحكام" حديثًا واحدًا (٢١٧) سمعه منه ببغداد.
هذا آخر من وقفت عليه من شيوخ الحافظ الضياء في كتاب "الأحكام".
стр. 56
الفصل الخامس من مشاهير الحفاظ الذين رووا عن الحافظ الضياء
لما كان إحصاء من روى عن الحافظ الضياء يتعذر جداً، فقد رأيت أن أترجم لبعض من ر وى عنه من مشاهير الحفاظ وأعيانهم:
١ - الحافظ المتقن العالم تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر ابن أحمد الصريفيني الحنبلي نزيل دمشق:
مولده سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وعني بهذا الشأن ورحل فيه إلى خراسان وأصبهان والشام والجزيرة، وصحب الحافظ عبد القادر الرهاوي وتخرج به، وسمع من: المؤيد الطوسي، وعبد العز الهروي، وعلي بن منصور الثقفي، وحنبل بن عبد الله الرصافي، وعمر بن طبرزذ، وأبي اليمن الكندي، وأبي محمد بن الأخضر وطبقتهم.
روى عنه: الحافظ ضياء الدين المقدسي (١)، وابن الحلوانية، وأبو المجد بن العديم، والشيخ تاج الدين الفزاري، وأخوه، والشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي بن لخلال، والفخر بن عساكر وآخرون.
قال الحافظ المنذري: كان ثقة حافظًا صالحًا له جموع حسنة لم يتمها.
وقال الحافظ عز الدين ابن الحاجب: إمام ثبت صدوق، واسع الرواية، سخي النفس مع القلة، سافر الكثير، وكتب وأفاد، وكان يرجع إلى فقه وورع، سألت الشيخ الضياء عنه فقال: إمام حافظ ثقة حسن الصحبة له معرفة بالفقه.
стр. 57
مات بدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة، وله ستون عامًا (١).
٢ - الإمام الحافظ الأوحد البارع الصالح سيف الدين أبو العباس أحمد بن المجد عيسى بن الشيخ موق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي:
مولده سنة خمس وستمائة، سمع من جده الكثير ومن أبي اليمن الكندي وأبي القاسم بن الحرستاني وجماعة، وتخرج بخاله الحافظ ضياء الدين وكتب العالي والنازل، وجمع وصنف، وكان ثقة حافظًا ذكيًّا متيقظًا مليح الخط عارفًا بهذا الشأن، عاملاً بالأثر صاحب عبادة وإنابة، وكان تام المروءة أمَّارًا بالمعروف، قوالاً بالحق، ولو طال عمره لساد أهل زمانه علماً وعملاً -فرحمه الله ورضى عنه- عاش ثمانيًا وثلاثين سنة، ومحاسنه جمة.
قال الذهبي: وألف السيف -رحمه الله تعالى- مجلدًا كبيرًا في الرد على الحافظ محمد بن طاهر المقدسي لإباحته للسماع، وفي أماكن من كتاب ابن طاهر في "صفوة أهل التصوف" وقد اختصرت هذا الكتاب على مقدار الربع (٢)، وانتفعت كثيرًا بتعاليق الحافظ سيف الدين (٣).
٣ - الإمام المحدث الحافظ الزاهد مفيد الجماعة ابن الظاهري جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن قيماز الحلبي مولى الملك الظاهر غازي ابن يوسف:
مولده في شوال سنة ست وعشرين وستمائة بحلب.
стр. 58
سمع من: ابن اللتي، والإربلي، وكريمة، وابن رواحة، وابن يعيش، وصفية الحموية، والضياء، المقدسي، وشعيب الزعفراني، ويوسف الساوي، والنشتري، وخلق كثير بحلب ودمشق والحرمين ومصر وماردين وحران والإسكندرية وحمص.
وجمع أربعي البلدان، وكتب شيئًا كثيرًا، وخرج لجماعة كثيرة، سمع أولاده منه وأصحابه، وكان ثقة خيرًا حافظًا، سهل العبارة، مليح الانتخاب، خبيرًا بالموافقات؛ لا يُلحق في جودة الانتقاء، وقد تفقه لأبي حنيفة، وتلا بالسبع، وكان ذا وقار وسكينة وشكل تام ونفس زكية وكرم وحياء وتعفف وانقطاع قل من رأيت مثله، ما اشتغل بغير الحديث إلى أن مات، وشيوخه يبلغون سبعمائة شيخ.
سمع منه الحافظ علم الدين أزيد من مائتي جزء، وأخذ عنه المزي والحلبي واليعمري والرحالون.
توفي في السادس والعشرين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وخمسمائة (١).
٤ - قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة أحمد بن عمر بن القدوة الإمام الشيخ أبي عمر المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي:
ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة.
وحضر جميع الصحيح ورواه عن ابن الزبيدي، وسمع الكثير من ابن اللتي وجعفر الهمداني وكريمة والحافظ الضياء (٢) وعدة، وأجاز له خلق، وقرأ بنفسه على الشيوخ سنة خمسين وستمائة وبعدها، وكتب الطباق، وبرع في المذهب،
стр. 59
وتخرج بن الفقهاء، وروى الكثير، وتفرد في زمانه، وكان كيِّسًا متواضعًا حسن الأخلاق وافر الجلالة ذا تعبد وتهجد وإيثار.
مات في ذي القعدة سنة ٧١٥ فجأة ﵀.
ولي القضاء فكان كلمة إجماع (١).
٥ - الحافظ العالم المفيد علم الطلبة ابن الحاجب عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور الأميني الدمشقي:
سمع وقت وفاة ابن ملاعب من هبة الله بن الخضر بن هبة الله بن طاوس، وموسى بن عبد الله وموسى بن عبد القادر وابن أبي لقمة وطبقتهم بدمشق، ومن الفتح بن عبد السلام وطبقته ببغداد، ومن عبد القوي بن الحباب ونحوه بمصر، وسمع بالإسكندرية وإربل والموصل وحلب والحرمين.
وكتب العالي والنازل، وحصل الأصول، وعمل المعجم عن ألف ومائة وثمانين شيخًا، وعمل معجم الأماكن التي سمع بها، وبالغ في الطلب، وعمل الأربعين المصافحات.
قال أبو محمد المنذري: يقال إنه لم يبلغ أربعين سنة، وكان فهمًا متيقظًا محصلاً. جمع مجاميع، وكانت له همة جيدة، شرع في تصنيف تاريخ لدمشق مذيلاً على تاريخ ابن عساكر.
وذكره السيف بن المجد فقال: خرجه خالي الضياء، ثم طلب وسافر، سمع منه الزكي البرزالي، وأبو موسى الرعيني، والجمال ابن الصابوني، وانتقى كثيرًا على المشايخ. قال ابن المجد: رأيت ابن الحاجب حين قدم بغداد صام أول يوم قدمها لما قيل له: الفتح باق. وكان يصوم كثيرًا يستعين بن على الطلب، أقام
стр. 60
ببغداد أشهرًا لاونى ولا فتر، كان يسمع ويكتب، وكانوا يتعجبون منه ومن كثرة علمه.
قرأت بخط الحافظ الضياء توفي في ثامن عشرين شعبان سنة ثلاثين وستمائة صاحبنا الشاب الحافظ عمر بن الحاجب بدمشق، ولم يببغ الأربعين. قال: وكان ديِّنًا خيرًا ثبتًا متيقظًا قد فهم وجمع.
قلت: وممن سمع منه شيخه الحافظ إبراهيم الصريفيني، وكان جده الحاجب منصور بن مسرور حاجب صاحب بصرى أمين الدولة (١).
٦ - الإمام الفقيه العالم المعمر رحلة الآفاق محدث الإسلام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي:
ولد في أول سنة ست وتسعين، وأجاز له من أصبهان أبو المكارم اللبان والكراني وخلق، ومن بغداد ابن الجوزي، ومن دمشق الخشوعي، وسمع من ابن طبرزذ الكثير، ومن حنبل المسند، ومن الكندي وابن الدنف، ومن القدس من الأوقي، وبمصر من ابن أبي الرداد وأبي البركات بن الحباب، وبالثغر من ظافر ابن شحم، وبحلب من ابن خليل، وبحمص من والده العلامة شمس الدين المشهور بالبخاري، وببغداد من عبد السلام الداهري.
وكان فقيهًا عارفًا بالمذهب تفقه بالشيخ موفق الدين، وقرأ مقدمة نحو، وكان فصيحًا صادق اللهجة، يرد على الطلبة، مع الورع والتقوى والسكينة والجلالة، انفرد بعلو الإسناد وكثرة العوالي، وسمع منه عالم عظيم، وكان يسافر في التجارة مدة.
توفي في ربيع الآخر سنة تسعين وستمائة (٢).
стр. 61
٧ - الإمام المحدث الزاهد العابد القدوة بقية السلف شمس الدين محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد أبو عبد الله بن الكمال المقدسي الصالحي الحنبلي:
ولد في ذي الحجة سنة سبع وستمائة.
وحضر على القاضي أبي القاسم الحرستاني والكندي، وسمع من ابن ملاعب وابن أبي لقمة، والشيخ موفق الدين وابن البن والقزويني، ولازم عمه الحافظ ضياء الدين وتخرج به، وكتب الأجزاء، وانتخب وقرأ للمقادسة على الشيوخ، وتمم أحكام عمه، وكان شيخ الحديث بالضيائية له قدم راسخ في التقوى، ووقع في النفوس، روى الكثير.
مات في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وستمائة (١).
٨ - الحافظ الإمام المتقن محدث العراق معين الدين أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع البغدادي الحنبلي ابن نقطة:
ولد سنة نيف وسبعين وخمسمائة، وكان أبوه من صلحاء العراق، فطلب أبو بكر الحديث، وسمع من يحيى بن بوش، وفاته ابن كليب، ثم سمع سنة ستمائة من عبد الوهاب بن سكينة وابن طبرزذ وأبي الفتح المندائي فمن بعدهم ببغداد، وعفيفة الفارقانية وزاهر بن أحمد وأبي الفخر أسعد بن روح ومحمود بن أحمد المصري وطبقتهم بأصبهان، ومنصور الفراوي والمؤيد الطوسي بنيسابور، وعبد القادر الرهاوي بحران، والتاج الكندي وطبقته بدمشق، والافتخار الهاشمي بحلب، وعبد القوي بن الحباب بمصر، ومحمد بن عماد بالثغر، وخلائق.
ونسخ الكثير، وحصَّل الأصول، وجمع وصنف، وبرع في هذا الشأن،
стр. 62
سُئل الحافظ الضياء عنه، فقال: حافظ دين ثقة صاحب مروءة وكرم. وقال أبو عبد الله البرزالي: ثقة دين مفيد. وسُئل ابن نقطة عن نقطة فقال: هي جارية ربت جد أبي.
قلت: روى عن الزكي المنذري والسيف بن المجد، وعبد الكريم بن منصور الأثري والشرف حسين بن إبراهيم الإربلي، وعثمان بن الحاجب، وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغني، وعز الدين أحمد بن إبراهيم الفاروتي، وابنه الليث بن نقطة.
وهو مصنف كتاب "التقييد في رواة الكتب والمسانيد" وكتاب "المستدرك" على إكمال أبي نصر بن ماكولا يُنبئ بإمامته وحفظه، وكان متقنًا محققًا مليح الخط له سمت ووقار، وفيه دين وقناعة، قفا أثر والده في الزهد والتقشف، ولم ألق أحدًا يروي لي عنه.
مات في الثاني والعشرين من صفر سنة تسع وعشرين وستمائة (١).
٩ - الحافظ الإمام البارع مؤرخ العصر مفيد العراق محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن ابن النجار البغدادي صاحب التصانيف:
ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع يحيى بن بوش وعبد المنعم بن كليب، وذاكر بن كامل والمبارك بن المعطوش وابن الجوزي وطبقتهم.
وأول شيء سمع وله عشر سنين، وأول عنايته بالطلب وهو ابن خمس عشرة سنة، وتلا بالروايات الكثيرة على أبي أحمد بن سكينة وغيره، وسمع بأصبهان من عين الشمس الثقفية وجماعة، وبنيسابور من المؤيد وزينب، وبهراة
стр. 63
من أبي روح، وبدمشق من الحافظ ابن المفضل وخلائق.
وجمع فأوعى، وكتب العالي والنازل، وخرج لغير واحد، وجمع "تاريخ مدينة السلام" وذيل به واستدرك على الخطيب وهو ثلاثمائة جزء، وكان من أعيان الحفاظ الثقات مع الدين والصيانة والنسك والفهم وسعة الرواية.
حدث عنه أبو حامد بن الصابوني، وأبو العباس الفاروق وأبو بكر الشريشي، وأبو الحسن الغرافي، وأبو الحسن بن بلبان، وأبو عبد الله بن القزاز الحداني وآخرون، وبالإجازة أبو العباس بن الظاهري وتقي الدين الحنبلي وأبو المعالي بن البالسي.
قال ابن الساعي: توفي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى (١).
١٠ - الإمام المفيد الحافظ الرحال محدث الشام زكي الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يداس البرزالي الإشبيلي: -
ولد تقريبًا في سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وقدم للحج سنة اثنتين وستمائة، فأُلهم سماع العلم وكتابته، فسمع من الحافظ ابن المفضل وجماعة، وبمكة من زاهر بن رستم ويونس الهاشمي، وبدمشق من الكندي وطبقته، وبأصبهان من عين الشمس بنت الثقفي والموجودين، وبنيسابور من منصور والمؤيد وزينب، وبهراة من أبي روح عبد المعز البزار، وبمرو وهمذان وبغداد وحران وإربل والموصل.
وكتب عمن دب ودرج ونسخ الكثير وعمل "المعجم الكبير" وخرج لخلق كثير، سكن دمشق وأعقب بها، وأم بمسجد فلوس مدة، وكان كيِّسًا متواضعًا
стр. 64
بسامًا مفيدًا سهل العارية.
قال زكي الدين المنذري: وفي ليلة الرابع عشر من شهر رمضان توفي الحافظ أبو عبد الله البرزالي بحماة، وهو في سن الكهولة. وقال: وكتب الكثير وخرج لجماعة، وكان يحفظ ويذاكر مذاكرة حسنة، صحبنا مدة بالقاهرة عند شيخنا ابن المفضل، وسمعت منه وسمع مني.
قلت: روى عن أبو حامد بن الصابوني وعمر بن يعقوب الإربلي، وأبو المجد بن العديم، وجمال الدين محمد بن واصل، وأبو الفضل بن عساكر، ومحمد بن يوسف الذهبي، وأبو علي بن الخلال وغيرهم، وبرزالة قبيلة قليلة.
توفي في رمضان المذكور سنة ست وثلاثين وستمائة (١).
١١ - الإمام الحافظ الأديب مفيد الطلبة شرف الدين أبو الظفر يوسف بن الحسن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسي الدمشقي الشافعي:
ولد سنة ثلاث وستمائة، وأجاز له من العراق أبو الفتح المندائي وأبو حفص ابن طبرزذ، وجماعة، وسمع الكثير من ابن البن، وابن أبي المجد، والمجد القزويني، وأبي القاسم بن صصري، وزين الأمناء ونحوهم، وببغداد من عبد السلام الزهري، وعمر بن كرم، وابن القطيعي، وطبقتهم، وبحلب ومصر.
وكتب الكثير، وجمع وصنف، وخطه طريقة حلوة معروفة، خرج لنفسه الموافقات، روى لنا عنه ابن أبي الفتح كتاب "شمائل الزهاد" لابن عقيل.
روى عنه: الدمياطي، والنجم بن الخباز، وأبو الحسن بن العطار، وأبو الحسن ابن البصير، وطائفة، وقرأ عليه جملة كثيرة المحدث أبو إسحاق بن الكيال.
стр. 65
وكان ثقة حافظًا متيقظًا، حسن المذاكرة، مشهورًا بالحديث، حسن الديانة، رضي الأخلاق؛ له نظم رائق كثير، ولي مشيخة دار الحديث النورية.
توفي في المحرم سنة إحدى وسبعين وستمائة (١).
هذا آخر ما وقع عليه الاختيار من مشاهير الحفاظ الذين رووا عن الحافظ الضياء، والحمد لله رب العالمين.
стр. 66
الفصل السادس مؤلفات الحافظ الضياء
لقد أثنى أهل العلم على مؤلفات الحافظ الضياء ثناءً حسنًا؛ فالشريف الحسيني يقول (١) عنه: وخرج تخاريج كثيرة مفيدة، وصنف تصانيف حسنة. اهـ. وابن عبد الهادي (٢) وسبط ابن العجمي (٣) يقولان عنه: صاحب التصانيف المفيدة. اهـ. والذهبي (٤) يقول عنه: صاحب التصانيف النافعة. اهـ. ويقول الذهبي (٥) أيضًا: وتصانيفه نافعة مهذبة. اهـ. وابن كثير (٦) والعيني (٧) يقولان عنه: وألف كتبًا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد، من ذلك كتاب "الأحكام" ولم يتمه، وكتاب "المختارة"، وفيه علوم حسنة حديثية، وهي أجود من "مستدرك الحاكم" لو كملت، وله "فضائل الأعمال" وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على حفظه واطلاعه وتضلعه من علوم الحديث سندًا ومتنًا. اهـ.
ولقد عَمَّ النفع بهذه الكتب؛ قال الذهبي (٨): انتفع الناس بتصانيفه، والمحدثون بكتبه؛ فاللَّه يرحمه ويرضى عنه. اهـ.
وهذه أسماء ما وقفت عليه من مؤلفات الحافظ الضياء مع بعض المعلومات
стр. 67
المفيدة عنها (١).
١ - الأبدال في عشرة أجزاء .
رواه الحافظ ابن حجر بإسناده إلى الضياء لكن لم يقع له منها السادس والعاشر "المعجم المفهرس" (٣١٤ رقم ١٣٣٢) و"المجمع المؤسس" (١/ ٢٩٣ رقم ٢١٤، ٢/ ٢٨٥ رقم ٢١٤ م، ٢/ ٤٠٨ رقم ٢١٤ م) وسماه في الموضع الثاني "الأبدال العوالي في شيوخ الشيخين".
اتباع السنن واجتناب البدع=الأمر باتباع السنن
٢ - أحاديث
جمعها الحافظ الضياء بدون سند ولا تخريج، اتفق عليها الشيخان أو تفرد بها أحدهما من نسخة في الظاهرة مجموع ٢١ (٦١ - ٨١) بخط الحافظ الضياء (٢).
الأحاديث الإلهية=الإلهيات
٣ - أحاديث الحرف والصوت
ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٢٣٩) وقال: جزء.
ورواه الحافظ ابن حجر بإسناده في "المجمع المؤسس" (٢/ ٤٣٤ رقم ١١٣٤) وسماه "ذكر الحروف والصوت".
٤ - أحاديث عفان بن مسلم
رواه الحافظ ابن حجر بإسناده إلى الحافظ الضياء "المعجم المفهرس" (٣٢٦
стр. 68
رقم ٣٨٩) والروداني في "صلة الخلف" (ص ٢١٣).
منه نسخة في الظاهرية، مجموع ١٢٤ (١٠٣ - ١٢٠) عليه سماع على المؤلف وبخطه في محرم سنة ٦٣٢ هـ (١).
٥ - أحاديث عن جماعة من مشايخ بغداد. أحسن الله جزاءهم .
وهو مجموع فيه عدة منتقيات للحافظ الضياء سمعها على شيوخه، منه نسخة في الظاهرية، المجموع ٤٦ (١٥٧ - ١٦٨) بخط الحافظ الضياء، ويحتوي هذا المجموع على:
١ - "المنتقى من الجزء الرابع من فوائد الأنماطي" (١٥٧ - ١٦٠ أ).
٢ - مجلس من أمالي نعيم بن عبد الملك (١٦٠ أ- ١٦١ ب).
٣ - من مسند عبد الله بن مسعود من مسند أحمد (١٦٢ ب- ١٦٤ أ).
٤ - المنتقى من الجزء الأول من حديث المخلص (١٦٤ أ- ١٦٥ ب).
٥ - المنتقى من المجلس الأول والثاني من أمالي المحاملي (١٦٥ ب- ١٦٦ أ).
٦ - أحاديث يرويها الضياء عن شيخه عمر بن طبرزذ (١٦٦ أ- ١٦٧ ب).
٧ - المنتقى من جزء السنوري (١٦٧ ب- ١٦٨ أ).
٨ - المنتقى من رفع الأيدي للبخاري (١٦٨ أ) (٢).
أحاديث عوالي=موافقات الأئمة الخمسة
٦ - الأحاديث في صلاة الضحى
رواه الروداني بإسناده في "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ١٣٥).
٧ - الأحاديث المختارة
أشهر كتب الحافظ الضياء على الإطلاق؛ قال الضياء في مقدمتها (١/ ٦٩ -
стр. 69
٧٠): "فهذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم، إلا أنني ربما ذكرت بعض ما أورده البخاري معلقًا، وربما ذكرنا أحاديث بأسانيد جياد لها علة، فنذكر بيان علتها حتى يُعرف ذلك".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٤٢٦): بل تصحيح الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في مختاره -كذا- خير من تصحيح الحاكم؛ فكتابه في هذا الباب خير من كتاب الحاكم بلا ريب عند من يعرف الحديث.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (١) أيضًا: وهذا الحديث بما أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي فيما اختاره من الأحاديث الجياد الزائدة على ما في الصحيحين، وهو أعلى مرتبة من تصحيح الحاكم، وهو قريب من تصحيح الترمذي وأبي حاتم البستي ونحوهما؛ فإن الغلط في هذا قليل ليس هو مثل "صحيح الحاكم" فإن فيه أحاديث كثيرة يظهر أنها كذب موضوعة؛ فلهذا انحطت درجته عن درجة غيره. اهـ.
وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": خرَّج منها تسعين جزءًا، وهي الأحاديث التي يصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين، خرجها من مسموعاته (٢).
وقال الذهبي في "السير" (٢٣/ ١٢٨): وعمل نصفها في ست مجلدات. اهـ.
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٧/ ٢٨٤) والعيني في "عقود الجمان":
стр. 70
كتاب "المختارة" فيه علوم حسنة حديثية، وهي أجود من مستدرك الحاكم لو كملت اهـ.
وقال ابن رجب الحنبلي في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩): كتاب "الأحاديث المختارة" وهي الأحاديث التي يصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين، خرجها من مسموعاته، كتب منها تسعين جزءًا، ولم تكمل، قال بعض الأئمة: هي خير من صحيح الحاكم. اهـ.
وقال ابن حجر في "المعجم المفهرس" (١) (ص ١٤١ رقم ٥٠٧): "المختارة" للضياء تشتمل على مسانيد العشرة في الصحابة -كذا- من أول حرف المعجم إلى آخر مسند عبد الله بن عمر، في ثلاثة وسبعين جزءًا، سوى مسند أنس، فإنه في ثلاثة عشر جزءًا، فذلك ستة وثمانون جزءًا. اهـ.
وقال محمد بن جعفر الكتاني في "الرسالة المستطرفة" (ص ٢٧٠): وهو مرتب على المسانيد على حروف المعجم لا على الأبواب، في ستة وثمانين جزءًا، ولم يكمل، التزم فيه الصحة، وذكر فيه أحاديث لم يُسبق إلى تصحيحها، وقد سلم له فيه إلا أحاديث يسيرة جدًّا تعقبت عليه، وذكر ابن تيمية والزركشي وغيرهما أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وفي "اللآلئ": ذكر الزركشي في "تخريج الرافعي" أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وأنه قريب من تصحيح الترمذي وابن حبان. اهـ.
وقد خرَّج تتمة "المختارة" الحافظ أبو بكر محمد بن المحب المقدسي الشهير بالصامت، وقد رآه بخط مصنفه ابن ناصر الدين الدمشقي، ونقل منه من مسند أبي حميد الساعدي، كما ذكر في "توضيح المشتبه" (٥/ ٦١).
стр. 71
وللحافظ ابن حجر العسقلاني كتاب "أطراف الأحاديث المختارة" في مجلد ضخم، وعلقه في رحلته إلى الشام سنة ٨٠٢، كما ذكر السخاوي في "الجواهر والدرر" في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر (١/ ١٠٢ - ١٠٣) وذكر السخاوي في "الجواهر والدرر" (١/ ٩٠) أن هذا الكتاب كان من جملة ما غرق من كتب الحافظ ابن حجر في رحلته إلى اليمن سنة ٨٠٦ هـ.
وللحافظ الذهبي "منتقى من المختارة" في جزءين، رواه الحافظ ابن حجر بإسناده في "المجمع المؤسس" (١/ ٢٩٣ رقم ٢١٥).
وقد قام بتحقيق كتاب "الأحاديث المختارة" د/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش بمكة، وطبع منه إلى الآن ثلاث عشرة مجلدًا، تحوي مسانيد العشرة، ومن أول حروف المعجم من الصحابة إلى آخر مسند أنس بن مالك ثم من أول مسند صعصعة إلى أثناء مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وانظر النسخ الخطية من كتاب "المختارة" في "التنويه والتبيين" (ص ٣١٧ - ٣١٩) و"الفهرس الشامل" (١/ ٤٢ رقم ٢٦٤).
٨ - الأحاديث المسلسلات
رواه الروداني بإسناده، وسماه "مسلسلات الضياء" "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٣٨٨) الجزء الأول منها في الظاهرية مجموع ١٠ (١ - ٨) بخط الحافظ الضياء، وعليه سماع سنة ٦٣٦ هـ، وآخر سنة ٦٤٠ هـ (١).
٩ - أحاديث من كتاب المستدرك للحاكم
стр. 72
منه نسخة بالظاهرية مجموع ٩٥ (ق ١٩١) ورقة واحدة.
اختصره الضياء من المستدرك، اكتفى من المسند بالصحابي فقط، ثم يورد أول الحديث، ثم يذكر كلام الإمام الحاكم على الحديث (١).
١٠ - أحاديث منتقاة على بعض مشايخه
منه نسخة بالظاهرية مجموع ١٧ (٢٥ - ٣٠) بخط الحافظ الضياء، وهو مجموع فيه:
١ - من حديث ابن منده ﵀ (ق ٢٥) على شيخه زاهر الأصبهاني سنة ٦٠٦ هـ.
٢ - من حديث طاهر بن نزار وحديث ابن كرامة (ق ٢٦ أ) على شيخه عبد المحسن الطوسي سنة ٦٠٥ هـ.
٣ - أحاديث منتقاة على شيخه محمد بن أبي المكارم اليعقوبي سنة ٦٠٦ هـ (ق ٢٦ - ٢٧).
٤ - من حديث الطوسي على شيخه محمد بن علي الجرباذقاني سنة ٦٠٦ هـ بالموصل (ق ٢٨).
٥ - من حديث الشيرازي على شيخه زهر سنة ٦٠٦ هـ (ق ٢٨ - ٣٠) (٢).
١١ - أحاديث منتقاة عوالي من حديث أبي طاهر السلفي وأبي الفتح بن شاتيل وأبي السعادات بن زريق
منه نسخة بالظاهرية مجموع ٦٦ (٢٣١ - ٢٣٧) وبخط الحافظ الضياء وعليه سماع سنة ٦١٧ هـ، ٦٢٢ هـ، ٦٢٤ هـ، ٦٤٢ هـ.
стр. 73
وهي أحاديث جمعها الحافظ الضياء وتلقاها عن شيوخه الثلاثة مكاتبة، وقد أجيز بها من السلفي وغيره (١).
١٢ - أحاديث منتقاة من الجزء الرابع من أمالي المخلص
انتقاها الحافظ الضياء وقرأها على شيخه عبد الوهاب بن علي الصوفي منه نسخة في الظاهرية مجموع ٢١ (ق ٢٠٤ - ٢٠٥) بخط الحافظ الضياء (٢).
١٣ - الأحاديث والحكايات
أظنه هو الذي ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٢٣٩) باسم "الحكايات المستطرفات" وقال: أجزاء كثيرة فيها أحاديث مخرجة.
منه أجزاء كثيرة بخط الحافظ الضياء في المكتبة الظاهرية (٣).
١٤ - الأحكام:
وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عليه مفصلاً في الباب الثالث.
أخبار أبي الحسين الزاهد= سيرة أبي الحسين الزاهد
١٥ - أخبار في مناقب عبد الله بن جعفر ذي الجناحين
وهي أربعة أخبار ملحقة بآخر كتاب "المنتقى من أخبار الأصمعي" للضياء منه نسخة في الظاهرية (١١٠٦٠).
طبع بدمشق بتحقيق د/ محمد مطيع الحافظ سنة ١٩٨٧ م (٤).
стр. 74
١٦ - اختصار كتاب الألقاب للشيرازي
منه نسخة في غازي خسرو/ سراييفوا ١/ ٣٨٦، ١٢٠ ورقة، ق ٩ هـ (١).
١٧ - الاختصاص في أحوال الموقف والاقتصاص
قرأ الحافظ ابن حجر منتقى منه على فاطمة بنت محمد التنوخية أم الحسن بإجازتها من عيسى المطعم، بسماعه من الضياء.
وسماه الحافظ ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٢٣٩) "الموقف والاقتصاص" وقال: جزء.
١٨ - اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن
كتبه الضياء لما ورد عليه كتاب من مدينة آمد أن رجلاً قدم إليهم أنكر هذه اللفظة في ذكر القرآن العزيز "أنه إلى الله تعالى يعود".
منه نسخة بخط ابن أخت الحافظ الضياء: أحمد بن عيسى بن الإمام موفق
الدين المقدسي، وسمعها على المؤلف في شعبان سنة ٦٣٢ هـ، في الظاهرية عام ٤٥٠٦ (١ - ٥) ق (٢).
طبع بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، بالرياض بمكتبة الرشد عام ١٤٠٩ هـ.
١٩ - اختيارات شعرية
جمعها الحافظ الضياء مسندة عن شيوخه، منه نسخة بالظاهرية مجموع ٧١ (٣١ - ٣٩) ق بخط الحافظ الضياء (٣).
стр. 75
وسيأتي جزء آخر باسم "مجموع حكم شعرية".
٢٠ - الأربعون حديثًا عن المشايخ العشرين عن الأصحاب الأربعين
ذكره بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (٤/ ٩٧) وذكر أن منه نسخة في لاندبرج بريل ١٧٧.
٢١ - الأربعون المنتقاة من مسند النساء من مسند أحمد عن كل امرأة حديث رواه الروداني بإسناده إلى الحافظ الضياء في "صلة الخلف" (ص ٧٩) .
ومنه نسخة بالظاهرية مجموع ٤٦ (١٢٤ - ١٤٢) ق بخط محمد بن عبد المنعم بن هامل تلميذ الضياء، وسمعها عليه في ذي الحجة سنة ٦٣٣ هـ، "أربعون حديثًا وحديث من مسند الإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن حنبل من مسند النساء الصحابيات عن كل امرأة حديث" (١).
٢٢ - الإرشاد إلى بيان ما أشكل من المرسل في الإسناد
ذكره الحافظ ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٢٣٩) وقال: جزء كبير فيه فوائد جليلة.
وقد وقف عليه الحافظ العلائي بخط الضياء وأودعه في كتابه "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" فرقه على التراجم، وقد صرح هو نفسه بذلك، فقال في "جامع التحصيل" (ص ١٤١): ووقفت في هذا المعنى على جزء لطيف بخط الحافظ ضياء الدين المقدسي من جمعه فنقلت جميعه في هذا المعجم. اهـ. (٢).
٢٣ - الاستدراك على الحافظ عبد الغني في عزوه أحاديث في درر الأثر
ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٢٣٩)، وقال: جزء منه