- اعتقال عدد من علماء الإسلام وخطباء المساجد.
- قذف قنابل الغاز داخل المساجد أثناء تجمع المصلين وإغلاق أبواب المساجد، وأحيانا إطلاق الرصاص على المصلين ...
- إغلاق عدد من المساجد ومنع المواطنين من أداء الصلاة فيها ...
- مصادرة مكبرات الصوت الخاصة بالأذان ...
- الاعتداء على كبار العلماء مثل مفتي القدس ومحاولة إحراق المسجد الأقصى ...
- الإذن للعصابات اليهودية بتدنيس المسجد الأقصى.
- تمزيق جنود اليهود أعدادا كبيرة من المصاحف وسب الدين الإسلامي ...
١٨- دفن الأحياء من شباب الجهاد.
١٩- هدم ونسف المنازل.
٢٠- إبعاد المواطنين خارج فلسطين (إخراجهم من أرضهم وديارهم..) [راجع الكتاب المذكور من صفحة ٣٢٧، ٣٧٦ وقد حاولت أن أسجل للقارئ صورا مختصرة جدا مع شيء من التصرف] .
وبمناسبة ذكر إبعاد المواطنين عن ديارهم وأرضهم، فإن المناسب ذكر حادثة حصلت هذه الأيام، وهي حادثة مؤلمة أمام سمع العالم وبصره، وأمام سمع العالم الإسلامي وبصره، وأمام من يسمى بالعالم العربي وبصره.
وخلاصتها:
стр. 247
أن شباب الجهاد (المنتمين إلى منظمة حماس) اختطفوا جنديا يهوديا في الأرض التي احتلها اليهود سنة ١٩٤٨م وطالبوا بالإفراج عن زعيمهم المقعد المحكوم عليه بالسجن الأستاذ أحمد ياسين مقابل الإفراج عن الجندي اليهودي وحددوا وقتا معينا لدولة اليهود وإذا لم يفرجوا عن الزعيم المسلم فإنهم سيقتلون الجندي اليهودي، وبعد مضي المدة المحددة بفترة قتلوه ووجدت القوات اليهودية القتيل في الضفة الغربية مقتولا فطارت طائرتهم بعد أن حملوا حملة اعتقالات وداهموا المدن والقرى والمنازل وقتلوا عددا من شباب فلسطين وجرحوهم قبل العثور على جثة القتيل.
أما بعد ذلك فقد أضاف اليهود إلى قسوتهم قسوة أشد فأخذوا آلافا من منازلهم وزجوا بهم في السجون والمعتقلات واختاروا أربعمائة وخمسة عشر من خيرة رجال الدعوة والجهاد من ذوي المؤهلات العلمية من حملة الدكتوراه والماجستير والليسانس من معلمين وأطباء ومهندسين وكتاب وعلماء شريعة وحملوهم في شاحنات معصوبي الأعين وتعاونت الحكومة اليهودية والمحكمة العليا اليهودية فأصدرت هذه حكمها القاسي الظالم وطرد العدد المذكور ونفذت تلك المحكمة اليهودية الظالمة هذا الحكم الجائر!
стр. 248
وفي الحدود بين ما يسمى بالشريط الأمني الذي اغتصبته الدولة اليهودية من لبنان وبين الحدود اللبنانية، أنزلوا المظلومين وأطلقوا فوق رؤوسهم النار ليدخلوا الأراضي اللبنانية، واستقبلهم الجنود اللبنانيون بالنار من الجهة اللبنانية، فإذا هم على قمة جبل تتساقط عليه الثلوج وهم في العراء في الشتاء القارص، لا طعام، ولا شراب ولا مأوى، ولا غطاء ولا دواء، وكان ذلك في يوم الخميس الموافق لـ٢٣من شهر جمادى الآخرة سنة ١٤١٣هـ- ١٧ديسمبر سنة ١٩٩٢م، وتمكن الصليب الأحمر في الأيام الأولى من مساعدتهم بعدد من الخيام والأغطية والطعام والماء والدواء، ثم تآمر اليهود من الجنوب، والنصارى والعلمانيون من الشمال، على منع أي مساعدات لهم عن طريق أهليهم أو الصليب الأحمر، لا من فلسطين المغتصبة، ولا من لبنان، بحجة أن كل دولة منهما ليست مسؤولة عنهم، أما اليهود فلا يريدون الاعتراف بأن لهم أي حق في المساعدة التي تأتيهم من دولتهم، لأنهم قد أبعدوا إلى خارجها، وأما اللبنانيون فيريدون أن لا يتحملوا تصرفات حكومة اليهود، ويزعمون أن في ذلك ضغطا على اليهود لإعادتهم، فانقطع عنهم كل شيء في ذلك الجبل وفشت في بعضهم الأمراض وصورهم المحزنة
стр. 249
تنقل للعالم كله عبر التلفاز، وأصدر مجلس الأمن الأمريكي الذي يُزْعَم له بأنه تابع لهيئة الأمم المتحدة قرارا يدين الدولة اليهودية ويطلب منها إعادة النظر في قرارها، وبعث النصراني المتعصب الحاقد على الإسلام والمسلمين بطرس غالي أمين عام هيئة الأمم المتحدة مندوبا عنه إلى دولة اليهود ودولة لبنان للإذن بإسعاف المظلومين، الذين يطلقون عليهم كلمة مبعدين، ولكن كلتا الدولتين ردته على عقبه خائبا وهو يوالي ضحكاته في اجتماعاته مع اليهود واللبنانيين وكأنه بعث لحضور عرس وليس لإنقاذ نفوس.
وها أنا أكتب هذه الصفحات في يوم الثلاثاء الموافق ٥ من شهر رجب سنة ١٤١٣هـ- وهم على حالهم من الجوع والعطش والبرد والمرض وقد مضت عليهم اثنتا عشرة ليلة على تلك الحال، والعالم يتفرج والمسلمون يتفرجون والعرب يتفرجون!.
فهل من قسوة فوق هذه القسوة اليهودية، وهل يمكن أن تكون في قلوب أعداء الله وأعداء رسله رحمة بعد هذه الأعمال (١) ؟!
وقد اضطرت الدولة اليهودية المُغتَصِبَة إلى قبول عودتهم، لكثرة الاحتجاجات العالمية، وزجت بكثير منهم في السجون بعد أشهر من الإبعاد والحرمان من أي حق يستحقه أي حيوان في الأرض!
стр. 250
هؤلاء هم اليهود وهذا فعلهم بذراري من آووهم وحموهم، وفتحوا لهم أبواب الاقتصاد والعلم والسياسة والحرية العقدية والعبادية من المسلمين، عندما كان النصارى يتتبعونهم ويضطهدونهم، وينزلون بهم أنواع النكال فيجازون الآن أبناء المسلمين الذين أحسنوا إليهم كما يجزى سنمار [راجع كتاب: خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية لعبد الله التل لمعرفة ما واجهه اليهود من مطاردة وقتل وتشريد في الدول الأوروبية، وبخاصة بريطانيا وفرنسا وأسبانيا وألمانيا وغيرها كبولندا وإيطاليا ورومانيا وبلغاريا وسويسرا وهنغاريا، وفي روسيا أيضا، كل ذلك بسبب ما عرفه العالم من مكر اليهود وخبثهم ومحاولتهم السيطرة على غيرهم واستعباد الشعوب. ولم يجد اليهود من يجمعهم ويرعاهم ويحسن إليهم إلا المسلمون في أسبانيا ثم في البلدان الإسلامية في الشرق راجع الكتاب المذكور من ص ١٠٦-١٢٠. دار القلم الطبعة الثانية] .
стр. 251
وكان ينبغي أن يعتبر اليهود بما نالهم من عذاب وقسوة من عهد فرعون إلى عصرنا هذا، ويقدروا صفة الرحمة التي كانوا في أمس الحاجة إلى من يعاملهم بها فيدربوا أنفسهم على اكتسابها -وإن كانت مفقودة في قلوبهم- ولكنهم لم يعتبروا، بل لا زالت قلوبهم تقسو وتزداد غلظة كلما زادت قوتهم وسيطرتهم.
كانت كتابة هذه السطور قبل تسع سنين. وقد اشتدت المحنة على إخواننا الفلسطينيين، بعد قيام الحركة الجهادية الثانية -حركة الأقصى- التي أشعل فتيلها المجرم شارون، عندما دنس بدخوله باحة الأقصى بحماية الجيش اليهودي، بتاريخ١ / ٧ / ١٤٢١هـ ـ ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠م قبل أن يكون رئيسا للوزراء، وهو اليوم [بعد أن أصبح رئيسا للوزراء] يعيث في الأرض المباركة فسادا لا يخفى على أهل الأرض جميعا، بعون ومدد من الدولة الصليبية المعاصرة [أمريكا] وحلفائها الأوروبيين، مع خذلان زعماء العالم الإسلامي، وبخاصة زعماء العرب للمظلومين من أبناء هذا الشعب المجاهد المسلم، وكأن الأمر لا يعني هؤلاء الزعماء، الذين سيتفرغ لهم اليهود بعد القضاء على الشعب الفلسطيني وتشريده من أرضه [نرجو الله ألاَّ يحصل ذلك] وسيقول كل زعيم عندئذ: أكلت يوم أكل الثور الأبيض!
стр. 252
هؤلاء هم اليهود، فما نصيب النصارى من الرحمة؟!
النموذج الثاني: قساة النصارى في العصور الماضية.
من الصعب جدا تتبع الأمثلة الدالة على أن الرحمة قد نزعت من قلوب زعماء النصارى وكثير من مفكريهم، وأن القسوة والغلظة والوحشية قد حلت محلها، ويكفي المرء دليلا على ذلك أن يتتبع ممارساتهم في هذا العصر، في مشارق الأرض ومغاربها، عن طريق أجهزة إعلام النصارى أنفسهم -وما يخفونه أكبر- وبخاصة ما يسومون به المسلمين من قتل وتشريد وظلم متعمد.
وسأكتفي بمثالين بارزين قديمين دالين على قسوة كثير من النصارى ووحشيتهم وغلظ قلوبهم وخلو قلوبهم تلك من الرحمة، قبل أن أنتقل إلى ذكر بعض الأمثلة المعاصرة الدالة على ذلك.
المثال الأول:
معاملة النصارى في الأندلس للمسلمين الذين أسسوا في بلادهم -عندما فتحوها- حضارة لم تعهدها أوروبا ولا غيرها من بلاد العالم، حتى أشرقت أنوار تلك الحضارة على أوروبا، وكانت هي منطلق التقدم المادي الذي نشاهده الآن في الغرب، ولو أن أهل الغرب أخذوا بتوجيه المنهج الإسلامي كله، لكانوا حملة راية الإسلام وقادة المسلمين في العالم كله.
وشهد شاهد من أهلها.
стр. 253
وسأنقل نصا فيه شيء من الطول لهذا المثال، من كتاب لمؤلف غربي حتى ينطبق عليه المثل القرآني السائر: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] .
стр. 254
قال غوستاف لوبون: (وعاهد فرديناند -نصراني أسباني كاثوليكي استولى على آخر مملكة إسلامية وهي غرناطة سنة ١٤٩٢م- العرب على منحهم حرية التدين واللغة، ولكنه في سنة ١٤٩٩م، لم تكد تحل حتى حل بالعرب دور الاضطهاد والتعذيب الذي دام قرونا، والذي لم ينته إلا بطرد العرب من إسبانيا، وكان تعميد العرب كرها فاتحة ذلك الدور، ثم صارت محاكم التفتيش تأمر بإحراق كثير من المعمدين على أنهم من النصارى، ولم تتم عملية التطهر بالنار إلا بالتدريج، لتعذر إحراق الملايين من العرب دفعة واحدة، ونصح كردينال طليطلة التقي! الذي كان رئيسا لمحاكم التفتيش، بقطع رؤوس جميع من لم يتنصر من العرب رجالا ونساء وشيوخا وولدانا، ولم ير الراهب الدومينيكي " بليدا " الكفاية في ذلك، فأشار بضرب رقاب من تنصر من العرب، ومن بقي على دينه منهم، وحجته في ذلك أن من المستحيل معرفة صدق إيمان من تنصر من العرب، فمن المستحب إذن قتل جميع العرب بحد السيف، لكي يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى ويُدخِل النار من لم يكن صادق النصرانية منهم، ولم تر الحكومة الأسبانية أن تعمل بما أشار به هذا الدومينيكي الذي أيده الأكليروس في رأيه، لما قد يبديه الضحايا من
стр. 255
مقاومة، وإنما أمرت في سنة ١٦١٠م بإجلاء العرب عن أسبانيا، فقتل أكثر مهاجري العرب في الطريق، وأبدى ذلك الراهب البارع " بليدا " ارتياحه لقتل ثلاثة أرباع هؤلاء المهاجرين في أثناء هجرتهم، وهو الذي قتل مائة ألف مهاجر من قافلة واحدة، كانت مؤلفة من أربعين ومائة ألف مهاجر (١٤٠٠٠٠) مسلم حينما كانت متجهة إلى أفريقيا.
وخسرت أسبانيا بذلك مليون مسلم من رعاياها في بضعة أشهر، ويقدر كثير من العلماء -ومنهم " سيديو "- عدد المسلمين الذين خسرتهم أسبانيا منذ أن فتح " فرديناند " غرناطة حتى إجلائهم الأخير بثلاثة ملايين، ولا تعد ملحمة سان باتلمي إزاء تلك المذابح سوى حادث تافه لا يؤبه له.
ولا يسعنا سوى الاعتراف بأننا لم نجد بين وحوش الفاتحين من يؤاخذ على اقترافه مظالم قتل كتلك التي اقترفت ضد المسلمين.
ومما يرثى له أن حرمت إسبانيا عمدا هؤلاء الملايين الثلاثة الذين كانت لهم إمامة السكان الثقافية.. والصناعية..
стр. 256
وسيرى القارئ في الفصل الذي خصصناه للبحث في وارثي العرب مقدار الانحطاط الذي أسفر عن إبادة العرب، وإذا كنت قد أشرت إلى هذا هنا فلأن شأن العرب المدني لم يبد في قطر ملكوه كما أبيد في أسبانيا، التي لم تكن ذات حضارة تذكر قبل الفتح العربي، فصارت ذات حضارة ناضرة في زمن العرب، ثم هبطت إلى الدرك الأسفل من الانحطاط بعد جلاء العرب، وهذا مثال بارز على ما يمكن أن يتفق لعرق من التأثير ... ) [كتاب حضارة العرب، للدكتور غوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر، الطبعة الرابعة ص ٢٧٠، ٢٧٢ وراجع الفصل الذي يليه لمعرفة أثر الحضارة الإسلامية في أوروبا] ..
المثال الثاني:
ومما يدل على قسوة كثير من النصارى ووحشيتهم وخلو قلوبهم من الرحمة، ما عاملوا به المسلمين في بعض الحروب الصليبية.
وأنقل في ذلك نصا فيه شيء من الطول كذلك لنفس الكاتب: " غوستاف لوبون " الذي قال:
(ويدل سلوك الصليبيين في جميع المعارك على أنهم من أشد الوحوش حماقة، فقد كانوا لا يفرقون بين الحلفاء والأعداء، والأهلين الْعُزل والمحاربين، والنساء والشيوخ والأطفال، وقد كانوا يقتلون وينهبون على غير هدى.
стр. 257
ونرى في كل صفحة من الكتب التي ألفها النصارى في ذلك الزمن براهين على توحش الصليبيين، ويكفي لبيان ذلك أن ننقل الخبر الآتي الذي رواه الشاهد الراهب " روبرت " عن سلوك الصليبيين الحربية [الصواب أن يقال: (الحربي) لأنه نعت حقيقي لسلوك، وهو مفرد، ونعت المفرد يكون مفردا] . وذلك بالإضافة إلى ما حدث حين الاستيلاء على القدس.
قال المؤرخ الراهب التقي! روبرت:
" وكان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت، ليرووا غليلهم من التقتيل، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغارها، وكانوا يذبحون الأولاد والشبان والشيوخ ويقطعونهم إرْبا إرْبا، وكانوا لا يستبقون إنسانا، وكانوا يشنقون أناسا كثيرين بحبل واحد بغية السرعة، فيا للعجب ويا للغرابة أن تذبح تلك الجماعة الكبيرة المسلحة بأمضى سلاح من غير أن تقاوم! [يبدو أنه يستبعد أن يكون هؤلاء الضحايا مسلحين، لأنهم لو كانوا مسلحين لدافعوا عن أنفسهم.]
стр. 258
وكان قومنا يقبضون على كل شيء يجدونه، فيبقرون بطون الموتى، ليخرجوا منها قطعا ذهبية، فيا للشره وحب الذهب! وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث فيا لتلك الشعوب العمي المعدة للقتل! ولم يكن بين تلك الجماعة الكبرى واحد ليرضى بالنصرانية دينا، ثم أحضر " بوهيموند " جميع الذين أعتقلهم في برج القصر، وأمر بضرب رقاب عجائزهم وشيوخهم وضعفائهم، وبسوق فتيانهم وكهولهم إلى أنطاكية لكي يباعوا فيها ... ". إلى أن قال:
"وكان سلوك الصليبيين حين دخلوا القدس غير سلوك الخليفة عمر بن الخطاب نحو النصارى حين دخلها منذ بضعة قرون، قال كاهن مدينة "لوبوي" " ريموند داجي ": حدث ما هو عجب بيد العرب عندما استولى قومنا على أسوار القدس وبروجها، فقد قطعت رؤوس بعضهم. فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم (!) وبقرت بطون بعضهم فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من على الأسوار، وحرق بعضهم في النار، فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا ... ".
стр. 259
وروى ذلك الكاهن الحليم خبر ذبح عشرة آلاف مسلم في مسجد عمر، فعرض الوصف اللطيف الآتي:
" لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهناك، وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها، فإذا ما اتصلت ذراع بجسم لم يعرف أصلها، وكان الجنود الذي أحدثوا تلك الملحمة لا يطيقون رائحة البخار المنبعثة من ذلك إلا بمشقة ... " [المرجع السابق: ص٣٢٥، ٣٢٧] .
قسوة النصارى ووحشيتهم في هذا العصر.
стр. 260
أما الأمثلة على قساوة قلوب النصارى وغلظتهم ووحشيتهم في هذا العصر وبخاصة على المسلمين، فالكرة الأرضية كلها تشهد بها وتئن من وطئتها، وساكنو هذا الكوكب يقرؤون ذلك ويسمعونه ويشاهدونه في كل مكان [لا نريد الحديث عن الفظائع التي ارتكبها النصارى في القارات التي احتلوها بالكامل وقضوا على سكانها بدون رحمة وجعلوا من بقي منهم ذليلا مهانا أقل عندهم من رتبة الحيوان، كما هو الحال في أمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا، ولا الحديث عن تجارة الرقيق التي عمت أقطار أفريقيا وأسهمت فيها كل دول النصارى فهذا أمر يطول (راجع كتاب أفريقيا الإسلامية للدكتورة عنايات الطحاوي ص ٢٣١) ] ..
فقد عاثت الدول النصرانية فسادا، اعتدت فيه على ما اتفقت الأمم على وجوب حفظه، من الضرورات التي لا تحيا تلك الأمم إلا بحفظها، وهي: النفوس والعقول والنسل والمال -إضافة إلى الدين- ومن أمثلة ذلك:
أولا: في القارة الأفريقية:
стр. 261
فقد تداعت دول أوروبا النصرانية على البلدان الأفريقية، في شمالها وجنوبها وشرقها وغربها ووسطها، وتقاسموها فيما بينهم -على شدة الاختلافات السائدة بينهم- وأنزلوا بسكانها من الدمار والهلاك ما تتورع عنه الوحوش في غاباتها، قضوا في كل بلد على زعمائه وقادته وسفكوا دماء الآلاف من أبنائه، بدون تفرقة بين الرجال والنساء، والشيوخ والكهول والشباب والأطفال، وشردوا الآلاف المؤلفة، وحرموا من بقي في البلاد من أقل حقوق الإنسان التي يتشدق النصارى بالدعوة إليها، فأذلوا بذلك سكان البلدان الأفريقية كلهم واستعبدوهم ونهبوا خيراتهم، كل ذلك باسم الاستعمار والتحرير.
في شمال أفريقيا:
فقد نقل الأمير شكيب أرسلان عن بعض المراسلين الأوروبيين الذين رافقوا الجيوش الإيطالية عندما اغتصبت ليبيا شيئا يسيرا مما ذكره أولئك المراسلون وشاهدوه من أعمال غزاة النصارى الوحشية، فقال:
стр. 262
(وليس المسلمون وحدهم هم الذين شاهدوا أعمال الطليان وضجوا منها، بل ثمة كثير من الإفرنج شاهدوها وأنكروها، ومن ذلك المستر " فرانسس ماكولا " الإنجليزي الذي كان مرافقا للجيش الإيطالي في طرابلس عند الاحتلال وشاهد تلك الفظائع بعينه، فقد قال: "أبيت البقاء مع جيش لا هم له إلا ارتكاب جرائم القتل، وإن ما رأيته من المذابح، وترك النساء المريضات العربيات وأولادهن يعالجون سكرات الموت على قارعة الطريق جعلني أكتب للجنرال " كانيفا " كتابا شديد اللهجة، قلت له: إني أرفض البقاء مع جيش لا أعده جيشا، بل عصابة من قطاع الطرق والقتلة) .
(ومن ذلك شهادة الكاتب الألماني " فون غوتبرغ " الذي قال: " إنه لم يفعل جيش بعدوه من أنواع الغدر ما فعله الطليان في طرابلس، فقد كان الجنرال كانيفا يستهين بكل قانون حربي، ويأمر بقتل جميع الأسرى، سواء قبض عليهم في الحرب أو في بيوتهم، وفي سيراكوزه الآن كثير من الأسرى الذين لم يؤسر واحد منهم في الحرب، وأكثرهم من الجنود الذين تركوا في مستشفى طرابلس.
وقد قبض الطليان على ألوف من أهل طرابلس في بيوتهم ونفوهم -بدون أدنى مسوغ- إلى جزر إيطاليا حيث مات أكثرهم من سوء المعاملة.
стр. 263
وأقر ما قاله " هرمان رنولوف " المراسل النمساوي الحربي فقد وجد في الباخرة التي نقلت جانبا من هؤلاء الأسرى فوصف تلك الحالة، فقال:
" في الساعة السادسة من مساء كل يوم يكبل هؤلاء المرضى بالحديد في اليد اليمنى والرجل اليسرى، حقا إن موسيقى هذه السلاسل تتفق مع المدنية التي نقلتها إيطاليا إلى أفريقيا، لا ريب أن الطليان قد أهانوا كثيرا، فلم يكف أنهم أسقطوا منزلة أوروبا العسكرية في نظر أفريقيا، حتى شوهوا اسم النصرانية أمام الإسلام "ثم قال:" وقد قتل الطليان في غير ميدان الحرب كل عربي زاد عمره على أربع عشرة سنة، ومنهم من اكتفوا بنفيه.
وأحرق الطليان في ٢٦ أكتوبر سنة ١٩١١م حيا خلف بنك روما، بعد أن ذبحوا أكثر سكانه بينهم النساء والشيوخ والأطفال "قال:" ورجوت طبيبين عسكريين من أطباء المستشفى أن ينقلوا بعض المرضى والمصابين المطروحين على الأرض تحت حرارة الشمس فلم يفعلا، فلجأت إلى راهب من كبار جمعية الصليب الأحمر، هو الأب " يوسف بافيلاكو " وعرضت عليه الأمر، وأخبرت شابا فرنسيا أيضا، لكن الأب " بافيلاكو " حول نظره عني ونصح الشاب بأن لا يزعج نفسه بشأن عربي في سكرات الموت، وقال: "دعه يموت".
стр. 264
قلت (القائل هو الأمير أرسلان) : "ليتأمل القارئ أن هذا الذي يقول هذا القول هو قسيس يزعم أنه ممثل المسيح على الأرض، وأنه من رجال الصليب الأحمر، أي الجمعية التي تزعم أنها تخدم الإنسانية بلا استثناء" ثم قال هذا المراسل النمساوي: "ورأيت على مسافة قريبة جنديا إيطاليا يرفس جثة عربي برجله، وصباح اليوم التالي وجدت الجرحى والمرضى الذين رجوت الراهب من أجلهم قد ماتوا ... " ثم قال: "رأينا طائفة من الجنود تطوف الشوارع مفرغة رصاص مسدساتها في قلب كل عربي تجده في طريقها، قد نزع أكثرهم معاطفهم، ورفعوا أكمام قمصانهم كأنهم جزارون......"
وقال مراسل التايمز يومئذٍ -قلت [القائل هو شكيب أرسلان] : ولا يجوز أن ننسى أن غارة إيطاليا على طرابلس كانت بالاتفاق مع فرنسا وإنجلترا، استرضاء لإيطاليا على إثر تقاسم إنكلترا وفرنسا مصر والمغرب-: "إن قسوة الانتقام التي استعملها الطليان في وقعة يوم الاثنين يليق أن يقال عنها إنها أعمال قتل عام، فقد فتكوا بكثير من الأبرياء، وستبقى ذكرى هذا الانتقام زمنا طويلا".
стр. 265
وقال المسي كسيرا مراسل جريدة " إكسليسيور" الباريسية:" لا يخطر ببال أحد ما رأيناه بأعيننا من مشاهد القتل العام ومن أكوام جثث الشيوخ والنساء والأطفال، يتصاعد منها الدخان تحت ملابسهم الصوفية كالبخور يحرق أمام مذبح من مذابح النصر الباهر، ومررت بمائة جثة بجانب حائط قضي عليهم بأشكال مختلفة.
وما فررت من هذا المنظر حتى تمثلت أمام عيني عائلة عربية قتلت عن آخرها، وهي تستعد للطعام، ورأيت طفلة صغيرة أدخلت رأسها في صندوق حتى لا ترى ما يحل بها وبأهلها. إن الإيطاليين فقدوا عقولهم وإنسانيتهم من كل وجه"....) [حاضر العالم الإسلامي (٢٦٤-١٢٨) ذكر فيها الأمير شكيب أرسلان من الفظائع الوحشية التي قام بها النصارى الإيطاليون ما لا يكاد يصدقه العقل فراجع ذلك إن شئت والتاريخ الإسلامي (١٤ / ٢٤) ] ..
هذه نصوص مختزلة لبعض المراسلين الأوروبيين عن وحشية النصارى وقساوة قلوبهم وخلوها من الرحمة، في بلد واحد وهو ليبيا ومن جيش بلد أوروبي نصراني واحد، هو الجيش الإيطالي برضا الدول النصرانية الأخرى في أوروبا، وهو مثال ينطبق على كل البلدان التي اغتصبها النصارى في أفريقيا -وغيرها.
стр. 266
والعالم كله يعرف غلظة النصارى الفرنسيين وقسوتهم ووحشيتهم التي عاملوا بها الشعب الجزائري الذي قدم مليون شهيد في سبيل إزاحة نير أولئك القساة من على كاهله، مع إهانة مقدساته والاعتداء على مساجده، التي حولوها إلى كنائس ودنسوها بالشرك بدلا من التوحيد الذي كان يعمرها [راجع كتاب: الاستعمار أحقاد وأطماع للأستاذ محمد الغزالي ص٣٧. وراجع كذلك التاريخ الإسلامي ١٤ / ٢٢٩ وما بعدها لمحمود شاكر.] .
وحدث عن قسوة النصارى واليهود مجتمعين على المسلمين اجتماعا مباشرا، كما حصل من بريطانيا وفرنسا ودولة اليهود على مصر المسلمة، ولا حرج.
واقرأ السطور القليلة الآتية التي سطرها الشيخ محمد الغزالي ﵀ عن العدوان الثلاثي على مصر سنة:
قال: "وإني ساعة كتابة هذه السطور أستمع إلى رواية شاهد عيان يصف غزو الحلفاء الثلاثة: إنجلترا وفرنسا وإسرائيل لمدينة "بور سعيد" قال: بذل الأهلون قصاراهم في رد الجنود الهابطين بالمظلات، واستطاعوا مغالبة الأفواج الأولى منهم، بيد أنهم بوغتوا بمئات الطائرات ترجم المدينة بقذائفها الحارقة، وكان الأفق مليئا بهذه الأسراب المغيرة، تغدو وتروح، وهي تفرغ الهلاك في كل مكان!
стр. 267
خمسمائة غارة في هذا اليوم الأغبر -كما نطقت بذلك بلاغات العدو- وانضمت سفن الأسطول إلى هذا الهجوم، فأخذت تطلق مدافعها على المدينة اللاغبة، فرئيت القصور والنار تخرج من نوافذها، ثم ما هي إلا لحظات حتى تندك فوق رؤوس ساكنيها.
وسرى الرعب إلى الحيوانات التي تقطن المدينة، فانسابت تجري في مراعيها على غير هدى، غير أن الرصاص المنهمر لا يدعها تصل إلى مهرب، فأين المهرب للإنسان والحيوان في هذا البلاء المحيط؟ ولذلك تجاورت في الميادين والأزقة جثة كلب شارد وإنسان بائس ... وكانت الجثث المتناثرة كأوراق الشجر الساقطة في فصل الخريف، تكسو الأرض المخضبة في منظر يثير اللوعة وأحيانا تجد كوما من الموتى وقع بعضهم على بعض فتتساءل: أُركِموا هكذا بفعل فاعل؟ ... لله كم هي رخيصة دماء أولئك المسلمين؟! [الاستعمار أحقاد وأطماع ص ١٣٠، ١٣١] .
أما ما فعله الاستعمار الفرنسي ثم الاستعمار الإنجليزي في مصر فله شأن آخر وكذلك في السودان. [راجع شيئا من فظائع الفرنسيين في مصر في نفس الكتاب ص ١٥٢، ١٦٩] .
في شرق أفريقيا:
стр. 268
ولا يختلف ظلم النصارى الأحباش، وبخاصة في عهد الطاغية هيلاسلاسي، عن ظلم النصارى الأوروبيين للمسلمين وقسوتهم، إلا في أن ظلم نصارى الحبشة وقهرهم للمسلمين مستمر طويل لأنه صادر من قساة قلوب حاكمين من أهل البلاد أنفسهم، أما الأوروبيون فاغتصابهم للبلاد طارئ، ومقاومة الطارئ مهما عتا وتجبر أخف من مقاومة طاغ أصيل في البلاد، يمكنه أن ينال عون الظالم الأجنبي الطارئ، كما حصل لوحش الحبشة الذي أيدته جميع الدول النصرانية في الغرب لإنزال الضربات القاسية على المسلمين قتلا وتشريدا وإذلالا واعتداء على كل ضرورات الحياة، هذا مع أن نسبة المسلمين في البلاد تفوق نسبة غيرهم، ولكن عدوهم ينكر ذلك ويدعي العكس، وتعدت قسوتهم حدود الحبشة إلى الأوغادين الصومالية.
فكم قتلوا من النفوس وكم هدموا من القرى وكم شردوا من البشر [اقرأ في ذلك المرجع السابق من ص٧١، ١٠٦] .
أما "إريتريا" المسلمة فقد دمروها وأحرقوها حرقا وأبادوا شعبها إبادة جماعية، برغم مقاومتها الباسلة.
стр. 269
يقول هارون آدم علي: " تمكنت حركة الكفاح المسلح للشعب الإريتري في الفترة من ١٣٨١هـ-١٣٨٦هـ من تصعيد عملياتها الجهادية بأسلوب حرب العصابات، حتى استطاعت استقطاب الجماهير في الريف الإريتري، وأصبحت عملياتها العسكرية تقض مضاجع الاستعمار الأثيوبي ... (و) جن جنون الإمبراطور هيلاسلاسي، فأمر قواته بالزحف على الريف الإريتري معقل الثوار برا وجوا للقضاء على اليابس والأخضر، دون تمييز بين الثوار والشعب الأعزل من النساء والأطفال، بل أمر جنوده بإبادة ما يصادفونه من المواطنين بالرصاص وإضرام النار في المنازل، حيث عمت البلاد في عام ١٣٨٧هـ سلسلة من المجازر البشرية ما تفوق في قسوتها مجازر دير ياسين بفلسطين وشارب بفيل في جنوب أفريقيا، إذ سقط خلال عدة شهور من القصف الجوي الأثيوبي أكثر من ٦٠ ألف مواطن، جلهم من النساء والأطفال والكهول، ودمرت أكثر من ١٥٠٠ قرية، وقتل ما يقارب المليون رأس من الثروة الحيوانية، بالإضافة لانتهاك الحرمات وعمليات النهب والسلب والتدمير التي مارستها قوات الاحتلال الأثيوبي ضد الشعب الإريتري ... " [واقرأ كذلك: الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام ص ١٧٨، ١٨٤] .
стр. 270
ولا زال المسلمون في إريتريا يعانون عنتا من النصارى، وبخاصة بعد استيلاء الحزب النصراني على البلاد الآن، بقيادة أسياسي أفورقي الذي ارتمى في أحضان اليهود وأنزل من الأذى والتشريد بالمسلمين ما يندى له الجبين.
ولعل هذه النماذج لقسوة النصارى في شمال أفريقيا وشرقها كافية لليقين بأن هؤلاء الأجلاف العتاة الذين يزعمون التمدن وحماية حقوق الإنسان وإعمار الأرض وتحضير الناس والارتقاء بهم قد نزعت الرحمة من قلوبهم.
стр. 271
ولا داعي لزيادة ذكر نماذج في بقية بلدان أفريقيا في غربها ووسطها وجنوبها، فالنماذج متقاربة، ولكن يضاف إلى أعمال الغاصبين الأوروبيين في غرب أفريقيا ووسطها، أنهم اتخذوا الجنس البشري بضاعة مزجاة، إذ كانوا يصطادون أهل البلاد رجالا ونساء وصغارا وكبارا بأعداد هائلة ويملئون بهم السفن التي تبحر بهم إلى بلدان أوروبا وأمريكا، ليبيعوهم عبيدا بأبخس الأثمان، حيث يستعبدهم الجنس الأبيض ويرهقهم بالأعمال الشاقة، ليجود عليهم بلقمة العيش التي يبقون بها أحياء يكدون ويكدحون في المزارع والمصانع، ويعاملونهم معاملة أدنى من معاملة الحيوان، فلا يساكنونهم ولا يؤاكلونهم ولا يشاربونهم، ولا يسمحون لهم أن يلبسوا مثل لباسهم، ولا يركبوا مركوباتهم، ولا يأذنون لهم بتلقي التعليم مثلهم، وعندما انفرج الأمر قليلا أذن لهم بالتعليم في مدارس خاصة بهم لا يختلطون بالبيض في مدارسهم.
وكان كثيرا من هؤلاء الأفارقة مسلمين.
ولم تلغ التفرقة العنصرية البغيضة قانونا إلا بعد كفاح مرير ومعاناة شديدة مروا بها.
стр. 272
ولا زال الاحتقار عمليا موجودا ضد الأفارقة في أمريكا، وكان أول حصن يحتمون به من تلك التفرقة العنصرية ويكافحون الجنس الأبيض انطلاقا منه، هو الإسلام الذي اعتنقه أليجا محمد من أجل تحرير قومه من ذلك الظلم الغاشم، وكان فهمه للإسلام فهما منحرفا، وبعد وفاته خلفه ابنه وارث الدين الذي بدأ يتفهم الإسلام شيئا فشيئا بسبب زياراته للحرمين ولقائه العلماء في الحجاز واتصاله بالمسلمين العرب وغيرهم به في أمريكا حتى تخلص من مفاهيم والده الخطيرة للإسلام.
وأصبح هو وقومه الآن أقرب إلى فهم الإسلام، وبذلك أصبحت عندهم عزة وبدأ الأمريكيون يحترمونهم.
قسوة النصارى في آسيا:
قسوة الإنجليز على أهل فلسطين قبل أن تسلم أرضهم لليهود.
وقد ذكر نبذة مختصرة من ذلك الشيخ الغزالي، فقال:
стр. 273
(تفننت السلطة البريطانية في أساليب التعذيب ووسائله، واستخدمت العلم وأدواته لإنزال أشد ما يمكن من الألم بأهالي فلسطين، والتعذيب عندهم على نوعين: تعذيب فردي لإكراه الفرد على الاعتراف. وهو ما يجري عادة في سراديب تحت الأرض [وهو أسلوب متبع لدى كل من انتزعت الرحمة من قلبه حتى من المنتسبين إلى الإسلام، كما سيأتي.] وتعذيب عام يرتكب في الجماعات لإرهاب الأهلين وإرهاقهم، وهو ما يجري على ملأ من الناس في البيوت والطرق وساحات القرى في الليل والنهار.
التعذيب الفردي
[وهو أيضا أسلوب متبع يمارسه الآن اليهود في فلسطين والعلمانيون في بلاد المسلمين] .
١-الزنزانة: وهي سجن ضيق لا يكاد يسع الإنسان، وطعام السجين كسرة صغيرة من الخبز الرديء مع قليل من الماء.
٢-الضرب، وهم يضربون الشخص بالسياط والأيدي والأرجل، حتى يغمى عليه، وتتورم الرجلان من كثرة الضرب، ثم يضعونه تحت صنابير الماء البارد زيادة في إيلامه.
٣-التهديد بالقتل، يخرجون المسدسات، ويصوبونها إلى وجهه، ويهددونه بإطلاقها عليه.
стр. 274
٤-الزجاج والمسامير، يكرهونه على السير فوق قطع من الزجاج والمسامير، ويكرهونه على القفز فوقها، فإذا توقف ضربوه بالسياط، فلا يزال يقوم ويقع والدم ينزف من رجليه ويديه وسائر جسمه، حتى يرتمي آخر الأمر منهوكا أو مغمى عليه، وينزعون ثيابه، ويضربونه بألواح من خشب فيها مسامير فيسيل دمه.
٥- أو يجلسونه على خشبة خازوق ويربطون في رجليه أثقالا من أكياس الرمل، حتى يغمى عليه.
٦- أو يربطون إبهامي رجليه بسلك من الحديد، ثم يشدونه حتى تكاد إبهامه تنقطع.
٧- أو يربطون أعضاءه التناسلية برباط متصل بِبَكْرة من السقف، ثم يجذبون الحبل شيئا فشيئا حتى يغمى عليه، وكثيرا ما قطعوا عضوه التناسلي.
٨- تقطيع الأظافر والشعر بكلاليب خاصة، ويشدونه من شاربه ولحيته وينتفون شعره.
٩- صب الماء في الجوف، ويصبون الماء في فمه بواسطة قمع خاص، حتى يملئوا جوفه، وينتفخ كالقربة ويتألم أشد الألم.
١٠-الكي بالنار، ويحمون أسياخ الحديد حتى تلتهب كالجمر، ثم ينخسونه بأطرافها، ويأتون بالمسامير المحماة بالنار ويغرسونها تحت أظافره.
стр. 275
١١- التعذيب بالكهرباء: يضعون في يديه جهازا كهربائيا ويسلطون عليه تيارا كهربائيا أقل قوة مما يكفي للموت فيرتعد ويضطرب ويختلج، ولا يستطيع أن يلقى الجهاز من يديه.
١٢-الفعل الشنيع!.
١٣- سلخ قدمي المعذب، وصب الزيت المغلي عليها، ونسف الرجال بالديناميت، كما حدث في قرية الزيت.
١٤- ينقلونه إلى المستشفى، حتى إذا شفي أرجعوه إلى التعذيب ثانية.
١٥- يخفون الشخص الذي يظهر عليه أثر التعذيب، وأحيانا يقتلونه، ليخفوا أثر الجريمة.
١٦- التعذيب بالإغراق، يلقونه في البحر حتى يشرف على الغرق، لإكراهه على الاعتراف.
١٧- المسكرات والمخدرات، يجرعونها للقرويين كرها يصبونها بحلوقهم، ويحقنونهم بالمورفين، ويسممونهم بالكوكايين والهروين، كما جرى مع رفاق الشهيد المرحوم الشيخ فرحان السعدي.
١٨- يعدون سراديب خاصة للتعذيب في دائرة المباحث الجنائية بالقدس وغيرها، فلما يجيء دور الرجل المراد تعذيبه، يأخذونه إلى أقبية التعذيب، وهو معصوب العينين بعد منتصف الليل، وبعد إغمائه من الألم ينقلونه إلى مخفر البوليس، ثم إذا أفاق يعيدون به إلى أقبية التعذيب.
стр. 276
١٩- يخفون المعذبين عن أهلهم وسائر الناس، لكي لا يمكنوا أحدا من زيارتهم أو معرفة مكانهم.
فإذا فرغوا من تعذيبهم وزال أثر التعذيب، نقلوهم إلى سجن القدس أو عكا أو معتقل المزرعة.
التعذيب العام.
عندما يعجز الجيش عن أن ينال من المجاهدين، ينقلب إلى الفلاحين المساكين الآمنين في بيوتهم ينتقم منهم، ويشفي صدره بتعذيبهم بالضرب الشديد بأعقاب البنادق والهراوات الغليظة بلا شفقة ولا رحمة، وبدون تفريق بين الصغار والكبار والرجال والنساء، يسمون هذا العمل عملية تفتيشية، ويرتكب خلالها من الفظائع أشكالا وألوانا، وكل القرى ذاقت فظاعة التفتيش، ويتخلله تخريب البيوت ونسفها بالديناميت، وإتلاف أمتعة الفلاحين ومؤنهم ونهب الحلي والأموال، وترويع النساء والأطفال، وقتل الآمنين على قارعة الطريق من رجال ونساء وأطفال [الاستعمار أحقاد وأطماع ٢٨٠، ٢٨٨.
стр. 277
وقد كانت هذه الأساليب من الإنجليز نواة لأساليب اليهود في فلسطين الآن، وها هم اليوم قد نفوا أكثر من أربعمائة من خيرة المسلمين في فلسطين إلى جبل في مرج الزهور في فصل الشتاء القارص بدون طعام ولا شراب ولا دواء ومر عليهم في هذا التعذيب الجماعي أكثر من شهر. راجع ما مضى في هذه القصة] .
قسوة الإنجليز على المسلمين في الهند.
عندما استولى الإنجليز على الهند وجهوا حقدهم على المسلمين إلى محاربتهم، وتحريض الهندوس والسيخ على الفتك بهم، بعد أن فتكوا هم بمن استطاعوا الفتك به منهم، والاستيلاء على أملاكهم وأراضيهم، وبعد أن أعلن الحاكم البريطاني: "أن العنصر الإسلامي في الهند هو عدو بريطانيا اللدود، وأن السياسة البريطانية يجب أن تهدف إلى تقريب العناصر الهندوكية لتساعدهم في القضاء على الخطر الذي يتهدد بريطانيا في هذه البلاد...."
стр. 278
" فاشتد الإنجليز في هجمتهم على المسلمين بعد إنهاء الثورة واستولوا على أراضيهم، ففقد المسلمون أملاكهم الواسعة ولم يبق لهم سوى ٥% من أراضيهم التي كانوا يملكونها من قبل وسدت في وجوههم أبواب الرزق في الدواوين، وصودرت أملاكهم، وأخذ الإنجليز جانب الهندوس والسيخ وأطلقوهم يهزءون بالمسلمين وبدينهم، ويسومونهم سوء العذاب فكانت المذابح التي راح ضحيتها الآلاف من المسلمين ... " لـ[حاضر العالم الإسلامي وقضاياه للدكتور جميل عبد الله المصري ص ٣٩٧. دربت بريطانيا الهندوس على ارتكاب المذابح للمسلمين في الهند كما دربت اليهود -وهم في الأصل مُدَرِّبون- على ذلك بالنسبة للفلسطينيين] .
стр. 279
لقد اغتصب النصارى الأوروبيون عامة البلدان الأسيوية، وعاثوا فيها فسادا وقتلوا وشردوا ودمروا وأذلوا أهلها، وعاملوا المسلمين بالذات معاملات وحشية قاسية دلت على نزع الرحمة من قلوبهم من غرب آسيا إلى شرقها وجنوب شرقها، لا فرق بين إنجليزي وفرنسي وأسباني وبرتغالي وهولندي، وختموا أعمالهم في البلدان الإسلامية بإيجاد أحزاب متناحرة ودول متحاربة يكيد بعضها لبعض، وهم الآن يورون زناد المعارك بين الشعوب الإسلامية ويصنعون لهم السلاح الذي يقتل به بعضهم بعضا، ولكنهم يحجرون على الحكومات القائمة في الشعوب الإسلامية أن تقتني سلاحا متطورا يكون شبه هجومي، ويأذنون بذلك لأعداء المسلمين من اليهود في فلسطين والهند في جنوب القارة الهندية ليمكنوا الدولتين من السيطرة على الشعوب الإسلامية وضربها بشدة وبدون رحمة عند اللزوم.
قسوة نصارى الفلبين وغلظتهم على المسلمين.
стр. 280
تعرض المسلمون في الفلبين لحملة إبادة من نصارى أوروبا، ومن أمريكا -مؤخرا- ولا نحتاج للحديث عن ذلك، فقد عرفنا كيف نزعت الرحمة من قلوبهم في معاملتهم المسلمين في الأندلس، وفي الحروب الصليبية، وفي زمن اغتصابهم بلدان المسلمين في الشمال الأفريقي وشرقه، والقارة الأفريقية بصفة عامة والآن في البوسنة والهرسك.
والذي نريد الإشارة إليه هو ما قام به نصارى الفلبين أنفسهم في العصر الحاضر ضد المسلمين.
стр. 281
فقد تآمر ماركوس والرهبان والقسس في الفلبين -بإمداد من اليهود في فلسطين، ومن النصارى في الدول الغربية- على المسلمين وقرروا إبادتهم وأنشئت منظمة نصرانية إرهابية أطلق عليها: (إيلاجا) أي جماعة الفئران -على اعتبار أنها منظمة شعبية، والواقع أن ماركوس هو الذي أمدها وأيدها بكل الوسائل، بل يقال: إنه هو الذي أنشأها، وقد ارتكبت هذه المنظمة من الفظائع ما يترفع عنه وحوش الغاب، فطردت المسلمين من ديارهم وأرضهم، وأحرقت بيوتهم ومساجدهم ومزارعهم ومصاحفهم، وقتلوا علماءهم وأئمتهم، وهتكوا أعراض نسائهم ومثلوا بشهدائهم، حيث يقطعون رؤوس الأطفال وآذان الرجال وأثداء النساء، وينالون جوائز على هذا التمثيل من المنظمات السرية مقابل كل أذن أو رأس أو ثدي يحضرونه [راجع مجلة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، العدد الثالث من السنة الخامسة محرم سنة ١٣٩٣هـ / فبراير ١٩٧٣م ص ١٠٥ وما بعدها] ..
стр. 282
وعلم العالم كله بالمذابح والاعتداءات على المسلمين العُزْل، ولا زالت الاعتداءات مستمرة من قبل حكام الفلبين على المسلمين حتى كتابة هذه السطور [١٤٢٢هـ ـ٢٠٠١م] ، وأمامي رسائل من لجنة الإعلام التابعة "لجبهة تحرير مورو الإسلامية" تبين الحملات التي يقوم بها الجيش الفلبيني بين حين وآخر على المسلمين، وحشد قواته في جنوب الفلبين، ومحاصرة معسكر أبي بكر الصديق الذي يحتمي فيه الشيخ سلامت هاشم قائد الجبهة.
والمسلمون يستنجدون في هذه الرسائل، يطلبون أن يمدوا بالمؤن الغذائية والملابس والأغطية والأموال التي يؤمنون بها لأنفسهم سلاحا يدافعون به عن أنفسهم وأعراضهم [التقيت الشيخ سلامت هاشم في مقر قيادته وسجلت بعض المعلومات -كتابة- عن تاريخ جهادهم، كان ذلك في ٢ صفر سنة ١٤١٠هـ] .
هؤلاء هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهذه نتف قليلة جدا من حوادث قسوتهم، تكفي وحدها للدلالة على غلظ قلوبهم وخلوها من الرحمة وبخاصة على المسلمين.
стр. 283
وإذا كانوا بهذه الصفة وهم يسابقون بمبادئهم وأفكارهم الباطلة إلى العقول، فهل يرجى منهم -بكثرة أتباعهم واستيلائهم على العالم- إلا القسوة والغلظة والوحشية التي دمروا ولا زالوا يدمرون بها العالم.!
قسوة النصارى في أوروبا [المتحضرة!]
وفي قسوة النصارى الصرب على المسلمين في البوسنة والهرسك ما يكفي دلالة على وحشية النصارى وقسوتهم ونزع الرحمة من قلوبهم، وقد أنزل الصربيون -فيما كان يسمى بيوغوسلافيا- بالمسلمين في البوسنة والهرسك ما تتنزه عنه الحيوانات المتوحشة، من قتل ما يزيد على مائة وخمسين ألفا من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، وذلك في أقل من سنة، وشردوا أكثر من مليونين من المسلمين، كثير منهم أطفال ونساء وشيوخ، يتلقف الأطفال منهم المؤسسات التنصيرية في أوروبا، لتحويلهم من الفطرة الإسلامية إلى الشرك النصراني وينتزعون من قلوبهم أغلى ما وهبه الله للمسلم وهو إيمانه.
стр. 284
واشتدت القسوة على هؤلاء اللاجئين أكثر بتفريق الأسر المسلمة في دولة أوروبية واحدة أو عدة دول: الأب في مكان، وأبناؤه في مكان آخر، والزوج في مكان، وزوجه في مكان آخر، وهكذا الإخوان والأخوات.. يضاف إلى ذلك معسكرات الاعتقال والتعذيب التي فاقت في الاعتداء على حقوق الإنسان المعسكرات النازية التي يندد بها الغرب ويبدي ويعيد في التنديد بها. يعذب القريب فيها أمام قريبه، ويقتل الأب أمام الابن والزوجة.
وأشد من ذلك وأنكى اغتصاب الوحوش المتمدنين في قارة حقوق الإنسان أكثر من خمسين ألف امرأة وفتاة مسلمة، بعض تلك الاغتصابات تقع أمام أعين أسرة الفتاة المغتصبة.
стр. 285
وهذا غير الحصار المستمر الذي يفرضه النصارى منذ ما يقارب العام على مدن المسلمين، وقراهم وقصف مرافقهم وهدم منازلهم عليهم، والحول بينهم وبين الإمداد والإغاثة بلقمة العيش والدواء والملبس والغطاء، في أشد أوقات البرد القاسي الذي قطعت على المسلمين فيه الكهرباء وكل وسائل التدفئة، حتى أنك ترى العجائز والصبيان يحاولون التماس الأخشاب في الشوارع وحملها إلى منازلهم من أجل الطبخ عليها والتدفئة، فيطلق عليهم النصارى قساة القلوب الرصاص ويُرْدُونهم قتلى أو جرحى تنزف منهم الدماء وتسيل، حتى يموتوا في الشوارع دون إسعاف.