بل إن بعض محاربي الحق الداعمين للباطل في بعض البلدان الإسلامية، يحاربون من أعلن توبته إلى الله من الأعمال التي تصرف عقول الناس عن الحق إلى الباطل، ويمنعون كتبهم ومذكراتهم بسبب توبتهم، خشية من أن يكثر التائبون إلى الله ويقل رواد الفتنة وناشرو الفواحش والداعون إلى المنكرات، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ (١) .
стр. 667
وهؤلاء الذين يحجرون على العقول من أن يصل إليها الحق في وسائل الإعلام، أو ييسرون السبل لوصول الباطل إلى تلك العقول عن طريق تلك الوسائل، هم في الحقيقة أشد خطرا على الإسلام والمسلمين من قطاع الطرق الذين يخيفون السبل ويسلبون الأموال ويزهقون الأرواح. ذلك أن قطاع الطرق يشعر الناس كلهم بخطرهم والضرر الذي ينزلونه بالناس، فيتداعى لدرء خطرهم الخاصة والعامة ويتعاون على حربهم الحكام والمحكومون، فلا يدوم خطرهم بل يزول في وقت قصير - نسبيا - أما أعداء الإسلام الذين يدأبون بالسباق إلى العقول بإبلاغ الباطل إليها وقطع الطريق على الحق من أن يصل إلى تلك العقول، فإن خطرهم لا يظهر - في أول وهلة - إلا لفئة قليلة من الناس، وهم المفكرون الإسلاميون من ذوي العلم والبصيرة، والحرص على مصالح الأمة، وهؤلاء يقف لهم أعداء الإسلام بالمرصاد مكممين أفواههم من أن تصدع بالحق وتنبه على الخطر، مكسرين أقلامهم من أن تخط كلمة تحذر الناس من شرهم وفسادهم، بل إنهم يُضَايقُونهم في رزقهم ووظائفهم وتنقلاتهم، وقد يزج بهم في السجون والمعتقلات، وينزل بهم من التعذيب والعقاب ما لا يطاق، وقد يقتلون في سجونهم غيلة أو يحكم عليهم بالقتل ظلما
стр. 668
وعدوانا، ويعلن للناس أنهم مجرمون، والناس لا يعلمون حقيقة الأمر؛ لأن عقولهم قد ضللتها أجهزة الإعلام التي هيئ لها أن تصل إلى تلك العقول.
ولا يعلم غالب الناس بخطر هؤلاء المفسدين للعقول، إلا بعد فوات الأوان، بفساد العقول وما يترتب عليه من آثار مدمرة لحياة الأمة، وهنا يكمن الخطر العظيم، كما هو واقع الأمة الإسلامية اليوم.
стр. 669
المظهر الثامن: قلب الحقائق التي تضلل بها الشعوب .
إن تلك الأجهزة تتعمد تضليل الشعوب الإسلامية بقلب الحقائق في كل مناهج حياتهم ومرافقها، في الشؤون السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، والعلاقات الدولية، بحيث تظهر وسائل الإعلام لتلك الشعوب صواب تدبير قادة الباطل من الطغاة المحاربين للإسلام والحق والمؤيدين للباطل، في كل تلك المناهج والمرافق، وأن الغاية من تدبيرهم وتصرفاتهم إنما هي مصلحة تلك الشعوب وعزها وسؤددها.
стр. 670
مع أن الواقع بخلاف ذلك - في الأغلب الأعم - إذ تكون سياستهم لشعوبهم سياسة غش وخداع، يتوسلون بها إلى ما يحقق مصالحهم الذاتية، ولو حطموا بذلك مصالح تلك الشعوب وجلبوا لها المفاسد المدمرة، من ظلم وغصب ونهب ونشر فساد وإذلال، كما يحطمون اقتصاد تلك الشعوب باستنزاف خيراتها وإنفاق أموالها فيما لا يعود عليها بفائدة، بل يعود عليها بالضرر، ويعود على أعداء الأمة الإسلامية بالفائدة، ويحملون تلك الشعوب بالديون الربوية التي تتضاعف عليها وترهقها وتجعلها خاضعة لأعدائها من اليهود والنصارى الذين يغرقونها بتلك الديون، وغالب تلك الأموال والديون يستأثر بها قادة الباطل الذين يضللون الناس بالدعايات الكاذبة التي تقلب الحقائق وتفسد العقول.
وهكذا يضللون عقول الشعوب الإسلامية بالثقافات الأجنبية التي تحارب الإسلام وتشوهه، كأفكار كثير من المستشرقين والمنصرين والملحدين، ومن يسمون بالأدباء، وكثير منهم منحلون، والعلمانيين والحداثيين والماسونيين وغيرهم من دعاة الفساد الذين تؤثرهم - غالبا - أجهزة الإعلام على من سواهم من دعاة الحق، حتى لا يسابقوهم بهذا الحق إلى عقول الناس، مع المدح المبالغ فيه لأولئك وغمز وذم هؤلاء.
стр. 671
أما التضليل الإعلامي للشعوب في الشؤون العسكرية فحدث عنه ولا حرج.
إن الشعوب الإسلامية عندما تسمع وترى وتقرأ الضجيج الإعلامي الذي يطري القوى العسكرية، سواء ما تعلق منها بالجنود أو المعدات، وما صرف في ذلك من أموال هائلة، ينقدح في عقولهم أن لديهم قوة عسكرية قادرة على دفع عدوان أي عدو عليها، بل ربما ظنت أكثر من ذلك أن تلك القوة قادرة على إخافة العدو وإرهابه وهو في عقر داره، تحقيقا لأمر الله تعالى بإعداد العدة التي ترهب العدو، ولكن إذا جد الجد وحان وقت العدوان على تلك الشعوب تبين لأهلها مدى تضليل عقولها من أجهزة إعلامها التي خدعتها بقلب الحقائق وكثرة الأكاذيب، وظهر لها أن الأموال الهائلة التي قيل: إنها أنفقت لتقوية جيوشها، قد ذهبت إلى خزائن أخرى لا صلة لها بتلك القوة الوهمية التي ظنوها ملجأ لهم - بعد الله - من أي عدوان خارجي، وقد لا يرون لتلك القوة من أثر إلا عندما تنزل شوارع مدنهم لضرب المعارضين من أبناء الشعوب الذين ينادون بإصلاح الأمور وتقويم السياسة المعوجة، فيذكرون عندئذٍ قول الشاعر:
أسد عليّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر
стр. 672
والخلاصة أن وسائل الإعلام تضلل العقول، وتقلب الحقائق، وتصور الحق في صورة الباطل، وتصور الباطل في صورة الحق، وتوهم الناس بأن الكذب صدق، وأن الصدق كذب، وأن الشجاعة جبن وأن الجبن شجاعة، وأن الظلم عدل، وأن العدل ظلم، وأن المصلحين مفسدون، وأن المفسدين مصلحون: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (١) .
هكذا استغل أعداء الحق من حكام الشعوب الإسلامية المحاربين للإسلام وسيلة الإعلام، لتثبيت الباطل ونشره، ومطاردة الحق ومحاصرته وتشويهه.
стр. 673
الوسيلة التاسعة: إقامة محاكم ظالمة لحماية الباطل وأهله.
مقومات هذه الوسيلة:
ولهذه الوسيلة مقومات:
المقوم الأول: وضع قوانين ونظم تمكنها من نصر الباطل .
يصدر تلك القوانين طواغيت الظلم والاستبداد وأرباب المعاصي والشهوات، وذوي العقائد الفاسدة والأفكار الهدامة، ليكون ما يأتونه من الباطل وما يتركونه من الحق مشروعا، ليس لأحد الاعتراض عليه.
كما يصدرون قوانين أخرى تحظر الحق وتعاقب أهل الحق والدعاة إليه، وتعتبرهم شذاذا خارجين عن القانون الذي أوهموا الشعوب أنه إنما وضع لمصلحتها ولتثبيت الحق والعدل، وهو في حقيقة الأمر إنما وضع لمصلحة قادة الباطل ومحاربة الحق وأهله.
стр. 674
المقوم الثاني: محاربة الحكم بشرع الله .
ويحاربون الحكم بشرع الله الذي أنزله في كتابه وفي سنة رسوله ﷺ بحجة أنه غير صالح للتطبيق في هذا العصر، واعتبار الدعاة إليه مجرمين مرتكبين للخيانة. ولذلك يتعرضون للمحاكمة الظالمة التي قد يصل الحكم فيها إلى القتل، بعد أن ينال الداعية إلى حكم الله من الأذى في نفسه وأهله وكل من يمت إليه بصلة، ما يصعب تحمله والصبر عليه إلا من أولي العزم من المؤمنين.
стр. 675
المقوم الثالث: تنصيب قضاة يعادون الإسلام والدعاة إليه .
ومعاداتهم للإسلام قد يكون بسبب جهلهم بالحق الذي جاء به هذا الدين مبينا في الكتاب والسنة، وقد يكون بسبب بغضهم لذلك الحق الذي يخالف أهواءهم وشهواتهم ومعتقداتهم - مع علمهم بما فيه - وينبني على هذا العداء إصدار الأحكام الظالمة على دعاة الحق، مناصرة لأهل الباطل ودعاته.
стр. 676
المقوم الرابع: حرمان الظلمة أهل الحق من المحاماة العادلة .
وذلك بمنعهم من يتصدى للمحاماة عن أهل الحق المظلومين، إذا علم منهم الصدق والوقوف مع أهل الحق ضد الباطل، وتعيين أهل الباطل محامين موالين لهم ولباطلهم، معادين للحق وأهله، ويترتب على ذلك أن يكون المدعي والمحامي والشاهد والقاضي كلهم من المحاربين للحق المؤيدين للباطل، وبذلك لا يتوقع أن تصدر من هؤلاء القضاة أحكام عادلة، بل ظالمة آثمة (١) .
وقد تستيقظ ضمائر بعض القضاة عند المحاكمة وسماع حجج أهل الحق فيحاولون تخفيف الظلم عنهم، وعندئذٍ يلجأ الحكام المحاربون للإسلام - وهو الحق - إلى تكوين محاكم خاصة عسكرية تصدر أحكاما متفقا عليها قبل إجراء المحاكمة، لا تستغرق إلا وقتا قصيرا ينفذ الحكم بعدها مباشرة.
стр. 677
المقوم الخامس: تضليل الرأي العام في الشعوب الإسلامية .
وتتولى هذا التضليل - كما هي العادة - وسائل الإعلام التي تدين أهل الحق قبل المحاكمة وفي أثنائها وبعدها، حيث تلفق تهما كاذبة على أهل الحق وتعلنها وتكررها حتى تصبح كأنها حقيقة واقعة، وأهل الحق لا يسمع لهم صوت، حتى عندما يحاكمون لا تنقل وسائل الإعلام ما دار في وقت المحاكمة، ولو نقل للناس ما دار في المحاكم الظالمة، لعلموا حجج وبراهين أهل الحق، وكذب وتزوير أهل الباطل، وتبين لهم ظلم قادة الباطل الذين صدرت منهم الأحكام الآثمة على أهل الحق.
стр. 678
المسلك الأول: إبعاد أهل الحق عن السبق به في المساجد .
نعم لقد أبعد أهل الباطل أهل الحق والدعاة إليه من علماء الأمة الصادقين عن توجيه الشعوب الإسلامية من تلك المساجد، بالتعليم والدعوة والمواعظ والخطب، والتعاون على البر والتقوى، والتنبيه على المخاطر المحيطة بالأمة من داخل بلدانهم أو من خارجها، كل ذلك من أجل إبقاء الباطل الذي استغلوا كل الوسائل السابقة وغيرها لإيصاله إلى عقول الناس، والحجر على تلك العقول التي ملأها بالباطل من أن يصل إليها الحق الذي يملكه أولئك العلماء والدعاة، الذين لا يخافون في الله لومة لائم ولا يبيعون دينهم بدنيا غيرهم من أهل الباطل.
стр. 679
المسلك الثاني: اصطناع أئمة وخطباء موالين للباطل .
وهؤلاء الأئمة والخطباء قسمان:
القسم الأول: جاهل، وقد يكون حافظا للقرآن الكريم أو كثيرا منه وهو لا يفهم منه شيئا، وقد يكون عاجزا عن تلاوة بعض آيات القرآن تلاوة صحيحة، فإذا خطب الناس وجدته ذا عيّ يلوك لسانه غير قادر على نطق جملة من الخطب المنبرية التي يقرأ منها نطقا صحيحا، وغالب تلك الخطب يكون من الكلام المسجوع الميت الذي لا يمت إلى أوضاع الأمة الحاضرة بصلة.
стр. 680
القسم الثاني: عندهم علم بالقرآن والسنة - في الجملة - وعندهم مقدرة على تبصير الناس وتعليمهم وتتبع الأحداث التي تنزل بهم وما يعانونه من مشكلات، وبيان أسبابها وآثارها، والمخارج من مضايقها، ولكنهم - مع قدرتهم تلك - قد باعوا أنفسهم لأعداء الحق، ونصبوا أنفسهم أبواقا لباطلهم، وكثير منهم من ذوي التقعر في الكلام والتفيهق فيه، تسمعهم يوم الجمعة وهم يجلجلون بأصوات مرتفعة في مكبرات الصوت على منابر جوامع كبيرة في غالب البلدان الإسلامية من شرق الدنيا إلى غربها، تنقل خطبهم في أجهزة الإعلام - المذياع والتلفاز وتنشرها الصحف والمجلات - الموالية لأهل الباطل، وإذا أصغى المصلون الذين ألزمهم الله حضور تلك الخطب وسماعها، إذا أصغوا إلى تلك الخطب، وجدوا أغلبها بعيدة كل البعد عن الموضوعات التي تهمهم في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والتعليمية والإعلامية وغيرها، أو أنها تؤيد الأوضاع الفاسدة في كل تلك المجالات، وتثني على صانعي الفساد من أهل الباطل، وتحرض على أهل الحق وتصفهم بأوصاف منفرة كاذبة جائرة، كل ذلك يقصد به تضليل عقول الناس واستغفالها وقلب الحقائق عليها.
стр. 681
والجيد من أولئك الخطباء من يحاول تنزيه لسانه عن غمط الحق والتحريش على أهله، ويخفف من الثناء على الباطل وأهله، ولكنه قد يبتعد عن الحديث عن مشكلات الأمة النازلة بها، التي هم في أمس الحاجة إلى بيانها توجيههم لحلها والخروج من مضايقها.
فإذا نزلت بالناس مجاعة وفقر - فعم الضرر شعوبهم ما عدا قلة قليلة من ذوي اليسار والغنى، وبخاصة ذوي النفوذ والمناصب الذين استولوا على مرافق الأمة وخيراتها ونهبوها بوسائل وحيل شتى في أوقات سابقة، فأصبحوا يتنعمون بها والناس يموتون جوعا - سمعتَ خطب أولئك الأئمة تثني على الفقر والصبر عليه، ولا تتعرض لترف المترفين وبذخ الظالمين وتحثهم على البذل والعطاء والتعاون والإيثار.
وإذا هجم العدو على بلاد المسلمين فاحتلها وعاث في الأرض فسادا، سمعت أولئك الخطباء وهم يشنون الغارة في خطبهم على غير الحدث الماثل خطره، فيسهبون في ذم بعض التصرفات السيئة التي يمكن تأجيلها - وإن كانت مهمة (١) - وتقديم ما هو أهم منها وأخطر.
стр. 682
وإذا استحلت الحرمات واغتصبت المحصنات الغافلات المؤمنات في عقر دار المسلمين ضربوا عن ذلك صفحا، وسمعتهم يتحدثون عن الحيض وأقسامه وكثير من أحكامه المعقدة أمام حشود الرجال الذين يستحل حرماتهم أعداؤهم في عقر دارهم، وهم في أمس الحاجة إلى سماع ما يحثهم على الجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال.
وإن أمثال هؤلاء كمثل طبيب يرى مريضين: أحدهما عنده صداع خفيف، والآخر مصاب إصابات خطيرة برصاصات قاتلة، تدعو الضرورة إلى الإسراع بمعالجته، فيتركه ويهتم بمعالجة صاحب الصداع!. (١)
وهكذا يجد المصلون أنفسهم أمام خطباء - كأجهزة الإعلام - يصفون الظلمة بالعدل، والجبناء بالشجاعة، والفساق بالطاعة، أو يجدون أنفسهم أمام خطباء يتحدثون عن موضوعات بعيدة عن حياتهم، أو هي من حياتهم ولكنهم يحتاجون إلى الحديث عما هو أهم وأولى، فلا يجدون ملجأ يلجئون إليه إلا أن يهربوا من أولئك الخطباء وخطبهم، إلى وضع رؤوسهم على أكفهم ليخلدوا إلى النوم حتى تقام الصلاة!
وليس المراد من ذكر الله وتسبيحه مجرد قول بدون تطبيق لشرعه والدعوة إليه والأمر به والنهي عن الصد عنه، فقد قال تعالى - مبينا أن الجهاد في سبيل الله هو مما يدفع الله به الاعتداء على تلك المساجد التي يذكر فيها اسمه -: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (١) .
وإن الذين يجعلون مساجد الله التي هي - في الأصل - منطلقات للحق، منطلقات للباطل، لمن أحق الناس دخولا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) .
стр. 685
وجعل أعداء الحق وأنصار الباطل هذه المساجد - التي أعدت في الأصل لتكون منطلقات للحق - منطلقات للباطل هو نفس السيرة التي سار عليها المنافقون في عهد الرسول ﷺ باتخاذهم مسجد الضرار الذي اتخذوه معارضة ومضادة لمساجد المسلمين، وفي طليعتها مسجد الرسول ﷺ ومسجد قباء، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (١) .
والفرق بين من نزلت فيهم الآية وبين أعداء الحق في هذا الزمان من وجهين:
الوجه الأول: أن الذين نزلت فيهم الآية لم يكونوا حكاما للمسلمين، وإنما كانوا يتآمرون في الخفاء؛ لأن قيادة المسلمين كانت بيد الرسول الله ﷺ ولذلك أمر ﷺ بإحراق ذلك المسجد وأراح المسلمين شر أعدائهم المتآمرين.
стр. 686
أما في هذا الزمان فإن الذين يتخذون مساجد المسلمين ضرارا للإسلام والمسلمين، هم حكام يحاربون الله ورسوله ويفرضون على المسلمين الحكم بغير ما أنزل الله، وفي يدهم القوة والحكم، ولذلك تكون السيطرة على المساجد لهم، ولا يؤم الناس فيها ويقوم بالدعوة والتعليم والخطابة فيها - غالبا - إلا من يواليهم ويضلل عقول الناس أو يخدرها بالباطل، ولا يصدع بالحق الذي يحاربه أولئك الحكام.
стр. 687
الوجه الثاني: أن الذين نزلت فيهم الآية لم يستطيعوا أن يسيطروا على أكثر من مسجد واحد - وكان ذلك بمؤامرة خفية - لم تدم لهم طويلا. أما الذين اتخذوا المساجد منطلقات للباطل في هذا الزمان، فقد استطاعوا أن يسيطروا على غالب مساجد المسلمين، وبخاصة المساجد الكبيرة ذات الشأن في البلدان الإسلامية، لأنهم هم قادة المسلمين وحكامهم، وسيطرتهم عليها مبنية على حق مشروع بقوانين وأنظمة وأجهزة صنعوها لأنفسهم، بحيث تعد تصرفاتهم في تلك المساجد مشروعة وهي الأصل، حسب تلك القوانين والأنظمة، وتعد تصرفات غيرهم فيها - ولو كانت هي الشرعية في الحقيقة - خارجة عن القانون والنظام، يستحق أصحابها العقاب والمساءلة. وبهذا أصبحت مساجد المسلمين - في الغالب - ينطبق عليها قول الشاعر:
حرام على بلابله الدوح ... حلال للطير من كل جنس
(١)
اتقوا الله ما استطعتم.
стр. 688
ومع ذلك يجب على أهل الحق من العلماء والمفكرين والخطباء، أن يحرصوا على العمل في المساجد، وعدم التخلي عنها، ومحاولة القيام بما يقدرون عليه من إيصال الحق إلى عقول الناس، سواء بقراءة القرآن في الصلوات، أو بالخطب والمواعظ، أو بالتدريس والتعليم، والإمام الحكيم يستطيع أن يتحين الفرص ويفيد الناس في الحدود المستطاعة، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ .
ولا ينبغي لمن عنده القدرة على إفادة المصلين - ولو قلت - التخلي عن القيام بما يقدر عليه.
стр. 689
الوسيلة الحادية عشرة: استغلال أهل الباطل اختلاف العلماء.
طرق الاستغلال.
ولهم في هذا الاستغلال طرق شتى، نذكر منها ما يأتي:
الطريق الأولى: إعداد عملاء يلبسون لباس التقوى والصدق .
стр. 690
ويظهرون الحماس للإسلام والغيرة عليه، والانخراط في بعض الجماعات الإسلامية، والتظاهر بالإعجاب بمناهجها وأفكارها ومظاهرها وحفظ مصطلحاتها وتكرارها، حتى تثق تلك الجماعة في أولئك العملاء من باب حسن الظن بالمسلم، فإذا بلغوا هذا المبلغ، أخذوا يورون نار الحقد في نفوس أعضاء من يتلون بهم من الجماعات ضد الجماعات الأخرى ومناهجها وأفكارها، وشن الهجوم عليها وتنفير الناس منها واتهامها بالتهم الباطلة، فيكون من أثر ذلك نفور عامة الناس من تلك الجماعات التي اتخذتها تلك الجماعة والعملاء المندسون فيها هدفا للسب والشتم والتحذير من مناهجها ودعوتها، مع أن لدى تلك الجماعات التي حصل التنفير منها كثيرا من الحق، وقد يكون غالب ما عندها هو الحق، وإذا كان عندها شيء من الخطأ فقد يكون ناشئا عن اجتهاد، وقد لا يكون خطأ في حقيقة الأمر - وإن كان خطأ عند جماعة أخرى - وبهذا يحصل حجر على عقول الناس من أن يصل الحق الذي عند تلك الجماعات إليها، مع أن تلك الجماعة التي اندس فيها العملاء، قد يكون ما عندها من الخطأ أو الباطل أكثر مما عند الجماعات الأخرى، فتحاول تلك الجماعة والعملاء الذين اندسوا فيها أن يسبقوا بما عندهم من الخطأ أو
стр. 691
الباطل إلى عقول الناس الذين لا يفرق كثير منهم بين الخطأ والصواب ولا بين الحق والباطل.
стр. 692
الطريق الثانية: استغلال الحاجة للدعم المالي .
مع سوء تقدير بعض قادة تلك الجماعات لعواقب ذلك الاستغلال، أو مع ضعف إيمان بعض قادة تلك الجماعات، أو جهلهم بحقائق الشريعة الإسلامية ومقاصدها، والمصالح والمفاسد المترتبة على تصرفاتهم المبنية على ذلك الاستغلال، فإذا ما وجد أهل الباطل أنفسهم في حاجة إلى نصر باطلهم والسبق به إلى عقول بعض الناس أوعزوا لتلك الجماعة أو الجماعات بتأييد ذلك الباطل ولبس الحق به والتماس أدلة تسنده، إما بتأويل فاسد، أو رأي شاذ، أو غير ذلك، فتفعل ما طلب منها فتلبس الحق بالباطل على كثير من الناس.
стр. 693
الطريق الثالثة: استغلال عواطف بعض العلماء في المناسبات.
وذلك بتحريضهم للوقوف ضد خصم معين في ظرف خاص لغرض محدد، وقد يكون ذلك الخصم من ذوي الإلحاد أو ممن يحارب حكم الله ويعادي دعاة الإسلام ويعذب علماءه، وهذه الأمور تقتضي كفره، ولكن أهل الباطل من أمثاله يوالونه ويتعاونون معه على الحق وعلى الباطل، فإذا ما جرى بينهم وبينه نزاع وخصام يقتضيان حشد أهل الباطل أعوانا لهم عليه من رعاياهم أو غيرهم للوقوف ضده في حق أو باطل، استغلوا عواطف العلماء الذين يبغضون ذلك الخصم لجرمه وهيجوهم عليه، لإصدار الفتاوى والبيانات التي تدينه وتحكم عليه بما هو أهل له، من فسق أو ظلم أو كفر كان متصفا بها قبل هذه الفتاوى والبيانات، فيترتب على ذلك أثران خطيران في عقول عامة الناس:
стр. 694
الخطر الأول: أن يفهم كثير من الناس أن أهل الباطل الذين استغلوا العلماء ضد ذلك الخصم هم على الحق، وخصمهم على الباطل في ذلك الظرف الخاص وفي القضية التي كانت سببا للنزاع بينهم وبين ذلك الخصم، وقد يكون الواقع بخلاف ذلك، فقد يكون الخصم على الحق، ومستغلي العلماء على الباطل في تلك القضية، فيكون في فتاوى العلماء وبياناتهم في هذا الظرف تضليلا للعقول وتأييدا لظلم صاحب باطل على مثله.
стр. 695
الخطر الثاني: أن أهل الباطل الذين استغلوا بعض العلماء ضد ذلك الخصم، إذا زال سبب خلافهم مع خصمهم، عادوا إلى موالاته والتعاون معه - على الحق وعلى الباطل - وقد ينصرونه على خصم له بالحق وبالباطل، وقد يحاولون استغلال أولئك العلماء - أو غيرهم - للوقوف معهم في ذلك، وقد يستجيب لهم بعض العلماء لأسباب مشابهة للأسباب السابقة التي جعلتهم يقفون ضد ذلك الخصم أولا، فيُحدِث ذلك بلبلة في عقول الناس واضطرابا، فيقفون موقف الريبة من العلماء، وقد لا يقبلون فتاواهم ولو كانت حقا، وفي ذلك حجر على عقول الناس من أن يصل إليها الحق، وسبق بالباطل إليها (١) . وهذه الوسيلة من أخطر الوسائل التي يتخذها أهل الباطل للسبق بباطلهم إلى العقول، أو الحجر عليها من أن يصل إليها الحق. لذلك يجب أن يكون العلماء والجماعات الإسلامية على حذر شديد، من أن يكونوا أداة لأهل الباطل الذين يجيدون المكر والحيل والاستدراج والاستغلال.
стр. 696
نتائج البحث:
تمهيد وتلخيص .
ذلك هو الحق، وهذا هو الباطل، وأولئك هم أهل الحق، وهؤلاء هم أهل الباطل، وتلك غايات أهل الحق الذي من أجله يسابقون إلى العقول، وتي وسائلهم التي يتخذونها لهذا السباق، وهذه هي غايات أهل الباطل التي من أجلها يسابقون إلى العقول، وذي هي وسائلهم التي يسابقون بها لإبلاغ باطلهم إلى العقول.
وبقى أن نبين بعض النتائج المترتبة على هذا السباق الأزلي الأبدي، لعل معرفة هذه النتائج تحفز أهل الحق على التشمير عن ساعد الجد، ليسبقوا أهل الباطل بما عندهم من الحق إلى عقول الناس، أداء للواجب الذي كلفهم الله إياه، وإنقاذا للعالم من آثار الباطل الذي جد أهله - ولا زالوا يجدون - للسبق به إلى العقول، والحجر عليها من أن يصل إليها الحق الذي لا نجاة لهذا العالم في الدارين إلا به.
стр. 697
ولعل معرفة هذه النتائج توقظ ضمائر بعض أهل الباطل، وتنفض غباره عن فطرهم، فيعزموا على الأوبة إلى الله والرجوع إلى الحق، ليكفروا عن سيئاتهم التي دمروا بها العالم بسبب سباقهم الشديد إلى عقول الناس بباطلهم، والدخول في صف أهل الحق ليصبحوا من رواد السباق به إلى العقول بدلا من السباق إليها بالباطل، ولعل كثيرا من سكان هذا الكوكب يدركون خطر تضليل عقولهم من قبل أهل الباطل، وما ترتب على هذا التضليل من مصائب ومحن دمرت العالم، وحرمتهم من الحق الذي ينير العقول، إذا وصل إليها فيخرجها من الظلمات إلى النور، فإذا أدركوا هذا الأمر أعملوا عقولهم ودربوها، لتقف موازِنَةً بين دعاة الحق ودعاة الباطل، سَبَّاقة إلى استقبال الحق ورفض الباطل.
стр. 698
يتضح مما سبق أن لكل أمة، أو جماعة، أو دولة غايات تسعى للوصول إلى تحقيقها بالوسائل الممكنة التي ترى في اتخاذها ما يحقق لها تلك الغايات، وأن من أعظم مجال تلك الغايات والوسائل، العقول البشرية التي تحاول كل أمة أو جماعة أو دولة استقطاب أصحابها بإقناعهم بصحة مبادئها أو رجحانها، لما تحققه - في زعمهم - تلك المبادئ من فوائد تعود إلى من يلتزم بها ويناضل من أجلها، لتكون لها الهيمنة على ما سواها من مبادئ.
ولهذا كان السباق إلى العقول بالغايات والوسائل، دأب كل أمة وشغلها الشاغل.
وإذا تأمل الباحث أو الناظر في غايات المتسابقين إلى العقول ووسائلهم على مر الدهور، من يوم خلق الله الخلق وإلى أن تقوم الساعة، وجد المتسابِقِين - قسمين:
القسم الأول: هم أهل الحق الذين يكون الحق محور سباقهم، لإيصاله إلى عقول البشر، ووقاية تلك العقول من أن يصل إليها الباطل، أو اجتثاث ما وصل منه إليها وإزالته منها.
стр. 699
والقسم الثاني: هم أهل الباطل الذين يكون الباطل محور سباقهم، لإيصاله إلى عقول البشر، ووقاية تلك العقول من أن يصل إليها الحق، أو تضليل العقول التي وصل إليها شيء من الحق والتلبيس عليها، بأن ما وصل إليها باطل أو لا جدوى منه.
ولكل قسم غاياته التي يسعى لتحقيقها بالسباق إلى العقول، ووسائله التي يتخذها لذلك.
وبالمقارنة بين غايات أهل الحق ووسائلهم، وغايات أهل الباطل ووسائلهم تظهر النتائج الآتية:
стр. 700
النتيجة الأولى: غايات السباق إلى العقول بالحق ربانية .
إن غايات السباق إلى العقول بالحق كلها ربانية، بمعنى أن الذي حدد تلك الغايات وأمر بها، هو الله تعالى، وأن غايات السباق إلى العقول بالباطل كلها شيطانية، بمعنى أن الذي حدد تلك الغايات، ودعا إليها، هو الشيطان الرجيم.
стр. 701
وهذه النتيجة وحدها كافية للفرق بين غايات الفريقين، إذ مُحَدِّدُ غايات أهل الحق هو رب العالمين الرحمن الرحيم الذي يريد لعباده سلوك الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) .
النتيجة الثانية: منتهى غايات أهل الحق رضا الله .
ورضاه إنما يكون باتباع منهجه، الذي أنزله في كتابه وسنة رسوله ﷺ وهذه الغاية تتحقق بها سعادة البشرية كلها في الدنيا والآخرة، لأن تطبيق منهج الله تكمن فيه هذه السعادة، وإذا سعى أهل الحق سعيا يحقق رضا الله عنهم تحقق لهم هم أنفسهم الرضا والطمأنينة، ولذا تجد أهل الحق دائما في سعي حثيث لتحقيق كل ما يرضي الله، والبعد عن كل ما يسخطه، ومن ذلك سباقهم إلى العقول بالحق لإسعاد أصحابها في الدارين.
стр. 704
أما منتهى غايات أهل الباطل فهي التمتع بكل ما في الحياة الدنيا من أكل وشرب وثراء ومسكن ومركب ومنكح على أي حال من الأحوال، دون نظر إلى حلال أو حرام، ودون نظر إلى ما يرضي الله أو يسخطه، ولذا تجدهم في سعي حثيث لما يشبع شهواتهم ويرضي أهواءهم ويحقق مآربهم، وإن كان في ذلك شقاؤهم وشقاء البشرية كلها في الأرض، اتباعا لمنهج الشيطان وبعدا عن منهج الله، كما قال تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ (١) .