← Общие книги

Общие книги · id 1883

القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (184 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٦- ومنها: أن شركاء السفينة إذا سكتوا عمن أراد خرقها كانوا هم وإياه في الهلاك سواء، ولم يتميز المفسد في الهلاك من غيره، ولا الصالح منهم من الطالح، كذلك إذا سكت الناس عن تغيير المنكر عمهم العذاب ولم يميز بين مرتكب الإثم وغيره، ولا بين الصالح منهم وغيره كما سيأتي. ٧- ومنها: أنه لا يقدم من الشركاء على خرق السفينة إلا من هو أحمق، يستحسن ما هو في الحقيقة قبيح، ويجهل عاقبة فعله الشنيع، كذلك لا يقدم على المعصية إلا من استحسنها لنفسه، وجهل ما فيها من عظيم الإثم وأليم العاقبة، إذ لو علم حق العلم أنه يفعل في دينه بمعصيته من الفساد ما يفعله خارق السفينة؛ لما أقدم على المعصية أبدًا. ٨- ومنها: أنه لا يقدم على خرق السفينة من آمن يقينًا بما في خرقها من هلاكه، إذ لا يقدم على إهلاك نفسه إلا من جهل أو شك فيه، كذلك لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن بوعيد الله تعالى وأليم عذابه على الزنا، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن اهـ (١) .

стр. 37

٩- وفي الصحيحين عن زينب بنت جحش ﵂: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِأُصْبُعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» (١) . ١٠- وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ يَبْعَثُ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ» (٢) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

стр. 38

١١- وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ, ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ

стр. 39

فَاسِقُونَ﴾ (١) ثم قال: كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ بِبَعْضٍ، ثَُّم لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وهذا لفظ أبي داود ولفظ الترمذي قال رسول الله ﷺ «لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي، نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا» (٢) معناه: تعطفوهم وتقهروهم وتلزموهم باتباع الحق.

стр. 40

١٢- قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) . قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره "أضواء البيان"، تعليقًا على استشهاده بهذه الآية جـ٢ ص١٧١: "والتحقيق في معناها، أن المراد بتلك الفتنة التي تعم الظالم وغيره، هي أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم الله بالعذاب، صالحهم وطالحهم، وبه فسرها جماعة من أهل العلم، والأحاديث الصحيحة شاهدة لذلك كما قدمنا طرفًا منها". اهـ ١٣- وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ (٢) . فبيّن سبحانه أنه أهلكهم إلا قليلًا منهم ممن كانوا ينهون عن الفساد (٣) .

стр. 41

١٤- وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَاريُّونَ وَأَصَحَابٌ، يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهُمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» (١) . ١٥- وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ» (٢) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

стр. 42

قال ابن النحاس في كتابه "تنبيه الغافلين" ص ١٣: وفي هذه الأحاديث دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الجهاد المفترض على المسلمين وأنه في الأئمة الجائرين والأمراء الظالمين أفضل أنواعه؛ لأنه يعرض نفسه للقتل ويجود بها لله تعالى اهـ.

стр. 43

د- الأدلة التي فيها الذم والعيب لمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن الأدلة التي فيها الذم والعيب لمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله ما يلي: ١- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (١) .

стр. 44

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره هذه الآية: (١) الميثاق: هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على كل من أعطاه الله الكتب، وعلمه العلم أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصًا إذا سألوه أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبيّنه ويوضح الحق من الباطل، فأما الموفقون فقاموا بهذا أتم القيام وعلَّموا الناس مما علمهم الله؛ ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفًا من إثم الكتمان، وأما الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم فلم يعبئوا بها، فكتموا الحق وأظهروا الباطل، تجرُّؤًا على محارم الله، وتهاونًا بحقوقه تعالى وحقوق الخلق، واشتروا بذلك الكتمان ثمنًا قليلًا، وهو ما يحصل لهم إن حصل من بعض الرياسات والأموال الحقيرة من سفلتهم المتبعين أهواءهم، المقدمين شهواتهم على الحق ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (٢) لأنه أخسّ العِوض. اهـ.

стр. 45

شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشروط التالية: ١- الإسلام: لأن القيام بالأمر والنهي نصرة للدين، فلا يقوم به من هو جاحد لأصل الدين، ولأن الأمر والنهي فيه قوة وسلطة وعلوٌّ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا. ٢- التكليف: لأنه شرط لوجوب سائر العبادات، فلا يجب على مجنون ولا على صبي، ولو أنكر الصبي جاز وأثيب على ذلك، وليس لأحد منعه؛ لأن الأمر والنهي قربة وهو من أهل أدائها، وإن لم يكن أهلًا لوجوبها، ويجب على العبد والمرأة مع الاستطاعة. ٣- الاستطاعة: لأن الله تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) . وقال النبي ﷺ «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (٢) رواه البخاري ومسلم. ويشترط في الفعل الذي يجب إنكاره: ١- أن يكون منكرًا سواء كان صغيرة أو كبيرة. ٢- أن يكون المنكر موجودًا، فمن فرغ من شرب الخمر مثلًا لم يكن لآحاد الناس الإنكار عليه إلا بالوعظ إذا صَحَّ من سكره.

стр. 46

٣- وأن يكون المنكر ظاهرًا بغير تجسس، فمن ستر معاصيه في داره وأغلق عليه بابه، فإنه لا يجوز لأحد أن يتجسس عليه ما لم يظهر شيء من ذلك. ٤- أن يكون المنكر معلومًا بغير اجتهاد، فينكر على من خالف نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه (١) . واختلف في الشرطين الآتيين: ١- إذن الإمام، والصحيح عدم اشتراطه؛ لأن آحاد المسلمين منذ عهد النبي ﷺ يأمرون وينهون من غير نكير ولعموم الأدلة الموجبة لذلك لكل من قدر عليه. قال الغزالي قد شرط قوم أن يكون مأذونًا له من جهة الإمام، وهذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآيات والأخبار تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى، أينما رآه وكيفما رآه، على العموم بلا تخصيص، فشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له اهـ (٢) . وقال الرافعي والنووي وغيرهما: لا يختص الأمر والنهي بأصحاب الولايات والمراتب، بل ذلك ثابت لآحاد الناس من المسلمين وواجب عليهم. قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين بأن غير الولاة في الصدر الأول كانوا يأمرون الولاة وينهونهم مع تقرير المسلمين إياهم على ذلك، وترك توبيخهم على التشاغل بغير ذلك بغير ولاية" انتهى (٣) .

стр. 47

قال ابن النحاس في "تنبيه الغافلين" ص٢٠: "قلت: وفي قوله ﷺ للفقراء الذين شكوا إله سبق الأغنياء: «أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ بِهِ» (١) وذكر من ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقوله ﷺ «لَيْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا عَلَيْهَا صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ» (٢) وقوله ﷺ : «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» (٣) وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة والآتية التي لم يخصص فيها بعض الناس دون بعض أدلّ دليل على ذلك والله أعلم". اهـ ٢- العدالة: ذهبت المعتزلة إلى اشتراط العدالة وأنه ليس لفاسق أن يأمر وينهى، والصحيح عدم اشتراطه كما ذهب إليه أهل السنة؛ لأن الفاسق مسلم مكلف فتشمله أدلة الوجوب، ولأن المكلف عليه واجبان: واجب العمل، وواجب الدعوة والأمر والنهي، فإذا قصّر في أداء أحد الواجبين فإن ذلك لا يسقط عنه الواجب الآخر.

стр. 48

قال القرطبي في تفسيره أوائل سورة آل عمران: "ليس من شرط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عدلًا عند أهل السنة خلافًا للمعتزلة حيث تقول لا يغيره إلا عدل، وهذا ساقط؛ فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام في جميع الناس" اهـ (١) . وقال القرطبي في تفسيره على آية ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٢) جـ ٦ ص٢٥٣ -٢٥٤، وقال ابن عطية قال حذَّاق العلم: وليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا عن معصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا, وقال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضًا؛ لأن قوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (٣) يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك الناهي. انتهى. وقال النووي في شرح مسلم: قال العلماء: لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به، مجتنبًا ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلًّا بما يأمر به، وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، وأن يأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يحل له الإخلال بالآخر. انتهى (٤) .

стр. 49

توهم مردود قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن هذا الواجب يسقط إذا أدى الإنسان الواجبات التي عليه لظاهر قوله ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٢) . وهذا الوهم باطل مردود لما يأتي: ١- أن من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يهتد، وممن قال بهذا حذيفة وسعيد بن المسيب كما نقله الألوسي عنهما في تفسيره وابن جرير ونقله القرطبي عن سعيد بن المسيب ٢- أن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور، فمن العلماء من قال: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٣) أي أمرتم فلم يسمع منكم، ومنهم من قال: يدخل الأمر بالمعروف في المراد بالاهتداء في الآية، وهو ظاهر جدًا، ولا ينبغي العدول عنه لمنصف.

стр. 50

٣- أن الله تعالى أقسم أن الإنسان في خسر إلا من استثناه في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (١) فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فدل ذلك على أن من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر لم يتواص بالحق ولم يؤدِّ الواجب، فهو غير مهتدٍ، فيضره ضلال من ضلّ؛ لأنه غير مهتد. ٤- أن النصوص دلت على أن الناس تعمهم العقوبة والعذاب إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٢) وقوله ﵊: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» (٣) (٤) .

стр. 51

٥- أن صدِّيق هذه الأمة أبا بكر ﵁ دفع هذا الوهم حينما قرأ هذه الآية وأوضح معناها، وبيّن أنها لا تدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» (٢) رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة. وفي رواية لأبي داود سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» (٣) . وعند النسائي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» (٤) (٥) .

стр. 52

قال ابن النحاس في "تنبيه الغافلين" ص٨٢: ولا نعلم أحدًا من العلماء ذهب إلى أن معنى ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) أنه لا يلزمكم أن تأمروا بمعروف ولا تنهوا عن منكر؛ لأن ضلال غيركم لا يضركم، معاذ الله أن يذهب إلى هذا أحد غير الجهلة العوام الهمج الرعاع أتباع كل ناعق، إذا أمرت أحدهم بمعروف أو نهيته عن منكر قال: قال الله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) فيتأول الآية على غير تأويلها كما قال سيدنا أبو بكر الصديق ﵁ ويردف إثم المعصية بإثم تفسير القرآن برأيه وهو من الكبائر كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وما علم المسكين أن شؤم العاصي وعقوبته في الدنيا والآخرة، تعم المداهن الذي لم ينكر المنكر قطعًا. اهـ. وبهذا تتبين الدلالة الواضحة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في قوله تعالى ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٣) ويؤيده كثرة الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما سبق ذكر طرف منها.

стр. 53

وهم آخر ورده قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) أن من جهر بكلمة الحق وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر عند سلطان جائر أو أمير مسلّط، فقد ألقى بنفسه إلى التهلكة، وأن هذه الآية الكريمة تشمله. وهذا الوهم باطل مردود لما يأتي: ١- أن من جهر بكلمة الحق عند السلطان والأمير الجائر فإنه من أفضل المجاهدين كما في حديث أبي سعيد الخدري: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ» (٢) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن فكيف يكون ملقيًا بنفسه إلى التهلكة وهو من أفضل المجاهدين؟!

стр. 54

٢- إن هذه الآية جارية على ألسنة كثير من الناس في مثل هذا؛ لما غلب عليهم من الجهل بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولما استولى على قلوبهم من الركون إلى مداهنة الخلق، وإيثار مودتهم وبقاء صحبتهم، وثقل كلمة الحق على ألسنتهم، وما يلقيه الشيطان في قلوبهم من الخوف والجبن، واعتقاد أن السكوت عن المنكر واجب، وما علموا أن التهلكة هي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن النجاة إنما تكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما تدل على ذلك النصوص الكثيرة. ٣- أن أبا أيوب الأنصاري ﵁ دفع الوهم حينما أوّلها بعض الناس بالمجاهد الذي يحمل على صفوف الكفار، فبين أبو أيوب الأنصاري سبب نزولها، وأنه ترك الغزو وإصلاح الأموال.

стр. 55

فخرّج الترمذي وصححه عن أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صنعًا عظيمًا من الروم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! يلقي بيده إلى التهلكة؟! فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: أيها الناس إنكم لتأولون هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار، لمّا أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله ﷺ إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله تعالى قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو قمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه ما يرد علينا ما قلنا: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو. فما زال أبو أيوب ﵁ شاخصًا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم (٢) .

стр. 56

الفصل الثاني حكم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة على ذلك التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قدرته عليه: مما سبق من الأدلة يتضح أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عظيم من واجبات الإسلام، وأن ترك القيام به مع القدرة على ذلك يوجب غضب الرب ومقته وعقوبته، وأن التارك له مع القدرة يوصف بضعف الإيمان وقلة الديانة، وأن من لم ينكر المنكر مع القدرة فهو شريك للفاعل في الإثم والوزر والعار، ويوصف بأنه شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل يسمى شيطانًا ناطقًا. فالتارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قدرته عليه يوجب له فعله هذا ثلاثة أمور: الأمر الأول: أنه ضعيف الإيمان وقليل الدين ويوصف بأنه شيطان أخرس، ويخشى عليه من موت قلبه.

стр. 57

قال ابن القيم ﵀: فعلى العالم من عبودية نشر السنة والعلم الذي بعث الله به رسوله ما ليس على الجاهل، وعليه من عبودية الصبر على ذلك ما ليس على غيره, إلى أن قال: وعلى القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه ما ليس على العاجز عنهما, إلى أن قال: وقد غرّ إبليسُ أكثر الخلق بأن حسّن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات، فلم يحدِّثوا قلوبهم بالقيام بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينًا، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به، فتارك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالًا عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي. إلى أن قال: وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع ودينه يترك، وسنة رسول الله ﷺ يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان؟ شيطان أخرس! كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ وخيارهم المتحزن المتلَمِّظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله، بذل وتبذل وجدَّ واجتهد، واستعمل مراتب

стр. 58

الإنكار الثلاثة بحسب وسعة. وهؤلاء -مع سقوطهم من عين الله، ومقت الله لهم- قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل، انتهى كلامه ﵀ (١) . الأمر الثاني: أنه إذ رأى المنكر يفعل ولم ينكر على صاحبه وهو قادر شاركه في الإثم والوزر والعار. ويدل على هذا حديث أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (٢) . قال ابن النحاس تعليقًا على هذا الحديث بعد سياق رواية النسائي لهذا الحديث بلفظ: قال رسول الله ﷺ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَغَيَّرَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَغَيَّرَهُ فَبِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِلِسَانِهِ فَغَيَّرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (٣) .

стр. 59

قال ما نصه: "قوله فقد برئ، أي من الإثم بإنكاره، وفيه الدليل الواضح على أن من استطاع الإنكار فلم ينكر أنه غير بريء من الإثم، بل هو شريك فيه كما سيأتي والله أعلم اهـ (١) . وقال القرطبي في تفسيره على قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (٢) . قال: (فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (٣) فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم، فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية) انتهى (٤) .

стр. 60

وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره على آية النساء السابقة: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ (١) قال: "وكذلك يدخل فيه -أي في ضد تعظيم آيات الله وإجلالها وتفخيمها- حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده التي حدّها لعباده - ثم قال على قوله: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (٢) لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها، والحاصل، أن من حضر مجلسًا يُعْصَى الله به، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم أو القيام على عدمها اهـ (٣) .

стр. 61

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ولا يجوز لأحد أن يحضر مجالس المنكر باختياره لغير ضرورة، كما في الحديث أنه قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ» (١) ورفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر، فأمر بجلدهم، فقيل له: إن فيهم صائمًا، فقال: ابدءوا به، أفما سمعتم الله يقول: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (٢) بيّن عمر بن عبد العزيز ﵁ أن الله جعل حاضر المنكر كفاعله، ولهذا قال العلماء: إذا دعي إلى وليمة فيها منكر كالخمر والزمر لم يجز حضورها، وذلك أن الله تعالى قد أمرنا بإنكار المنكر بحسب الإمكان، فمن حضر باختياره ولم ينكره فقد عصى الله ورسوله، بترك ما أمره به من بغض إنكاره والنهي عنه، وإذا كان كذلك، فهذا الذي يحضر مجالس الخمر باختياره من غير ضرورة، ولا ينكر المنكر كما أمره الله هو شريك الفساق في فسقهم فيلحق بهم" اهـ (٣) .

стр. 62

الأمر الثالث: أن ترك إنكار المنكر مع القدرة علي الإنكار يوجب غضب الله ومقته وعقوبته ويلحق صاحبه اسم الذم. قال القرطبي ﵀ في تفسيره على قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١) قال: مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به، فإذا تركوا التغيير وتواطئوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سببًا لهلاكهم اهـ (٢) .

стр. 63

وساق ابن كثير ﵀ في تفسيره حديثًا عن الإمام أحمد على آية: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (١) الآية. فقال: وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ «لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ - قَالَ يَزِيدُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي أَسْوَاقِهِمْ- وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (٢) وكان رسول الله ﷺ متكئًا فجلس فقال: لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا» (٣) . وقد ذكر الإمام أحمد وغيره أثرًا: أن الله سبحانه أوحى إلى ملك من الملائكة أن اخسف بقرية كذا وكذا، فقال: يا رب، كيف وفيهم فلان العابد؟! فقال: به فابدأ؛ فإنه لم يتمعّر وجهه فيّ يومًا قط.

стр. 64

وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب "التمهيد ": أن الله سبحانه أوحى إلى نبي من أنبيائه: أن قل لفلان الزاهد: أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت به الراحة، وأما انقطاعك إليَّ فقد اكتسبت به العزّ، ولكن ماذا عملت فيما لي عليك؟ فقال: يا رب، وأي شيء لك عَلَيّ؟ قال: هل واليت فيَّ وليًّا، أو عاديت فيَّ عدوًّا (١) . وخرّج ابن أبي الدنيا في كتاب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " عن إبراهيم بن عمرٍو الصنعاني قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفًا من خيارهم، وستين ألفًا من شرارهم. قال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟! قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يواكلونهم ويشاربونهم. وقال مالك بن دينار أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن أقلب مدينة كذا وكذا على أهلها. قال: يا رب، إن فيهم عبدك فلانًا ولم يعصك طرفة عين! فقال: اقلبها عليه وعليهم؛ فإن وجهه لم يتمعّر فيَّ ساعة قط. وفي هذا دليل على أن من لا يستطيع الإنكار باللسان وأمكنه إظهار الإنكار بالتعبيس وتقطيب الوجه وجب عليه ذلك.

стр. 65

وذكر ابن عبد البر أن الله بعث ملكين إلى قرية ليدمراها، فوجدا فيها رجلًا قائمًا يصلي في مسجد فقالا: يا رب، إن فيها عبدك فلانًا يصلي. فقال الله دمراها ودمراه معهم؛ فإنه ما تمعّر وجهه فيّ قط. وذكر ابن أبي الدنيا من حديث ابن عمر «لينقضن الإسلام عروة عروة حتى لا يقال: الله الله، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم، ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم ولا يوقر كبيركم» . وفي المسند مرفوعًا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوُا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي فَلَا أُجِيبُكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلَا أَنْصُرُكُمْ، وَتَسْأَلُونِي فَلَا أُعْطِيكُمْ» (١) . وفي حديث ابن عباس «وَمَا تَرَكَ قَوْمٌ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا لَمْ تُرْفَعْ أَعْمَالُهُمْ وَلَمْ يُسْمَعْ دُعَاؤُهُمْ» رواه الطبراني

стр. 66

وذكر الإمام أحمد ﵀ عن عمر بن الخطاب ﵁ " يوشك القرى أن تخرب وهي عامرة, قالوا: كيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها، وساد القبيلة منافقوها " (١) .

стр. 67

مسألة: هل الساكت عن إنكار المنكر مع قدرته يسلم من العقوبة ولو لم يقم بأداء هذا الفرض غيره؟ قد يتوهم بعض الناس أن الساكت عن إنكار المنكر مع قدرته يسلم من العقوبة ولو لم يقم بأداء هذا الفرض غيره، مستدلًّا بقصة أصحاب السبت الذين ذكرهم الله في سورة الأعراف في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (١) .

стр. 68

فإن الله نصّ على نجاة الناهين، ونصّ على هلاك الظالمين، وسكت عن الساكتين، وهذا يدل على أن الساكتين سَلِموا من العقوبة، فدل على أن الساكت عن إنكار المنكر يسلم من العقوبة إذا لم يشارك الفاعل للمنكر في فعله. والجواب: أن هذا التوهم باطل مردود لما يأتي:- ١- أن هذه الفرقة التي قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ (١) اختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم، والظاهر أنهم كانوا من الناجين؛ لأن الله خص الهلاك بالظالمين، وهم ليسوا ظالمين لأمرين: أحدهما: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، فاكتفوا بإنكار أولئك عليهم. الثاني: أنهم أبدوا غضبهم عليهم ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة لفعلهم وأن الله سيعاقبهم أشد العقوبة بقولهم للناهين: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ (٢) فهم لم يداهنوا ولم يسكتوا وإنما اكتفوا بأداء غيرهم لهذا الواجب العظيم (٣) .

стр. 69

تنبيه قد تقوم كثرة رؤية المنكرات مقام ارتكابها في سلب القلب نور التمييز والإنكار؛ لأن المنكرات إذا كثر على القلب ورودها، وتكرر في العين شهودها، ذهبت عظمتها من القلوب شيئا فشيئًا، إلى أن يراها الإنسان فلا تخطر بباله أنها منكرات، ولا يميز بفكره أنها معاصي؛ لما أحدث تكرارها من تألف القلب لها، وفي المثل: إذا كثر الإمساس قلّ الإحساس (١) .

стр. 70

مسألة: في وعيد من يأمر بالمعروف ولا يفعله أو ينهى عن المنكر ويفعله الواجب على كل من الآمر والمأمور اتباع الحق المأمور به، وقد ورد الوعيد الشديد والتوبيخ والزجر البليغ على من يخالف قوله فعله من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فمن ذلك: ١- قول الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (١) . قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) . ٢- قول الله تعالى حكاية عن شعيب ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (٣) .

стр. 71

٣- ودلت السنة الصحيحة على أن من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله أنه حمار من حمر جهنم، يجرّ أمعاءه فيها، فأخرج الشيخان في صحيحهما من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّاِر فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ، فَيَدُورُ بِهَا فِي النَّارِ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، مَا أَصَابَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» (١) ومعنى تندلق أقتابه: تتدلى أمعاؤه والعياذ بالله، كما دل القرآن على أن المأمور إذا أعرض عن التذكرة كحمار أيضًا، قال تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ (٢) .

стр. 72

٤- وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ رَجَعَتْ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ» (١) أخرجه الإمام أحمد وابن أبي شيبة وعن ابن عباس أنه جاء رجل فقال له: يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر. فقال ابن عباس أوَ بلغت ذلك؟ فقال: أرجوه, قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل. قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) الآية، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣) وقوله تعالى عن العبد الصالح شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (٤) الآية، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ولقد أحسن القائل:

стр. 73

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم والقائل الآخر: وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي الناس وهو مريض والقائل الآخر: فإنك إذ ما تأت ما أنت آمر ... به تلق من إياه تأمر آتيا تنبيه: هذا الوعيد الشديد الذي ذكر في الآيات والأحاديث من اندلاق الأمعاء في النار، وقرض الشفاه بمقاريض من نار، ومقت الله ليس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما هو على ارتكابه المنكر عالمًا بذلك وهو ينصح الناس عنه، وعلى تركه المعروف عالمًا بذلك وهو يأمر الناس به ويرغبهم فيه ويحثهم عليه، فالوعيد على المعصية لا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه في حدّ ذاته خير وهدى، وبهذا يتبين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عن صالح ولا طالح كما سبق، وأن العدالة لا تشترط في الآمر والناهي، وأن المسلم عليه واجبان: واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وواجب العمل بما يأمر به من المعروف، واجتناب ما ينهى عنه من المنكر، فإذا فعل واحدًا من الواجبين وترك واحدًا، أو تركهما معًا فعليه الوعيد.

стр. 74

وخلاصة القول: أنه لا تلازم بين أمر الإنسان بالمعروف وفعله له، ونهيه عن المنكر وتركه له، وأنه يجب على المسلم فعل ما يستطيع من ذلك، وعدم المانع فعليه الوعيد كما سبق في كلام القرطبي والنووي وغيرهما من العلماء (١) .

стр. 75

الفصل الثالث في شروط المتصدي للدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأعمال الواجبة الفاضلة، بل هو من أوجب الأعمال وأفضلها وأحسنها، والله تعالى خلقنا لعبادته وطاعته ليبلونا أيُّنا أحسن عملًا كما قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (١) وحدّ العمل الصالح الحسن المقبول عند الله ما كان خالصًا صوابًا، كما قال الفضيل بن عياض أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة. وإذا كان حدّ العمل الصالح ما اجتمع فيه هذين الأمرين العظيمين: أحدهما: أن يراد به وجه الله. والثاني: أن يكون موافقًا لشرع الله. فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والداعي إلى الله، يجب أن يتوفر في عمله هذين الأمرين: الإخلاص وصلاح العمل، ولا يكون عمله صالحًا حتى توجد فيه الشروط التالية: ١- العلم والفقه قبل الأمر والنهي
следующие страницы →