← Адаб

Адаб · id 189

مجمع البحرين لليازجي = مقامات اليازجي

اليازجي، ناصيف

Полный текст (414 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

كذا المحاق صدرقه الدعجاء ... وبعدها الدهماء فالدلماء قال: قد عرفت سعود القمر فهل تعرف السعود الأخر؟ فأنشد: هاتيك سعد ملك سعد مطر ... سعد الهمام والبهام في الأثر وسعد بارعٍ وسعد ناشره ... وذاك عدة السعود العاشرة قال: قد عرفت طوالع الأضواء فهل تعرف غوارب الأنواء؟ فأنشد: أول نوء السنة البدري ... وبعده الوسمي فالولي ثم الغمير ثم بسري خوى ... وبارح القيظ وإحراق الهوا

стр. 212

قال سهيلٌ: فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم وتياراً مستغرق أنديتهم. قالوا: شهد الله إنك لقطب الأرض والسماء، فانظر لنا واتق الله إنما يخشى الله من عباده العلماء. فقام يستقري الصفوف، ويتوسم الجباه والكفوف. ويستطلع الطوالع والمواليد ويفرق بين الشقي والسعيد. حتى خيل للقوم أن عنده علم الغيب فهو يرى، وأنه يعلم ما في السماء وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. فاحرنجموا عليه بالعطايا كما تحرنجم على الماء المطايا. فلما قبض نهض، ثم نكص فربض. وقال: قد تطيرت من تحس هذا الكابح، فأخرجوه على هذه الناقة الشوهاء فإنها ضريبةٌ له في المقابح. وهو بين ذلك

стр. 213

ينظر مرةً إلي كالعائف ومرةً إلى الأرض كالقائف. فأطلقوا إلي الناقة وقالوا: اغرب عنا إلى النار، وجعل الشيخ يرمي الحصباء في أثري كما ترمى الجمار. فلما صرت بمعزل، عن المنزل. إذا الشيخ في أثري كالغول وهي يقول: إني خلقت الأحيا ... حتى يشاء القضاء ولي فؤاد لبيبٍ ... يجول حيث يشاء إن ضاقت الأرض دوني ... فما تضيق السماء ثم قال: خذ من جذعٍ ما أعطاك، ولا تقل: كيف ذاك؟ وانطلق

стр. 214

ينهب الأرض بجواده حتى غمضت عين سواده. فانثنيت متيمناً بتلك المناحس ومتعجباً مما عنده من ترهات البسابس. المقامة التاسعة والعشرون وتعرف بالمصرية قال سهيل بن عباد: أزمعت الشخوص إلى الكنانة في ركب من بني كنانة. فلما فرغت من الأهبة أتيت القافلة، في اتخاذ الراحلة فعرض لي رجلٌ أدهم، وقال: آجرتك هذا المطهم كلي يوم بدرهم. فرضيت باشتراطه ولم أبتئس باشتطاكه. وخرجنا نطوي الوهاد والربى، بين الخيزلى والهيذبي. حتى حللنا تلك الديار فنزلنا عن الأكوار، إلى الأوكار. وأحفظني صاحب المطيه،

стр. 215

فنقمت منه بهذم العطية. حتى إذا تعذر التراضي ولج في التقاضي، نافذته إلى القاضي. فبينما أتيناه عن كثب، أقبل الخزامي ورجب. فتقدم الغلام، وقال: حيا الله الإمام إن هذا الشيخ أجدب من رحلة وأحرص من نملة. وأسأل من فلحس وأبرد من عضرس. يذخر المرمض ويضن بالغمص. ويتبلغ بالقضاعة في إبان المجاعة. وقد استعبدني لظاظاً، لا ألبس له طحربةً ولا أذوق له لماظاً. وهو يكلفني حمل الأثقال ويسومني ذل السؤال. فأنا أعول نفسي وإياه، حتى كأنني مولاه. فمره أن يقوم بحقي أو يتخلى عن رقي. وإلا قتلت نفسي وخلصت من حبسي. قال: فلما فرغ الغلام من قصته، مال القاضي على منصته، وجعل يتأفف لغصته. ثم سأل الشيخ فتنهد، واغرورقت عيناه بالدموع

стр. 216

وأنشد: قد صدق الغلام في ما يدعي ... فإنه مذ أشهر لم يشبع مزملٌ في السمل المرقع ... موسدٌ فوق الحصى واليرمع يبيت طول ليله لم يهجع ... يدعو إلى الله بقلبٍ موجع لكنني شيخٌ شديد الزمع ... إذ نهضت بكرةً من مضجعي، أمشي كما تمشي ذوات الأربع ... قد بعت حتى إنني لم أدع سواه عندي من جميع السلع، ... فصرت كالطفل الصغير المرضع لا زاد في بيتي ولا مال معي، ... فإن أردت بيعه لم يقع لي في الحيوة بعده من مطمع ... فهو أنيسي في الخلاء البلقع وسندي في عثرةٍ أو مصرع، ... أراه في حديثه كالأصمعي وفي الدهاء كقصير الأجدع ... وفي المضاء مثل سيف تبع يقوم بالأمر قيام المسرع، ... وهو إذا ولى قريب المرجع ويحفظ الود بلا تصنع ... كحفظه سرائر المستودع فانظر إلى ما نحن فيه واسمع

стр. 217

قال: فلما فرغ من أبياته نظر إليه القاضي شزراً وقال: إن لك في أمر نفسك عذراً، ولكن عليك في أمر الغلام وزراً. فإن رأيت أن تبيعه وتستخدم بثمنه، ولا تبكي على أطلال الربع ودمنه. فليس للمرء ثقهٌ من زمنه. وكان الشيخ قد أغرى بالغلام من حضر، عندما ذكر من صفاته ما ذكر. فقام في المجلس بعض حاضريه، وقال: إن كنت تبيعه فأنا أشتريه. فبكى الشيخ حتى اخضل عارضاه وقال: هل من يبيع روحه برضاه؟ لكني قد سئمت العيش المدير كما سئم لبيد. فضع الفأس، في الرأس، وحيهل بهذه الكأس. فابتدر الرجل صفقة العقد وقفى على أثرها بالنقد. وقال للغلام: هيا، فإن الفرج قد تهيا. فلما نهض به لينطلق أجهش الشيخ بصوتٍ صهصلق. وانعكف على الغلام يودعه، ثم خرج يشيعه. وأنشد: لا تنسني، يا من له النفس فدى ... فلست أنساك ولو طال المدى

стр. 218

إن نكن اليوم افترقنا قددا ... فموعد اللقاء بيننا غدا والدهر لا يبقى لحيٍ أبدا قال: فلما قضى وداعه ذهب الرجل يهرول، وتركه وهو يعول. فرئى له قلب كل جبار، وجبر قلبه كل واحلٍ بدينار. فلما أحرز المال انقلب على عقبيه وهو يمسح مدامع جفنيه، واختلس نفسه بحيث لا أهتدي إليه. فبت تلك الليلة بين شوقٍ إلى نظره، وتوقٍ إلى استطلاع خبره. ولما كان الغد خرجت أتخلل المواكب وأتفقد الدهاليز والمساطب. حتى رأيته والغلام بجانبه، وقد لبس كل منهما بزة صاحبه. فلما رآني هش إلي وبش وأنشد بصوتٍ أجش: قد خالف الشرع الشريف فاشترى ... حراً بجهل نفسه، وما درى ففر منه جنح ليلٍ وسرى ... في طاعة الرحمن يمشي القهقرى وإنني علمته بما جرى ... كيف يداري نفسه بين الورى فحق لي ما نلته كما رأى

стр. 219

قال سهيلٌ: فقلت إن كل العجب بين ميمون ورجب. وانصرفت وأنا أصفق من بلابل سحره وأستعيذ بالله من زلازل مكره. المقامة الثلاثون وتعرف بالطبية حكى سهيل بن عبادٍ قال: خرجت على فرسٍ جموح إلى نيةٍ طروح، فأزعجنى إهماجاً وخبباً، وأرهقني صعداً وصبباً. حتى نهكني اللغوب، وأعياني الركوب. فنزلت لأقيل، وأستقيل. وإذا ناقةٌ ترعى، وهي تنساب كالأفعى. فوقفت أستشرف الهضاب والوهاد، وأنا أريد أن أبد لها بالجواد وإذا شيخٌ قد انقض علي

стр. 220

كنسر لقمان بن عاد، وقال: هلكت ولو كنت سهيل بن عباد. فتوسمته من تحت اللثام، وقلت: قاتلك الله ولو كنت ميمون بن خزام فضحك ثم كبر، وقال: الاجتماع مقدر. ثم قال: الطعام، يا غلام فأحضر ما تسنى ثم اندفع فتغنى. قال: فكان عندي أنس ذلك اللقاء، أطرب من شدو سلامة الزرقاء. وبت معه ليلة من ليالي الدهر أحسبها خيراً من ألف شهر. حتى اشتعل رأسها شيباً، وعط الصباح لديجورها جيباً. فاستوى الشيخ على القتب، وقال: أجيبوا داعي الله إلى ما كتب. فأوفضنا في مقازةٍ صلدة، حتى أفضينا إلى بلدة، بها مدرسةٌ للطب عن الحرث بن كلدة. فحللناها

стр. 221

حلول النون في القفار أو الضب في البحار. ولما انجابت وعكة السفر، خرج الشيخ في ارتياد الظفر. حتى أتينا المدرسة وهي حافلةٌ بالطلبة، وقد قام في صدرها شيخٌ طويل الأرنبة، عظيم العرتبة. فقال الحمد لله الذي شرف علم الأبدان، حتى قدم على علم الأديان، أما بعد فإن هذا العلم أفضل علوم الدنيا جميعاً، لأنه أشرفها موضوعاً. وهو أدقها نظراً، وأجلها خطراً، وأقدمها وضعاً، وأعظمها نفعاً. وأغمضها سريرة، وأوسعها حظيرة. وهو يستطلع الخبايا ويستوضح الخفايا. حتى قيل: إنه وحيٌ قد هبط على الأطباء، كما هبط الوحي على الأنبياء. وصاحب هذه الصناعة، أروج الناس بضاعة. وأربحهم تجارة وأشهاهم زيارة. وأكسبهم أجرةً، وأجراً وأنفذهم نهياً وأمراً. وعليه مدار الأعمال والمهن، وقيام الفروض والسنن، فإن كل ذلك لا يتم إلا بصحة البدن. وطالما كان هذا الفن أعز من

стр. 222

جبهة الأسد، حتى اغتالته الجهلاء فأوثقوا جيده بحبل مسد. فواهاً له كيف ثل عرشه وآهاً لعليلهم كيف قل نعشه قال: وكان في الحضرة فتى باهر اللطافة، ظاهر القضافة. فقال: يا مولاي إني قد منيت بجهل المتطببين الرعاع، الذين لا يعرفون الصافن من حبل الذراع. فلعلك توصيني بما يكون غنية اللبيب، عند غيبة الطبيب. فاطرق هنيهةً للتروية، ثم هب في التوصية، فقال: يا بني لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع، وقم وأنت بما دون الشبع قانع. وباكر في الغداء، ولا تتماس في العشاء، والزم الرياضة في الخلاء، واجتنبها عند الامتلاء. ولا تدخل طعاماً على طعام، ولا تشرب بعد المنام. ولا تكثر من الألوان، على الخوان. ولإتعجل في المضغ والازدراد، واجتنب كل ما لم

стр. 223

ينضج وما بات من الطعام فهو مجلبةٌ للفساد. وإذا أمكنتك الوجبة فهي أفضل نخبة. واقطع العادة المضرة، مرةً بعد مرة. وعليك بتنقية الفضول، في معتدلات الفصول وإذا مرضت فقابل السبب، واحرض على القوة فإنها إلى الحيوة سبب. وبالغ في الدواء، وما شعرت بالداء، ودعه متى وثقت بالشفاء. وإذا استغنيت بالمفردات فلا تعد إلى المركبات. وإذا اكتفيت بالأغذية فلا تتجاوز إلى الأدوية. وإذا تعاظم العرض، فاشتغل به عن المرض. واعتمد الحمية الواقية، ما دامت العلة باقية. واحذر دواعي النكس، فإنه شر من العلة بالأمس. واعلم أن التجربة خطر، فكن منها على

стр. 224

حذر، والعلاج بين استفراغ الحاصل، وقطع الواصل. والصحة تحفظ بالشبه وتسترد بالنقيض، والحمية للصحيح كالتخليط للمريض. واستعمال الدواء حيث لا يحتاج، كتركه عند حاجة العلاج. والمضر اليسير، خير من النافع الكثير، وكل ما عسر قضمه، شق هضمه. ومن كثرت تخمه، تفاقم سقمه. وأكثر الأوصاب، يكون من الطعام أو الشراب. فاحفظ عني هذه المواعظ، واحتفظ بها والله الحافظ. قال: فلما فرغ من كلامه الموضون، برز شيخنا الميمون. وقال: إ، ي لأراك من أهل الفضل والفصل، وأرباب العقل والنقل. ولقد عثرت على مسائل، في كتب الأوائل. فهل تأذن بدفع الظنة، ولك المنة؟ قال: حبذا فقل إذا. قال: ما هو الدشبذ؟ وكم هي الدلائل التي تؤخذ؟ وما هو أعدل الأعضاء، بالنسبة إلى بقية الأجزاء؟ فأخذ

стр. 225

الأستاذ في تقليب رأيه، حتى أفرط به لأيه. ثم قال: إن الإنسان موضع النسيان، فهل من مسائل أخرى، لعلي أصادف بها الذكرى؟ قال: قد رميتك بالفصيح فاستعجم، فهل تفرق من صوت الغراب وتفرس الأسد المشبم؟ هيهات إن العلم بتحقيق القضايا، لا يتنميق الوصايا فغلب على الرجل الوجوم، ولعبت بالقوم الرجوم. حتى قالوا للشيخ: مثلك من يستحق الإمامة، فهل لك عندنا من إقامة؟ قال: قد علمتم أ، النقلة، ثقلة. ولا سيما مع تطارح الشقة وتطاوح المشقة. ف'ن خففتم عني بالإمداد، أتيتكم كوري الزناد. فنفحوه بعدةٍ من الدنانير وقالوا: استعن بالله والله على كل شيءٍ قدير. قال سهيلٌ: فلما فصلنا عن المكان أخذ الشيخ مجلساً مكتوماً، ثم برز فناولني طرساً مختوماً. وقال: إذا أصبت فألقه إلى القوم ولا تثريب عليك ولا

стр. 226

لوم. فأجبته إلى ما طلب، وإذا به قد كتب: أنا ذاك الطبيب وإن طبي ... لنفسي لا لزيدٍ أو لعمرو وما عالجت سقم الناس يوماً ... ولكني أعالج سقم دهري إذا ما مسني ضنكٌ، فعندي ... جوارش حيلةٍ وشراب مكر فلما وقفوا على أبياته، تعوذوا بالله من آفاته. وقالوا: إن لم يكن طيبياً، فكفى به لبيباً فهل لك أن ترده علينا لظرفه، إن لم يكن لعرفه؟ قلت: ذاك مما لا يقرب، فإنه أجول من قطرب. ورجعت إلى موعدنا فوجدت أنه قد أفل قبل الشمس. المقامة الحادية والثلاثون وتعرف بالعبسية روى سهيل بن عبادٍ قال: ألجئت في الحجاز إلى الهرب، وأنبئت أن بني عبسٍ من جمرات العرب. ففررت إلى ديارهم معتصماً بجوارهم. ولبثت عندهم ردحاً من الزمان، تحت ظل الأمان.

стр. 227

حتى كنت يوماً بحضرة الحكم، على بعض الأكم. وإذا الخزامي قد أقبل تزبد شفتاه، وخلفه فتاته وفتاه. فلما وقف بنا استدعى الجمع واسترعى السمع. ثم قال: الحمد الله الذي شرف الحجاز وأهله، وأذل لبني غطفان حزنه وسهله. أما بعد فإنكم يا بني عبس آية البشر في البشر ولنزيلكم حق التيه والأشر. وفيكم المآثر التي تذكر، والآثار التي لا تنكر. ومنكم الرجال الذين سالت بذكرهم البطحاء كقيس الرأي وعنترة الفلحاء والكملة الأصحاء.

стр. 228

وعنكم تروى حرب السباق التي بلغ عجاجها السبع الطباق. ولكم الرفعة بمصاهرة الدول، والشركة في شرف السبع الطول. وإنني شيخٌ كاسف البال، مشارف الوبال. قد سألت الله ولداً حسناً، فكان لي عدواً وحزناً. يوسعني زجراً ولا يطيع لي أمراً، وإذا ضججت

стр. 229

زادني وقراً. فلينظر المولى إلي ويحكم لي أو علي. فأقسم الفتى بحرمة الحرمين، لقد نطق الشيخ بالمين. وقال: هو يسألني برامتين سلجماً، ثم يفتري علي حديثاً مرجماً. فأشكل بين القوم ذلك الخصام، وقالوا: قربةٌ شدت بعصام. فإما أن تصرحا لدى المولى، وإلا فالصمت أولى. قال: فحلت الفتاة الحبوة وثارت كاللبوة. وقالت: أنا أجعل خادعتهما رتاجاً، وقفلها زلاجاً. ثم أفرجت عنها اللفاع وانتفجت كاليفاع. وأنشدت: هذا البريدي أبو العباس ... قد كان بين الناس كالنبراس يحف بالقيام والجلاس ... ما زال بين طاعمٍ وكاس مكلل الجفان صافي الكاس ... حتى دهته ضربةٌ في الرأس

стр. 230

رمته بالإقتار والإفلاس ... وحاجة الطعام واللباس فصار من شدة ما يقاسي ... يكلف ابنه سؤال الناس فينفر الفتى الشديد الباس ... من ذلك الذل، ولا يؤاسي وتلك دعواه بلا التباس فلما أرى الفتى انهتاك سره وانتهاك ستره. نشط من اعتقاله، كما ينشط البعير من عقاله. وقال: أما وقد برح الخفاء، وطرح الرفاء. فإنني رجلٌ عزيز النفس كأنني من سراة عبس. وقد ربيت في الخير والمير، كأنني مالك بن زهير. وكان هذا الشيخ يقري الضريك، ويعول الضنيك كأنه عروة الصعاليك. فابتزه الدهر الخؤون القاسط، كما فعل بقيسٍ حين لحق بالنمر

стр. 231

ابن قاسط. فلما قوض الدهر مناره وأخمد الفقر ناره. أنكرته المعارف، وضاقت عليه المخارفز فداره حابله على نابله، ورضي بالطل وابله. فصار يشتهي نضاضة الجفال ويتمنى نفاضة الثفال، وجعل يسومني ذُلَّ السؤال، ويحملني على استسقاء الآل. وقد صارت الفتيان حمماً وأصبحت الكرام رمماً. فلا يطمع منهم بذبالة ولا يؤخذون بحبالة، وذلك ضغثٌ

стр. 232

على إبالة. ولعل الله قد ساقه إلى حماكم، وأحيا سباخه بحياكم. فإنكم غيث الجود، وغياث المنجود. ومحط القوافل والقوافي، فليس القوادم كالخوافي. ثم أنشد: إذا لؤم الدهر في نفسه ... فللناس في حذوه المعذرة وإن كان ذلك ذنباً له ... فإن بني عبس المغفرة قال: فسمد الشيخ كمداً وتنفس الصعداء ومداً، ثم مال على عصاه معتمداً. وأنشد: أشكو إلى الله صروف الدهر ... فقد رماني بالرزايا الغُبر أصابني بهرمٍ وفقر ... وأخذ الكرام أهل اليسر فلم أصادف جابراً لكسري ... جزاه مولاي جزاء الغدر كما جزى البغاة آل بدر ... إذا سفكت دماؤهم في الجفر

стр. 233

فأوى القوم لشكيته ورثوا لبليته. وتصدقوا عليه بذود، وأجازوا الفتى بعود. فشكراهم على تلك الجدوى، وانقطعت بينهما الدعوى فهرت الفتاة واكفهرت وأنشدت وقد اسمهرت: نلوم الزمان إذا ما أخل ... بتسوية الرزق في أهله وها نحن نفعل فعل الزمان ... فكيف نلوم في فعله؟ قالوا صدقت أيتها الحرة لقد حقت لك المبرة. وجبروا قلبها بشيء من المال فانقلب الجميع بحسن المآل. المقامة الثانية والثلاثون وتعرف بالعاصمية قال سهيل بن عبادٍ: جمعتني وأبا ليلى الأقدار في بعض الأسفار. وهو قد لبس الطيلسان ولزم تلاوة القرآن. فسرني ما رأيت به من

стр. 234

التقى، أكثر من ذلك الملتقى، وسار القوم يستضيئون بنبراسه، ويتيمنون ببركات أنفاسه. وهو يتداول الأدعية والأوراد، ويقص علينا قصص الأفراد، حتى دخلنا عاصمة البلاد. فنزلنا حيث تنزل أبناء السبيل، وبات الشيخ يطرفنا بحديث أشهى من السلسبيل. فانعكفت عليه أخلاط الزمر، كأنه بينهم عثمان أو عمر، ولم يصبح إلا وهو أشهر من القمر. وصار ذكره عند دهقان القوم، يتردد اليوم بعد اليوم. حتى حمله الشوق إلى لقائه، على استدعائه. فلما حضر هش إليه هشاشة الصديق، ثم قال: أوصني أيها الصديق. فأطرق برأسه من الخشوع، واستهلت عيناه بالدموع. ثم قال: يا مولاي اشكر نعمة الله لئلا يغيرها عنك، وكن خائفاً منه كما تخاف الناس منك. وإياك الكبر والتيه، فإن غضب الله على من يأتيه. وكن في اللين والشدة بين بين، فإن الناس لا يؤخذون بالمحض من

стр. 235

الطرفين. وعليك بالصبر في الشدائد، فإنه للفرج نعم القائد. ولا تكن سريع النقم لئلا تسقط في الندم. وبالغ في البحث عما اشتبه، ولا تثق بأحدٍ قبل التجربة. واجتنب الطمع والشراهة واتق البخل فإنه مجلبة الكراهة. واعتزل الشراب، فإنه آفة الألباب. واحذر العجل، فإنه موطن الزلل. وارفع شأن العلماء، فإن لهم شرفاً من السماء. واقتصر على مجالسة الحكيم، فإنه يهديك الصراط المستقيم. وكن قليل الصخب، بطيء الغضب. وارحم ذلة الشاكي، وعبرة الباكي واحكم بالحق ولو على نفسك، فضلاً عن أبناء جنسك. ولا تفرق بين الأغنياء والصعاليك والسادات والمماليك. ولا تبع الحق بالمال، فذاك بئس الأعمال. والزم الرصانة والوقار، لتهاب في أعين النظار. ولا تكن عبوساً فتنفر منك الناس ولا ضحوكاً فتزدري بك الجلاس. ولا تعتد بنفسك في الملمات، ولا تستبد برأيك في المهمات. ولا تغفل عن إصلاح الهنات مما فسد. فإن البعوضة تدمي مقلة الأسد. ولا تشتغل بالدنيا عن الدين واجعل الموت نصب عينك في كل حين. واعلم أن كثرة الحلم، ضرب من الظلم. والرخصة في تأديب العاصي، مساعدة على المعاصي. والإغضاء عن الصغائر توريطٌ في

стр. 236

الكبائر. والرحمة للمردة الأشرار، كالجور على العبدة الأبرار. ورفع منزلة اللئام، كخفض شأن الكرام. ورزق من ليس مستحقاً، كحرمان من يستحق رزقاً. واعتبر أن الرعايا من الإنسان، ليست كالرعايا من سائر الحيوان. فاجتهد في سياستهم بخيلك ورجلك، واعتقد أنك قد خلقت لأجلهم وهم لم يخلقوا لأجلك. ولا تحسب أن الإنسان يترك سدى، ولن يحاسب غداً والسلام على من اتبع الهدى. فارقم هذه الوصايا على صفحات قلبك واكتب بها إلى أقرانك وصحبك. وأنا زعيم لك بقرة العين، والسعادة في الدارين. قال: فلما سمع الوالي هذه النصائح استجادها واستحلاها ثم استعادها واستملاها. وأمر بتوزيعها في اشتات الجوانب، على كل عاملٍ ونائب. ثم أمر للشيخ بخلعة صوفية، ودنانير كوفية. وقال: اذهب الآن بهذه الجدوى ولا تكن كبارح الأروى. قال سهيلٌ: فلما خرجنا من مجلس الدهقان، وأتينا منزلنا بالخان. جعلت أحمد الله على تلك الهداية، وأغبط الشيخ على حسن النهاية. فضحك بي كالساخر، وقال: ما أشبه الأول بالآخر. ثم أنشد: علمت أني من رجال الدهر ... أنظر في أمري بعين الفكر متى فشا ذكري وشاع مكري ... غالطت من يدري كمن لا يدري

стр. 237

بآية من الصلاح تسري ... بين الورى مثل نسيم الفجر ليستقيم في البلاد أمري قال: فعلمت أنه لا يحول عن شنشنته الأخزمية، ولا يزول عن سنته الخزامية. ولبثت في صحبته ما شاء الله، وأنا أبكي لدينه وأضحك لدنياه. المقامة الثالثة والثلاثون وتعريف بالرشيدية أخبر سهيل بن عباد قال: بينما كنت يوماً في رشيد جالساً في صرح مشيد. إذ لمحت شيخنا الخزامي في بعض الأسواق، فكدت أطير إليه بأجنحة الأشواق. وما لبثت أن بادرت إلى التماسه، لأنقع

стр. 238

ظمأي بزلال كاسه. فما وجدت له من أثر ولا رأيت من عليه عثر. وما زلت أجري كأني رميت عن قسي البنادق حتى أفضيت إلى بعض الفنادق. وإذا في عرصة الخان، شيخٌ أعجز من قتيل الدخان. والناس قد أطبقوا عليه ووقفوا حواليه. فتخللت ذلك الغمام لأنظر ما وراء الصمام. وإذا الخزامي وابنته يشتجران، وهما يستجران ولا يزدجران. فلما رأى تكأكؤ الناس عليه كتكأكؤهم على ذي جنة، خرج عن آداب الكتاب والسنة. قال: شقحاً لك يا روق الوعل، وشسع النعل، وغصة الأهل والبعل من أنت من شراة العقائل ومن قومك من سراة القبائل؟ إنك لأخسُّ الناس أجمع

стр. 239

أبصع، وأبوك الأم من ابن القرصع فتقدم إليه رجلٌ كالسارية، وقال: ما خطبك وهذه الجارية؟ قال: هي امرأة جرى لي بها القلم فبدلت لذتي بالألم، ومن استرعى الذئب فقد ظلم قال: أراك قد أكثرت شحناً، وأضمرت لحناً، وإني لأسمع جعجعة ولا أرى طحناً. فأبِن عما في نفسك، لننظر بينك وبين عرسك. فقال: إنها هلقامةٌ نهمة، جشعةٌ ملتهمة، مترفهةٌ متنعمة متغطرسةٌ متعظمة. تطلب بيض الأنوق والأبلق العقوق وتحب التبذير والإسراف، كأنها من بنات الأشراف. ويهون عند جوفها دمها

стр. 240

وتصبح ظمآنة وفي البحر فمها. فقالت المرأة: يا للفليقة حشفٌ وسوء كيلة وشيخ أكذب من سهيلة. فسلوه ماذا اقترفت وبماذا أسرفت؟ قال: إنها تريد جردقاً كل مساءٍ ولا ترضى بالخبز والماء، وتأنف من المشي بلا حذاء، والنوم بلا وطاءٍ، حتى كأنها ماء السماء، أو فاطمة الزهراء. وأنا شيخ فقير أتبلغ بالقوت اليسير. وأنتظر زكوة العيد من أمدٍ بعيد. فلا قِبلَ لي بهذه السعة، لو حكمت بها الأيمَّة الأربعة. ثم شرق بالبكاء،

стр. 241

حتى صار نحيبه كالمكاء. وأنشد: ألان لي الدهر بأساً شديداً ... فكان كنارٍ ألانت حديدا وأظمأني كل ظمءٍ فلما ... وردت سقاني ماءً صديدا أحال فطال وصال فهال ... وجال فمال وغال العديدا وغادرني بعد بذل الصلات ... لقصد الجوائز أنشي القصيدا فريداً وحيداً طريداً شريداً ... فقيداً عميداً بعيداً حريدا وأنساني الأمس حتى كأني ... خلقت به اليوم خلقاً جديدا كأني لم أركب الخيل يوماً ... ولم أمتلك في العباد العبيدا ولم أقر ضيفاً ولم أنف حيفاً ... ولم أنض سيفاً ولم أطو بيدا ولكنني قد أتيت رشيدا ... فألفيت ذاك سبيلاً رشيدا لقيت الكرام الأولى يملأون ... يداً بالندى ويحلون جيدا

стр. 242

طوال الأيادي ثقال الغوادي ... ضئال الأعادي غطاريف صيدا وهبني سفينة نوح، فليس ... على البحر وقر فيمشي وئيدا فلما فرغ من افتنانه، افتتن القوم بفكاهة لسان ونباهة جنانه، وجعلوا يذمون له صروف زمانه. ثم حباه كل واحد ديناراً وبسط له اعتذاراً. فأثنى جميلاً وشكر وقال الحمد الله إرغاماً لمن كفر. ثم انقلبا يتمشيان كنسيم الخزرج، في منابت العرفج. قال: فلما خلا بنفسه وثاب إلى وقاره وأنسه. دخلت عليه مهللاً. وقال: لولا منة الخلاق، ودماثة الأخلاق، لفرطت مني بإدارة الطلاق. ولكن الحلم أهنأ المناهل، وإن كان الحليم مطية الجاهل، قلت: مثلك من يدرك القصى، ولا تقرع له العصا. فاحتمل أوصابك،

стр. 243

واصبر على ما أصابك فشمخ واستكبر وأنشد وهو قد أدبر: أنا السفاح ذو الفتك ... بديع الكر والإفك أنا النار التي غلبت ... على الجلمود بالسبك أشد الناس طائلة ... وأشهر من قفا نبك ولكن الزمان بغى ... فعاض العقد بالسلك وجار علي مهتضماً ... كبيت الشعر بالنهك تقاذفي له لججٌ ... كأني نوح في الفلك على أني حمدت الله ... في سعةٍ وفي ضنك ومن يرضى بعيشته ... فذلك صاحب الملك قال سهيلٌ: فلبثت معه برهة من الزمان، كأنني في حديقة من الجنان فيها فاكهةٌ ونخلٌ ورمان. حتى إذا أزمع الفراق تسنم ناقة كالعضر فوط، وقال: موعدنا منفلوط.

стр. 244

المقامة الرابعة والثلاثون وتعرف بالأدبية حدث سهيل بن عباد قال: ترامت بي سفرة شاسعة في موماة واسعة. وكنت قد انضويت إلى صحب أحمى من الجمرات، وأكرم من الطلحات. فسرت بينهم ناعم البال آمن البلبال. وما زلنا بين توصيب وإصعاد حتى هبطنا بطن واد. وإذا خيمة شماء، على صفاة صماء. وفيها قوم نسمع لهم ركزاً، ولا ندرك منهم رمزاً. فنزلنا عن الأقتاد، لنريح الأكتاد ونخمد غليل الأكباد. ثم نصبنا الأطيمة، كما تنصب في الوليمة. وقمنا كالندل حول النار، ونحن نتلهن بالعسم القفار. حتى أنزلت الهيطلة، وأحضر

стр. 245

الهجم والنوفلة. فجلسنا نلتهم ما حضر، حتى لم نبق ولم نذر. وبينما فرغنا إذ تراءى لنا شبيح، وهو ينشد من وراء الحجاب بصوت بديح: كم بطل مدجج غلاب ... قهرته بأسمر صلاب معتدل الأوصال والكعاب ... لا يعرف الطعان بالأعقاب ظمآن لا يروى من الشراب ... سنانه أمضى من الشهاب يخوض في الأحشاء والألباب ... وينفث السموم كالحباب قال: فأوجسنا خيفة في أنفسنا، وتواصينا بالحرس على معرسنا وبتنا نراعي الجمال والخيل إلى أن مضى ذهل من الليل. وإذا بالرجل يقول: يا غلام ادن مني وخذ الأدب عني. ثم قال: يا بني عامل الناس ما استطعت بالإحسان، وكن بينهم عفيف الطرف واليد واللسان. وقابل النعمة بالشكر وأحي الجميل بالذكر. وحافظ على الصديق ولو في الحريق. وإياك الغيبة، فهي بئس الريبة.

стр. 246

وانظر إلى معايبك قبل معايب صاحبك. واجتنب المزاح فإنه يخفض الجناح. ولا تكن إذا سألت ثقيلاً ولا إذا سئلت بخيلاً. ولا تطلب ما في يد الناس، ولو طاقة من الآس. وإذا جلست فاعرف مقامك، وإذا حدثت فانتقد كلامك. وإذا تكلمت ليلاً فاخفض، وإذا تكلمت نهاراً فانفض. وإذا دعيت إلى الولائم، فكن آخر جالس وأول قائم. وأكرم الناس فتكرم، ولا تغتم الزيارة فتسأم. ولا تجالس الخسيس فإنه يزري بالجليس. والزم الوداعة والحياء واجتنب الرياء والكبرياء. واحذر الكسل، فإنه آفة العمل. ولا تطلب الغنى بالمنى. واطلب النوى عن الهوى. واقصر الطماح، إلى الراح. ولا تدخل في الفضول فتخرج عن القبول. وإذا غضبت فاترك بقية من الرضى، ولا يذهلك ما قد حضر عن ذكر ما مضى. واطلب الإفادة جهدك، ولا تدع بما ليس عندك.

стр. 247

واعتزل البخل الذميم، والكرم الوخيم. وإذا دعيت فشمر الذيل وحيثما انقلبت فلا تمل كل الميل. ولا تأت ما يلجئك إلى المعذرة، فتسلم من كل خطة منكرة. واعلم أن الأدب أشرف من النسب، واكتساب العلم خير من اكتساب النشب. والعلم بلا علم كالنحل بلا عسل. وصدق يضر، خيرٌ من كذب يسر. وانتشاب المنايا، وأيسر من ارتكاب الدنايا. واقتحام النار، أهون من التحاف العار. وداء الأسد أسلم من داء الحسد. والقناعة، نعم الصناعة. وحب السلامة، عنوان الكرامة. والنظر في العواقب، من أحسن المناقب. فأتمر بما أمرناك وأحذر مما حذرناك، واذكرنا كما ذكرناك. قال: فراعتنا آدابه الباذخة، إلا أن تكون كحياء مارخة. وبتنا نعجب من صفته ونهفو إلى معرفته. حتى إذا رقت حاشية الظلماء وشقت غاشية السماء. برز الرجل من حجابه المصون، وإذا هو شيخنا الميمون. فحدق القوم إليه بالنظر، وقالوا: قد عرفناه وهل يخفى القمر؟

стр. 248

ووثب كل إليه وثبة السمع الأزل، وحياه تحية الرئيس الأجل. ثم أهبنا به إلى رحالنا وتربصنا عن ترحالنا. وأقمنا معه يوماً أعذب من معتقة الدير، وأفصر من حسو الطير. فلما تبوأ للرحيل طمرته، اعتقل مخصرته، وقدم بين يديه أسرته. فقلت: يا أبا ليلى أين رمحك العسال، الذي قهرت به الأبطال؟ فأشار إلى قلمه وقال: ويك هذا رمحي، وهذا سناني ... منذ يومي أعددته للطعان

стр. 249

ليس يروى من المداد وقد ... ينفث سم الهجاء كالأفعوان وهو قد خاص في المحابر حتى ... خضبت رأسه خضاب البنان قال: فقلت له لله درك ما ألعبك بالقلوب وأبصرك بكل أسلوب. فهل تأذن لي في التحول إلى صحبتك، ولو فاتني وطري في سبيل محبتك؟ قال: يا بني قد وطنت نفسي هذه النوبة على الصراع، وآليت أن لا أترك رأساً بلا صداع، لما رأيت في الناس من لؤم الطباع. فأخشى إذا طمى الوادي أن يطم على القريّ، فيلتحق ذنب السقيم بالبري. ثم ولى بجواده ينهب الطريق وأذاقني ببعاده عذاب الحريق. المقامة الخامسة والثلاثون وتعرف بالإنطاكية قال سهيل بن عبادٍ: شخصت إلى إنطاكية الروم، في عصابة كزهر

стр. 250

النجوم. فكنا نقطع الأوقات بالنوادر، كما نقطع الطرقات بالبوادر. وما زلنا نطأ الكناس والعرينة، حتى دخلنا المدينة. فأتيت مجلس القاضي إذ ذاك، لمراشةٍ لي هناك. وإذا سيخنا الميمون، تتقدمه ليلى كالناقة الأمون. فد هشت عند إقباله، واحتفزت لاستقباله. فأعرض عني مقطباً، واقتحم الحضرة مغضباً. حتى إذا وقف بالمحراب، انقضت الفتاة كالعقاب. وقالت: يا مولاي إن هذا بعلي شيخٌ علندى، أظلم من الجلندى وهو فقير وقير، لا يملك شروى نقير. إذا غسل ثيابه لبس البيت، وإذا رأى الجنازة حسد الميت. ولقد أسرني في بيت له كالغار، لا أرى فيه غير الروافد والجدار. وهو ذلك مر المذاق، إلى ما لا يطاق. فيبيت ساغباً، ويصبح
следующие страницы →