على جماعة منهم وحضر على ابن الخباز وفقد بعد مولده بقليل، وابن الضياء الحموي وممن أجاز له محمد بن الحداد وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي والحافظ ابن ..... وابن المرجاني وغيرهم ولعله حضر عليهم وحفظ القرآن جيداً واشتغل في النحو ثم كتب بخطه صحيح البخاري وقابله ودَرب قراءته وكان يقرأه قراءة جيدة ثم كان أمره مضطرباً وكذلك أخوه الذي هو أصغر منه يتطورون أطواراً ولم يكن الثناء عليهما جيداً في دينهما وعقيدتهما كانت له وظائف ثم تركها ثم صار يقرأ بالجامع مواعيد على العامة وباشر مشيخة المجاهدية مدة ثم انفصل عنها ثم توجه إلى مصر في العام الأول ففتح حانوتاً وصار طباخاً ثم قدم دمشق في هذه السنة متضعفاً واستمر إلى أن توفي.
ويوم الاثنين سابع عشريه حضرتُ الخانقاه الخاتونية عند جامع تنكز وكانت احترقت فيا أيام الحصار فعمرت وكمل بياضها وجميع ما تحتاج إليه فحضرتُ يومئذ وحضىهـ القضاة إلا أن قاضي القضاة لم يحضر لأن عنده آثار الضعف وكل ذلك بعمل شيخها الشيخ عبد الملك بن الشيخ محمود. وفيه قتل ابن عبدان ببيروت قتله الرافضة ..... زعيمهم ابن عقيل.
وفيه ورد الخبر بانخفاض الأسعار بالقدس الشريف وأن الكيل باثنين وعشرين، وارتفع السعر بدمشق فبيع القمح الجديد الغرارة بمائتين وخمسين والشعير بأكثر من مائة.
وفيه قدم من القاهرة ابن عبد القادر من نابلس وهو ابن الشيخ شمس الدين أخو شرف الدين عبد القادر الذي ولي قضاء الحنابلة من سنوات أكثر من سنة ثم توفي، ومعه توقيع بأن يكون قاضياً حنبلياً بنابلس، وكان يسعى والسلطان بحلب سنة ثلاث وتسعين فلم يجب، ثم توصل ببعض الخاصكية فوصل إلى دمشق في أواخر الشهر.
ووصل أيضاً قاضيها الشافعي وهو خطيبها واجتمع بالنائب فأخذ توقيع الحنبلي ومنعه وهو باقي على السعي، وقيل لي أنه عارٍ من العلم وليس كأخيه فقد كان فاضلاً، وقيل لي عن القاضي الشافعي أنه يكتب خطاً حسناً
стр. 177
وله معرفة بالإنشاء والأدب وينظم وأنه غاية في الكرم والحشمة ببلده، ثم اجتمع بي وسلم علي في رمضان.
стр. 178
شهر رمضان
أوله الخميس رأى الهلال جمهور الناس وذلك في ثامن حزيران في أوائل ..... الجوزاء، أخبرني بمستهله ونحن بالمأذنة الأمير قرابغا الحاجب وهو شاد الأوقاف أنه مشى على المساجد التي داخل البلد فبلغت مائتين وأن أكثر المساجد المضافة إلى الجامع خراب.
أول الصيف، ويوم الثلاثاء سادسه نقلت الشمس إلى برج السرطان في الساعة ...
وليلة الخميس نصفه كسف القمر جميعه في الساعة الرابعة، مضى إحدى وخمسين درجة وانجلى والباقي ست وثلاثون درجة، وصلى الخطيب في الجامع.
ويومئذ وصل كتاب السلطان بعزل ابن القرشي من نظر الجامع وإلزامه بإقامة حسابه وتفويض أمره إلى قاضي القضاة، فأخذ في إقامة الحساب في بيته وكتبت محاضر تتضمن الثناء عليه في مباشرته وأثبت ذلك على القاضي.
ويوم الأحد ثامن عشر منه العصر توفي شهاب الدين (١) أحمد بن القاضي أمين الدين محمد بن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم المعروف بابن عبد الحق، وكان جده يعرف بابن قاضي الحصن وهو سبط عبد الحق بن
стр. 179
خلف الحنبلي فنسب إليه، انقطع تسعة أيام وصلي عليه بالجامع الأموي بعد العصر عقيب صلاة المالكي ودفن بمقبرة باب الفراديس وكان في عشر الستين، درس بالعذراوية في حياة والده، وكان إليه أيضاً نظرها وأعاد بالجوهرية ونزل له والده أيضاً عن تدريس الخاتونية الجوانية فباشرها مدة ثم أخذت منه وعوض بالركنية ثم نزل عنها، وكان يسكن تجاه درب اللبان وهو رجل فارغ لا شغل له يجلس على باب داره في غالب الأوقات، وخلف ولداً وهو ضعيف جداً وأخذ القاضي الحنفي تدريسه ونظره وإعادته بتوقيع النائب ودرس بعد العصر يومئذ، وحضر عنده قاضي القضاة.
ويوم الاثنين تاسع عشره وصل القاضي جمال الدين بن القاضي شهاب الدين الزهري من القاهرة بعدما قضى مآربه وغاب دون شهرين وأقام بها نحو عشرين يوماً وخرج في ثاني رمضان.
ووصل أيضاً إبراهيم النواوي وكان أرسله الباعوني ليسعى له فَرُد فأخذ لنفسه توقيعاً بالمسرورية، وكان له فيها شبهة ضعيفة عند موت القرشي تقوى بها في آخر أيام الباعوني حين غضب على الغزي حتى صالح الغزي وأعطاه فقاهة الشاميين الكبير باسم ابنه بمعنى أنه أخذها في مدة لأن الغزي اعترف بأنه ليس أهلاً للتدريس وأنه فاسق وأخذ ابن البريدي لأخيه توقيعاً بالخانقاه الطواويس فأتقن أمره فيها وعقد لهم مجلس يوم الجمعة بعد الصلاة عند النائب فرسم النائب بها لابن البريدي فباشر بعد العصر وحضر قاضي القضاة والقاضي الحنفي.
ويوم الأحد ثامن عشره توفي الشيخ جمال الدين (١) يوسف بن تقي الدين أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي إمام مدرسة جده الشيخ أبي عمر وصلى عليه الغد ودفن بالصالحية، سمع من الحجار وغيره وحدث وكان رجلاً فاضلاً جيد الذهن صحيح الفهم معروفاً بذلك على قلة تحصيله وكان مولعاً بالفتوى بمسائل الطلاق المنسوبة إلى ابن تيمية
стр. 180
ويسأل المناظرة عليها، مولده سنة ..... وعشرين وسبعمائة وهو أخو شيخنا صلاح الدين محمد راوي المسند.
ويوم السبت رابع عشريه أول تموز، وصادف في هذه الأيام حر شديد قبل تموز وبعده نحو خمسة أيام أو ستة.
وليلة الثلاثاء السابع والعشرين منه ختم ولد كاتب السر القرآن في صلاة التراويح بمشهد عثمان وعمل الختم بالظاهرية واحتفلوا بذلك، وفي الليلة الماضية فرق والده شيئاً كثيراً من أنواع الحلوى على الناس.
وفي العشر الأول منه توفيت (١) فاطمة بنت يحيى بن محمد بن مزروع بالمدينة الشريفة، روت عن أبي العباس الجزري بالإجازة، سمع منها الشيخ خليل.
وفي العشر الأخير منه توفي الشاب الفاضل نجيب الدين (٢) محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الهائم، نشأ في طلب العلم وحفظ كتباً عديدة وطلب الحديث، وكان في أواخر العام الأول بدمشق يطلب الحديث واجتمعتُ بأبيه بأرض الحجاز وأخذ خطي بالإجازة لابنه هذا وما أظنه بلغ عشرين سنة، وأبوه انتقل من القاهرة إلى القدس وهو من الفضلاء يعمل في العلم.
стр. 181
شهر شوال
أوله السبت ثامن تموز ..... من السرطان وعيّدوا بحماة الجمعة، تراءى الناس الهلال ليلته فلم يروه وكان نور الهلال ثلثي أصبع ومكثه سبع درج إلا خمس درجة فلا يرى وكان في أوائل برج الأسد.
ويوم العيد وصل البريد بطلب الأمير الكبير إياز إلى الديار المصرية فيحضر بطلبه وسؤاله بعد ثلاثة وخمسين يوماً.
ويوم الخميس سادسه خلع على الوزير ابن السنجاري خلعة، ويومئذ توجه بحاجب كزل ومعه جماعة من الشهود إلى العُشُر ليضبطوا أموال الفرنج الجنوية عن كتاب السلطان بسبب أن الجنوية أخذوا مركباً للمسلمين في البحر فبلغني أنهم لم يحرزوا عليهم.
ويومئذ توفي الشيخ (١) فرج الشرفي مولى قاضي القضاة شرف الدين عبد الله بن الحسن بن محمد الحافظ عبد الغني المقدسي بالصالحية ودفن هناك، وكان مولده قبل العشرين وسبعمئة، سمع من مولاه وجماعة منهم محمد بن يحيى بن سعد، سمعنا منه قديماً (*).
ويومئذ توجه زين الدين القمني الذي ولي تدريس الصلاحية وجاء في شعبان على البريد إلى القدس بعد إقالته بدمشق أحد وخمسين يوماً.
стр. 182
ويوم السبت ثامنه وصل الركب الحلبي ومعهم محمل كالعام الأول ونزلوا بالميدان الشمالي ووصل معهم قاضي حلب الحنفي ابن العديم ثم تلاحق الحلبيون بعد أيام وهم قليل.
ويوم الاثنين عاشره وصل صاحبنا شهاب الدين الغزي من غزة بعدما غاب عن دمشق ثمانين يوماً وزار والده.
وفيه وصل صاحب ماردين إلى ماردين وكان أسره تمر وصار معه وأحسن إليه ووثق به ثم أذن له في التوجه إلى بلده بعد أن أحلفه أنه معه وأمره بضرب السكة باسمه والخطبة له ففعل.
ويوم الخميس ثالث عشره توجه وزير ابن عثمان إلى الحجاز وكان نازلاً بالقصر في ركب كثير من الروم وتوجه معه نقيب النقباء عبد الله بن القاضي.
ويوم الجمعة رابع عشره توجه أكثر الحجاج وخرج المحمل بعد الصلاة وهذا شيء ما عهدناه لا يوماً ولا وقتاً وعمل له في هذه السنة ثوب جديد، وصرّوا بدمشق في هذا العام من غير نقص، وخرج المحمل الحلبي على إثره وتلاحق الناس من أول النهار إلى آخره أرسالاً أرسالاً.
وأمير الحج جركس الذقي يقال له أبو النائب ولم يحج في هذا العام أحد من الفقهاء سوى ابن الجباب سبق إلى القدس ليحرم منه بعمرة ثم يدرك الركب فأعوزهم القاضي.
ثم بعد السفر جاء البعلبكيون فسألوا أن يكون على جماعتهم موقع بعلبك قاضياً وهو ابن الشيخ شهاب الدين ابن سبع وهو مدرس الأمينية وظيفة ابنه أخذها بعد ابن عمه تقي الدين القاضي الذي كان أيضاً موقعاً في حياة عمه، وقيل إنه حفظ المنهاج فولاه قاضي القضاة قضاء الركب، وكان الحجاج في هذا العام قليلون من الشام ومن بلاد الروم كثيرون.
стр. 183
ويومئذ دفن أرغون الكاشف المسجون بالقلعة تحت المصادرة (*)، قيل إنه جاء مرسوم ثانياً بأن يعاقب هو وابن البولاد ويؤخذ منهم مرة ثانية فأما هذا فمات وأما ابن البولاد فهو تحت العقوبة.
ويوم السبت نصفه توفي ابن المناخلي التاجر وكان ..... كثيرة إلى ناحية هرمز وفي نيته الطلوع مع الحجاج ليلاقيهم هناك فمات يومئذ.
وتوفي أيضاً ولد ابن الأعرج السمسار أخو تقي الدين عامل الرواحية وكل منهما اسمه محمد وكذلك أبوهما وهو حي.
ويومئذ توجه سنتمر الخاصكي الظاهري أحد الأمراء الشراكسة إلى القاهرة على البريد مطلوباً.
ويوم الاثنين سابع عشره خلع على البدر حسن بن منصور بإعادته إلى الحسبة وفصل عنها المصري النور وهذا أصلح من النور.
ويوم هذا الاثنين توفي الشيخ شهاب الدين أبو العباس (١) أحمد بن محمد بن علي ابن أيوب ابن رافع الناسخ إمام القلعة، أجازه ابن الشحنة وسمع من ..... جاوز السبعين بسنة إلا خمسين يوماً لأنه ذكر لي أن مولده في سابع ذي الحجة سنة سبع وعشرين وسبعمائة، رأيت خط والده في إجازة سنة ثمان وأربعين وقال مولدي سنة ثمان وسبعين وستمئة، ورأيت في معجم شهاب الدين ابن رجب قال مولده في آخر سنة ثمان وسبعين أو أول سنة تسع وسبعين تقريباً. قال وتوفي سنة نيف وخمسين ثم ضرب على نيف ولم يحرران الآن وقت وفاته وقال في ترجمة الخياط التاجر بالصالحية
стр. 184
سمع من الشمس ابن الكمال ومن جده لأمه أبي العباس أحمد بن سليمان بن أحمد المقدسي صحيح البخاري بسماعه من ابن زويد بحران.
ويوم الجمعة حادي عشريه (*) جلس القاضي ناصر الدين ابن البارزي الذي كان قاضياً بحماة وقد مر بدمشق مجتازاً إلى القاهرة بالمدرسة الصمصامية للحكم استنابه المالكي وهذا من البدائع.
وليلة الخميس ثامن عشريه توفي الفقيه الفاضل العالم البارع فخر الدين (١) عثمان بن علي الكفر عامري بالبادرائية، انقطع عشرين يوماً وصلي عليه بالجامع ودفن بمقبرة الأشراف شمالي المصلى وفرغ من دفنه عند الزوال وحضر جنازته كثيرون من الفقهاء وحضر قاضي القضاة والمالكي والحنبلي وكان شاباً حسناً له بضع وثلاثون سنة وكان حسن الفهم صحيح الذهن اشتغل وحصل ولما قدم الشيخ سراج الدين في القدمة الثانية سنة ست وتسعين أجاز بالإفتاء لجماعة من الطلبة هو أمثلهم وحج في السنة المذكورة وجاور بالمدينة وهو أخي تقي الدين أبي بكر قاضي بيروت اليوم ومعهم أيضاً قضاء الزبداني مباشرة أخ لهم.
وفي العشر الأخير في أوله جاء الخبر بخروج السلطان أحمد من بغداد بأهله وماله إلى المشهد بلغه أن ابن تمر السمرقندي وصل إلى السلطانية وكان قد كسره ..... فترك أمواله وأهله هناك ثم رجع إلى بغداد.
ويوم الاثنين ثالث عشريه خط تاج الدين ابن القاضي صلاح الدين الصفدقي توقيع الحاجب عوضاً عن الكمال الدمنهوري عزل عنها وكان يباشر مدة طويلة وهو شيخ يومئذ مذموم بكل لسان.
стр. 185
ذو القعدة
أوله الاثنين سابع آب ..... الأسد والقمر في أوائل السنبلة.
ويوم الخميس دخل النائب راجعاً من سفره إلى البقاع وبيروت بعد غيبة ستة عشر يوماً وكان قصد القبض على ابن عقيل والرافضة الذي قتل ابن عبدان ببيروت فأحس بالشر ففر منه.
ويوم الأحد سابعه رسم على الوزير بالعذراوية واشتهر أنه عزل ووزن مبلغاً ثم ضمن على الباقي وأخرج في ثاني عشره وصحت ولاية ابن الشهيد.
وليلة الثلاثاء تاسعه في الساعة ..... خامس عشر آب نقلت الشمس إلى برج السنبلة وهو عيد الجوز.
ويوم الخميس حادي عشره خلع على علاء الدين علي أخي ابن البانياسي الذي كان استاددار النائب بنظر الجامع عوضاً عن ابن القرشي.
وليلة الأحد رابع عشره كان حريق عظيم تحت القلعة عند باب الفرج من الناحيتين القبلية والشمالية فاحترق من عند مسجد النخلة إلى باب الفرج وباشورة الباب والباب وتفطرت حجارته وأخذ الحريق شرقاً إلى الطواقيين إلى عمارة محمود هذا طوله من هذا الجانب ومن الجانب الآخر القياسير كلها من أولها من جهة الغرب إلى البرادعيين طولاً من الجهة الشمالية وعرضاً إلى ناحية العقيبة وتلك الأزقة والأسواق كلها التي خلف البرادعيين الذي تباع فيه الأمتعة وغير ذلك وكان مبدأه من أثناء التسبيح قبل السلام فما
стр. 186
طلع الفجر إلا وقد عملت النار في ذلك كله وصارت شيئاً مهولاً وكان ليلتئذ هواء عاصف وصار الشرار والدخان يميل إلى ناحية المدينة بحيث وقع بالجامع وعلى الأسطحة وأحرق بعض الأماكن التي لم تدرك بالطفي.
ويوم الثلاثاء ثالث عشره توجه النائب والعسكر إلى الجهة القبلية لكبس العرب سعيدة وفرير فإنهم يشعثون ويقطعون الطريق، جاءه أبو بكر أمير عرب مري فدله على منازلهم عند جبل بني هلال وركب بين يديه وذهب به على طريق الحرجلة (١) في أطراف البرية، وخرج بعد العصر فوصل إليهم عند ارتفاع النهار عند ..... فما أدركهم حتى عرفوا به وهم راكبون فهربوا إلى البرية فتبعهم طائفة يسيرة فأدركهم فهربوا وتركوا جمالهم ومواشيهم فاستاقها أولئك النفر نحو العرب ورجعوا بها وأدركهم مملوك من مماليك النائب فحمل عليهم ودخل فيهم فكان آخر العهد، وحصل للعسكر عطش شديد وقاسوا شدة وهلك خيل كثير، ورجع العسكر يوم الخميس وقد هلكت خيولهم فإنهم قطعوا هذه المسافة وذلك بالقرب من صرخد ذهاباً وإياباً في مدة يومين وليلتين وبعض يوم.
ويوم الثلاثاء ثالث عشره سافر الأمير إياز إلى الديار المصرية على البريد لطلب السلطان كما قدمنا والناس يدعون عليه لظلمه لهم لا سيما التجار وأصحاب الصنائع.
ويوم الجمعة سادس عشريه أول أيلول وهو السابع عشر من برج السنبلة.
ويوم السبت سابع عشريه بين الظهر والعصر عقد مجلس بالشباك الكمالي بسبب دار الحديث الأشرفية بالجبل فإنها ذكرت في توقيع القاضي الحنبلي ابن منجا وشرطها للمقادسة فقام النابلسي ينازعه فإن معه توقيعاً بها ومحكوم له بنظرها فسأل النائب فأمر بعقد مجلس وحضر الخصمان فقال ابن منجا: أنا أعطيتها لابن مفلح وحضر ابن مفلح، وقال: أنا معي ولاية
стр. 187
وحكم أيضاً، فوقع تنازع وأرسلوا خلفي فحضرت وهم في الاختلاف فانفصل الأمر على أن اصطلح ابن مفلح والنابلسي على النظر بينهما نصفين وأن يكون لكل واحد منهما في كل شهر مائة تدريساً وليس في شرط الواقف مدرس ولكن للناظر أن يزيد ويعطي على اختلاف طبقاتهم وقاما على ذلك وذهب الحاجب قرابغا وهو شاد الأوقات يخبر النائب بذلك.
ويومئذ ضرب النائب لابن الغزولي التاجر ضرباً مبرحاً كاد يهلك وأودعه سجن القلعة.
وليلة الاثنين تاسع عشريه سافر قاضي القضاة إلى البقاع ليقسم دير زينون فغاب ستة أيام.
وليلة الثلاثاء طلعنا المنارة لنتراءى الهلال فلم يُر، وفي التقويم أنه ليلة الاثنين يكون بُعده سبع درجة وخمسين وعرضه جنوب خمس درج قوس رؤيته ثلاث درج مكثه أربع درج نوره نصف أصبع وهذا يوجب أنه يُرى الثلاثاء واضحاً لأنه في الحساب ابن ليلتين وما رؤي فهذا عجيب.
стр. 188
ذو الحجة
أوله الأربعاء في الثامن والعشرين من برج السنبلة وهو السادس من أيلول تراءيناه ليلة الثلاثاء فلم نره وكان ليلتئذ في التاسع من الميزان وبُعده نحو ثمانية عشر درجة وعرضه جنوب خمس درج ومكثه سبع درج ونوره أصبع وسدس فالمانع من الرؤية قربه من الأفق وإضاءة الأفق وقلة المكث، وهذا عجيب أن يكون الهلال ابن ليلتين في الحساب ولا يُرى، وكان ليلة الاثنين فيما تحرر بالسابع والعشرين من السنبلة وبُعده سبع درج وخمسين كما قدمنا لكن مكثه كان درجة واحدة وما في التقويم من أن مكثه أربعة غير صحيح، وكان ليلة الأربعاء بالحادي والعشرين من الميزان فبُعده تسع وعشرين درجة وعرضه جنوب أربع درج ونصف وربع ومكثه أربع عشر درجة ونصف، وحساب هذه الليالي الثلاث حرره لي تقي الدين أبو بكر بن الجندي وقال: اتفق أن الهلال ليلة الأربعاء في نهاية عرضه وقلة المطالع، ثم شهد عندي في يوم الثلاثاء برؤيته ليلة الثلاثاء بحضرة الفقهاء بالشباك الكمالي وثبت يومئذ فأرسلوا إلى بعلبك بطاقة كانوا بعثوا بها بذلك فوصل الخبر في آخر نهار يوم عرفة.
ويوم الخميس ثالثه خلع على ابن الكليباني بولاية المدينة وكان وليها قبل ذلك.
فصل الخريف ويوم الخميس العيد نقلت الشمس إلى برج الميزان الساعة الأخيرة في سابع عشر أيلول فاجتمع في هذا اليوم عيد المسلمين وعيد النصارى الذي يسمونه عيد الصليب.
стр. 189
ويوم الاثنين رابع عشره أطلق ابن البولاد من السجن بعد أن أُخذ منه أزيد من مائتي ألف، وكان له من حين قبض عليه بسبب الكاشف أرغون كما قدمنا ثمانية أشهر إلا ثمانية أيام مسجوناً سوى أيام خرج فيها مقيداً إلى بيت مشد الدواوين لأجل أخذ المال منه.
وفي هذه الأيام خلع على ولد شهاب الدين بن الشهيد بوظائف أبيه لانتقاله إلى الوزارة ولم يجيء بعد.
ويومئذ رابع عشره أول مظلة اليهود.
وليلة الجمعة خامس عشريه بعد المغرب توفي الأمير جمال الدين (١) يوسف بن الأمير علاء الدين علي بن الشجاعي الذي كان نقيب النقباء في وقت انقطع أياماً يسيرة وقيل لي أنه أتى بالشهادتين عند موته، مات بمنزله بالقصاعين ودفن من الغد أول النهار وكان كهلاً.
ويومئذ قطع نهر بانياس لتنظيفه على العادة وكان له مدة سنين لم ينزح وتأخروا في قطعه على العادة فإنه على الغالب يقطع في الصيف واليوم نصف برج الميزان فاستمر عشرة أيام.
ويوم الأحد سابع عشريه أول تشرين الأول سنة ألف وسبعمئة وثماني سنين من تاريخ الإسكندر فيم يزعمون.
ويوم الأربعاء سلخ السنة توفي نور الدين محمود (٢) بن أمين الدين المدني أخو صاحبنا محيي الدين أحمد الموقع وأخوته وهو أصغرهم وصلي عليه بعد صلاة الظهر بالجامع ودفن قبلي الصوفية بزاوية الأحمدية وحضر الصلاة عليه قاضي القضاة وجماعة وكذلك القاضي المالكي وحضر الدفن أيضاً، وبلغني أنه في العام الأول جاور بالمدينة وتزوج امرأة ومات عنها،
стр. 190
وأخبرني بعض أهل المدينة أنه كان يصحب الإمامية والرافضة وإنهم يتهمونه والله أعلم.
стр. 191
ممن توفي في هذه السنة
كمال الدين بن الشيخ أمين الدين بن السلار - عز الدين بن الأمير كجكن العلائي أبو بكر العطار الموقت بالجامع الأموي - القاضي شهاب الدين الباريني المالكي - شهاب الدين أحمد بن كسيرات - ابن الزرزور الحريري صاحب الأموال - الأمير الكبير إياز الجركسي نائب طرابلس - جمال الدين الصالحي المؤذن - شهاب الدين أحمد بن خلكان - شهاب أحمد الصيرفي - قاضي القضاة جمال الدين الحنفي القيصري - شهاب الدين الصهيوني الشاهد - شمس الدين بن الصايغ الشاهد - شهاب الدين أحمد القطان - المسند زين الدين ابن الشحنة - القاضي تاج الدين قاضي صور - علاء الدين التيني أحد شهود العادلية - المسند شهاب الدين ابن الذهبي - أخو القاضي جمال البهنسي قاضي الجليل - شمس الدين الحجاوي الحنفي - الخطيب صائن الدين خطيب المصلى - أبو القاسم الحواري إمام مسجد ابن هشام أقبغا الصغير نائب غزة - الشبريف إبراهيم الخلاطي اللازوردي - الشيخ معين الدين المغزي الضرير - المحتسب نجم الدين السنجاري - سعد الدين ابن الغزي الوزير الأستاذ محمود استاددار السلطان - ناصر الدين محتسب الإسكندرية - الحاجب ناصر الدين بن تلك - عماد الدين إسماعيل ابن أخي بن قيم الجوزية - قاضي مكة محب الدين ابن النويري - الشيخ محب الدين بن هشام شيخ النحاة - شهاب الدين الظاهري. قاضي القضاة سري الدين ابن المسلاتي - الشيخ الصالح إبراهيم الصوفي - علاء الدين النوساني الشاهد - كمال الدين ابن الحصني نائب الحنفي - سعد البهائي - علاء الدين ابن قاضي الكرك - ابن جماع الطبيب - شهاب الدين ابن الصارم - الشيخ شرف الدين الغزي - ابن ..... أسندمر الحلاوي - ابن أخت قاضي صور - القاضي نجم الدين ابن العز - برهان الدين ابن فرحون - جمال الدين ابن ..... - قاضي القضاة شمس الدين الطرابلسي - علاء الدين .....
стр. 192
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سنة تسع وتسعين وسبع مئة
استهلت والخليفة المتوكل على الله أمير المؤمنين والسلطان الملك الظاهر أبو سعيد برقوق الجركسي وليس له بالديار المصرية نائب ونوابه بسائر المدن الكبار هم المذكورون في التي قبلها سوى نائب غزة فإنه كان الطنبغا العثماني فولي عوضه الأمير شهاب الدين بن الشيخ علي الذي كان حاجباً بدمشق والقضاة بمصر والشام هم المذكورون في التي قبلها (*) خلا القاضي الحنبلي بدمشق فإنه القاضي علاء الدين بن المنجا ثم عزل في صفر بالنابلسي، وخطيب الجامع وكاتب السر وناظر الجيش والمحتسب هم المذكورون في أول التي قبلها إلا أن المحتسب عزل ثم أُعيد وناظر الجيش عزل في صفر والصاحب شهاب الدين ابن الشهيد كان ابن أبي شاكر فولي بعده الطوخي ثم ابن السنجاري ثم ابن الشهيد وهو إلى الآن لم يباشر غائب بالقاهرة، وكيل بيت المال بدر الدين ابن الشهاب محمود ثم عزل في رجب، الحجاب هم المذكورون في السنة قبلها خلا الكبير فكان ابن الشيخ علي فنقل إلى غزة نائباً ونقل نائب غزة إلى الحجوبية وخلا الأمير ناصر
стр. 193
الدين بن تلك فولي عوضه الأمير شهاب الدين ابن النقيب، قضاة العسكر هم المذكورون في التي قبلها، والي البر الشريف إبراهيم بن دعاء، والي البلد ابن الكليباني ثم عزلا ثم أعيد الشريف.
стр. 194
شهر المحرم
أوله ال خميس الحادي والعشرين من برج الميزان وهو الخامس من تشرين الأول، الشهر الأول من شهور السنة الرومية سنة ألف وسبعمئة وثماني سنين من تاريخ الإسكندر ذي القرنين على ما هو محسوب في أيدي الناس اليوم، ويوافقه ما أزخه ابن جرير في أول سنة إحدى وسبعين ومائتين، فقال في أولها وذلك يوم الاثنين التاسع والعشرين من حزيران سنة ألف ومائة وخمس وسبعين سنة من عهد ذي القرنين، ويوافق ذلك ما نقله ابن عساكر في آخر الباب الرابع من أول تاريخه وهو باب ذكر تاريخ الهجرة عن أبي الحسن محمد بن أحمد العراق المعروف بابن القواس أن أول المحرم سنة هجرة النبي ﷺ إلى المدينة كان يوم الخميس الثامن من أيار سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة من عهد ذي القرنين.
قلت: لكنه وهِم في قوله أيار وصوابه أن يوم الخميس هذا كان ثامن تموز بلا شك وعليه مبني الحساب إلى يومنا هذا، وفي الاستيعاب لابن عبد البر عن الخوارزمي قال: كان قدوم النبي ﷺ عام الهجرة يوم الاثنين ثامن ربيع الأول يوم عشرين من أيلول، لكنه وهم من كمية الماضي منه وصوابه ثالث عشر أيلول، وعند من يقول كان ثاني عشر ربيع الأول كان سابع عشر أيلول وما ذكره الخوارزمي من أن شهر ربيع كان في أيلول يبيِنُ لك، إنما ذكره ابن القواس أن ابتداء المحرم كان في أيار سهواً وإنما هو تموز وما ذكره من أن المحرم
стр. 195
سنة الهجرة كان أوله الخميس هو المشهور عند أهل الحساب قاطبة، وكان شيخنا ابن الشاطر فيما نقل لي ابن الجندي أبو بكر عنه يخالف في ذلك ويقول لا يمكن الرؤية ليلة الخميس إنما أوله الجمعة تاسع تموز، وكلا القولين مخالف لقول من يقول أن النبي ﷺ دخل المدينة يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول فكان أول ربيع الأول يوم الخميس فلا يمكن أن يكون المحرم إلا الأحد أو الاثنين أو الثلاثاء فالوجه هو القول الآخر أنه كان يوم الاثنين ثاني ربيع وهو المستقيم عن حساب التقويم.
وذكر ابن عساكر في الباب الثاني وهو مبتدأ التاريخ ما يخالف ما تقدم عن خليفة ابن خياط فقال تاريخ بني إسرائيل من آخر سني ذي القرنين وهو اليوم في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين ومائتين ألف ومائتان وسبعون سنة، قال: وذلك أن حساب ذي القرنين كان حين الهجرة سبعمئة سنة وخمس وعشرين سنة كذا وجدته في نسخة بخط ابن المؤلف القاسم وهو وهم لا شك فيه وصوابه ومائة بدل ومائتين وستون بدل سبعون، وإلا فيكون أول كلامه مخالفاً لاخره مخالفة شديدة وبكل تقدير فما ذكره خليفة وهم حصل من أنه حسب عدد سني الروم على عدد سني العرب، فإن سبعاً وثلاثين إذا أضيفت إلى سبعمائة وخمس وعشرين تبلغ ألفاً ومائة واثنين وستين سنة وبهذا الطريق يظهر لمن لا يعلم مطابقة كلام ابن جرير لخليفة، لأنك إذا أضفت إلى تسعمئة وخمس وعشرين سنة مائتين وسبعين تصير الجملة ألفاً ومائة وخمسة وتسعين كما ذكره وهذا لا يستقيم فإن السنين العربية تزيد على الرومية في كل مائة سنة ثلاث سنين وبهذا يظهر لك وهم خليفة فإن ما أرّخه غير مطابق لما أصّله على أنها أصله غير مطابق لكلام الجمهور والله أعلم.
وذكر السهيلي سبباً مخالفاً لما قاله خليفة وابن القواس وغيرهما، فقال إن قصة الفيل كانت في المحرم سنة ست وثمانين وثمان مئة من ذي القرنين وهذا يقتضي أن يكون عام الهجرة لذي القرنين ثمان أو تسع وثلاثون وتسعمئة.
стр. 196
ويوم الخميس أول المحرم توفي جمال الدين يوسف (١) بن شيخنا أمين - الدين عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم بن السلار المقري ببعلبك خرج منها وهو شديد الضعف قاصداً دمشق فلما وصل ..... وقع في النزع فرد إلى البلد فمات في الطريق ودفن ببعلبك، قال لي أخوه: وكان ليوسف المذكور حانوت شرقي المطرزيين يبيع فيه الشمع والحرير وكان ينكر المنكر ويعظ في السوق وأحضره أبوه وأسمعه بعد سنة ثلاثين، حضر على أحمد بن الشحنة جزء أبي الجهم ..... أجزاء من آخر سنن النسائي والمائة المنتقاة من البخاري ومسند عمر للنجاد وذلك سنة مولده وهي سنة ٧٢٩.
ويوم الجمعة ثانيه توفي غرس الدين خليل (٢) ابن الأمير الكبير ..... بن طولو العلائي ودفن بالتربة المنسوبة إلى جده لأمه أمير علي ابن نائب الشام غربي مقبرة الصوفية بعدما صُلي عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع الأموي، وكان أبوه من أعيان الأمراء المنسوبين إلى أمير علي المذكور وكان يحفظ نسبه، أرختُ وفاته سنة .....
ويوم السبت ثالثه وصل الأمير فرج للكشف على الأمير إياس بسبب الأغوار وعلى يده كتاب السلطان بأن يندب لذلك قاضي وشهود يقفوا معه فرسم النائب للقضاة بدمشق بأن يرسل من عند كل واحد نائباً من نوابه وشاهداَ فعين القاضي شرف الدين الغزي الشافعي بطلبه ذلك ونائب الحنفي ناصر الدين بن السراج ونائب المالكي الباذيني وولد علاء الدين بن شهاب الدين نائب الحنبلي، ومن الشهود أخذ الغزي معه شمس الدين الكفيري وصهره الرمثاوي ومع الحنفي برهان الدين الصهيوني ومع الحنبلي برهان الدين القرشي ومع المالكي بدر الدين الحصني الحنفي.
وتوجهوا يوم الثلاثاء سادسه فمرضوا كلهم إلا ابن السراج، منهم من
стр. 197
مرض هناك ومنهم من مرض بعد رجوعه ومنهم من مرض بالقدس، ومات منهم أربعة قاضيان وشاهدان.
ويوم الاثنين خامسه تعامل الناس بالفلوس الجدد التي ضربت على وزن فلوس الديار المصرية وشكلها وقاعدتها وجعل الدرهم أربعة وعشرين فلساَ، وكان ابتداء السعي من هذا في أيام ابن السنجاري وشاور السلطان في هذا وكتبوا محضراً أنه ليس في ضربها ضرر وأبطل التعامل بالعتق وكانت على ضربين عتق كل درهم ثمانون فلساً وجددٌ وهي التي ضربت حين كان السلطان بدمشق كل درهم ثمانية وأربعون فلساً فجعلت جميعها بالميزان كل رطل بعشرة وحصل للناس بإبطال التعامل بهذه بالعدد والتعامل بالجدد ضرر عام وتعطل الناس عن معايشهم ولعنوا من كان السبب فيه ثم ألفوا ذلك.
ويوم الثلاثاء سادسه وصل سمعان النصراني وهو كاتب إياس على خيل البريد ومعه كتاب فيه تطييب خواطر جماعة مخدومه واستمراره على إقطاعه فتخلقوا بالزعفران ودقوا البشائر على بابه وعقيب ذلك توجهوا للكشف على القضاة والشهود على البريد.
وليلة السبت عاشره لحقهم الأمير فرج إلى الغور.
وليلة الثلاثاء سادسه توفي الشيخ أبو بكر (١) بن عماد الدين أحمد بن عبد الهادي المقدسي، وقد روى عن ابن الشحنة.
ويوم الأربعاء سابعه جرّوا أسكفة باب الفرج على العجل من أقميم حمام علي إلى خارج باب الجابية إلى باب الفرج وهي أسكفة عظيمة اشتريت بخمسمئة ونقلت بمثلها وشرط عليهم إصلاح ما خرب بسببها من الحوانيت التي هي وقف على المدرسة الشامية ..... وركبت بعد خمسة عشر يوماً.
стр. 198
ويوم الخميس ثامنه جلس القاضي شهاب الدين الملكاوي للحكم بالعادلية بعد سفر الغزي إلى الغور.
وليلة السبت يوم عاشوراء وصل الإذن من السلطان للنائب بالتوجه إلى الديار المصرية.
وليلة الأحد حادي عشر نقلت الشمس إلى برج العقرب.
وآخر نهار الثلاثاء ثالث عشره وأول ليلة الأربعاء وصلت كتب أمير الحاج وغيره ووصلت كتب عامة الناس مع البريد يوم الخميس. وفيها الأخبار بأنهم كانوا في رخاء ببلاد مكة ووجدوا الماء ببركة المعظم وأن الغلاء كان ببلاد الشام، وفيه الأخبار بموت الجمال وشدة الحر والثناء على الأمير.
ويوم الجمعة سادس عشره عقيب الصلاة ركب النائب في باب البريد خيل البريد متوجاً إلى الديار المصرية ودعا الناس له وعزل استادداره ابن العلائي وفرح الناس بذلك وولي مكانه دوادار سودون، وجعل الدوادار الثاني فارس مكانه في الدوادارية الكبرى وتوجه معه القاضي الحنبلي النابلسي المعزول بإذنه سبقه إلى أثناء الطريق، ثم أرسل النائب من الطريق باستمرار ابن العلائي.
ويوم الاثنين تاسع عشره آخر النهار وصل الوزير الجديد شهاب الدين بن الشهيد.
ويوم الخميس ثاني عشريه دخل جمهور الحاج من الروم والحلبيين والشاميين.
ويومئذ رفعت أسكفة باب الفرج التي شحطوها من أقميم حمام سوق علي وركبوا الباب الجديد خشباً وحديداً وكانوا صنعوه بالعادلية.
ويوم الجمعة ثالث عشريه دخل المحمل وبقية الحاج.
ويوم الأربعاء ثامن عشريه وصل الأمير فرج من الغور وقد فرغ من كتب المحاضر بسبب الكشف الذي توجه إليه هو والقضاة والشهود، وحضر
стр. 199
القاضي الغزي من آخر نهار الغد ضعيفاً فلما وصلوا إلى دمشق كتبوا بها ستين نسخة كتبها شهود دمشق لضعف الشهود الذين كانوا بالغور.
ويوم الأربعاء المذكور أول تشرين الثاني وليلة الخميس تاسع عشريه توفي أبو بكر العطار (١) المؤذن بجامعي بني أمية وتنكز.
стр. 200
صفر
في الحساب يرى ليلة الجمعة لأن بُعده عشر درج، الشمس اثنا عشر درجة وثلاثة أخماس إذ هو في درجة ونصف في القوس ومكثه ثمان درج ونصف نوره ثلثان وعشر وخمس ليلة السبت آخر الحادي والعشرين من برج العقرب رابع تشرين الثاني ورؤي بالقاهرة الهلال ليلة الجمعة.
ويوم الأحد ثانيه توفي القاضي شهاب الدين أحمد (١) بن محمد بن محمد الباذيني المالكي نائب الحكم بالقدس الشريف وصل الخبر بذلك يوم الجمعة سابعه وكان من الذين توجهوا إلى الغور بسبب الكشف فضعفوا كلهم إلا ابن السراج، فمنهم من توجه إلى القدس منهم الباذيني المذكور وبرهان الدين القرشي أحد شهود الحكم الحنبلي، ومنهم من رجع إلى دمشق مريضاً وناقهاً وسليماً ثم ضعف كالكفيري فكانت منية الباذيني بالقدس، وكان شيخاً أظنه جاوز الستين، أول ما استنيب في أواخر سنة ثلاث وتسعين حين كان السلطان هنا استنابه ابن القفصي لسفارة ..... قاضي مصر، وكان كثير الأثبات بالخطوط، وكان إليه إمامة المالكية وليها بعد وفاة ابن يعقوب فوليها بعده القاضي المالكي وولي شرف الدين عيسى بن سعيد بن عبد الحميد النيابة وهو من شهود المجلس ويفتي أيضاً فأبى وقال: لا يكفيني معلوم القضاء والشهادة أحب إلي ثم قبل.
стр. 201
ويوم الأحد تاسعه توجه وزير ابن عثمان الذي قدم من الحج إلى بلاده في أُبهة، وكان بين وصوله إلى دمشق من بلاده إلى حين خروجه منها بعد حجه وزيارة البيت المقدس نصف سنة.
ويوم الاثنين عاشره نقلت الشمس إلى برج القوس وإلى الآن لم يقع مطر يذكر.
ويومئذ توجه الأمير فرج إلى القاهرة بالمحاضر المكتتبة على الأمير إياز وجاءت الأخبار بوصول نائب الشام إلى حضرة السلطان وكان بسرياقوس وذكروا ما إقباله عليه وتعظيمه إياه وإرسال المطابخ له إلى الأماكن البعيدة وتلقي الكبار له ما لم ينقل أنه فُعل بغيره من النواب.
وليلة الجمعة رابع عشره توفي شهاب الدين أحمد بن (١) علي بن أحمد بن كسيرات أحد موقعي الحكم بالعادلية وهو في عُشْر السبعين وقد شهد على القضاة أكثر من ثلاثين سنة وله فهم ومعرفة وصُلي عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع ودفن بمقبرة باب الفراديس وهو أخو عز الدين.
وليلة الثلاثاء ثامن عشره توفي ابن الزرزور (٢) الحريري وخلف مالاً جزيلاً.
ويوم الثلاثاء هذا أمر قاضي القضاة بهدم المصطبة التي بجانب باب الإقبالية فهدمت وكان ابن الحسباني قد كبرها وجعل فوقها سقفاً ويجلس عليها هو وأصحابه يتحدثون، فبلغ القاضي أنه يحصل بسبب ذلك فساد وإن كثير من النساء يمتنع من دخول الحمام الذي إلى جانبها لملازمة الرجال الجلوس عليها وقيل غير ذلك، وقبْل ذلك بسنتين هدمت المصطبة التي تقابل باب العزيزية كان يجتمع عليها الناس يتحدثون.
стр. 202
ويوم الأربعاء تاسع عشره حضر رجل أعجمي تدريس الزنجيلية أخذها من رجل يقال له القطعة اسمه محمد بن سليمان من فقهاء مذهبه وكان استنزل عنها بشعبان بمبلغ من المال فقيل عنه إنه ومباشري الركنية بجرود (١) ارتكبوا ما يوجب الفسق وتحدث بذلك الفلاحون وشهدوا عند قاضي القضاة بقبائح وحط الحنفي عليه فتسلطوا بالسعي عند نائب الغيبة فأخرجت وظائف هذا الرجل فأخذ هذا الرجل العجمي هذا التدريس وحضر عنده قاضي القضاة والقاضي الحنفي وأخذ واحد من جهة الحاجب يقرئ المماليك إعادة الظاهرية وهو عارٍ من الأهلية.
ويوم الجمعة حادي عشريه وصل البريد بتولية الأمير ناصر الدين ابن المهمندار الملقب بالمنقار نيابة الكرك ونقل نائبها بتخاص إلى إقطاعه التقدمة بدمشق.
وليلة السبت الثاني والعشرين منه وهو الخامس والعشرون من تشرين الثاني وقع مطر كثير غزير جداً وجرت الميازيب مدة طويلة وكذلك من الغد ما لم يُر مثله منذ سنين كأنه أفواه القرب ووقع معه برد كثير جداً، ووقع في أول ليلة الأحد أيضاً وفي الغد، وذلك أول مطر له وقعٌ، وقع في هذا العام والفصل، وكان الناس قد حصل لهم شدة من تأخره بحيث إنهم أيسوا من الزرع بالجبيل (٢) ونحوه، هذا مع أنه ليس بتلك البلاد ولا بأكثر بلاد حوران ما يشربونه ويردونه من الأماكن البعيدة وكثير من أهل القرى نزحوا إلى أن يقع المطر الوسمي والله تعالى يلطف بعباده، ثم جاءت الأخبار بأنه كان عاماً بجميع بلاد الشام وأن برك حوران والجبيل امتلأت وكذلك الآبار وأنهم لم يروا مطرة مثلها.
ويوم الجمعة ثامن عشريه أول كانون الأول وجاءت الأخبار بخروج النائب يوم الجمعة الماضية من القاهرة وبتولية تاج الدين ناظر ديوان النائب نظر الجيش وبتولية النابلسي قضاء الحنابلة.
стр. 203
ويوم آخر الشهر مات الأمير الكبير إياز (١) الجركسي كبير الأمراء بالشام وكان ظالماً غاشماً نشأ في دولة السلطان فصار من الأمراء المقدمين بدمشق فلما وقعت فتنة الناصري وانكسر العسكر، هرب هو والأمير أينال نحو الديار المصرية فقبض عليهما نائب غزة ابن باكيش وسجنا بصفد، فلم يزالا إلى أن خرج السلطان من الكرك ونزل خارج دمشق فخرجا من السجن وتغلب إياز المذكور على صفد وجاء أينال إلى السلطان ولم يزل إياس بصفد حتى أرسل منطاش وهو بدمشق عسكر إلى صفد لتؤخذ من إياز فخامر العسكر عليه وتوجهوا إلى طاعة السلطان بعدما ملك مصر وأعطى إياس نيابة صفد، واستمر بها يظلم ويعسف ويجترئ على الشرع بما هو مشهور عنه، فلما وصل السلطان إلى الشام في سنة ثلاث وتسعين سعى في نيابة طرابلس فسار فيها بأقبح سيرة، ثم إن السلطان نقله منها إلى الشام وجعله رأس الميمنة عوضاً عن الأمير تاني بك نائبها اليوم حتى نقله إلى الشام فأقام خمس سنين يظلم الناس بأنواع من الظلم مما لم يسمعه عن غيره، هذا مع أنه كان متهماً في دينه يعظم النصارى ويقرب الفرنج ويكرمهم ويرفعهم على المسلمين، ويقال عنه أنه جمع بين سبع نسوة، وله أخبار تدل على انسلاخه من الدين فأمهله الله إلى أن طلبه السلطان في العام الماضي إلى بين يديه وحاسبه على الأغوار وكان يباشره وأرسل يكشف عليه فكتبت محاضر تتضمن ما اعتمده فيها من أخذ أموال الناس واستعمال الناس بغير أُجرة وقطع أيدي جماعة فلما وصل ذلك إلى السلطان صادره وسلمه لمن يستخلص منه مالاً كثيراً فلم يفجأ الناس إلا موته في هذا اليوم.
стр. 204
ربيع الأول
أوله الأحد العشرون من القوس ثالث كانون الأول، ويوم الأحد أوله توفي جمال الدين (١) عبد الله الصالحي الفراء المؤذن الموقت بالجامع الأموي بداره بالصالحية وصُلي عليه عقيب صلاة الظهر بالجامع المظفري وفى فن بسفح الجبل وله ستون سنة تقريباً وكان يخيط الفراء ثم اشتغل بعلم الهيئة وشد (٢) اليناكيم ووضع الأرباع ..... ذلك وكان يضع حسناً ويشد جيداً محرراً، وهو من أهل القرآن والخير وله فهم جيد، ربّاه وعلمه شيخنا ابن حبيش ثم بآخره أخذ عن ابن الشاطر وكان مقيما بالصالحية مؤذناً بالجامع المظفري، ثم نزل المدينة وصار مؤذناً بالجامع وناب عن عبد العزيز المالكي في التوقيت بالجامع ثم استقل به وحج عام أول وسافر في ذي الحجة من الشهر الماضي إلى طرابلس ورجع متضعفاً فلم يزل إلى أن توفي ﵀، ونزل لولديه عن وظائفه واستنيب عنه في التوقيت شرف الدين موسى ابن أخت الخليلي رئيس المؤذنين بجامعي يلبغا وتنكز وموقتهما.
ويومئذ درس القاضي بدر الدين ابن الرضي بالركنية بالجبل نزل له القاضي بدر الدين بن منصور عن نصفها وأعطاه تسعة آلاف.
ويومئذ وصل إلى القصر من بلاد ابن عثمان الرسول الذي كان أرسله السلطان إليه بتقادم وتحف كما أزخناه في شعبان من السنة الماضية.
стр. 205
ويوم الأربعاء رابعه توفي شهاب (١) الدين أحمد بن محمد بن علي بن قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان الطواويسي بالخانقاه الطواويس، وأظن مولده بها، بلغني أنه بلغ سبعاً وستين سنة، وكان رجلاً عاملاً ساكناً له اليد الطولى في تذهيب المصاحف وعنده انجماع عن الناس وإبعاد عن الشر وهو أخو بدر الدين بن محمد الذي حدثنا عن القاضي ابن جبل وسمع من طائفة.
ويومئذ توفي شهاب الدين أحمد (٢) الصيرفي برأس درب المسك وخلف أموالاً وأوصى بعشرة آلاف زكاة يفرقها القاضي ففرقت بعد خمسة أيام.
ويوم الجمعة سادسه جاء كتاب النائب إلى قاضي القضاة وفيه ورود كتاب مرسوم السلطان أن يتوجه القضاة إلى بيت إياس ويضبط ما فيه ويختم عليه فتوجهوا بعد الصلاة إلى هناك وفعلوا ما أمروا به، وفيه ما يدل على أنه هلك.
ويوم السبت سابعه نودي عن أمر الحاجب بتزيين البلد وقيل لقدوم النائب وقيل لمولود ولد للسلطان من زوجته التي تزوجها بدمشق.
ويومئذ أصبح استاددار الدوادار سودون وهو أحمد بن تمربغا مقتولاً بداره بالحكر الجديد، يقال قتله الاستاددار الذي كان قبله.
ويوم الأحد ثامنه توجه القضاة لتلقى النائب إلى شقحب فإنه نزل عند الخانقاه.
ويوم الاثنين تاسعه دخل النائب دخولاً هائلاً جداً واحتفل الناس لذلك ومعه القضاة والأمراء والفقراء ..... وكانت مدة غيبته عن دمشق إحدى وخمسين يوماً وإقامته بالقاهرة نحو عشرين يوماً.
стр. 206
ويومئذ الاثنين وهو الحادي عشر من كانون الأول أول الأربعينيات.
ويوم الثلاثاء عاشره سمعت بوفاة القاضي الحنفي بمصر جمال الدين محمود بن القيصري.
- أول فصل الشتاء وليلة الأربعاء الحادي عشر منه نقلت الشمس إلى برج الجدي وهو الثالث عشر من كانون والناس بحمد الله مقبلون على الزرع والأرض قد رويت من تلك المطرة الماضية والبِركُ والآبار ملآنة.
ويوم الخميس ثاني عشره خلع على شهاب الدين الحاجب وناصر الدين بن تلك وناصر الدين ابن البانياسي وغيرهم بسبب الأغوار.
ويوم السبت رابع عشره قدم القاضي شمس الدين النابلسي من الديار المصرية على البريد مقلداً قضاء الحنابلة ولبس يوم الاثنين سادس عشره وقرئ تقليده بالجامع على العادة وهو مؤرخ بثامن عشر صفر فمدة ولاية ابن منجا في هذه النوبة دون ثمانية أشهر.
ويوم الخميس تاسع عشره وصل الأمير فرج شاد الدواوين ومعه كتاب السلطان بأن القاضي الشافعي يضبط مال إياز ويفي عنه ما ثبت عليه من الديون ويحفظ الباقي لولده أو ورثته.
ويوم السبت سابعه مات قاضي الحنفية بالديار المصرية جمال (١) الدين محمود بن القيصري، وكان الذي جاء بأنه قد توفي في مستهله اعتماداً على اشتهار ذلك بمصر ثم تبين أنه إنما كان حصل له غشي ثم أفاق وتوفي يوم السبت السابع منه.
وكان ولي الحسبة مدة وحصل أموالاً وولي الشيخونية وصار مقرباً عند هذا السلطان، ولما قبض على السلطان جعله وصياً له، ثم في الدولة الأخرى ولي نظر الجيش وولي قضاء العسكر ثم ولي نظر الجيش في ربيع
стр. 207
الأول سنة (٩١) عوضاً عن عز الدين أبي ..... ناظر الخاص خلع عليه منطاش خلعة بقضاء الحنفية فلم يتم، وجاء مع السلطان ومنطاش حين قصدوا الشام لقتال الظاهر، فلما انتصر الظاهر عليهم وتبدّد شملهم وصار هو وكاتب السر بدمشق عند منطاش، ثم تغير عليهما وأراد القبض عليهما فاختفيا إلى أن هرب منطاش فقصدوا الديار المصرية فلم يقبل السلطان عليهما، وخرجت وظائف المذكور وولي بعضها بدر الدين محمود الذي هو الآن كاتب السر، ثم لم يزل يتقرب إلى السلطان وكان عنده جرأة وإقدام حتى عاد إلى تداريسه ووظائفه، ولي نظر الجيش وقضاء الحنفية واستمر جامعا بينهما إلى حين وفاته وكانت له وجاهة وعنده عصبية ومساعدة لمن يقصده ومات في سن الكهولةِ، وولي قضاء الحنفية بعد وفاة القاضي شمس الدين الطرابلسي ونظر الجيش ابن الدماميني.
وليلة السبت حادي عشريه توفي برهان الدين (١) إبراهيم بن شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن علي بن خضر بن سعيد بن صاعد الحصكفي الأصل من حصن كيفا الصهيوني. أحد شهود تحت الساعات كأبيه وكان يشهد أيضاً على القضاة، خرج مع الذين توجهوا للغور من جهة الحنفي فكان ممن مرض وتمادى به إلى أن مات، ورأيت سماعه على والده وعمه علي وابن الخباز والعرضي وعبد العزيز السلعوس لمعجم ابن جميع سنة (٧٤) ووالده توفي في صفر سنة إحدى وستين ومولده سنة اثنين وثمانين باللاذقية (٢)، وجده توفي في مستهل صفر سنة ستمائة روى عن ابن عبد الدائم وأصله من حصن (٣) كيفا عن ستين سنة.
وليلة الأحد ثاني عشريه والرابع والعشرين من كانون الأول وهي ليلة ميلاد عيسى ﵇ فيما يزعمون، وقع مطر غزير من الغد ولم يقع في
стр. 208
كانون مطر معتبر سواه بل ولا في الفصل سوى المطر الذي وقع في أواخر تشرين كما قدمنا وحصل بكل منهما نفع كثير ولله الحمد.
وليلة الجمعة سابع عشريه توفي بدر الدين محمد (١) بن شمس الدين محمد بن محمد بن الصايغ أحد الشهود تحت الساعات أيضاً بصفة الموقعين وكان إليه نظر المساجد البرانية ونظر العمادية ثم أخذ منه، وكان يحضر المدارس قديماً ويأخذ في الطبقة العليا، ولم يكن محموداً في شهاداته وأُسقط مرة، أخبرني أن مولده سنة أربع وعشرين.
ويوم الجمعة سابع عشريه توفي الشيخ الصالح المعمر شهاب الدين (٢) أحمد بن محمد بن راشد بن خطليشاه الصالحي بها القطان عن نحو تسعين سنة ودفن بالصالحية، سمع من أبي بكر بن الرضي وأحمد بن مثقال الزبداني وزينب بنت الكمال وحدث، سمع منه ابن الشرائحي وغيره.
ويوم الأحد تاسع عشريه توفي الشيخ المسند زين الدين أبو الفرج (٣) عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد الغزي المعروف بابن الشحنة بالقاهرة وصُلي عليه بعد العصر بجامع الحاكم وقُدم للصلاة عليه الشيخ سراج الدين ودفن بالحسينية بظاهر القاهرة وكان يروى عن علي ابن قريش ويوسف الحسيني وأبي الفتح بن سيد الناس، مولده سنة خمس عشرة، أجاز لي ولأولادي وكان تفرّد بأجزاء من ذلك المستخرج على صحيح الإمام مسلم لأبي نعيم عن ابن قريش والثاني من المحامليات عن .....
* * *
стр. 209
شهر ربيع الآخر
أوله الثلاثاء الثاني من كانون الثاني الحادي والعشرين من الجدي، ووقع فيه أول كانون الثاني واليوم الأخير من كانون الأول وليلته وليلة الثلاثين منه مطر كثير نافع إن شاء الله وأما في أرض حوران فوقع المطر أسبوعاً من السبت إلى السبت.
ويوم السبت المذكور خامسه توفي القاضي تاج الدين (١) عبد الله بن علي بن المارديني المعروف بابن قاضي صور ..... عند الماردينية وصُلي عليه بعد الظهر ودفن فوق المعظمية، وكان قد قدم الشام من بلاده وولي تدريس الماردينية وخطابتها، وصحب أمير علي المارديني نائب الشام، ولما ولي نيابة الديار المصرية توجه إلى هناك وناب في الحكم بالقاهرة ثم ولي نيابة الحكم بدمشق للقاضي نجم الدين ولمن بعده، ثم انفصل عنه وكان يصحب قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة ويسامره وينادمه، وكان يحفظ أشياء من حكايات وأشعار يذاكر بها وعنده سكون وتأني في الحديث، وولي مرة وكالة بيت المال بدمشق، وأنشدنا عن الصفي الحلي من شعره وذكر أنه سمع منه في تلك البلاد، وكان معمراً بلغني أنه بلغ الثمانين ثم حررت مولده سنة ائنين وعشرين وسبعمئة أخبرني به القدسي.
стр. 210
وليلة الأحد سادسه توفي الشيخ علاء (١) الدين علي بن زكريا النيني الشافعي بالمدرسة الشامية الجوانية وصُلي عليه ضحى النهار بالجامع وفى فن بمقبرة الباب الصغير وكان أيضاً ..... جاوز الثمانين بسنوات فإن مولده سنة خمس عشرة تقريباً على ما ذكر لي أخوه شهاب الدين، وقال: أنا أكبر منه بسنتين وقدمنا في سنة ست وتسعين أن مولده سنة ثلاث عشرة تقريباً، قدم هو وأخوه شهاب الدين وهو أكبر منه قديماً فاشتغلا بدمشق وتنزلا بالمدارس وكانا لا بأس بهما، وكان علاء الدين المذكور أحد شهود الحكم بالعادلية ووقع بها أيضاً وولي مرة شهادة القيمة ثم تركها.
ويوم الخميس عاشره في الساعة الثانية الحادي عشر من كانون الثاني نقلت الشمس إلى برج الدلو وكان البرد في هذه الأيام شديداً وجمدت المياه ستة أيام ثم حصل غيم في أثناء اليوم المذكور ووقع ثلج كثير حول البلد ولله الحمد.
ويوم الخميس سابع عشره وصل الأمير الكبير جلبان على اقطاع الأمير إياس ونزل بداره وخرج النائب والعسكر لتلقيه واحتفلوا لقدومه وفرحوا بهلاك من قبله وكان هذا نائب حلب فتغيض عليه السلطان وقبض عليه في قدمته الثانية وسجنه بالإسكندرية، فلما توجه النائب إلى بين يدي السلطان فشفع فيه ففرج عنه وأُعطي هذا الإقطاع.
ويوم السبت سادس عشريه أرسل القاضي المالكي نقيبه الرملي إلى الأمير جركس الذي يقال له أبو النائب بسبب أنه استولى الخصم على مملوك يطلب شراءه فأثبت الخصم تدبيره وحكم بمنع بيعه الحنفي واتصل بالمالكي فأرسل إليه يأمره بتسليمه له فضرب الخصم ضرباً مبرحاً فأنكر عليه النقيب والرسول فضربهما ضرباً شديداً فانزعج القاضي لذلك، وأصبح يوم الأحد فاستصرخ بقاضي القضاة وذهب القضاة كلهم إلى النائب وخبروه، فقال: غداً يوم الاثنين أطلبه وأضربه قدامكم ألف عصاة فخرجوا من عنده شاكرين له والتمس المالكي إحضار الذين باشروا الضرب ليقبض منهم.
стр. 211
ويوم الاثنين ثامن عشريه صُلي على جنازة الشيخ المسند بقية المسندين والرواة شهاب الدين أبي هريرة عبد (١) الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي بكفر بطنا وبها مات ثم حمل إلى مقابر باب الصغير فدفن هناك بعدما صُلي عليه عند جامع خيلخان، مولده سنة خمس عشرة وسبعمئة وحضر على القاضي سليمان ووزيرة وسمع من جماعة وخرج له أبوه جُزءاً من حديثه، حدث به غير مرة وكان تفرد بشيوخ ومسموعات وأُضر قبل موته بسنتين، وكان يقرأ الحديث بحلقة الأشرف بن الفاضل وأبيه يقرأ قراءة عجيبة، وحدث مع والده سنة سبع وأربعين، حضر علي ابن مكتوم وابن عبد الدائم والمطعم وسمع من يحيى بن سعد وابن الشيرازي وابن النشو وابن النحاس وابن عساكر وابن الشحنة وآخرين.
وفيه توفي السهيلي (٢) قاضياً بالخليل بعد ولايته إياها بأيام، وكان من جماعة ولاة الكرك ثم ولي نابلس والقدس، وكان رجلاً جيداً من أهل العلم وهو أخو القاضي جمال الدين ..... وهو أكبر منه.
стр. 212
جمادى الأولى
أوله الأربعاء آخر كانون الثاني العشرين من برج الدلو، ويوم الخميس ثانيه أول شباط.
ويومئذ خلع على قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء بقضاء دمشق ومشيخة الشيوخ مع ما بيده من الخطابة على قاعدته الأولى وقرئ توقيعه بالجامع وهو مؤرخ بالعشرين من ربيع الآخر ووصل البريد بالتوقيع فيه بعد العصر من يوم الثلاثاء آخر الشهر الماضي.
ويوم السبت رابعه توفي شمس الدين محمد (١) بن سليم بفتح السين بن موسى الحجاوي الحنفي إمام المدرسة الخاتونية البرانية بها وكان ضعف مدة في أول العام ثم نقه وسافر إلى الحولة (٢) لتعلقات له هناك فقدر موت حسن القباني هناك وبها طاعون فشهد على وصيته فألزموه بالمجيء إلى دمشق لإثباتها ثم يعود فجاء وعنده بقايا ضعف وأذى ثم رجع إلى بيته وقد تغير واعتراه مرض حصل له به غيبوبة وطفئ فمات بعد ستة أيام وهو في عشر الستين وصلي عليه عند ارتفاع النهار على باب الخاتونية ودفن بطرف مقابر الصوفية الغربي بالقرب من والدي وابن الصلاح وكان أحد العدول المشهورين بالفرائين ويوقع أيضاً بالنورية وعنده شهامة وشجاعة وإليه
стр. 213
مشيخة الخانقاه المعروفة بالإعجام بوادي الشقراء، وهم أربعة أخوة أكبرهم موسى توفي بالقاهرة قريباً وأصغرهم علاء الدين، وخلف خمس بنين وابنة أربعة محمدون وأختهم أشقاء وعبد الرحمن من جارية والمحمدون هم الأرل صدر الدين والثاني بدر الدين أبو عمر، والخامس ولي الدين أبو سعد والسادس أمين الدين أبو سعيد وجاءه ابنان آخران محمدان، والثالث علاء الدين أبو عثمان وعماد الدين أبو علي والبنت أكبرهم، وعبد الرحمن أصغرهم له دون الحولين ثم توفي عبد الرحمن بعده بأشهر.
ويوم الاثنين سادسه سافر النائب إلى الغور وفي خدمته الحاجبان كزل وقرابغا.
ويوم الثلاثاء رجع وعنده ابن النيربي مخلوعاً عليه بولاية البلد.
ويوم الأربعاء ثامنه حضر قاضي القضاة وحاجب الحجاب نائب الغيبة إلى المارستان للتسلم فوجدوا فيه خمسة وعشرين ألفا دراهم وعند السمسار نيفاً وستين ألفاً وعند الصيرفي شيئاً يسيراً.
ويومئذ فتح الحمام الذي أنشأه ابن النشو عند باب الجابية ودخله الناس وهو من أحسن حمامات دمشق أو أحسنها.
ويوم الجمعة تاسعه سافر قاضي القضاة سري الدين إلى القدس صلى الجمعة بالمزة وتوجه من هناك.
وليلة السبت عاشره نحو نصف الليل نقلت الشمس إلى برج الحوت ووقع ليلتئذ مطر يسير ولكنه كان غربي البلد وقبليها كثير، أخبرني بعض من جاء من ناحية حوران أنه وقع عليهم في نواحي الصمنين من بعد صلاة الجمعة إلى أثناء ليلة السبت وليلتئذ توفيت حماتي التي هي بنت أبي بكر بن همام مطعونة انقطعت ثلاثة أيام وكانت من الأخيار ولم تزل تأتي بالشهادتين إلى أن طلعت روحها ودفنت بباب الصغير عند أمها رحمهما الله تعالى وكانت تحب سماع القرآن والذكر وتتحفظ كثيراً من أمور الخير وتفهم أكثر من كثير من الرجال وصلي عليها من الغد بجامع تنكز ودفنت غربي مقبرة الباب الصغير شرقي مسجد الذبان.
стр. 214
ويوم الخميس سادس عشره حكم القاضي جمال الدين عبد الله بن القاضي شهاب الدين الزهري بالعادلية نيابة بشفاعة كاتب السر.
ويوم الخميس ثالث عشريه خلع على القاضي تقي الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر الزبيري نائب الحكم بالقاهرة بقضاء الديار المصرية عوضاً عن مستخلفه قاضي القضاة صدر الدين المناوي عزله السلطان وولي نائبه.
ويومئذ وصلت الأخبار إلى دمشق بطلب قاضي القضاة سري الدين من القدس إلى الديار المصرية على خيل البريد فأدركوه وهو بالرملة متوجهاً فاجتمع بالنائب في الغور ثم توجه إلى القدس فلبث أياماً ثم سافر على البريد وقيل أن الطلب كان ليولي قضاء مصر ثم جاء الخبر بتولية الزبيري قبل خروجه من القدس فوصل إلى القاهرة في ثالث عشر جمادى الآخرة.
ويوم السبت خامس عشريه توفي خطيب المصلي صائن الدين محمد (١) بن الخطيب عماد الدين عبد الله بن الخطيب صائن الدين محمد بن الخطيب عماد الدين عبد الله بن الخطيب صائن الدين محمد بن رافع ابن سمير بن ثابت بن ثابت العامري الدمشقي وكان يباشر أيضاً بديوان الجامع ويشهد على الحكام، ووالده توفي سنة أربعين فجر يوم الثلاثاء العشرين من ربيع الأول ودفن بتربتهم بقاسيون (٢) وجد والده روى عن ابن الزبيدي روى عنه البرزالي وسعى الباعوني لابنه إبراهيم في خطابة المصلى والمباشرة بالجامع وأخذ بهما توقيعاً.
وفيه مات أبو القاسم (٣) بن عبد الرحمن بن أبي القاسم الحواري وكان يؤم بمسجد ابن هشام نيابة زماناً.
стр. 215
ويوم الأربعاء تاسع عشريه درس علاء الدين ابن الزكي بالعزيزية وحضر عنده قاضي القضاة انتزعها من ابن خطيب الحديثة بدعواه عند ابن الحاجب في مجلس عقد عنده أنه أخذها منه بغير طريق وشهد أن شرطها لبني الزكي فولاه القاضي وحكم بصحته قاض آخر ونفذه الباقون وتحومل على ابن خطيب الحديثة بأن بيده تفويضاً من أخي علاء الدين بن المذكور بالثلث وإشهاداً على علاء الدين على أن ابن خطيب الحديثة يستحق ثلثي التدريس والثلث الثالث مع أخ لهم اسمه يوسف أنا أنوبه.
وفيه مات الأمير أقبغا (١) المعروف بالصغير بالتصغير بطرابلس وكان ولي نيابة غزة مدة وقمع أهل الفساد من العرب وغيرهم ونظف تلك البلاد ثم ولي نيابة حماة فأقام الهيبة والسطوة على العرب فعزل فأقام بدمشق بطالاً مدة ثم أرسل في هذا العام أميراً كبيراً على أكبر التقدمات بطرابلس فمات عن قريب وكان ينسب إلى العفة عن الأموال في مباشرته.
ويوم الأربعاء تاسع عشره توفي الشريف إبراهيم (٢) الأخلاطي الحلبي ويقال له الأزوردي بظاهر القاهرة وكان السلطان طلبه من حلب ليطبب ابنه الذي توفي وكان يعمل اللازورد وله مالية وهو غني النفس أسكنه السلطان ..... على النيل وكان كثيراً من الأمراء وغيرهم يترددون إليه وهو يضيف الناس ويصنع لهم أطعمة وكان معمراً.