← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ويوم الاثنين ثامن عشريه صُلي على جنازة الشيخ المسند بقية المسندين والرواة شهاب الدين أبي هريرة عبد (١) الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي بكفر بطنا وبها مات ثم حمل إلى مقابر باب الصغير فدفن هناك بعدما صُلي عليه عند جامع خيلخان، مولده سنة خمس عشرة وسبعمئة وحضر على القاضي سليمان ووزيرة وسمع من جماعة وخرج له أبوه جُزءاً من حديثه، حدث به غير مرة وكان تفرد بشيوخ ومسموعات وأُضر قبل موته بسنتين، وكان يقرأ الحديث بحلقة الأشرف بن الفاضل وأبيه يقرأ قراءة عجيبة، وحدث مع والده سنة سبع وأربعين، حضر علي ابن مكتوم وابن عبد الدائم والمطعم وسمع من يحيى بن سعد وابن الشيرازي وابن النشو وابن النحاس وابن عساكر وابن الشحنة وآخرين. وفيه توفي السهيلي (٢) قاضياً بالخليل بعد ولايته إياها بأيام، وكان من جماعة ولاة الكرك ثم ولي نابلس والقدس، وكان رجلاً جيداً من أهل العلم وهو أخو القاضي جمال الدين ..... وهو أكبر منه.

стр. 212

جمادى الأولى أوله الأربعاء آخر كانون الثاني العشرين من برج الدلو، ويوم الخميس ثانيه أول شباط. ويومئذ خلع على قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء بقضاء دمشق ومشيخة الشيوخ مع ما بيده من الخطابة على قاعدته الأولى وقرئ توقيعه بالجامع وهو مؤرخ بالعشرين من ربيع الآخر ووصل البريد بالتوقيع فيه بعد العصر من يوم الثلاثاء آخر الشهر الماضي. ويوم السبت رابعه توفي شمس الدين محمد (١) بن سليم بفتح السين بن موسى الحجاوي الحنفي إمام المدرسة الخاتونية البرانية بها وكان ضعف مدة في أول العام ثم نقه وسافر إلى الحولة (٢) لتعلقات له هناك فقدر موت حسن القباني هناك وبها طاعون فشهد على وصيته فألزموه بالمجيء إلى دمشق لإثباتها ثم يعود فجاء وعنده بقايا ضعف وأذى ثم رجع إلى بيته وقد تغير واعتراه مرض حصل له به غيبوبة وطفئ فمات بعد ستة أيام وهو في عشر الستين وصلي عليه عند ارتفاع النهار على باب الخاتونية ودفن بطرف مقابر الصوفية الغربي بالقرب من والدي وابن الصلاح وكان أحد العدول المشهورين بالفرائين ويوقع أيضاً بالنورية وعنده شهامة وشجاعة وإليه

стр. 213

مشيخة الخانقاه المعروفة بالإعجام بوادي الشقراء، وهم أربعة أخوة أكبرهم موسى توفي بالقاهرة قريباً وأصغرهم علاء الدين، وخلف خمس بنين وابنة أربعة محمدون وأختهم أشقاء وعبد الرحمن من جارية والمحمدون هم الأرل صدر الدين والثاني بدر الدين أبو عمر، والخامس ولي الدين أبو سعد والسادس أمين الدين أبو سعيد وجاءه ابنان آخران محمدان، والثالث علاء الدين أبو عثمان وعماد الدين أبو علي والبنت أكبرهم، وعبد الرحمن أصغرهم له دون الحولين ثم توفي عبد الرحمن بعده بأشهر. ويوم الاثنين سادسه سافر النائب إلى الغور وفي خدمته الحاجبان كزل وقرابغا. ويوم الثلاثاء رجع وعنده ابن النيربي مخلوعاً عليه بولاية البلد. ويوم الأربعاء ثامنه حضر قاضي القضاة وحاجب الحجاب نائب الغيبة إلى المارستان للتسلم فوجدوا فيه خمسة وعشرين ألفا دراهم وعند السمسار نيفاً وستين ألفاً وعند الصيرفي شيئاً يسيراً. ويومئذ فتح الحمام الذي أنشأه ابن النشو عند باب الجابية ودخله الناس وهو من أحسن حمامات دمشق أو أحسنها. ويوم الجمعة تاسعه سافر قاضي القضاة سري الدين إلى القدس صلى الجمعة بالمزة وتوجه من هناك. وليلة السبت عاشره نحو نصف الليل نقلت الشمس إلى برج الحوت ووقع ليلتئذ مطر يسير ولكنه كان غربي البلد وقبليها كثير، أخبرني بعض من جاء من ناحية حوران أنه وقع عليهم في نواحي الصمنين من بعد صلاة الجمعة إلى أثناء ليلة السبت وليلتئذ توفيت حماتي التي هي بنت أبي بكر بن همام مطعونة انقطعت ثلاثة أيام وكانت من الأخيار ولم تزل تأتي بالشهادتين إلى أن طلعت روحها ودفنت بباب الصغير عند أمها رحمهما الله تعالى وكانت تحب سماع القرآن والذكر وتتحفظ كثيراً من أمور الخير وتفهم أكثر من كثير من الرجال وصلي عليها من الغد بجامع تنكز ودفنت غربي مقبرة الباب الصغير شرقي مسجد الذبان.

стр. 214

ويوم الخميس سادس عشره حكم القاضي جمال الدين عبد الله بن القاضي شهاب الدين الزهري بالعادلية نيابة بشفاعة كاتب السر. ويوم الخميس ثالث عشريه خلع على القاضي تقي الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر الزبيري نائب الحكم بالقاهرة بقضاء الديار المصرية عوضاً عن مستخلفه قاضي القضاة صدر الدين المناوي عزله السلطان وولي نائبه. ويومئذ وصلت الأخبار إلى دمشق بطلب قاضي القضاة سري الدين من القدس إلى الديار المصرية على خيل البريد فأدركوه وهو بالرملة متوجهاً فاجتمع بالنائب في الغور ثم توجه إلى القدس فلبث أياماً ثم سافر على البريد وقيل أن الطلب كان ليولي قضاء مصر ثم جاء الخبر بتولية الزبيري قبل خروجه من القدس فوصل إلى القاهرة في ثالث عشر جمادى الآخرة. ويوم السبت خامس عشريه توفي خطيب المصلي صائن الدين محمد (١) بن الخطيب عماد الدين عبد الله بن الخطيب صائن الدين محمد بن الخطيب عماد الدين عبد الله بن الخطيب صائن الدين محمد بن رافع ابن سمير بن ثابت بن ثابت العامري الدمشقي وكان يباشر أيضاً بديوان الجامع ويشهد على الحكام، ووالده توفي سنة أربعين فجر يوم الثلاثاء العشرين من ربيع الأول ودفن بتربتهم بقاسيون (٢) وجد والده روى عن ابن الزبيدي روى عنه البرزالي وسعى الباعوني لابنه إبراهيم في خطابة المصلى والمباشرة بالجامع وأخذ بهما توقيعاً. وفيه مات أبو القاسم (٣) بن عبد الرحمن بن أبي القاسم الحواري وكان يؤم بمسجد ابن هشام نيابة زماناً.

стр. 215

ويوم الأربعاء تاسع عشريه درس علاء الدين ابن الزكي بالعزيزية وحضر عنده قاضي القضاة انتزعها من ابن خطيب الحديثة بدعواه عند ابن الحاجب في مجلس عقد عنده أنه أخذها منه بغير طريق وشهد أن شرطها لبني الزكي فولاه القاضي وحكم بصحته قاض آخر ونفذه الباقون وتحومل على ابن خطيب الحديثة بأن بيده تفويضاً من أخي علاء الدين بن المذكور بالثلث وإشهاداً على علاء الدين على أن ابن خطيب الحديثة يستحق ثلثي التدريس والثلث الثالث مع أخ لهم اسمه يوسف أنا أنوبه. وفيه مات الأمير أقبغا (١) المعروف بالصغير بالتصغير بطرابلس وكان ولي نيابة غزة مدة وقمع أهل الفساد من العرب وغيرهم ونظف تلك البلاد ثم ولي نيابة حماة فأقام الهيبة والسطوة على العرب فعزل فأقام بدمشق بطالاً مدة ثم أرسل في هذا العام أميراً كبيراً على أكبر التقدمات بطرابلس فمات عن قريب وكان ينسب إلى العفة عن الأموال في مباشرته. ويوم الأربعاء تاسع عشره توفي الشريف إبراهيم (٢) الأخلاطي الحلبي ويقال له الأزوردي بظاهر القاهرة وكان السلطان طلبه من حلب ليطبب ابنه الذي توفي وكان يعمل اللازورد وله مالية وهو غني النفس أسكنه السلطان ..... على النيل وكان كثيراً من الأمراء وغيرهم يترددون إليه وهو يضيف الناس ويصنع لهم أطعمة وكان معمراً.

стр. 216

جمادى الآخرة أوله الخميس أول اذار العشرين من برج الحوت. ويوم الجمعة ثانيه وصلت الأخبار بعزل قاضي القضاة صدر الدين المناوي وتولية نائبه تقي الدين ابن الزبيري مكانه وأن الزبيري أعطى نظر الحرمين لكاتب السر. ويومئذ سافر شهاب الدين الجواشني إلى القاهرة أرسله قاضي القضاة علاء الدين. ويوم الاثنين خامسه وخامس آذار أول صوم النصارى يصومون شهراً ونصف (٤٥) يوماً. - فصل الربيع ويوم الخميس ثامنه كذا ورخ بمكة توفي بها القاضي نور الدين علي بن أحمد بن (١) عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله العقيلي نسبة إلى عقيل بن أبي طالب ﵁ النويري المالكي أخو القاضي أبو الفضل ودفن بالمعلاة وكان يحكم هناك على مذهبه نيابة عن أخيه، مولده بمكة سنة أربع وعشرين وسمع بعد الثلاثين بها من الوادي آشي وعيسى بن الملول وعيسى البجلي وجماعة بالمدينة من على الأسواني والجمال المطري الحافظ وحدث ودفن بالمعلا، كتب إليّ بذلك عز الدين الأقفهسي من مكة وكان مجاوراً هناك وسمع من السكري وغيره.

стр. 217

- فصل الربيع وليلة الاثنين الثاني عشر منه نقلت الشمس إلى برج الحمل في الساعة الحادية عشر في ليلة ثاني عشر من آذار. وآخر ليلة الثلاثاء ثالث عشره توفي الشيخ معين (١) الدين معين بن عثمان بن خليل المصري الضرير شيخ القراء بالألحان وقد جاوز الثمانين وكان مشاراً إليه في ذلك له حظوة عند الناس وحصل وظائف وثروة وكان مقدماً على جميع القراء بمصر والشام ويحفظ أشياء حسنة ويصحح ما يقول ويأتي بالمناسبات في المجالس والمحافل وكان حنبلي المذهب قرأ بمدرسة الشيخ أبي عمر ثم بآخره صار شافعياً وولي إمامة مشهد ابن عروة وكان مؤذناً بالجامع ومقرئاً بالترب الكبار وصُلي عليه بعد صلاة الظهر بالجامع ودفن بمقبرة الصوفية بعدما صُلي عليه بجامع تنكز وعند المقابر وشيّعه جماعة كثيرون وقد سمع بدمشق سنة أربع وأربعين يوم ختم الترمذي من ابن أبي اليسر وابن الخباز وابن الجوخي وعلي بن الإسكندري وإبراهيم بن القواس ومحمد بن عبد الحكيم الرقي. ويوم الجمعة بعد العصر سادس عشره توفي القاضي نجم الدين عبد الكريم بن (٢) محمود بن أحمد بن السنجاري ناظر الأوصياء من مدة قديمة وكان ولي قديماً الحسبة غير مرة ووكالة بيت المال ثم ترك السعي في ذلك وكان عنده شلش ومداخلة في الأمور وعنده انطباع وكرم نفس وخلاعة ومجون وقد ضرب مرتين في رمضاد سنة (٨٨) في فتنة الظاهرية، وصُلي عليه من الغد بالجامع ودفن بالصالحية وهو في عشر السبعين. ومات يومئذ بالمارستان ابن الحكم استاددار إياز وكان تحت المصادرة فحصل له استسقاء فتمرض بالمارستان فمات. ويوم الاثنين تاسع عشره نودي في البلد بأمر قاضي القضاة وركب معهم أيضاً في بعض الطريق وبين يديه المحتسب والواليان بأن يتأهب الناس لصلاة الاستسقاء وأن يصوموا ثلاثة أيام أولها يوم الأربعاء ويخرجوا يوم

стр. 218

السبت إلى الصحراء وأن يتوبوا ويخرجوا من المظالم ففعلوا ذلك وصاموا ومنع الطباخون من طبخ الأطعمة وصاروا ينكرون على من أفطر إنكاراً شديداً ولا يجترئ أحد على الفطر وتتبع الحاجب خموراً كثيرة فأراقها، وبلغنا أنهم استسقوا بحماة وببعلبك وحمص وغيرها ولم يقع إلى الآن مطر فإن المطر تأخر تأخراً زائداً وأما مياه الأنهار فإلى الآن وهو الثاني والعشرون من شهر آذار يوم الخميس لم تدفع العين شيئاً وبرداً كهيئته في أول الشتاء بل أقل لا يجري إلا ساقية صغيرة في جانبه وقد صار مرجاً أخضر والناس يمشون فيه بوادي الشقرا وهذا شيء لم نعهده منذ دهر، وكانت العادة في مثل هذه الأيام يكون بردا ملآن والله يلطف. ويوم الجمعة ثالث عشريه صُلي على غائب وهو الشيخ إبراهيم الأخلاطي الأزوردي مات بمصر وكان أقام بها سنوات توفي في آخر الشهر الماضي. ويوم السبت رابع عشريه وهو الرابع والعشرون من آذار خرج الناس للاستسقاء بسفح جبل المزة وشرعوا في الخروج من الليل أفواجاً أفواجاً فما طلعت الشمس إلا وقد امتلأ السطح ثم جاء الناس من كل فج وخرج الخطيب عقيب صلاة الصبح بعدما صلى في أول الوقت ولم يصل إمام المشهد قبله ومشى ومشى القاضي الحنبلي معه والناس في ثياب البذلة بغير فرجية ولا طيلسان، وخرج الحاجب وهو نائب الغيبة والأمراء والفقراء كلهم مشاة، فما وصل الخطيب إلى ربع النهار تقريباً من شدة الزحمة فصلى ركعتي الاستسقاء وخطب بهم خطبة بليغة وضج الناس بالدعاء وطلب السقيا واستغاثوا واستغاثوا وأخذ الشيخ إبراهيم الصوفي محمولاً لضعفه عن المشي والركوب فدعا بالناس وكان يوماً مشهوداً ملأوا السفح والجبل ولم يعهد الناس الخروج للاستسقاء من سنة تسع عشرة أدركه المسن منهم وكان ذلك الاستسقاء بوطأ داريا عند مسجد القدم في يوم السبت منتصف صفر سابع نيسان بعدما نودي بالخروج والصيام في عاشر الشهر وشرعوا في قراءة صحيح البخاري وقنت الخطباء أياماً وخرج النائب ومن دونه مشاة على الهيئة المشروعة وخطب الشيخ بهم صدر الدين الداراني تلميذ النواوي وهو

стр. 219

خطيب جامع العقيبة وكان من الفقهاء الصالحين وكان ينوب في الحكم لابن صصري توفي في ذي القعدة سنة خمس وعشرين. ورجعوا من الاستسقاء ولم يمطروا وقلوبهم منكسرة فوقع المطر بكرة الأحد ودام إلى يوم الاثنين وجرت الميازيب وجاءت الأخبار بوقوعه بالبلاد القبلية وغيرها. وقبل ذلك ببضعة عشر سنة سنة خمس وسبعمائة يوم الخميس رابع رجب وهو العشرون من كانون الثاني استسقوا أيضاً بسطح المزة بعدما نودي أول الشهر بصيام ثلاثة أيام وخرج النائب ومن دونه مشاة على الهيئة المشروعة استسقى بهم خطيب الجامع يومئذ شرف الدين الفزاري خطبة حسنة ومات بعد ذلك في السنة من شوال. وقبله بأحد عشر سنة سنة أربع وتسعين وستمائة استسقوا في وقت استسقائهم من هذه السنة من آذار في يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى عند مسجد القدم وخرج أيضاً نائب السلطنة والناس كلهم مشاة وخطب بهم نائب الخطيب تاج الدين صالح الجعبري نائب الخطيب ونائب الحكم لابن جماعة وعزل نفسه قبل الخطبة ثم أعادوا الاستسقاء ثانياً يوم السبت رابع الشهر بالمكان المذكور وكان الجمع أكثر من المرة الأولى وخطب الخطيب الشيخ شرف الدين أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي ومات بعد ذلك في السنة في شهر رمضان يوم الأحد سابع عشره. وفي أواخر أيام الشيخ محيي الدين النواوي استسقوا أيضاً ولعله سبب إفتائه في وجوب الصيام بأمر الإمام وذلك سنة أربع وسبعين وستمئة ثلاث مرات أُولاها يوم الخميس سابع عشرين رجب والثاني يوم الخميس حادي عشر شعبان وهو آخر يوم من كانون الثاني والثالثة في السادس والعشرين من رمضان من خامس عشر آذار وما رأيتهم أزخو وقوع مطر إلا في رابع عشر ذي القعدة وهو الخامس من أيار وحصل به نقص في الشمس والعجب أن في هذه السنة أعني سنة أربع وسبعين وستمئة استسقى أهل بغداد وكانت العيون انقطعت عندهم، وتقلص المطر ثلاث مرار أيضاً ولم يسقوا ولكن لطف الله تعالى بإجراء العيون وجرت الفرات ودجلة ونزلت الأسعار وكان

стр. 220

استسقاؤهم بظاهر بغداد ..... عبد الله نصيب كرسي وخطب ابن عكبر، وفي اليوم الثاني استسقى بهم الشيخ عماد الدين ذو الفقار مدرس المستنصرية واسمه محمد بن ..... محمد بن محمد ذو الفقار الحسيني توفي سنة ثمانين ليلة الجمعة ثالث شعبان عن أربع وثمانية سنة والمرة الثالثة الشيخ ظهير الدين، نقلته من ذيل الكازروني (*). ويوم الاستسقاء والناس منتظرون الخطيب وهم في ذكر وتهليل ودعاء واستغفار قتل محمد بن عبد الله بن إبراهيم المعروف بابن النشو وهو جالس بين الناس للاستسقاء، وكان هذا الرجل أول أمره مغربلاً بالطواحين، وكان أبوه ممن تشرف بدين الإسلام وكان أصله نصرانياً فميا قيل فآل أمره إلى أن صار طحاناً يضمن الطواحين ثم أنه أثرى وضمن طاحون باب الفرج وغيرها وصار معلماً كبيراً مشهوراً وذلك بعد سنة ثمانين وسبعمئة ثم صار سمساراً في الغلة وأقبلت عليه الدنيا إقبالاً زائداً وصار ماله ينمو نمواً وافراً، حكى لي عن نفسه من ذلك أشياء وداخل الدولة وكان العوام يكرهونه بسبب الغلال وينسبون إليه أموراً من الظلم وتضييق الأرزاق والأقوات، ولما قدم السلطان في المرة الثانية شكوه إلى السلطان وأرادوا رجمه فهرب واختفى وحماه محمود الاستاددار، وأخذ منه أموال كثيرة ولا يظهر عليه نقص بسبب شيء من ذلك فلما كان منذ سنين أعطى أمره باسم ولده وجعل إليه شد المراكز وكان الأمراء يهربون من تولية هذه الوظيفة ويرشون ليعزلوا منها فباشرها أحسن مباشرة وعمر المراكز بالجبل والوادي واستولى على الضياع وتكلم في داريا وضمن ما فيها من ملك ووقف وحضر الفلاحين وصارت الغلال كلها له وتمكن من الظلم والطرح والسخر وغير ذلك ولا ينهاه أحد وصار ينسب إليه كل قبيح والعامة يتضاعف بغضها له ويظهرون له كل سوء وكان منذ أيام قد طرح سيرجاً على الناس وهم في شدة منه وتظاهروا الإنكار عليه حتى نودي برد المظالم والخروج في النهار للاستسقاء فصادف

стр. 221

حضوره مع الناس فعرضوا بسبه فنهاهم بعض من ينسب إليه فلم يدر إلا والحجارة ساقطة عليه مثل المطر وقام الناس فتركوا ما كانوا فيه من الخشوع وصار بين راجم وناظر وهارب ومتنقل من مكان إلى مكان فكأنه هرب خطوات فأكبوا عليه ورما رجل بحجر في وجهه فضربه، وجاء آخر فاحتز رأسه وجاؤوا إلى الحاجب فلم يتغير من مكانه، وفرغ من أمره في أسرع وقت وقطعوه قطعاً، وأعقب ذلك مجيء الخطيب وهم في الصلاة، وطائفة من العوام قد أخذ بعضهم جثته فسحبه إلى المدينة، وآخرون حملوا رأسه على رمح وصاروا إلى تحت القلعة فأحرقوه وذهبوا إلى بيته فنهبوه ونهبوا بعض الطواحين المنسوبة إليه وأخذوا ما فيها من الغلة، وترك جماعة صلاة الاستسقاء بهذا السبب. وكان رجلاً طوالاً أسمر في لسانه لثغة يبدل السين ثاء وكان أسود اللحية من أبناء الخمسين أو أكثر وحج سنة ست وثمانين وبنى حماماً حسناً في هذه السنة عند باب الجابية، والناس ينسوبه إلى سوء الاعتقاد. ثم قبض على قاتله واعترف وقال: سمعت تاجراً بالرماحين يقول لعبد اسمه مبارك إن قتلت ابن النشو أعطيتك ثلاثة آلاف، فقلت له: أنا شريكك فلما كان يوم الاستسقاء ورجمه الناس وجدت فرصة فقتلته، فقيل له من التاجر؟ فقال: لا أعرفه إلا بوجهه فقبض على التجار واحداً واحداً فاعترف على واحد فأنكر ثم تسرعوا فقبضوا على جماعة لا مدخل لهم في قتله بل مجرد كونهم فرحوا أو نحو ذلك. ويوم الأحد خامس عشريه زاد ولله الحمد النهر وقوي الماء ولم يكن قبل ذلك زاد شيئاً، وكان الناس يقتتلون على الماء، وترك خلق من الناس زرع المقاثي في هذه السنة ثم رجع إلى ما كان واستمرت الرياح والغيوم عقب الاستسقاء أياماً وحصل برد وجاءت الأخبار بوقوع مطر بالبلاد القبلية والغربية ونشفت قناه زملكا (١) وغيرها وما حول البلد من ناحية الشمال،

стр. 222

ووقوع الثلج بأرض البقاع وشمالي دمشق أيضاً، وحصل برد شديد وهواء بارد وغيوم في البلد واستمر النهر وكذلك برد شديد ولله الحمد والمنة، ثم رجع الماء إلى سيرته الأولى. ويوم الثلاثاء سابع عشريه وهو سابع عشرين آذار أول شهر برمودة من شهور القبط وفيه توفي القاضي نور الدين على (١) بن أحمد بن عبد العزيز النويري إمام مقام المالكية بمكة وولي قضاها أيضاً وهو أخو القاضي عز الدين أبي الفضل. ويوم الخميس التاسع والعشرين منه اجتمع القضاة ونوابهم ونائب الغيبة والأمراء والحجاب بدار السعادة وقرئ عليهم كتاب النائب وفيه نوع من العتب بسبب قتل ابن النشو والأمر بكتابة محضر بصورة ما جرى يؤخذ فيه خطوطهم لأن المحضر الذي أرسل مختصر جداً، فكتب محضر بصورة ما جرى من قتله ووقته وما آل إليه أمره، وكتبوا عليه وأرسل إلى النائب ليوقف عليه السلطان. وفيه أو في الذي قبله مات سعد (٢) الدين بن البقري الوزير بالديار المصرية وولي عوضه ابن الطوخي الذي كان وزيراً بدمشق. وفيه أو في الذي بعده توفىِ محمود الاستاددار (*) وبعد مدة يسيرة عزل الذي ولي مكانه الاستاددارية قطلبك استاددار إيتمش وولى مكانه يلبغا المجنون.

стр. 223

رجب أوله السبت وهو آخر آذار وخامس برمودة والعشرون من برج الحمل وترؤي الهلال ليلة الجمعة فلم ير وكان موضعه غيم كثيف وكان في الحساب أيضاً ممتنع الرؤية لأن نوره ثلث وعشر أصبع وبُعده أربع درج ونصف لأنه في ثاني عشرين الحمل ومكثه ست درج. وفي أوائله توفي نائب الحسبة بالإسكندرية الشيخ ناصر (١) الدين محمد بن أحمد الموفق الإسكندري، وهو ممن سمع وحدث، سمع من الشرف ابن الصفي والجلال علي ابن القراب وكانت وفاته بالقاهرة. ويوم الأحد ثانيه أول نيسان حصل في هذه الأيام برد شديد ووقع ثلج كثير غربي البلد وما حولها. ويوم الثلاثاء رابعه حصلت صقعة أتلفت اللوز والجوز والمشمش وما خرج من الكرم والهليون وغير ذلك، ولم يسلم منها إلا بعض الأماكن العالية وكانت عامة في جميع بلاد الشام فحصل لأهل البساتين مصيبتان فسدت زروعهم بسبب قلة الماء ثم ثمارهم بهذه الصقعة فإنا لله وإنا إليه راجعون. وليلة الثلاثاء حادي عشريه زاد نهر بردى زيادة بيّنة بسبب دفع العيون وقوتها ولله الحمد وكثر الماء في الأنهر وذلك في العاشر من نيسان وهذا

стр. 224

تأخر عند العادة والأمر لله واستمر على ذلك مدة يسيرة، ثم رجع إلى ما كان عليه. ويوم الأربعاء ثاني عشره وصل سواق من جهة النائب فأخبر بموت الأمير ناصر (١) الدين بن تلك الذي كان حاجبا بالقصير ودفن عند قبر معاذ ﵁ وكان أحد المتكلمين بالغور في ناحية القصير (٢) وبيسان (٣) وكان تضعف لما توجه إلى الغور في نوبة الكشف على إياس ثم جاء وانصلح يسيراً ثم سافر إليه فكانت منيته هناك، ولم يخلف ولداً ورثه ابن معتق والده ابن غزلوا، وكان عضر عمارة في ناحية ..... فوقفها وكان لا بأس به وهو خير من غيره، وعمل استاددار الأمير إينال بدمشق ثم باشر الوقف المنصوري لما كان بيد أستاذه، ثم صار أميراً بطبلخاناة وذلك في ربيع الآخر سنة (٩٥)، وحاجباً مدة ثم انفصل عن ذلك كله، وكان نائب الشام يميل إليه. ويوم السبت نصفه توفي صاحبنا عماد الدين إسماعيل (٤) بن الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن جرير الزرعي الأصل الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية، وقيم الجوزية هو أبو بكر، وكان من أبناء الستين وكان رجلاً حسناً اقتنى كتباً نفيسة كتب عمه الشيخ شمس الدين وكان لا يبخل بعاريّتها وكان يخطب بجامع خليخان ويخطب باكياً، وولي الخطابة بعد القاضي برهان الدين ابن النقيب علاء الدين نائب الحكم الحنبلي وخطب يوم الجمعة حادي عشريه. ومن غريب ما وقع بعد موته أن رجلاً شاباً ادعى بنوته وكتب له

стр. 225

محضر شهد فيه جماعة فقاموا في معارضته وأثبتوا محضراً أنه ابن شخص آخر وحكم فيه. ويوم الأحد سادس عشره قرئ كتاب السلطان بدار السعادة بحضرة القضاة والأمراء جواباً للمحاضر التي كتبت بسبب قتل ابن النشو وفيه العتب على الأمراء كيف مكنوا من ذلك وأن يقتل قاتله ويعاقب من نسب إليه الممالأة واستمروا بالإقطاع الإمرة مع ولده وكان في حياته باسم ولده أيضاً وولي شد المراكز شهاب الدين الحاجب. وفي أوائله وصل صاحبنا علاء الدين بن الشيخ بدر الدين الأربلي الموصلي في القاهرة وعلى يده توقيع بنظر الجهاركسية عوضاً عن ابن العفيف بحكم عزله فلم يستحسن منه ذلك وقام ابن العفيف ينازع مع علامة النائب في الغور على توقيعه ثم قاضي القضاة. وليلة تاسع عشره توفي قاضي مكة وابن قاضيها محب الدين أحمد (١) بن القاضي أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي النويري بعد عمه المقدم ذكره بأربعين يوماً، وكان مولده سنة إحدى وخمسين وسبعمئة وسمع من القاضي عز الدين ابن جماعة وغيره وحدث وولي قضاء المدينة قبل ذلك مدة، رأيته قاضياً سنة ثمانين. ويوم الخميس العشرين منه وهو يوم خميس النصارى وهو التاسع عشر من نيسان طيف بالمحمل السلطاني حول البلد على العادة. ويوم الأحد ثالث عشريه توفي الإمام محب الدين محمد (٢) بن الشيخ الإمام جمال الدين عبد الله بن محمد بن هشام الأنصاري النحوي بالقاهرة وصلى عليه إماماً الشيخ سراج الدين وكان روى عن الميدومي حضوراً وأبي الفتح القلانسي والقاضي ناصر الدين محمد بن أبي عبد الله محمد التونسي،

стр. 226

وهو من أئمة العربية متصدٍ لإقرائها كوالده بجامع الحاكم ودفن بمقبرة الصوفية خارج باب النصر. ويوم الاثنين رابع عشريه بعد طلوع الشمس جاء هواء عاصف قلع أشجاراً بالمزة كثيرة من زيتون وغيره وهدم بناء ودام نحو نصف ساعة. ويومئذ قدم النائب من الغور بعد أن غاب شهرين وسبع عشر يوماً. ويومئذ آخر النهار توفي القاضي شهاب الدين أحمد (١) بن القاضي تقي الدين محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد الظاهري، كان خرج إلى الاجتماع بخاله القاضي سري الدين قبل توجهه إلى القاهرة فاجتمع به ثم رجع إلى الغور لأنه موقع فاستمر يباشرُ عند النائب فحصل له ضعف فقدم من قريب فمات يومئذ وصُلي عليه بالغد بعد طلوع الشمس بالجامع ودفن عند والده وجده بمقبرة الشيخ رسلان ولم يبلغ الخمسين، مولده فيما أظن سنة إحدى وخمسين، درس بالمجنونية، درست أنا وإياه في شهر واحد سنة أربع وسبعين وأعاد بالشامية الجوانية وولي قضاء العسكر ثم نزل عنه بدراهم لابن الأخنائي وعن الإعادة لغيره لمصادرة لحقته وكان أحد موقعي الدست، وباشر مرة نيابة النظر بالجامع وناب عن خاله قاضي القضاة سري الدين في نظر المرستان، وكان لا بأس به، وأمه سلمى بنت القاضي تقي الدين أبي الفتح السبكي. ويوم الأربعاء سادس عشريه وصلت كتب من القاهرة مؤرخة بنصف رجب فيها أن قاضي حماة الشافعي بدر الدين ابن المعري والمالكي ولا أعرفه عُزِلا وولي بدل الأول ابن البارزي أُعيد إلى وظيفته وبدل المالكي رجل آخر كان حنبلياً وأن ابن القرشية رجل دمشقي وهو صهر القاضي بدر الدين القدسي، ولي وكالة بيت المال، وسمعت في هذا الشهر أيضاً بوفاة محمود (٢) الذي كان استاددار السلطان بعدما أخذت أمواله وعوقب وهلك

стр. 227

في السجن وكان أولاً شاد الدواوين ثم تقرب من السلطان إلى أن جعله استادداره ومكنه من التصرف فحصّل ما لا يحصى كثرة من الأموال عيناً وعقاراً ومستأجرات وتجارات وعمارات ودخل في كل نوع وتعدى ظلمه الخاص والعام، وكان الخاصكية يحطون عليه ولا يلتفت إليهم استادهم إلى أن حصل له مرض أوجب التطلع إلى ماله فتقرب الناس بالنميمة إلى السلطان وأطلعوه على مواضع المال، وكان السلطان سأله عن شيء من ذلك فكتم ففحص عن ذلك فوجد كنوزاً كثيرة ثم صار في كل وقت يظهر له كنز، وقد كتبت ذلك فيما مضى، ثم أخذه وابنه فدفعهما إلى من يعاقبهما على ما بقي فمات بخزانة (١) الشمائل. ويوم الخميس سابع عشريه وسادس عشرين نيسان أول بشنس، وليلتئذ عند العشاء توفي قاضي القضاة سري (٢) الدين أبو الخطاب المسلاتي بالقاهرة كما سيأتي في الشهر الآتي وصُلي عليه بعد صلاة الصبح من الغد بجامع الحاكم ودفن عند والده بمقبرة الصوفية، ولم يدرك القضاة وغيرهم الصلاة عليه إلا على القبر لتبكيرهم به ودفنهم إياه في الغلس وإنما أدرك الصلاة عليه الشيخ سراج الدين والقاضي صدر الدين، واستقرت خطابة القدس عوضه للقاضي عماد الدين الكركي الذي كان قاضي مصر، وباقي وظائفه باسم ولد له وعين كاتبه لنيابته في تدريس الركنية ونظرها ومشيخة الظاهرية، وعين في تدريس الشامية الجوانية الشيخ شهاب الدين الملكاوي، وولي خطابة القدس القاضي عماد الدين الكركي بعدما سعى في ذلك القاضي بدر الدين ابن أبي البقاء فأُجيب بشرط أن يؤخذ منه تدريس قبة الشافعي، وأُخذ من الكركي ما كان أعطاه القاضي صدر الدين المناوي من وظائف القضاة فأُعطيت مشيخة الحديث بجامع طولون للشيخ زين الدين العراقي ودرس قبة الصالح للشيخ سراج الدين ابن الملقن ونظرها وشهاب الدين النحريري المالكي.

стр. 228

ويوم الجمعة ثامن عشريه أول النهار وصل القاضي شمس الدين ابن الأخنائي من حلب معزولاً ومعه أهله وذووه. ويوم السبت تاسع عشريه سمروا تحت القلعة بضعة وعشرين نفساً ثم وسطوهم بعضهم تحت القلعة وبعضهم عند باب الجابية وهم الذين قبضوا بسبب ابن النشو، أُخذ بعضهم في النهب وبعضهم اتهم بإحراقه وبعضهم أقر بقتله، وبعضهم لم يفعل شيئاً من ذلك. وقيل لي أن فيهم صبياً أو صبيين، وأغرب من هذا أن رجلاً ممن اتهم بأنه حمل رأسه طلب فهرب فقبض على أخ له وسجن فقتل فيمن قتل، وحكى ما هو أغرب من هذا وهو أن رجلاً كان نائماً في مسجد تحت القلعة فلما جيئ بالمذكورين من السجن أُدخلوا إليه ثم أُخرجوا منه للقتل فخرج معهم فقبض عليه، فقال: لست معهم أنا كنت نائما بالمسجد، وعدد الذين جيئ بهم معلوم فلم يلتفت إليه وقتل معهم.

стр. 229

شعبان أوله الأحد رأيناه عالياً نيراً وهو في أول الجوزاء والشمس في سابع عشر برج الثور وتاسع عشرين نيسان ورابع بشنس. ويوم الثلاثاء ثالثه أول أيار، وسقع في هذه السنة الورد النصيبي إلا قليلاً منه وبعض لم يخرج، وقد اجتمع في هذا الوقت نقصان المياه جميعها النيل والأنهار والعيون والآبار في كل بلد وبعضها انقطع بالكلية ولم يجتمع نقصان النيل وسائل الأنهار فيما نعلم إلا في هذا الوقت. ويوم الخميس خامسه ورد الخبر مع سواق بوفاة قاضي القضاة سري الدين أبي الخطاب محمد بن قاضي القضاة جمال الدين محمد بن عبدالرحيم بن علي بن عبد الملك السلمي المسلاتي الأصل الدمشقي الشافعي بالقاهرة، وهو سبط قاضي القضاة أبي الحسن السبكي ابن ابنته ستيتة كانت زوج القاضي تقي الدين أبي الفتح، فلما توفي تزوجها القاضي جمال الدين وكان قد توجه بعد عزله إلى القدس الشريف فجاء البريد بطلبه إلى الديار المصرية، فقيل ليولى قضاء القضاة بها فولي غيره، وقيل بل لأن ساعياً سعى في خطابهَ القدس واجتمع بالسلطان واستأذنه في العود إلى القدس فأذن له وعزم على الخروج في أول هذا الشهر فعاوده مرض كان يعتريه بدمشق يقال له مرض السبات فانقطع ستة أيام ومات. ومولده في رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمئة بقاعة المدرسة الصمصامية، وحضر على ابن الخباز وغيره وسمع من جماعة من أصحاب

стр. 230

ابن البخاري وأجاز له في سنة أربع وخمسين جماعة من القاهرة كأبي الحرم محمد بن محمد القلانسي ومحمد بن إسماعيل الملول وأحمد بن محمد الدلاصي ويحيى بن أبي الحسن الحداد وكان والده قاضي قضاة المالكية يشغل ولده هذا بالتفقه على مذهب أخواله ونشأ عندهم وحفظ العمدة لعبد الغني في الحديث والألفية لابن مالك وبعض النبيه في اختصار التنبيه ثم نزل له والده عن التدريس بحلقة ابن صاحب حمص وباشرها في حياة خاله وعن مشيخة دار الحديث الظاهرية. ولما توفي أخوه لأمه القاضي بدر الدين ابن أبي الفتح وكان تدريس الركنية قد جعل باسم ولد له صغير فسعى بعد موت خاله ااغاضي تاج الدين في النيابة عنه في تدريسها ثم استقل بعد وفاته وصار مفتياً بدار العدل ثم ولي قضاء العسكر ثم صار قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة ونابه بالقاهرة ثم أعاد بدمشق بالشامية الجوانية ثم استقل بتدريسها بعد وفاة قاضي القضاة ولي الدين وناب بى مشق لصهره المذكور واستقل بقضاء الشام بعد وفاته مع مشيخة السبع فباشره دون سنة ثم انفصل عنه حين تغيرت الدولة فأخذ توقيعاً في أيام الحصار بخطابة الجامع الأموي فلم يمكن من المباشرة ثم ولي خطابة القدس بعد وفاة ولد القاضي برهان الدين ابن جماعة ثم أُعيد إلى قضاء الشام مباشرة سنة ونصفاً ثم انفصل عنه كما قدمنا في هذا العام فتوجه إلى مصر وكانت منيته بها ﵀ وكان عفيفاً نزهاً شريف النفس حسن المباشرة للأوقاف ولم يكن بالمتبسط في مأكله ومشربه ولا في ملبسه، وقد حدّث قراءة عليه بدر الدين بن كثير جزء أبا ..... وجاء مع السواق توقيع بوظائفه تدريس الركنية والشامية الجوانية ومشيخة الحديث الظاهرية ونظر الخانقاه المجاهدية لولده، وأن كاتبه والقاضي شهاب الدين الغزي ينوب عنه على العادة، ثم بعد ذلك أُبدل الغزي بالشيخ شهاب الدين الملكاوي. وليلة السبت سابعه وقع مطر مفرق في طول الليل أثر في الأرض وكان الغيم مستمراً من حين صلاة الجمعة إلى أواخر نهار السبت وجاء بعد

стр. 231

عصر السبت سيل ملأ النهر وفاض وفرح الناس به لأنهم لم يروا النهر امتلأ إلا حينئذ. ويوم السبت سابعه بكرة توجه النائب إلى المرج. وبكرة يوم الأحد ثامنه توفي الشيخ الصالح إبراهيم (١) الحلبي المعروف بالصوفي بالمارستان النوري بعدما انقطع من يوم الاستسقاء وكانوا خرجوا به محمولاً وغُسّل بالمارستان وحضر غسله القضاة وحُمل في الساعة الرابعة إلى الجامع واجتمع خلق كثير وحمل على الرؤوس فوضع موضع الجنائز وترك إلى الظهر واجتمع الخلق كيوم الجمعة وصلى الإمام صلاة الظهر عقيب الأذان ثم صُلي عليه وعلى آخر فعبر من المجاورين بباب الناطفانيين ثم حمل معه وتزاحموا عليه وممن حمله حاجب الحجاب وكان النائب غائب بالمرج فأرسل يطلب أن يدفن بتربته التي أنشأها بالقبيبات فأحضر شهاب الدين الحاجب وصيته وفيها أن يدفن بالتربة التي أنشأها الحاجب غربي جامع جراح وذكر أنه أعد القبر له بها في حياته وأنه اعتنى به وزاره ونزله فأنفذ ذلك وتعجب الناس من ذلك ودفن هناك وحضر جنازته أمم لا يحصون وكثير من الناس لم يدرك الصلاة عليه. وكان فيما يقال جاوز المائة ومنهم من يقول أنه بلغ مائة وعشرين، وحكوا لنا عنه أنه قال: في سنة قازان كنت رجلاً بتفليس (٢)، وقد أرسل قازان يطلب منها عسكراً للخروج إلى الشام ولسنة قازان اليوم مائة سنة وهذا غريب جداً، وكان أقدم من بخانقاه السميساطية، وكان مباشراً على إقراء القرآن بالجامع بكرة وعشياً وحلقته مشهورة يحضرها خلق كثير يلقنون ويقرأون وتجيئه الفتوح والصدقات فيعطيهم ويحسن إليهم، وختم القرآن في حلقته خلق كثير يقال أنه أقرأ ألفاً القرآن ممن اسمه محمد. وسعى في بناء المدرسة التي إلى جانب دار الحديث الأشرفية، وكان

стр. 232

الشيخ شرف الدين الهروي أوصى أن توقف داره مدرسة دار قرآن وكان بابها إلى ناحية الصمصامية والوجيهية فاشترى الفرن الذي عند دار الحديث وكان وقفاً به الشيخ إبراهيم وأضافه إلى الدار المذكورة وجعلت دار قران وذلك سنة ست وتسعين كما قدمنا. وكان لشهاب الدين الحاجب قيام في ذلك ومساعدة فلهذا السبب كان يميل إليه مع كثرة خدمته له وتردده إليه فسأله أن يدفن بتربته فأجابه إلى ذلك وكان يقال أنه أول من يدخل إلى الجامع وآخر من يخرج منه، يأتي سحراً فيجلس في مكان الإقراء إلى ضحى النهار ثم يجيء آخر النهار فيجلس إلى هوي من الليل. وكان شيخاً طولاً كامل الهيبة وله قوة وهمة ويأكل كثيراً وطَيبّاً على عادة الصوفية ثم ضعف بآخره وقل أكله وانقطع بالمرستان إلى أن توفي إلى -رحمه الله تعالى- ويومئذ أعني يوم الأحد ثامنه أول برمهات ويوم الثلاثاء عاشره توفي علاء الدين علي بن عمر ..... الشاهد ودفن بالصوفية. ويوم السبت رابع عشره وقع بعد الزوال مطر كثير جداً وبرد جرت منه الميازيب، وفي الساعة السادسة من ليلة الأحد نصفه نقلت الشمس إلى برج الجوزاء والبرد إلى الآن موجود والناس مستمرون على لبس الفراء والصوف ولله الحمد، وأما المياه فقليلة جداً ولم يزد النهر ولم تدفع العين في هذه السنة شيئاً، بل هو باق على قلته بل أقل وهو في تناقص، ونهر بردى يخوضه الطفل ولا يبلغ الساقين، ونهر بردى عند جسر ... يابس ليس فيه قطرة وهذا لم نعهده. ويوم الثلاثاء سابع عشره قبض على الأمير أقبغا الذي كان دوادار السلطان ثم خزنداراً ثم حاجباً بالقاهرة، ثم صار بدمشق أميراً فسجن وأودع القلعة وفي الغد يوم الأربعاء قبض على أمير يقال له خضر ثم أرسلا إلى قلعة الصبيبة أو المرقب (١).

стр. 233

ويوم الأربعاء ثامن عشره قدم النائب من المرج ليلبس من الغد خلعة قدمت من السلطان بسبب الأغوار فلبسها من الغد وحضر الموكب ثم بعد ذلك توجه إلى المرج. ويومئذ يوم الأربعاء قدم شهاب الدين ابن الجواشني من القاهرة ومعه عبد الرحمن بن شمس الدين الأذرعي قاصداً قاضي القضاة (*). ويوم الأربعاء خامس عشريه توفي القاضي كمال الدين محمد (١) بن القاضي بدر الدين حسن الحصني الحنفي بنواحي المزة وهو في عشر الستين، وكان له اشتغال ودرس وأفتى وجلس مع شهود الحكم بالنورية وخطب بالخاتونية كأبيه زماناً، ثم باشر نيابة الحكم واستمر إلى شعبان سنة خمس وتسعين فجرت له كائنة مشهورة وادعت امرأة أنها أودعته مالاً كثيراً وأنكر ذلك وآل أمره إلى أن ضرب في العشر الأخير من شعبان، ثم قرر عليه مبلغ على صورة الصلح فباع ملكه ونزل عن وظائفه وعزل من القضاء، وبقي في حاله زرية، ثم أخذه المالكي فجعله شاهداَ يحكم عنه وصار يشهد على الخطوط من عرف ومن لم يعرف، وساق في أول هذه السنة مع نائب المالكي مع الذين سافروا إلى الغور فجاء متضعفاً ولم يزل إلى أن توفي. وكانت كائنته تلك قد أُعيدت في هذه الأيام فطلبه الحاجب ورسم عليه ثم تخلص قبل موته بيومين وجاء إلى المرستان فمات. ويوم الاثنين ثاني عشريه وردت إلى القاهرة في البحر رسل ابن عثمان عظيم الروم فنزل الحجاب لتلقيهم وأنزلوا الميدان. ويوم الخميس سادس عشريه رجع النائب من المرج بعدما غاب تسعة عشر يوماً ونزل في بعضها كما قدمنا. ويومئذ قدمت رسل ابن عثمان متوجهون إلى السلطان ومعهم هدايا

стр. 234

وأخبروا بالوقعة الكائنة بين ابن عثمان والفرنج وأنه قتل منهم مقتلة عظيمة فأقاموا أياماً ثم توجهوا في شهر رمضان. ويوم الجمعة سابع عشريه ويوم السبت أيضاً ثار هواء عاصف قصف الأشجار ورمى الثمار على قلتها في هذا العام من المشمش والتوت وغير ذلك مما لم يتناهى نضجه. ويوم الأحد تاسع عشريه وسابع عشرين أيار أول بونة، وليلة الائنين منه تراءى الناس الهلال هلال رمضان فلم يره أحد ولا تحدث برؤيته مع أن كان ممكن الرؤية لأن بُعده أكثر من ثلثي أصيع، حرروه نصفاً وخمساً، وكان بعده عشر درجات ومكثه ثلاث عشر درجة وخمسين وكان في الرابع والعشرين والشمس في الرابع عشر من الجوزاء. وفي أواخره وصل عبد الوهاب ابن المنجا من القاهرة وكان توجه يسعى للقاضي علاء الدين في القضاء فلم يجب إلا أنه أخذ توقيعاً بما بيد القاضي من المدارس وهي الحنبلية ونصف الصاحبية ونصف الجوزية بشبهة أن بيد ابن منجا نزولاً بهن قديماً، ولم يبق بيد القاضي سوى دار الحديث الأشرفية مشتركة بينه وبين ابن مفلح ثم استرجع القاضي الحنبلية بتوقيع سلطاني في الشهر الآتي.

стр. 235

شهر رمضان أوله الثلاثاء تاسع عشري أيار نصف الجوزاء ثالث بونة، وصام الناس في هذه السنة في أطول النهارات لم يقع مثله في هذا القرن فإن نصف الجوزاء ونصف السرطان متساويان وقد اقتسما الشهر شطرين هذا والوقت بحمد الله بارد والهواء رطب. ويوم الثلاثاء أوله توفي الحاج سعد (١) البهائي مولى قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السبكي ودفن بعد الظهر بتربة مولاه القاضي تاج الدين بسفح جبل قاسيون بعدما صُلي عليه بالجامع وكان جاوز السبعين، سمع مع مواليه بالقاهرة من ابن قريش والشيخ شمس الدين القماح والشرف إسماعيل بن عبد ربه وبدمشق من زينب بنت الكمال وأبي العباس الجزري وحدث. وكان بيده مباشرات وإليه بسط سجادة محراب الجامع وتبخيره بعد الحاج مفتاح الزيني. ويوم الأربعاء ثانيه فوض يوسف بن القاضي محيي الدين بن الزكي ما بيده من ثلث تدريس العزيزية الذي كنت أنوبه فيه إلى قاضي القضاة وثبت ذلك عندي ويومئذ ولي قاضي القضاة بدر الدين بن المحتسب بن علاء الدين الأنصاري مشيخة القوصية وكانت بيد ابن الظاهري فتوفي عنها ولها مدة فسألت قاضي القضاة أن يوليه فولاه إياها.

стр. 236

ويوم الخميس ثالثه توفي الشيخ علاء الدين علي (١) بن قاضي الكرك زين الدين عمر بن عامر بن خضر بن ربيع العامري الغزي وصُلي عليه بالجامع وكان بقية أعيان شهود الحكم وموقع القاضي الشافعي، كتب بخطه المليح المسريع كثيراً وكان خطه مع سرعته لا يختلف، وكان هو وأخواه جمال الدين وهو أكبر منه وبهاء الدين وهو أصغر منه من أعيان الموقعين وكان بيده وظائف مباشرات وحصل له فالج انقطع بسببه إلى أن توفي، وكان فلج وهو قاعد في مجلس الحكم، يقال أنه أكل عدساً وغضب فحمل من المجلس في يوم الخميس ..... كما أرخنا فانقطع إلى أن توفي، وقد جاوز السبعين رأيت سماعه على البرزالي ووالده بالكرك حين كان أبوه قاضيها سنة ثمان وثلاثين لأحاديث منتقاة من معجم ابن جميع. ويوم الجمعة رابعه أول حزيران، ويوم الأحد سادسه وثالث حزيران طلع الدبران ويوم الثلاثاء ثامنه أول مهرماة. وأخبرني ابن بولاد يوم الجمعة رابعه أن كتاب نعير جاء إلى نائب الشام يسأله أن يطلب له من السلطان أماناً فأرسل النائب كتابه بذلك وفيه كتاب نعير. وقدم من بلاد الروم في هذه الأيام رجل يعرف بالصلي كان خياطاً بالعقيبة نزح عنها منذ بضع وعشرين سنة إلى بلاد ابن عثمان وهو قرابة خياط كان بها قديماً دهراً طويلاً وكان شيخاً كبيراً كان يخيط لوالدي وخاط لي أيضاً فأرسل السلطان خلفه فأقدمه على خيل البريد إلى القاهرة فوصل إلى دمشق في أوائل الشهر، يقال: إن السلطان كان اجتمع به قديماً بدمشق ولاذ الناس به ولزمه الذين كانوا يعرفونه وهرع إليه الناس وكان نزل بالمهمخاناة وبينه وبين الشريف قرابة بني قاضي شهبة قرابة فسأل القاضي أن يوليه قضاء بلد فولاه زرع فحكم أياماً ثم توجه، وهرع الراغبون في المناصب إلى هذا الخياط كالباعوني والأخنائي والقضاة المتصلون.

стр. 237

ويوم الخميس عاشره خلع على وكيل بيت المال الجديد قدم من القاهرة بوكالة وهو ابن القرشية صهر القاضي بدر الدين القرشي. ويوم الجمعة حادي عشره خطب بالجامع الذي أنشأه ابن دعاء الذي كان والياً عند تربتهم برأس حارة المغاربة بطرق مقبرة الباب الصغير مقابل جامع جراح وولي خطابته شرف الدين الأنطاكي النحوي فخطب يومئذ. ويومئذ بعد الصلاة توجه الأمير ناصر الدين البانياسي متولياً نابلس ومباشراً في الأغوار من جهة النائب. وفيه جاءت الأخبار بأن طائفة من جيش تمر ويقال ابنه معهم وصلوا إلى ماردين فأرسل إلى السلطان يعرف بذلك، واختلف النقل في قصدهم لذلك. ويوم الاثنين رابع عشره جرت كائنة غريبة وهي أن سواقاً قدم فذهب إلى بيت ابن المنجا فبشره بورود توقيع له مع بريدي صادفه في الطريق بالقضاء فاستبشروا بذلك واشتهر ذلك بالصالحية، هذا والقاضي الحنبلي النابلسي يحكم بالمدينة شوصل ذلك البريدي فجاء إلى بيت كاتب السر فوجده في الحمام فجلس ينتظره فركب دواداره إلى بيت ابن المنجا بالصالحية مبشراً أو مخبراً بوصول البريدي وظهر تصديق السواق، فلما خرج كاتب السر من الحمام نظر في التوقيع فإذا هو باسم النابلسي بنصف تدريس الحنبلية استعاده من ابن المنجا وصارت بينهما نصفين، ثم وصل على أثره توقيع القاضي بتكملتها وصار بيد ابن منجا أنصاف التدريسين اللذين أخذهما من القاضي كما أرخناه في شعبان. وكان السواق أخبره البريدي أن معه توقيع القاضي الحنبلي فلم يفهم منه إلا تولية ابن منجا ثم بان الأمر بخلاف ذلك وكان ذوو بني منجا قد استطالوا بالصالحية على جماعة النابلسي في تلك اللحظة وذهبوا إلى نائبه فيما قيل فانقلب السرور بضده وحصل لهم خجل. وقد وقع شبيهٌ بهذه القصة منذ ثلاث وتسعين ستة في سنة سبعمئة، جاء توقيع لقاضي الحنفية شمس الدين محمد بن إبراهيم الأذرعي وكان ولي

стр. 238

في سنة خمس وسبعمائة القضاء عوضاً عن القاضي شمس الدين محمد بن عثمان ابن الحريري مدة سنة، فجاء في أثناء المدة توقيع باستمراره، فوصل البريد وبيده التوقيع للقاضي الحنفي فظن أنه ابن الحريري فقصده البريدي واجتمعوا لقراءة التوقيع بالظاهرية، وشرع البرزالي في قراءته فلما وصل إلى اسمه فإذا هو الأذرعي فسكت ونزل عن الكرسي وانفض الناس وقصدوا الأذرعي كما ذكرت ذلك في كتاب الدارس في أخبار المدارس. فصل الصيف ويوم الأربعاء سادس عشره في الساعة الثانية بعد الزوال نقلت الشمس إلى برج السرطان وهو الثالث عشر من حزيران وصام الناس رمضان في أطول النهارات وكان نصفه الأول من فصل الربيع وثانيه من فصل الصيف. ويوم الخميس سابع عشره توفيت ضحى النهار زينب (١) بنت الشيخ شهاب الدين أحمد بن النقيب البعلبكي زوجة القاضي شهاب الدين الزهري أم أولاده بالقليجية وصُلي عليها بالجامع بعد العصر ودفنت بمقبرة الصوفية عند والدها وحضرها القضاة والأعيان. وكان والدها مدرّس القليجية والعادلية الصغرى ومفتي دار العدل وشيخ القراء بتربة أم الصالح والأشرفية وغيرهما وزوج ابنته هذه القاضي شهاب الدين الزهري ونزل له عن وظائفه فكان ذلك مبدأ سعادته فلم تزل ابنته هذه ساكنة بالقليجية أيام أبيها وزوجها وابنها، وقد رأيت والدها ومات سنة أربع وستين في الطاعون. ويوم الجمعة ثامن عشره توفي ..... بن الشيخ ..... بن جماع المطبب هو وأبوه وكان انقطع في بيته من مدة وجاء في هذه الأيام توقيع باسم شخص بالقاهرة بوظيفته بالمارستان وحصل نزاع فمات، وكان طبيباً بالمارستانين النوري والدقاقي وكان لا بأس به، وكان أبوه خفيف الروح يسر المريض اذا اجتمع به ويفرح خاطره.

стр. 239

وفيه فشا الموتُ بالطاعون فمات لابن عطا أمين الدين ست بنات أو سبع بالطاعون وكذلك مات غير واحد، ومات ابن الصابوني بالقصاعين مطعوناً انقطع يوماً واحداً. ويوم الاثنين حادي عشريه خلع على ابن خليفة الذي بقاقون (١) بمشد المراكز وكان باشرها من حين قتل ابن النشو شهاب الدين الحاجب، وخلع على ابن السنجاري باستاددارية الغور عوضاً عن ابن النشو. ويوم الثلاثاء ثاني عشريه توفي شهاب الدين أحمد بن الأمير صارم الدين إبراهيم بن عمر الخوارزمي في ستة من أهل بيته مطعونين وكان ديناً متواضعاً. وفي هذه الأيام نقص سعر القمح لكثرة الجلب فكانت الغرارة قاربت الأربعمئة فانحط سعرها إلى ثلثمائة وزيادة ثم انحط إلى مائتين وخمسين ونحو ذلك. ويوم الخميس رابع عشريه سعر الخبز الطيب كل تسع آواق بدرهم وكان نصف رطل وسبع آواق ثم ارتفع سعر القمح. وفي أواخره عزل القاضي لنائبه الصدر الكفيري بإشارة القاضي المالكي وكان كتب إلى الدوادار الصغير طغتمر بالقاهرة يسأل فيه إبلاع السلطاز، أمر المالكي بأشياء ذكرها قبيحة فأرسل الكتاب إلى المالكي ويقال أنه قُرئ على السلطان ثم تحرر أن الذي أرسل معه الكتاب دفعه للمالكي وخان الأمانة فاستشاط المالكي غضباً وأوشك أن يستفتي عن ذلك، وبعد عزله تحدث في استنابة القاضي جمال الدين البهنسي فتوقف القاضي في ذلك. ويوم الاثنين ثامن عشريه وخامس عشرين حزيران أول أبيب. ويوم الثلاثاء التاسع والعشرين منه وهو اَخره توفي رفيقنا الشيخ الإمام العالم الفقيه العلامة أقضى القضاة مفتي المسلمين شرف الدين أبو الروح (٢)

стр. 240

عيسى بن عثمان بن عيسى بن غازي الغزي الشافعي بقاعته التي أنشأها بمدرسة أم الصالح وصُلي عيه عقيب صلاة الظهر بالجامع ودفن بمقبرة الباب الصغير ومشى قاضي القضاة في جنازته والفقهاء وغيرهم، وقد اختلف جماعة في وقت وفاته فقال لي صهره أنه مات عند اشتهار خبر موته في الساعة الثالثة، وقال لي غيره بل مات بعد الفجر وبلغني عن بعض نسائه أنه مات بعد العشاء وأخفوا موته إلى الغد لجمع ماله والله أعلم. وكان مرض نحو تسعة أشهر منذ توجه إلى الغور وكان الذين توجهوا إلى الغور من القضاة والشهود جميعهم ضعفوا إلا واحداً، فمنهم من مات بالقدس قبل أن يرجع وهو نائب المالكي ومنهم من مرض بعد رجوعه، والذين مات منهم قاضيان وشاهدان وهذا آخرهم وله نحو ستين سنه فإنه قدم دمشق للاشتغال في سنة تسع وخمسين وله نحو عشرين سنة فاشتغل في الفقه وأخذ عن والدي والحسباني والغزي والقاضي تاج الدين وولاه قضاء داريا، ثم ولي قضاء بيت أيما وسافر إلى ابن الخابوري بطرابلس فأذن له في الإفتاء، ولم يزل مواظباً على الاشتغال والمطالعة إلى أيام القاضي ولي الدين فأخذ تصديراً على الجامع وتصدى للإشغال واعتنى بذلك وكثرت طلبته ثم تصدى للفتوى ودرس بعد موت القرشي بالمسرورية ثم نزل له عن تدريس الرواحية بجملة دراهم قبل موته بنحو ثلاث سنين وناب في الحكم للقاضي سري الدين وهو الذي نوبه وأشهره، وناب أيضاً عن القاضي علاء الدين وعن الباعوني، وكان يعتمد عليه ويركن إليه، ولم يكن بالمحمود فنزغ الشيطان بينهما وعزله وأظهر عنه أموراً كان يكرها. وفي الجملة فلم يكن بالمحبب إلى الناس بل كانوا يمقتونه، وكان من أعيان الفقهاء إلا أنه كان قاصر الفهم ومتساهلاً في نقله لم يزل يتهم وكان ربما أتى في ذلك من جهة الفهم لا التعمد. وكان في أول أمره فقيراً فحصل مالاً من مواريث زوجات تزوجهن فأثرى وكثر ماله والله تعالى يعفو عنه ويسامحه. وسمع من ابن الجوخي والنشابي وسمع من ابن رافع وغيره، وكان نزل لولده عن جميع وظائفه وأمضاه القاضي سري الدين على الوجه الشرعي

стр. 241

بعد تمنع ثم أبقوا النزول على القاضي الحنبلي وحكم به ولم تقع ولايته شرعية، وجاءه توقيع سلطاني على حكم النزول وشرط الواقف، فلما توفي خرج تدريس الرواحية لقاضي القضاة وعوضه بتصديره على الجامع، وولاني قاضي القضاة وناظر المسرورية تدريسها ورسم لي النائب بالمباشرة كل ذلك بغير سعي مني. فلما كان يوم الخميس ثانيه باشر الصبي التدريس بالمسرورية وحضر عنده القاضي المالكي وقليل من الفقهاء فأرسل النائب إلى القاضي يعلمه بأن كاتبه يباشر (*).

стр. 242

شوال أوله الأربعاء سابع عشرين حزيران وثالث عشر السرطان وهو ثالث أبيب. ويوم الجمعة ثالثه اجتمع القضاة بالعادلية وطلب صدر الدين الكفيري وأُدعي عليه وكيل القاضي المالكي بمضمون ما كتبه في الكتاب الذي أرسله إلى مصر إلى طغتمر الدوادار الصغير وما اشتمل عليه من القذف والسب فأنكر فطلب منه اليمين فأراد أن يحلف فمنعه أخوه فحكم القاضي الحنجلي بحبسه ليحلف فأرسل إلى حبس الشرع بعدما أُهين في المجلس وبعده، ثم دخل بسببه على المالكي فأطلقه واستمر معزولاً. ويوم الأحد خامسه وهو أول تموز درس قاضي القضاة بالرواحية وحضر عنده القاضيان الحنفي والمالكي وجماعة، فلما انقضى الدرس توجهنا كلنا إلى المسرورية فدرست بها وكان درس القاضي في كتاب الرجعة ودرسي في أول الفقه في مسألة الوضوء بالنبيذ. ويوم الاثنين سادسه قدم ركب حجاج الحلبيين ومعهم المحمل الذي أحدثوه منذ سنين فنزلوا الميدان ثم أدركهم ركب حماة وحمص في يوم الجمعة عاشره فنزلوا عندهم وكلهم متجملون على أحسن الهيئات. ويوم الأربعاء ثامنه درس ابن الغزي بالمسرورية مرة ثانية وحضر عنده القضاة خلا الحنفي فامتنع وأنكر ذلك الناس لا سيما على القاضي الشافعي فإنه كتب بعدم أهليته وحكم به وامتنعت من الحكم يومئذ وكذلك يوم

стр. 243

الأحد وماج الناس في ذلك الشناعة على الدولة لذلك، وطائفة يجعلون الذنب للقاضي، ومن الناس من تعذر بضعفه وعجزه، وأرسل القاضي إليّ فقلت: لا سبيل إلى دخول العادلية وابن الغزي يدرس ولم أحكم يوم الأحد أيضاً. وكثر هرج الناس ومزحهم وكان سبب حضوره أن كاتب السر ساعدهم وقال: مرسوم السلطان لا يبطل إلا بمثله أو كما قال، فجاءت الرسالة بالحضور معه والجماعة متساهلون وتطلعت العيون إلى مال الصبي ووجدوه طعمة وهم طماعون. ويوم الخميس تاسعه وصل تمربغا المنجكي على البريد في سروج كثيرة فنزل القصر وهو قاصد بلاد الشمال وهرع إليه الناس فمكث سبعة أيام ثم توجه لما جاء بصدده. ويوم الأحد ثاني عشره وصل الأمير صلاح الدي بن ناصر الدين محمد ابن تنكز فنزل بدار الذهب، وكان السلطان أمره بالإقامة بالشام وعزله من وظيفته ثم ترتب مكانه في استاددارية الأملاك والمستأجرات أمير فرج المعروف بمشد الدواوين. ويومئذ وصل على البريد مملوك نائب حلب قيل في يوم واحد وأخبر بوصول ابن تمر وجماعة إلى بلاد الموصل وقربهم من ملطية (١) وتوجه من فوره إلى القاهرة فأزعج الناس لذلك. ويوم الثلاثاء رابع عشره عند العصر توجه الركب الحلبي بما اشتمل عليه من الحمويين والطرابلسيين والحمصيين واستمروا إلى المغرب وتولى بدمشق منهم قاضي من حلب. ووصل الخبر بوفاة قاضي مكة محب الدين أحمد بن القاضي أبي الفضل النويري، توفي في رجب كما تقدم وكان باشر قضاء المدينة مدة

стр. 244

طويلة ثم قضاء مكة أكثر من عشر سنين، وولي بعده ولده وكذلك وصل الخبر بموت عمه ومات قبله بأربعين يوماً. ويوم الخميس سادس عشره بعد المغرب توجه الأمير تمربغا المنجكي إلى ناحية حلب. ويومئذ توجه المحمل السلطاني وبقية الركب الشاميين وأميرهم صروق وقاضيهم تقي الدين ابن الخباز نائب الحنفي. وحج بدر الدين عبيدان وأخي نجم الدين متعادلين، ومن الحجاج القاضي سعد الدين النووي قاصد المجاورة، وموقت الركب عبد الملك رئيس جامعي تنكز ويلبغا، والنجم ابن الأقصرائي. وليلة الأحد تاسع عشره نقلت الشمس إلى برج الأسد، ويومئذ تكررت الرسل من جهة القاضي إليّ لأنزل إلى العادلية فلم أبرز اليهم، منهم الشيخ جمال الدين الكردي، وقلت: لا أهين الشرع أبداً. ويومئذ استناب القاضي للقاضي جمال الدين البهنسي عوضاً عن الكفيري وحكم من الغد. ويومئذ خلع على الشريف ابن دعاء أُعيد إلى ولاية البر وعلى ابن الحازمي ولي ولاية المدينة. ويوم الاثنين العشرين منه درس شرف الدين موسى بن الرمثاوي الذي كان أبوه شاهداً بمركز العصرونية وهو أخو البدر محمد بمدرسة أم الصالح نزل له عنها قاضي القضاة بستة آلاف وشيء، وحضر عنده القاضي وغيره، وقد صار في هذا الزمان يتطاول إلى التدريس كل أحد ويباع ويشترى كما يشترى المتاع، وألغيت شروط الواقفين فنسأل الله الستر. ويوم الخميس ثالث عشريه خرج طلب الأمير الكبير جلبان جاليشاً (١) ومضاف إليه عدة أُمراء وهم ابن منجك وابن أخيه وغيرهم.

стр. 245

ويوم الجمعة رابع عشريه خلع طلب الأمير بتخاص وجماعة من الأمراء، وصلى النائب يومئذ الجمعة بجامع تنكز. ويوم السبت خامس عشره خلع طلب النائب في أبهة زائدة بالميدان بإصلاح شأنهم فبلغوا إلى القطيفة (١) فجاءهم الخبر الذي من نائب حلب بأن العدو تقلع عن تلك الناحية وأبعد مسافة بعيدة فأمر برجوع جند الحلقة وبقوا هناك حتى يراجعوا السلطان، ويقول: إن حلب تغلبه وإن المجيء لا فائدة فيه. ويوم الأربعاء تاسع عشريه أول مسري من شهور القبط وهو خامس عشري تموز.

стр. 246

ذو القعدة أوله الجمعة ثاني عشر الأسد سابع عشري تموز والهلالى في أوائل السنبلة وهو ثالث مسري. ويوم الأحد ثالثه جاء مملوك نائب حلب يستحث الجيش ويقول أن العدو رجع بعدما قطع مسافة بعيدة في أيام قليلة فغضب النائب من اختلاف مكاتبات نائب حلب وجمع التوجه إلى حلب بكل حال وأرسل إلى السلطان يخبره بما كتب به نائب حلب ثانيا ثم توجه النائب يوم الاثنين آخر النهار وكان في انتظار جواب السلطان عن المكاتبة الأولى فجاء يوم الثلاثاء الجواب برجوع الجيش، ودخل النائب حمص يوم الخميس وأقام بها يوماً واحداً. ويوم الاثنين رابعه جاء الطلب للأجناد من القطيفة وكان النائب قد أذن لهم في الرجوع من قبل، وكان تفرّقوا في قسم ضياعهم ولحقوا النائب على مهلهم بالحميمة (١) ومنهم من لحقه بحلب. ويوم السبت تاسعه توفي الحلاوي (٢) المشهور بالفسقار المعروف بابن أخي أسندمر.

стр. 247

وليلة الأربعاء ثالث عشره توفي بدر الدين حسن بن أخت قاضي صور مطعوناً بعد موت قاضي صور بسبعة أشهر وسبعة أيام وكان قبل بيوم نزل المدينة راكباً وهو في السعي في وظيفة الحسبة وكان يلبسه يوم الخميس فحال دون ذلك الأجل. ويوم الجمعة نصفه بعد العصر توجهنا إلى قرية جرود لقسمة حصة المدرسة الركنية فبتنا بخان لاجين، ثم قمنا آخر الليل فصلينا الصبح بالقطيفة ووصلنا جرود قبل الظهر فأقمنا إلى ليلة الخميس حادي عشريه وسرينا عند طلوع القمر فعرسنا على باب خان الوالي المعروف اليوم بالنائب، وصلينا الصبح ووصلنا إلى المدينة قبل الظهر، وكان معي شاهدان من الفقهاء تقي الدين العامري قاضي الزبداني (١) وشرف الدين السماقي قاضي الحسبة والعامل شمس الدين الصوفي الحنفي، فقدمتهم وتأخروا عني أياماً. وجاء القمح مائة غرارة وعشر غرائر والشعير ثمانين غرارة، وذلك الحاصل واسع بنحو خمس وأربعين ألفاً كل غرارة قمح ثلثمائة والشعير بمائة وخمسين. وكنت حضرت قسم هذه القرية مع والدي منذ أربع وثلاثين سنة في مثل هذا الشهر من سنة خمس وستين، سافرنا في أواخر شوال ولم أدخلها بعد ذلك إلا في هذا العام. - عيد الجوز وليلة الأربعاء العشرين منه في الساعة التاسعة نقلت الشمس إلى برج السنبلة. ويوم الاثنين خامس عشره صولح بيني وبين ولد الغزي على تدريس المسرورية نصفين. وفيه جاء كتاب السلطان بإعادة القاضي الحنبلي ببعلبك بعدما جاء مرسوم بأن لا يولى ببعلبك قاضي حنبلي، وكان معين الدين ابن الشيخ

стр. 248

شرف الدين نازلاً بالأتابكية ينتظر المرسوم فلما وصل توجه. وفيه بلغني أن السالمي جذد جمعة بالجامع الأقمر ولم تكن تقام فيه جمعة منذ دهر طويل. وهو من بناء الآمر بأحكام الله منصور بن المستعلي بن القاسم أحمد بن المستنصر ابن تميم بن الظاهر علي بن الحاكم منصور بن العزيز نزار بن المعز تميم باني القاهرة بن المنصور بن القائم محمد بن المهدي العبيدي، قتل سنة أربع وعشرين وخمسمئة. وكان أول جامع بني بالقاهرة الجامع الأزهر بناه جوهر القائد عند بناء القاهرة بعدما أخذ مصر لمولاه المعز المذكور، وكان الفراغ من بنائه في السابع من شهر ... سنة إحدى وستين وثلثمائة بعد أخذه مصر بأزيد من سنتين لأن أخذه مصر كان في شعبان سنة ثمان وخمسين. واستمر الأمر على ذلك نحو أربعين سنة لا تقام الجمعة به، فلما بنى الحاكم جامعه الأنور وذلك في حدود سنة أربعمئة نقلت الجمعة والمنبر إليه. واستمر الأمر على إقامة الجمعة بجامع الحاكم وتعطيلها من الجامع الأزهر إلى أن عقر الأمير عز الدين أيدمر الحلي داره إلى جانبه بيضه وأصلحه وعمل فيه منبراً وأعاد فيه الخطبة بعد نزاع واختلاف بين الفقهاء في ذلك. وأقيمت الجمعة في ثامن عشر ربيع الأول سنة خمس وستين وستمئة أيام الملك الظاهر بيبرس وكان الحلبي ينوب عن السلطان في غيبته ولم يخرج من ديار مصر منذ ثلاثين سنة إلا إلى الحج، فاتفق خروجه مع السلطان إلى دمشق فأدركه أجله بقلعتها في شعبان سنة سبع وستين بعد خروج السلطان في رجب. وفي هذه السنة سنة سبع وستين فرغ من عمارة جامع الحسينية بميدان قراقوش وهو جامع الظاهر تولى عمارته الصاحب بهاء الدين بن ..... علم الدين سنجر المروزي.

стр. 249

وبعده بستة أشهر كملت عمارة جامع المنشية خارج القاهرة في ثامن عشرين ربيع الآخر سنة تسع وستين. ويوم الخميس ثامن عشريه توجه العسكر من حلب بمرسوم السلطان إلى أرزنجان. وفي العشر الأخير منه توفي الشيخ علاء الدين (١) علي بن محمد بن أحمد بن منصور الشاهد بجامع كريم الدين عند الكسوة وحمل ودفن بالقبيبات، وكان يضبط سماعه لصحيح البخاري علي ابن الشحنة سنة بضع وعشرين، ورأيت سماعه للأربعين التي خرجها الفخر بن البعلبكى، وقد جاوز الثمانين وكان ينزل لأداء الشهادة راكباً وماشياً. وليلة السبت الثلاثين منه تراءينا هلال ذي الحجة فلم نره وكان أهل التقاويم اتفقوا على رؤيته، لأن نوره أصبع وبعده إلى جهة الجنوب سبع عشر درجة ونصف وعشر لكن مكثه تسع درجة.

стр. 250

ذو الحجة أوله الأحد سادس عشر من آب حادي عشر السنبلة ثم ثبت يوم الأربعاء أن أوله السبت عند القاضي الحنبلي ولذلك كانت الوقفة بعرفات الأحد، ويوم السبت ثاني الأيام المسترقة بين مسري وأبيب. ويوم الأحد ثانيه ضحى النهار توفي قاضي القضاة بقية السلف نجم الدين أَبو العباس أحمد بن قاضي القضاة بقية السلف عماد الدين (١) إسماعيل بن الشيخ شرف الدين أبي البركات محمد بن عز الدين أبي العز الأذرعي الحنفي بمنزله بالصالحية مقتولًا، قتله الشريف ابن أخته بعد طلوع الشمس. وكان صلى الصبح إمامًا بالمسجد ثم دخل إلى بيته فجاء الشريف وبيده سكين يلازم حملهالا تفارقه حتى في الحمام ويتهددهم بالقتل فقصد بهاء الدين القاضي فضربه وجرحه وهو في الزقاق فخرج النساء وخرج القاضي فقصده وأنكأه وضربه في كتفه وما حوله ضربات. وجاء الناس فخلصوه وقام فدخل بنفسه إلى الدار ووجد الضارب الشريف مبقور البطن فحمل في بساط وأدخل الدهليز بعدما جيئ بالمزين ليخيط جوفه فوجد المصران قد انقطع فمات سريعًا، ثم وجد قد سقط في بئر فقيل أنه ألقى نفسه قبل أن يموت وقيل غير ذلك.
следующие страницы →