← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ذو القعدة أوله الجمعة ثاني عشر الأسد سابع عشري تموز والهلالى في أوائل السنبلة وهو ثالث مسري. ويوم الأحد ثالثه جاء مملوك نائب حلب يستحث الجيش ويقول أن العدو رجع بعدما قطع مسافة بعيدة في أيام قليلة فغضب النائب من اختلاف مكاتبات نائب حلب وجمع التوجه إلى حلب بكل حال وأرسل إلى السلطان يخبره بما كتب به نائب حلب ثانيا ثم توجه النائب يوم الاثنين آخر النهار وكان في انتظار جواب السلطان عن المكاتبة الأولى فجاء يوم الثلاثاء الجواب برجوع الجيش، ودخل النائب حمص يوم الخميس وأقام بها يوماً واحداً. ويوم الاثنين رابعه جاء الطلب للأجناد من القطيفة وكان النائب قد أذن لهم في الرجوع من قبل، وكان تفرّقوا في قسم ضياعهم ولحقوا النائب على مهلهم بالحميمة (١) ومنهم من لحقه بحلب. ويوم السبت تاسعه توفي الحلاوي (٢) المشهور بالفسقار المعروف بابن أخي أسندمر.

стр. 247

وليلة الأربعاء ثالث عشره توفي بدر الدين حسن بن أخت قاضي صور مطعوناً بعد موت قاضي صور بسبعة أشهر وسبعة أيام وكان قبل بيوم نزل المدينة راكباً وهو في السعي في وظيفة الحسبة وكان يلبسه يوم الخميس فحال دون ذلك الأجل. ويوم الجمعة نصفه بعد العصر توجهنا إلى قرية جرود لقسمة حصة المدرسة الركنية فبتنا بخان لاجين، ثم قمنا آخر الليل فصلينا الصبح بالقطيفة ووصلنا جرود قبل الظهر فأقمنا إلى ليلة الخميس حادي عشريه وسرينا عند طلوع القمر فعرسنا على باب خان الوالي المعروف اليوم بالنائب، وصلينا الصبح ووصلنا إلى المدينة قبل الظهر، وكان معي شاهدان من الفقهاء تقي الدين العامري قاضي الزبداني (١) وشرف الدين السماقي قاضي الحسبة والعامل شمس الدين الصوفي الحنفي، فقدمتهم وتأخروا عني أياماً. وجاء القمح مائة غرارة وعشر غرائر والشعير ثمانين غرارة، وذلك الحاصل واسع بنحو خمس وأربعين ألفاً كل غرارة قمح ثلثمائة والشعير بمائة وخمسين. وكنت حضرت قسم هذه القرية مع والدي منذ أربع وثلاثين سنة في مثل هذا الشهر من سنة خمس وستين، سافرنا في أواخر شوال ولم أدخلها بعد ذلك إلا في هذا العام. - عيد الجوز وليلة الأربعاء العشرين منه في الساعة التاسعة نقلت الشمس إلى برج السنبلة. ويوم الاثنين خامس عشره صولح بيني وبين ولد الغزي على تدريس المسرورية نصفين. وفيه جاء كتاب السلطان بإعادة القاضي الحنبلي ببعلبك بعدما جاء مرسوم بأن لا يولى ببعلبك قاضي حنبلي، وكان معين الدين ابن الشيخ

стр. 248

شرف الدين نازلاً بالأتابكية ينتظر المرسوم فلما وصل توجه. وفيه بلغني أن السالمي جذد جمعة بالجامع الأقمر ولم تكن تقام فيه جمعة منذ دهر طويل. وهو من بناء الآمر بأحكام الله منصور بن المستعلي بن القاسم أحمد بن المستنصر ابن تميم بن الظاهر علي بن الحاكم منصور بن العزيز نزار بن المعز تميم باني القاهرة بن المنصور بن القائم محمد بن المهدي العبيدي، قتل سنة أربع وعشرين وخمسمئة. وكان أول جامع بني بالقاهرة الجامع الأزهر بناه جوهر القائد عند بناء القاهرة بعدما أخذ مصر لمولاه المعز المذكور، وكان الفراغ من بنائه في السابع من شهر ... سنة إحدى وستين وثلثمائة بعد أخذه مصر بأزيد من سنتين لأن أخذه مصر كان في شعبان سنة ثمان وخمسين. واستمر الأمر على ذلك نحو أربعين سنة لا تقام الجمعة به، فلما بنى الحاكم جامعه الأنور وذلك في حدود سنة أربعمئة نقلت الجمعة والمنبر إليه. واستمر الأمر على إقامة الجمعة بجامع الحاكم وتعطيلها من الجامع الأزهر إلى أن عقر الأمير عز الدين أيدمر الحلي داره إلى جانبه بيضه وأصلحه وعمل فيه منبراً وأعاد فيه الخطبة بعد نزاع واختلاف بين الفقهاء في ذلك. وأقيمت الجمعة في ثامن عشر ربيع الأول سنة خمس وستين وستمئة أيام الملك الظاهر بيبرس وكان الحلبي ينوب عن السلطان في غيبته ولم يخرج من ديار مصر منذ ثلاثين سنة إلا إلى الحج، فاتفق خروجه مع السلطان إلى دمشق فأدركه أجله بقلعتها في شعبان سنة سبع وستين بعد خروج السلطان في رجب. وفي هذه السنة سنة سبع وستين فرغ من عمارة جامع الحسينية بميدان قراقوش وهو جامع الظاهر تولى عمارته الصاحب بهاء الدين بن ..... علم الدين سنجر المروزي.

стр. 249

وبعده بستة أشهر كملت عمارة جامع المنشية خارج القاهرة في ثامن عشرين ربيع الآخر سنة تسع وستين. ويوم الخميس ثامن عشريه توجه العسكر من حلب بمرسوم السلطان إلى أرزنجان. وفي العشر الأخير منه توفي الشيخ علاء الدين (١) علي بن محمد بن أحمد بن منصور الشاهد بجامع كريم الدين عند الكسوة وحمل ودفن بالقبيبات، وكان يضبط سماعه لصحيح البخاري علي ابن الشحنة سنة بضع وعشرين، ورأيت سماعه للأربعين التي خرجها الفخر بن البعلبكى، وقد جاوز الثمانين وكان ينزل لأداء الشهادة راكباً وماشياً. وليلة السبت الثلاثين منه تراءينا هلال ذي الحجة فلم نره وكان أهل التقاويم اتفقوا على رؤيته، لأن نوره أصبع وبعده إلى جهة الجنوب سبع عشر درجة ونصف وعشر لكن مكثه تسع درجة.

стр. 250

ذو الحجة أوله الأحد سادس عشر من آب حادي عشر السنبلة ثم ثبت يوم الأربعاء أن أوله السبت عند القاضي الحنبلي ولذلك كانت الوقفة بعرفات الأحد، ويوم السبت ثاني الأيام المسترقة بين مسري وأبيب. ويوم الأحد ثانيه ضحى النهار توفي قاضي القضاة بقية السلف نجم الدين أَبو العباس أحمد بن قاضي القضاة بقية السلف عماد الدين (١) إسماعيل بن الشيخ شرف الدين أبي البركات محمد بن عز الدين أبي العز الأذرعي الحنفي بمنزله بالصالحية مقتولًا، قتله الشريف ابن أخته بعد طلوع الشمس. وكان صلى الصبح إمامًا بالمسجد ثم دخل إلى بيته فجاء الشريف وبيده سكين يلازم حملهالا تفارقه حتى في الحمام ويتهددهم بالقتل فقصد بهاء الدين القاضي فضربه وجرحه وهو في الزقاق فخرج النساء وخرج القاضي فقصده وأنكأه وضربه في كتفه وما حوله ضربات. وجاء الناس فخلصوه وقام فدخل بنفسه إلى الدار ووجد الضارب الشريف مبقور البطن فحمل في بساط وأدخل الدهليز بعدما جيئ بالمزين ليخيط جوفه فوجد المصران قد انقطع فمات سريعًا، ثم وجد قد سقط في بئر فقيل أنه ألقى نفسه قبل أن يموت وقيل غير ذلك.

стр. 251

ودخل المزين إلى القاضي وهو جالس فحادثه فخرجت روحه في الحال فسعى في تجهيزه وغسّل بعد الظهر وحمل إلى الجامع المظفري فصُلي عليه به مرتين، فقدم في الأولى القاضي المالكي ثم جاء القاضي الشافعي عقيب الصلاة فصلى عليه ثم صُلي عليه مرة أخرى عند التربة ودفن بتربتهم عند المعظمية وقد بلغ الثمانين بقي له منها شهر، مولده فيما قيل في المحرم سنة عشرين. وقد روى عن ابن الشحنة وقد أجاز له يحيى بن سعد والقاسم ابن عساكر وابن الزراد وابن مشرف وست الفقهاء بنت الواسطي وابن الزبير الحنبلي والداري وجماعة ومن القدس زينب بنت شكر وابن جبارة وببلد الخليل ﵇ الجعبري. وكان قد بقي كبير الحنفية كأبيه وهو أقدم مدرس وقاضي بقي باشر نيابة الحكم بمرسوم السلطان سنة خمسين واستقل بالقضاء في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين. وكان والده وليه في صفر من هذه السنة بعد ابن السراج وباشره بعد تمنع عشرة أشهر ثم تركه لولده القاضي نجم الدين المذكور فاستمر خمس سنين وشهرًا ثم طلب في أول سنة سبع وسبعين بعد موت ابن التركماني إلى القاهرة فولي قضاها عوضًا عنه فباشره أربعة أشهر ثم تركه ورجع إلى دمشق على قاعدته قاضيًا فاستمر إلى أثناء سنة ثمانين ثم عزل واستمر معزولًا دون أربع سنين ثم أُعيد ثم عزل غير مرة ومكث معزولًا عن القضاء من دون ثلاث سنين. وكان قاضيًا صارمًا عارفًا بالقضاء له خبرة جيدة. وقد درس بمدارس عديدة غير وظائف القضاة كالركنية ثم ناقل بها إلى الخاتونية وكالظاهرية ومدرسة القصاعين ثم أخذت منه في آخر أمره وغير ذلك، وخطب بجامع تنكز كأبيه ثم تركها لولده. ويوم الأربعاء خامسه وهو تاسع عشري آب أول توت سنة ألف ومائة وأربع عشر سنة من شهور القبط، وهو نيروز مصر وكان آخر مسري يوم

стр. 252

الخميس ثامن عشرين ذي القعدة ويلحقون بآخره خمسة أيام في غير سنة الكبيس يسمونها المسترقة بينه وبين توت وفي سنة الكبيس ستة أيام. ويومئذ خامسه وصل حاجب نعير وبيده مكاتبة من أستاذه إلى السلطان مع البريدي الذي جاء إلى نعير بمكاتبة السلطان له جوابًا بالمكاتبة له وفيه كلام كثير منه "أنك يا نعير تصلي الضحى وتأكل مال المسلمين" فقال في الجواب "نعم أنا كذلك لأني وإياك لما كنا نأكل إقطاعنا كنا نمتنع من ذلك فلما ألجأت الضرورة لم يمكني كف الناس عن ذلك، إلى غير ذلك من الكلام". ويوم السبت منه أول أيلول، ويوم الجمعة سابعه بعد الصلاة توفي جمال الدين عبد الله (١) بن صاحبنا الشيخ جمال الدين نجم الدين أحمد بن عثمان بن عيسى الياسوفي الأصل ابن الجابي بقرية عقربا من بلاد حوران، خرج لحاجة إليها فتوفي بها وحمل إلى دمشق إلى زاوية جده لأمه الظهير وصُلي عليه قبيل الزوال بجامع تنكز ودفن عند جده لأمه بالصوفية قريب من قبر والده وكان شابًا له نحو عشرين سنة تقريبًا قد قرأ وحفظ وأثبت رشده وتصرف في ملكه وحج عام أول وتجر. وكان سلف على مائة غرارة قمح بالقرية المذكورة فتوجه إليها ليقبض المسلم فيه فطعن ومات. وكان بيده تدريس الأقباغية فولاه قاضي القضاة للشيخ شهاب الدين الملكاوي، وكان كتب لي توقيع من نائب الغيبة فلما جاءوا به إلي لم أقبل، وكان سعى فيه بعض الأمراء بغير علمي وكان علم بموته في الطريق فبادر إلى الحاجب فأخذ توقيعًا ثم جاءني الملكاوي ومعه محيي الدين يحيى الضرير يخازعه وكل ينوبه في الدرس، قال ان ابن جماعة لما استنابه ولاه منجزًا لأنه لا يرى ولاية الصغار وأخذ ينازعه فصالحه ونزل له عن تصديره بالجامع عن ثلثمائة كل شهر ثم رجع عنه.

стр. 253

ويوم عيد الأضحى توفي قاضي المدينة المالكي برهان الدين إبراهيم (١) علي بن محمد بن فرحون اليعمري، كتب إليّ بذلك المحدث عز الدين خليل الأقفهسي من مكة وكان وصل من مصر في خامس المحرم من السنة الآتية، وقال سمع من الوادي آشي موطأ يحيى بن يحيى ومن الزبير الأسواني الشفا وتفرّد برواية تاريخ المدينة عن مؤلفه جمال الدين محمد بن المطري. وفيه العشر الأوسط توفي أيضًا بالمدينة الشيخ عبد القادر (٢) بن محمد بن علي بن عمر بن حمزة المدني الحنبلي الحجار، سمع من أصحاب الفخر عليّ، كتب إلي بذلك أيضًا الأقفهسي وقال ابن البسكري أنه رأى سماعه موطأ يحيى بن يحيى من الوادي آشي. وليلة الاثنين سابع عشره وصل البريد متوجهًا إلى العسكر بردهم إلى بلادهم بأمر السلطان، وكان عسكر دمشق وصل إلى ملطية وعسكر حلب وصل إلى أرزنجان ولم يلقوا كيدًا، واجتمع أمر التركمان وتداركوهم وصاحب سيواس قاضي البلاد، وكتبوا إلى السلطان بذلك. وقدمنا عن نعير أنه كتب إلى السلطان بنحو ذلك، وقبض نائب الشام على سالم الدكري لتقصيره في بعض الأمور، وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويًا عزيزًا. ويوم الأحد سادس عشره ضربت رقبة رافضي بحلب وكان ادعي عليه منذ شهر عند القاضي المالكي بأنه تعرض لجناب الله ورسوله وسب الصحابة وتكلم في عائشة رضوان الله عليهم، وأنه قال "لو كان فيه خير ما تزوجها" وأنه قال " ..... القدرة وغير ذلك بيدي" واشهدوا عليه بذلك وبأمور أخر فتوقف المالكي فيه توقفًا زائدًا تكلم بسببه فيه عوام حلب وطال أمره فلما كان يوم تاريخه اجتمع العوام.

стр. 254

وكان السراج ..... سبب في جمعهم نودي في البلد أن يجتمعوا لأجل الرافضي فاجتمعوا وجاءوا إلى بيت القاضي الشافعي فجاء هو والحنبلي واجتمعوا عند نائب الغيبة واجتمع رأيهم على أن يُدّعى عليه عند الحنبلي فأرسلوا إلى السجن ليحضروه فلم يمكنهم ذلك من أجل العوام لئلا يقتلوه قبل أن يصل، فأُرسل نائب الحنبلي عبد الأحد إليه إلى السجن فادعى عليه هناك وحكم بإراقته دمه وأرسلوا فنفذوه على بقية القضاة الثلاثة فطلب لتضرب عنقه فلم يمكنوا من العوام، وجاء السراج ..... إلى باب السجن فخرج الرافضي معه ومعهم المصحف ليحموه من القتل إلى أن وصلوا به سوق الخيل فضربت عنقه هناك، قرأت ذلك في كتاب ورد من حلب إلى القاضي شمس الدين الأخنائي وأرسله إليّ فنقلت هذا ملخصًا منه، ثم ورد المحضر إلى دمشق مثبوتًا على عبد الأحد نائب الحنبلي منفذًا على بقية القضاة خلا المالكي، وقفت عليه في ثالث السنة الآتية، واسم الرافضي حسن بن مهدي الحلي. ويوم الأربعاء تاسع عشره درس الشيخ شهاب الدين الملكاوي في المدرسة الدماغية وحضرنا عنده وحضر القضاة سوى الحنبلي ونائب الحنفي ابن الرضي، وجماعة من الفضلاء ودرس في تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾. ويوم الأربعاء سادس عشريه جاء سواق أوائل النهار وأخبر بعافية السلطان فضربت البشائر في القلعة وغيرها ومن الغد وبعده إلى سبعة أيام، ونودي يوم الخميس بتزيين البلد فشرعوا في الزينة وأُديمت أسبوعًا. ويوم الأحد آخر الشهر شرع قاضي القضاة في حضور الدروس. وفي آواخره شرع ابن العلائي في إنشائه حمام بباب الفراديس والفرج شمالي الشارع، والحمام الذي شرع فيه عند داره بالصالحية لم يتم. ومما اتفق في آواخر هذه السنة في ذي الحجة من الغرائب أن الباعوني بلغه أن السلطان ذكره حين وصل إليه سعى ابن الأخنائي في القضاء، وقيل أنه ذكره بخير فقعد بمجرد هذا إن صح ينتظر مجيء الولاية

стр. 255

إليه، وجلس للتهنئة وقصده الخاملون وبعض الأوضاع. وبلغني أنه اتفق جلوسه في الجامع الذي غرب السبكية وهي إلى جانب بيته لأنه يسكن ببيت ابن البرهان، فقال لبعضهمْ إذا جاء الحاجب أو فلان فأعلموهما أني بالجامع، ثم جاء كتاب الدوادار مع السواق الذي جاء بعافية السلطان، فيه أنه بلغه ذلك وبما يدل على أن هذا لا حقيقة له وفيه تهديد فصار ضحكة للناس ومضغة في ألسنتهم ثبت الله علينا عقولنا. وفي أواخرها توفي قاضي القضاة (١) شمس الدين الطرابلسي قاضي الحنفية بالديار المصرية، وكان ولي القضاء قديمًا بعد جار الله ثم عزل ثم وليه من نحو عشرة أشهر في ربيع الأول منها. ويوم الأحد آخر الشهر شرع قاضي القضاة في حضور الدروس وفي آخره شرع ابن العلائي في إنشاء حمام عند باب الفراديس والفرج، والحمام الذي شرع فيه عند داره بالصالحية لم يتم. * * *

стр. 256

وممن توفي فيها الأمير سيف الدين كزل الحاجب - ابن قاضي الحسبة الشاهد بالزنجيلية - الصدر شمس الدين بن مشكور - محب الدين إبراهيم بن الإمام التاجر - عز الدين الطرابلسي الشاهد - الشيخ شهاب الدين الشوبكي بمكة - الرئيس شمس الدين ابن الحلواني - أمير آخور السلطان تاني بك الظاهري - المسند علاء الدين بن خطيب عين ثرما - الأمير زين الدين عمر بن منجك - فخر الدين بن فضل الله العمري - المسند برهان الدين الشامي - زين الدين بن المقداد المسند - قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا - شمس الدين محمد التيني الشاهد - ابن الغربيلي الشاهد تحت الساعات - محيي الدين يحيى بن قاضي زرع - جمال الدين يوسف بن عباس الغزي - علاء الدين بن عبد الغالب - ابن اسحاق دلال الإملاء بدمشق القاضي زين الدين عبد الرحيم النواوي - الزين ابن الأقرع الحنبلي - تقي الدين ابن السمسار ابن الأعرج - علاء الدين جابي أوقاف الحرمين وغير ذلك - الشيخ بدر الدين بن خطيب الحديثة - ابن الشيخ شمس الدين الجدواني - بهاء الدين ابن الشيخ علاء الدين بن حجي - تاج الدين بن الصلاح الصفدي - ابن البراذعي سبط الزهري - شمس الدين الأموي الحواري - الشيخ إبراهيم بن العماد بن عبد الهادي - القاضي تاج الدين ابن الشهيد - العدل زين الدين عبد الرحمن بن غزي - الشيخ شهاب الدين ابن الجباب - نجم الدين ابن الخاني عامل الأمينية - القاضي برهان الدين صاحب سيواس - جمال الدين يوسف بن السلادار - زين الدين داود الحسباني - القاضي تاج الدين بن السراج - علي ابن أحد خواص السلطان - العدل شمس الدين بن خطيب ..... - علاء الدين الحجاوي الحنفي - علاء الدين بن ..... نقيب قضاء بعلبك - تقي الدين ابن الجملة نقيب الحنبلي - الرئيس عبد الملك المؤذن المادح - الوالي إياس مملوك ابن الغاوي - كاتب السر أمين الدين الحمصي - صلاح الدين صالح الحبراضي - صلاح الدين ابن الجوهري - التقي ابن الحرستاني الخشاب - الشرف صدقة ابن الملاح الحساب - عز الدين المعروف بابن الثور - القاضي بدر الدين ابن الرضي.

стр. 257

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة ثمان مئة استهلت والخليفة المتوكل على الله أمير المؤمنين والسلطان الملك الظاهر أَبو سعيد برقوق الجركسي وليس له بمصر نائب ونوابه ببلاد الشام هم المذكورون في التي قبلها ثم عزل نائب حلب طغري بردي بنائب طرابلس أرغون شاه المنجكي وولي عوضه نائب صفد وولي صفد نائب غزة ابن الشيخ علي وولي غزة ..... وذلك كله في صفر. وكذلك قضاة مصر والشام خلا الشافعي بهما فكان بمصر قاضي القضاة صدر الدين المناوي فولي نائبه تقي الدين الزبيري مكانه وبدمشق كان قاضي القضاة سري الدين فولي عوضه قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء وهو خطيب الجامع وشيخ الشيوخ وخلا الحنبلي بدمشق فكان قاضي القضاة علاء الدين بن منجا فولي مكانه قاضي القضاة شمس الدين النابلسي، ثم عزل الشافعي بابن الأخنائي ثم عزل المالكي وهو التادلي بابن القفصي والحنفي وهو ابن الكفري ..... وكاتب السر والصاحب والمحتسب والحجاب وقضاة العسكر هم المذكورون في أول التي قبلها وناظر الجيش جمال الدين ناظر ديوان النائب ووكيل بيت المال برهان الدين ابن القرشية الحنفي، والي البلد الشريف إبراهيم ابن دعاء والي البر ابن السري ثم عزل بابن الحارمي في المحرم أو صفر.

стр. 258

المحرم أوله الاثنين تاسع برج الميزان رابع عشري أيلول وسابع عشري توت استهل والمدينة مزينة لعافية السلطان والعساكر الشامية ببلاد الروم. ويوم الجمعة خامسه أول بابه وفي سابع بابه تنتهي زيادة النيل وجاء كتاب وقفت عليه أن الزيادة انتهت في عشري ذي الحجة إلى أصبع من عشرين. ويوم الاثنين ثامنه أول تشرين الأول سنة ألف وسبعمئة وتسعة من تاريخ الإسكندر واستهلت والمياه هذه السنة في غاية القلة، وقد يبست قنى وأعين كثيرة، فإن العيون في العام الماضي لم تزد وتعطلت طواحين كثيرة والله يلطف، وغلا الطحن فوصل سعر الغرارة إلى ثلاثين ونحوها، وأما السفرجل فلم يوجد منه شيء البتة في غياضه. وليلة الثلاثاء تاسعه وقع مطر وهو أول مطر وقع في هذا الفصل ثم وقع في ليلة الأربعاء وتكرر وقوعه في أول الليل وبلّ الأرض ولله الحمد ووقع في حمص كثيرًا وكذلك بالبقاع قبل ذلك. ويوم ..... ختم الحاجب على بيت الكفيري صدر الدين بسبب أنه أشاع عزل القاضي الشافعي والمالكي، فاجتمعا بالحاجب وأخبراه فأرسل فختم بيته واختفى. ويوم الأحد رابع عشره والاثنين نصفه وصلت كتب الحاج مع قاصد الأمير ومع .... وذلك قبل الزوال وفيها أنهم قاسوا شدة في الطلعة من

стр. 259

الحر والغلاء وقلة الماء وأنهم لم يجدوا ببركة المعظم شيئًا وأنه مات خلق كثير عند جبل الطاق من الحلبيين والشاميين، وأنه جاور من المصريين كمال الدين الدميري ومن الشاميين سعد الدين النواوي وأخي نجم الدين وطائفة من التجار، وأنهم وقفوا الأحد كما ثبت في أثناء العشر في دمشق برؤية أهل مكة، وأما الشاميون والمصريون فلم يروا الهلال إلا ليلة الأحد. ويوم الاثنين نصفه قتل دوادار كاتب السر وكان وصل على البريد في بعض الأشغال، فيقال أنه سكر مع جماعة بالصالحية فقتله بعض عُشرائه يقال عند سودون الكركي، وقبض على ابن البكريتي وكان معهم. ويوم الأربعاء سابع عشره وصلت الأخبار بقفول العسكر من بلاد الشمال ورجوعهم إلى ناحية حلب وذلك عن مرسوم السلطان وإذنه لهم في الرجوع وطاعة أصحاب تلك النواحي لهم. وليلة الاثنين ثاني عشريه نقلت الشمس إلى برج العقرب في الساعة الحادية عشر وذلك ثاني عشر تشرين الأول وثامن عشر بابه، ويومئذ ابتدأت بالضعف. وأول ليلتئذ وصل طائفة الركب الحلبي ومن الغد وصل بقية الركب والمحمل أول النهار ووصلوا بسرعة. ويوم الثلاثاء ثالث عشريه دخل الركب الشامي وطائفة دخلوا ليلتئذ. وبلغني أن زين الدين القمني الذي ولي تدريس الصلاحية بالقدس الشريف بجاه الدوادار وصل إلى القدس وكان ورد إليها لما وليها ثم استناب في القدس وجاء في هذا الوقت، وهو رجل من فضلاء طلبة الشيخ سراج الدين. ويوم الجمعة سادس عشريه وصل الخبر بوفاة الأمير (١) كزل التركي الحاجب، مات بملطية متوجهًا إلى العسكر وكان خرج متمرضًا وقد نقه

стр. 260

فلحق بهم فأدركه أجله هناك، وكان دوادار الجوباني حين كان نائب الشام وكان يحب العلم ويفهم فيه وهو مشكور السيرة، يحكى عنه أنه كان لا يشتم أحدًا من مماليكه ولا جواريه وكان عنده حزم وخلف تركة جيدة وأوصى إلى جماعة وجعل النائب والقاضي ناظرين وهو زوج ابنة القاضي. ويوم السبت سابع عشريه توجه الركب الحلبي والمحمل وبقي طائفة يسيرة منهم أدركوهم بعد يومين. ويوم الاثنين تاسع عشريه وصل الخبر بعزل نائب حلب وطلبه إلى الديار المصرية وتولية نائب طرابلس أرغون شاه وتولية نائب صفد أقبغا الجمالي نيابة طرابلس وتولية نائب غزة ابن الشيخ علي نيابة صفد وكان عُين لنيابة غزة شيخ الخاصكي فلما وصل إلى سرياقوس قبض عليه وأرسل إلى القدس ثم عُين ..... طيفور أمير آخور ..... من جماعة السلطان، وعُين إقطاع شيخ لنائب حلب المطلوب. وفيه فقد ابن العراق ..... المؤذن بالمنارة الشرقية فظهر بعد مدة مقتولًا في نهر يزيد فقبض على عشرائه ابن القدسي وغيره وأُودعوا السجن. وفيه اشتهر أن نائب الشام وهو في حلب كاتب في ابن القفصي أن يولى قضاء الشام فما انقضى شغله إلا بعد أشهر في جمادى الآخرة. وفي آواخره مات المعروف بابن قاضي الحسبة الشاهد بالزنجلية محمد بن خليل بن أبي الزهر (١) وولي هو أيضًا قضاء الحسبة ومات وهو قاضي المرج.

стр. 261

صفر أوله الأربعاء رابع عشري تشرين الأول وتاسع العقرب. ويوم الخميس ثانيه ظهرت ولاية نظار الشامية وهو ابن الشهاب محمود قبل تفويضه النظر لصلاح الدين وبقية رفقته في أوائل ذي الحجة تدريس المدرسة المذكورة لابن الأخنائي وعزل ابني الزهري وذلك بإشارة المالكي، وبلغني أنهم كانوا أثبتوها على نائبه وذلك من مدة، فعلم ابنا الزهري بذلك يومئذ فطلبوا النظار إليّ وادعيا عليهم فأجابوا بأنهما معزولان، فآل الأمر أن حكم قاضي القضاة بإلغاء ولايتهم وعزلهم ومنعهم من العزل والولاية والتصرف واشتهرت القضية واستغربت ثم اصطلح ابن الأخنائي معهما على مال أخذه منهما وهو ثلاثة آلاف وخمسمائة وكانت هذه القضية والحكم سببًا لسعي ابن الأخنائي على ابن أبي البقاء فانقضى أمره بعد ثلاثة أشهر. ويوم السبت رابعه وصلت العساكر الشامية من بلاد الروم بعد غيبة مائة يوم وفي هذه الأيام وصلت الأخبار بالقبض على أميرين كبيرين بالديار المصرية أحدهما الأمير كمشبغا والآخر بكلمش ثم قبض على خاصكي يقال له شيخ بعدما خرج إلى نيابة غزة ثم أُرسل إلى القدس، وأما الآخران فأُرسلا إلى الإسكندرية وأُعطي إقطاع بكلمش لنوروز الحافظي رأس نوبة وأما إقطاع كمشبغا ففرق على كبار الأمراء وغيرهم. ويوم الأحد خامسه أول هتور ويوم الخميس تاسعه أول تشرين الثاني.

стр. 262

ويوم الأربعاء ثامنه شرع القاضي في حضور الدروس. وعشية الجمعة أول ليلة السبت عاشره توفي الصدر شمس الدين (١) محمد بن الصدر تاج الدين عبد الله بن مشكور ناظر الجيش المنصور بدمشق كان، وصُلي عليه يوم السبت بالجامع ودفن. وكان بلغ بضعًا وأربعين سنة ولديه خبرة بوظيفته وليها بعد أبيه ثم عزل منها غير مرة ويعاد، وكان قد قرأ القرآن في صغره وقرأ في التنبيه في حياة والده، وكان عنده أدب وحشمة. وعزل في أوائل العام الماضي من الوظيفة واستمر معزولًا واعتراه مرض استمر به إلى أن توفي، وبالجملة فلم يكن أحد أخبر منه بهذه الوظيفة. وفي صفر فيما بلغني توفي محب الدين إبراهيم (٢) ابن تقي الدين أبي الفتح محمد بن محمد بن همام المعروف بابن الإمام، وكان من تجار الحجاز ولم يكن بالرضي يقال كان لا يبالي بما اشترى ومن أي المال اكتسب. وسمع من أبيه كتابه سلاح المؤمن وجاوز الستين أو السبعين، رأيته بمصر وسمع بقراءتي وكان عنده بعض صمم. وكان أبوه إمام جامع الصالح ابن رزيك وكذلك جده وأبو جده ولهذا عرفوا ببني الإمام، وكان أبو جده خطيبًا به أيضًا وتوفي والده فجأة في نصف ربيع الأول سنة خمس وأربعين يوم الثلاثاء بشاطئ النيل قريبًا من الميدان. وليلة الاثنين ثالث عشره توجه تمربغا المنجكي إلى القاهرة على البريد وكان جاء بسبب العسكر وتوجه معهم.

стр. 263

وفي هذه الأيام اشتد ضعف موسى بن الرمثاوي فنزل لأخيه بدر الدين وهو أكبر منه وأفضل عن تدريس مدرسة أم الصالح وسائر وظائفه خلا مشيخة القصاعين والمجاهدية فنزل عنها لمحمد بن الغزي على أن يلتزم بصداق أخته وهو ثلثمائة دينار وأمضى القاضي ذلك كله وسعى البهنسي القاضي في القصاعين لأنها كانت بيده وأخذت منه، ثم نزل عنها الذي أخذها منه لموسى بن الرمثاوي، وبلغني أنه جاء برسالة الحاجب. وجرى في هذه الأيام أمر آخر وهو أن ابن إمام النائب جاءه توقيع سلطاني بخطابة المصلى وإمامة مسجد حسان، وكان وليها لما مات الصائن بن حسان خطيب المصلى ولاه النائب والقاضي، ثم سعى الباعوني لابنه إبراهيم في الخطابة وكان النائب في الغور فساعده كاتب السر وأخذ له توقيعًا فباشر الخطابة، ثم ولى النائب إمامة المسجد للشيخ شمس الدين الأذرعي وكان قدم دمشق عقيب مجيء النائب من القاهرة عام أول وجعل له تصديرًا بالجامع كل شهر ..... زائدًا فسعى إمام النائب في توقيع سلطاني بالحمل على ما بيده من الولاية الشرعية ووقف النائب فرسم له وباشر الخطابة يوم الجمعة عاشره. ثم بلغني أن ابن الباعوني خطب الجمعة المستقبلة سابع عشره. وليلة الثلاثاء رابع عشره توفي عز الدين علي (١) الطرابلسي المقري أحد صوفيه خانقاه الطاحون والشهود بمركز باب الفرج وكان له اشتغال بالعلم. ويوم السبت ثامن عشره وصل نائب حلب بجماعته كلهم فنزل القصر فأقاموا ستة أيام كاملة ثم توجهوا بكرة الخميس. ويوم الأحد تاسع عشره وهو الحادي عشر من تشرين الثاني وقع مطر كثير جدًا وهو أول مطر الوسمي (٢) الواقع في هذا الفصل ولم يقع قبله مطر

стр. 264

إلا مرتين في ليلتي تاسوعاء وعاشوراء، وقع ما بين أول النهار والزوال في دفعات ثم وقع بين الظهر والعصر وبعد العصر في دفعات كثيرة جدًا جرت منه الميازيب جريانًا غزيرًا وجاء في الليل زيادة في النهر كثيرة ولله الحمد، ووقع بعد عصر الغد أيضًا ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء كثيرًا جدًا جرى منه الميزاب عند الزوال. وجاءت الأخبار من بلاد حوران بوقوع الأمطار الكثيرة وجريان بعض الوديان، وبلغني أن جبل بنى هلال وقع الثلج عليه ثم وقع المطر في يومين آخرين وشرع الناس في الزراعة. ويوم الاثنين سابع عشريه وصل والي الولاة وهو دوادار سودون نفسه فسجن بالعذراوية وهو متوجه إلى الديار المصرية مقيدًا مطلوبًا وهو وابن البانياسي شكى عليهم إلى السلطان ابن الحلاوي أحد شيوخ (١) العشران، وولوا ولاية الولاة للأمير خليل أخي الزينكي. وفي الساعة الخامسة من ليلة الأربعاء ثاني عشريه ورابع عشر تشرين وبكرة الخميس توجه نائب حلب وجماعته إلى مصر. ويوم الاثنين سابع عشريه نزل نظار الشامية عن ربع النظر للقاضي جمال الدين الزهري، وصار النظر بينهم أرباعًا وتكاتبوا على ذلك. ويوم الثلاثاء والأربعاء تاسع عشريه اشتد البرد وجمد بعض المياه ووقعت على الأرض، ووقع الثلج في هذه الأيام على الجبل وكان جبل الثلج عاريًا عنه منذ شهر أو نحوه، ودخل دمشق الثلج يوم هذا الثلاثاء، وكان الفقاع يسقى بلا ثلج من نحو شهر، يباع كل ثلاث كيزان بثمن، وحَصل خير كثير.

стр. 265

وبلغني أن السبب في انقطاع الثلج عن البلد هذه المدة، إنما هو ابن العلائي الاستاددار ختم على ما بقي من الثلج ومنع من نقله لاحتمال أن لا يقع في هذا العام ثلج أو ثلج قليل، فيكون هذا مدخرًا للسلطان فإن كان هذا صحيحًا فلا بارك الله فيه.

стр. 266

شهر ربيع الأول أوله الخميس ثاني عشري تشرين الثاني أول التاسع من برج القوس. ويوم السبت رابعه وصل الشيخ علاء الدين ابن الدمشقي من القاهرة، وكان طلب إليها ليسمع منه صحيح البخاري فإنه تفرد بروايته عن وزيره، وكانت غيبته سنة وأشهرًا. ويوم الثلاثاء سادسه أول كيهك. ويوم الخميس ثامنه خلع على ابن الشهاب محمود بوكالة بيت المال وعزل ابن القرشية، وكان ولي في رجب من العام الماضي. ويوم السبت عاشره أول كانون الأول. ويوم الاثنين ثاني عشره وقع مطر في أواخر النهار. وليلة الأربعاء رابع عشره بعد نصف الليل في الساعة الثامنة خسف بعض جرم القمر، وصلى القاضي صلاة الكسوف بالجامع. وقبل نصف الشهر أراق النائب خمورًا كثيرة ظفروا بها واردة في الليل نحو مائتي حمل أو كما قالوا لي، وكان النائب أُعلم بها فأرسل بعض مماليكه فتواقعوا عند المزة فلم يقدروا عليهم فأردفهم النائب بجماعة كثيرة فكسروهم وأخذوا الخمر، وكانت فيما قيل لأمير يقال له الأشقتمري مقدم

стр. 267

ألف يسكن عند المقدمية ببيت ابن قراسنقر، فكتب النائب في ذلك إلى السلطان واشتهر أنه سأل أن يسكن الأمراء خارج البلد. ويوم الثلاثاء العشرين منه أول الأربعينيات وهو حادي عشر كانون، ووقع في هذه الأيام مطر بحوران وغيرها، وليلتئذ وقع الربع الذي في صف حمام الحدادين قبليه عند العشاء فقتل جماعة. ووصل الشيخ جمال الدين الملطي الحنفي من حلب مطلوبًا إلى القاهرة ليولى القضاء هناك عوضًا عن الطرابلسي المتوفى في حدود أوائل السنة فنزل بدار الأخنائي بالخضراء. - فصل الشتاء وفي الساعة الرابعة عشر من ليلة الخميس ثاني عشريه نقلت الشمس إلى برج الجدي ما بين طلوع الفجر والشمس وذلك في الثاك عشر من كانون الأول. ويومئذ وقع مطر غزير في نصف النهار الثاني استمر من قبل العصر بنحو نصف ساعة إلى نصف الليل والميزاب لم يفتر ويتزايد في أوقات تزايدًا بالغًا، وخف بعد نصف الليل وصار يقع في الأحيان وكذلك من الغد كثيرًا ووقع أيضًا يوم الأربعاء أمس مطر جرى منه الميزاب. ومنذ أسبوع وقع بحوران أيضًا مطر كثير جدًا وقيل وقع الثلج على الجبل هناك ولله الحمد. وأصبح يوم السبت برد وهواء بارد ووقع ثلج حول دمشق ثم وقع ليلة الأربعاء ثامن عشريه بعد الفجر مطر جيد وثلج علق على جبل الصالحية، ووقع بما وراء الجبل مرتين كثير جدًا، وجاءت الأخبار بوقوع الثلج بجبل حوران وجرى في الأودية وأملا البرك. ويوم الثلاثاء سابع عشريه توجه النائب للغور، وفيه وصل الجنبغا من سجن الصبيبة أو المرقب، وكان سجن به منذ سبعة أشهر فأطلق في هذا الوقت.

стр. 268

وليلة الخميس سابع عشره توفي الشيخ شهاب الدين أحمد (١) بن محمد بن موسى الشهير بالشوبكي الدمشقي بمكة وكان مجاورًا هناك مدة، وكانت له جنازة حافلة جدًا، كتب إلي أخي بذلك -وكان مجاورًا هناك- كان متقنًا للقراءات مع مشاركة في الفقه والعربية وعبادة وديانة وورع، وجاور بمكة نحو عشر سنين، وهو في أثناء عشر الستين. وفي آخره استناب القاضي الحنبلي لابن مفلح تقي الدين وحكم بالصالحية مضافًا إلى نائبه برهان الدين ابن النقيب العماد ثم انفصل عن ذلك بعد يومين.

стр. 269

شهر ربيع الآخر أوله السبت ثاني عشرين كانون الأول وسادس عشرين كيهك التاسع من برج الجدي. وليلة الاثنين ثالله وقع مطر غزير جدًا في عامة الليل ومن الغد ومعه ثلج كثير وذلك في الرابع والعشرين من كانون الأول وهو يوم الميلاد، ولى يزل المطر يقع متواترًا إلى أثناء ليلة الثلاثاء ثم أعقبه ثلج وأصبح واقعًا يومئذ وصار في الأرض مرتفعًا، واستمر يقع متواترًا بقية اليوم ثم ذاب في يوم الأربعاء وبقي بعضه إلى يوم الخميس وكان يومئذ برد شديد وجمد الماء واستمر البرد وجمد الماء ويبوسته وما بقي من الثلج الذي لم تذبه الشمس أسبوعًا ثم حصل غيم فانكسر البرد، هذا والثلج كثير جدًا، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن وقع مطر في تاسع عشره. ويوم الجمعة سابعه أول طوبة. ويوم الثلاثاء حادي عشره أول كانون الثاني وصادف بردًا شديدًا. وغلا اللحم في هذا الشهر فكان يباع كل رطل بستة وربما بيع بأكثر وبخمسة ونصف ثم وصل إلى سبعة وكل شيء غال، والأرز كل رطل بثلاثة وأكثر والدبس كذلك والحب رمان كذلك والخضروات، والزيت كل رطل بستة والسيرج بثمانية، والخبز يباع كل نصف رطل بدرهم أو أقل وكثر السؤال وامتلأت الطرق منهم والناس في شدة والله تعالى يلطف وهو اللطيف الخبير.

стр. 270

ويوم الأربعاء تاسع عشره وليلته أيضًا وقع مطر كثير انكسر البرد الحاصل بسبب الثلج الواقع قبل ذلك وذلك في التاسع من كانون الثاني. ويوم الجمعة حادي عشريه في الساعة السابعة بين الجمعة والعصر نقلت الشمس إلى برج الدلو في الحادي عشر من كانون الثاني والثامن من طوبة. ويوم الأحد بكرة ثالث عشريه توفي الشيخ شمس الدين محمد (١) بن أبي بكر المعروف بابن الحلواني المؤذن فجأة وهو قاعد يقرأ في السبع الذي عند الغزالية، مال في أثناء القراءة على رجل فأماله إلى الأرض فلما فرغوا من السبع حركوه فوجوده ميتًا، وكان به ضعف يسير سالف لا يمنعه عن مباشرة وظائفه وقد جاوز السبعين، وصلي عليه عقيب صلاة الظهر بالجامع ودفن بمقبرة باب الفراديس، وكانت جنازته مشهودة حضرها خلق كثير، وكان من قدماء المؤذنين بالجامع الأموي وحياته، بلغني عنه أنه باشر الأذان اثنين وخمسين سنة، ثم جُعل من سنوات لما قُسمت نوبة المؤذنين ثلاث نوبات رئيسًا على النوبة الزائدة، ثم اشترك معه ابن الحسباني واستقل الآن بعد موته. وكان ابن الحلواني رقيق الصوت وفيه بحة يسبح طيبًا ويعمل زمانًا طويلًا ولا يتعرضونه وحج كثيرًا وكان يخرج مؤذن الركب وبيده ولاية به وإذا لم يخرج خرج من يعينه، وكان يحفظ القرآن قرأه على كبر على شيخنا ابن حبش، ولما توفي كثر الساعون في وظائفه وظهر نزول لابنه قديم سنة سبع وخمسين ممضًا ونزول آخر متأخر. وجاءت الأخبار بوفاة أمير آخور (٢) السلطان تاني بك في يوم الخميس. رابع عشره كذا أرخوا وبوفاة دوادار الدوادار وبضعف الدودار قلمطاي ونوروز الحافظي وأمراء كثر.

стр. 271

ويومئذ بين الظهر والعصر وقع مطر كثير جدًا ودام قويًا والميازيب جارية إلى الغد إلا أوقاتًا ينقطع فيها ولم ينضبط وكذلك من الغد وأصبح جبل قاسيون مثلوجًا وكذلك غيره من الجبال وذلك في ثالث عشر ورابع عشر كانون الثاني. ووقع أيضًا في يوم الثلاثاء بين الظهر والعصر وكان كثيرًا جرى منه الميزاب مدة طويلة، ثم وقع ليلة الأربعاء لنحو ما وقع ليلة الاثنين كثرة وأصبح قاسيون أيضًا مثلوجًا ووقع يومئذ أيضًا مطر وبرد وليلة الخميس أيضًا وأصبح ثلج على قاسيون ويوم الجمعة يسيرًا، وأما جبل ..... وغيره فلم يزل الثلج عليه منذ أيام ويتزايد ولله الحمد. ويوم الثلاثاء خامس عشريه وكان في أيام مطيرة توفي الشيخ الخطيب المعدل المعمر بقية المسندين علاء (١) الدين أَبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد بن علي بن الصايغ، وكان والده خطيبًا بعين (٢) ثرما ثم بمسجد الجوزة فيما بلغني، ويقال له أيضًا ابن خطيب عين ثرما سبط القاضي نجم الدين الدمشقي وهو مشهور بابن الدمشقي - بمنزله ظاهر باب الفراديس بمسجد الجوزة، وصُلي عليه عقيب صلاة الظهر هناك ودفن بمقبرة باب الصغير، مولده في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة، سمع من وزيره وابن الشحنة ثلاثيات الصحيح، وسمعه كاملًا على وزيره انفرد به عنها وبعضه على الحجار وسمع على القاسم ابن عساكر وابن مشرف وغيرهما، وأجازه سنة ثلاث عشرة جماعة منهم الدشتي والقاضي سليمان والمطعم وابن عبد الدائم وابن مكتوم وابن سعد، وكان يخطب بمسجد الجوزة ويشهد على الحكام من زمن قديم، وحدث وسمع عليه ثم احتيج إليه لما مات رواة الصحيح عن وزيره وكان سمعه منها وهو آخر من روى عنها بالسماع وطلب لذلك إلى القاهرة في سنة ثمان وتسعين وسمع عليه هناك الصحيح وغيره، وأقام هناك أكثر من سنة ثم جاء في أوائل الشهر الماضي وانقطع

стр. 272

بمنزله إلى أن توفي، نزل عن وظائفه لسبطه البرهان إبراهيم ابن القاري وهو الذي كان يخطب مدة، وكان مغ ذلك يتسرى إلى آخر وقت وهو شيخ هيئة حسنة ولباس حسن، أدى عندي غير مرة. وفيه ادّعي على علاء الدين علي الحموي الذي كان معيداً بالبادرائية ثم صار مدرسأ بها بعد وفاة ابن الشريشي، وكان اتفق معهم على ستة آلاف يعطيها للورثة نائب القاضي شرف الدين واستقر الأمير على ذلك، فلم يمض الباعوني النزول وقال: لا يصلح، ثم إنه قرره فيها وأخذ منه تصدير واتفق مع القاضي ولم يعط بنات الشيخ شيئاً بعد ما أمر لهم وقبضوا واستعاده منهم بإذن الباعوني، فماتت البنت الواحدة وورثتها أختها وبيت المال من مدة فسلطوا وكيل بيت المال في هذه الأيام فادعى بما يخص بيت المال من ذلك المال فأنكر وحلف، ثم أقيمت عليه البينة وثبت المال جميعه عليه ورسم عليه بالعادلية ثم أثبت أن بينه وبين الشهود عداوة، وصالح وكيل بيت المال على ألفٍ وشيء. ويوم الأحد آخره آخر الأربعينيات وشدة البرد وهو العشرون من كانون الثاني، وقرأت كتابًا من طرف الغور مما يلي صفد أنه وقع مطر هناك من يوم السبت ثاني عشريه إلى ليلة الجمعة القابلة كثيرٌ جدًا قال فيه: ما رأينا الشمس سبتًا ووقع عقبه ثلج على صفد وأن السبل انقطعت، ثم قرئ عليّ كتاب من كائب السر من الغور يقول فيه أكثر من ذلك وأنه لم يجتمع بالنائب ثمانية أيام حال بينهما كثرة المطر، وأظن هذا المطر ...... بعد ذلك الذي في الكتاب الأول فإنه ورد في جمادى الأولى.

стр. 273

جمادى الأولى أوله الأحد الثاني والعشرين من كانون الثاني والحادي عشر من برج الدلو والسادس والعشرين من طوبة. ويوم الاثنين ثانيه وقع ثلج كثير وتكرر ولم يعلق وأبيع اللحم يومئذ كل رطل سبعة وربع. ويومئذ قدم ابن البولاد من عند النائب من الغور وبيده توقيع بولاية بيروت وأعطى إقطاع الوالي مقبل وهو طبلخاناة ومقبل سجن بالقاهرة من حين طلب. ويوم الأربعاء رابعه قبض الوالي على عتيق النيلي بالخانقاه السميساطية بسبب عمل الكيمياء مع رجل مغربي هرب. وليلة الخميس خامسه ويوم الخميس وقع ثلج كثير جدًا وهو الرابع والعشرين من كانون الثاني كما وقع في نظيوه من كانون الأول إلا أن هذا أكثر ولكن أعقبه مطر أذابه قبل الليل. ووقع يوم الجمعة مطر يسير، ووقع في ليلة السبت ويومه كثيرًا وفي يوم الأحد أيضًا، ثم وقع بين الظهر والعصر فيه ثلج كثير جدًا واستمر إلى بعد العصر بمدة ثم طلعت الشمس وحصل الصحو واستمر الثلج إلى الغد. ويوم السبت سابعه أول أمشير. وليلة الأحد ثامنه توفي الأمير ركن الدين عمر بن (١) المرحوم منجك

стр. 274

بداره المعروفة بدار القرماني إنشاء والده وصُلي عليه من الغد في الساعة الثالثة ودفن بتربة أنشأها عند مسجد الذبان ووقف عليها وشيعه الأمراء والكبار والقضاة وغيرهم، وكان يوم مطر ووحل كثير، وكان شابًا في عشر الأربعين قدم هو وأخوته بعد موت والدهم بمصر سنة سبع وسبعين وهم شباب مرد وهذا أصغرهم وبيدهم إقطاعات ثم صاروا مقدمين بعد استقرار السلطان في هذه النوبة لأنه وأخوه لما خرجوا مع العسكر المتوجهين لقتال السلطان لما خرج من الكرك فانكسر وهربوا إليه فصارت لهم عنده منزلة فأُعطي هذا طبلخاناة وأخوه تقدمة فلما قتل أخوه الأمير إبراهيم وهو أكبر منه في نوبة نعير مع الناصري فقدم وصار هو المشار إليه، وكان مباينًا لأخيه الآخر الأمير فرج لأنه من أم أُخرى وكانوا كلهم عندهم صيانة، ولكن بآخره عانى هو وأخوه الشراب ففسد حالهما والله يسامحهم، وكان هذا يتصدق كثيرًا وحضر جنازته خلق كثير من القضاة والأمراء وحضر نائب الغيبة. وليلة الخميس ويوم ثاني عشره وقع مطر غزير جدًا وهو آخر يوم في كانون الثاني. ويوم الجمعة ثالث عشره أول شباط وانكسر البرد. ويوم السبت رابع عشره وصل قاضي غزة شهاب الدين السلاوي إلى بيته بالسلاوية معزولاً عن القضاء بابن عباس المعزول عن قضاء حمص بابن عبيدان. ويومئذ توفي بالقاهرة دوادار (١) السلطان قلمطاي ووصل الخبر بذلك يوم الخميس الآتي، بينه وبين أمير آخور شهر واحد. ويوم الاثنين سادس عشره أُلبس ابن البولاد شربوش وأُعطى ولاية بيروت بإقطاع طبلخاناة بدل علاء الدين من مدة وذلك عوضًا عن مقبل.

стр. 275

ويوم الثلاثاء سابع عشره وصلت الكتب بتولية القاضي شمس الدين الأخنائي قضاء الشام وأن توقيعه كتب في سادس الشهر. وليلة الأربعاء ثامن عشره وقع مطر جيد وكان الناس قد فرحوا بالصحو من أول شباط لحاجة الزرع وغيره وزادت الأنهار في هذه الأيام من ذوب الثلوج الواقعة غربي البلد. ويومئذ ويوم الخميس اشتهر بدمشق ولاية ابن الأخنائي ولم يصح ذلك عند القاضي علاء الدين لم يتركوا الحكم، فلما كان ليلة الجمعة بعد العشاء وصل جركس مملوك النائب وأخبر بذلك ووصل معه كتاب من نائب الشام إلى ابن الأخنائي بوصول توقيعه وأنه واصل فأصبح الناس إلى بابه يهرعون فلما كان بعد صلاة الجمعة وصل التوقيع وهو شامل القضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ على قاعدة من تقدمه فمدة ولاية ابن أبي البقاء سنة وبضعة عشر يومًا. وفي الساعة الثانية عشر من ليلة الأحد ثاني عشريه بعد الفجر تقريبًا نقلت الشمس إلى برج الحوت. ويوم الاثنين ثالث عشريه خلع على القاضي شمس الدين ابن الأخنائي بقضاء الشام والخطابة ومشيخة الشيوخ ولبس الخلعة من الجامع وذهب إلى دار السعادة واجتمع بنائب الغيبة وهو حاجب الحجاب الطنبغا ثم جاء هو وإياه إلى الجامع وقرئ التقليد بالجامع بحضور القضاة والناس، قرأه موقع الحاجب القرشي وهو مؤرخ بخامس الشهر ثم جاء إلى العادلية وباشر. ووقع يومئذ بعد الظهر مطر كثير. ويوم الجمعة سابع عشريه خطب قاضي القضاة الجديد بالجامع وشكرت خطبته وقرأته ولم أسمعه. ويومئذ آخر النهار وقع مطر أثر في الأرض ثم وقع ليلًا فأصبحت

стр. 276

الأرض زلقة، ثم وقع في أول نهار السبت مطر كثير جدًا جرى الميزاب مدة طويلة وذلك في سادس عشر شباط. وفيه في العشر الأخير توفي ابن عمي علي (١) بن عمران بن موسى بحسبان وكان شكلًا حسنًا مشكورًا.

стр. 277

شهر جمادى الآخرة أوله الثلاثاء تاسع عشر شباط وخامس عشري أمشير تاسع الحوت، وقع في يوم الثلاثاء مطر متكرر، وليلة الأربعاء كثيرًا جرى منه الميزاب مدة، ويوم الأربعاء أيضًا وقع كثيرًا جدًا، وليلة الخميس أيضًا، ويومئذ آخر النهار كثيرًا وغدًا. ويوم الجمعة رابعه توفي فخر الدين عثمان (١) ابن الأمير ناصر الدين محمد بن صلاح الدين عبد الله ابن القاضي شرف الدين عبد الوهاب ابن فضل الله العدوي العمري بمنزله بالشرف الأعلى الشمالي عند القرية وكان من أبناء الخمسين وكان يباشر نظر التربة الأشرفية. ويوم الأحد سادسه حضر القاضي الجديد الدرس بالغزالية والناصرية. ويوم الثلاثاء ثامنه أول أيام العجوز وصلت الأخبار بأن بيبرس ابن عم قرابة السلطان جعل دوادارًا كبيرًا مكان قلمطاي وأن نوروز الحافظي جعل أمير آخور موضع تاني بك. وليلة الأربعاء تاسعة ورد كتاب النائب إلى الحاجب والى القاضي أيضًا يستحث فيه على الكشف على قاضي القضاة علاء الدين، فاجتمع القضاة يومئذ ضحى النهار بالمدرسة الظاهرية وحضر جماعة من الفقهاء وحصلت

стр. 278

عليه دعاوى فانحرف القاضي المالكي في أثناء المجلس وقام ..... المجلس. ويوم الجمعة حادي عشره أول آذار ووقع من الغد يوم السبت مطر وبرد وجرى منه الميزاب مدة وذلك قبل الزوال ثم وقع بعد الزوال مطر كثير جدًا صارت الأرض أنهارًا. ويوم هذه الجمعة طلب النائب سودون الكركي وابن الفرفور إلى الغور وكان رسم عليهما قبل أن يسافر لإقامة حساب ما كانا يباشراه من ديوان المستأجرات، فخرج بهما يومئذ مقيدين مقرنين والناس ينظرون إليهما، فوصلا إلى النائب فأطلقهما فرجع سودون من فوره، فلما كان يوم الثلاثاء رجع سودون راكبًا وتلقاه بعض أصحابه. ويوم السبت ثاني عشره وصل ابن العلائي الاستاددار من عند مخدومه وهو بالغور متوليًا نظر الجامع عوضًا عن ابن البانياسي، وقع الاتفاق من الغد على أن يكون السيد نقيب الأشراف نائبه ولبس الخلعة وجلس للمباشرة. ويوم الاثنين وعشيتئذ وصل الخبر بعزل القاضي التاذلي وتولية ابن القفصي وسيروا خلفه إلى حلب وأصبح الناس يتحدثون بذلك وانقطع عن الحكم (*). ويوم الاثنين رابع عشره عزم القاضي على استنابة نائبين آخرين بعد أن تقدم الاتفاق مع كاتبه على ذلك وهما الملكاوي وابن الحسباني وأنا أشرت بالملكاوي ولم أنزل المدينهَ يومئذ بناء على أنهما يحكمان يومئذ فأرسل القاضي خلفي بعد الظهر فإذا باثنين من الأعيان مشوا إلى القاضي بسبب ابن الحسباني وقالوا: لا يجاز ذلك، وذكروا كلامًا كثيرًا حتى قال بعض قضاة القضاة لا إحكامه، فأخر القاضي الاستنابة.

стр. 279

ويومئذ حكم القاضي الحنبلي على القاضي علاء الدين بالمال الذي كان ادعى القاضي علاء الدين يوم عقد المجلس أنه أخذه الوزير، فجاءت بينة فشهدت بأنه هو قبضه ورسم عليه بعد الدعوى على وكيله ابن قاضي أذرعات وكان هو قد اعترف يومئذ بغير ذلك فضم هذا إلى هذا. ويوم الأربعاء سادس عشره وصل كتاب النائب بالإفراج عن القاضي علاء الدين من العذراوية ورجوعه إلى منزله. ويوم الخميس سابع عشره حضر القاضي الغزالية مرة ثانية ودعا لبطالة الدروس وقبل الغروب بنحو ساعة من يوم الأحد العشرين منه وقع مطر واستمر إلى قبل طلوع الشمس بنحو ساعة وجرى الميزاب بعد المغرب واستمر في جريان قوي جدًا بحيث أنه كان المطر في جانب من الليل كأفواه القرب ومدته نحو اثني عشر ساعة وذلك في ليلة الاثنين الحادي عشر من آذار ولله الحمد. - فصل الربيع وفي الساعة الخامسة من يوم الثلاثاء ثاني عشريه نقلت الشمس إلى برج الحمل وهو الثاني عشر من آذار، ووقع يومئذ بين الظهر والعصر مطر يسير إلا أنه جرى منه الميزاب، وقد ضبط المطر الواقع في فصل الشتاء بدمشق فإذا هو خمس وعشرون مرة ما بين يوم وليلة أو يوم أو ليلة خلا المطر الواقع في الخريف فإنه كان ثماني مرات، فمدة المطر والثلج الواقع إلى آخر الشتاء شهر وأيام، وهذه المطرة اليسيرة أول مطر وقع في فصل الربيع. ويوم الأربعاء ثالث عشريه حكم بالعادلية نيابة الشيخ شهاب الدين الملكاوي والقاضي جمال الدين ابن الزهري وصدر الدين عبد الرحمن ابن صاحبنا جمال الدين الكفيري. ويوم الخميس رابع عشريه وقع مطر كثير جرى منه الميزاب ودام نحو ساعة رابع عشر آذار. وليلة السبت ويومه وليلة الأحد سابع عشريه هب هواء عاصف هدم ليلة الأحد شيئًا كثيرًا مات تحت الردم جماعة.

стр. 280

ويوم الأربعاء آخر الشهر وصل القاضي علم الدين ابن القفصي المالكي من حلب متوليًا قضاء المالكية بالشام وسلم على نائب الغيبة وهو الحاجب وكان ينيب منجك، وهذه الولاية هي العاشرة وما علمنا أحدًا ولي هذا العدد إلا هو وغريمه التاذلي ولي تسع مرات. وليلة الاثنين ثامنه توفي مسند الديار المصرية الشيخ الإمام العالم برهان الدين أَبو إسحاق إبراهيم (١) بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن علوان بن كامل التنوخي المعري الأصل ثم البعلي ثم الدمشقي المولد المعروف بالشامي، رأيت بخط البرزالي المعروف والده بالقاضي الحريري نزيل القاهرة، فجأة بعد أن صلى العشاء وصُلي عليه من الغد وكانت له جنازة مشهودة حضرها الشيخ سراج الدين وغيره، مولده سنة تسع وسبعمئة. سمع بدمشق من ابن الشحنة صحيح البخاري سنة (٢٦) بقراءة البرزالي وهو آخر من حدث عنه بالديار المصرية ومن ابن أبي التائب والبندنيجي ومحمد بن طرخان وغيرهم، وسمع بمصر من قاضيها ابن جماعة ويحيى بن المصري وأحمد بن كشتغدي وغيرهم، وأجازه من الشام إسماعيل بن مكتوم وعيسى المطعم وأَبو بكر أحمد بن عبد الدائم ويحيى بن سعد وابن الشيرازي والقاسم ابن عساكر وابن النشو وابن النحاس وطائفة، وخرجوا له معجمًا وقرأ القراءات بالروايات على أبي حيان وابن السراج، وتفقه وأخذ العربية عن أبي حيان وحدث بالمزةِ، وجده عبد الواحد هو ابن عم قاضي بعلبك تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد.

стр. 281

شهر رجب أوله الأربعاء حادي عشري آذار وخامس عشرين برمهات في أوائل الجزء التاسع من الحمل وكان الهلال ليلة الأربعاء ممكن الرؤية لأنه على بعد تسع درج ومكث نحو عشره ونوره ثلثا أصبع ولكن كانت السماء مغيمة منذ يومين غيمًا متصلًا ووقع مطر يسير قبل المغرب، ثم شهد عندي يوم السبت حادي عشره برؤيته يوم الأربعاء وأن الغيم انكشف فرؤي عند مقابر الصوفية. ويوم الخميس ثانيه لبس القاضي المالكي علم الدين ابن القفصي خلعة القضاء وقرئ تقليده بالجامع على العادة، وأخروا موسم الحلاوة الرغايب إلى الخميس الآخر. ويومئذ بلغني أن محيي الدين بن القاضي نجم الدين حكم نيابة عن القاضي تقي الدين الحنفي. ويومئذ نودي بدمشق بأمر قاضي القضاة والمحتسب بأن أهل الذمة لا يدخلون الحمام إلا وفي أعناقهم أجراص ويركبون عرضًا. ويوم الأحد خامسه حكم الشيخ إسماعيل بالصمصامية نيابة عن المالكي على عادته الأولى. ويوم الثلاثاء سابعه أثبتوا عندي محضر بما يحتاج إليه لبناء قبة النسر من آلات وأجور ونقض الآلات العتيقة وقدروالذلك خمسة وثمانين ألفًا، والتزم ناظر الجامع الجديد ابن العلائي ببنائها من مال نفسه ثم نكث وأرسلوا يشاورون النائب في ذلك.

стр. 282

وفي هذه الأيام وردت رسل ابن قرمان إلى السلطان بهدية ونزلوا القصر الأبلق. ويوم الأربعاء ثامنه أول برمودة. ويوم الاثنين ثالث عشره أول نيسان وليلة الثلاثاء ثاني نيسان وقع مطر جيد وفيه رعد كثير عظيم وبعد فجر الغد. ويوم الأحد ثاني عشره ضحى النهار توفي الشيخ الخير زين الدين (١) عبد الرحمن بن أحمد ابن النجيب أبي المرهف المقدافى ابن العفيف أبي القاسم هبة الله ابن الممَداد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله القيسي الصقلي الأصل الدمشقي بمنزل ابنته بدمشق بدرب الوزير، وصلي عليه بعد صلاة الظهر بالجامع الأموي، مولده سنة عشرين وسبعمئة فيما بلغني، وكان مقيمًا بتلتيثا وهو رجل جيد. روى عن ابن الشحنة وأيوب الكحال وغيرهما وحذث، وجده المقداد نجيب الدين من شيوخ المزي والبرزالي، وسمع منه أيضًا ابن أخيه ..... والشيخ علي الموصلي والشرف يعقوب ابن الصابوني وشمس الدين ابن الفخر الحنبلي، وكان روى عن الحافظ أبي الفتوح بن الحصري سمع منه بمكة موطأ يحيى بن يحيى وسمع بمكة أيضًا من ابن الجلال البنا جامع الترمذي وسمع ببغداد من ابن الأخضر وابن منيب وجماعة. وكان أحد التجار الأخيار المعدلين بدمشق، مات وله إحدى وثمانون سنة تقريبًا سنة احدى وثمانين وستمئة ودفن بسفح قاسيون. ويوم الاثنين ثالث عشره توفي قاضي القضاة علاء الدين علي (٢) بن القاضي صلاح الدين محمد بن الإمام شرف الدين محمد بن الشيخ العلامة زين الدين ابن المنجا بن محمد بن عثمان التنوخي الحنبلي بمنزله بالصالحية

стр. 283

غربي الناصرية أول النهار مطعونًا، انقطع ستة أيام وصُلّي عليه بعد صلاة الظهر بجامع الأفرم، تقدم في الصلاة عليه الشيخ علي ابن أيوب بوصية منه ودفن بداره عند الباب وشيّعه جماعة كثيرون بسفح قاسيون، وقد كمل خمسين سنة إلا شهرًا ويومين، فإنه قال لي أن مولده في سنة خمسين بعد وفاة عمه بسبعة أيام، وكانت وفاته في ثاني شعبان فيكون مولده في نصف شعبان. نشأ في صيانة وديانة وقرأ واشتغل وسمع شيئًا من الحديث، ولما توفي والده وله نحو عشرين سنة ولي بعده تدريس المسمارية وغيرها من الوظائف واستنابه بعده ابن قاضي الجبل في الحكم إلى أن توفي فانجمع في بيته إلى أن توفي ابن التقي فولي بعده القضاء في شوال سنة ثمان وثمانين ثم عزل أربع مرات (*) ومات معزولًا. وقد درس بالحنبلية وغيرها وكان رئيسًا نبيلًا لم يبق بالحنابلة أنبل منه وخلف ولدًا نزل له عن وظائفه وجعل أخاه نائبه وأمضى ذلك القاضي الحنبلي فيما سوى تدريس نصف الجوزية الذي كان انتزعه منه عن قريب. ويوم الثلاثاء رابع عشره وهو ثاني نيسان وقع بعد العصر مطر غزير كأفواه القرب ومعه بَرَد كبار جدًا قدره دون بيض الدجاج وفوق بيض الحمام وهو على شكل البيض وبعضه مدور وبعضه مبسط، وأخبرني بعضهم أنه رأى فيه شيئًا بقدر بيض الدجاج وأنه وزن واحدة فبلغت سبعة دراهم إلا ربع، وأخبرني حسن بن عبد الرحمن المالكي أنه وزن واحدة فبلغت سبعة وعشرين درهمًا، وحدثت عن آخر أنه وزن بردة على هذا المقدار فكانت نيفًا وثلاثين درهمًا، وأما أنا فوزنت واحدة بعد ما ذاب منها شيء وهي بمقدار ما ذكروه وكانت وزن أربعة دراهم، وبعضه كان خفيفًا وبعضه كان

стр. 284

ثقيلًا، وكنت حينئذ بالمرج القبلي ..... وكانت ساعة عجيبة يظن الإنسان أنه رجم بالحجارة وفسد بعض المشمش، وأخذ هذا المطر والبرد من الجبال حجارة وحصى وتراب فرمى بها في الأنهار فانطمر بعضها وانكسر البعض فانقطعت بسبب ذلك المياه من خمسة أنهر، نهر يزيد والمزة ونهر داريا والقنوات وبانياس، وحمل بردى وفاض وغرق طواحين كثيرة، هذا وإنما وقع هذا المطر من حوالي دمر (١) إلى شرقي دمشق فصارت المدينة في ساعة واحدة لا ماء فيها وتعطلت الحمامات، ودام نهر بانياس أربعة أيام ثم جرى الماء فيه يوم السبت (١٨) وجرى في يزيد يوم الجمعة (٢٤) وفي القنوات يوم الاثنين (٢٧). ويوم الخميس سادس عشره كان خميس النصارى فصادف ذلك رابع نيسان. ويوم الأحد تاسع عشره وصل بعض دوادارية السلطان من حلب قافلًا فنزل القصر فأقام عشرة أيام ثم توجه يوم الخميس فلما اجتمع بملك الأمراء بالغور رده لأمر يتعلق بهم فوصل في أثناء شعبان. ويوم الخميس ثالث عشريه طيف بالمحمل السلطاني حول البلد على العادة، وحصل في هذه الأيام برد شديد وهواء بارد ووقع ثلج على الجبال شمالي دمشق والبقاع وطريق طرابلس، وهذا شيء لم يعهد في مثل هذا الوقت. ويوم الثلاثاء ثامن عشريه سقط بعض سطح الطهارة بباب البريد بمن فوقها من ناحية المدخل فقتلت إنساناً فلاحاً من البقاع فصلي عليه بعد العصر بالجامع. وفي الساعة العاشرة من ليلة الجمعة رابع عشريه قريب الفجر نقلت الشمس إلى برج الثور وهو ثاني عشر نيسان.

стр. 285

ويوم الخميس آخره سقط جملون (١) باب البريد فقتل امرأة وصبيًا، ويومئذ وقع مطر وذلك في الثاني عشر من نيسان، ويومئذ حكم بالجوزية نيابة القاضي تقي الدين بن المنجا وابن الشيخ علاء الدين بن بهاء الدين الملقب عز الدين، ويومئذ وصل بريدي على يده كتاب السلطان بطلب القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء إلى الديار المصرية فتوجه يوم السبت، وتوجه القاضي المالكي منذ أيام إلى النائب ليدركه بالغور قبل خروجه للاجتماع به وكان ورد من حلب ولم يره فأدركه قبل خروجه فسلم عليه في رابع شعبان.
следующие страницы →