← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

شهر رجب أوله الأربعاء حادي عشري آذار وخامس عشرين برمهات في أوائل الجزء التاسع من الحمل وكان الهلال ليلة الأربعاء ممكن الرؤية لأنه على بعد تسع درج ومكث نحو عشره ونوره ثلثا أصبع ولكن كانت السماء مغيمة منذ يومين غيمًا متصلًا ووقع مطر يسير قبل المغرب، ثم شهد عندي يوم السبت حادي عشره برؤيته يوم الأربعاء وأن الغيم انكشف فرؤي عند مقابر الصوفية. ويوم الخميس ثانيه لبس القاضي المالكي علم الدين ابن القفصي خلعة القضاء وقرئ تقليده بالجامع على العادة، وأخروا موسم الحلاوة الرغايب إلى الخميس الآخر. ويومئذ بلغني أن محيي الدين بن القاضي نجم الدين حكم نيابة عن القاضي تقي الدين الحنفي. ويومئذ نودي بدمشق بأمر قاضي القضاة والمحتسب بأن أهل الذمة لا يدخلون الحمام إلا وفي أعناقهم أجراص ويركبون عرضًا. ويوم الأحد خامسه حكم الشيخ إسماعيل بالصمصامية نيابة عن المالكي على عادته الأولى. ويوم الثلاثاء سابعه أثبتوا عندي محضر بما يحتاج إليه لبناء قبة النسر من آلات وأجور ونقض الآلات العتيقة وقدروالذلك خمسة وثمانين ألفًا، والتزم ناظر الجامع الجديد ابن العلائي ببنائها من مال نفسه ثم نكث وأرسلوا يشاورون النائب في ذلك.

стр. 282

وفي هذه الأيام وردت رسل ابن قرمان إلى السلطان بهدية ونزلوا القصر الأبلق. ويوم الأربعاء ثامنه أول برمودة. ويوم الاثنين ثالث عشره أول نيسان وليلة الثلاثاء ثاني نيسان وقع مطر جيد وفيه رعد كثير عظيم وبعد فجر الغد. ويوم الأحد ثاني عشره ضحى النهار توفي الشيخ الخير زين الدين (١) عبد الرحمن بن أحمد ابن النجيب أبي المرهف المقدافى ابن العفيف أبي القاسم هبة الله ابن الممَداد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله القيسي الصقلي الأصل الدمشقي بمنزل ابنته بدمشق بدرب الوزير، وصلي عليه بعد صلاة الظهر بالجامع الأموي، مولده سنة عشرين وسبعمئة فيما بلغني، وكان مقيمًا بتلتيثا وهو رجل جيد. روى عن ابن الشحنة وأيوب الكحال وغيرهما وحذث، وجده المقداد نجيب الدين من شيوخ المزي والبرزالي، وسمع منه أيضًا ابن أخيه ..... والشيخ علي الموصلي والشرف يعقوب ابن الصابوني وشمس الدين ابن الفخر الحنبلي، وكان روى عن الحافظ أبي الفتوح بن الحصري سمع منه بمكة موطأ يحيى بن يحيى وسمع بمكة أيضًا من ابن الجلال البنا جامع الترمذي وسمع ببغداد من ابن الأخضر وابن منيب وجماعة. وكان أحد التجار الأخيار المعدلين بدمشق، مات وله إحدى وثمانون سنة تقريبًا سنة احدى وثمانين وستمئة ودفن بسفح قاسيون. ويوم الاثنين ثالث عشره توفي قاضي القضاة علاء الدين علي (٢) بن القاضي صلاح الدين محمد بن الإمام شرف الدين محمد بن الشيخ العلامة زين الدين ابن المنجا بن محمد بن عثمان التنوخي الحنبلي بمنزله بالصالحية

стр. 283

غربي الناصرية أول النهار مطعونًا، انقطع ستة أيام وصُلّي عليه بعد صلاة الظهر بجامع الأفرم، تقدم في الصلاة عليه الشيخ علي ابن أيوب بوصية منه ودفن بداره عند الباب وشيّعه جماعة كثيرون بسفح قاسيون، وقد كمل خمسين سنة إلا شهرًا ويومين، فإنه قال لي أن مولده في سنة خمسين بعد وفاة عمه بسبعة أيام، وكانت وفاته في ثاني شعبان فيكون مولده في نصف شعبان. نشأ في صيانة وديانة وقرأ واشتغل وسمع شيئًا من الحديث، ولما توفي والده وله نحو عشرين سنة ولي بعده تدريس المسمارية وغيرها من الوظائف واستنابه بعده ابن قاضي الجبل في الحكم إلى أن توفي فانجمع في بيته إلى أن توفي ابن التقي فولي بعده القضاء في شوال سنة ثمان وثمانين ثم عزل أربع مرات (*) ومات معزولًا. وقد درس بالحنبلية وغيرها وكان رئيسًا نبيلًا لم يبق بالحنابلة أنبل منه وخلف ولدًا نزل له عن وظائفه وجعل أخاه نائبه وأمضى ذلك القاضي الحنبلي فيما سوى تدريس نصف الجوزية الذي كان انتزعه منه عن قريب. ويوم الثلاثاء رابع عشره وهو ثاني نيسان وقع بعد العصر مطر غزير كأفواه القرب ومعه بَرَد كبار جدًا قدره دون بيض الدجاج وفوق بيض الحمام وهو على شكل البيض وبعضه مدور وبعضه مبسط، وأخبرني بعضهم أنه رأى فيه شيئًا بقدر بيض الدجاج وأنه وزن واحدة فبلغت سبعة دراهم إلا ربع، وأخبرني حسن بن عبد الرحمن المالكي أنه وزن واحدة فبلغت سبعة وعشرين درهمًا، وحدثت عن آخر أنه وزن بردة على هذا المقدار فكانت نيفًا وثلاثين درهمًا، وأما أنا فوزنت واحدة بعد ما ذاب منها شيء وهي بمقدار ما ذكروه وكانت وزن أربعة دراهم، وبعضه كان خفيفًا وبعضه كان

стр. 284

ثقيلًا، وكنت حينئذ بالمرج القبلي ..... وكانت ساعة عجيبة يظن الإنسان أنه رجم بالحجارة وفسد بعض المشمش، وأخذ هذا المطر والبرد من الجبال حجارة وحصى وتراب فرمى بها في الأنهار فانطمر بعضها وانكسر البعض فانقطعت بسبب ذلك المياه من خمسة أنهر، نهر يزيد والمزة ونهر داريا والقنوات وبانياس، وحمل بردى وفاض وغرق طواحين كثيرة، هذا وإنما وقع هذا المطر من حوالي دمر (١) إلى شرقي دمشق فصارت المدينة في ساعة واحدة لا ماء فيها وتعطلت الحمامات، ودام نهر بانياس أربعة أيام ثم جرى الماء فيه يوم السبت (١٨) وجرى في يزيد يوم الجمعة (٢٤) وفي القنوات يوم الاثنين (٢٧). ويوم الخميس سادس عشره كان خميس النصارى فصادف ذلك رابع نيسان. ويوم الأحد تاسع عشره وصل بعض دوادارية السلطان من حلب قافلًا فنزل القصر فأقام عشرة أيام ثم توجه يوم الخميس فلما اجتمع بملك الأمراء بالغور رده لأمر يتعلق بهم فوصل في أثناء شعبان. ويوم الخميس ثالث عشريه طيف بالمحمل السلطاني حول البلد على العادة، وحصل في هذه الأيام برد شديد وهواء بارد ووقع ثلج على الجبال شمالي دمشق والبقاع وطريق طرابلس، وهذا شيء لم يعهد في مثل هذا الوقت. ويوم الثلاثاء ثامن عشريه سقط بعض سطح الطهارة بباب البريد بمن فوقها من ناحية المدخل فقتلت إنساناً فلاحاً من البقاع فصلي عليه بعد العصر بالجامع. وفي الساعة العاشرة من ليلة الجمعة رابع عشريه قريب الفجر نقلت الشمس إلى برج الثور وهو ثاني عشر نيسان.

стр. 285

ويوم الخميس آخره سقط جملون (١) باب البريد فقتل امرأة وصبيًا، ويومئذ وقع مطر وذلك في الثاني عشر من نيسان، ويومئذ حكم بالجوزية نيابة القاضي تقي الدين بن المنجا وابن الشيخ علاء الدين بن بهاء الدين الملقب عز الدين، ويومئذ وصل بريدي على يده كتاب السلطان بطلب القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء إلى الديار المصرية فتوجه يوم السبت، وتوجه القاضي المالكي منذ أيام إلى النائب ليدركه بالغور قبل خروجه للاجتماع به وكان ورد من حلب ولم يره فأدركه قبل خروجه فسلم عليه في رابع شعبان.

стр. 286

شعبان أوله الجمعة تاسع عشر نيسان رابع عشرين برمودة سابع الثور، ويوم الجمعة أوله وقع مطر ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه يسيرًا. ويوم السبت ثانيه توجه القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء إلى الديار المصرية بطلب كما تقدم، وجاء في هذا اليوم كتاب كاتب السر وغيره أن النائب يدخل يوم الاثنين فهرع الناس إلى ملاقاته يوم الأحد، القضاة والأمراء وأرباب الوظائف فوصلوا إلى الكسوة فجاءهم خبر نسخ ذلك وتأخره إلى يوم الخميس فرجعوا من آخر النهار. ويوم الاثنين رابعه درس ولد القاضي مجد الدين بن قاضي القضاة محيي الدين بالمدرسة الظاهرية نزل له والده عما بيده منه وهو نصف التدريس وهو شاب كما بدا عذاره وحضر عنده القضاة وحاجب الحجاب وجماعة. ويوم الثلاثاء خامسه وهو الثالث والعشرون من نيسان وقع مطر غزير جدًا جرت منه الميازيب غير مرة مبدأه من قبل الفجر واستمر إلى قبل العصر فتواتر وقوعه بقوة ؤائدة بحيث أنه أنام الزرع وزاد النهر سبب ذلك وتكدر لونه ودام يومين. ويوم الخميس سابعه وصل النائب من الغور بعد ما غاب أربعة أشهر وعشرًا وكان من حين قدم من بلاد الروم بعد غيبة مائة يوم اْقام بدمشق اثنين وخمسين يومًا ثم توجه إلى الغور.

стр. 287

ويومئذ أو من الغد أعاد القاضي الحنفي نائبه ابن السراج إلى نيابته بعد ما كان عزله في الشهر الماضي برسالة بتخاص ثم أعاده بشفاعته. ويوم الجمعة ثامنه أول بشنس، وليلة الأحد عاشره وقع مطر آخر الليل وذلك الثامن والعشرين من نيسان ثم وقع من الغد بين الظهر والعصر كثيرًا جدًا جرت منه الميازيب. وعشية السبت تاسعه توفي شمس الدين محمد (١) بن محمد بن علاء الدين علي بن زكريا بالشامية الجوانية مطعونًا، انقطع يومين ودفن من الغد، وكان شابًا يشهد بمجلس الحكم الحنبلي. وقبله بيومين توفي بن الغربيلي أحد شهود تحت الساعات بالطاعون وكان شابًا حسنًا. ويوم الاثنين حادي عشره لبس الأمير جركس المعروف بابن النائب خلعة الحجوبية عوضًا عن كزل المتوفى في أول السنة. ويوم الأربعاء ثاك عشره أول أيار، ويوم الخميس رابع عشره قطعت أشجار الصفصاف التي بين النهرين، وعلى الكتف الآخر عند جامع يلبغا بأمر النائب، كأنهم شكوا إليه أنهم يقامرون هناك عند الجامع ويرتكبون مفاسد وكانت هذه الأشجار قطعت مرة أيام نيابة منجك. ويومئذ مات يحيى الكتبي المعروف بابن قاضي الزرع، وكان إليه نظر ووقف عليه وعلى أقاربه. وجاء الخبر في نصفه أن يوم الخميس سابعه قبض على ابن الطبلاوي بمصر وسلم للاستاددار تمربغا المجنون، وكان هذا ممن له مخالطة للسلطان أيام عزله فلما ولي جعله واليًا وسلمه الوالي الذي قبله ابن الكوراني فقتله وقتل خلقًا من المسجونين في تلك الفتنة ثم علا شأنه وصار حاجبًا ومتكلمًا في كثير من أمور السلطان وصار خصيصًا به فانقلب عليه

стр. 288

وفي العشر الأول عزل القاضي نائبه الكفيري برسالة الاستاددار ثم رده بشفاعته ودخوله عليه. وآخر ليلة الاثنين عند الصبح ثامن عشره أرسلت المحاضر التي كتبت في القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء مع مملوك الأمير جركس الذي جاء بتقليد القاضي شمس الدين المشتملة على أنه التمس أموالاً كثيرة، وكتب عليها القضاة سوى المالكي الذي حضر المجلس الأول فإنه عزل، وكتب المالكي الجديد، سمعت ذلك ويكون القاضي علاء الدين في حدود هذه الأيام قد دخل مصر لأن له منذ خرج من دمشق ستة عشر يومًا، ثم تحرر أنه دخل آخر نهار الأحد وأوقف بين يدي السلطان يوم هذا الاثنين فاغلظ له القول كما سنذكره في أول رمضان. وليلة الثلاثاء تاسع عشره توفي جمال الدين يوسف (١) بن عباس الغزي وكان قديمًا بدمشق وصل قبل القاضي شرف الدين عيسى وكان غلامًا يخدم الخيل ثم قرأ القرآن ودخل بين الفقهاء وكان ينتمي إلى القاضي شمس الدين وصار منزلًا بالمدارس ويشهد بالعادلية ثم صار يشهد بديوان الأيتام، وكان يصحب الزين النابلسي ويأوي إلى بيت أبي البقاء ويسكن بالقيمرية. ويوم الاثنين خامس عشريه نقلت الشمس إلى برج الجوزاء في الساعة الخامسة ثالث عشر أيار، وكان يومًا ذا هواء بارد، وتأخر في هذه السنة نضج المشمش فلم يدخل إلا أول ..... منه وذلك لكثرة البرد وتأخره في هذه السنة ولليلتين أو ثلاث بقيت منه توفي علاء الدين علي (٢) ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الغالب الماكسيني. وفيه أخذ نعير القفل الكبير القادم من بلاد العراق.

стр. 289

وفيه توفي عمر (١) ابن أبي بكر بن أحمد المعروف بابن إسحاق الدلال في بيع الأملاك وهو أكبر من أخيه عثمان وكان أسود اللحية بلغ ثلاثًا وستين سنة، مولده فيما ذكر لي هو سنة سبع وثلاثين وأخوه عثمان شيخ غلب عليه الشيب، فكان يظن أنه الكبير وفيه فيما أظن فتح الحمام الذي أنشأه ابن العلاني الاستاددار عند داره بطريق الصالحية شمالي المدرسة الشبلية.

стр. 290

شهر رمضان أوله السبت برؤية واضحة وذلك ثامن عشر أيار ثالث عشري بشنس خامس الجوزاء، وفي أوله فشا الموت بالطاعون بدمشق وما حولها. ويوم السبت أوله جاءت الأخبار متواترة أن السلطان رسم برجوع القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء من القاهرة إلى الشام وكان وصل إلى القاهرة آخر نهار الأحد سابع عشر شعبان فلما كان من الغد أدخله الدوادار على السلطان فوقف وتحدث معه وربما أغلظ له في القول، فلما كان يوم الأربعاء العشرين منه، كذا قال لي صلاح الدين صهر القاضي علاء الدين، وفي بعض الكتب يوم السبت لم يفجأهم إلا دخول جركس ومعه المحاضر ومطالعة النائب بأمره، فأمر بإخراجه ليحاقق على ما كتب فيها، ولما أمر بإخراجه أخرج في الحال وأقام بالخانقاه أيامًا ثم شرع في السفر. وليلة الاثنين ثالثه قبض على شهاب الدين الحاجب وأودع العذراوية لأنه كان يتكلم لابن الطبلاوي. ويوم الثلاثاء رابع طلوع الثريا ونقل المياه حادي عشر أيار. ويوم الأربعاء خامسه نودي بالبلد على لسان النائب ..... كل عشر أواق بدرهم وأن بما دونه كل رطل بدرهم وأن الشعير كل رطلين إلا ثلث بدرهم أو كما قالوا ففرح الناس بذلك وتوقف الخبازون في ذلك لأنه وقع عن غير علم منهم والحال يقتضي خلاف هذا التسعير وإن كان الشعير الجديد يباع رخيصًا بدون المائة وربما اشترى بعض العوام على حكم هذا

стр. 291

السعر من بعض الخبازين قهرًا فأوصل الأمر إلى المحتسب فلم يكن عنده من ذلك علم فبلغ الأمر للنائب فأحضر المنادي فإذا هو ينادي من تلقاء نفسه وهو رجل عنده خفة فقبض عليه وبطل ذلك واستمر الخبز كل ثمان أواق بدرهم ..... دون ذلك فاضطرب الناس وضرب المنادي ثم استقر من الغد بين ذلك. ويوم الخميس سادسه وصل الأمير جركس مملوك النائب الذي ذهب بالمحاضر المتعلقة بالقاضي علاء الدين بعد ما غاب سبعة عشر يومًا، وأخبر أنه فارق القاضي علاء الدين في الطريق. ويومئذ خلع على ابن العلاني بالوظائف التي كان يباشرها شهاب الدين الحاجب أو بعضها وعلى ابن سويدان بمباشرات أخر. ويومئذ سعر الخبز المعروك كل سبع أواق بدرهم والخبز المعتاد كل تسمع أواق بدرهم فإن الشعير الجديد دخل كثيرًا وأبيع بما دون المائة. ويوم الثلاثاء رابعه توفي القاضي زين الدين عبد الرحيم (١) بن عبد الكريم بن عبد الرحيم النواوي قاضي زرع وغيره من المعاملات بنوى، وكان حفظ المنهاج واشتغل بدمشق بالقيمرية وقرأ على الحسباني وغيره وذلك في حدود السبعين وقبلها وسمع معي في حدود سنة ثمان وتسع وستين على المجد الأربلي بالقيمرية وغيره وكتب اسمه في استدعاء إجازة جماعة من أصحاب ابن البخاري وابن القواس وابن عساكر ونحوهم، ثم تعلق على قضاء البر في أيام القاضي ولي الدين وبعده وأقام بزرع مدة إلى آخر وقت ثم انفصل عنها في العام الأول، ثم ولي قضاء إربد أُفرد له وأضيف له معامله بسبب أنها صارت ذا سوق في أيام ابن النشو فتوجه إلى بلده فمات قبل المباشرة، وكان لا بأس به وهو خير هؤلاء النواويين قرنًا، وبينه وبين الشيخ محيي الدين قرابة من جهة النسب أحسبه قارب الخمسين.

стр. 292

ويوم الجمعة سابعه أخرجت وظائف ابن الجواشني لفقيه الأمير جلبان رجل أعجمي بعد ما ورد الخبر بإخراجه من القاهرة مع القاضي علاء الدين وبعد ما كان وصل من قريب توقيع باستمراره في وظائفه ومن الوظائف تدريس الحنفية بالقلعة ومباشرات بالجامع وغير ذلك وخطابة الخاتونية وخطب بها هذا المتولي في الجمعة الآتية رابع عشره. ويوم الأحد تاسعه توفي بالمارستان سعد (١) النيني رجل من الفقهاء. وفي العشر الأول قدم التجار الذين كانوا مع القفل وأخبروا بما عاينوا ورأوا وكيفية أخذ تجاراتهم وما .... عليهم من الأموال. ويوم الأحد تاسعه أول بونة، ويوم الاثنين عاشره نودي بدار السعادة بتأهب العسكر للخروج إلى ناحية بلاد الشمال ليخرجوا حين يرد كتاب نائب حلب، بلغهم بقصد ابن تمرلنك بلاد أرزنجان كما وقع في العام الأول. ويوم الاثنين عاشره توجه جماعة من التجار الذين لهم بضائع في القفل الذي أخذه نعير إليه بعد ما جاء حاجبه يخبر أنه إنما يطلب الذي عادته يأخذ من التجار، وأنه شق عليه كونهم شوروا مع فضل بن عيسى عن الطريق وتوجه معهم من جهة النائب والأمير جلبان. ويوم الثلاثاء حادي عشره وصل عدد المتوفين بالديوان إلى الزيادة على الخمسين بخلاف من يموت بالمارستان والصالحية ثم نقص إلى الثلاث واستمر. ويوم السبت نصفه أول حزيران وإلى الآن لم يشتد الحر وإنما وقع الحر في أيام قبيلة متخللة والأيام باردة والهواء في أكثر الأوقات بارد يبرد الماء وحصل بذلك لطف في الصوم. وفي أوائله وصل وزير صاحب المغرب إلى مصر وحجوا في هذا العام ركبًا ومعه تحف وهدايا سنية للملك الظاهر.

стр. 293

ويوم الاثنين سابع عشره عند العصر وصل القاضي علاء الدين مرسمًا عليه صحبة بريدي ومعه أيضاً ابن الجواشني وابن قاضي أذرعات وأخبر بذلك النائب فأمر باعتقالهم بالعذراوية ووصل من كان مرافقاً للقاضي علاء الدين في السفر وهو صهره صلاح الدين وأتباعه وكان مدة الغيبة من دمشق شهرًا ونصف وصل في اليوم السادس عشر من خروجه وأقام على الطريق في الرجوع مثل ذلك فإنه أخذ في السير في أول الشهر أو ثانيه وأقام هناك أربع عشر يومًا. ويوم الخميس العشرين منه عقد مجلس بدار العدل للقاضي علاء الدين بن أبي البقاء بحضرة النائب والقضاة وادعى عليه ببعض ما كانت الدعوى تقدمت وبغيوه وكان قائماً بين يدي النائب ثم أجلس إلى جانب كاتب السر وانفصلوا على غير شئ إلا ما ثبت عليه لجهة المارستان بمقتضى اعترافه ومبلغه أحد وعشرون ألفاً ادعى خصمٌ بعضها. وليلة الاثنين رابع عشريه أول الليل توفي ..... البعلي (١) المعروف بابن الأقرع بالمدرسة الوجيهية بدمشق وصُلي عليه ضحوة النهار بالجامع وصُلي عليه بباب الفراديس وكانت له جنازة مشهودة حضرها خلق كثير، وكان قدم من سنوات من بعلبك وعرض عليّ مختصر صحيح مسلم للمنذري والمنتقا لابن تيمية امتحاناً على العادة وتعجب الناس من ذلك، وكانت له حافظة جيدة وذكاء وفهم، ثم أخذ يعمل مواعيد عن ظهر قلب بمسجد المغاربة وجعل له ابن وطبة السكري على ذلك معلومًا ثم فارقه، وانتمى إلى شهاب الدين الحاجب فعمل له أيضًا معلوماً على ميعاد بالجامع وهو رباط الحبش وعمل له النائب بتربته أيضاً ميعاد واشتهر عند العوام وكان عنده طلاقة لسان فيما يورده، ولم أسمعه إلا أنه بلغني أمره، فمات مطعوناً انقطع يومين أو ثلاثة. ومات قبله بيوم أمير يقال له الطنبغا الأينالي. وكثر الموت بالطاعون في العشر الأخير وفي الغالب أن المطعون

стр. 294

ينقطع يومًا واحدًا أو يومين وهو في الصغار كثير بلغني أن العدد بالديوان نحو الستين وذلك خارج عن من يموت بالمارستان والصالحية ونحوها وربما يبلغ المائة بدمشق وهو في قرى المرج كثيرٌ جدًا وهو مع هذا العدد طاهر طهور من يموت فيه أضعاف هذا العدد فإنه قط ما دخل بيتاً إلا ومات به جماعة متعاقبون ومعًا. ويوم الأربعاء سادس عشريه مات كزل الحاجب المتوفا فورثه أخوته من أبيه ومنهم سبط القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء، وكان شكلًا حسنًا مراهقًا. وفي هذه الأيام قدم ابن عبيدان قاضي حمص منها شكى عليه حاجبها إلى النائب أنه سعى في تخليص غريم له كان أنهم بدخوله إلى داره والاجتماع بأهله فقبض عليه وسجن، فلما جاء رمضان فإن القاضي قال على جهة الشفاعة ينبغي أن يطلق فجاء إلى النائب فشكاه وأغلظ القول فطلبه النائب فوقف بين يديه وأدلى بحجبه فسلمه الله تعالى. فصلٌ الصيف نقلت الشمس إلى برج السرطان في الساعة الثالثة عشر من يوم الخميس سابع عشريه ثالث عشر حزيران وتاسع عشر بونة. ويوم الجمعة ثامن عشريه وصل الإفراج عن شهاب الدين ابن الحاجب فأطلق من العذراوية، وجاءه خلعة بالاستمرار على إقطاعه وحجوبيته وكان معتقلاً خمسة وعشرين يوماً وبعض يوم، واستمر أيضًا على مباشراته السلطانية. ويوم السبت تاسع عشريه توفي تقي الدين محمد (١) بن شمس الدين محمد بن محمد المعروف بابن الأعرج السمسار أبوه، بمنزلهم بالعريض مطعوناً وصلى عليه بعد الظهر بجامع تنكز ودفن بالصوفية وكان في عشر الأربعين، قرأ القرآن واشتغل بالفقه وتنزل بالمدارس وانتهى بالشامية وولى

стр. 295

مباشرات، وكان له أخ أصغر منه اسمه أيضًا محمد وكلاهما سمعت في حدود سنة خمس وسبعين على ابن حنش وغيره، ومات الأصغر من سنوات وكان بزوريًا لم يشتغل وأَبوهما حي إلى الآن فجع بهما ونزل عن وظائفه لوالده فيما يصلح أن يباشره ولولد له صغير، فسعى ابن الجباب في خطابة كفر ... فأخذها لابنه، وولي الشيخ جمال الدين الكردي مشيخة الصلاحية وكان هو نزل له عنها. ويوم سابع عشريه توفي علاء الدين علي (١) بن ناصر جابي أوقاف الحرمين والعادلية الكبرى ودار الحديث الأشرفية بصفد، ذهب يزور ابنته فمات هناك وكان له حظ من العبادة من صلاة وحج ومجاورة وعنده أمانة وضبط للمال. ويوم الأحد ضحوة النهار توفي الشيخ الإمام العالم العامل العابد الفقيه الأوحد بدر الدين أَبو محمد الحسن (٢) بن الخطيب علاء الدين علي بن سرور بن سليمان الرمثاوي الأصل الحديثي الدمشقي المعروف بابن خطيب الحديثة بالقرب من مدرسة أفريدون العجمي ظاهر باب الجابية، وصلي عليه ضحى النهار على باب المدرسة ثم عند مسجد الدنان ودفن بمقبرة الباب الصغير بالقرب من المسجد المذكور، تقدم عليه في الصلاة أولًا تقي الدين أَبو بكر الحصني بإذن أخيه وثانيًا الشيخ علي بن أيوب، مولده سنة ست وثلاثين وسبعمائة ثم اشتغل في العلم في صغره وحصل وكتب بالشامية البرانية على مسائل بسبب الانتهاء بها في جماعة فكان أحسنهم كتابة وذلك سنة بضع وخمسين، وقد سمع من الجوخي وغيره ثم ترك المدارس والوظائف وأقبل على العبادة والطاعة فكان يقوم الليل ويتحرى وسطه وينام آخره ويصوم يومًا ويفطر يومًا وتارة يفطر أيامًا ويصوم مثلها ويواظب على

стр. 296

صوم الأيام الثلاث ويكثر من تلاوة القرآن والتسبيح، وهو مع ذلك على زيه الأول ولباس الفقهاء، وكان شكلًا حسنًا ذا وجه نير وانبساط مع من يحادثه وإذا خلي وحده فلا تراه إلا مصليًا أو تاليًا أو ذاكرًا أو ما شاء الله تعالى من أنواع الخير ويكثر المطالعة في الكتب الفقهية والزهدية وغير ذلك، وكان فهمه في الفقه والعلم فهمًا جيدًا جدًا وله أسئلة ويبدي إشكالات ويجيب ويبحث وفي الجملة فما في الفقهاء مثله ولا أعبد منه، وكان أخوه القاضي شرف الدين قد كفاه هم الدنيا فتولى القيام بأموره وهو مقبل على شأنه وتزوج وجاءه أولاد وخلف ولدين ذكرًا وأنثى، وكان تزوج بامرأة شابة حسناء ثم طلقها من أشهر وهي بنت جارية أخيه وأَبوها شمس الدين الحواري الذي كان زوج أختهما، واتفق بعد موته وتزويجها بعده أنها جاءت إلى بيتهم زائرة فطعنت وماتت بعدما أبرأت ذمة زوجها الشيخ بدر الدين وذلك بعد موته بشهرين كاملين في آخر ذي القعدة.

стр. 297

شوال أوله الاثنين سابع عشر حزيران ثالث عشري بونة وكان نور الهلال ليلة الأحد نصف وخمس أصبع وبعده نحو عشر درج ومكثه ثماني درج ونصف وكان لا يرى عاليًا. ويوم العيد جاءت أخبار من ناحية الشرق والشمال فمنها موت سولي (١) بن دل غادر كبير التركمان وكان من العصاة على هذا السلطان فتوجه مملوك نائب حلب يومئذ بعد وصوله إلى السلطان بخبر موته. ومنها أن ابن تمر قصد بغداد وأراد ان يبعث أهلها كما فعل أبوه فخرجوا إليه فقاتلوه فكسروه كسرة فظيعة. ومنها رجع الرسول الذي أرسله نائب الشامع التجار الذين أخذ نعير بضائعهم بأسفل عقبة الصوان كما تقدم، وأرسل النائب معهم كتابًا إليه يستعطفه عليهم فرجع الرسول بالجواب أنه أعطاهم نصف البضاعة واشتروا منه النصف الآخر برخص وفرحوا بذلك، وأرسل إليه يسأله استعطاف السلطان عليه ورضاه عنه، فكتب النائب إلى السلطان بذلك وأرسله مع دوادار الصغير فارس فأرسل من الغد. واستهل شوال والموت بالطاعون كثير مستمر على ما كان عليه في رمضان، هذا وهو في الديوان لا يتجاوز العد بخمسين إلا قليلًا، تجاوزه

стр. 298

يوم الأربعاء ثالثه ولكن خارج عمن يموت بالقبيبات والصالحية والمارستان والحاصل أنه يتجاوز المائة وربما يصل إلى المائة والخمسين سوى من يموت بالغوطة (١) والمرج وهم كثير نحو هذا العدد والله أعلم. ويوم الجمعة خامسه وصل ركب الحجاج الحلبيين فنزلوا الميدان على العادة وهم قليلون وليس معهم محمل بل جاءوا على العادة القديمة وكانوا في هذه السنوات الثلاث يجيئون بمحمل وليس مع أميرهم طبلخاناة وكذلك الحجاج من جهة الروم قليلون. ويوم السبت سادسه انتقل القاضي علاء الدين من العذراوية إلى بيته ليمرض فيه استؤذن النائب في ذلك فأذن له، وابن الجواشني أيضًا ضعيف انتقل إلى أعلا المدرسة ليمرض وبلغني أنهم أطلقوا ابن قاضي أذرعات وكان أمره وقع بالتبعية. ويوم الاثنين ثامنه سار بقية التجار والمتوجهون معهم إلى الحجاز على درب غزة. ويوم الثلاثاء تاسعه أول أبيب ..... زيادة النيل، ويومئذ سعر الخبز كل رطل بدرهم والمعروك عشر أواق وذلك لأن القمح سعره الغرارة مائة وخمسين تقريبًا. ويوم الخميس حادي عشره خرج المحمل السلطاني من القلعة للتوجه إلى الحجاز وتقدموا بذلك على العادة المتأخرة وأمير الحاج حاجب الحجاب طنبغا العثماني وقاضيه عمران ومن الحجاج المعروفين الشيخ شهاب الدين ابن الجباب والشيخ عبد الملك شيخ خانقاه خاتون ومعه عبد السلام من صوفيتها وطلبة العلم وشهاب الدين النابلسي والقاضي بدر الدين القدسي الحنفي، وتوجه بقية الحلبيين وأميرهم صبيحة يوم السبت.

стр. 299

وصبح يوم الجمعة ثاني عشره توفي ابن أختي تاج الدين أبو الفتح (١) محمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن سليم ابن كامل الجداوي ببيت والده بأعلا المدرسة الأسدية ظاهر دمشق مطعوناً انقطع ستة أيام وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة بجامع تنكز ودفن بطرف مقبرة الصوفية الغربي غربي قبر جده والدي وابن الصلاح، وسنه ستة عشر سنة إلا ثلاثة وخمسين يوماً لأن مولده في خامس ذي الحجة سنة أربع وثمانين، أحضرته صحيح البخاري عن ابن عوض وأسمعته على ابن خطيب المزة وجماعة وحفظ القرآن والتحبير للزنكلوني وهو التنبيه مصححاً، وكان ذكياً فهماً أُصيب به والداه جبر الله مصيبتهما. ويوم الأحد أو الاثنين نصفه سعر الخبز كل رطل وثلث بدرهم والمعروك كل رطل بدرهم وذلك لنقصان سعر الغلة مع أن القمح الجديد لم يجيء منه إلا القليل من حول البلد وفرح الناس بذلك واطمأنت خواطرهم لكن حصل لهم نكد بالطاعون وموت الأقارب والإخوان. وبعد مضي نصف ليلة الاثنين نصفه وهو أول تموز توفي أخي (٢) بهاء الدين أبو البقاء محمد بإيوان المدرسة الأسدية ظاهر دمشق مطعونًا انقطع ستة أيام ومات في السابع وصلى عليه بعد صلاة الظهر بجامع تنكز ودفن بطرف مقبرة الصوفية غربي قبر والده جوار قبر تاج الدين المقدم ذكره من القبلة وشيّعه جماعة كخيرون من القضاة والفقهاء والأمراء والعوام وبكوا عليه وترحموا وتزاحموا على حمل نعشه وكان الناس يحبونه لحسن قراءته وعشرته، مولده في ربيع الأول أظنه في ثامنه سنة ثلاث وستين بأعلا المدرسة الأسدية المذكورة، وكمل سبعة وثلاثين سنة وسبعة أشهر ونحو سبعة أيام، حفظ القرآن العظيم وصلى التراويح بالناس وكان الناس يقصدون سماع قراءته لحسن صوته ولينه وآدابه وطيب نغمه ولما صلى وهو صبي

стр. 300

كان الناس يأتونه أفواجًا ليسمعوا قراءته حتى المعروفون بالأصوات والأنغام كالفاخوري ونحوه، وخطب يوم الجمعة خطبة فاق بها كل أبناء جنسه حضرها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء وبالغ في شكره وروى بسنده حديثًا بحضرته من المسند، ولاه وظائف وباشر عدة وظائف ثم تركها ودرس عني بالظُبْيَانية، ثم كان في آخر أمره صوفيًا بخانقاه عمر شاه وفقيهًا بالركنية واستدعاه ابن تنكز ليؤم الناس في التراويح بجامع جده في هذا العام فكان الناس يأتون أفواجًا لسماع قراءته وكان يقرأ صحيح البخاري ومسلم قراءة جيدة وفهمه في العلم جيد وله مشاركة في فنون وألف كتابًا في الدعاء حذو "سلاح المؤمن" سماه "جنة المتقي" وألف مولدين ورثاه الشيخ سلمان القابوني الصوفي بخانقاه خاتون وغيره وقرئت المراثي بالمقبرة وبكى الناس. وليلة الأحد حادي عشريه كان الحريق العظيم قبلي الجامع الأموي وقع في أثناء الليل، خرج من موضع بالقرب من المدرسة الجوزية فاحترق الجانبان وأخذ قبله إلى البزوريين وانتهى إلى حمام نور الدين وما يقابله من الجانب الآخر وأخذ غربًا إلى الحويرة إلى قيسارية السلاح وشمالًا إلى جدران النحاسين فاحترقت القيسارية البهنسية والصاغة وحوانيت الزيادة وبعض الأبنية واستمر الحريق عمالًا إلى آخر نهار الاثنين، وكانوا قد قطعوا عنهم يوم الأحد عن البهنسية وعن عمارات الأمينية ثم تركوه آخر النهار تهاونًا فلم يشعروا إلا وقد عملت النار في الجانبين إلى أن انتهت إلى ما انتهت فالحكم لله العلي الكبير. ويوم الاثنين ثاني عشريه ولي القطب النحاس الحسبة وخلع عليه بذلك وعزل ابن منصور ورسم عليه بالعذراوية، شكى عليه السمانون والطحانون يقال أنه أحدث على الطحانين معلومًا مقررًا والله أعلم. ويوم الثلاثاء ثالث عشريه توفي الصدر تاج الدين محمد (١) بن القاضي الفاضل صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي الموقع مطعونًا وصلى عليه من

стр. 301

الغد بالجامع ودفن بالصوفية وكان في عشر الخمسين، وكان أسرع إليه الشيب وولى توقيع الحاجب مرتين وكان تركي العينين ثم توفي ولداه وانقرضوا آخرهما موتًا في العشرين من ذي القعدة. ويوم الأربعاء رابع عشريه توفي نجم الدين أحمد (١) بن علاء الدين علي البراذعي سبط القاضي شهاب الدين الزهري مطعونًا انقطع دون ثلاثة أيام وله بضح وعشرون سنةً بالحمصية تجاه الشامية البرانية ودفن على والده باب الصغير وكان ذكيًا فهمًا درس بالمدرسة المذكورة وكان له بستان وقف عليه انتقل بموته إلى ديوان الصدقات لأنه لم يخلف إلا بنتًا وهو وقف على الذكور وكان هو آخر الذكور من الذرية. ويوم الخميس خامس عشريه وصل توقيع القاضي محيي الدين محمود بن قاضي القضاة نجم الديلات الحنفي بقضاء الحنفية عوضًا عن القاضي تقي الدين ابن الكفري ولبس الخلعة من الغد من جامع تنكز وقرئ تقليده بالجامع على العادة ودرس بالنورية واستناب القاضي بدر الدين ابن الرضي ثم بعد أيام استناب ابن الخباز. ويوم السبت سابع عشريه غيّمت السماء وحصل في آخر النهار رعد وبرق شرقي جبل الصالحية على جبل الخالوص ووقع مطر يسير على البلد قبل المغرب وبعده ووقع كثير في بعض القرى وذلك في ثالث عشر تموز في التاسع والعشرين من برج السرطان ومن الغد يوم الأحد ثامن عشريه قبل العصر وقع مطر كثير جدًا وفيه رعد جرت منه الميازيب كأفواه القرب ودام نحو ثلث ساعة قبل العصر وبعده وكان وقتًا عجيبًا وصارت الأرض موحلة ثم وقع من الغد يوم الاثنين كمثل الوقت المذكور قبيل العصر ابتلت منه الأرض. وفي الساعة التاسعة من ليلة الاثنين بعد الفجر تاسع عشريه تنقل الشمس إلى برج الأسد في خاص عشر تموز ولم تخل في هذه السنة برج

стр. 302

من بروج الشمس من الميزان إلى الأسد من وقوع مطر سوى الجوزاء. ويومئذ أُعيد ابن السري إلى ولاية البلد وانفصل ابن الحزامي، وكان وقع في الحريق وانقطع ضعيفًا ببيته. وفيه توفي شمس الدين محمد الأموي الحواري (١) أحد فقهاء الشامية والعادلية الصغرى بالمارستان بمرض ...... طال به وكان زوج أخت ابن خطيب الحديثة وهو والد زوجة الشيخ بدر الدين ..... قبل موته (*).

стр. 303

شهر ذي القعدة أوله الثلاثاء سادس عشر تموز وثاني عشرين أبيب في الدرجة الأولى من برج الأسد. وفي أوله سافر النائب إلى ناحية الغور يكشفه. ويوم الأربعاء ثانيه آخر النهار توفي القاضي تاج الدين أحمد (١) بن القاضي فتح الدين محمد بن إبراهيم بن الشهيد مطعونًا انقطع خمسة أيام بمنزله ... التي لهم وصُلي عليه أول النهار بالجامع ودفن بمقبرة الصوفية بالقطعة العالية من غربيها بتربة لهم لا سقف لها وكان في عشر الخمسين وربما بلغها وكان اشتغل في صغره ودرس بالطيبة سنة اثنين أو ثلاث وسبعين ثم ولى قضاء العسكر مدة إلى أن أخذه منه سري الدين (*) ثم درس بالظاهرية بعدها ولم تزل بيده إلى أن توفي، وكذلك نظر الأسرى وكان في أيام سعادة والده مقصودًا معظمًا وعنده رياسة وعقل وسؤدد ومعرفة ومداراة للناس وخبرة بالأمور، وباشر نظر الأسرى مباشرة جيدة وحصل أوقافًا وثقر وزادت في أيامه أجور الأوقاف، وكان محببًا للناس وعنده فضيلة في الإنشاء وكان خبيرًا بصنعة الكتابة صالحًا لوظيفة كتابة السر مرجحًا على غيره فيها.

стр. 304

ويوم الخميس قبل العصر ثالثه توفي الشيخ المعدل زين الدين عبد الرحمن (١) ابن أمين الدين سالم ابن صدر الدين سليمان بن غزي البصروي الأصل الدمشقي ببستانه بمرج الدحداح، انقطع أيضًا أيامًا قليلة ودفن من الغد قبل صلاة الجمعة بمقبرة الصوفية وقد كمل تسعًا وسبعين سنة وطعن في الثمانين، كان مولده كما أخبرني يوم مات كتبغا حاجب الحجاب بدمشق في شوال سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وتربى بالشامية البرانية وهو ابن أخي شمس الدين وشهاب الدين ابنا الفقيه صدر الدين ابن غزي أعرفهما وقد حدث عن نقيب الشامية وعاملها شمس الدين محمد بن أيوب بن خازم -بالخاء المعجمة- وكان أقدم شهود الحكم شهد على الحكام من أكثر من خمسين سنة وكتابته جيدة أصيلة ويعاني المباشرات والكتابة، باشر في الصدقات زمانًا طويلًا وفي غير ذلك من الأوقاف وكان صحيح البنية وجاءه أولاد كثيرة ومات له ابنان كبيران شابان حسنان وخلف بعد ذلك أولادًا كبارًا. وليلة الرابع منه بعد العشاء توفي الشيخ العالم المفتي شهاب الدين أحمد (٢) بن القاضي مجد الدين عبد الوهاب بن عبد الرحيم ابن الجباب الشافعي مرض وهو متوجه إلى الحجاز بعد بصرى فأدركه أجله في أسفل العقبة وهم سائرون ودفن بالضحى عند الطبيلية وعاش ثلاثًا وستين سنة لأنه أخبرني أن مولده سنة سبع وثلاثين وسبعمئة ثم رأيت بخطه في سابع عشرين رجبها فكمل ثلاثًا وستين وثلاثة أشهر وسبعة أيام ..... ولد ببيت الإعادة من المدرسة الأسدية ظاهر دمشق كان أبوه مصريًا أقام بدمشق وأعاد بالرواحية والأسدية المذكورة، ودرس ثم توجه بعد سنة خمسين إلى قضاء الشوبك فخرج عنه الإعادتان بتولية قاضي القضاة تقي الدين السبكي الرواحية لسبطه ابن أبي الفتح والأسدية لوالدي، وتوجه بأولاده وأهله فلما توفي سنة بضع وستين قدم أولاده إلى دمشق مجلس شهاب الدين هذا شاهدًا بمركز

стр. 305

الطيوريين بباب الجابية، وكان بيده التدريس المذكور يسكن به ثم صحب القاضي تاج الدين في أيام محنته فقربه وأحسن إليه وولى بعد ذلك مباشرات ودخل بين الفقهاء ونزل بالمدارس ولم يشتغل على شيخ وإنما كان يطالع ويشتغل وحده ويقال ان ابن شجرة أذن له بالإفتاء، ثم صحب القونوي فكان يرسل معه الرسائل ثم إنه ترك المدارس أيام القاضي ولي الدين وجلس بالجامع يشتغل ويفتى لا ينازعه في ذلك أحد وكان قاصرًا في العلم مع اعتقاده أنه عالم وكان يرجع إلى دين ويواظب الصف الأول في صلاة الصبح مع الإمام الكبير ودرس بمدرسة ابن مكي بصيدا وكان يتردد إليها ويعاني الفتوة وآلات الحرب، وأخذ عن القونوي وولاه الباعوني مشيخة خانقاه القصر ونزلت له عن مشيخة إسماع الحديث باشرها في رمضان سنة سبع وسبعين بجامع تنكز التي تلقيتها عن ابن كثير فكان يواظبها وتعجبه المشيخة وان يذكر بالعلم والصلاح وكان فيه إحسان إلى طلبته وهم ناس مخصوصون ويسعى لهم عند الحكام وعنده مروءة وعصبية وكان يحج كثيرًا وله ثروة ويتجر في سفر الحج وولي مرة في أيام منطاش نظر المارستان النوري وكان يستناب بآخره في الخطابة بالجامع ولأهل صيدا وتلك النواحي فيه اعتقاد كثير في العلم والصلاح وكان ينهى أحيانًا عن المنكر وفي طريق الحجاز ويعلم الناس من أمور دينهم فرحمه الله تعالى وإيانا. ويوم الأحد سادسه باشر القاضي تقي الدين أبو بكر بن الربوة نيابة الحكم بالنورية خمس أيام ثم عزل يوم الخميس عاشره ثم ولي مكانه رجل يقال له ابن القرشية يوم الاثنين رابع عشره يقال أنه عَريٌ من العلم مع الوضاعة وهو صهر القاضي بدر الدين القدسي، وقد سعى في العام الأول في وكالة بيت المال ووليها ثم عزل في هذه السنة. وليلة الثلاثاء ثامنه توفي نجم الدين أحمد (١) بن محمد بن عثمان بن الجناني نقيب الغزالية وعاملها وعامل الأمينية مطعونًا انقطع يومًا واحدًا بعدما مات قبل ذلك ابنيه وزوجته وخلف ولدًا وكان في البستان فنزل أمس آخر

стр. 306

النهار إلى المدينة فتوفي وأظنه جاوز الأربعين وكان عليه الاعتماد في المباشرات بالمدارس وضبط الفقهاء وهو مشكور في ذلك وعنده مداراة والناس يحبونه وقد حفظ كتابًا ويكتب جيدًا ويشهد على القضاة ويعرف صنعة الكتابة، فأُعطيت وظائفه لولده الصغير ويستناب عنه أخوه. ومات أيضًا ولد الشيخ بدر الدين محمد بن مكتوم صغيرًا وكانت وظائف أبيه منذ مات سنة سبع وتسعين باسمه فولي إعادة العادلية الصغرى الشيخ القاضي شهاب الدين الملكاوي ووليت مشيخة الحديث بالمدرسة الناصرية فأعطيتها للشيخ جمال الدين ابن الشرائحي ولم أقبلها وأما تصديره على الجامع فاستقر بعدما كان القاضي عينه لابن الحسباني القاضي شهاب الدين ولمحيي الدين المصري باسم ..... ويوم الخميس عاشره أول مسري، وفي هذه الأيام خف الموت بالطاعون وتناقص العدد إلى ما دون الثلاثين في الديوان بعدما كان انتهى إلى نحو السبعين ويقال أكثر وكان ذلك خارجًا عن المارستانين وعن موتى الصالحية والقبيبات وغير ذلك فيظن أنه كان يبلغ ما حول المائة وخمسين فتناقص بهذا الاعتبار إلى الثلث ولكن كثرت الأمراض بالحميات وغيرها. ويوم الأحد الثالث عشر منه حضر القاضي الدرس ولم يحضروا في هذه الأيام شيء لاشتغال الناس بالطاعون وموت جماعة مصادفًا لأيام الحضور والعادة أن يبطل إذا حضروا من العشر الأوسط من هذا الشهر فشرعوا الحضور فيه ودرس شهاب الدين الغزي يومئذ بالناصرية لتوليته إعادتها نزل له ابن الحسباني عنها وكان تولاها عوضًا عن ابن مكتوم حين توفي وكان هو الذي نزل عنها لابن مكتوم فولاه القاضي علاء الدين إياها بعد موته واستثناها من وظائف ولده وكاضوا ينازعون في ذلك فصادف موت ولد ابن مكتوم وكان النزول عنها من مدة. ويوم الاثنين رابع عشره دخل النائب وكان سافر لكشف الغور من أول الشهر، وجاء الخبر بأن صاحب سيواس برهان الدين القاضي قتل. وفي العشر الأوسط وصل الخبر بعزل ابن الدماميني شرف الدين

стр. 307

محمد بن معين الدين محمد بن بهاء الدين عبد الله من نظر الجيوش المنصورة وتولية الوظيفة لناظر الخاص سعد الدين إبراهيم المعروف بابن غراب، ووصل محضر من بيروت عليه خط قاضيها يتضمن صدور ألفاظ وأفعال من واليها ابن بولاد يقتضي بعضها الزندقة والاستهتار بالدين والنقص للنبي ﷺ والانحلال من الدين. ويوم الخميس سابع عشره أول آب وقد خف الموت بالطاعون ونقص العدد إلى دون الثلاثين وكثرت الأمراض الحادة والموت أيضًا بها. وبعد عصر يوم الأحد العشرين منه توفي جمال الدين يوسف (١) بن علاء الدين علي بن عيسى بن السلادار مطعونًا انقطع سبع أيام، وكان ساكنًا بخانقاه المجاهدية على الميدان فمات بالحمصية تجاه الشامية الجوانية عند صهره السويدي، وكان والده لما توفي خلفه وأخاه أحمد وهما متقاربان في السن وأخًا ثالثًا اسمه عبد الله أصغر منهما صغارًا كلهم ونزل لهم عن وظائفه وحدثت لهم وظائف وكلهم مشكورون، وكانت أم هذا يوسف تزوجها والده وأسكنها بالمجاهدية المذكورة. ويوم الخميس ثالثه توفي القاضي الفقيه العالم زين الدين داود (٢) بن سعيد بن زيد الحسباني بصرخد وهو في عشر الستين قدم دمشق طالبًا وأقام بالبادرائية مدة طويلة ثم تزوج وتنزل بالمدارس، وولي بآخره قضاء بيت جنا مدة يسيرة في آخر أيام الباعوني ثم ولاه القاضي سري الدين قضاء قاقون ثم ولي قضاء الخليل مدة يسيرة ثم ولي في هذه السنة قضاء صرخد أشهرًا ومات بها وكان نزل عن وظائفه قبل سفره لابن بنته. ويوم الأربعاء ثالث عشريه توفي القاضي ناصر الدين محمد (٣) بن قاضي القضاة جمال الدين محمود بن الشيخ سراج الدين أحمد بن مسعود القونوي الأصل المعروف بابن السراج الحنفي وصُلي عليه بعد طلوع

стр. 308

الشمس بجامع تنكز ودفن بمقبرة الصوفية عند والده بالقطعة الشرقية من أسفل وله اثنان وستون سنة لأن مولده فيما أخبرني سنة ثمان وثلاثين وسبعمئة ولم يشب وكان أسمر طويلًا عريضًا حفظ مجمع البحرين ودرس بالخاتونية سنة بضع وستين ثم ناب لأبيه في الحكم ثم للهمام ابن القوام ثم لابن الكفري، وكان أقدم قاضي لأنه حكم من أكثر من ثلاثين سنة وولي أيضاً قضاء العسكر وكان كثير المروءة والأدب ولكنه كان سيئ السيرة في القضاة ولي مكانه تدريس الخاتونية القاضي أمين الدين كاتب السر ونظر الخاتونية بالصالحية ولد القاضي الحنفي. ويوم الخميس رابع عشريه لبس الحاجب شهاب الدين أحمد بن البريدي خلعةً بتوليته نيابة القدس، وجاءت الأخبار بأن النيل بلغ ستة عشر ذراعًا وكسر الخليج في يوم السبت تاسع عشره عاشر مسري وثالث آب. وجرى في هذا اليوم كائنة عجيبة وهو أن علي بيه أحد خواص السلطان أظهر أنه مريض وأكمن مماليكه في داره لابسة أداة الحرب على أن السلطان إذا مر وقصد عيادته أن يغتالوه فلما رجع السلطان نمى إليه الخبر عند وصوله إلى الدار فأسرع الطلوع إلى القلعة فلما بلغ ذلك علي بيه وجماعته ركبوا في آثارهم وباشروا القتال لبعض مماليك السلطان فلما طلع السلطان إلى القلعة تفرقوا فقبض على علي بيه وأحضر بين يدي السلطان فقرره وعصره من كان معه فلم يُقِر على أحد فلما كان في الليل خنق. وكان استاددار السلطان قد تخلف يومئذ فظن السلطان أنه كان مع علي بيه فقبض عليه ونهب داره كما نهب دار علي بيه ثم إن السلطان تحقق أنه لم يكن معه فأطلقه وخلع عليه فقام مماليك السلطان وقالوا: ولا الوزير، فآل الأمر إلى أن قبض على الاستاددار ولا يدري ما فعل به. ويوم السبت سادس عشريه توفي خطيب العدل المعمر شمس (١) الدين محمد بن محمد بن منصور الرسولي أحد شهود تحت الساعات وأقدمهم

стр. 309

وكان رجلًا جيدًا سألته عن مولده فأخبرني ثم نسيت فأخبرني الرملي أنه أخبره أنه سنة إحدى عشره وسبعمئة وهو مع ذلك يجيء إلى أبواب الحكام ويؤدي الشهادة ويكتب. وأول ليلة الأحد سابع عشريه توفي علاء الدين علي (١) بن سليم بن موسى الحجاوي الحنفي بمنزله قاعة دار الحديث بالقصاعين عن نيف وخمسين سنة وكان أصغر من أخيه شمس الدين المتوفى قبله بسنة وسبعة أشهر وأيام وكان لهذا مداخلة مع القضاة وغيرهم وله مالية وصلي عليه ضحى النهار بالجامع ودفن بتربة حموه ابن عامر داخل مسجد قبلي تربة ابن بهادر ..... وفي أواخره يوم الثلاثاء (٢٩) وصل دوادار السلطان الأصغر اسمه منكلي بغا فنزل القصر. وفيه سمعت بوفاة ابن ... نقيب قضاة بعلبك بها واسمه علاء الدين علي. وفيه توفي تقي الدين أبو بكر (٢) بن محمد المعروف بابن الجمل نقيب ابن النجا الحنبلي وكذلك كان أبوه وكانت له مالية زائدة ويتجر في القسي (*).

стр. 310

شهر ذي الحجة أوله الخميس خامس عشر آب وثاني عشرين من مسري في الدرجة الأخيرة من برج الأسد وفي الساعة الثالثة من يوم الخميس أوله نقلت الشمس إلى برج السنبلة. وليلتئذ توفي عبد الملك (١) بن محمد بن عبد الله المقرئ بالألحان المؤذن بجامعي تنكز ويلبغا رئيسًا وكان نديّ الصوت طيبًا عارفًا بالألحان في القراءة والأذان والأناشيد وكان أبوه من أولاد الترك فربّته أمه، ولما بني جامع يلبغا قرر فيه وهو صبي فبلغني أنه كان يؤذن على منارته كلما بنوا فيها مدماكًا أذن عليه ولم يزل به مؤذنًا من أعيانهم إلى أن توفي الشيخ ابن حنش رئيسه فقرر رئيسًا مكانه ثم جعلت النوب ثلاثًا ولما جدد جامع تنكز بعد احتراقه جعلت أيضًا نوبه ثلاثاً اقتداءًا بجامع يلبغا وبالجامع الكبير، ولكن الجامع الكبير وإنما صيرت نوبه ثلاثًا بعد يلبغا فقرر هذا مؤذنًا زائدًا وجعله رئيسًا للنوبة الزائدة، وكان الناس يقصدون سماع صوته في التسبيح والإنشاد وغير ذلك، وحج في العام الأول وكان يحفظ أشياء حسنة ويصحح قراءتها قبل أن يتغنى بها وكان يظن أنه شاب وهو ابن ستين سنة تقريبًا، قيل لي أنه دفن بمقبرة باب الفراديس عند أهله. ويوم الجمعة ثانيه توفي إياس (٢) مولى ابن الغاوي وكان ولي الولاية بالبلد وباشر على طريقة أستاذه مدة كما تقدم.

стр. 311

ويوم الأربعاء سابعه جاء اثنان فشهدا عند قاضي القضاة برؤية هلال الشهر ليلة الأربعاء فزكوا وأثبت الشهر وأن يوم عرفة يوم الخميس وكنت غائبًا من يوم الجمعة في قرية الذريح وحصل لي ضعف فلما جئت ليلة الخميس عرفت أن الشاهدين كاذبين واستمريت ضعيفًا فلما كان ليلة الجمعة وقد تهيأ الناس للعيد وصاموا يوم الخميس عن عرفة حُرر الأمر فحصل ما أوجب ترك العمل بقولهما فنودي في البلدان أن العيد يوم السبت وغدًا عرفة. ويوم السبت يوم العيد خطب القاضي بالمصلى وكان حصل له ضعف يوم عرفة فأرسل إلي أن أخطب بالمصلى فوجدني أشد ضعفًا منه فتحامل وصلى، وصلى ابن الحسباني بالجامع فنسي التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية فاستغاث العوام وظنوا أن صلاتهم بطلت. وليلة الجمعة سادس عشره توفي كاتب السر أمين (١) الدين الحمصي بمنزله بدار القاضي الفاضل المعروفة بابن هلال عند باب الناطفانيين وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع ودفن بمقبرة الباب الصغير وكان شابًا أظنه جاوز الأربعين وكان أبوه موقع حمص وهو من بعده مدة فسعى علي بن أبي الطيب في وظيفة كتابة السر بدمشق ووليها عوضًا عنه وباشر في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين فباشرها ست سنين ونصفًا وأيامًا وكان عنده معرفة وفضيلة فيما يتعلق بالوظيفة وهو شكل حسن وملقاه حسن ولكنه كان طماعًا وحصل دنيا طائلة وكان يقول أنه حنفي فولي في آخر أمره تدريس الخاتونية البرانية ولم يباشر وأنكر الناس عليه ذلك وغيره من وظائف يأخذها باسم ولده كثيرة على اختلاف أنواعها. وكتب النائب إلى السلطان بتعيين ثلاثة لكتابة السر ابن أبي الطيب والسيد نقيب الأشراف وابن الشهيد الوزير وتوجه البريدي في يوم الأربعاء حادي عشريه. ويوم ..... توفي صلاح الدين صالح بن محمد (٢) بن يوسف الحبراضي الطيطاي ببانياس وكان ولي قضاها في الشهر الماضي وكان قبل

стр. 312

ذلك شاهدًا بمركز قصر حجاج وما ..... ويؤم بمسجد ويقرأ القرآن وكان في عشر الستين. وليلة السبت عاشره توفي صلاح الدين ابن الجوهري ناظر الجوهرية بالبقاع وبعده بأسبوع ليلة السبت سابع عشره توفي ولده بدمشق ودفن بالجوهرية وسعى في النظر صلاح الدين عبد الرحمن بن سيف الدين بن القاضي حسام الدين وهو من ذرية الجوهري وسعى الناس من جهة النائب وقاضي القضاة. ويوم الخميس نصفه أول توت سنة ألف وخمسة عشر من سني القبط وهو نيروز مصر. ويوم الأحد ثامن عشره أول أيلول وليلة الاثنين تاسع عشره كان حريق بسوق السبعة احترقت الحوانيت التي بين المدرسة الزنجيلية ومسجد السبعة من جملة وقف المعمورية. ويوم الثلاثاء العشرين منه توفي التقي أبو بكر (١) بن الحرستاني الخشاب وكان سمينًا ذا أموال كثيرة، وقبله في شوال توفي الشرف صدقة ابن الملاح الخشاب أيضًا باب الجابية وكان خيرًا من الأول. ويوم الخميس آخر النهار ثاني عشريه توفي عز الدين عبد العزيز (٢) بن محمد بن محمد بن أبي العز الشيخ عز الدين الأذرعي الأصل الحنفي يعرف بابن النور كبير الموقعين للحكم بالنورية وخطيب جامع الأفرم بمنزله بالصالحية وصلي عليه من الغد ضحوة النهار ودفن بتربة أقاربه وهو من أقارب القاضي الحنفي وأظنه في عشر الستين وقد باشر مرة الحسبة بدمشق في المحرم سنة (٩١) وعزل بعد أربعة أشهر، وكان طولًا مفرط الطول مع كمال العرض لم يكن من الفقهاء أتم شكلًا منه وأظن ولا من غيرهم، ولم يكن بالمحمود في الشهادات، وقد أدى عندي يوم عرفة وهو صحيح وكنت ضعيفًا، بلغني أنه طعن وكان بيده مشيخة المعمورية وبها مات.

стр. 313

ويوم الجمعة ثالث عشريه توفي القاضي الإمام (١) العالم مفتي المسلمين بدر الدين محمد بن بدر الدين يوسف بن شرف الدين أحمد بن الرضي عبد الرحمن الحنفي نائب الحكم وشيخ الحنفية بالشبلية الصالحية ونودي له بالجامع وصلي عليه عقيب صلاة الجمعة وكان في عشر الستين وكان رجلًا فاضلًا اشتغل في الفقه وبرع فيه على كل الحنفية، لم يكن بعد شيخه ابن منصور أعرف بنقل المذهب منه، وكان أيضًا بارعًا في الأصول مشاركًا في العربية والمعاني والبيان والقراءات جيد البحث والمناظرة درس بالجلالية مدة ثم درس بالشبلية البرانية وكان بآخره بيده نصف تدريس (*) الركنية وناب في الحكم لجماعة من القضاة، وكان هو المعتمد عليه ثم اشتغل بالدنيا والمكاسب والضمانات والحسب وغير ذلك بحيث كان يستغرق في ذلك نهاره ويعيقه ذلك عن الاشتغال رحمه الله تعالى، وقد سمع معنا صحيح مسلم على ابن عبد الكريم وكتب بخطه صحيح البخاري ثم رأيته سمع مجالس من صحيح مسلم على ابن الخباز بقراءة ابن الكفيري. وليلة السبت رابع عشريه توفي الشريف (٢) الفاخوري ودفن من الغد وكان مقرئًا يعرف القراءة وصوته حسن وهو رجل صالح والناس يقصدون القراءة عليه وسماع قراءته لحسن صوته وصلاحه وكان أوحدًا في عمل القيشاني المكتتب بالأزرق ولعله بلغ الستين واستناب القاضي الحنفي بعد موت ابن الرضي المحتسب ابن القطب النحاس. وفي أواخر السنة توفيت زينب (٣) بنت الفخر عثمان بن محمد بن الشمس لولو، سمعت من ابن الشحنة صحيح البخاري وجزء ابن الجهم وسمعوا عليها وهي أخت علاء الدين.

стр. 314

ممن توفي فيها صفية بنت قاضي القضاة عماد الدين ابن العز - السيد شمس الدين العقيبي إمام مسجدها - بدر الدين حسن العيثاوي ابن أخت المجدلي - الأمير كمشبغا طاز أحد مقدمي الألوف - القاضي جمال الدين ابن الزهري - زين الدين ابن التركماني البعلي الشاهد - شمس الدين ابن الصوفي عامل الركنية - الخواجا بدر الدين حسن الأسعردي - الشيخ محمد التونسي المالكي - القاضي صدر الدين الكفيري نائب القاضي - زين الدين عبد الرحمن الملكاوي الشافعي - ابن القاضي بدر الدين القدسي الحنفي - ناصر الدين بن نائب الشام يلبغا اليحياوي - الأمير سيف الدين تنبغا نائب حمص - الشيخ شهاب الدين المعروف بخطيب بيت أيما - علاء الدين بن الشمس لولو الحلبي الدمشقي - شمس الدين إمام القليجية البقاعي - الأمير سيف الدين ابن أمير علم - الشيخ سراج الدين ... ثم الحلبي - الشيخ العدل محمد بن أبي العز الأذرعي - نائب حلب أرغون شاه الإبراهيمي - الأمير سيف الدين بكلمش العلائي، الملقب بالناعورة من أهل الصالحية - يوسف بن ذي النون قريب خواجا عثمان - البهاء محمد خازن كتب النورية المعروف بابن المصري - شرف الدين العجلوني الحلبي - المشد شمس الدين التيمي السكري المصري - العدل شهاب الدين ابن الحسباني الكمال التاجر بالصاغة - قاضي القضاة عماد الدين الكركي - شهاب الدين عامل أوقاف الكعبة - الأديب علاء الدين ابن أيبك - شهاب الدين ابن الشيخ عماد الدين ابن كثير - قاضي القدس خير الدين الحنفي - شمس الدين ابن النجم الصوفي بالحجاز - بدر الدين ابن الرمثاوي أخو الشرف - شيخ الخاصكي والحاحب قديد - جمال الدين ابن القرش ناظر الجامع - أبو الفرج عبد الرحمن الماكسني المؤذن - أبو الفرج عبد الرحمن الذهبي الصالحي - زين الدين خليفة اللوبياني معيد البادرائية - أزدمر دوادار الأمير برقوق لما كان أميراً - الأمير حسن نائب الكرك - كاتب السر بدر الدين السرائي - ست القضاة بنت أخي الشيخ عماد الدين ابن كثير - الشمس بن معتوق الكركي

стр. 315

- بدر الدين حسن بن حرز الله قاضي الفلاحين - الأمير علاء الدين ابن أسندمر - الشيخ إسماعيل الصفار - الأمير حسن أمير آخور السلطان - قاضي مصر المالكي ابن التنيسي - فاطمة بنت الشيخ أبي عمر - الأمير كمشبغا نائب حلب - ..... ابن العسكري - شهاب الدين ابن العطار المباشر بوقف الجامع - السلطان الملك الظاهر برقوق - زين الدين القواس العابر - زين الدين عمر البالسي، وترجمه في المحرم في السنة الآتية - شهاب الدين الشيباني البعلي - ناصر الدين الرملي الكاتب المجود علاء الدين بن سالم الرمثاوي - بدر الدين محمد بن طوق المباشر - شهاب الدين ابن السلار - الشيخ جمال الدين عبد الله المؤذن - أمين الدين بن عطا.

стр. 316

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة إحدى وثمان مائة استهلت والخليفة المتوكل على الله ابن المعتضد أمير المؤمنين والسلطان الملك الظاهر أبو سعيد برقوق الجركسي وليس له بمصر نائب ونائبه بالشام الأمير سيف الدين تنبك الظاهري والقضاة (*) القاضي شمس الدين ابن الأخنائي الشافعي وهو خطيب الجامع وشيخ الشيوخ ثم انفصل بالقاضي أصيل الدين المصري في أواخر شعبان ثم أعيد في ذي الحجة والقاضي الحنفي محيي الدين محمود بن قاضي القضاة نجم الدين ابن العز ثم انفصل بالقاضي بدر الدين القدسي في رجب والقاضي المالكي علم الدين ابن القفصي ثم انفصل بالقاضي برهان الدين التاذلي في ذي القعدة والقاضي الحنبلي شمس الدين النابلسي ثم انفصل بالقاضي تقي الدين ابن مفلح في رجب كاتب السر كان أمين الدين موقع حمص فمات في نصف ذي الحجة فولي عوضه القاضي ناصر الدين ابن أبي الطيب أُعيد إلى وظيفته ناظر الجيش تاج الدين ناظر ديوان النائب الوزير القاضي شهاب الدين ابن الشهيد وكيل بيت المال شرف الدين موسى بن الشهاب محمود قاضي العسكر القاضي جمال الدين ابن الزهري، ثم توفي فولي أخوه ابن تاج

стр. 317

الدين مكانه والقاضي بدر الدين ابن منصور وكان زيد معهما ابن السراج فمات المحتسب جمال الدين ابن القطب النحاس ثم انفصل بابن منصور والي البر الشريف إبراهيم بن دعاء ثم ولي ابن امرأة بتخاس أظنه في صفر أو قبل والي البلد ابن السري ثم انفصل بالحارمي، الحجاب الكبير الأمير علاء الدين الطنبغا العثماني ثم شهاب الدين أحمد بن البريدي لكنه ولي نيابة القدس ولم يتعين أحد مكانه وسيف الدين قرابغا وسيف الدين جركس المعروف بأبي النائب وهو أمير طبلخاناة وهو رأس الميسرة، قضاة مصر ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها ثم مات نائب حلب فنقل نائب طرابلس إليها ونائب حماة إلى طرابلس وأمير كبير بحلب إلى حماة.

стр. 318

المحرم أوله الجمعة ثالث عشر أيلول سادس عشر توت ثامن عشري برج السنبلة. فصل الخريف وليلة الأحد ثالثه في الساعة العاشرة نقلت الشمس إلى برج الميزان. وفي أوائل السنة توفيت الشيخة الأصيلة صفية (١) بنت قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل ابن الشيخ شرف الدين محمد بن الشيخ عز الدين أبي العز الحنفي عمة القاضي الحنفي اليوم، ولها إجازة من ابن الشحنة وأيوب الكحال وطائفة وروت سماعًا عن عبد القادر ابن الملول، سمع منها بعض الطلبة، الشريف الفاسي بإجازتها. ويوم السبت تاسعه جاء البريد بعافية السلطان وكان ضعيفًا عقيب تلك القضية وأُمر بتزيين البلد ودقت البشائر على العادة وبُشر ابن أبي الطيب بولاية كتابة السر وباشر قبل مجيء توقيعه وجاءت الأخبار الحاج من مصر وفيها الأخبار بوفاة ابن الجباب وكان ضعف من عمّان. ويوم تاسوعاء بعد العصر توفي السيد الشريف شمس الدين محمد (٢) بن محمد بن محمد الحسيني العقيبي إمام مسجد العقيبة وصلي

стр. 319

عليه من الغد بجامع العقيبة ودفن بمقبرة باب الفراديس وكان في عشر الخمسين وولي نظر جامع العقيبة في سنة اثنين وتسعين وكان قام في أيام الفتنة والحصار وحمل المصحف وصنجق (١) الخطيب بالجامع المذكور وجاء إلى جردمر يقول: إما أن تسلموا البلد إلى برقوق وإما اخرجوا قاتلوه، وشيئًا من هذا الكلام فقام عليه العوام وضربوه حتى كاد يهلك وجئ به إلى بين يدي جردمر فحط عليه جماعة هناك من الأمراء كاستاددار النائب الطنبغا وأمير يقال له الطنبغا الحلبي كان جاء من مصر قبل الحصار فَعَنَّفَهُ العسكر وأهانوه وقلعوا لحيته قلعًا فاحشًا وسجن، فلما استقر السلطان ذهب إليه وشكى على الأميرين وأثبت في حقهما ما يوجب كفرهما من التعرض للجناب الشريف وغير ذلك فضربت أعناقهما بين القصرين وأعطاه السلطان رزقة بدُومه وداريا وولاه نظر جامع العقيبة فلم يزل معه إلى العام الماضي أعطى ابن العفيف نصفه واصطلحا على ذلك وكان يشهد بالعقيبة. وجاء الخبر يوم عاشوراء بوفاة الفقيه الفاضل البارع بدر الدين حسن (٢) العيثاوي بعيثا ذهب اليها لزيارة أهله فمات هناك، وكان اشتغل وحصل وفضل فضيلة جيدة بحيث أنه كان أفضل أهل طبقته وفهمه جيد وعنده ديانة وعقل وسكن الفلكية بعد خاله علاء الدين المجدلي وكان أفضل منه أظنه من أبناء الثلاثين. وليلة الاثنين حادي عشره توفي القاضي جمال الدين عبد الله (٣) بن الشيخ الإمام القاضي شهاب الدين أحمد بن صالح الزهري الشافعي بقاعة المدرسة القليجية الشافعية وصلي عليه من الغد وقد جاوز الثلاثين سنة ونصف وزيادة لأنه قال لي أخوه أن مولده في جمادى الآخرة سنة تسع وستين وكان حفظ التمييز هو وأخوه وعرضه عليّ وعلى غيري في سنة

стр. 320

ثلاث وثمانين وانتهى بالشامية هو وجماعة من الطلبة بجواب عن أسئلة كتبتها لهم بسؤال والدهم إياي ذلك وأذن له أبوه بالإفتاء ونزل لى عن تدريس القليجية ثم ولي إفتاء دار العدل وكان بيد والده من قبل فأخذه منه ابن الظاهري فسعى هو وأخذه من ابن الظاهري ونزل له والده قبل موته عن تدريس الشامية البرانية شريكًا لأخيه ثم ولي قضاء العسكر وناب في الحكم سنة ونحو سبعة أشهر وولي أيضًا جزءًا من نظر الشامية ثم عند موته فوضه لبقية النظار ونزل لأخيه عن نصيبه من تدريس الشامية وعن القليجية وكان بيده وظائف أخر نزل عنها، وكان شاباَ له همة عالية وسعي وإقدام ولم يزل في نمو من الدنيا إلى أن مات بمرض السل أو نحوه. ويوم الثلاثاء ثاني عشره وصل توقيع ابن الطيب بكتابة السر وتوقيعٌ لكاتب السو بمصر بنظر النورية ببعلبك وكانت بيد كاتب السو المتوفى وكان النائب ولاه لوكيل بيت المال ابن الشهاب محمود وينازعه فيه العز نائب الحلبي بشبهة له فيه فجاء هذا التوقيع قاطعًا للمنازعة وجاء كتابه إلى قاضي القضاة يسأله أن يفوضه إليه كما كان بيد من قبله بالتفويض من القاضي سري الدين. ويوم الخميس رابع عشره توفي أمير يقال له كمشبغا طاز كان من المقدمين وجاء الخبر بوفاة أمير آخر بالرملة طبلخاناة كان على إقطاع الجمبغا تنكز بدار كمشبغا بدرب. ويوم السبت سادس عشره أول بابه. ويوم الأحد سابع عشره وصل دوادار الحاجب والسبق معهم كتب يسيرة وحصل تأخير ووصلت بقية الكتب مع العبد مبارك في الغد يوم الاثنين ثامن عشره. ويوم الاثنين ثامن عشره توفي الشيخ زين (١) الدين عمر بن محمد ابن التركماني البعلبكي وكان مولده سنة السيل ببعلبك وهي سنة سبع عشرة وكان مقيمًا بالبادرائية من مدة طويلة ويشهد يسيرًا ويواظب مجلس الحكم
следующие страницы →